ونقلت "إيه بي سي نيوز"، يوم الجمعة 12 يونيو (حزيران)، عن عدة مصادر مطلعة لم تسمّها، أن إدارة ترامب تمضي قدمًا في الخطط الأولية لإجراء مراسم توقيع الاتفاق في جنيف، والمحتمل غدًا أو بعد غد (نهاية الأسبوع)، مستدركة أنه على الرغم من تصريحات دونالد ترامب يوم أمس الخميس، فلا توجد حتى الآن أي مؤشرات تدل على أن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، قد وافق على شروط الاتفاق.
ووفقًا لهذا التقرير، فإن مسودة الاتفاق حظيت بالموافقة على مستويات عليا بالنظام الإيراني؛ بيد أن هؤلاء المسؤولين أنفسهم كانوا قد وافقوا أواخر الشهر الماضي على بنود مسودة مذكرة تفاهم لم تفضِ إلى شيء في نهاية المطاف. وأفاد مسؤول أميركي ومصدر آخر لشبكة "إيه بي سي نيوز" بأنه في تلك المرحلة، أضاف ترامب بنودًا نووية جديدة إلى الاتفاق، مما أدى على ما يبدو إلى عرقلة مسار التقدم في المفاوضات مع طهران.
وبحسب هذه المصادر، فإن مسودة الاتفاق المطروحة حاليًا على الطاولة لا تزال تتضمن صيغًا من المطالب السابقة نفسها، بما في ذلك التزام إيران بحل الملف النووي وقضية مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، ومع ذلك، تم تعديل النص المتعلق بهذا الموضوع نوعًا ما وأصبح لحنه أكثر مرونة مقارنة بالسابق.
وفي سياق متصل، أعلن شهباز شريف، رئيس وزراء باكستان- التي تلعب حاليًا دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة- يوم الجمعة 12 يونيو، عبر منصة "إكس": "تم التوصل إلى النص النهائي لاتفاق السلام بين إيران والولايات المتحدة". وأضاف أن باكستان تعمل بالتعاون الوثيق مع واشنطن وطهران لإنجاز المراحل التالية من هذا الاتفاق.
وتابع شريف: "في خضم جهود الوساطة المكثفة التي تبذلها باكستان، فإننا على دراية تامة بحملة المعلومات المغلوطة التي لا تهدأ، والتي يشنها أولئك الذين يسعون إلى تخريب اتفاق السلام وإفشاله".
ولم يؤكد مسؤولو إيران حتى الآن التوصل إلى اتفاق بشكل قاطع، ويمتنعون رسميًا وعلنيًا عن التعليق على نص مذكرة التفاهم. وفي غضون ذلك، أعاد دونالد ترامب نشر تدوينة لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على منصة "إكس"، أكد فيها الأخير أن الطرفين لم يكونا قط أقرب إلى الاتفاق من الآن.
وكان عراقجي قد كتب دون التطرق إلى أي تفاصيل: "إن توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد بات أقرب من أي وقت مضى. وإلى أن يتم إضفاء الطابع النهائي على هذا الاتفاق، يتعين على وسائل الإعلام الامتناع عن أي تكهنات بشأن محتواه. وتماشيًا مع نهجنا المسؤول والشفاف، سيتم إطلاع العموم على كافة التفاصيل في الوقت المناسب".
حرب الروايات
رغم ذلك، واجهت رواية مسؤولي وسائل إعلام إيران لبعض تفاصيل نص مذكرة التفاهم ردًا حادًا من الإدارة الأميركية.
وصرح مسؤول إيراني رفيع (لم يُكشف عن اسمه) لوكالة "رويترز" اليوم الجمعة، بأن مسودة الاتفاق تشمل رفع العقوبات النفطية، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف العمليات القتالية على كافة الجبهات بما في ذلك لبنان. وبحسب قوله، سيتم إرجاء القضايا النووية إلى المفاوضات اللاحقة، دون أن يشير المسؤول الإيراني إلى التنازلات التي قدمتها طهران في المقابل.
ومن جهتها، نشرت وكالة أنباء "مهر"، التابعة لمنظمة الدعاية الإسلامية في إيران، نقلاً عن مصدر مقرب من فريق التفاوض، نصًا يتألف من 14 بندًا باعتباره مسودة مذكر التفاهم بين واشنطن وطهران. ويختلف هذا النص في معظم بنوده عن التقارير المنشورة في وسائل الإعلام الدولية.
ووفقًا لتقرير "مهر"، تعهدت الولايات المتحدة في هذه المسودة بسحب قواتها من محيط إيران، وتمويل خطط إعادة إعمار إيران مع حلفائها بمبلغ لا يقل عن 300 مليار دولار.
كما كتبت "مهر" أن إعادة فتح مضيق هرمز ستتم في غضون 30 يومًا وبموجب "ترتيبات إيرانية". وبحسب التقرير، سيتم الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال فترة المفاوضات النهائية الممتدة لـ 60 يومًا، على أن يوضع نصف هذا المبلغ تحت تصرف إيران قبل بدء المفاوضات.
ولم يعلق مسؤولو إيران حتى الآن على التفاصيل والبنود المطروحة في هذه المسودة.
وفي المقابل، هاجم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، صباح الجمعة 12 يونيو، عبر منصته "تروث سوشال" قادة إيران، واصفًا إياهم بـ "عديمي الشرف للغاية"، ومؤكدًا أن التفاوض بحسن نية مع طهران لا معنى له.
وكتب ترامب: "إن البنود التي سربتها إيران لوسائل الإعلام المزيفة لا علاقة لها إطلاقًا بالبنود التي تم الاتفاق عليها خطيًا. إن ما قالوه، بما في ذلك بيانهم الضعيف والمثير للشفقة بشأن امتلاك اتفاق، لا يمت للحقيقة بصلة".
وأضاف متسائلاً ومتهمًا مسؤولي إيران بالسلوك غير النزيه: "هؤلاء أشخاص عديمو الشرف تمامًا للتفاوض معهم. لا يوجد شيء اسمه تفاوض بحسن نية عندما يتعلق الأمر بهم. إنه أمر مذهل!".
ثم تطرق ترامب إلى ما وصفه بـ "الهجوم الفاشل تمامًا بطائرات مسيّرة إيرانية" استهدف سفنًا هندية أثناء خروجها من مضيق هرمز ليلة أمس، قائلاً: "كما أن هجومهم بالطائرات المسيرة الذي تم صده بالكامل الليلة الماضية ضد السفن الهندية التي كانت تغادر مضيق هرمز هو أمر غير مقبول تمامًا".
وكان مسؤول دفاعي أميركي قد أعلن في وقت سابق أن الجيش الأميركي أسقط، ليلة الخميس 11 يونيو، طائرتين مسيرتين هجوميتين تابعتين لإيران الإسلامية كانتا تستهدفان قطعًا بحرية في مضيق هرمز.
وصرح المسؤول الدفاعي لشبكة "سي إن إن": "حاولت إيران الليلة الماضية مهاجمة سفن تجارية تعبر مضيق هرمز. وقد أسقطت القوات الأميركية طائرتين مسيرتين انتحاريتين إيرانيتين، وحركة المرور في المضيق لا تزال مستمرة".
واختتم الرئيس الأميركي رسالته بتحذير قادة إيران كاتبًا: "من الأفضل لهم ترتيب أوضاعهم في أسرع وقت ممكن".
نائب ترامب: إيران لن تحصل على أي أموال لمجرد توقيع الاتفاق
عقب انتشار هذه الرسالة، كتب جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، على منصة "إكس": "هناك الكثير من المعلومات المغلوطة التي يتم تداولها بشأن الاتفاق المحتمل لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء برنامج إيران النووي". وأضاف: "أولاً، لن تتلقى إيران أي أموال، ولن يتم تحرير أي موارد مالية لمجرد توقيع اتفاق أو المشاركة في اجتماع".
وشدد فانس على أن: "هذا الاتفاق قد صِيغ بطريقة تضع مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها في مقدمة الأولويات. وإذا أوفت إيران بتعهداتها، فسيتم توفير منافع اقتصادية لها وللمنطقة بأسرها. هذا الاتفاق يمكنه تحويل المنطقة ويقود إلى سلام مستدام".
وانتقد فانس بعض التقارير وردود الأفعال مضيفًا: "شهدتُ في الساعات الأخيرة أمرين غريبين في التغطية الإعلامية؛ الأول: أشخاص كانوا قبل شهر واحد فقط يعتبرون دونالد ترامب رئيسًا تاريخيًا، ينتقدون الآن هذا الاتفاق بناءً على تقارير إعلامية غير مؤكدة. والثاني: أولئك الذين يقولون إنه لا يمكن الوثوق بكلمة واحدة تصدر عن الحرس الثوري، يبدو أنهم يصدقون ما تنشره مصادر مجهولة على شبكات التواصل الاجتماعي". واختتم نائب ترامب تأكيده بأن: "الرئيس الأميركي سيحقق لنا نتيجة مطلوبة بأي شكل من الأشكال".
سيناتور أميركي: صندوق الـ 300 مليار دولار بمثابة "خطة مارشال" للنازيين
من جانبه، كتب السيناتور الجمهوري، لیندسي غراهام، على منصة "إكس"، الجمعة 12 يونيو (حزيران)، أنه سعيد للغاية لأن دونالد ترامب وصف تقارير وسائل إعلام إيران بشأن الاتفاق المزعوم بالمزيفة؛ لأن الاتفاق بالشكل الذي وصفته إيران سيكون "كارثيًا".
وأضاف غراهام أن ترامب والجيش الأميركي يستحقان الإشادة، لأنهما عبر مزيج من الضربات العسكرية الفعالة والحصار الخانق، أوصلا إيران إلى أضعف حالاتها منذ 47 عامًا. وتابع: "لا ينبغي النسيان أن إيران قتلت 42 ألفًا من مواطنيها فقط لمطالبتهم بحياة أفضل، وأن قادتها نازيون دينيون متطرفون".
وأردف غراهام: "بشأن أي اتفاق محتمل، يجب مقارنته بالاتفاق النووي السابق (2015)، وآمل أن يكون مختلفًا تمامًا عنه". وأوضح أن فكرة إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، في ظل حكامها الحاليين، هي فكرة خاطئة وتماثل تقديم "خطة مارشال" لألمانيا بينما لا يزال النازيون في السلطة. وقال: "إن الخط الأحمر لدونالد ترامب في الملف النووي هو عدم التخصيب، وآمل أن يتم الحفاظ على هذا المبدأ".
طهران توافق على 5 مبادئ أساسية
وفي غضون ذلك، نقلت وكالتا "فرانس برس" و"رويترز" عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية (لم تسمّه)، أن إيران وافقت على خمسة مبادئ أساسية للاتفاق.
وبحسب المسؤول، وافقت طهران على: "تدمير وإخراج المواد النووية"، "تفكيك البرنامج النووي"، "عدم الإفراج عن أي موارد مالية حتى يتم التحقق من تنفيذ إيران لالتزاماتها"، "إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة الدولية"، و"إنهاء تمويل الجماعات الإرهابية".
يأتي هذا بينما قدمت وسائل الإعلام ومسؤولون في إيران في جميع الحالات تقريبًا رواية مغايرة تمامًا لنص مذكرة التفاهم المتفق عليها بين طهران وواشنطن، مشددين على أن إيران لن تتراجع عن خطوطها الحمراء أبدًا.
ومع تزايد الآمال بتوقيع اتفاق أولي، أكد وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، صباح الجمعة 12 يونيو، أن الولايات المتحدة ستعيد فتح مضيق هرمز بالكامل بمساعدة أو بدون مساعدة إيران، مشيرًا إلى أنه في الوقت الحالي لا يتم تصدير أي نفط خام من إيران عبر مضيق هرمز.
ونشرت وكالة "بلومبرغ"، يوم الجمعة 12 يونيو، تقريرًا ذكرت فيه أنه مع مرور أكثر من 100 يوم على اندلاع "حرب إيران" وتحت الضغط المتزايد على طهران، لم يخرج تقريبًا أي نفط خام إيراني من المنطقة خلال الشهر الماضي. وحرم هذا الوضع إيران من مليارات الدولارات من العائدات النفطية، فضلاً عن العائدات الكبيرة المتأتية من بيع المشتقات النفطية، الغاز الطبيعي، المنتجات البتروكيماوية، والـقِار.
وبحسب "بلومبرغ"، فإن الأثر الأكثر ضررًا لهذا الوضع يكمن في تأثيره على تجارة النفط التاريخية بين إيران والصين؛ وهي العلاقة التي صمدت لسنوات تحت العقوبات الأميركية لكنها تواجه الآن ضغوطًا شديدة.
ووفقًا للبيانات التي جمعتها الوكالة، فقد هبطت صادرات النفط الخام الإيراني إلى الصين في شهر مايو (أيار) إلى نحو 160 ألف برميل يوميًا، مقارنة بـ 1.8 مليون برميل يوميًا في شهر فبراير (شباط) الماضي.
ومع ذلك، قال وزير الطاقة الأميركي، في تصريحاته: "قد نقوم برفع جزئي للعقوبات المفروضة على نظام إيران، وذلك كجزء من التنازلات التي سنقدمها".