• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

السجاد الإيراني في منحدر السقوط.. العقوبات وتغير أذواق المشترين تهدد الصناعة العريقة

25 سبتمبر 2025، 09:30 غرينتش+1

السجاد اليدوي الإيراني، الذي عُرف لقرون كأحد أهم الرموز الثقافية والفنية للبلاد وتمتع بمكانة مميزة في الأسواق العالمية، يواجه اليوم أزمة غير مسبوقة.

فالصادرات التي كانت تدر على إيران في تسعينيات القرن الماضي أكثر من ملياري دولار، تراجعت الآن إلى نحو 40 مليون دولار فقط؛ وهو ما يمثل انخفاضًا بأكثر من 95 في المائة، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. ويرى كثير من الخبراء أن هذا الوضع ليس نتيجة مباشرة للعقوبات الدولية فحسب، بل هو أيضًا حصيلة أزمات اقتصادية وإدارية داخلية.

انهيار السوق بعد العقوبات

شكلت عودة العقوبات الأميركية عام 2018 نقطة فاصلة في ركود صناعة السجاد الإيراني، إذ فقدت البلاد أكبر أسواقها: الولايات المتحدة، التي كانت بحسب مسؤولين حكوميين تستحوذ على أكثر من 70 في المائة من صادرات السجاد اليدوي الإيراني. قالت زهرا كماني، رئيسة المركز الوطني للسجاد الإيراني، في مقابلة تلفزيونية: "مع فرض العقوبات الظالمة من جانب أميركا، خسرنا أكبر زبون لسجاد إيران، وكانت ضربة لا تعوض".

وتُظهر بيانات الجمارك الإيرانية الرسمية أن صادرات السجاد في عام 2024 لم تتجاوز 41.7 مليون دولار، وجرى تصديرها إلى 55 بلدًا، على رأسها ألمانيا والإمارات واليابان والصين. لكن هذه الأرقام بعيدة جدًا عن فترة ازدهار السجاد، حين كان إلى جانب النفط أحد أعمدة الصادرات الإيرانية.

المنافسون يملأون الفراغ

ركود صناعة السجاد الإيرانية منح فرصة لدول منافسة مثل الهند والصين ونيبال وباكستان لتوسيع حصتها من السوق العالمية. هذه الدول، التي تنتج سجادًا أقل كلفة، استحوذت على جزء كبير من أسواق إيران التقليدية، بل إن بعض منتجاتها دخلت السوق الداخلية، ما دفع تجار السجاد الإيرانيين إلى الشكوى من تراجع المبيعات محليًا أيضًا. وقال حامد نبي ‌زاده، أحد كبار تجار السجاد: "اليوم تستورد إيران السجاد من الهند وتركيا والصين، وهذا جعل بعض الزبائن المحليين يميلون إلى المنتجات الأجنبية".

السياحة وتغير الذائقة

ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن انخفاض أعداد السياح الأجانب كان ضربة أخرى لهذه الصناعة. فعلى مدى عقود، كان السياح الغربيون يشترون السجاد اليدوي كتذكار أو هدية، لكن التحذيرات الأمنية واستمرار التوتر في علاقات إيران الدولية قلصت عددهم بشكل حاد. ويضيف نبي‌ زاده: "حتى القلة من السياح الذين يزورون إيران اليوم، نادرًا ما يشترون السجاد. فأسعاره مرتفعة، وأذواق المستهلكين تغيرت. شراء سجادة حريرية بـ30 إلى 40 ألف دولار لم يعد ممكنًا حتى للكثير من الأوروبيين".

مشاكل بنيوية واقتصادية

يرى الخبراء أن أسباب الركود تتجاوز العقوبات. فالسياسات الخاطئة في مجال العملة، وصعوبة استرجاع العوائد من التصدير، وارتفاع كلفة الإنتاج، وغياب الدعم الفعّال من الحكومة، كلها عوامل دفعت هذه الصناعة التاريخية إلى حافة الانهيار. كما أن انهيار التومان أمام الدولار جعل حتى السوق الداخلية مهددة، إذ لم تعد العائلات الإيرانية قادرة على شراء السجاد اليدوي الذي كان عنصرًا أساسيًا في جهاز العروس، فاتجهت إلى السجاد الصناعي. وتقول شيما، شابة إيرانية تبلغ 31 عامًا وتستعد للزواج: "كنت دائمًا أحلم بأن يكون في جهازي سجاد يدوي، لكن عائلتي لم تستطع شراءه، واضطررنا إلى اختيار سجاد صناعي".

أمل بالإنعاش أم نهاية حقبة؟

لا يزال المسؤولون الحكوميون يتحدثون عن إمكانية إنعاش هذه الصناعة. فقد أعلن وزير التجارة محمد آتابك صيف هذا العام: "لقد خسرنا أسواقًا دولية مهمة، لكننا نأمل عبر إصلاح القوانين التجارية والنقدية أن نعيد الحياة إلى هذه الصناعة"، مشيرًا إلى اتفاقات جديدة لتسهيل تصدير السجاد.

مع ذلك، يعتقد كثير من العاملين في هذه الصناعة أن الحل الوحيد يكمن في التكيف مع الأذواق والاحتياجات الجديدة للأسواق. ويقول نبي ‌زاده: "علينا أن ننتج سجادًا متناسبًا مع اتجاهات الديكور الحديثة، وأن نتخلى عن التمسك الأعمى بالتصاميم القديمة. بناء علامات تجارية قوية للسجاد واستخدام شبكات التواصل لجذب الزبائن عبر الإنترنت يمكن أن يكون جزءًا من الحل".

إرث مهدد بالنسيان

يذكر أن السجاد الإيراني، الذي تعود جذوره إلى العصور القديمة، يواجه اليوم أخطر تهديد في تاريخه. ومع تراجع المشترين داخليًا وخارجيًا، وسيطرة المنافسين منخفضي التكلفة على الأسواق العالمية، يلوح في الأفق خطر تراجع السجاد اليدوي الإيراني إلى مجرد أثر تاريخي، إرث نفيس كان يومًا مفخرة وطنية، لكنه بات الآن معلقًا بخيط رفيع يفصله عن الزوال.

الأكثر مشاهدة

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن
1

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن

2

الحرس الثوري الإيراني: مستعدون للحرب وسندخل أرامكو والفجيرة للصراع

3

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"

4
عاجل

ترامب يعلن عن احتجاز السفينة الإيرانية «توسكا» في بحر عُمان

5

ترامب يعيد نشر مقاطع مصورة لتجمعات داعمة لـ"الاحتجاجات العامة في إيران"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

المسؤولون الإيرانيون في أميركا.. كراهية معلنة.. وتسوق وتعليم في السر

23 سبتمبر 2025، 14:14 غرينتش+1

جاء قرار الخارجية الأميركية بمنع الدبلوماسيين الإيرانيين من التسوق في متاجر البيع بالجملة مثل كوستكو وحظر شراء السلع الفاخرة دون الحصول على إذن خاص من وزارة الخارجية في إطار سياسة "الضغط الأقصى" التي تتبعها إدارة ترامب ضد النظام الإيراني.

لكن هذا القرار يكشف ازدواج المعايير الذي يمارسه الساسة الإيرانيون الذين يهاجون الولايات المتحدة ليل نهار في العلن، ثم يحرصون على شراء كل ما لذ وطاب منها أثناء زيارتهم لها، بل ويرسلون أولادهم للتعلم والدراسة والعمل في أميركا.

هذ الازدواجية ليست وليدة اليوم، ففي أبريل (نيسان) 2021 قال الوزير الإيراني الأسبق، محمد غرضي لوكالة أنباء "إيلنا" إن "5 آلاف من أبناء مسؤولي إيران يعيشون في الولايات المتحدة". وأضاف: "قد أخذوا دولارات الناس ويعتقدون أنهم يعيشون، لكنني متأكد من أنهم سيحملون إذلال الدنيا والآخرة معهم ومع آبائهم".

وكالة "اسوشيتد برس" ذكرت يوم الاثنين 11 سبتمبر/أيلول الجاري أن مكتب البعثات الخارجية التابع لوزارة الخارجية الأميركية قال في إشعارات إن العضويات الدبلوماسية في متاجر الجملة، فضلا عن قدرة الدبلوماسيين على شراء سلع مثل الساعات والفراء والمجوهرات وحقائب اليد والمحافظ والعطور والتبغ والكحول والسيارات، تعتبر "امتيازات" تتطلب موافقة الحكومة الأميركية.

ومع ذلك، فإن الدولة الوحيدة التي تم استهداف دبلوماسييها على وجه التحديد هي إيران.

وتعد المتاجر مثل "كوستكو" من المتاجر المفضلة لدى الدبلوماسيين الإيرانيين المقيمين في نيويورك أو الزائرين لها، حيث يمكنهم شراء كميات كبيرة من المنتجات التي لا تتوفر في بلدهم الخاضع للعقوبات بأسعار رخيصة نسبيًا وشحنها إلى إيران.

وتقول القرارات، التي نشرت على الإنترنت، إن الدبلوماسيين الإيرانيين وأقاربهم يجب أن "يحصلوا على موافقة من وزارة الخارجية قبل الحصول على العضوية أو الحفاظ عليها في أي متجر بيع بالجملة في الولايات المتحدة، بما في ذلك كوستكو، أو سامز كلوب، أو بيز كلوب، وقبل شراء سلع من مثل هذه المتاجر بالجملة بأي شكل من الأشكال".

وقال كليفتون سيجروس، مدير مكتب البعثات الخارجية بوزارة الخارجية الأميركية، إن الدبلوماسيين الإيرانيين في الولايات المتحدة يجب أن يحصلوا على تصريح لشراء سلع فاخرة تبلغ قيمتها أكثر من ألف دولار ومركبات تبلغ قيمتها أكثر من 60 ألف دولار.

وتشمل العناصر التي تُعرف بأنها "سلع فاخرة" الساعات والملابس الجلدية والإكسسوارات والملابس الحريرية والإكسسوارات والأحذية والفراء والفراء الصناعي وحقائب اليد والمحافظ والأقلام ومستحضرات التجميل والعطور ومعطرات المراحيض والأعمال الفنية والتحف والسجاد والبسط والمفروشات واللؤلؤ والمجوهرات والأحجار الكريمة وشبه الكريمة أو المجوهرات التي تحتوي عليها والمعادن الثمينة والإلكترونيات والأجهزة المنزلية والسلع الرياضية الترفيهية والآلات الموسيقية والسجائر والسيجار والنبيذ والمشروبات الروحية والبيرة.

هذا التسوق الذي يحرص عليه الساسة الإيرانيون بآلاف الدولارات يأتي في حين أنه فقًا للقرارات الإدارية لعام 2025، سيكون الحد الأدنى للراتب الشهري للموظفين في القطاع الحكومي والعام في إيران حوالي 12 مليون تومان (حوالي 140 دولارا).

ولا يقتصر اهتمام المسؤولين الإيرانيين بأميركا على التسوق، بل يمتد لأرسال أبنائهم للتعلم والدراسة في الولايات المتحدة, رغم أن القانون الإيراني يحظر تعيين المسؤولين الذين لديهم زوجات أو أنباء يحملون جنسيات أجنبية في الوظائف الحساسة.

وأثيرت هذه القضية عقب تعيين وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف في منصب مساعد لرئيس الإيراني، حيث أثار المحافظون قضية حصول أبنائه على الجنسية الأميركية، وهو مما دفع البرلمان إلى مناقشة إجراء تعديلات على قانون "تعيين الأشخاص في الوظائف الحساسة" واستثناء الزوجة والأبناء من أحكام هذا القانون.

وقد سعت حكومة مسعود بزشكيان منذ بداية عملها إلى تغيير هذا القانون. وفي جلسة البرلمان الإيراني العلنية يوم 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، طرح مجيد أنصاري، مساعد رئيس الحكومة للشؤون القانونية، طلبًا بإعطاء الأولوية لمشروع تعديل قانون "تعيين الأشخاص في الوظائف الحساسة"، لكن هذا الاقتراح رُفض بعد معارضة 207 أصوات.

يذكر أن ابن وابنة ظريف وُلدا أثناء إقامته في الولايات المتحدة الأميركية.

وبحسب القانون، لا يمكن لظريف العمل في مناصب حساسة بسبب الجنسية الأميركية لأبنائه.

ومع ذلك، في 1 أغسطس (آب) 2024، بعد وقت قصير من تولي بزشكيان رئاسة إيران، عيّن ظريف كـ"مساعد لرئيس الجمهورية للشؤون الاستراتيجية".

وفي 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أكدت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة، أن وجود محمد جواد ظريف كـ"شخصية خبيرة" في المجال الدولي والسياسة الخارجية يمثل "قيمة" للبلاد والحكومة، معتبرة أن قانون تعيين الأشخاص في الوظائف الحساسة هو "اغتيال للكفاءات الوطنية".

وقد استحدث بزشكيان منصب "المساعد الاستراتيجي لرئيس الجمهورية" لتعيين ظريف فيه.

وظريف، الذي شغل منصب وزير الخارجية بين عامي 2013 و2021 في عهد الرئيس السابق حسن روحاني، كان شخصية بارزة قريبة من الإصلاحيين، بدون انتماء صريح لأي جناح سياسي. وكان له دور محوري في الحملة الانتخابية لبزشكيان، وساهم بشكل كبير في فوزه بالانتخابات الرئاسية.

وفي 3 مارس (آذار) الماضي أفادت وسائل إعلام إيرانية، باستقالة محمد جواد ظريف من منصبه كمساعد للرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية.

كما أثارت الزيارات التي يقوم بها المسؤولون الإيرانيون لأميركا للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة انتقادات حادة لاصطحابهم أقاربهم ومعارفهم خلالها.

ففي سبتمبر (أيلول) الماضي أفادت مواقع إخبارية بأن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكیان اصطحب نحو 40 مرافقًا خلال رحلته إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، من بينهم ابناه وابنته وصهره. بالإضافة إلى بعض أصدقائه.

ولم تقتصر الضجة الإعلامية حول مرافقة أبناء المسؤولين على بزشكیان. ففي 27 أغسطس (آب) 2024، حضر محمد رضا عارف مراسم تنصيب محمد أتابك وزيرًا للصناعة والتعدين والتجارة، وظهرت صورة لابنه الأكبر حميد رضا عارف في الحدث، ما أثار انتقادات واسعة خاصة مع منع الصحفيين من الحضور.

وخلال آخر رحلة للرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد إلى نيويورك عام 2012، رافقه نحو 140 شخصًا، وتبين أن العديد منهم كانوا من عائلات وأقارب المسؤولين الحكوميين.

جنرالات الـ "20 ثانية" وإسقاط النظام الإيراني

22 سبتمبر 2025، 09:19 غرينتش+1
•
مراد ويسي

قبل انتشار بعض المعلومات الجديدة، كان يُعتقد أن القادة الكبار في الحرس الثوري الإيراني قد قُتلوا في الدقائق الأولى من الحرب، التي دامت 12 يومًا مع إسرائيل. لكن البيانات الجديدة تشير إلى أن هؤلاء الأشخاص لقوا حتفهم خلال أول 20 ثانية فقط من الحرب.

القادة الذين أمضوا سنوات في التفاخر ضد إسرائيل لم يصمدوا سوى ثوانٍ معدودة أمامها.

مع ذلك، حذّر نوّاب هؤلاء القادة يوم الأحد، 21 سبتمبر (أيلول)، في بيانات رسمية، من أنه في حال وقوع أي "خطأ في الحسابات" من قبل العدو، سيكون الرد "قاتلاً ومعتبرًا".

لكن السؤال الأساسي هنا: هل يمكن أخذ هذه التفاخرات على محمل الجد، في حين أن القادة السابقين سقطوا أمام أول هجوم؟

ومن الروايات المنشورة، تبرز قصة مقتل قائد قوة الفضاء الجوي في الحرس الثوري، أمير علي حاجي زاده، الذي يبدو أنه استهدف من قِبل الطائرات الإسرائيلية عندما حاول الخروج من مقره تحت الأرض. وقد قامت إسرائيل عن قصد بضبط أنظمة الملاحة لطائراتها بحيث يتمكن رادار الحرس الثوري من اكتشافها، ليعتقد القائد أنه يمكنه العودة إلى المخبأ بأمان، وهو ما كان مجرد فخ لاستهدافه بدقة.

وفي مثل هذه الظروف، حاول المرشد الإيراني، علي خامنئي، وقادة الحرس الثوري تصوير الهزيمة على أنها انتصار. وعلى الرغم من تدمير المنشآت النووية وانهيار أنظمة الدفاع الجوي ومقتل القادة الرئيسين، فإنهم لجأوا إلى ترويج "نصر زائف" وادعوا التفوق على إسرائيل، وهو ادعاء يبدو أنهم بدأوا في تصديقه مع تكراره المستمر.

الحروب غير المرغوبة ونتائج السياسات الخاطئة

الآن، إيران على أعتاب حرب ثالثة؛ الأولى كانت مع العراق، والتي نتجت عن إضعاف الجيش وقرارات كارثية بعد الثورة، والثانية كانت الحرب الأخيرة مع إسرائيل التي دامت 12 يومًا، والآن تتحرك طهران بسرعة نحو حرب شاملة محتملة، وهذه المرة قد تكون بمشاركة أوروبا وحلف الناتو.

ويزيد سلوك القادة الإيرانيين الأخير من هذه المخاوف، إذ يفتخرون بالوقوف ضد "الناتو" والولايات المتحدة والدول الأوروبية. هذه التفاخرات وخلق الأعداء على نطاق واسع ليست فخرًا، بل هي دليل على سوء التخطيط في السياسة الدولية.

وضع إيران في مواجهة جبهة تتكون من أقوى الجيوش والاقتصادات في العالم، أي الولايات المتحدة وإسرائيل و32 دولة عضوًا في "الناتو"، يظهر ضعف الدبلوماسية وسوء إدارة السياسة الخارجية. فهل فكر المسؤولون في النظام الإيراني فعلًا بعواقب هذه المواجهة؟

إذا رغب قادة الحرس الثوري في ما يسمونه "الشهادة"، فهذا قرار شخصي، لكن ليس لهم الحق في التضحية بالبلد والشعب الإيراني لتحقيق ذلك.

الانهيار الاقتصادي: ثمن الحرب والعقوبات

مع عودة العقوبات، دخلت إيران مرحلة جديدة من الأزمة الاقتصادية. خلال أيام قليلة، تجاوز سعر الدولار حاجز 106 آلاف تومان، ويشير الخبراء إلى أنه قد يصل حتى 200 ألف تومان إذا تصاعدت الأزمة. هذا الارتفاع سيزيد التضخم بشكل كبير.

التضخم يُقدّر حاليًا بين 50 و60 في المائة، لكن الأسعار الفعلية للسلع الغذائية والضرورية وصلت إلى 90- 100 في المائة. وصل سعر اللحوم الحمراء إلى أكثر من مليون تومان للكيلو، وانخفض الاستهلاك السنوي للفرد إلى أقل من ستة كيلوغرامات. وارتفعت أسعار البيض والأرز والحبوب وغيرها من السلع الأساسية بشكل غير مسبوق.

إلى جانب ذلك، يتزايد عجز الميزانية في إيران يوميًا، وتتراجع مصادر الدخل، خاصة النفط والعملات الأجنبية، بشكل حاد. ولم تعد الحكومة قادرة على دفع مستحقات الفلاحين والمتقاعدين وموظفي الدولة في موعدها.

وفي هذه الظروف، تزيد سياسة مواجهة الغرب من تفاقم الانهيار الاقتصادي. فإيران اليوم ليست فقط في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، بل أيضًا أمام العالم الغربي و"الناتو" والاقتصاد العالمي، مما يحوّل البلاد إلى معسكر معزول ومفروض عليه العقوبات ويواجه خطر الانهيار.

ويُعد الفقر والبطالة والهجرة والفساد وتعاطي المخدرات وانخفاض الإنتاج الداخلي وانخفاض مستوى الرفاه العام هي النتائج المباشرة لهذا المسار. بلد كان من المفترض أن يكون مركزًا حضاريًا وتنمويًا أصبح مكانًا يضطر فيه الناس للبحث عن عمل في الدول المجاورة لتأمين متطلبات حياتهم.

وفي المقابل، النخبة الحاكمة المتمثلة بخامنئي وقادة الحرس الثوري والمحيطين بهم ليست مسؤولة، وتستمر في إصدار بيانات استعراضية، وتكرار شعارات مبتذلة تنكر واقع المجتمع.

بلد يُصبح إعلان موعد صرف رواتب المتقاعدين "خبرًا مهمًا" فيه، يظهر بوضوح أنه على طريق الانهيار.

وبينما يعاني الناس لتلبية احتياجاتهم الأساسية، تُهدر مليارات التومانات في ملفات فساد وسوء إدارة، ويتخذ المسؤولون قرارات تقود البلاد إلى حافة الهاوية. واستمرار هذا النهج يعني تعمق الأزمات، وزيادة خطر الحرب، وتوسع الفقر والفوضى.

والحل لا يكمن في تعديل السياسات، بل في تغيير هذا النظام، الذي أثبت أنه غير قابل للإصلاح، واستمراره يعني تهديد حياة إيران والإيرانيين.

ردًا على "آلية الزناد".. إيران تهدد بالانسحاب من معاهدة "NPT" وتتحدث عن "القنبلة النووية"

21 سبتمبر 2025، 14:49 غرينتش+1

أثار قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ببدء عملية إعادة فرض العقوبات على إيران ردود فعل واسعة من مسؤولي النظام الإيراني؛ حيث أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي تعليق التعاون مع الوكالة، وطالب عدد من نواب البرلمان بالخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي "NPT" وحتى صنع قنبلة نووية.

ولا تزال ردود الفعل مستمرة، بعد مرور يومين على قرار مجلس الأمن ببدء عملية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.

وقال عضو هيئة رئاسة لجنة الرقابة في البرلمان الإيراني، علي كشوري، يوم الأحد 21 سبتمبر (أيلول)، إن العقوبات الشاملة من جانب أميركا وأوروبا تُفرض منذ سنوات، ومِن ثمّ "فإن طهران تعرف جيدًا كيفية مواجهة العقوبات".

وقال ممثل محافظة أصفهان في البرلمان، حامد يزديان، إن إيران "لديها الحق في الرد المناسب على الإجراء غير القانوني" من جانب الدول الأوروبية الثلاث ومجلس الأمن بشأن إعادة العقوبات.

ولم يحدد يزديان ما هي الخطوة "المناسبة" لطهران، لكن عددًا آخر من النواب في البرلمان ووسائل الإعلام الحكومية سردوا قائمة بالإجراءات الانتقامية المقترحة.

وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، أحمد نادري، إن الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي "NPT"، وتبني سياسة الغموض، وأخيرًا اختبار قنبلة نووية، هي الخيارات الوحيدة التي يمكن أن تحمي إيران من مصير العراق وليبيا.

وأكد عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إسماعيل كوثري، أن دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية المتضررة محظور.

الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي "NPT"
دعت صحيفة "كيهان"، المقربة من المرشد الإيراني، علي خامنئي، الحكومة إلى الخروج فورًا من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية "NPT".

وأكد عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، فدا حسين مالكي، أن إيران مستعدة لأي سيناريو، بما في ذلك "الخروج من الاتفاق مع الوكالة وحتى النظر الجاد في الخروج من NPT".

وقال عضو لجنة المادة 90 في البرلمان الإيراني، حسين علي حاجي دليغاني، ردًا على تفعيل آلية الزناد، إنه يجب سن قرار في البرلمان يُصنِّف قادة الدول الأوروبية كرؤساء إرهابيين.

وأضاف أن البرلمان "لديه خيارات مختلفة سيُعلن عنها في الوقت المناسب"، ومن بينها الخروج من NPT"".

ورغم كثرة مثل هذه التصريحات، فقد حاول بعض الدبلوماسيين الإيرانيين تصوير هذه المواقف بأنها "غير رسمية" أو "شخصية".

وقال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، هادي طحان نظيف، في مؤتمر صحافي يوم السبت 20 سبتمبر: "لم يُطرح حتى الآن أي نقاش حول مشاركة مجلس صيانة الدستور في البرلمان لاتخاذ قرار نهائي بالخروج من NPT".

تعليق التعاون مع الوكالة
أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مساء السبت 20 سبتمبر، تعليق التعاون مع الوكالة الولية للطاقة الذرية، مشيرًا إلى أن التعاون مع الوكالة سيُعلَّق عمليًا بسبب إجراءات الدول الأوروبية، رغم الجهود والمقترحات المقدَّمة من وزارة الخارجية الإيرانية.

وكلَّف المجلس الأعلى للأمن القومي وزارة الخارجية بمواصلة التشاورات في إطار قراراته لحماية المصالح الوطنية.

وسبق أن حذرت وزارة الخارجية الأميركية، في 12 سبتمبر الجاري، من أن عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملف النووي الإيراني سيجعل واشنطن تُحاسب طهران.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للعلاقات الاقتصادية، حميد قنبري، مساء السبت 20 سبتمبر، إن تفعيل آلية الزناد سيؤثر بالتأكيد على حياة الشعب الإيراني، لكن مدى التأثير يعتمد على نص القرار.

ووصف ردود الفعل الحالية في السوق على تفعيل "آلية الزناد" وإعادة العقوبات الأممية بأنها "عاطفية".

وكانت وزارة الاستخبارات الإيرانية، قد حذرت ف عبر رسالة سرية إلى الوزارات وشركات كبرى، ي 11 أغسطس (آب)، من أن تفعيل "آلية الزناد" قد يؤدي إلى توقف بيع النفط الإيراني، وأزمات اقتصادية وأمنية كبيرة، وزيادة البطالة، وتصاعد الاستياء الاجتماعي في البلاد.

ورغم تحذيرات الخبراء والمراقبين من التداعيات الاقتصادية والسياسية الشديدة لتفعيل "آلية الزناد"، فقد حاول الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، تصوير الحدث بأنه غير مهم.

وقال بزشكيان، يوم السبت 20 سبتمبر: "يمكنهم ضرب نطنز وفوردو، لكن البشر هم من يبنونها وسيبنونها. لا يمكنهم إيقافنا".

وأوضح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم رضائي، أن "إعادة العقوبات غير قانونية. تفاهم القاهرة انهار، ولم يعد هناك سبب للبقاء في NPT".

وأضاف أن إيران يجب أن تعيد تصميم مفاعل أراك بقدرة 40 ميغاواط، وتصنع أجهزة الطرد المركزي من الجيل الجديد.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، قد توصلا، يوم 9 سبتمبر الجاري في القاهرة، إلى اتفاق حول آلية جديدة لاستمرار التعاون بين الطرفين.

وسبق أن قال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن تفعيل "آلية الزناد" سيوقف تنفيذ مذكرة التفاهم الأخيرة بين الحكومة الإيرانية والوكالة.

التهديد بصنع قنبلة نووية
تجاوزت التهديدات من مسؤولي النظام الإيراني الخروج من المعاهدات؛ حيث طالب عدد من نواب البرلمان صراحة بصنع قنبلة نووية.

وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، أحمد نادري، في منشور على منصة "إكس"، ردًا على "إعادة العقوبات": "قُلت مرات عديدة وأكرر الآن بصراحة إن الطريق الوحيد للحفاظ على الوحدة الترابية والأمن القومي في إيران هو الوصول إلى السلاح النووي".

وقال نائب رئيس لجنة الإعمار في البرلمان، محمد منان رئيسي، إن طهران يجب أن تخرج من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وأضاف: "إذا كنا سنُعاقب مرة أخرى بالعقوبات الأممية بتهمة كاذبة للسلاح النووي، فلماذا يجب أن نكون محرومين من امتلاك السلاح النووي في هذه الغابة اللامتناهية حيث الكلمة الأخيرة للقوة فقط؟".

وقد أدت هذه التهديدات والتصريحات في الماضي إلى عواقب لطهران.

وقد أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في 25 أغسطس (آب) الماضي، نشر فيديو لتصريحات نائب رئيس البرلمان الإيراني السابق، علي مطهري، قبل عامين، حول الهدف السري للنظام الإيراني في صنع قنبلة نووية، على منصة "تروث سوشال".

وقال مطهري، في مايو (أيار) 2022 في مقابلة فيديو: "منذ البداية عندما دخلنا في النشاط النووي، كان هدفنا صنع قنبلة، وتعزيز القدرات الرادعة، لكننا لم نتمكن من الحفاظ على سرية هذه المسألة".

ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية على إعادة نشر تصريحات مطهري من قِبل ترامب بوصفه بأنه "مواطن عادي".

هذا وقد أنكر النظام الإيراني في السنوات الماضية جهوده لصنع قنبلة نووية، ووصف أنشطته النووية بأنها "سلمية".

ومع ذلك، حذّر العديد من الخبراء والسياسيين، قبل حرب الـ 12 يومًا مع إسرائيل، من أن طهران تمتلك كمية كافية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة لصنع ما لا يقل عن 10 قنابل نووية.

أوشك على تسريب أسرار النظام.. مسؤول إيراني سابق يكشف سبب مقتل القاضي منصوري في رومانيا

19 سبتمبر 2025، 16:18 غرينتش+1

قال عباس أميري‌ فر، المستشار الثقافي بحكومة الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي ‌نجاد، في مقابلة صحافية، إن القاضي غلام رضا منصوري، المتهم في قضية أكبر طبري، الذي وُجهت إليه تهمة تلقي رشوة بقيمة 600 ألف يورو، لم ينتحر في رومانيا، بل "تم خنقه أولاً، ثم أُلقي به من الأعلى".

وأوضح أميري ‌فر أن منصوري، قبل فراره إلى رومانيا، تواصل معه طالبًا العفو بعد اعتقاله بأمر من الرئيس السابق للسلطة القضائية، صادق لاريجاني، والمدعي العام السابق لطهران، عباس جعفري دولت ‌آبادي. وأضاف: "تم خنقه أولاً في الفندق الذي كان يقيم فيه ببوخارست، ثم سُرقت منه 6 آلاف يورو، وأُتلفت كاميرات المراقبة، وبعد ذلك أُلقي بجثمانه من الأعلى، ثم أعلنوا أنه انتحر".

وعن هوية المنفذين، قال السؤول الإيراني السابق: "أنا متأكد أنه لم يكن انتحارًا، بل جريمة قتل، لكن لا أستطيع أن أقول من الذي نفّذها".

وأضاف: "على أية حال، كان منصوري قد أصبح شخصًا معارضًا للنظام، وكان على وشك تسريب أسرار النظام إلى الخارج. وظل جثمانه شهرين دون دفن، من أجل فحوصات الحمض النووي وإجراءات أخرى".

خلفية القضية

ظهر اسم القاضي غلام رضا منصوري، في 7 يونيو (حزيران) 2020، خلال محاكمة قضية الفساد المالي المتعلقة بأكبر طبري، أحد كبار مسؤولي السلطة القضائية الإيرانية؛ حيث أعلن ممثل الادعاء أنه متهم بتلقي رشوة وهرب إلى خارج البلاد.

وبعد يومين، صرّح منصوري بأنه سيعود إلى إيران بمجرد فتح الحدود، لكن بعد ثلاثة أيام أُعلن خبر توقيفه في العاصمة الرومانية بوخارست.

وفي تسجيل صوتي آنذاك، قال منصوري إنه عند اعتقاله أبلغ شرطة "الإنتربول" بأنه موجود في السفارة الإيرانية برومانيا، "فما الحاجة إلى الاعتقال؟"، لكن الشرطة أخبرته بأن السفارة نفسها اتصلت وطلبت اعتقاله.

وأفرجت النيابة الرومانية عنه لاحقًا، وانتقل للإقامة في فندق "دوك" قرب السفارة الإيرانية، لكن جثمانه عُثر عليه لاحقًا في الفندق نفسه.

وأكد محامي عائلته حينها: "لم تكن هناك أي آثار لانتحار على الجثة، بل إن وجهه أُحرق لدرجة بدت فيها عظام جمجمته، كما أن أصابع قدميه كانت مقطوعة".

وكان منصوري أحد القضاة البارزين في الملفات السياسية، واشتهر بإصدار حكم الإعدام بحق سعيد حنائي، القاتل المتسلسل للنساء في "مشهد"، وكذلك بمحاكمة فتيات "شارع الثورة" اللاتي خلعن الحجاب، وبإصدار أوامر اعتقال بحق 20 صحافيًا.

رموز الصمود.. وجوه من حركة "المرأة - الحياة - الحرية"

18 سبتمبر 2025، 17:40 غرينتش+1
•
مريم سينائي

أكثر من 500 شخص، معظمهم من المراهقين والشباب، قُتلوا على يد قوات الأمن في إيران خلال احتجاجات انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية". هؤلاء الشباب الذين انطفأت حياتهم في تلك الاحتجاجات، أصبحوا رموزًا خالدة للمقاومة ووجوهًا لحركة تحدّت أسس النظام الإيراني.

إلى جانب مهسا أميني، الوجه الأكثر شهرة للحركة على المستوى الدولي، ترسخت أسماء مثل نيكا شاكَرَمي، حديث نجفي، سارينا إسماعيل‌ زاده، محسن شكاري، محمد حسيني وغيرهم في الذاكرة الجماعية للإيرانيين. هؤلاء الذين يتذكرهم الشعب الإيراني بأسمائهم الأولى.

كل واحد من هؤلاء الشباب مثّل بُعدًا من المجتمع: نساء طالبن بحق تقرير مصير حياتهن، مراهقون خاطروا بمستقبلهم، أطفال مثل كيّان بيرفلك ذي العشرة أعوام الذي قُتل بالرصاص، وشباب أُعدموا فقط لأنهم وقفوا إلى جانب النساء.

"مهسا، لن تموتي... اسمك سيصبح رمزًا"

اندلعت الاحتجاجات الواسعة في سبتمبر (أيلول) 2022 بعد مقتل مهسا أميني، المرأة الكردية البالغة من العمر 22 عامًا، التي اعتقلتها شرطة الآداب في 14 سبتمبر (أيلول) 2022.

وقد تعرضت مهسا لإصابات خطيرة أثناء احتجازها، وتوفيت في 16 سبتمبر (أيلول) في المستشفى.

وتحول اسمها إلى الشعار الرئيسي للاحتجاجات، وانتشرت صورتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات الاحتجاجية داخل إيران وخارجها.

لقد تركت براءتها ووفاتها المأساوية أثرًا عميقًا على الشعب الإيراني، وجعلتها الرمز الأبرز لحركة لم تنهض من أجل الإصلاحات فحسب، بل من أجل مستقبل مختلف تمامًا.

نيكا شاكَرَمي، المراهقة المتمرّدة

نيكا شاكرَمي، البالغة من العمر 16 عامًا، اختفت بعد مشاركتها في احتجاجات طهران في الأيام الأولى من الانتفاضة.

وثّق مقطع فيديو لها وهي واقفة على سلة قمامة، تُشعل حجابها وسط هتافات "الموت للديكتاتور".

وبعد عشرة أيام، سُلِّم جثمانها لعائلتها في ظروف مريبة. السلطات أعلنت أنها "سقطت من مبنى"، لكن عائلتها رفضت هذا الادعاء وأكدت وجود آثار ضرب وتعذيب على جسدها.

وفي مايو (أيار) 2024، أفاد تقرير لـ"بي بي سي وورلد" أن نيكا تعرضت لاعتداء جنسي قبل أن تُقتل.

وكانت شاكرمي معروفة بإبداعها وشغفها بالفن (الشعر، الرسم والموسيقى)، وكانت تحلم بالغناء الاحترافي.

أما حياتها القصيرة والمليئة بالشغف والجرأة فقد جعلتها رمزًا لتحديات جيل الشباب الإيراني في سعيه نحو الحرية.

حديث نجفي.. الصوت الذي أُسكت

حديث نجفي، شابة في الـ22 من عمرها، قُتلت في احتجاجات كرج بعد أن أصيبت بعدة رصاصات في الوجه والرقبة والصدر والبطن واليد. وقد فُرض على عائلتها إعلان أنها "توفيت وفاة طبيعية".

وكانت حديث ناشطة على "تيك توك" و"إنستغرام"، تشارك لحظات حياتها اليومية.

وفي مقطع فيديو قبل موتها، قالت: "أريد حين أنظر بعد سنوات إلى الماضي أن أشعر بالسعادة لأنني شاركت في الاحتجاجات".

وذكرت والدتها في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال" أن ابنتها خرجت لتشارك في التظاهرات حدادًا على مهسا أميني ورفضًا للحجاب الإجباري.

وقالت لوالدتها قبل خروجها من المنزل إنها تأمل أن تنظر يومًا ما إلى الوراء بفخر لأنها ساهمت في التغيير.

سارينا إسماعيل‌ زاده.. المراهقة الباحثة عن الحرية

سارينا إسماعيل ‌زاده، فتاة في الـ16 من كرج، كانت مراهقة ذكية وفضولية.

أحبت الطبخ، موسيقى الكي-بوب، وصناعة مقاطع الفيديو المبهجة لقناتها على يوتيوب وتيك توك.

في أحد مقاطعها، تساءلت: "ماذا يريد الناس من بلدهم؟ رفاهية، رفاهية، رفاهية. لا شيء آخر. لماذا لست مثل تلك المراهقة في نيويورك التي لا تقلق بشأن الحجاب الإجباري أو الأزمات الاقتصادية؟"

مزيجها من الفكاهة والموسيقى والوعي السياسي جعل منها رمزًا قويًا لشجاعة وطموحات جيل زد في إيران.

مهرشاد شهيدي.. الشاب المحبوب في أراك

مهرشاد شهيدي، الطاهي الشاب البالغ من العمر 19 عامًا، توفي تحت التعذيب بالهراوات في معتقل تابع للحرس الثوري بمدينة أراك، قبل يوم واحد من عيد ميلاده العشرين. وقد أُجبرت عائلته على إعلان أن سبب الوفاة "سكتة قلبية".

وشارك آلاف الأشخاص في جنازته، مردّدين شعارات مناهضة للنظام.

كان مهرشاد، إلى جانب دراسته في الضيافة وعمله طاهيًا في مطعم محلي، رياضيًا بارعًا حصد ميداليات في الجمباز، الكرة الطائرة والسباحة.

لم يُحاكم قاتلوه، بل هُدِّدت عائلته بأنه في حال أقاموا مراسم عامة سيُدمَّر قبره، وهو قبر لا يزال مقصداً للعديد من المواطنين.

شكاري وحسيني.. الموت عقوبة الصمود

محسن شكاري (23 عامًا) ومحمد حسيني (39 عامًا) كانا من أوائل المعتقلين الذين حُكم عليهم بالإعدام في محاكم الثورة، ونُفذ الحكم بحقهم.

قُتلوا بهدف نشر الرعب، لكن موتهم تحول إلى صيحة احتجاج جديدة.

كان شكاري عامل مقهى وعازف جيتار عصامي، اعتُقل خلال احتجاج في طهران.

أما حسيني، بطل الفنون القتالية والعامل في مزرعة دواجن، فقد اعتُقل بعد مشاركته في مراسم إحياء ذكرى حديث نجفي في كرج، حيث قُتل ثلاثة متظاهرين آخرين برصاص قوات الأمن.

وقد اتهمتهم السلطات بمهاجمة عناصر البسيج، لكنهم أنكروا ذلك. وأكدت منظمات حقوقية أن اعترافاتهم التلفزيونية انتُزعت تحت التعذيب.

وكشف إعدامهما مجددًا الثمن البشري الباهظ لهذه الحركة: أناس عاديون وقفوا في وجه قمع غير مسبوق، ودفعوا حياتهم ثمنًا لذلك.