• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo
تحليل

الاعترافات القسرية في إيران.. ترميم نظام يتداعى بصور كاذبة

نعيمة دوستدار
نعيمة دوستدار

صحافية - "إيران إنترناشيونال"

21 أكتوبر 2025، 14:09 غرينتش+1

في الأيام الأخيرة، أعاد بثُّ الاعترافات التلفزيونية لأمير حسين موسوي، الناشط في شبكات التواصل الاجتماعي، ضمن برنامج "20:30" في التلفزيون الرسمي الإيراني، إبراز ظاهرة قديمة إلى واجهة الاهتمام: الاعترافات القسرية.

وبعد بثِّ الفيديو، أعلن موسوي: "تقريبًا كل الجمل التي بُثّت كانت نتيجة إلقاء المحققين، وقد نُشرت بتحريف في التلفزيون".

هذه الحالة الجديدة تُذكّر بعشرات الحالات المشابهة منذ ثمانينيات القرن الماضي حتى اليوم؛ لكن لفهم أهميتها، لا بدّ من تجاوز المستوى السياسي للقضية، والتطرّق إلى ثلاثة أبعاد أقلّ ظهورًا: وسائل الإعلام باعتبارها مسرحًا للسلطة، ومكان الاعتراف، وجمالية الصورة.

هذه الأبعاد الثلاثة معًا تُكوّن شبكة من المعاني، لا تُمارَس فيها السلطة فحسب، بل تُعرَض أيضًا.

في الواقع، لم يعُد الاعتراف القسري في إيران مجرد أداة تحقيق، بل تحوّل إلى شكل من "الفنّ السياسي وطقوس السلطة الإعلامية".

السلطة والاعتراف.. من اللغة إلى الصورة

يقول الفيلسوف وعالم النفس الفرنسي ميشال فوكو في مشروعه "تاريخ الجنسانية": "في العصر الحديث، لا تطلب السلطة من الإنسان أن يصمت، بل تطلب منه أن يتكلّم".

ويرى أن الاعتراف هو اللحظة التي يعرّض فيها الفرد نفسه "لانضباط السلطة"، وأن حقيقته ليست في داخله، بل في اللغة التي تُفرَض عليه.

وفي إيران أيضًا، كان "الاعتراف" منذ البداية أداةً لإظهار السلطة، لكن منذ عام 2011، اتخذ شكلًا جديدًا – شكلًا بصريًا، مُعدًّا، وإعلاميًا.

وفي هذا البناء، لم تعد السلطة بحاجة إلى إخفاء التعذيب، بل تعيد تمثيله في إطار نظيف ومضاء أمام الكاميرا؛ كأن الحقيقة تفور من الاستوديو لا من تحت التعذيب.

وهذا ما يصفه الفيلسوف والكاتب الفرنسي غي دوبور في "مجتمع العرض": "الأنظمة السلطوية الحديثة لا تحكم بالقوة، بل بالصورة".

وسائل الإعلام.. مسرح تنفيذ السلطة

إن بثّ الاعترافات عبر الإذاعة والتلفزيون، وخصوصًا في برامج مثل "20:30"، جزء من تقليد قديم لـ"الاعتراف التمثيلي". وهذا العرض يحمل بعدًا رمزيًا وبعدًا تواصليًا: فبهذه الصور لا تهين السلطة المعارض فقط، بل تقول للمجتمع إنها ما زالت صاحبة الرواية الحقيقية.

وتشير تقارير مؤسسات دولية إلى أنه بين عامي 2009 و2019، بُثّت على الأقل 355 حالة اعتراف قسري من التلفزيون الرسمي الإيراني، وهذا الرقم نفسه دليل على تأصّل هذا النوع الإعلامي.

وكل اعتراف جديد هو في الحقيقة إعادة إنتاج للنموذج السابق: عرض لهزيمة الفرد وانتصار السلطة.

وفي حالة موسوي أيضًا، اتبع الفيديو قواعد هذا النوع المألوف: مونتاج دقيق، وضع صورته في إطار ثابت، واستخدام صوت هادئ مع توقفات، وكلها خدمت هدفًا واحدًا: "إلقاء الندم".

لكن كما يقول فوكو: "حقيقة الاعتراف ليست في كلام الفرد، بل في البناء الذي يمكّن الكلام".

وفي إيران، هذا البناء هو مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، الوسيلة الإعلامية التي تحتكر إنتاج وتوزيع صورة السلطة.

من الزنزانة إلى الاستوديو.. مكان الاعتراف

التحول الكبير في أسلوب تنفيذ هذه الاعترافات هو تغيير المكان. ففي العقود الأولى للنظام الإيراني، كانت الفيديوهات تُسجَّل عادة في الزنزانة أو غرفة التحقيق، بضوء أصفر وجدران عارية. لكن منذ عام 2011، انتقل مكان التصوير إلى استوديوهات مهنية.

وكتب موقع منظمة "مدافعو السلامة" الحقوقي تقارير مقارنة بين إيران والصين: "في كلا البلدين، انتقلت الاعترافات من الزنزانات المظللة إلى فضاءات خاضعة للرقابة، مكانًا بين التحقيق والدعاية".

لهذا التغيير في المكان معنى عميق. ففي الزنزانة، كانت السلطة تُمارَس في الخفاء. أما في الاستوديو، فتعرض السلطة نفسها علنًا.

وقد أصبح استوديو الإذاعة والتلفزيون نوعًا من الزنزانة الرمزية: فضاء يُنفَّذ فيه التحقيق، ويُحوَّل التعذيب إلى جمالية.

الضوء الأبيض والخلفية الرمادية، إزالة كل أثر للمكان الحقيقي، والتصميم الصوتي المحسوب، كلها تهدف إلى محو أثر الواقع.

وبحسب الفيلسوف والكاتب الإيطالي جورجو أغامبن، في "حالة الاستثناء"، يكون هذا الفضاء "منطقة تعليق الإنسانية"؛ مكانًا بين الحياة والعرض.

وفي حالة موسوي أيضًا، لم يُعلن عن المكان الدقيق للتصوير، لكن من خلال الإضاءة وجودة الفيديو، يمكن القول إنه واضح أنه سُجِّل في استوديو مهني وتحت إشراف التلفزيون، لا في ظروف الاعتقال الطارئة.

جمالية الاعتراف.. لغة الصورة والجسد

إذا كان في ثمانينيات القرن الماضي، الوجوه الكدماء والأصوات المرتعشة علامة على التعذيب، فإن علامات اليوم تغيّرت، فحلّت محلها الهدوء المصطنع، والضوء الأبيض، والخطاب الخاضع للرقابة.

ويُظهر تحليل الجمالية لهذه الفيديوهات كيف تُبنى اللغة البصرية للسلطة.
- الضوء واللون: الضوء البارد من الأعلى يضيء الوجه لكنه يترك الخلفية في الظلام. وهذا التباين البصري استعارة لفصل "الحقيقة" (الحاكم) عن "الخطأ" (السجين).

- زاوية الكاميرا: غالبًا ما تُؤخذ من الأعلى أو من الأمام، لا من مستوى العين. ويُذكّر هذا التكوين المشاهد بأن الشخص في موقع متدن، وأن نظرة السلطة تشرف من الأعلى.

- الجسد والصوت: جسد السجين منكمش ولا يتحرك؛ وصوته رتيب وهادئ. فهو لم يعد شخصًا، بل أداة لنقل رسالة مكتوبة مسبقًا. وفي كثير من الحالات، الكلمات متكررة: "مُرتبط بالأجانب..."، "لقد خُدعت"، "أنا نادم".

وهذه الكلمات هي رموز اللغة الرسمية للسلطة، لا كلام الفرد.

- المونتاج والموسيقى: غالبًا ما تُرافق الفيديوهات موسيقى حزينة ومقاطع من "الفوضى" أو "الأعداء الخارجيين" لدمج "الشعور بالذنب والتهديد". ونتيجة لذلك، فإن المشاهد لا يرى الرواية فقط، بل يخضع عاطفيًا أيضًا.

تفاعل الأبعاد الثلاثة.. وسائل الإعلام والمكان والجمالية

هذه الطبقات الثلاثة ليست منفصلة، بل متشابكة. فوسائل الإعلام توفر مسرحًا عامًا لعرض السلطة؛ والمكان الاستوديو يمكّن من التحكم في الفضاء وإزالة الواقع؛ وجمالية الصورة تعيد إنتاج الشعور بالخضوع والذنب.

وفي النهاية، تُبنى صيغة واحدة تتكرر منذ عقود: صورة شخص وحيد، أمام نظر قاضٍ غير مرئي، في غرفة فارغة، بضوء بارد وصوت لا يصدر عنه بل عن السلطة.

لكن لم يعُد أثر هذا العرض كما في السابق. ففي العقود السابقة، كان من الممكن أن يقبل المجتمع الرواية التلفزيونية، لكن اليوم، في عصر شبكات التواصل، تُنجب كل صورة نقيضها في اللحظة. يكشف المستخدمون خلف الكواليس، يحللون الكلمات، ويكشفون الكذب بمقارنة الوجه والنبرة.

والاعتراف الذي كان من المفترض أن يكون أداة للخوف، يتحوّل إلى وثيقة فضيحة.

وحالة موسوي تُظهر ذلك أيضًا: فبعد ساعات من بث الفيديو، امتلأت شبكات التواصل بتحليلات مقارنة، وفي النهاية استرجع هو نفسه الرواية. وهذا التحول علامة على تغيّر وظيفة الاعتراف، من أداة سيطرة إلى أداة كشف.

أزمة الرواية.. الاعتراف كهزيمة للسلطة

في الظاهر، الاعتراف علامة على السلطة، لكن في الواقع هو علامة على أزمة الشرعية.

فكلما احتاجت السلطة إلى اعتراف جديد لتثبيت نفسها، يعني أن لغتها الرسمية لم تعد تُسمع. وكما يقول دوبور، في "مجتمع العرض"، كل صورة تتمرد على صانعها. ومصير الاعتراف القسري في إيران هو كذلك: صورة من المفترض أن تُظهر الخضوع، تتحول إلى دليل على المقاومة.

تحتاج الأنظمة السلطوية إلى العرض للبقاء، لكن العرض يموت عندما يغادر المشاهد المسرح.

وفي إيران اليوم، ينظر كثير من المواطنين إلى مؤسسة الإذاعة والتلفزيون لا كوسيلة إعلامية، بل كمنبر دعائي. وهذا يعني أن عرض السلطة قد فقد جمهوره.

وصورةُ موسوي، بعينينِ مُرهقتين ونورٍ باردٍ يغمر وجهه، قد تكون في أعين المخرجين الأمنيّين رمزًا لـ"انتصار النظام"، لكنّ المشاهد الذي يعيش في فضاء إعلامي حرّ يسمع منها صرخةً أخرى: هزيمة سلطة لم يعد بوسعها الكذب إلا على خشبة مسرح.

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل
1

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

2

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

3

"فايننشال تايمز": مبعوث ترامب يطالب باستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم لكرة القدم

4

الحكم بإعدام شاب إيراني بعد اتهامه بقتل أحد عناصر "الباسيج" في مدينة "ساري"

5

عبر إطفاء أنظمة التتبع.. ناقلات النفط الإيرانية تخترق الحصار الأميركي "تحت جنح الظلام"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

فيديو ابنة شمخاني: صراع داخل النظام على جثة خامنئي

21 أكتوبر 2025، 11:06 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

نشر مقطع فيديو لزفاف ابنة علي شمخاني في الفضاء العام لم يكن صدفة. ففي بلدٍ تخضع فيه أصغر معلومة أو صورة لرقابةٍ أمنيةٍ صارمة، فإن تسريبًا كهذا لا بد أن يكون ذا هدفٍ سياسي واضح.

هذا التسريب هو إشارة إلى صراع السلطة داخل النظام الإيراني، وجزء من المنافسة الخفية على مرحلة ما بعد خامنئي؛ صراعٌ بات يمتدّ اليوم إلى ساحات الفضيحة والتصفية الإعلامية المتبادلة.

فقر الشعب وبذخ الحكام

الفيديو الذي التُقط في فندق "إسبيناس بلاس" بطهران يُظهر نظامًا يعتقل الآلاف ويقمعهم بسبب خصلة شعرٍ تظهر من رأس امرأة، لكنه في المقابل يحتفل في قمة البذخ والاستهتار. تأتي هذه المشاهد في وقتٍ يرزح فيه الإيرانيون تحت وطأة التضخم والفقر وانعدام الثقة.

وبالتالي فالقضية لا تتعلق بحفل زفافٍ فحسب، بل هي رمزٌ للفجوة العميقة بين فقر عامة الناس وثراء أصحاب السلطة. هذه المرة رأى الناس بأعينهم ما كانوا يعرفونه منذ زمن، لكن لم يسبق أن شاهدوه بهذا العُريّ والوضوح: انهيار السلطة من داخلها.

المال.. السلطة.. المافيا

أقيم هذا الحفل في 18 أبريل (نيسان) 2024، حيث تصل كلفة ليلة الزفاف إلى نحو أربعة مليارات تومان، وتبلغ تكلفة تزيين مدخل القاعة بالورود خمسين مليون تومان.

عائلة شمخاني مُدرجة منذ زمن في قوائم "المافيا الاقتصادية" للنظام الإيراني: حسين شمخاني، نجل علي شمخاني، يُعد من أبرز عناصر شبكات الالتفاف على العقوبات والتجارة النفطية، وقد فُرضت عليه عقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا. أما وكالة "بلومبرغ" فقد وصفته بأنه "ملياردير نفطي" ووسيطٌ بين طهران وموسكو في نقل المعدات العسكرية.

أما والده، علي شمخاني، فقد ردّ على موجة الانتقادات قائلًا: "يا أولاد الحرام، ما زلت حيًّا!"، وهي جملة مقتبسة من الفيلم الشهير "بابيون" الذي عُرض مدبلجًا في إيران.

النظام في صورته الحقيقية

لطالما حكم النظام الإيراني المجتمع بشعارات "الدين والعفاف والبساطة"، لكنه يرى اليوم وجهه الحقيقي في المرآة. إن فيديو زفاف شمخاني ليس مجرد وثيقة مصوّرة، بل مرآةٌ تعكس جوهر البنية الحاكمة؛ نظامٌ قام على ركيزتين: الكذب الأيديولوجي والرياء الأخلاقي، وهو اليوم يهدمهما بيديه.

شمخاني ليس مجرد شخص، بل رمزٌ لمنظومةٍ تحترق بصراع مافياتها الداخلية. التسريبات المتكررة ما هي إلا جزءٌ من معركة داخلية للبقاء في زمن ما بعد خامنئي. غير أن الضحية في كل ذلك هي حياة الناس وثقتهم، وليس نظاما ينجو بعد انهيار الثقة.

ستار لم يعد موجودًا

كان النفاق يعمل طالما هناك ستارٌ يستره. أما اليوم، فكل تسريب يجعل هذا الستار أرقّ، والحقائق أكثر انكشافًا. نشر هذا الفيديو لم يعمّق فقط الهوة بين الشعب والسلطة، بل كشف أيضًا أن صراع العصابات الحاكمة على الخلافة وصل إلى ميدان الإعلام والرأي العام.

في بلدٍ يعدّ فيه "السفور" جريمة، بينما تعدّ "الوقاحة" فخرًا، لم يبقَ شيءٌ يُخفى. ربما قال شمخاني: "ما زلت حيًّا"، لكن ما لم يعد حيًّا هو الثقة؛ ومع موتها، ينهار النظام من الداخل.

تواطؤ.. و"رشاوى صحافية" لطهران في الإعلام الغربي.. مقابل تأشيرة دخول

20 أكتوبر 2025، 09:31 غرينتش+1
•
مهدي برينجي, مارك دوبوويتز

سئل الصحافي البريطاني الشهير جون سنو قبل سنوات، خلال ندوة في جامعة "سواس" بلندن، متحدثًا عن رحلاته إلى طهران: كيف يمكن للقناة الرابعة البريطانية أن تصل بسهولة إلى المسؤولين الإيرانيين، فتوقف لحظة ثم قال: "هم يُصفّرون، ونحن نذهب".

كانت هذه الجملة لحظة نادرة من الصراحة، واستعارة واضحة عن ضعفٍ عميقٍ في الصحافة الغربية.

منذ عقود، يخلط العديد من الصحافيين الغربيين بين "الوصول إلى إيران" و"فهم إيران"، ويعتبرون "الإذن الرسمي" من المسؤولين الإيرانيين بمثابة "مصداقية مهنية".

كثير من التقارير الغربية تُعزز الوهم القائل إن هناك داخل النظام الإيراني جناحًا "معتدلًا" أو "إصلاحيًا" مستعدًّا لانتهاج سياسة أكثر ودية تجاه الغرب، بشرط أن تُظهر الولايات المتحدة وحلفاؤها بعض الليونة.

لكن تغطية وسائل الإعلام الغربية تتجاهل حقيقة جوهرية، وهي أن في إيران نشأ جيلٌ شابٌّ عالميّ الفكر، علمانيٌّ بوضوح، لم يعد يريد العيش تحت سلطة دكتاتورية دينية.

الصحافيون الأجانب العاملون في إيران مضطرون إلى العمل تحت إشراف مباشر للسلطات الإيرانية.. والمنسقون والمساعدون المحليون الذين يعملون معهم غالبًا ما يكونون عملاء معتمدين من النظام.

وفي الواقع، الحكومة هي التي تحدد مع من يُسمح للصحافيين الغربيين بالتحدث، وأي الشوارع يمكنهم دخولها، وأي القصص يمكنهم سردها. أما تكلفة العصيان، فهي الطرد الفوري من البلاد.

لذلك، يفضّل معظم الصحافيين الغربيين البقاء في إيران والالتزام بالتعليمات التي تُفرض عليهم. والنتيجة هي شكل من أشكال الصحافة التي تنقل الأخبار من خلال عدسة النظام الإيراني؛ وتغطية إعلامية تعكس الرواية الرسمية وتتجاهل تناقضات النظام الداخلية.

عندما دعت إيران مؤخرًا وسائل الإعلام الغربية لتغطية تبعات الحرب التي استمرت 12 يومًا، قبل العديد من المؤسسات الكبرى الدعوة.

ومع ذلك، لم تُشر أيٌّ منها إلى المشهد الأبرز في شوارع طهران: النساء اللواتي يخرجن بشجاعة في الأماكن العامة دون الحجاب الإجباري متحديات القانون وتهديدات النظام.

اقتصرت تقارير تلك الوسائل على إحصاءات الضحايا المدنيين، وأجرت مقابلات مع شهود اختارهم النظام بنفسه، ثم أعادت نشر الرواية الرسمية نفسها، بعبارات مختلفة قليلًا.

وهكذا حافظ الصحافيون على إمكانية دخولهم إيران، لكن حقائق المجتمع الإيراني غابت عن تقاريرهم.

منذ ثورة عام 1979، كانت التغطية الغربية متأخرة دائمًا عن الواقع الإيراني بعقدٍ كامل.

في السنوات الأولى بعد الثورة، صوّر الصحافيون الأجانب شعبًا موحّدًا خلف روح الله الخميني، متجاهلين الليبراليين والقوميين والمتدينين الذين عارضوه.

وبعد عقدين، قدّموا فوز محمد خاتمي في انتخابات عام 1997 على أنه ولادة "الإصلاحيين داخل النظام"، بينما كانت الحقيقة أن فوزه تعبير عن احتجاج شعبي من الأسفل إلى الأعلى، وليس مشروعًا للإصلاح من داخل النظام.

ومنذ ذلك الحين، استمر الصحافيون في تكرار السيناريو الوهمي نفسه عن "المعتدلين" في مواجهة "المتشددين".

وحتى اليوم، لا يزالون يصفون كل انتخابات صورية في إيران بأنها "معركة مصيرية من أجل مستقبل إيران"، في حين أن جميع المرشحين يخضعون لحدود صارمة رسمها علي خامنئي.

حين وُقّع الاتفاق النووي في عهد حسن روحاني، وصفته وسائل الإعلام الغربية بأنه انتصار للاعتدال، بينما كان الاتفاق في الواقع مشروعًا صاغه ووافق عليه خامنئي نفسه.

وبينما ينشغل الصحافيون الغربيون بتغطية الصراعات الشكلية بين أجنحة النظام، فإن المجتمع الإيراني نفسه قد تغيّر: جيلٌ شابّ، منفتح عالميًا، علمانيّ بوضوح، رفض سلطة رجال الدين على حياته.

إن انتفاضة النساء الإيرانيات- من حركة "المرأة، الحياة، الحرية"عام 2022، إلى المقاومة اليومية ضد الحجاب الإجباري-
تشكل أطول تحدٍّ مستمرٍّ ضد النظام منذ تأسيسه. ومع ذلك، نادرًا ما تُروى هذه القصص في الإعلام الغربي. فالاهتمام الغربي يتجدد فقط عند ذروة الاحتجاجات، لكن ما إن تُخمد بفعل القمع الدموي، حتى تعود وسائل الإعلام إلى روايتها القديمة عن "المعتدلين" المزعومين.

عندما تظهر الصحافيات الغربيات في طهران بالحجاب الإجباري على الهواء مباشرة، يسمين ذلك "احترامًا للثقافة المحلية"،
لكن الحقيقة هي أنه لا يمكن تبرير الإكراه بأي ذريعة ثقافية.

ملايين النساء الإيرانيات يخاطرن بالسجن لمجرد رفض الحجاب الإجباري، بينما تتواطأ الصحافيات الأجنبيات مع النظام بقبولهن الانصياع له.

بالطبع، هناك استثناءات نادرة. فالمراسلة إيزابيل يونغ من قناة "فايس نيوز"، في فيلمها الوثائقي عن إيران بعد وفاة مهسا أميني عام 2023، اختارت الصدق على حساب "الوصول"، فطُردت من إيران في منتصف عملها.

لكن عدا هذه الحالات، يقبل معظم الصحافيين الغربيين القيود التي يفرضها النظام الإيراني.

والمفارقة أن المؤسسات نفسها التي احتجّت بشدة على قيود إدارة دونالد ترامب في المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض،
تخضع بكل طواعية لرقابة النظام الإيراني.

وهذا لا يُعدّ مجرد خطأ مهني صحافي، بل فشل استراتيجي أيضًا. فالسياسيون الغربيون يعتمدون على التقارير الإعلامية لتشكيل فهمهم لما يجري داخل إيران. وعندما تُسيء وسائل الإعلام تفسير الواقع الإيراني، تُخطئ الحكومات الغربية في سياساتها أيضًا.

لقد راهنت الولايات المتحدة وأوروبا لسنوات على "إصلاحيين" أو "معتدلين" لا وجود لهم، وتفاوضت مع رؤساء بلا سلطة حقيقية، وتجاهلت احتمال انهيار النظام من الداخل. وفي النهاية، الإيرانيون هم من يدفعون ثمن هذه الأخطاء.

ينبغي أن تُعلّق جملة جون سنو: "هم يُصفّرون، ونحن نذهب" على مدخل كل غرفة أخبار تغطي الشأن الإيراني. فهي تلخص الانحراف الأخلاقي في صحافة الوصول: كلما صفّر النظام أكثر، هرولت وسائل الإعلام أسرع.

إيران اليوم ليست كما تصفها وسائل الإعلام الغربية. إنها بلدٌ يعيش فيه ملايين الناس ثورة صامتة يوميًا، نساءٌ يتحدّين الحجاب الإجباري بجرأة، في قيادة ثورة أخلاقية، ونظامٌ دينيٌّ لا يبقى إلا لأنه يقمع معارضيه بالرصاص. وفي الوقت نفسه، المراقبون الخارجيون يردّدون صدى الرواية الرسمية للنظام.

الخيار أمام الصحافيين الغربيين واضح: إما أن يستمروا في الركض كلما صَفّر النظام، وإما أن يبدأوا أخيرًا بالاستماع إلى أصوات الناس في الشوارع.

العالم أعاد فرض العقوبات.. والنظام الإيراني غارق في "وهم المقاومة"

18 أكتوبر 2025، 14:45 غرينتش+1
•
روزبه مير إبراهيمي

مع انتهاء مفعول القرار 2231، أُعيد رسميًا فرض العقوبات الأممية على النظام الإيراني، وبدأت موجة جديدة من القيود العالمية على طهران. لكنّ مسؤولي النظام ما زالوا ينكرون الواقع، ويستندون إلى دعمٍ لفظي من روسيا والصين ليظهروا أنفسهم في موقع "الصمود في وجه الغرب".

ومع حلول 18 أكتوبر (تشرين الأول) وانتهاء مهلة القرار 2231، فُعّلت من جديد العقوبات الأممية ضد النظام الإيراني. وبينما بدأت دولٌ عدة في تطبيقها تباعًا، تبنّى مسؤولو طهران موقفًا دفاعيًا وإنكاريًا، متشبّثين ببيانات سياسية صادرة عن موسكو وبكين.

وخلال الأيام الأخيرة، من أميركا الشمالية إلى أوروبا وأوقيانوسيا، انطلقت موجة من إعادة فرض العقوبات ضد طهران. ومع ذلك، يحاول المسؤولون الإيرانيون، ومن بينهم وزير الخارجية، عباس عراقجي، التقليل من أهمية ما يحدث. فقد كتب عراقجي، يوم الجمعة 17 أكتوبر، على منصة "إكس": "إن إيران ملتزمة فقط بتعهداتها في إطار معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية"، مضيفًا أن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيكون خاضعًا للقوانين الداخلية. كما وصف إعادة فرض العقوبات عبر "آلية الزناد" بأنها "غير قانونية" و"مدفوعة من بعض الحكومات المعزولة".

ولكنّ الواقع يناقض تمامًا ما تدّعيه طهران. ففي الأيام الأخيرة، أعادت الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا رسميًا تفعيل عقوبات مجلس الأمن على إيران. كما أعلن الاتحاد الأوروبي في بيانٍ له، أنّ تسع دول غير أعضاء به، هي ألبانيا، البوسنة والهرسك، آيسلندا، مولدوفا، الجبل الأسود، مقدونيا الشمالية، النرويج، صربيا، وأوكرانيا، انضمّت إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد النظام الإيراني.

وجاء في البيان أنّه بعد إعادة فرض العقوبات والقيود النووية على إيران من قِبل الأمم المتحدة، قرر مجلس الاتحاد الأوروبي إعادة جميع العقوبات المعلّقة بموجب الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة 2015). وتشمل هذه العقوبات حظر استيراد النفط والغاز والمنتجات البتروكيميائية الإيرانية، ومنع بيع معدات الطاقة والمعادن النفيسة والألماس والبرمجيات الصناعية الحساسة.

وحتى الدول الأوروبية خارج الاتحاد تسير على النهج نفسه، ما يوسّع دائرة عزلة النظام الإيراني يومًا بعد يوم. وحتى دول، مثل تركيا والعراق، التي تحتفظ بعلاقات اقتصادية وثيقة مع طهران، لا تستطيع مقاومة ضغوط النظام المالي الدولي، وتضطر إلى تنفيذ القيود.

وفي الوقت نفسه، وعلى الرغم من أنّ روسيا والصين وصفتا رسميًا إعادة العقوبات بأنها "غير قانونية"، فإنّهما لم تتخذا أي إجراء اقتصادي فعلي لمواجهتها. ويعتقد المحللون أنّ هذين البلدين ليسا مستعدين للتضحية بأسواقهما الغربية الواسعة من أجل علاقات محدودة مع إيران.

وهكذا، فإنّ دعم موسكو وبكين للنظام الإيراني يبقى رمزيًا وإعلاميًا أكثر من كونه فعليًا. ومرة أخرى، يجد النظام نفسه في حلقة من الوهم السياسي، يظنّ فيها أن مجرّد "عدم الاعتراف بالعقوبات" كفيل بإبطال آثارها.

ولكنّ الحقيقة واضحة: مع تنفيذ العقوبات على نطاق واسع من شمال أوروبا إلى أوقيانوسيا، يغرق النظام الإيراني في عزلة دولية غير مسبوقة. والدعم اللفظي من الصين وروسيا لا يشكل درعًا في وجه الضغط العالمي، ولا مخرجًا من الأزمة الاقتصادية. ما يُروَّج له في طهران تحت شعار "المقاومة" ليس سوى سرابٍ من العجز وإنكار الواقع.

أزمة مياه جديدة بين طهران وكابل.. طالبان تفرج عن 16 % فقط من حصة إيران في نهر هیرمند

17 أكتوبر 2025، 13:29 غرينتش+1

أعلن المتحدث باسم قطاع المياه في إيران أن حكومة طالبان في أفغانستان لم تسلّم سوى 119 مليون متر مكعب من حصة طهران المائية من حوض نهر هیرمند خلال العام المائي الماضي، وهو ما يعادل 16 في المائة فقط من الحصة القانونية لإيران.

وقال أمين لجنة نهر هیرمند، عیسی بزرك ‌زاده، يوم الخميس 16 أكتوبر (تشرين الأول): "إن كمية المياه التي أفرجت عنها أفغانستان بعيدة جدًا عن الحصة القانونية لإيران وفقًا لمعاهدة عام 1973".

وأضاف أن كابل لم تُبدِ التزامًا فعليًا بتعهداتها، موضحًا أنه "على مدى العقود الماضية، ورغم مزاعم الحكومة الأفغانية بالالتزام بالمعاهدة، لم تُتخذ خطوات عملية لتنفيذها بالكامل"، لافتًا إلى أن "الفجوة بين ما تنص عليه المعاهدة والواقع الميداني اتسعت أكثر في السنوات الأخيرة".

وبموجب المعاهدة المائية الموقعة بين طهران وكابل، تبلغ الحصة القانونية لإيران من مياه نهر هیرمند 820 مليون متر مكعب سنويًا في الظروف الطبيعية.

وكان بزرك زاده قد صرّح سابقًا لوكالة "صدا وسيما" الإيرانية بأن طهران قدّمت مرارًا احتجاجات رسمية في الاجتماعات المشتركة، وطرحت "مقترحات عملية لإصلاح مسار المياه". وأكد أن "من الضروري تعديل فيضانات سد كمال ‌خان كي يعود مجرى المياه إلى مساره الطبيعي السابق".

وأوضح المسؤول الإيراني أن بلاده "مستعدة لتقديم المساعدة الفنية لأفغانستان، في إطار التعاون المشترك من أجل إصلاح السدّ وإعادة توجيه المياه".

وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة "إيسنا" الإيرانية في الأول من أكتوبر الجاري أن صور الأقمار الصناعية أظهرت امتلاء خزان سد كجكي في أفغانستان إلى حدّ الفيضان، "في حين لم تُفرج طالبان بعد عن حصة إيران التاريخية من المياه".

وأشار التقرير إلى أن الانخفاض الحاد في حصة إيران من مياه هیرمند أثّر سلبًا في الزراعة والبيئة بشرق البلاد، وأدى إلى جفاف بحيرة هامون، وارتفاع معدلات البطالة، واندلاع موجة جديدة من الهجرة من إقليم بلوشستان إيران.

وكانت صحيفة "شرق" الإيرانية قد نشرت في 4 مارس (آذار) الماضي تقريرًا مدعومًا بصور الأقمار الصناعية، أكدت فيه أن حكومة طالبان أعادت مرة أخرى تحويل مجرى نهر هیرمند رغم وعودها السابقة لطهران.

وأظهرت صورة التقطت، في 3 مارس الماضي أيضًا، أن "طالبان"، بدلًا من إطلاق المياه نحو إيران، حوّلت مياه سد كمال ‌خان إلى مستنقعات شورزار غودرزه داخل أفغانستان.

ومنذ عودة "طالبان" إلى السلطة في أفغانستان، امتنعت الحركة عن تسليم حصة إيران من مياه نهر هیرمند، وهو ما أصبح أحد أبرز ملفات التوتر بين طهران وكابل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وخلال العقود الماضية، أعرب المسؤولون الإيرانيون مرارًا عن استيائهم من عدم تنفيذ الاتفاقات المائية، وأجروا مفاوضات متكررة مع الحكومات المتعاقبة في أفغانستان، لكن هذه الجهود لم تُثمر عن نتائج ملموسة حتى الآن.

إيران بين الاحتفال والقمع.. الحظر يطال المقاهي و"ماركات الملابس"

16 أكتوبر 2025، 14:10 غرينتش+1
•
مريم مقدّم

في خطوة جديدة، أغلقت السلطات الإيرانية صفحة "إنستغرام" لعلامة الملابس "جين وست" بعد إقامة حفل مختلط، كما أُغلق أحد فروعها في طهران. وأوضح بعض أصحاب المقاهي والمواطنين لـ "إيران إنترناشيونال" أن الحكومة تستخدم سياسة الإغلاق لفرض السيطرة، وممارسة الضغوط عليهم، والانتقام منهم.

وأفادت بعض وسائل الإعلام الإيرانية بأن متجر "جين وست" في شارع فرشته بالعاصمة طهران أُغلق يوم السبت 11 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، بعد إقامة حفل قبل ذلك بيوم واحد فقط، الجمعة 10 أكتوبر، وانتشار مقاطع فيديو عنه، وذلك بأمر من الشرطة.

وذكر موقع "آسيانيوز إيران" أن هذه الخطوة لا تبدو مجرد رد فعل مؤقت، بل هي جزء من حملة أوسع تهدف إلى "زيادة السيطرة على الفضاء الاجتماعي، ومكافحة استعراض الثروة، وتطبيق القوانين بشكل أكثر صرامة".

ويخشى كثير من أصحاب الأعمال من تأثير هذه السياسة الجديدة على معيشتهم، وصحة المواطنين النفسية، وحياتهم الاجتماعية.

الضغط الاقتصادي على المواطنين واستخدام القمع

تصاعدت ضغوط النظام الإيراني على أصحاب الأعمال والمواطني،ن في الأسابيع الأخيرة، بسبب مخالفتهم لقانون الحجاب الإجباري، والرقص، وتقديم المشروبات الكحولية. ومن بين هذه الأحداث، بعد نشر فيديوهات لحفل "قهوة- بارتي" في جزيرة كيش على وسائل التواصل الاجتماعي، أعلن المدعي العام في "كيش" فتح تحقيق واعتقال منظمي الحفل.

وأوضحت إحدى صاحبات المقاهي، التي شهدت تدخل السلطات في مثل هذه الاحتفالات لـ "إيران إنترناشيونال"، أنه في بعض الحالات كانت السلطات تفرض كفالات مالية ضخمة على المعتقلين- بغض النظر عن وضعهم المالي- وتمنعهم من العمل. وأضافت أن التركيز الأكبر يكون على التجمعات الترفيهية للشباب و"جيل زد"، حيث تتعامل القوات الأمنية بصرامة أكبر مع هذه الفعاليات.

وقد وصفت السلطات الإيرانية هذه الاحتفالات دائمًا بأنها "مخالفة للآداب الإسلامية" و"انتهاك للمعايير"، ويبدو أنها قلقة من أن يحذو أصحاب الأعمال بعضهم حذو بعض في تنظيم مثل هذه الفعاليات.

وفي الأشهر الأخيرة، ظهرت مقاطع فيديو لأصحاب عدة مقاهٍ في "دزفول" و"قم" على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهرون فيها اعتذارهم أمام المسؤولين، أحيانًا بشكل يشبه الاعتراف القسري، بسبب إقامة حفلات مع الرقص والموسيقى، أو يطلبون من زبائنهم الالتزام بالحجاب لتجنب الإغلاق.

وأكد أحد موظفي المقاهي في طهران لـ "إيران إنترناشيونال" أن "السلطات تحاول من خلال الضغط على أصحاب الأعمال وتهديدهم بالإغلاق، جعل الناس يتحولون إلى أدوات لقمع أنفسهم".

الإغلاق كأداة ضغط سياسي

تشير الأدلة إلى أن النظام الإيراني يستخدم إغلاق الأعمال التجارية أيضًا للانتقام من المعارضين.

وتفيد المعلومات، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، بأن ما لا يقل عن حالتين تم فيهما إغلاق أعمال مواطنين بسبب نشاطهم السياسي أو نشاط أقاربهم، بهدف ممارسة الضغط عليهم بأوامر من جهات حكومية في طهران.

ولم تكن هذه الممارسة جديدة؛ ففي ديسمبر (كانون الأول) 2022، بالتزامن مع الاحتجاجات الشاملة في موجة "المرأة، الحياة، الحرية"، أغلقت إدارة الأماكن التجارية في عدة مدن كردستانية، مثل إيلام، وكرمانشاه، وروانسر وسنندج متاجر أصحاب أعمال شاركوا في الإضراب.

وأكد أحد موظفي المقاهي في "مشهد"، لـ "إيران إنترناشيونال"، أن النظام الإيراني يعتقد أن الإغلاقات والاعتقالات ستمنع باقي المطاعم والمقاهي من تنظيم الفعاليات، لكن هذه الأحداث تتزايد يومًا بعد يوم، وفي النهاية، حتى الإغلاق لم يعد فعالًا، والاحتفالات تستمر بعيدًا عن أنظار السلطات. وأضاف: "العملاق خرج من مصباحه السحري ولن يعود إليه".

ماذا يقول المواطنون؟

تتسم وسائل التواصل الاجتماعي، مثل "إكس" و"إنستغرام" بوفرة روايات المواطنين عن إغلاق الأعمال التجارية والضغط الاجتماعي على النساء للالتزام بالحجاب الإجباري.

وترى مجموعة من النساء أنه يمكن القول إن الحجاب الإجباري أُلغِي في إيران فقط، إذا تمكنت النساء من الظهور بحرية بالملابس التي يخترنها في المدارس والجامعات وأماكن العمل والمرافق الحكومية، وأن تكون الوثائق الرسمية بلا قيود الحجاب.

وتقول نساء أخريات إن الحجاب لم يُلغَ، بل إن الحكومة عاجزة بسبب شجاعة النساء في مخالفة القانون وخوفها من احتجاجات المواطنين جراء الضغوط الاجتماعية والأوضاع المعيشية الصعبة.

وفي بلد يمتلك ثقافة طويلة في المقاهي، مع نقص في المساحات الترفيهية والحرية الاجتماعية، تعتبر المقاهي من الأماكن القليلة التي يلتقي فيها الشباب ويتنفسون بعض الحرية.

وقد يؤدي الضغط على المقاهي والمطاعم فيما يخص الحجاب والقيود على النساء إلى شرارة احتجاجات جديدة ضد النظام في إيران.