برلماني إيراني: تغيير العقيدة النووية أحد خيارات الرد على أي هجوم أميركي


قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، إن تغيير العقيدة النووية، والانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وإغلاق مضيق باب المندب إلى جانب مضيق هرمز، من بين الخيارات التي قد تُبحث إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا.
وأضاف رضائي، في تصريحات لوكالة "فارس"، التابعة للحرس الثوري، أن إيران سترد بكل قوتها إذا تعرضت لهجوم أميركي جديد، مشيرًا إلى أن لدى طهران خيارات أخرى لم تستخدمها حتى الآن.
كما أكد أن تغيير العقيدة النووية قد يُطرح للنقاش إذا شعرت إيران بأنها تواجه "تهديدًا وجوديًا".

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إننا "نقوم الآن بأمور تجاه إيران كان ينبغي القيام بها قبل 47 عامًا. إذا نظرتم إلى هذا البلد، فسترون أن جيشه قد دُمّر عمليًا في غضون أسابيع قليلة".
وأضاف ترامب، يوم الأربعاء 8 يوليو (تموز)، على هامش قمة "الناتو": "لدينا أقوى جيش في العالم؛ وبفارق كبير جدًا، ولا يمكن مقارنة أي جيش به".
وتابع الرئيس الأميركي: "إن إيران قد تفككت بالكامل؛ ودُمّرت راداراتها، وكذلك الجزء الأكبر من منصات إطلاق صواريخها، ومعظم قدراتها القتالية، ولم يعد قادتها موجودين".
ارتفع سعر نفط "برنت"، المؤشر العالمي للنفط، بنسبة 7.9 في المائة ليصل إلى 80 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع.
وأفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن أسعار النفط ارتفعت بأكثر من 5 في المائة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في قمة "الناتو" المنعقدة في أنقرة أن مذكرة التفاهم مع إيران قد انتهت.
وقبل ساعات، ذكرت قناة "سي بي إس نيوز" أيضًا أن سعر نفط "برنت" ارتفع في مسار صعودي بنسبة 6.3 في المائة ليصل إلى 78.80 دولار للبرميل.
ارتبطت حصيلة 36 عامًا من حكم علي خامنئي، بصفته المرشد الأعلى للنظام الإيراني بقضيتين أساسيتين: الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والإضرار بالأمن والمصالح الوطنية لإيران.
فمن الناشطين السياسيين والكتّاب والصحافيين إلى النشطاء الطلابيين والنقابيين من العمال والمعلمين، ومن أبناء الطائفة السُّنَّية والبهائيين والدراويش الجنابادية (إحدى الطرق الصوفية الشيعية في إيران) إلى الفنانين ورجال القانون، ومن الرياضيين إلى المتقاعدين والمزارعين، تعرضت شرائح اجتماعية مختلفة، طوال 36 عامًا من حكم المرشد الإيراني الراحل، لإجراءات أمنية وقمعية وسياسات قمع ممنهجة.
كما يُعد فرض القيود على لباس النساء، والسعي لفرض الحجاب الإجباري، واستخدام العنف ضد النساء، إضافة إلى القمع الدموي للمحتجين خلال حركة «المرأة، الحياة، الحرية»، شاهدًا بارزًا آخر على هذا النهج.
أما ذروة الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان في إيران، فتمثلت في إطلاق القوات العسكرية والأمنية الإيرانية الرصاص الحي والمباشر على عشرات الآلاف من المواطنين المحتجين في شهري ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، وهي المجزرة التي نُفذت بأمر وإشراف مباشر من خامنئي.
حروب علي خامنئي ضد إيران والإيرانيين
لم يقتصر الانتهاك الواسع للحقوق الأساسية والمدنية للمواطنين الإيرانيين على هذا القمع العنيف والأمني الفج.
فقد أدت 36 عاماً من حكم خامنئي، ومشاریعه القائمة على الأوهام، وسياساته المناهضة للمصالح الوطنية، إلى تفاقم التضخم، والفقر، والبطالة، وسوء التغذية، والفجوة الطبقية، والعديد من الآفات الاجتماعية؛ بما في ذلك انتشار الانفلات الأمني، والسرقة، والإدمان، والدعارة في إيران.
وعلاوة على ذلك، فإن تراجع الرفاهية والقدرة الاقتصادية للبلاد، فضلاً عن إضعاف القوة الوطنية والمكانة السياسية لإيران في المنطقة بسبب سياسات خامنئي المؤججة للحروب، لم يكن له من نتيجة أو معنى سوى العمل ضد أمن إيران ومصالحها الوطنية؛ وهي التهمة نفسها التي كانت على مدار 36 عاماً من حكمه ذريعة للملاحقات القضائية والأمنية، واعتقال وسجن الناشطين السياسيين، والحقوقيين، والصحافيين، وحتى النقابيين.
وبصرف النظر عن ذلك، فإن البرامج الصاروخية والنووية الإيرانية الباهظة التكلفة، إلى جانب تنظيم وتدريب وتسليح الفصائل الإقليمية التابعة للحرس الثوري، جرت كلها بتوجيه وأوامر مباشرة من خامنئي. وهي مشاريع بددت مئات المليارات من الدولارات من ثروات ورساميل الشعب الإيراني بشكل مباشر، وتسببت في خسائر غير مباشرة تقدر بآلاف المليارات من الدولارات.
لقد كان استثماراً فلكياً تم دون أي رقابة من الممثلين الحقيقيين للشعب في البرلمان، ودون إتاحة الفرصة للنقد في وسائل الإعلام المحلية، مما أدى في النهاية إلى حصاد لم يثمر أي منفعة للبلاد والإيرانيين، بل صب بلا شك في ضرر الأمن والمصالح الوطنية لإيران.
إن وفاة حاكم، ارتبط اسمه بكل هذه التداعيات والخسائر، تعني زوال أحد أبرز المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وإزالة تهديد كبير للأمن والمصالح الوطنية لإيران.
ذكرت شبكة "برس تي في"، الإخبارية الناطقة بالإنجليزية التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، نقلًا عن "مصدر أمني"، أن الاستراتيجية الجديدة لإيران تقضي بأنه ردًا على أي هجوم، ستستهدف أهداف الطرف المقابل بما لا يقل عن ضعف حجم ذلك الهجوم.
وأضاف المصدر أن أي تهديد سيُواجه برد حاسم، وأن طهران لا تميّز بين الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.
وبحسب المصدر، سيُغلق مضيق هرمز بالكامل عقب كل هجوم، وأن إعادة فتحه ستتم وفق الآلية التي تحددها إيران وبما يتوافق مع "مذكرة تفاهم إسلام آباد".
دعا عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، محمود نبويان، فريق التفاوض الإيراني إلى إحراق مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة أمام عدسات وسائل الإعلام العالمية.
وذلك بعد إعادة نشر صور للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء توقيع مذكرة التفاهم في إسلام آباد.
وكتب نبويان في منشور على منصة «إكس»: «أيها المسؤولون عن المفاوضات، ردّوا على هذا المقامر الخبيث بوضوح وحزم أمام عدسات الإعلام العالمي، وأحرقوا مذكرة التفاهم، ليعلم المستكبرون في العالم أنكم تمثلون شعبًا عزيزًا وأبيًا".