• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

الحرمان من العلاج... "إعدام صامت" للسجناء السياسيين في إيران

30 سبتمبر 2025، 13:55 غرينتش+1

أبرزت وفاة سمية رشيدي، العاملة المسجونة في سجن قرتشك ورامين، مرة أخرى قضية الحرمان الطويل من العلاج الطبي في سجون إيران. ويُظهر استعراض الملفات السابقة أن هذه الوفيات ليست حالات استثنائية، بل جزء من نمط منظّم أخذ حياة السجناء السياسيين منذ عقود.

منذ تأسيسه، لم يكن السجن في النظام الإيراني مجرد مكان لتنفيذ الأحكام القضائية، بل استخدم أيضاً كأداة للسيطرة الاجتماعية وإسكات الأصوات المعارضة.

يُحتجز المعارضون والنقاد السياسيون، والصحفيون، والناشطون النقابيون والدينيون، وحتى المواطنون الذين شاركوا فقط في احتجاجات الشوارع أو أدينوا بجرائم أخرى، في سجون تتجاوز فيها ظروف الاحتجاز مجرد الحرمان من الحرية.

في هذه السجون، لا تُعطي صحة السجناء أي أولوية، بل يتم تجاهلها عمداً.

يمكن أن يشمل الحرمان الطبي تأخير النقل إلى المستشفى، ومصادرة الأدوية المرسلة من قبل العائلة، أو تقليص الوصول إلى الأطباء المتخصصين. في مثل هذه الظروف، يصبح السجناء المرضى عرضة لـ"الموت التدريجي"، الذي يوصف في الأدبيات الحقوقية بمصطلح "الإعدام الصامت".

حرمان السجناء المرضى من العلاج المناسب ليس مجرد إهمال أو سوء إدارة، بل يعتبره خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة "شكلاً من أشكال التعذيب".

في بعض الحالات، يُطلب من السجناء الحصول على إذن للعلاج من خلال تقديم تعهد أو حتى الاعتراف في التلفزيون. وترسل العائلات الأدوية، لكن غالباً لا تصل هذه الأدوية أو تصل بتأخير طويل، ما يضع السجين في مواجهة الموت التدريجي.

يضعف السجين يوماً بعد يوم، ويتضاءل أمله في النجاة. في كثير من الحالات، عندما يُسمح أخيراً بالنقل إلى المستشفى، يكون الوقت قد فات ولا يجدي العلاج نفعاً.

صرّحت عائلات الضحايا مراراً، لكن غالباً ما واجهت تهديدات وضغوطاً أمنية.

وأصدرت منظمات دولية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش بيانات متكررة، لكن نظام طهران لم يحاسب أي مسؤول قضائي أو إداري على هذه الوفيات.

حتى في حالات مثل ستار بهشتي أو بهنام محجوبی التي حظيت بتغطية عالمية واسعة، أغلقت الملفات أخيراً وتم تبرئة المسؤولين.

وتمثل وفاة سمية رشيدي في سجن قرتشك نموذجاً واضحاً. فقد عانت فترة طويلة من المرض، لكن إدارة السجن امتنعت عن نقلها إلى المستشفى في الوقت المناسب.

تم نقلها إلى المستشفى فقط عندما أصبح وضعها حرجاً ودخلت في غيبوبة، إلا أن هذا النقل المتأخر لم يعد ينفع، وتم الإعلان رسمياً عن وفاتها في 25 سبتمبر (أيلول) 2025.

وأكد ناشطو حقوق الإنسان أن وفاة رشيدي لم تكن "حادثاً" عابراً، بل مثالاً صارخاً على سياسة الحرمان من العلاج، وأنها كانت ضحية "القتل التدريجي المتعمد". وسرعان ما أصبحت سمية رمزاً آخر للظلم الهيكلي في سجون إيران.

الأزمة في جميع سجون إيران

يشير تقرير لـ"إيران إنترنشنال" استناداً إلى موقع "ديده بان إيران" إلى أن السجناء السياسيين ليسوا وحدهم من يُعدم صامتاً بهذه الطريقة.

خلال العام الماضي، فقد نحو 30 سجينا حياتهم في سجن طهران الكبير فقط بسبب غياب الأطباء والمرافق الطبية.

هذه الإحصاءات صادمة بحد ذاتها، لكن عند دراسة التفاصيل، تتضح صورة كاملة عن الأزمة.

تعد الوحدة الخامسة في سجن طهران الكبير خاصة في حالة حرجة. فالازدحام، ونقص المساحات، وغياب خدمات الرعاية الاجتماعية تجعل العديد من السجناء يعيشون في ظروف غير إنسانية.

بعضهم لا يملك حتى سريراً للنوم ويضطر للنوم على الأرض أو في الممرات.

تفتقر الإدارة الطبية للسجن إلى المعدات المتخصصة والأطباء الدائمين، وأي نقل إلى مستشفى خارج السجن يتطلب تصاريح أمنية غالباً ما لا تصدر أو تتأخر طويلاً.

في الفترة القصيرة بين 12 و25 سبتمبر (أيلول)، فقد خمسة سجناء آخرين على الأقل حياتهم في سجون مختلفة، من بينها قرتشك ورامين، كجوئی كرج، ويزد.

وكان بين هؤلاء الضحايا أربع نساء، ما سلط الضوء مرة أخرى على أوضاع النساء السجينات.

لفهم عمق الأزمة، يكفي الاطلاع على ملفات محددة سجلت خلال العقدين الماضيين في وسائل الإعلام وتقارير حقوق الإنسان.

تظهر هذه الروايات أن الحرمان من العلاج ليس خطأ عارضاً، بل نمط متكرر في وفاة السجناء السياسيين.

وقد توفي ساسان نيك ‌نفس، الناشط المدني، وبكتاش آبتين، الشاعر وصانع الأفلام، وجواد روحي، المواطن المحتج، خلال السنوات الماضية في سجون النظام الإيراني نتيجة غياب الخدمات الطبية، والضغوط النفسية، والتعذيب.

ومن النماذج الأخرى للإعدامات الصامتة في إيران:

-أكبر محمدي (2006)

أكبر محمدي، طالب عضو في الجمعية الإسلامية وأحد المعتقلين في أحداث حرم جامعة طهران 1999، توفي بعد عدة سنوات من السجن في أغسطس (آب) 2006 في سجن إيفين.

قالت عائلته إنه كان يعاني من أمراض متعددة ويحتاج إلى أدوية خاصة، لكن إدارة السجن لم تقدم له الرعاية اللازمة.

أدى إضرابه الطويل عن الطعام وامتناع إدارة السجن عن نقله إلى مستشفى مناسب في النهاية إلى وفاته.

كانت وفاة محمدي من أوائل الحالات التي لفتت الانتباه العام إلى قضية الحرمان من العلاج في السجون.

-أمير حسين حشمت ‌ساران (2009)

أمير حسين حشمت‌ ساران، الأمين العام للجبهة المتحدة للطلاب والشباب في إيران، اعتُقل بعد احتجاجات عام 2009، وأصيب بنزيف دماغي في سجن "رجائي‌ شهر".

امتنع مسؤولو السجن عن نقله فوراً إلى المستشفى، ولم يُنقل إلا عندما أصبح وضعه حرجاً، ولكن هذا النقل لم يفلح.

اعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" وفاته نتيجة لإهمال متعمد من قبل السلطات تجاه صحة السجناء.

-هدي صابر (2011)

هدي صابر، صحفية وناشطة وطنية-دينية، أقدمت على إضراب عن الطعام احتجاجاً على وفاة هالة سحابي أثناء مراسم دفن مهدي بازرغان.

بعد آلام قلبية شديدة، نُقلت متأخرةً إلى المستشفى، وهناك توفيت.

أفاد الشهود أن حراس السجن وإدارة السجن في إيفين تجاهلوا علامات بداية الأزمة القلبية.

ووصفت وفاة صابر من قبل كثيرين بأنها "قتل بسبب التأخر في العلاج".

-ستار بهشتي (2012)

ستار بهشتي، مدون وعامل، اعتُقل في 2012، ونُشر خبر وفاته بعد أيام قليلة. أكد الطب الشرعي آثار التعذيب على جسده.

وقد اشتكى في التحقيقات من آلام شديدة، لكنه لم يتلق أي علاج.

اعتبرت منظمة العفو الدولية وفاة بهشتي مثالاً صارخاً على الإهمال الطبي والعنف المنظم، وطالبت بإجراء تحقيق مستقل.

-وحيد صيادي نصيري (2018)

وحيد صيادي نصيري، سجين سياسي شاب محكوم بسبب نشاطه الاحتجاجي، أصيب بمرض كبدي في سجن لنغرود قم وكان بحاجة إلى علاج عاجل.

ومع ذلك، أجلت إدارة السجن مراراً نقله إلى المستشفى، وتوفي في ديسمبر (كانون الأول) 2018 نتيجة لهذا الإهمال.

وقد لفتت وفاته انتباه الرأي العام على وسائل التواصل، وأعادت إلى الواجهة قضية "حق العلاج" في السجون.

-كاوس سيد أمامي (2017)

كاوس سيد أمامي، أستاذ جامعي وناشط بيئي، اعتُقل في 2017، وأُعلن عن وفاته في إيفين بعد أسبوعين فقط.

وزعم المسؤولون القضائيون أنه انتحر، لكن عائلته رفضت هذا الرواية.

وكان الضغط النفسي، العزلة في الزنزانة الانفرادية، وغياب الرعاية الطبية من العوامل الرئيسية التي أدت إلى وفاته.

-بهنام محجوبي (2021)

بهنام محجوبی، من الصوفيين الجناباديين، كان مصاباً بالصرع. أكد الأطباء أن استمرار سجنه خطر على حياته، لكن مسؤولي السجن لم يزودوه بأدويته الضرورية في الوقت المناسب.

وحذر مراراً في رسائله ومكالماته من أنه في خطر، وأخيراً في فبراير (شباط) 2021 دخل في غيبوبة وتوفي في مارس (آذار) من نفس العام في مستشفى لقمان.

اعتبرت منظمة العفو الدولية وفاته نتيجة للتعذيب والحرمان من العلاج.

-سمية رشيدي (2025)

سمية رشيدي، العاملة المسجونة في سجن قرتشك ورامين، تعرضت لنوبات تشنج بعد أشهر من الحرمان من العلاج وتجاهل وضعها الصحي الحرج.

نُقلت متأخراً إلى المستشفى، لكن الوقت كان قد فات، وتوفيت في 25 سبتمبر (أيلول) 2025.

وأصبحت وفاة رشيدي، خصوصاً بعد تقارير عن وفيات مشابهة في سجن طهران الكبير وسجون أخرى، رمزاً جديداً لـ"الإعدام الصامت".

استمرار دورة الموت

ينبغي البحث عن سبب استمرار هذا الوضع في الهيكل السياسي والقضائي لإيران.

في ظل هيمنة النظرة الأمنية على كل شيء، يُتخذ قرار العلاج للسجين ليس وفق الحاجة الطبية، بل وفق اعتبارات أمنية.

لا توجد أي جهة رقابية مستقلة على السجون. وتسود ثقافة الحصانة: لا يقلق أي موظف أو مسؤول من المحاكمة بسبب وفاة السجناء، وفي النهاية يصبح الحرمان من العلاج أداة للضغط والترهيب السياسي.

وفاة السجناء السياسيين ليست مجرد مأساة فردية، بل لها تبعات أوسع على المجتمع.

تخلق الحكومة حالة خوف عام، وتظهر أن بإمكانها الحكم على أي شخص بالموت التدريجي حتى وإن لم تقتله مباشرة.

هذه الوفيات نتاج هيكلية حيث أصبح الحرمان من العلاج أداة للقمع، لكن التجربة أظهرت أن موت هؤلاء السجناء لم يسكت الأصوات، بل عزز رموز المقاومة.

الأكثر مشاهدة

هجوم على مواطن إيراني في لندن وسط مخاوف من تصاعد التهديد والترهيب ضد معارضي النظام
1
خاص:

هجوم على مواطن إيراني في لندن وسط مخاوف من تصاعد التهديد والترهيب ضد معارضي النظام

2

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن

3

شبح الحرب يلوح مجددًا.. اجتماع أمني لترامب بـ"غرفة العمليات".. وإيران: لن نتراجع قيد أنملة

4

خلافات وصدامات بين مسؤولي النظام الإيراني ومؤيديه حول استمرار الحرب أو التوصل إلى اتفاق

5

الحرس الثوري الإيراني: مستعدون للحرب وسندخل أرامكو والفجيرة للصراع

•
•
•

المقالات ذات الصلة

بمناسبة الذكرى الثالثة لـ"الجمعة الدامية".. انتشار كثيف للقوات العسكرية في بلوشستان إيران

30 سبتمبر 2025، 12:51 غرينتش+1

أفادت بعض المصادر المحلية بوجود كثيف للقوات العسكرية المزودة بالمركبات القتالية والمدرعة في شوارع وزوايا مدينة زاهدان وغيرها من مدن محافظة بلوشستان إيران، بمناسبة الذكرى الثالثة لما يُعرف بـ"الجمعة الدامية" في زاهدان.

وذكر موقع "حال‌ ووش"، الذي يغطي أخبار محافظة بلوشستان، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن أجواء زاهدان منذ صباح يوم الثلاثاء 30 سبتمبر (أيلول)، تشهد حالة أمنية مشددة، حيث تمركزت القوات المسلحة في نقاط مختلفة من المدينة.

ووفقاً لهذه المصادر، فإن باقي مدن بلوشستان أيضاً واجهت منذ ساعات الصباح الأولى يوم 30 سبتمبر (أيلول) أجواء أمنية مشددة.

ونقل موقع "حال و‌وش" عن مواطنين بلوش قولهم إن ذكرى الجمعة الدامية تمثل دائماً تذكيراً بأحد أكثر حملات القمع دموية في السنوات الأخيرة، وأن الحكومة تسعى من خلال فرض الأمن المشدد على المدن لمنع أي تجمع أو مراسم تأبينية.

وحدثت الجمعة الدامية في زاهدان بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) 2022، عندما نظم المصلون احتجاجاً على اعتداء قائد شرطة في تشابهار على فتاة بلوشية تبلغ من العمر 15 عاماً.

وردّت قوات الأمن والعناصر التابعة للنظام الإيراني، بما في ذلك القناصة المتمركزون على أسطح المباني، بإطلاق النار على المتظاهرين وسكان آخرين في مصلى زاهدان.

أسفر هذا الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 105 مواطنين، بينهم 17 طفلاً ومراهقاً، وإصابة ما لا يقل عن 300 آخرين بعاهات دائمة أو جزئية، مثل الشلل النصفي، العمى، أو فقدان أعضاء.

وبعد شهر تقريباً، وفي 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، وقع هجوم مميت آخر في مدينة خاش، حيث أطلق عناصر الأمن الرصاص على المصلين، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً وإصابة عشرات آخرين.

ومنذ ذلك الحين، وعلى مدار أكثر من عام، نظم سكان زاهدان مسيرات وتجمعات أسبوعية، عُرفت باسم "الجمعة الاحتجاجية".

ورفع المتظاهرون في هذه المسيرات شعارات ضد النظام الإيراني والمرشد علي خامنئي.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، ولا سيما أثناء الاحتجاجات المستمرة للمواطنين، كانت مدينة زاهدان وغيرها من مدن بلوشستان تشهد دائماً أجواء أمنية وعسكرية مشددة.

وتصاعد هذا التواجد الأمني، إلى جانب عمليات الاستدعاء والاعتقال العنيف للمواطنين البلوش، في السنوات الثلاث الماضية، خصوصاً مع اقتراب ذكرى الجمعة الدامية.

خامنئي يتراجع عن "المفاوضات السرية" مع واشنطن.. ويضع بزشكيان في مأزق بالأمم المتحدة

30 سبتمبر 2025، 09:38 غرينتش+1
•
مهدي برينجي

غادر الرئيس الإيراني مسعود بزشكیان، طهران الأسبوع الماضي متوجهاً إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك وهو مطمئن إلى الضوء الأخضر الهادئ وغير المعلن من المرشد علي خامنئي، لبدء مفاوضات سرية مع واشنطن.

كان يأمل أن تمنع هذه المفاوضات عودة عقوبات الأمم المتحدة.

وبحسب اثنين من أعضاء الوفد المرافق له، قال خامنئي في جلسة خاصة للرئيس إنه إذا كان الحوار المباشر مع الأميركيين يمكن أن يوقف عودة العقوبات، فإن وزير الخارجية يستطيع الدخول في مفاوضات مباشرة وسرية معهم.

لكن في اللحظة نفسها تقريباً التي كانت طائرة الوفد الإيراني تعبر المحيط الأطلسي، خرج خامنئي في خطاب ناري عبر التلفزيون الرسمي ورفض بشكل قاطع أي تفاوض مع واشنطن. تحول مفاجئ قال مصدران مطلعان إنه أوقع بزشكیان ووزير خارجيته في صدمة وذهول.

عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني قال في مقابلة خاصة مع عدد من الإيرانيين المقيمين في أميركا، الذين حضروا إلى الفندق حيث يقيم الوفد الإيراني للمشاركة في اجتماع مغلق، إن التفاوض المباشر مع واشنطن كان السبيل الوحيد لمنع عودة عقوبات الأمم المتحدة، لكن هذه الفرصة ضاعت برفض خامنئي.

ثلاثة من الحاضرين في هذا اللقاء الذين طلبوا عدم كشف أسمائهم أكدوا ذلك لـ"إيران إنترناشيونال".

هذا الحدث يوضح أن المرشد وكبار المسؤولين السياسيين في إيران على خلاف حاد بشأن طريق الخروج من المأزق النووي، وهو مأزق تفاقم بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران وزاد احتمال اندلاع مواجهات جديدة.

عراقجي وستيف ویتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب في شؤون الشرق الأوسط، أجريا محادثات غير مباشرة على مدى شهرين، لكنها توقفت مع بدء الهجوم المفاجئ للجيش الإسرائيلي على مواقع إيرانية.

واستكملت الهجمات الإسرائيلية بغارات جوية أميركية على ثلاثة مراكز نووية رئيسية لإيران. هجمات دمرت جزءاً كبيراً من قدرات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، لكنها لم تحل المسألة الجوهرية: النزاع بين الغرب وطهران حول البرنامج النووي.

الاجتماع الخاص في مانهاتن

وبعد ساعات من رفض مجلس الأمن مشروع قرار روسي-صيني لتمديد تعليق العقوبات على إيران، اجتمع بزشكیان وعراقجي مع مجموعة صغيرة من الخبراء والأكاديميين الإيرانيين في فندق "لاكشري كولكشن" بمانهاتن.

كان يفترض أن يستمر الاجتماع ساعة واحدة. وقبل بدايته الرسمي، أجرى عراقجي في بهو الفندق محادثة صريحة ومباشرة مع عدد من المدعوين.

وأكد قائلاً: "الطريقة الوحيدة لمنع تفعيل آلية السناب باك هي الحوار المباشر مع أميركا، ومن الآن فصاعداً أيضاً فإن المفاوضات المباشرة وحدها يمكن أن تحول دون تصعيد المواجهات، لكننا لا نملك إذناً للتحدث مباشرة مع أميركا".

وفي هذه المحادثة الخاصة، اقترح عراقجي على الحاضرين أن يطلبوا من بزشكیان إقناع المرشد بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة.

تراجع خامنئي

ثلاثة من المشاركين في هذا الاجتماع قالوا لـ"إيران إنترناشيونال" إن عراقجي قدم قبل بداية اللقاء الرسمي بين بزشكیان والإيرانيين مزيداً من التفاصيل حول المفاوضات.

ووفقاً له، فإن الرئيس الإيراني أثار موضوع الحوار المباشر مع المرشد قبل مغادرة طهران. الأميركيون، عبر ویتكوف، وضعوا ثلاثة شروط أساسية لأي مفاوضات:
1. عقد جلسات علنية أمام الصحفيين قبل وبعد المفاوضات المباشرة بين إيران وأميركا.
2. إعلان مكان تخزين 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب داخل إيران.
3. منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصولاً كاملاً إلى المواقع النووية.

قال عراقجي إن خامنئي رفض المفاوضات العلنية، لكنه وافق صراحة على "مفاوضات مباشرة سرية"، بشرط أن تمنع تفعيل العقوبات.

مع ذلك، ظهر خامنئي على التلفزيون رافضاً أي تفاوض. موقف مناقض تماماً لما قاله في الخفاء، ما أثار صدمة لدى الوفد الإيراني في نيويورك.

الاجتماع الخاص الذي استمر ساعة جمع مجموعة من الأكاديميين والخبراء الإيرانيين، منهم هوشنك أمير أحمدي، الداعم القديم للتواصل بين إيران وأميركا، ولي نصر، الباحث والمستشار السابق في وزارة الخارجية الأميركية، تريتا برسي، نائب المدير التنفيذي لمعهد كوينسي، وفرناز فصیحی، الصحفية البارزة في نيويورك تايمز.

كما حضر اللقاء هادي كحال ‌زاده، الباحث في معهد كوينسي، هادي صالحي أصفهاني، أستاذ الاقتصاد في جامعة إلينوي، مسعود دلبري، خبير الطاقة، علي ‌أكبر موسوي خوئيني، النائب السابق في البرلمان وناشط إصلاحي، محمد منظر بور، صحفي مستقل، ويوسف عزيزي، طالب دكتوراه في جامعة فيرجينيا تك.

كان أمير أحمدي أول المتحدثين واستحوذ على نحو نصف وقت الجلسة. خلال 25 دقيقة رسم أمام إيران طريقاً ذا خيارين واضحين: "الاستسلام أو السعي نحو القنبلة النووية".

جادل بأن مشكلة أميركا مع إيران ليست برنامجها النووي بل قوتها الإقليمية.

وقال إن واشنطن "لا تريد إيران قوية". وأوصى بزيادة الاستثمار في القدرات الصاروخية والعسكرية مؤكداً أن الوقت حان لأن تسعى إيران إلى الردع النووي.

طال حديثه إلى درجة أن أمير سعید إیرواني، ممثل إيران في الأمم المتحدة، طلب منه إنهاء مداخلته.

كان بزشكیان يدون ملاحظات طوال الوقت. وعند عودته إلى طهران قال للصحفيين في المطار إن أحد الإيرانيين في اللقاء أكد أن "أميركا تريد إيران ذليلة وضعيفة، ولا تريد إيران قوية". لم يذكر اسم أمير أحمدي لكنه كرر فكرته حرفياً.

وبسبب طول مداخلة أمير أحمدي، لم يتح الوقت إلا لعدد قليل من الآخرين لإبداء آرائهم.

قال تريتا برسي إن العقوبات الأساسية هي العقوبات الأميركية، أما عودة عقوبات الأمم المتحدة فهي تزيد الموقف تعقيداً لكنها ليست القضية الرئيسية.

وفي تحليله لموقف الصين بعد عودة العقوبات الدولية، توقع أن تواصل بكين شراء النفط الإيراني وربما تتجاهل القيود.

هزّ عراقجي وبزشكیان برأسيهما تأييداً لحديث بارسي بشأن استمرار شراء الصين للنفط الإيراني.

كما شدد برسي على أن "السبيل الوحيد لتجنب تفاقم الأزمة واستغلال إسرائيل لعزلة إيران هو الحوار المباشر مع واشنطن".

أما ولي نصر فقدم تقييماً أكثر قتامة، قائلاً إن طهران أضاعت فرصة ثمينة في عهد جو بايدن للتوصل إلى اتفاق جديد مع الولايات المتحدة.

حكومة في أزمة

يكشف التغير المفاجئ في موقف المرشد خامنئي بشأن المفاوضات المباشرة مع أميركا عن التناقضات العميقة في قلب مؤسسة صنع القرار في طهران، وعن ارتباك قادة إيران في البحث عن مخرج من الأزمة الحالية.

فخامنئي وافق سراً على المفاوضات السرية بشروط، لكنه تراجع علناً. أما عراقجي، أرفع دبلوماسي في البلاد، فقد أبلغ بعض الإيرانيين المقيمين في أميركا بأن حتى السياسيين في إيران يدركون أن الحوار المباشر هو الطريق الوحيد المتبقي، غير أن المرشد هو من يضع العراقيل.

وتعكس هذه القصة وضع حكومة غارقة في أزمة عميقة: رئيس الجمهورية، ووزير خارجيته، وكثير من السياسيين يؤكدون ضرورة خفض التوترات لتجنب حرب أخرى، لكن خامنئي وحده يقف ضد ذلك، بمواقف متقلبة تربك حتى أقرب مساعديه.

"الزناد" الذي أُطلق على إيران

27 سبتمبر 2025، 10:07 غرينتش+1
•
مرتضى كاظميان

بعد أسابيع وربما شهور من التعليق والقلق في الرأي العام، أخيرًا تم تفعيل "آلية الزناد" ضد إيران، بعدما رفض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار المقترح من روسيا والصين بتمديد تعليقها لمدة 6 أشهر.

وبهذا، تُعاد مرة أخرى مجموعة من عقوبات مجلس الأمن عمليًا، والتي كانت مُعلَّقة لمدة عشر سنوات، لتُفعّل مجددًا ضد طهران.

والعقوبات التي يشملها ذلك: حظر التكنولوجيا النووية (بما في ذلك تخصيب اليورانيوم وبناء وتطوير المفاعل المائي الثقيل)، حظر استيراد أو تصدير المعدات والمواد والتقنيات الحساسة المرتبطة بالبرنامج النووي، حظر استيراد وتصدير الأسلحة التقليدية (الأسلحة الخفيفة والثقيلة)، قيود متعلقة بالصواريخ الباليستية، حجز الأصول وتجميد حسابات الأفراد والكيانات المرتبطة بالبرامج النووية أو الصاروخية، قيود مشددة على المعاملات المصرفية والاستثمارات الأجنبية في القطاعات الحساسة، تفتيش إجباري للشحنات المشبوهة في طريقها إلى إيران (السفن والطائرات)، وحظر خدمات التأمين والدعم للسفن الحاملة لشحنات ذات صلة.

نقطة تحول جديدة لإيران

عودة عقوبات مجلس الأمن المعلقة لا تقع تبعاتها على النظام الإيراني فحسب، بل تدفع إيران بأسرها إلى مرحلة جديدة.

وإيران اليوم، بطبيعة الحال، ليست هي إيران قبل الاتفاق النووي 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، فهي مختلفة تمامًا عن إيران التي تكبّدت سلسلة قرارات وعقوبات منذ 2006.

وهناك اختلاف بارز يتعلق بالوضع الاقتصادي وعائدات النفط اليوم مقارنة بعهد الرئيس الأسبق، أحمدي ‌نجاد؛ حيث كان إجمالي عائدات النفط خلال ثماني سنوات للحكومتين التاسعة والعاشرة يُقدَّر بنحو 600 إلى 700 مليار دولار.

ومن البديهي أن إجمالي عائدات النفط والغاز والبتروكيماويات لإيران الآن، بسبب عقوبات الولايات المتحدة وقيود طهران على المبيعات، يبعد بفارق ملموس عن وضعه قبل عقدين.

وهذا الوضع أدى أيضًا إلى انخفاض حاد في قيمة التومان مقارنة بفترة ما قبل الاتفاق النووي. فقد ارتفع سعر الدولار في السوق الحرة من نحو ألف تومان في بداية التسعينيات (العقد 90) ليتجاوز 110 آلاف تومان الآن.

وستجعل عقوبات مجلس الأمن أيضًا المعاملات بالدولار وتحويل رؤوس الأموال أكثر صعوبة. كما سترفع شركات التأمين والناقلات البحرية من مستوى المخاطرة عند التعامل مع إيران، وهو ما يعني ارتفاع تكاليف التصدير والاستيراد، وزيادة أسعار السلع الوسيطة وقطع الغيار الصناعية.

كل هذا يحدث بينما معدلات التضخم السنوي تجاوزت 35 في المائة، ومعدل التضخم من نقطة إلى نقطة تجاوز 40 في المائة.

ولا شك أن الظروف الاقتصادية، المرتبطة بأزمات في تأمين الطاقة والمياه، واتساع ارتفاع أسعار السلع الأساسية، سيزيد من معاناة شريحة كبيرة من المجتمع، خصوصًا أصحاب الرواتب والمستخدمين والمتقاعدين والفئات المحرومة.

عودة العقوبات في سياق ما بعد الحرب

ما يعقّد وضع إيران أكثر هو عودة العقوبات الجديدة في سياق ما بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا. حرب، رغم أنها تبدو أنها توقّفت عند وقف إطلاق النار، لكنها ليست سوى توقف مؤقت للصراع.

وقبل أيام قليلة قال نتنياهو أمام قادة الجيش الإسرائيلي: "يجب تدمير محور الشر الإيراني. هذا الهدف في متناول اليد، وسيكون مهمتنا في العام الجديد".

كما تحدث خامنئي في أحدث خطاب له من مخبئه عن "انغلاق باب المفاوضات مع أميركا" وأكد استمرار دعم طهران لحزب الله.

وهاتان الرؤيتان، إلى جانب استمرار إطلاق الحوثيين للصواريخ على إسرائيل، ونشر معلومات جديدة عن بناء منشآت صاروخية تحت الأرض في اليمن، تزيدان من تعقيد المشهد الأمني الإيراني وغموض الآفاق.

ومن الصعب أن نكون متفائلين بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران حتى على المدى المتوسط. هذا يعني استمرار ظل كبير من انعدام الأمن والخوف من تجدد الاشتباك العسكري في المجالين الاجتماعي والاقتصادي داخل إيران.

وسيكون هروب رؤوس الأموال والمواهب من البلاد، ركود الإنتاج، تفاقم الأسعار، الفقر، البطالة، والفجوات الطبقية من النتائج الأكثر وضوحًا لهذه الظروف.

وفي مثل هذا السياق، يصبح مستقبل الصمود الاجتماعي وردود فعل غالبية الإيرانيين والغضب تجاه النظام أكثرَ غموضًا وإرباكًا.

وسيجعل ترابط الضغوط الخارجية المتمثلة بالعقوبات، مع الاستياء المتعمق في طبقات المجتمع المختلفة، آفاق التطورات السياسية في إيران أكثر قتامة، خاصة أن النظام لم يُظهر عزيمة على تغييرات هيكلية داخلية، أو تحول جذري في سياساته النووية والصاروخية والإقليمية والدولية.

الكرة في ملعب إيران

مع إضفاء الطابع الرسمي على "آلية الزناد"، ورفض مشروع القرار المقترح من روسيا والصين في مجلس الأمن، باتت الكرة الآن في ملعب إيران.. ليس فقط النظام السياسي، بل السلطة والمجتمع معًا.

وقد يزيد رد الفعل الإيراني، وخصوصًا تغيّر علاقات طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من حساسية إسرائيل والولايات المتحدة تجاه الأنشطة النووية في إيران، وقد يدفع سريعًا نحو ذروة هجوم عسكري جديد.

وصرّح بعض المسؤولين الإيرانيين، في الأيام الماضية، بأنهم قد يقطعون التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حال عودة العقوبات، وإذا تحقق هذا التهديد، سيرتفع مستوى التوتر مع الغرب.

وقد يزيد استمرار وتوسع الأنشطة الصاروخية الإيرانية من تعقيد الوضع وتدهوره، ويشكّل ذريعة لهجوم إسرائيلي جديد.

وكذلك، استمرار هجمات الحوثيين على إسرائيل أو أعمال حزب الله اللبناني وغيره من القوى شبه العسكرية والوكيلة للحرس الثوري في المنطقة، يجعل آفاق وقف النار قاتمة ويُشوّش على الأمن الهش الحالي لدى شعب إيران.

وبعيدًا عن هذه الساحات الثلاث الاستراتيجية، تشكّل طريقة تعامل النظام مع المعارضين والنقاد، وخاصة تجمعات المواطنين الغاضبين والاحتجاجات المحتملة في الشوارع، عاملاً مهمًا آخر في مسار التحوّلات القادمة.

ومن هذا المنظور، حجم الاحتجاجات المحتملة، ونوعية وكمية عصيان المدني لدى المعارضين والمطالبين بالتغيير (الذي ينبع من دوافع متعددة)، سيكون له أثر فريد وموقع استراتيجي في واقع البلاد.

وبعيدًا عن ذلك، هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها، تتعلق بالدور الخاص لكيفية المواجهة بين إسرائيل وإيران. كيف ومتى ستتصرف حكومة نتنياهو في سبيل استهداف مسؤولين حكوميين أو منشآت نووية وصاروخية وعسكرية لإيران أو شن هجوم جديد عليها، وهو الأمر الذي أصبح عنصرًا خاصًا وغير مسبوق.

والواقع أن إيران تقف اليوم عند مفترق تاريخي، مفترق قد يؤدي، إن لم يُفضِ إلى انتقال نحو الديمقراطية، إلى صحراء حارقة أو إلى هاوية مرعبة.

السجاد الإيراني في منحدر السقوط.. العقوبات وتغير أذواق المشترين تهدد الصناعة العريقة

25 سبتمبر 2025، 09:30 غرينتش+1

السجاد اليدوي الإيراني، الذي عُرف لقرون كأحد أهم الرموز الثقافية والفنية للبلاد وتمتع بمكانة مميزة في الأسواق العالمية، يواجه اليوم أزمة غير مسبوقة.

فالصادرات التي كانت تدر على إيران في تسعينيات القرن الماضي أكثر من ملياري دولار، تراجعت الآن إلى نحو 40 مليون دولار فقط؛ وهو ما يمثل انخفاضًا بأكثر من 95 في المائة، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. ويرى كثير من الخبراء أن هذا الوضع ليس نتيجة مباشرة للعقوبات الدولية فحسب، بل هو أيضًا حصيلة أزمات اقتصادية وإدارية داخلية.

انهيار السوق بعد العقوبات

شكلت عودة العقوبات الأميركية عام 2018 نقطة فاصلة في ركود صناعة السجاد الإيراني، إذ فقدت البلاد أكبر أسواقها: الولايات المتحدة، التي كانت بحسب مسؤولين حكوميين تستحوذ على أكثر من 70 في المائة من صادرات السجاد اليدوي الإيراني. قالت زهرا كماني، رئيسة المركز الوطني للسجاد الإيراني، في مقابلة تلفزيونية: "مع فرض العقوبات الظالمة من جانب أميركا، خسرنا أكبر زبون لسجاد إيران، وكانت ضربة لا تعوض".

وتُظهر بيانات الجمارك الإيرانية الرسمية أن صادرات السجاد في عام 2024 لم تتجاوز 41.7 مليون دولار، وجرى تصديرها إلى 55 بلدًا، على رأسها ألمانيا والإمارات واليابان والصين. لكن هذه الأرقام بعيدة جدًا عن فترة ازدهار السجاد، حين كان إلى جانب النفط أحد أعمدة الصادرات الإيرانية.

المنافسون يملأون الفراغ

ركود صناعة السجاد الإيرانية منح فرصة لدول منافسة مثل الهند والصين ونيبال وباكستان لتوسيع حصتها من السوق العالمية. هذه الدول، التي تنتج سجادًا أقل كلفة، استحوذت على جزء كبير من أسواق إيران التقليدية، بل إن بعض منتجاتها دخلت السوق الداخلية، ما دفع تجار السجاد الإيرانيين إلى الشكوى من تراجع المبيعات محليًا أيضًا. وقال حامد نبي ‌زاده، أحد كبار تجار السجاد: "اليوم تستورد إيران السجاد من الهند وتركيا والصين، وهذا جعل بعض الزبائن المحليين يميلون إلى المنتجات الأجنبية".

السياحة وتغير الذائقة

ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن انخفاض أعداد السياح الأجانب كان ضربة أخرى لهذه الصناعة. فعلى مدى عقود، كان السياح الغربيون يشترون السجاد اليدوي كتذكار أو هدية، لكن التحذيرات الأمنية واستمرار التوتر في علاقات إيران الدولية قلصت عددهم بشكل حاد. ويضيف نبي‌ زاده: "حتى القلة من السياح الذين يزورون إيران اليوم، نادرًا ما يشترون السجاد. فأسعاره مرتفعة، وأذواق المستهلكين تغيرت. شراء سجادة حريرية بـ30 إلى 40 ألف دولار لم يعد ممكنًا حتى للكثير من الأوروبيين".

مشاكل بنيوية واقتصادية

يرى الخبراء أن أسباب الركود تتجاوز العقوبات. فالسياسات الخاطئة في مجال العملة، وصعوبة استرجاع العوائد من التصدير، وارتفاع كلفة الإنتاج، وغياب الدعم الفعّال من الحكومة، كلها عوامل دفعت هذه الصناعة التاريخية إلى حافة الانهيار. كما أن انهيار التومان أمام الدولار جعل حتى السوق الداخلية مهددة، إذ لم تعد العائلات الإيرانية قادرة على شراء السجاد اليدوي الذي كان عنصرًا أساسيًا في جهاز العروس، فاتجهت إلى السجاد الصناعي. وتقول شيما، شابة إيرانية تبلغ 31 عامًا وتستعد للزواج: "كنت دائمًا أحلم بأن يكون في جهازي سجاد يدوي، لكن عائلتي لم تستطع شراءه، واضطررنا إلى اختيار سجاد صناعي".

أمل بالإنعاش أم نهاية حقبة؟

لا يزال المسؤولون الحكوميون يتحدثون عن إمكانية إنعاش هذه الصناعة. فقد أعلن وزير التجارة محمد آتابك صيف هذا العام: "لقد خسرنا أسواقًا دولية مهمة، لكننا نأمل عبر إصلاح القوانين التجارية والنقدية أن نعيد الحياة إلى هذه الصناعة"، مشيرًا إلى اتفاقات جديدة لتسهيل تصدير السجاد.

مع ذلك، يعتقد كثير من العاملين في هذه الصناعة أن الحل الوحيد يكمن في التكيف مع الأذواق والاحتياجات الجديدة للأسواق. ويقول نبي ‌زاده: "علينا أن ننتج سجادًا متناسبًا مع اتجاهات الديكور الحديثة، وأن نتخلى عن التمسك الأعمى بالتصاميم القديمة. بناء علامات تجارية قوية للسجاد واستخدام شبكات التواصل لجذب الزبائن عبر الإنترنت يمكن أن يكون جزءًا من الحل".

إرث مهدد بالنسيان

يذكر أن السجاد الإيراني، الذي تعود جذوره إلى العصور القديمة، يواجه اليوم أخطر تهديد في تاريخه. ومع تراجع المشترين داخليًا وخارجيًا، وسيطرة المنافسين منخفضي التكلفة على الأسواق العالمية، يلوح في الأفق خطر تراجع السجاد اليدوي الإيراني إلى مجرد أثر تاريخي، إرث نفيس كان يومًا مفخرة وطنية، لكنه بات الآن معلقًا بخيط رفيع يفصله عن الزوال.

المسؤولون الإيرانيون في أميركا.. كراهية معلنة.. وتسوق وتعليم في السر

23 سبتمبر 2025، 14:14 غرينتش+1

جاء قرار الخارجية الأميركية بمنع الدبلوماسيين الإيرانيين من التسوق في متاجر البيع بالجملة مثل كوستكو وحظر شراء السلع الفاخرة دون الحصول على إذن خاص من وزارة الخارجية في إطار سياسة "الضغط الأقصى" التي تتبعها إدارة ترامب ضد النظام الإيراني.

لكن هذا القرار يكشف ازدواج المعايير الذي يمارسه الساسة الإيرانيون الذين يهاجون الولايات المتحدة ليل نهار في العلن، ثم يحرصون على شراء كل ما لذ وطاب منها أثناء زيارتهم لها، بل ويرسلون أولادهم للتعلم والدراسة والعمل في أميركا.

هذ الازدواجية ليست وليدة اليوم، ففي أبريل (نيسان) 2021 قال الوزير الإيراني الأسبق، محمد غرضي لوكالة أنباء "إيلنا" إن "5 آلاف من أبناء مسؤولي إيران يعيشون في الولايات المتحدة". وأضاف: "قد أخذوا دولارات الناس ويعتقدون أنهم يعيشون، لكنني متأكد من أنهم سيحملون إذلال الدنيا والآخرة معهم ومع آبائهم".

وكالة "اسوشيتد برس" ذكرت يوم الاثنين 11 سبتمبر/أيلول الجاري أن مكتب البعثات الخارجية التابع لوزارة الخارجية الأميركية قال في إشعارات إن العضويات الدبلوماسية في متاجر الجملة، فضلا عن قدرة الدبلوماسيين على شراء سلع مثل الساعات والفراء والمجوهرات وحقائب اليد والمحافظ والعطور والتبغ والكحول والسيارات، تعتبر "امتيازات" تتطلب موافقة الحكومة الأميركية.

ومع ذلك، فإن الدولة الوحيدة التي تم استهداف دبلوماسييها على وجه التحديد هي إيران.

وتعد المتاجر مثل "كوستكو" من المتاجر المفضلة لدى الدبلوماسيين الإيرانيين المقيمين في نيويورك أو الزائرين لها، حيث يمكنهم شراء كميات كبيرة من المنتجات التي لا تتوفر في بلدهم الخاضع للعقوبات بأسعار رخيصة نسبيًا وشحنها إلى إيران.

وتقول القرارات، التي نشرت على الإنترنت، إن الدبلوماسيين الإيرانيين وأقاربهم يجب أن "يحصلوا على موافقة من وزارة الخارجية قبل الحصول على العضوية أو الحفاظ عليها في أي متجر بيع بالجملة في الولايات المتحدة، بما في ذلك كوستكو، أو سامز كلوب، أو بيز كلوب، وقبل شراء سلع من مثل هذه المتاجر بالجملة بأي شكل من الأشكال".

وقال كليفتون سيجروس، مدير مكتب البعثات الخارجية بوزارة الخارجية الأميركية، إن الدبلوماسيين الإيرانيين في الولايات المتحدة يجب أن يحصلوا على تصريح لشراء سلع فاخرة تبلغ قيمتها أكثر من ألف دولار ومركبات تبلغ قيمتها أكثر من 60 ألف دولار.

وتشمل العناصر التي تُعرف بأنها "سلع فاخرة" الساعات والملابس الجلدية والإكسسوارات والملابس الحريرية والإكسسوارات والأحذية والفراء والفراء الصناعي وحقائب اليد والمحافظ والأقلام ومستحضرات التجميل والعطور ومعطرات المراحيض والأعمال الفنية والتحف والسجاد والبسط والمفروشات واللؤلؤ والمجوهرات والأحجار الكريمة وشبه الكريمة أو المجوهرات التي تحتوي عليها والمعادن الثمينة والإلكترونيات والأجهزة المنزلية والسلع الرياضية الترفيهية والآلات الموسيقية والسجائر والسيجار والنبيذ والمشروبات الروحية والبيرة.

هذا التسوق الذي يحرص عليه الساسة الإيرانيون بآلاف الدولارات يأتي في حين أنه فقًا للقرارات الإدارية لعام 2025، سيكون الحد الأدنى للراتب الشهري للموظفين في القطاع الحكومي والعام في إيران حوالي 12 مليون تومان (حوالي 140 دولارا).

ولا يقتصر اهتمام المسؤولين الإيرانيين بأميركا على التسوق، بل يمتد لأرسال أبنائهم للتعلم والدراسة في الولايات المتحدة, رغم أن القانون الإيراني يحظر تعيين المسؤولين الذين لديهم زوجات أو أنباء يحملون جنسيات أجنبية في الوظائف الحساسة.

وأثيرت هذه القضية عقب تعيين وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف في منصب مساعد لرئيس الإيراني، حيث أثار المحافظون قضية حصول أبنائه على الجنسية الأميركية، وهو مما دفع البرلمان إلى مناقشة إجراء تعديلات على قانون "تعيين الأشخاص في الوظائف الحساسة" واستثناء الزوجة والأبناء من أحكام هذا القانون.

وقد سعت حكومة مسعود بزشكيان منذ بداية عملها إلى تغيير هذا القانون. وفي جلسة البرلمان الإيراني العلنية يوم 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، طرح مجيد أنصاري، مساعد رئيس الحكومة للشؤون القانونية، طلبًا بإعطاء الأولوية لمشروع تعديل قانون "تعيين الأشخاص في الوظائف الحساسة"، لكن هذا الاقتراح رُفض بعد معارضة 207 أصوات.

يذكر أن ابن وابنة ظريف وُلدا أثناء إقامته في الولايات المتحدة الأميركية.

وبحسب القانون، لا يمكن لظريف العمل في مناصب حساسة بسبب الجنسية الأميركية لأبنائه.

ومع ذلك، في 1 أغسطس (آب) 2024، بعد وقت قصير من تولي بزشكيان رئاسة إيران، عيّن ظريف كـ"مساعد لرئيس الجمهورية للشؤون الاستراتيجية".

وفي 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أكدت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة، أن وجود محمد جواد ظريف كـ"شخصية خبيرة" في المجال الدولي والسياسة الخارجية يمثل "قيمة" للبلاد والحكومة، معتبرة أن قانون تعيين الأشخاص في الوظائف الحساسة هو "اغتيال للكفاءات الوطنية".

وقد استحدث بزشكيان منصب "المساعد الاستراتيجي لرئيس الجمهورية" لتعيين ظريف فيه.

وظريف، الذي شغل منصب وزير الخارجية بين عامي 2013 و2021 في عهد الرئيس السابق حسن روحاني، كان شخصية بارزة قريبة من الإصلاحيين، بدون انتماء صريح لأي جناح سياسي. وكان له دور محوري في الحملة الانتخابية لبزشكيان، وساهم بشكل كبير في فوزه بالانتخابات الرئاسية.

وفي 3 مارس (آذار) الماضي أفادت وسائل إعلام إيرانية، باستقالة محمد جواد ظريف من منصبه كمساعد للرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية.

كما أثارت الزيارات التي يقوم بها المسؤولون الإيرانيون لأميركا للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة انتقادات حادة لاصطحابهم أقاربهم ومعارفهم خلالها.

ففي سبتمبر (أيلول) الماضي أفادت مواقع إخبارية بأن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكیان اصطحب نحو 40 مرافقًا خلال رحلته إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، من بينهم ابناه وابنته وصهره. بالإضافة إلى بعض أصدقائه.

ولم تقتصر الضجة الإعلامية حول مرافقة أبناء المسؤولين على بزشكیان. ففي 27 أغسطس (آب) 2024، حضر محمد رضا عارف مراسم تنصيب محمد أتابك وزيرًا للصناعة والتعدين والتجارة، وظهرت صورة لابنه الأكبر حميد رضا عارف في الحدث، ما أثار انتقادات واسعة خاصة مع منع الصحفيين من الحضور.

وخلال آخر رحلة للرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد إلى نيويورك عام 2012، رافقه نحو 140 شخصًا، وتبين أن العديد منهم كانوا من عائلات وأقارب المسؤولين الحكوميين.