وزير الحرب الأميركي يحذّر إيران: محاولات زرع الألغام في مضيق هرمز انتهاك لوقف إطلاق النار

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، تحذيرًا إلى إيران، قائلاً إن أي محاولة لوضع مزيد من الألغام في مضيق هرمز ستُعدّ انتهاكًا لوقف إطلاق النار.

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، تحذيرًا إلى إيران، قائلاً إن أي محاولة لوضع مزيد من الألغام في مضيق هرمز ستُعدّ انتهاكًا لوقف إطلاق النار.
وأكد هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون، يوم الجمعة 24 أبريل (نيسان)، أن زرع الألغام في مضيق هرمز يُعد خرقًا لوقف إطلاق النار، مضيفًا: "سنتعامل مع أي محاولة لزرع الألغام".
وأضاف أن القوات الأميركية ستستهدف أي قارب إيراني يقوم بزرع الألغام في مضيق هرمز.
وبشأن احتمال زرع ألغام في المضيق، قال إن الولايات المتحدة لا تخوض في تكهنات حول توقيت إزالة الألغام، لكنها تمتلك القدرة على تحديد جميع الألغام وجمعها.
وجاءت هذه التصريحات بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في إشارة إلى الحصار البحري المفروض على إيران، أن الولايات المتحدة تمتلك "سيطرة كاملة" على مضيق هرمز وأنه لا يمكن لأي سفينة عبوره.
كما قال هيغسيث إن الحصار على الموانئ الإيرانية "مُحكم ومستمر".
وفي إشارة إلى تحركات القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، قال إن التعامل مع الزوارق السريعة سيكون "مثل التعامل مع قوارب المهربين في البحر الكاريبي".
انتقادات لأوروبا
وفي جزء آخر من تصريحاته، قال وزير الحرب الأميركي إن أوروبا "تحتاج إلى مضيق هرمز أكثر منا، وعليها أن تتحرك بدل الكلام".
وأضاف أن الإغلاق الفعلي للمضيق يسبب اضطرابًا في إمدادات الطاقة العالمية.
وتأتي هذه التصريحات انسجامًا مع كلام ترامب، الذي قال إن على الدول الأخرى أن "تؤمّن نفطها بنفسها" وأن "تتعلم كيف تقاتل من أجل نفسها".
وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد صرّح سابقًا بأن الولايات المتحدة لا يمكنها "الشكوى من نقص الدعم في عملية قررت تنفيذها وحدها".
أميركا مستعدة للحرب
وأضاف هيغسيث أن إيران لديها "فرصة تاريخية" للتوصل إلى اتفاق، وأن "الكرة في ملعبها"، مشيرًا إلى أن وزارة الحرب مستعدة لـ "المرحلة التالية من الحرب".
وانتقد عقد اجتماعات أوروبية بشأن مضيق هرمز، قائلاً إن المؤتمرات تُعقد دون اتخاذ إجراءات حقيقية.
وأكد النهج العسكري الأميركي قائلاً: "يجب تحقيق السلام عبر القوة"، مضيفًا أن الجيش الأميركي "يضمن السلام كل عام".
وفي ختام تصريحاته، قال إنهم يراقبون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من إيران باتجاه إقليم كردستان العراق، مضيفًا أن النظام الإيراني، إضافة إلى قتله "الآلاف من شعبه"، تنفذ أيضًا عمليات اغتيال في المنطقة.
وتقول السلطات الأميركية إن الحصار على إيران أعاد حتى الآن 34 سفينة، لكن بيانات تتبع السفن تشير إلى أن إيران ما زالت تنجح في نقل جزء من نفطها الخاضع للعقوبات.
وأفادت شركة المعلومات البحرية "لويدز ليست إنتليجنس" بوجود "تدفق مستمر لأسطول الظل" عبر المياه الخليجية، بما في ذلك 11 ناقلة تحمل شحنات إيرانية خرجت من خارج مضيق هرمز عبر بحر عُمان.
ووفقًا للتقارير، فلا تزال حركة الشحن الإيرانية مستمرة "عبر أساليب الخداع والالتفاف".

صرّح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأن العمليات العسكرية ضد إيران انتهت خلال "ستة أسابيع فقط"، مقارنة بالحروب الطويلة التي خاضتها الولايات المتحدة في فيتنام والعراق وكوريا والحرب العالمية الثانية، مؤكّدًا أن "جيشها انهار بالكامل".
وأضاف أنه لم يتبقَّ سوى "قوارب صغيرة مسلّحة"، قائلاً: "عندما نراها سنقضي عليها".
وفي تقييمه للقدرات العسكرية الإيرانية، قال: "بحريتهم انتهت، سلاحهم الجوي انتهى، دفاعاتهم الجوية انتهت؛ كل أنظمة مضادات الطائرات دُمّرت". وأضاف: "ربما أعادوا تعزيز أنفسهم قليلاً خلال هذه الهدنة التي استمرت أسبوعين، لكن إن فعلوا ذلك، فسندمّرها خلال يوم تقريبًا". ووصف العملية بأنها "استثنائية"، مضيفًا أنه "تم القضاء على قادتهم"، وأن هيكل القيادة الجديد في إيران "غارق في صراع داخلي".
وأشار ترامب إلى دور النظام الإيراني في الهجمات ضد القوات الأمريكية خلال العقود الماضية، قائلاً: "خلال 47 عامًا قتلوا الكثير من شعبنا"، وتحدث عن القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، واصفًا إياه بـ "العبقري الشرير"، مضيفًا: "لو لم أقضِ عليه، ربما لم نكن لنصل إلى هذا التقدم اليوم".
كما وصف الاتفاق النووي السابق (2015)، الذي تم توقيعه في عهد الرئيس الأسبق، بارك أوباما بأنه "اتفاق سيئ للغاية" أتاح لإيران طريقًا نحو السلاح النووي.
وأكد ترامب أن الهدف الرئيسي لواشنطن هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، قائلاً: "الأمر كله يتعلق بالسلاح النووي. لا يجب أن يمتلكوا قنبلة نووية ولن يمتلكوها".
وأضاف أن الولايات المتحدة استهدفت "نحو 75 إلى 78 في المائة من الأهداف"، وأن البنية التحتية العسكرية والصاروخية والطائرات المسيّرة دُمّرت في بعض الحالات بنسبة "70 إلى 80 أو حتى 90 في المائة". وأوضح أن وقف العمليات جاء لأن "هم أرادوا السلام".
وفيما يتعلق بالحصار الاقتصادي، قال: "لدينا حصار فعال بنسبة 100 في المائة، وهم لا يقومون بأي تجارة"، مشيرًا إلى أن الوضع الاقتصادي الإيراني "تدهور بشدة". كما أكد أن الولايات المتحدة "تسيطر بالكامل على مضيق هرمز"، مضيفًا: "اقترحوا قبل ثلاثة أيام فتح المضيق، لكنني رفضت، لأن ذلك يعني دخلاً يوميًا قدره 500 مليون دولار لهم". وأكد أن المضيق "سيبقى مغلقًا حتى يتم التوصل إلى اتفاق أو حدوث تطور إيجابي".
ورفض ترامب تقارير تحدثت عن أداء جيد لإيران في الحرب، قائلاً: "هم لا يقاتلون جيدًا، لقد دُمّروا بالكامل"، مضيفًا أن كامل الأسطول الإيراني المكوّن من 159 سفينة "غرق في قاع البحر". كما شدد على أن الولايات المتحدة "ليست تحت أي ضغط"، بل "هم من يتعرضون للضغط، لأنهم إذا لم يتمكنوا من تصدير نفطهم، فإن بنيتهم النفطية ستنهار".
وأضاف أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، يمكن للولايات المتحدة استهداف "الـ 25 في المائة المتبقية من الأهداف" وإكمال العمليات العسكرية، لكنه أشار إلى تفضيله التوصل إلى "اتفاق دائم"، قائلاً: "يمكنني عقد اتفاق الآن، لكنني لا أريد ذلك؛ أريد اتفاقًا يستمر إلى الأبد".
وحذّر من تداعيات امتلاك إيران سلاحًا نوويًا قائلاً: "لا يوجد شيء أسوأ من السلاح النووي، يمكنه تدمير مدن، وتخريب الشرق الأوسط، بل وحتى استهداف أوروبا". كما أشار إلى أن واشنطن "لا تعرف حاليًا مع من تتعامل في إيران" بسبب "حالة الفوضى" في هيكل القيادة.
وفي ختام تصريحاته، أكد ترامب أن الولايات المتحدة لن تستخدم السلاح النووي، قائلاً: "لماذا أفعل ذلك؟ لقد دمّرناهم بالكامل بدونه. السلاح النووي يجب ألا يُستخدم أبدًا من قبل أي طرف".
أفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أبلغت مشرّعين أميركيين بأن إزالة الألغام بشكل كامل من مضيق هرمز، التي يُعتقد أن القوات العسكرية الإيرانية زرعتها، قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر، ومن غير المرجح إنجاز ذلك قبل نهاية الحرب.
وذكرت الصحيفة الأميركية، يوم الأربعاء 22 أبريل (نيسان)، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين مطلعين على محادثات بين "البنتاغون" ومجلس النواب، أن مسؤولاً عسكريًا رفيعًا قدم هذا التقييم خلال جلسة إحاطة سرية لأعضاء "الكونغرس".
وأشار اثنان من هؤلاء المسؤولين إلى أن هذا الإطار الزمني أثار استياءً لدى الديمقراطيين والجمهوريين، إذ يُعد مؤشرًا واضحًا على احتمال استمرار ارتفاع أسعار النفط والبنزين حتى بعد التوصل إلى أي اتفاق سلام محتمل.
وبحسب المصادر، أُبلغ المشرعون بأن إيران ربما زرعت ما لا يقل عن 20 لغمًا في مضيق هرمز ومحيطه.
كما أوضح المسؤول الدفاعي أن بعض هذه الألغام مزوّد بتقنيات تحديد المواقع (GPS) ويمكن تعويمه عن بُعد، ما يجعل رصده أكثر صعوبة للقوات الأميركية، خصوصًا في ظروف القتال. ويُعتقد أن ألغامًا أخرى زُرعت باستخدام قوارب صغيرة.
وأضافت الصحيفة أن "البنتاغون" والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) والبيت الأبيض لم يردوا على استفساراتها حول هذا الموضوع.
ولا يزال الوضع في مضيق هرمز غير واضح؛ فبعد إعلان وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، قالت الولايات المتحدة إنها ستفرض حصارًا على الموانئ الجنوبية لإيران، مانعةً السفن المتجهة منها أو إليها من المرور. في المقابل، كانت طهران قد هددت بزرع ألغام وسيطرت فعليًا على المضيق، ما أدى إلى تعطيل تدفق النفط عبر هذا الممر الحيوي.
ومنذ بدء الحصار البحري، صادرت القوات الأميركية عدة سفن إيرانية وأجبرت عشرات السفن الأخرى على تغيير مسارها أو العودة. في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بإطلاق النار على سفينتين على الأقل أثناء عبورهما المضيق.
في الأيام الأولى للحرب، بدأت إيران بزرع الألغام في المضيق، فيما هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعواقب غير مسبوقة إذا لم تتم إزالة هذه الألغام.
وأكدت وزارة الدفاع الأميركية لاحقًا أنها تستهدف السفن الإيرانية القادرة على زرع الألغام، فيما أعلن وزير الحرب، بيت هيغسيث، أن القوات الأميركية ستدمر هذه السفن "بدقة قاسية"، ولن تسمح بما وصفه بـ "احتجاز المضيق".
ومن جهته، نفى نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، مزاعم زرع الألغام، لكن تقارير أشارت إلى أن طهران نفسها قد لا تكون قادرة على تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها.
وفي منشور سابق، قال ترامب إن بلاده تعمل مع إيران لإزالة الألغام في إطار اتفاق محتمل لا يشمل أي تبادل مالي.
ومن جانبه، قال الخبير ريتشارد نفيو إن إزالة الألغام قد تستغرق وقتًا طويلاً، ما قد يؤدي إلى اضطراب شديد في أسواق النفط والغاز، نظرًا لتردد شركات التأمين ومالكي السفن في المخاطرة بالمرور عبر ممر بحري مزروع بالألغام.
وأضاف: "لن يكون هناك كثيرون مستعدون لتحمل هذا الخطر".
وأشار إلى أن وجود الألغام قد لا يوقف الحركة بالكامل، لكنه قد يجعل أحد أهم الممرات النفطية في العالم شبه غير قابل للاستخدام.
وفي السياق نفسه، وصفت شركة "ميرسك"، ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم، الوضع في المضيق بأنه "خطير وغير مستقر للغاية"، مؤكدة أنها قررت مؤقتًا تجنب المرور عبره.
قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن بلاده قررت تمديد الإعفاء المتعلق بالنفط الذي تم تحميله مسبقًا من إيران وروسيا لمدة 30 يومًا أخرى، واصفًا في الوقت نفسه الادعاءات بأن طهران حققت 14 مليار دولار من أرباح الإعفاء الأول بأنها "مجرد خرافة".
وخلال جلسة مناقشة الموازنة في لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ، يوم الأربعاء 22 أبريل (نيسان)، أوضح أن هذا القرار جاء استجابةً لطلب 10 دول معرضة لنقص إمدادات النفط.
وأضاف: "من خلال منح هذه الإعفاءات، تمكّنت وزارة الخزانة من تحرير أكثر من 250 مليون برميل من النفط العالق في البحر، ولو لم يحدث ذلك لكانت الأسعار أعلى".
وأكد الوزير أيضًا أن الحديث عن تحقيق إيران أرباحًا بقيمة 14 مليار دولار نتيجة هذه الإعفاءات "لا أساس له من الصحة".
ويأتي هذا القرار رغم أن بيسنت كان قد صرّح قبل يومين فقط بأن واشنطن لن تمدد هذا الإعفاء. وبموجب القرار الجديد، يُسمح بشراء النفط والمنتجات النفطية التي تم تحميلها على السفن قبل يوم الجمعة، وذلك حتى 16 مايو (أيار) المقبل.
وكانت وزارة الخزانة قد أعلنت، يوم الجمعة 17 أبريل الجاري، إعفاءً مماثلاً للنفط الروسي، دون أن تشير حينها إلى النفط الإيراني.
وذكرت شبكة "CNBC" أن هذا الإعفاء يتيح للدول شراء النفط الروسي المحمّل حتى ذلك التاريخ، حتى 16 مايو. ونقلت عن متحدث باسم الوزارة قوله: "مع تسارع المفاوضات، نريد التأكد من وصول النفط إلى من يحتاجه".
وفي المقابل، انتقد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تخفيف الضغوط والعقوبات على النفط الروسي، معتبرًا أن ذلك قد يساهم في تمويل الحرب الروسية.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر شديد؛ حيث تشير تقارير إلى أن إيران أغلقت فعليًا مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والبنزين عالميًا.
ومن جهته، قال النائب في البرلمان الإيراني، محمود نبويان، إن بلاده زادت من مبيعاتها النفطية خلال الحرب، وإنها باعت النفط العالق في البحر بأسعار مضاعفة.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن بيانات الأقمار الصناعية أظهرت دخول ناقلات نفط فارغة إلى الموانئ الإيرانية لتحميل ملايين البراميل، في حين غادرت ناقلات أخرى المنطقة محمّلة بالنفط دون وضوح وجهتها.
كما ذكرت شبكة "فوكس نيوز" أن إيران نقلت عشرات الملايين من البراميل خارج المسارات الرسمية، مستخدمة شبكات سرية للالتفاف على العقوبات.
وكانت وكالة "رويترز" قد ذكرت في وقت سابق أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أصدرت إعفاءً أوليًا لمدة 30 يومًا للسماح ببيع النفط الإيراني الموجود في البحر بهدف تخفيف الضغط على سوق الطاقة.
وتشير تحليلات إلى أن هذه الإعفاءات قد تغيّر مسار صادرات النفط من الصين نحو الهند.
وفي المقابل، تؤكد واشنطن أن الهدف من هذه الخطوة ليس زيادة إيرادات إيران، بل السيطرة على تقلبات سوق الطاقة، وهو ما يتعارض مع الرواية التي يطرحها مسؤولون إيرانيون.
ويرى منتقدون أن هذه الإعفاءات المؤقتة قد تعطي إشارات متناقضة بشأن مدى التزام الولايات المتحدة بسياسة "الضغط الأقصى" ضد طهران وموسكو.
نجحت بعض ناقلات النفط الإيرانية، عبر إطفاء أنظمة التتبع الخاصة بها، في عبور السفن الحربية الأمريكية مستفيدة من "الظلام" الناتج عن هذا الإطفاء، ونقلت ملايين البراميل من النفط إلى الأسواق العالمية.
وتناولت مجلة "بلومبرغ"، في تقرير نشرته الأربعاء 22 أبريل (نيسان)، فشل جزء من الحصار البحري الأميركي.
وبحسب "بلومبرغ"، فقد غادرت ناقلتان إيرانيتان على الأقل، محمّلتان بالكامل، المياه الخليجية هذا الأسبوع وتمكنتا من اختراق الحصار الأميركي.
وهذه السفن جزء من أسطول ناقلات نفط التفّ على السفن الحربية ونقل نحو 9 ملايين برميل من النفط.
وأعلنت شركة البيانات "فورتكسا" (Vortexa) أن ناقلتين عملاقتين ترفعان العلم الإيراني، هما "هيرو 2" و"هيدي"، كانتا آخر السفن التي رصدت صور الأقمار الصناعية خروجها. وقد عبرتا خط الحصار الذي حددته الولايات المتحدة يوم الاثنين 20 أبريل الجاري.
وتستطيع هاتان الناقلتان معًا حمل ما يصل إلى 4 ملايين برميل من النفط.
ويُظهر خروج هذه الناقلات محدودية جهود الولايات المتحدة لوقف صادرات النفط الخام الإيرانية.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد وصف هذا الحصار سابقًا بأنه "نجاح هائل" بهدف زيادة الضغط على النظام الإيراني.
ومنذ بدء الحصار الأسبوع الماضي، احتجزت البحرية الأميركية سفينة شحن مرتبطة بإيران، كما صادرت ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في المياه شرق سريلانكا.
وفي الوقت نفسه، أعلنت البحرية البريطانية أن الإيرانيين، الذين أغلقوا مضيق هرمز، أطلقوا النار، يوم الأربعاء 22 أبريل، على عدة سفن حاويات قرب المضيق، ما تسبب بأضرار جسيمة لإحداها.
وفي وقت يتزامن مع اجتماع 30 دولة لبحث إعادة فتح مضيق هرمز، تعرضت ثلاث سفن في المنطقة لإطلاق نار.
وتشير بيانات "فورتكسا" إلى أن صادرات إيران، رغم الحصار والتهديدات الأمريكية، ما زالت مستمرة. فقد عبرت ما لا يقل عن 34 ناقلة نفط وسفينة غاز مرتبطة بإيران مضيق هرمز وخط الحصار الأميركي.
وبحسب خريطة نشرتها البحرية الأميركية، يمتد خط الحصار من سواحل عُمان قرب رأس الحد إلى الحدود بين إيران وباكستان.
ومن بين السفن التي عبرت منذ بداية الأسبوع الماضي، غادرت 19 سفينة المياه الخليجية، 17 منها محمّلة بالنفط ومنتجاته.
واعتمدت "فورتكسا" في تحديد هذه الشحنات على صور الأقمار الصناعية، لأن السفن التي تحاول تفادي القوات الأميريكية غالبًا ما تقوم بإطفاء أجهزة التتبع الخاصة بها.
ولا يزال وضع الموانئ الإيرانية تحت ضغط متزايد في ظل الحصار.
وقد شوهدت ناقلة "هيرو 2" آخر مرة قبل أكثر من شهر وهي تتجه شمالًا في مضيق ملقا، بينما أرسلت "هيدي" آخر إشارة لموقعها في أواخر فبراير (شباط) الماضي قرب خورفكان.
ولا تزال الوجهة النهائية لهاتين الشحنتين غير معروفة.
ويذهب الجزء الأكبر من صادرات النفط الإيراني إلى الصين، في حين استلمت الهند أيضًا شحنتين من النفط الإيراني في الأسابيع الأخيرة قبل انتهاء الإعفاءات الأميركية.
كما تواصل سفن أخرى اختراق الحصار الأميركي؛ حيث عبرت السفينة الصغيرة "جي سامر" (G Summer)، الخاضعة للعقوبات، مضيق هرمز، يوم الثلاثاء 21 أبريل، وتشير بيانات التتبع إلى أنها تجاوزت الآن منطقة الحصار.
كما شوهدت سفينة الشحن "ليان ستار" (Lian Star)، التي ترفع علم غامبيا، قرب خط الحصار بعد عبورها المضيق في اليوم نفسه.
وبدأت ناقلة "أتلانتيس 2" (Atlantis II)، الخاضعة للعقوبات، التوجه نحو المضيق مساء أمس أيضًا، وهي الآن قرب جزيرة لارك، دون تأكيد ما إذا كانت محمّلة.
كما تقترب سفينة الغاز "إل بي جي سيفان" (LPG Sevan)، التي أعلنت وجهتها إلى الشارقة، من المضيق، رغم سجلها السابق في نقل شحنات إيرانية.
وفي الوقت ذاته، شوهدت ناقلة "أوشن جول" (Ocean Jewel)، المملوكة للصين ولا ترتبط مباشرة بإيران، بالقرب من هذه السفن.
وتشير قواعد البيانات البحرية إلى أن شركات إدارة هذه السفن مقرها في الإمارات.
وتوجد حاليًا نحو 800 سفينة عالقة في المياه الخليجية، فيما أعلنت المنظمة البحرية الدولية أنها تعمل على خطة لتفريغ حمولتها، لكن تنفيذها يعتمد على خفض التوترات العسكرية.
تناول موقع "بلومبرغ" الإخباري في تقرير له، تداعيات الحرب الأخيرة على النسيج العمراني الكثيف في طهران، وهي مناطق يصبح فيها التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية أمرًا صعبًا بسبب استراتيجية النظام الإيراني القائمة على استخدام المدنيين "كدروع بشرية".
وأشار "بلومبرغ" إلى أن القيود التي فرضتها إيران على التصوير والوصول إلى الإنترنت، إلى جانب القيود الأميركية على نشر صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، تجعل من الصعب تقييم حجم الأضرار داخل إيران.
ومع ذلك، أظهرت دراسات باحثين في جامعة ولاية أوريغون الأميركية، استنادًا إلى صور رادارية، أن ما لا يقل عن 7645 مبنى في أنحاء إيران تعرضت للتلف أو التدمير خلال الحرب الأخيرة، من بينها 60 مؤسسة تعليمية و12 مركزًا صحيًا.
كما أشار "بلومبرغ"، عبر تحليل استخدامات الأراضي في المناطق المتضررة من طهران، إلى أن 2816 مبنى في العاصمة استُهدفت خلال الاشتباكات، حيث كان نحو 32 في المائة منها عسكريًا، و25 في المائة صناعيًا، و21 في المائة مدنيًا، و19 في المائة تجاريًا، و2 في المائة حكوميًا.
وقالت نازنين شاه رُكني، الأستاذة المساعدة في كلية الدراسات الدولية بجامعة سايمون فريزر في كندا، إنه في مدينة بحجم طهران "من المستحيل عمليًا رسم حدود واضحة بين الأهداف العسكرية والحياة المدنية"، وإن آثار الحرب "تنتشر عبر هذا النسيج المتداخل".
وفي 20 أبريل (نيسان) الجاري أعلن رئيس منظمة الطب الشرعي في إيران، عباس مسجدي، أن 3375 شخصًا قُتلوا خلال الحرب الأخيرة.
وأضاف أن محافظات طهران وهرمزغان وأصفهان سجلت أعلى عدد من القتلى، دون أن يوضح نسبة المدنيين والعسكريين.
استراتيجية النظام الإيراني.. تداخل متعمد بين الأهداف العسكرية والمدنية
بحسب "بلومبرغ"، فإن معظم المناطق الحضرية في طهران تضم مزيجًا من المباني السكنية والتجارية والمتاجر والبنوك والمرافق الحكومية، مع وجود نحو 16 مليون مركبة، ما يخلق كثافة سكانية عالية في العاصمة الإيرانية.
وأضاف التقرير أن الأهداف العسكرية والحكومية تقع في طهران على مقربة مباشرة من مناطق مدنية وتجارية.
كما تقع المنشآت العسكرية أو الصناعية داخل مناطق ذات طابع مدني أو تجاري في الغالب.
وخلال الأشهر الأخيرة، وخاصة أثناء "الاحتجاجات الشعبية الأخيرة" والحرب، وردت تقارير متعددة عن استخدام قوات القمع الإيرانية للمدارس والمساجد والملاعب والمراكز الصحية لأغراض عسكرية.
كما أشارت تقارير إلى استخدام مواقع مدنية للأنشطة العسكرية، وإلى استخدام المدنيين كـ "دروع بشرية".
ومن بين الأمثلة أيضًا نشاط عناصر استخباراتية وعسكرية وأمنية في منازل سرية داخل الأحياء السكنية، إضافة إلى اختباء قادة ومسؤولين حكوميين بين المدنيين لتجنب الاستهداف المحتمل من إسرائيل والولايات المتحدة.
هل يمكن تنفيذ عمليات عسكرية دقيقة داخل بيئة حضرية كثيفة؟
قالت الولايات المتحدة وإسرائيل إنهما خلال الحملة الأخيرة استهدفتا مواقع عسكرية وأمنية ونفذتا عمليات اغتيال دقيقة.
ووفقًا لهاتين الدولتين، فإن الحرس الثوري الإيراني تعمّد نشر قواته داخل مناطق مدنية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن الجيش الأميركي منذ بدء عملية "الغضب الملحمي" نفذ 13 ألف ضربة، لكنه "لا يستهدف المدنيين".
وفي المقابل، وصفت شاه رُكني هذا الخطاب بأنه "محاولة تبرير"، مؤكدة أنه يسعى لتصوير العمليات العسكرية على أنها "محدودة ومسيطر عليها"، بينما يخفي آثارها الحقيقية داخل بيئة حضرية مكتظة.
وبحسب أرقام رسمية، بلغت الخسائر الاقتصادية للحرب في إيران خلال 40 يومًا نحو 270 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 3000 دولار لكل شخص، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم مع تصاعد الاضطرابات في التجارة نتيجة حصار الموانئ الجنوبية الإيرانية من قِبل الولايات المتحدة الأميركية.