اعتقلت السلطات الإيرانية أمير محمد شاه كرمي، وهو مراهق يبلغ 14 عامًا، يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، خلال احتجاجات بمدينة قدس، وبعد 60 يومًا تم تسليم جثمانه إلى عائلته.
وبحسب معلومات وصلت إلى «إيران إنترناشيونال»، فقد فُقد أثر أميرمحمد في الاحتجاجات الأخيرة. وتوجهت عائلته إلى المستشفيات والمشارح والطب الشرعي، لكن لم يتم العثور على أي أثر له.
بعد يومين، وتحديدًا في 10 يناير الماضي، تم تشغيل هاتفه المحمول، وأبلغت السلطات الحكومية العائلة عبره أن أميرمحمد ما زال على قيد الحياة.
وبعد هذا الخبر، واصلت العائلة مراجعاتها في القضاء، حيث طمأنوهم أيضًا بأن ابنهم حي، بل وقيل لهم إن حكمًا قد صدر بحقه.
وكان أميرمحمد طالبًا في الصف الثامن، وحاولت العائلة متابعة القضية عبر وزارة التربية والتعليم، لكنها واجهت إجابات مبهمة وتصنيف القضية على أنها «سرية».
واستمر هذا الغموض لمدة 60 يومًا، إلى أن تواصلت معهم دائرة الطب الشرعي وأبلغتهم بأنه تم التعرف على جثمان أميرمحمد.
وقد سُلِّم جثمان هذا المراهق للعائلة تحت الرمز «مجهول 11754».

أفادت معلومات، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، بأن محمد باقر قاليباف، رئيس فريق التفاوض الإيراني مع الوفد الأميركي في إسلام آباد، قد انسحب من عضوية الوفد ومن رئاسته. وفي الوقت نفسه، وردت تقارير بأن وزير الخارجية، عباس عراقجي، سيتوجه مساء الجمعة إلى باكستان ثم عُمان وروسيا.
وبحسب هذه المعلومات، فقد تم توبيخ قاليباف في طهران بسبب محاولته إدراج الملف النووي ضمن محاور المفاوضات مع الولايات المتحدة، ما أدى إلى إجباره على الاستقالة.
وتشير المعلومات إلى احتمال تولي سعيد جليلي رئاسة وفد التفاوض الإيراني، بعد استقالة قاليباف.
كما تفيد المعلومات بأن عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، يحاول تولي مسؤولية ملف التفاوض مع الولايات المتحدة بعد تنحي قاليباف.
وبحسب المعلومات، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، فمن المقرر أن يصل عراقجي برفقة الوفد الإيراني، مساء الجمعة 24 أبريل (نيسان) إلى إسلام آباد، عاصمة باكستان.
كما أفادت وكالة الأنباء الحكومة الإيرانية بأنه سيقوم بعد زيارته لباكستان بجولة تشمل عُمان وروسيا.
توتر في أعلى هرم السلطة بإيران بشأن ملف هرمز
كان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد قال في مقابلة مع شبكة "MS Now"، يوم الخميس 23 أبريل (نيسان)، مشيرًا إلى الخلافات الحادة داخل قيادة النظام الإيراني: "لا يملكون أي فكرة عمن يقودهم، إنهم في حالة فوضى كاملة".
وأضاف أن كبار المسؤولين الإيرانيين "يتصارعون مثل القطط والكلاب".
وتابع: "إنهم لا يعرفون حتى من هو قائدهم. لقد قمنا فعليًا بإبعاد ثلاث مستويات من القيادات وحتى أي شخص كان قريبًا منهم".
وتابع ترامب: "إنهم في حالة فوضى حقيقية، والآن لا أحد يريد مساعدتهم".
"فوضى" في قيادة النظام الإيراني
في وقت سابق أيضًا، كتب ترامب على منصة "تروث سوشال" أن إيران "تعاني ارتباكًا شديدًا في تحديد من يقودها".
وأضاف: "الصراع الداخلي بين المتشددين الذين تعرضوا لهزائم كبيرة في ساحة المعركة، والمعتدلين الذين ليسوا معتدلين حقًا، يجري بطريقة فوضوية وجنونية".
وردًا على هذه التصريحات، سعى مسؤولون إيرانيون إلى إظهار عدم وجود أي خلافات داخل النظام.
فقد نشر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بيانًا موحدًا على منصة "إكس" جاء فيه: "لا يوجد في إيران متشددون ومعتدلون؛ نحن جميعًا إيرانيون وثوريون، وبوحدة حديدية بين الشعب والنظام، وتحت قيادة المرشد، سنجعل المعتدي يندم".
كما كتب رئيس القضاء، غلام حسين محسني إيجئي، بشكل منفصل: "مصطلحات متشدد ومعتدل هي مفاهيم مصطنعة في الأدبيات السياسية الغربية، وجميع الفئات في إيران الإسلامية موحدة تحت قيادة المرشد".
خلافات داخل النظام بعد الحرب
وهذه ليست المرة الأولى التي تُنشر فيها تقارير عن خلافات داخل النظام الإيراني منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
وتشير تقارير سابقة إلى تعمق غير مسبوق في الانقسامات داخل قمة السلطة، بما في ذلك صراعات بين بزشكيان وقادة كبار في الحرس الثوري.
وفي 4 أبريل الجاري، نقلت مصادر مقربة من الرئاسة الإيرانية إلى "إيران إنترناشيونال" عن مواجهة حادة بين بزشكيان وحسين طائب، وُصفت بأنها "أزمة خطيرة".
واتهم بزشكيان في الاجتماع قادة عسكريين باتخاذ قرارات "منفردة"، معتبرًا أن سياساتهم أدت إلى تصعيد الهجمات على دول المنطقة وتدمير فرص التهدئة، ودفع البلاد نحو "كارثة كبرى".
نقلت شبكة "سي إن إن"، عن مسؤولين أميركيين، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعتزم إرسال ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لإجراء محادثات مع وزير خارجية إيران عباس عراقجي.
وبحسب التقرير، لا توجد خطط حالية لمشاركة جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في هذه المرحلة، وذلك في ظل عدم مشاركة رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في هذه المفاوضات.
وأشار المصدر إلى أنه في حال تحقيق تقدم في المحادثات، سيكون نائب الرئيس الأميركي في حالة استعداد للسفر إلى إسلام آباد، مع وجود بعض أعضاء فريقه بالفعل هناك للمشاركة في المفاوضات. كما أوضح أن كوشنر وويتكوف أجريا خلال الأشهر الماضية محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن اتفاق محتمل يتعلق ببرنامج طهران النووي.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه أجرى محادثة مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في إطار ما وصفه بـ "تغيير وجه الشرق الأوسط"، مؤكداً أن الطرفين يعملان بتنسيق كامل تجاه إيران.
وأضاف: "قلت لكم إننا سنغيّر وجه الشرق الأوسط، وهذا ما نقوم به فعلاً". وأشار إلى أنه ناقش ملف إيران في "محادثة جيدة جدًا" مع ترامب.
وأكد نتنياهو أن ترامب يمارس "ضغطًا شديدًا" على النظام الإيراني، سواء اقتصاديًا أو عسكريًا، قائلاً إن إسرائيل والولايات المتحدة "تتحركان بتنسيق كامل".
قال مستشار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش، إنّه يجب التمييز بين العلاقات من جهة، والثقة والاطمئنان من جهة أخرى، مشيرًا إلى أنهما أمران مختلفان تمامًا.
وأضاف: "لا يمكن أن تتعرض لهجوم بـ 2800 صاروخ وطائرة مسيّرة ثم نتحدث عن الثقة".
وأوضح قرقاش أنه "بالنسبة للمنطقة، بما في ذلك الإمارات ودول أخرى، أصبح واضحًا أن إيران تُعد تهديدًا طويل الأمد".
وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، تحذيرًا إلى إيران، قائلاً إن أي محاولة لوضع مزيد من الألغام في مضيق هرمز ستُعدّ انتهاكًا لوقف إطلاق النار.
وأكد هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون، يوم الجمعة 24 أبريل (نيسان)، أن زرع الألغام في مضيق هرمز يُعد خرقًا لوقف إطلاق النار، مضيفًا: "سنتعامل مع أي محاولة لزرع الألغام".
وأضاف أن القوات الأميركية ستستهدف أي قارب إيراني يقوم بزرع الألغام في مضيق هرمز.
وبشأن احتمال زرع ألغام في المضيق، قال إن الولايات المتحدة لا تخوض في تكهنات حول توقيت إزالة الألغام، لكنها تمتلك القدرة على تحديد جميع الألغام وجمعها.
وجاءت هذه التصريحات بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في إشارة إلى الحصار البحري المفروض على إيران، أن الولايات المتحدة تمتلك "سيطرة كاملة" على مضيق هرمز وأنه لا يمكن لأي سفينة عبوره.
كما قال هيغسيث إن الحصار على الموانئ الإيرانية "مُحكم ومستمر".
وفي إشارة إلى تحركات القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، قال إن التعامل مع الزوارق السريعة سيكون "مثل التعامل مع قوارب المهربين في البحر الكاريبي".
انتقادات لأوروبا
وفي جزء آخر من تصريحاته، قال وزير الحرب الأميركي إن أوروبا "تحتاج إلى مضيق هرمز أكثر منا، وعليها أن تتحرك بدل الكلام".
وأضاف أن الإغلاق الفعلي للمضيق يسبب اضطرابًا في إمدادات الطاقة العالمية.
وتأتي هذه التصريحات انسجامًا مع كلام ترامب، الذي قال إن على الدول الأخرى أن "تؤمّن نفطها بنفسها" وأن "تتعلم كيف تقاتل من أجل نفسها".
وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد صرّح سابقًا بأن الولايات المتحدة لا يمكنها "الشكوى من نقص الدعم في عملية قررت تنفيذها وحدها".
أميركا مستعدة للحرب
وأضاف هيغسيث أن إيران لديها "فرصة تاريخية" للتوصل إلى اتفاق، وأن "الكرة في ملعبها"، مشيرًا إلى أن وزارة الحرب مستعدة لـ "المرحلة التالية من الحرب".
وانتقد عقد اجتماعات أوروبية بشأن مضيق هرمز، قائلاً إن المؤتمرات تُعقد دون اتخاذ إجراءات حقيقية.
وأكد النهج العسكري الأميركي قائلاً: "يجب تحقيق السلام عبر القوة"، مضيفًا أن الجيش الأميركي "يضمن السلام كل عام".
وفي ختام تصريحاته، قال إنهم يراقبون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من إيران باتجاه إقليم كردستان العراق، مضيفًا أن النظام الإيراني، إضافة إلى قتله "الآلاف من شعبه"، تنفذ أيضًا عمليات اغتيال في المنطقة.
وتقول السلطات الأميركية إن الحصار على إيران أعاد حتى الآن 34 سفينة، لكن بيانات تتبع السفن تشير إلى أن إيران ما زالت تنجح في نقل جزء من نفطها الخاضع للعقوبات.
وأفادت شركة المعلومات البحرية "لويدز ليست إنتليجنس" بوجود "تدفق مستمر لأسطول الظل" عبر المياه الخليجية، بما في ذلك 11 ناقلة تحمل شحنات إيرانية خرجت من خارج مضيق هرمز عبر بحر عُمان.
ووفقًا للتقارير، فلا تزال حركة الشحن الإيرانية مستمرة "عبر أساليب الخداع والالتفاف".