• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

بمناسبة الذكرى الثالثة لـ"الجمعة الدامية".. انتشار كثيف للقوات العسكرية في بلوشستان إيران

30 سبتمبر 2025، 12:51 غرينتش+1

أفادت بعض المصادر المحلية بوجود كثيف للقوات العسكرية المزودة بالمركبات القتالية والمدرعة في شوارع وزوايا مدينة زاهدان وغيرها من مدن محافظة بلوشستان إيران، بمناسبة الذكرى الثالثة لما يُعرف بـ"الجمعة الدامية" في زاهدان.

وذكر موقع "حال‌ ووش"، الذي يغطي أخبار محافظة بلوشستان، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن أجواء زاهدان منذ صباح يوم الثلاثاء 30 سبتمبر (أيلول)، تشهد حالة أمنية مشددة، حيث تمركزت القوات المسلحة في نقاط مختلفة من المدينة.

ووفقاً لهذه المصادر، فإن باقي مدن بلوشستان أيضاً واجهت منذ ساعات الصباح الأولى يوم 30 سبتمبر (أيلول) أجواء أمنية مشددة.

ونقل موقع "حال و‌وش" عن مواطنين بلوش قولهم إن ذكرى الجمعة الدامية تمثل دائماً تذكيراً بأحد أكثر حملات القمع دموية في السنوات الأخيرة، وأن الحكومة تسعى من خلال فرض الأمن المشدد على المدن لمنع أي تجمع أو مراسم تأبينية.

وحدثت الجمعة الدامية في زاهدان بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) 2022، عندما نظم المصلون احتجاجاً على اعتداء قائد شرطة في تشابهار على فتاة بلوشية تبلغ من العمر 15 عاماً.

وردّت قوات الأمن والعناصر التابعة للنظام الإيراني، بما في ذلك القناصة المتمركزون على أسطح المباني، بإطلاق النار على المتظاهرين وسكان آخرين في مصلى زاهدان.

أسفر هذا الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 105 مواطنين، بينهم 17 طفلاً ومراهقاً، وإصابة ما لا يقل عن 300 آخرين بعاهات دائمة أو جزئية، مثل الشلل النصفي، العمى، أو فقدان أعضاء.

وبعد شهر تقريباً، وفي 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، وقع هجوم مميت آخر في مدينة خاش، حيث أطلق عناصر الأمن الرصاص على المصلين، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً وإصابة عشرات آخرين.

ومنذ ذلك الحين، وعلى مدار أكثر من عام، نظم سكان زاهدان مسيرات وتجمعات أسبوعية، عُرفت باسم "الجمعة الاحتجاجية".

ورفع المتظاهرون في هذه المسيرات شعارات ضد النظام الإيراني والمرشد علي خامنئي.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، ولا سيما أثناء الاحتجاجات المستمرة للمواطنين، كانت مدينة زاهدان وغيرها من مدن بلوشستان تشهد دائماً أجواء أمنية وعسكرية مشددة.

وتصاعد هذا التواجد الأمني، إلى جانب عمليات الاستدعاء والاعتقال العنيف للمواطنين البلوش، في السنوات الثلاث الماضية، خصوصاً مع اقتراب ذكرى الجمعة الدامية.

الأكثر مشاهدة

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن
1

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن

2

شبح الحرب يلوح مجددًا.. اجتماع أمني لترامب بـ"غرفة العمليات".. وإيران: لن نتراجع قيد أنملة

3

الحرس الثوري الإيراني: مستعدون للحرب وسندخل أرامكو والفجيرة للصراع

4

الحرس الثوري الإيراني يهاجم السفن.. مضيق هرمز على صفيح ساخن والملاحة العالمية في مهب الريح

5
عاجل

ترامب يعلن عن احتجاز السفينة الإيرانية «توسكا» في بحر عُمان

•
•
•

المقالات ذات الصلة

خامنئي يتراجع عن "المفاوضات السرية" مع واشنطن.. ويضع بزشكيان في مأزق بالأمم المتحدة

30 سبتمبر 2025، 09:38 غرينتش+1
•
مهدي برينجي

غادر الرئيس الإيراني مسعود بزشكیان، طهران الأسبوع الماضي متوجهاً إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك وهو مطمئن إلى الضوء الأخضر الهادئ وغير المعلن من المرشد علي خامنئي، لبدء مفاوضات سرية مع واشنطن.

كان يأمل أن تمنع هذه المفاوضات عودة عقوبات الأمم المتحدة.

وبحسب اثنين من أعضاء الوفد المرافق له، قال خامنئي في جلسة خاصة للرئيس إنه إذا كان الحوار المباشر مع الأميركيين يمكن أن يوقف عودة العقوبات، فإن وزير الخارجية يستطيع الدخول في مفاوضات مباشرة وسرية معهم.

لكن في اللحظة نفسها تقريباً التي كانت طائرة الوفد الإيراني تعبر المحيط الأطلسي، خرج خامنئي في خطاب ناري عبر التلفزيون الرسمي ورفض بشكل قاطع أي تفاوض مع واشنطن. تحول مفاجئ قال مصدران مطلعان إنه أوقع بزشكیان ووزير خارجيته في صدمة وذهول.

عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني قال في مقابلة خاصة مع عدد من الإيرانيين المقيمين في أميركا، الذين حضروا إلى الفندق حيث يقيم الوفد الإيراني للمشاركة في اجتماع مغلق، إن التفاوض المباشر مع واشنطن كان السبيل الوحيد لمنع عودة عقوبات الأمم المتحدة، لكن هذه الفرصة ضاعت برفض خامنئي.

ثلاثة من الحاضرين في هذا اللقاء الذين طلبوا عدم كشف أسمائهم أكدوا ذلك لـ"إيران إنترناشيونال".

هذا الحدث يوضح أن المرشد وكبار المسؤولين السياسيين في إيران على خلاف حاد بشأن طريق الخروج من المأزق النووي، وهو مأزق تفاقم بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران وزاد احتمال اندلاع مواجهات جديدة.

عراقجي وستيف ویتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب في شؤون الشرق الأوسط، أجريا محادثات غير مباشرة على مدى شهرين، لكنها توقفت مع بدء الهجوم المفاجئ للجيش الإسرائيلي على مواقع إيرانية.

واستكملت الهجمات الإسرائيلية بغارات جوية أميركية على ثلاثة مراكز نووية رئيسية لإيران. هجمات دمرت جزءاً كبيراً من قدرات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، لكنها لم تحل المسألة الجوهرية: النزاع بين الغرب وطهران حول البرنامج النووي.

الاجتماع الخاص في مانهاتن

وبعد ساعات من رفض مجلس الأمن مشروع قرار روسي-صيني لتمديد تعليق العقوبات على إيران، اجتمع بزشكیان وعراقجي مع مجموعة صغيرة من الخبراء والأكاديميين الإيرانيين في فندق "لاكشري كولكشن" بمانهاتن.

كان يفترض أن يستمر الاجتماع ساعة واحدة. وقبل بدايته الرسمي، أجرى عراقجي في بهو الفندق محادثة صريحة ومباشرة مع عدد من المدعوين.

وأكد قائلاً: "الطريقة الوحيدة لمنع تفعيل آلية السناب باك هي الحوار المباشر مع أميركا، ومن الآن فصاعداً أيضاً فإن المفاوضات المباشرة وحدها يمكن أن تحول دون تصعيد المواجهات، لكننا لا نملك إذناً للتحدث مباشرة مع أميركا".

وفي هذه المحادثة الخاصة، اقترح عراقجي على الحاضرين أن يطلبوا من بزشكیان إقناع المرشد بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة.

تراجع خامنئي

ثلاثة من المشاركين في هذا الاجتماع قالوا لـ"إيران إنترناشيونال" إن عراقجي قدم قبل بداية اللقاء الرسمي بين بزشكیان والإيرانيين مزيداً من التفاصيل حول المفاوضات.

ووفقاً له، فإن الرئيس الإيراني أثار موضوع الحوار المباشر مع المرشد قبل مغادرة طهران. الأميركيون، عبر ویتكوف، وضعوا ثلاثة شروط أساسية لأي مفاوضات:
1. عقد جلسات علنية أمام الصحفيين قبل وبعد المفاوضات المباشرة بين إيران وأميركا.
2. إعلان مكان تخزين 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب داخل إيران.
3. منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصولاً كاملاً إلى المواقع النووية.

قال عراقجي إن خامنئي رفض المفاوضات العلنية، لكنه وافق صراحة على "مفاوضات مباشرة سرية"، بشرط أن تمنع تفعيل العقوبات.

مع ذلك، ظهر خامنئي على التلفزيون رافضاً أي تفاوض. موقف مناقض تماماً لما قاله في الخفاء، ما أثار صدمة لدى الوفد الإيراني في نيويورك.

الاجتماع الخاص الذي استمر ساعة جمع مجموعة من الأكاديميين والخبراء الإيرانيين، منهم هوشنك أمير أحمدي، الداعم القديم للتواصل بين إيران وأميركا، ولي نصر، الباحث والمستشار السابق في وزارة الخارجية الأميركية، تريتا برسي، نائب المدير التنفيذي لمعهد كوينسي، وفرناز فصیحی، الصحفية البارزة في نيويورك تايمز.

كما حضر اللقاء هادي كحال ‌زاده، الباحث في معهد كوينسي، هادي صالحي أصفهاني، أستاذ الاقتصاد في جامعة إلينوي، مسعود دلبري، خبير الطاقة، علي ‌أكبر موسوي خوئيني، النائب السابق في البرلمان وناشط إصلاحي، محمد منظر بور، صحفي مستقل، ويوسف عزيزي، طالب دكتوراه في جامعة فيرجينيا تك.

كان أمير أحمدي أول المتحدثين واستحوذ على نحو نصف وقت الجلسة. خلال 25 دقيقة رسم أمام إيران طريقاً ذا خيارين واضحين: "الاستسلام أو السعي نحو القنبلة النووية".

جادل بأن مشكلة أميركا مع إيران ليست برنامجها النووي بل قوتها الإقليمية.

وقال إن واشنطن "لا تريد إيران قوية". وأوصى بزيادة الاستثمار في القدرات الصاروخية والعسكرية مؤكداً أن الوقت حان لأن تسعى إيران إلى الردع النووي.

طال حديثه إلى درجة أن أمير سعید إیرواني، ممثل إيران في الأمم المتحدة، طلب منه إنهاء مداخلته.

كان بزشكیان يدون ملاحظات طوال الوقت. وعند عودته إلى طهران قال للصحفيين في المطار إن أحد الإيرانيين في اللقاء أكد أن "أميركا تريد إيران ذليلة وضعيفة، ولا تريد إيران قوية". لم يذكر اسم أمير أحمدي لكنه كرر فكرته حرفياً.

وبسبب طول مداخلة أمير أحمدي، لم يتح الوقت إلا لعدد قليل من الآخرين لإبداء آرائهم.

قال تريتا برسي إن العقوبات الأساسية هي العقوبات الأميركية، أما عودة عقوبات الأمم المتحدة فهي تزيد الموقف تعقيداً لكنها ليست القضية الرئيسية.

وفي تحليله لموقف الصين بعد عودة العقوبات الدولية، توقع أن تواصل بكين شراء النفط الإيراني وربما تتجاهل القيود.

هزّ عراقجي وبزشكیان برأسيهما تأييداً لحديث بارسي بشأن استمرار شراء الصين للنفط الإيراني.

كما شدد برسي على أن "السبيل الوحيد لتجنب تفاقم الأزمة واستغلال إسرائيل لعزلة إيران هو الحوار المباشر مع واشنطن".

أما ولي نصر فقدم تقييماً أكثر قتامة، قائلاً إن طهران أضاعت فرصة ثمينة في عهد جو بايدن للتوصل إلى اتفاق جديد مع الولايات المتحدة.

حكومة في أزمة

يكشف التغير المفاجئ في موقف المرشد خامنئي بشأن المفاوضات المباشرة مع أميركا عن التناقضات العميقة في قلب مؤسسة صنع القرار في طهران، وعن ارتباك قادة إيران في البحث عن مخرج من الأزمة الحالية.

فخامنئي وافق سراً على المفاوضات السرية بشروط، لكنه تراجع علناً. أما عراقجي، أرفع دبلوماسي في البلاد، فقد أبلغ بعض الإيرانيين المقيمين في أميركا بأن حتى السياسيين في إيران يدركون أن الحوار المباشر هو الطريق الوحيد المتبقي، غير أن المرشد هو من يضع العراقيل.

وتعكس هذه القصة وضع حكومة غارقة في أزمة عميقة: رئيس الجمهورية، ووزير خارجيته، وكثير من السياسيين يؤكدون ضرورة خفض التوترات لتجنب حرب أخرى، لكن خامنئي وحده يقف ضد ذلك، بمواقف متقلبة تربك حتى أقرب مساعديه.

"الزناد" الذي أُطلق على إيران

27 سبتمبر 2025، 10:07 غرينتش+1
•
مرتضى كاظميان

بعد أسابيع وربما شهور من التعليق والقلق في الرأي العام، أخيرًا تم تفعيل "آلية الزناد" ضد إيران، بعدما رفض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار المقترح من روسيا والصين بتمديد تعليقها لمدة 6 أشهر.

وبهذا، تُعاد مرة أخرى مجموعة من عقوبات مجلس الأمن عمليًا، والتي كانت مُعلَّقة لمدة عشر سنوات، لتُفعّل مجددًا ضد طهران.

والعقوبات التي يشملها ذلك: حظر التكنولوجيا النووية (بما في ذلك تخصيب اليورانيوم وبناء وتطوير المفاعل المائي الثقيل)، حظر استيراد أو تصدير المعدات والمواد والتقنيات الحساسة المرتبطة بالبرنامج النووي، حظر استيراد وتصدير الأسلحة التقليدية (الأسلحة الخفيفة والثقيلة)، قيود متعلقة بالصواريخ الباليستية، حجز الأصول وتجميد حسابات الأفراد والكيانات المرتبطة بالبرامج النووية أو الصاروخية، قيود مشددة على المعاملات المصرفية والاستثمارات الأجنبية في القطاعات الحساسة، تفتيش إجباري للشحنات المشبوهة في طريقها إلى إيران (السفن والطائرات)، وحظر خدمات التأمين والدعم للسفن الحاملة لشحنات ذات صلة.

نقطة تحول جديدة لإيران

عودة عقوبات مجلس الأمن المعلقة لا تقع تبعاتها على النظام الإيراني فحسب، بل تدفع إيران بأسرها إلى مرحلة جديدة.

وإيران اليوم، بطبيعة الحال، ليست هي إيران قبل الاتفاق النووي 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، فهي مختلفة تمامًا عن إيران التي تكبّدت سلسلة قرارات وعقوبات منذ 2006.

وهناك اختلاف بارز يتعلق بالوضع الاقتصادي وعائدات النفط اليوم مقارنة بعهد الرئيس الأسبق، أحمدي ‌نجاد؛ حيث كان إجمالي عائدات النفط خلال ثماني سنوات للحكومتين التاسعة والعاشرة يُقدَّر بنحو 600 إلى 700 مليار دولار.

ومن البديهي أن إجمالي عائدات النفط والغاز والبتروكيماويات لإيران الآن، بسبب عقوبات الولايات المتحدة وقيود طهران على المبيعات، يبعد بفارق ملموس عن وضعه قبل عقدين.

وهذا الوضع أدى أيضًا إلى انخفاض حاد في قيمة التومان مقارنة بفترة ما قبل الاتفاق النووي. فقد ارتفع سعر الدولار في السوق الحرة من نحو ألف تومان في بداية التسعينيات (العقد 90) ليتجاوز 110 آلاف تومان الآن.

وستجعل عقوبات مجلس الأمن أيضًا المعاملات بالدولار وتحويل رؤوس الأموال أكثر صعوبة. كما سترفع شركات التأمين والناقلات البحرية من مستوى المخاطرة عند التعامل مع إيران، وهو ما يعني ارتفاع تكاليف التصدير والاستيراد، وزيادة أسعار السلع الوسيطة وقطع الغيار الصناعية.

كل هذا يحدث بينما معدلات التضخم السنوي تجاوزت 35 في المائة، ومعدل التضخم من نقطة إلى نقطة تجاوز 40 في المائة.

ولا شك أن الظروف الاقتصادية، المرتبطة بأزمات في تأمين الطاقة والمياه، واتساع ارتفاع أسعار السلع الأساسية، سيزيد من معاناة شريحة كبيرة من المجتمع، خصوصًا أصحاب الرواتب والمستخدمين والمتقاعدين والفئات المحرومة.

عودة العقوبات في سياق ما بعد الحرب

ما يعقّد وضع إيران أكثر هو عودة العقوبات الجديدة في سياق ما بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا. حرب، رغم أنها تبدو أنها توقّفت عند وقف إطلاق النار، لكنها ليست سوى توقف مؤقت للصراع.

وقبل أيام قليلة قال نتنياهو أمام قادة الجيش الإسرائيلي: "يجب تدمير محور الشر الإيراني. هذا الهدف في متناول اليد، وسيكون مهمتنا في العام الجديد".

كما تحدث خامنئي في أحدث خطاب له من مخبئه عن "انغلاق باب المفاوضات مع أميركا" وأكد استمرار دعم طهران لحزب الله.

وهاتان الرؤيتان، إلى جانب استمرار إطلاق الحوثيين للصواريخ على إسرائيل، ونشر معلومات جديدة عن بناء منشآت صاروخية تحت الأرض في اليمن، تزيدان من تعقيد المشهد الأمني الإيراني وغموض الآفاق.

ومن الصعب أن نكون متفائلين بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران حتى على المدى المتوسط. هذا يعني استمرار ظل كبير من انعدام الأمن والخوف من تجدد الاشتباك العسكري في المجالين الاجتماعي والاقتصادي داخل إيران.

وسيكون هروب رؤوس الأموال والمواهب من البلاد، ركود الإنتاج، تفاقم الأسعار، الفقر، البطالة، والفجوات الطبقية من النتائج الأكثر وضوحًا لهذه الظروف.

وفي مثل هذا السياق، يصبح مستقبل الصمود الاجتماعي وردود فعل غالبية الإيرانيين والغضب تجاه النظام أكثرَ غموضًا وإرباكًا.

وسيجعل ترابط الضغوط الخارجية المتمثلة بالعقوبات، مع الاستياء المتعمق في طبقات المجتمع المختلفة، آفاق التطورات السياسية في إيران أكثر قتامة، خاصة أن النظام لم يُظهر عزيمة على تغييرات هيكلية داخلية، أو تحول جذري في سياساته النووية والصاروخية والإقليمية والدولية.

الكرة في ملعب إيران

مع إضفاء الطابع الرسمي على "آلية الزناد"، ورفض مشروع القرار المقترح من روسيا والصين في مجلس الأمن، باتت الكرة الآن في ملعب إيران.. ليس فقط النظام السياسي، بل السلطة والمجتمع معًا.

وقد يزيد رد الفعل الإيراني، وخصوصًا تغيّر علاقات طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من حساسية إسرائيل والولايات المتحدة تجاه الأنشطة النووية في إيران، وقد يدفع سريعًا نحو ذروة هجوم عسكري جديد.

وصرّح بعض المسؤولين الإيرانيين، في الأيام الماضية، بأنهم قد يقطعون التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حال عودة العقوبات، وإذا تحقق هذا التهديد، سيرتفع مستوى التوتر مع الغرب.

وقد يزيد استمرار وتوسع الأنشطة الصاروخية الإيرانية من تعقيد الوضع وتدهوره، ويشكّل ذريعة لهجوم إسرائيلي جديد.

وكذلك، استمرار هجمات الحوثيين على إسرائيل أو أعمال حزب الله اللبناني وغيره من القوى شبه العسكرية والوكيلة للحرس الثوري في المنطقة، يجعل آفاق وقف النار قاتمة ويُشوّش على الأمن الهش الحالي لدى شعب إيران.

وبعيدًا عن هذه الساحات الثلاث الاستراتيجية، تشكّل طريقة تعامل النظام مع المعارضين والنقاد، وخاصة تجمعات المواطنين الغاضبين والاحتجاجات المحتملة في الشوارع، عاملاً مهمًا آخر في مسار التحوّلات القادمة.

ومن هذا المنظور، حجم الاحتجاجات المحتملة، ونوعية وكمية عصيان المدني لدى المعارضين والمطالبين بالتغيير (الذي ينبع من دوافع متعددة)، سيكون له أثر فريد وموقع استراتيجي في واقع البلاد.

وبعيدًا عن ذلك، هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها، تتعلق بالدور الخاص لكيفية المواجهة بين إسرائيل وإيران. كيف ومتى ستتصرف حكومة نتنياهو في سبيل استهداف مسؤولين حكوميين أو منشآت نووية وصاروخية وعسكرية لإيران أو شن هجوم جديد عليها، وهو الأمر الذي أصبح عنصرًا خاصًا وغير مسبوق.

والواقع أن إيران تقف اليوم عند مفترق تاريخي، مفترق قد يؤدي، إن لم يُفضِ إلى انتقال نحو الديمقراطية، إلى صحراء حارقة أو إلى هاوية مرعبة.

السجاد الإيراني في منحدر السقوط.. العقوبات وتغير أذواق المشترين تهدد الصناعة العريقة

25 سبتمبر 2025، 09:30 غرينتش+1

السجاد اليدوي الإيراني، الذي عُرف لقرون كأحد أهم الرموز الثقافية والفنية للبلاد وتمتع بمكانة مميزة في الأسواق العالمية، يواجه اليوم أزمة غير مسبوقة.

فالصادرات التي كانت تدر على إيران في تسعينيات القرن الماضي أكثر من ملياري دولار، تراجعت الآن إلى نحو 40 مليون دولار فقط؛ وهو ما يمثل انخفاضًا بأكثر من 95 في المائة، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. ويرى كثير من الخبراء أن هذا الوضع ليس نتيجة مباشرة للعقوبات الدولية فحسب، بل هو أيضًا حصيلة أزمات اقتصادية وإدارية داخلية.

انهيار السوق بعد العقوبات

شكلت عودة العقوبات الأميركية عام 2018 نقطة فاصلة في ركود صناعة السجاد الإيراني، إذ فقدت البلاد أكبر أسواقها: الولايات المتحدة، التي كانت بحسب مسؤولين حكوميين تستحوذ على أكثر من 70 في المائة من صادرات السجاد اليدوي الإيراني. قالت زهرا كماني، رئيسة المركز الوطني للسجاد الإيراني، في مقابلة تلفزيونية: "مع فرض العقوبات الظالمة من جانب أميركا، خسرنا أكبر زبون لسجاد إيران، وكانت ضربة لا تعوض".

وتُظهر بيانات الجمارك الإيرانية الرسمية أن صادرات السجاد في عام 2024 لم تتجاوز 41.7 مليون دولار، وجرى تصديرها إلى 55 بلدًا، على رأسها ألمانيا والإمارات واليابان والصين. لكن هذه الأرقام بعيدة جدًا عن فترة ازدهار السجاد، حين كان إلى جانب النفط أحد أعمدة الصادرات الإيرانية.

المنافسون يملأون الفراغ

ركود صناعة السجاد الإيرانية منح فرصة لدول منافسة مثل الهند والصين ونيبال وباكستان لتوسيع حصتها من السوق العالمية. هذه الدول، التي تنتج سجادًا أقل كلفة، استحوذت على جزء كبير من أسواق إيران التقليدية، بل إن بعض منتجاتها دخلت السوق الداخلية، ما دفع تجار السجاد الإيرانيين إلى الشكوى من تراجع المبيعات محليًا أيضًا. وقال حامد نبي ‌زاده، أحد كبار تجار السجاد: "اليوم تستورد إيران السجاد من الهند وتركيا والصين، وهذا جعل بعض الزبائن المحليين يميلون إلى المنتجات الأجنبية".

السياحة وتغير الذائقة

ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن انخفاض أعداد السياح الأجانب كان ضربة أخرى لهذه الصناعة. فعلى مدى عقود، كان السياح الغربيون يشترون السجاد اليدوي كتذكار أو هدية، لكن التحذيرات الأمنية واستمرار التوتر في علاقات إيران الدولية قلصت عددهم بشكل حاد. ويضيف نبي‌ زاده: "حتى القلة من السياح الذين يزورون إيران اليوم، نادرًا ما يشترون السجاد. فأسعاره مرتفعة، وأذواق المستهلكين تغيرت. شراء سجادة حريرية بـ30 إلى 40 ألف دولار لم يعد ممكنًا حتى للكثير من الأوروبيين".

مشاكل بنيوية واقتصادية

يرى الخبراء أن أسباب الركود تتجاوز العقوبات. فالسياسات الخاطئة في مجال العملة، وصعوبة استرجاع العوائد من التصدير، وارتفاع كلفة الإنتاج، وغياب الدعم الفعّال من الحكومة، كلها عوامل دفعت هذه الصناعة التاريخية إلى حافة الانهيار. كما أن انهيار التومان أمام الدولار جعل حتى السوق الداخلية مهددة، إذ لم تعد العائلات الإيرانية قادرة على شراء السجاد اليدوي الذي كان عنصرًا أساسيًا في جهاز العروس، فاتجهت إلى السجاد الصناعي. وتقول شيما، شابة إيرانية تبلغ 31 عامًا وتستعد للزواج: "كنت دائمًا أحلم بأن يكون في جهازي سجاد يدوي، لكن عائلتي لم تستطع شراءه، واضطررنا إلى اختيار سجاد صناعي".

أمل بالإنعاش أم نهاية حقبة؟

لا يزال المسؤولون الحكوميون يتحدثون عن إمكانية إنعاش هذه الصناعة. فقد أعلن وزير التجارة محمد آتابك صيف هذا العام: "لقد خسرنا أسواقًا دولية مهمة، لكننا نأمل عبر إصلاح القوانين التجارية والنقدية أن نعيد الحياة إلى هذه الصناعة"، مشيرًا إلى اتفاقات جديدة لتسهيل تصدير السجاد.

مع ذلك، يعتقد كثير من العاملين في هذه الصناعة أن الحل الوحيد يكمن في التكيف مع الأذواق والاحتياجات الجديدة للأسواق. ويقول نبي ‌زاده: "علينا أن ننتج سجادًا متناسبًا مع اتجاهات الديكور الحديثة، وأن نتخلى عن التمسك الأعمى بالتصاميم القديمة. بناء علامات تجارية قوية للسجاد واستخدام شبكات التواصل لجذب الزبائن عبر الإنترنت يمكن أن يكون جزءًا من الحل".

إرث مهدد بالنسيان

يذكر أن السجاد الإيراني، الذي تعود جذوره إلى العصور القديمة، يواجه اليوم أخطر تهديد في تاريخه. ومع تراجع المشترين داخليًا وخارجيًا، وسيطرة المنافسين منخفضي التكلفة على الأسواق العالمية، يلوح في الأفق خطر تراجع السجاد اليدوي الإيراني إلى مجرد أثر تاريخي، إرث نفيس كان يومًا مفخرة وطنية، لكنه بات الآن معلقًا بخيط رفيع يفصله عن الزوال.

المسؤولون الإيرانيون في أميركا.. كراهية معلنة.. وتسوق وتعليم في السر

23 سبتمبر 2025، 14:14 غرينتش+1

جاء قرار الخارجية الأميركية بمنع الدبلوماسيين الإيرانيين من التسوق في متاجر البيع بالجملة مثل كوستكو وحظر شراء السلع الفاخرة دون الحصول على إذن خاص من وزارة الخارجية في إطار سياسة "الضغط الأقصى" التي تتبعها إدارة ترامب ضد النظام الإيراني.

لكن هذا القرار يكشف ازدواج المعايير الذي يمارسه الساسة الإيرانيون الذين يهاجون الولايات المتحدة ليل نهار في العلن، ثم يحرصون على شراء كل ما لذ وطاب منها أثناء زيارتهم لها، بل ويرسلون أولادهم للتعلم والدراسة والعمل في أميركا.

هذ الازدواجية ليست وليدة اليوم، ففي أبريل (نيسان) 2021 قال الوزير الإيراني الأسبق، محمد غرضي لوكالة أنباء "إيلنا" إن "5 آلاف من أبناء مسؤولي إيران يعيشون في الولايات المتحدة". وأضاف: "قد أخذوا دولارات الناس ويعتقدون أنهم يعيشون، لكنني متأكد من أنهم سيحملون إذلال الدنيا والآخرة معهم ومع آبائهم".

وكالة "اسوشيتد برس" ذكرت يوم الاثنين 11 سبتمبر/أيلول الجاري أن مكتب البعثات الخارجية التابع لوزارة الخارجية الأميركية قال في إشعارات إن العضويات الدبلوماسية في متاجر الجملة، فضلا عن قدرة الدبلوماسيين على شراء سلع مثل الساعات والفراء والمجوهرات وحقائب اليد والمحافظ والعطور والتبغ والكحول والسيارات، تعتبر "امتيازات" تتطلب موافقة الحكومة الأميركية.

ومع ذلك، فإن الدولة الوحيدة التي تم استهداف دبلوماسييها على وجه التحديد هي إيران.

وتعد المتاجر مثل "كوستكو" من المتاجر المفضلة لدى الدبلوماسيين الإيرانيين المقيمين في نيويورك أو الزائرين لها، حيث يمكنهم شراء كميات كبيرة من المنتجات التي لا تتوفر في بلدهم الخاضع للعقوبات بأسعار رخيصة نسبيًا وشحنها إلى إيران.

وتقول القرارات، التي نشرت على الإنترنت، إن الدبلوماسيين الإيرانيين وأقاربهم يجب أن "يحصلوا على موافقة من وزارة الخارجية قبل الحصول على العضوية أو الحفاظ عليها في أي متجر بيع بالجملة في الولايات المتحدة، بما في ذلك كوستكو، أو سامز كلوب، أو بيز كلوب، وقبل شراء سلع من مثل هذه المتاجر بالجملة بأي شكل من الأشكال".

وقال كليفتون سيجروس، مدير مكتب البعثات الخارجية بوزارة الخارجية الأميركية، إن الدبلوماسيين الإيرانيين في الولايات المتحدة يجب أن يحصلوا على تصريح لشراء سلع فاخرة تبلغ قيمتها أكثر من ألف دولار ومركبات تبلغ قيمتها أكثر من 60 ألف دولار.

وتشمل العناصر التي تُعرف بأنها "سلع فاخرة" الساعات والملابس الجلدية والإكسسوارات والملابس الحريرية والإكسسوارات والأحذية والفراء والفراء الصناعي وحقائب اليد والمحافظ والأقلام ومستحضرات التجميل والعطور ومعطرات المراحيض والأعمال الفنية والتحف والسجاد والبسط والمفروشات واللؤلؤ والمجوهرات والأحجار الكريمة وشبه الكريمة أو المجوهرات التي تحتوي عليها والمعادن الثمينة والإلكترونيات والأجهزة المنزلية والسلع الرياضية الترفيهية والآلات الموسيقية والسجائر والسيجار والنبيذ والمشروبات الروحية والبيرة.

هذا التسوق الذي يحرص عليه الساسة الإيرانيون بآلاف الدولارات يأتي في حين أنه فقًا للقرارات الإدارية لعام 2025، سيكون الحد الأدنى للراتب الشهري للموظفين في القطاع الحكومي والعام في إيران حوالي 12 مليون تومان (حوالي 140 دولارا).

ولا يقتصر اهتمام المسؤولين الإيرانيين بأميركا على التسوق، بل يمتد لأرسال أبنائهم للتعلم والدراسة في الولايات المتحدة, رغم أن القانون الإيراني يحظر تعيين المسؤولين الذين لديهم زوجات أو أنباء يحملون جنسيات أجنبية في الوظائف الحساسة.

وأثيرت هذه القضية عقب تعيين وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف في منصب مساعد لرئيس الإيراني، حيث أثار المحافظون قضية حصول أبنائه على الجنسية الأميركية، وهو مما دفع البرلمان إلى مناقشة إجراء تعديلات على قانون "تعيين الأشخاص في الوظائف الحساسة" واستثناء الزوجة والأبناء من أحكام هذا القانون.

وقد سعت حكومة مسعود بزشكيان منذ بداية عملها إلى تغيير هذا القانون. وفي جلسة البرلمان الإيراني العلنية يوم 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، طرح مجيد أنصاري، مساعد رئيس الحكومة للشؤون القانونية، طلبًا بإعطاء الأولوية لمشروع تعديل قانون "تعيين الأشخاص في الوظائف الحساسة"، لكن هذا الاقتراح رُفض بعد معارضة 207 أصوات.

يذكر أن ابن وابنة ظريف وُلدا أثناء إقامته في الولايات المتحدة الأميركية.

وبحسب القانون، لا يمكن لظريف العمل في مناصب حساسة بسبب الجنسية الأميركية لأبنائه.

ومع ذلك، في 1 أغسطس (آب) 2024، بعد وقت قصير من تولي بزشكيان رئاسة إيران، عيّن ظريف كـ"مساعد لرئيس الجمهورية للشؤون الاستراتيجية".

وفي 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أكدت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة، أن وجود محمد جواد ظريف كـ"شخصية خبيرة" في المجال الدولي والسياسة الخارجية يمثل "قيمة" للبلاد والحكومة، معتبرة أن قانون تعيين الأشخاص في الوظائف الحساسة هو "اغتيال للكفاءات الوطنية".

وقد استحدث بزشكيان منصب "المساعد الاستراتيجي لرئيس الجمهورية" لتعيين ظريف فيه.

وظريف، الذي شغل منصب وزير الخارجية بين عامي 2013 و2021 في عهد الرئيس السابق حسن روحاني، كان شخصية بارزة قريبة من الإصلاحيين، بدون انتماء صريح لأي جناح سياسي. وكان له دور محوري في الحملة الانتخابية لبزشكيان، وساهم بشكل كبير في فوزه بالانتخابات الرئاسية.

وفي 3 مارس (آذار) الماضي أفادت وسائل إعلام إيرانية، باستقالة محمد جواد ظريف من منصبه كمساعد للرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية.

كما أثارت الزيارات التي يقوم بها المسؤولون الإيرانيون لأميركا للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة انتقادات حادة لاصطحابهم أقاربهم ومعارفهم خلالها.

ففي سبتمبر (أيلول) الماضي أفادت مواقع إخبارية بأن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكیان اصطحب نحو 40 مرافقًا خلال رحلته إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، من بينهم ابناه وابنته وصهره. بالإضافة إلى بعض أصدقائه.

ولم تقتصر الضجة الإعلامية حول مرافقة أبناء المسؤولين على بزشكیان. ففي 27 أغسطس (آب) 2024، حضر محمد رضا عارف مراسم تنصيب محمد أتابك وزيرًا للصناعة والتعدين والتجارة، وظهرت صورة لابنه الأكبر حميد رضا عارف في الحدث، ما أثار انتقادات واسعة خاصة مع منع الصحفيين من الحضور.

وخلال آخر رحلة للرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد إلى نيويورك عام 2012، رافقه نحو 140 شخصًا، وتبين أن العديد منهم كانوا من عائلات وأقارب المسؤولين الحكوميين.

جنرالات الـ "20 ثانية" وإسقاط النظام الإيراني

22 سبتمبر 2025، 09:19 غرينتش+1
•
مراد ويسي

قبل انتشار بعض المعلومات الجديدة، كان يُعتقد أن القادة الكبار في الحرس الثوري الإيراني قد قُتلوا في الدقائق الأولى من الحرب، التي دامت 12 يومًا مع إسرائيل. لكن البيانات الجديدة تشير إلى أن هؤلاء الأشخاص لقوا حتفهم خلال أول 20 ثانية فقط من الحرب.

القادة الذين أمضوا سنوات في التفاخر ضد إسرائيل لم يصمدوا سوى ثوانٍ معدودة أمامها.

مع ذلك، حذّر نوّاب هؤلاء القادة يوم الأحد، 21 سبتمبر (أيلول)، في بيانات رسمية، من أنه في حال وقوع أي "خطأ في الحسابات" من قبل العدو، سيكون الرد "قاتلاً ومعتبرًا".

لكن السؤال الأساسي هنا: هل يمكن أخذ هذه التفاخرات على محمل الجد، في حين أن القادة السابقين سقطوا أمام أول هجوم؟

ومن الروايات المنشورة، تبرز قصة مقتل قائد قوة الفضاء الجوي في الحرس الثوري، أمير علي حاجي زاده، الذي يبدو أنه استهدف من قِبل الطائرات الإسرائيلية عندما حاول الخروج من مقره تحت الأرض. وقد قامت إسرائيل عن قصد بضبط أنظمة الملاحة لطائراتها بحيث يتمكن رادار الحرس الثوري من اكتشافها، ليعتقد القائد أنه يمكنه العودة إلى المخبأ بأمان، وهو ما كان مجرد فخ لاستهدافه بدقة.

وفي مثل هذه الظروف، حاول المرشد الإيراني، علي خامنئي، وقادة الحرس الثوري تصوير الهزيمة على أنها انتصار. وعلى الرغم من تدمير المنشآت النووية وانهيار أنظمة الدفاع الجوي ومقتل القادة الرئيسين، فإنهم لجأوا إلى ترويج "نصر زائف" وادعوا التفوق على إسرائيل، وهو ادعاء يبدو أنهم بدأوا في تصديقه مع تكراره المستمر.

الحروب غير المرغوبة ونتائج السياسات الخاطئة

الآن، إيران على أعتاب حرب ثالثة؛ الأولى كانت مع العراق، والتي نتجت عن إضعاف الجيش وقرارات كارثية بعد الثورة، والثانية كانت الحرب الأخيرة مع إسرائيل التي دامت 12 يومًا، والآن تتحرك طهران بسرعة نحو حرب شاملة محتملة، وهذه المرة قد تكون بمشاركة أوروبا وحلف الناتو.

ويزيد سلوك القادة الإيرانيين الأخير من هذه المخاوف، إذ يفتخرون بالوقوف ضد "الناتو" والولايات المتحدة والدول الأوروبية. هذه التفاخرات وخلق الأعداء على نطاق واسع ليست فخرًا، بل هي دليل على سوء التخطيط في السياسة الدولية.

وضع إيران في مواجهة جبهة تتكون من أقوى الجيوش والاقتصادات في العالم، أي الولايات المتحدة وإسرائيل و32 دولة عضوًا في "الناتو"، يظهر ضعف الدبلوماسية وسوء إدارة السياسة الخارجية. فهل فكر المسؤولون في النظام الإيراني فعلًا بعواقب هذه المواجهة؟

إذا رغب قادة الحرس الثوري في ما يسمونه "الشهادة"، فهذا قرار شخصي، لكن ليس لهم الحق في التضحية بالبلد والشعب الإيراني لتحقيق ذلك.

الانهيار الاقتصادي: ثمن الحرب والعقوبات

مع عودة العقوبات، دخلت إيران مرحلة جديدة من الأزمة الاقتصادية. خلال أيام قليلة، تجاوز سعر الدولار حاجز 106 آلاف تومان، ويشير الخبراء إلى أنه قد يصل حتى 200 ألف تومان إذا تصاعدت الأزمة. هذا الارتفاع سيزيد التضخم بشكل كبير.

التضخم يُقدّر حاليًا بين 50 و60 في المائة، لكن الأسعار الفعلية للسلع الغذائية والضرورية وصلت إلى 90- 100 في المائة. وصل سعر اللحوم الحمراء إلى أكثر من مليون تومان للكيلو، وانخفض الاستهلاك السنوي للفرد إلى أقل من ستة كيلوغرامات. وارتفعت أسعار البيض والأرز والحبوب وغيرها من السلع الأساسية بشكل غير مسبوق.

إلى جانب ذلك، يتزايد عجز الميزانية في إيران يوميًا، وتتراجع مصادر الدخل، خاصة النفط والعملات الأجنبية، بشكل حاد. ولم تعد الحكومة قادرة على دفع مستحقات الفلاحين والمتقاعدين وموظفي الدولة في موعدها.

وفي هذه الظروف، تزيد سياسة مواجهة الغرب من تفاقم الانهيار الاقتصادي. فإيران اليوم ليست فقط في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، بل أيضًا أمام العالم الغربي و"الناتو" والاقتصاد العالمي، مما يحوّل البلاد إلى معسكر معزول ومفروض عليه العقوبات ويواجه خطر الانهيار.

ويُعد الفقر والبطالة والهجرة والفساد وتعاطي المخدرات وانخفاض الإنتاج الداخلي وانخفاض مستوى الرفاه العام هي النتائج المباشرة لهذا المسار. بلد كان من المفترض أن يكون مركزًا حضاريًا وتنمويًا أصبح مكانًا يضطر فيه الناس للبحث عن عمل في الدول المجاورة لتأمين متطلبات حياتهم.

وفي المقابل، النخبة الحاكمة المتمثلة بخامنئي وقادة الحرس الثوري والمحيطين بهم ليست مسؤولة، وتستمر في إصدار بيانات استعراضية، وتكرار شعارات مبتذلة تنكر واقع المجتمع.

بلد يُصبح إعلان موعد صرف رواتب المتقاعدين "خبرًا مهمًا" فيه، يظهر بوضوح أنه على طريق الانهيار.

وبينما يعاني الناس لتلبية احتياجاتهم الأساسية، تُهدر مليارات التومانات في ملفات فساد وسوء إدارة، ويتخذ المسؤولون قرارات تقود البلاد إلى حافة الهاوية. واستمرار هذا النهج يعني تعمق الأزمات، وزيادة خطر الحرب، وتوسع الفقر والفوضى.

والحل لا يكمن في تعديل السياسات، بل في تغيير هذا النظام، الذي أثبت أنه غير قابل للإصلاح، واستمراره يعني تهديد حياة إيران والإيرانيين.