وبحسب وكالة "رويترز"، فقد أكد المستشار القانوني لوزارة الخارجية الأميركية، ريد روبنشتاين، في بيان صدر قبل أيام من مهلة الأول من مايو (أيار) المقبل للحصول على تفويض من "الكونغرس"، أن العمليات العسكرية جاءت "في إطار الدفاع الجماعي عن إسرائيل والحق الأصيل للولايات المتحدة في الدفاع عن نفسها".
وأضاف أن ما وصفه بـ "عدوانية إيران المستمرة منذ ثورة 1979" يشمل هجمات عبر وكلاء، وضربات صاروخية على إسرائيل في عام 2024، ومحاولات لامتلاك سلاح نووي.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا منذ 28 فبراير (شباط) الماضي شن ضربات جوية على إيران، أسفرت في موجتها الأولى عن مقتل المرشد علي خامنئي وجزء كبير من قيادات النظام. وأعلن دونالد ترامب حينها أن الهدف هو تدمير القدرات الصاروخية والبحرية لإيران ومنعها من امتلاك سلاح نووي، داعيًا الإيرانيين إلى إسقاط النظام.
ومع ذلك، اعتبر خبراء قانونيون أن هذه العمليات تخالف ميثاق الأمم المتحدة، الذي يجيز استخدام القوة فقط بتفويض من مجلس الأمن أو في حالة الدفاع عن النفس. وذكر أكثر من 100 خبير في رسالة أن بدء هذا النزاع يمثل "انتهاكًا واضحًا" للميثاق، مشيرين إلى عدم وجود أدلة على تهديد وشيك من إيران يبرر ذلك.
كما أشاروا إلى قصف مدرسة للبنات، ومقتل قيادات سياسية مدنية، وتهديد بنى تحتية مدنية. في المقابل، شدد روبينستين على أن الولايات المتحدة تحركت "ضمن الأطر المعترف بها في القانون الدولي"، معتبرًا أن إثبات فورية التهديد ليس ضروريًا لأن العمليات جزء من صراع طويل الأمد.
وذكرت "رويترز" أن البيان، الذي حمل عنوان "عملية الغضب الملحمي والقانون الدولي"، نُشر على موقع وزارة الخارجية دون تعميمه على وسائل الإعلام أو نشره عبر المنصات الرسمية.
وميدانيًا، ردت إيران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على أهداف أميركية ودول في المنطقة ومسارات الشحن، ما أدى إلى اضطرابات في حركة الملاحة بمضيق هرمز. وقد توقفت المواجهات منذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان) الجاري.
وداخليًا في الولايات المتحدة، واجهت الحرب معارضة شعبية، حيث أظهر استطلاع مشترك لـ "رويترز/ إيبسوس" أن غالبية الأمريكيين يحمّلون ترامب مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود، ما قد يؤثر على موقع الجمهوريين قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) النصفية.
وفي السياق ذاته، وصف المستشار السابق بوزارة الخارجية والمحلل في "مجموعة الأزمات الدولية"، برايَن فينوكان، هذا التبرير القانوني بأنه "غير مقنع ومضطرب"، محذرًا من أنه قد يضعف القيود القانونية على استخدام القوة. كما اعتبر كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، غريغوري ميكس، البيان "تبريرًا متأخرًا وضعيفًا"، مطالبًا بإنهاء "حرب اختيارية".
وبموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، يتعين على الرئيس الأميركي الحصول على موافقة الكونغرس خلال 60 يومًا من بدء العمليات أو إنهائها، مع إمكانية طلب تمديد لمدة 30 يومًا بتبرير مكتوب. إلا أن محاولات الديمقراطيين لتمرير قرارات لوقف الحرب دون تفويض الكونغرس قوبلت برفض واسع من الجمهوريين.