• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

مسؤول إيراني سابق: قيادة النساء للدراجات النارية تحولت إلى "مطلب عام واجتماعي"

10 سبتمبر 2025، 14:47 غرينتش+1

قال المساعد السابق لرئيس شرطة المرور في إيران، عين ‌الله جهانِي، إن قيادة النساء للدراجات النارية تحوّلت في الآونة الأخيرة إلى "مطلب عام واجتماعي"، مشيراً إلى أنّ عدداً من النساء يستخدمن الدراجات النارية حالياً للتنقّل.

وفي مقابلة مع وكالة" إيسنا" بشأن مشروع القانون الذي قدّمته الحكومة الإيرانية إلى البرلمان لإصدار رخص قيادة دراجات نارية للنساء، قال: "يبدو أن بعض النواب لديهم شبهات تتعلق بمسألة التزام النساء بالحجاب الشرعي أثناء قيادة الدراجة، في حين أنّ الرجال والنساء على حد سواء ملزمون بارتداء الخوذة الواقية، وهذه الخوذة تزيل مثل هذه المخاوف".

وبحسب قول جهانِي، فإنّ الملحق التوضيحي للمادة 20 من قانون المخالفات المرورية نصّ على أن إصدار رخص قيادة الدراجات النارية للرجال من صلاحيات قوى الأمن الداخلي، وقد فسّر البعض هذا النص "عن طريق الخطأ" على أنه حظر لإصدار رخص للنساء، "بينما من الناحية القانونية، هذا النص يوضح واجب الشرطة تجاه الرجال فقط، ويبقى صامتاً حيال النساء".

وأضاف أنّ هذه الفقرة يجب تعديلها بحيث تتمكن النساء أيضاً من قيادة الدراجات النارية بشكل قانوني.

كاظم دلخوش، المساعد البرلماني في مكتب رئاسة الجمهورية، أعلن في 6 سبتمبر (أيلول) أنّ الحكومة تسعى إلى اتخاذ "تدابير" تمهّد الطريق لتغيير القانون ومنح النساء رخص قيادة دراجات نارية في إيران.

وفي مقابلة مع صحيفة" إيران" الحكومية، قال: "نحن في مكتب الشؤون البرلمانية نسعى إلى إعداد قوانين خاصة بالنساء اللواتي يرغبن في قيادة الدراجات النارية، وقد اتخذنا تدابير بهذا الخصوص. كما أنّ مساعد شؤون المرأة في الرئاسة بصدد إعداد مشروع قانون لمعالجة هذه المشكلة".

وقد أثار رفض قوى الأمن الداخلي للنظام الإيراني إصدار رخص قيادة الدراجات النارية للنساء بذريعة "الاعتبارات الدينية" ونتيجة معارضة أنصار النظام، خلال السنوات الأخيرة انتقادات واسعة من الرأي العام ونشطاء حقوق المرأة.

وفي مايو (أيار) 2024، قال حسين وحيدبور، الموصوف بأنه "خبير في الأحكام الشرعية"، في مقابلة مع موقع "حوزة‌ نيوز": "مجرد جلوس المرأة على مقعد الدراجة النارية أو الهوائية لا إشكال فيه، فهو يشبه الجلوس على الكرسي... [لكن] قيادة النساء للدراجات في الأماكن العامة، بسبب وجودهن أمام أنظار الرجال الأجانب، يمكن أن تُعطى لها صفة ثانوية".

وعزا ذلك إلى احتمال "إثارة الفتنة وفتح الطريق أمام مفاسد مستقبلية".

وفي أغسطس (آب) 2019، كان هادي صادقي، مساعد الشؤون الثقافية حينها في السلطة القضائية، قد علّق على الانتقادات قائلاً إنّ قيادة النساء للدراجات النارية "لا تبدو مشكلة بحد ذاتها، لكن إن تعارضت مع عفّتهن فتصبح مشكلة".

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"
1

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"

2

"المقصلة" مستمرة حتى في خضم الحرب..السلطات الإيرانية تعدم شخصين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

3
عاجل

ترامب يعلن عن احتجاز السفينة الإيرانية «توسكا» في بحر عُمان

4

تزايد الشكوك حول استمرار وقف إطلاق النار بعداحتجاز واشنطن سفينة إيرانية وتهديد طهران بالرد

5

لويدز ليست: 26 سفينة مرتبطة بـ«أسطول الظل» التابع لإيران تجاوزت الحصار الأمريكي

•
•
•

المقالات ذات الصلة

بعد أربعة عقود من "إيران-كونترا".. زواج بطلي أكثر فضائح الثمانينيات شهرة في أميركا والعالم

10 سبتمبر 2025، 12:05 غرينتش+1

تزوّج إليور نورث، الضابط السابق في سلاح البحرية الأميركي والمستشار في مجلس الأمن القومي خلال إدارة رونالد ريغان، وفان هال، سكرتيرته في ثمانينيات القرن العشرين، الشهر الماضي في فيرجينيا، بعد مرور أربعة عقود على وجودهما في قلب فضيحة "إيران-كونترا".

وأفادت صحيفة "واشنطن بوست"، يوم الثلاثاء 9 سبتمبر (أيلول)، بأنّهما عقدا قرانهما في 27 أغسطس (آب) الماضي بمراسم مدنية في مقاطعة آرلينغتون، أشرف عليها دين إس. وورشستر، القاضي المتقاعد في محكمة مقاطعة فيرجينيا.

نورث، البالغ 81 عاماً، وهال، البالغة 65 عاماً، لم يعلّقا حتى الآن على الخبر.

وخلال الفضيحة التي اشتهرت باسم "إيران-كونترا"، لفت نورث الأنظار بشهادته أمام الكونغرس حين كان برتبة مقدم في سلاح مشاة البحرية وعضواً في مجلس الأمن القومي.

وكان متهماً بلعب دور في بيع أسلحة أميركية لإيران مقابل الإفراج عن رهائن أميركيين في لبنان؛ وقد خُصصت أرباح تلك الصفقات السرية لدعم المتمردين اليمينيين في نيكاراغوا (الكونترا) الذين كانوا يقاتلون الحكومة اليسارية هناك، بعدما أوقف الكونغرس عام 1984 المساعدات العسكرية لهم.

نورث، وهو من قدامى محاربي حرب فيتنام، حضر جلسات الكونغرس مرتدياً الزي العسكري وأوسمة الشرف، وأصبح بطلاً بالنسبة لكثير من المحافظين، بينما اتهمه منتقدوه بتضليل الكونغرس.

فان هال، السكرتيرة المخلصة لنورث، اعترفت بأنها خبأت وثائق في ثيابها ومزّقت مستندات لحماية رئيسها. وكانت، إلى جانب عملها، تعمل أحياناً كعارضة جزئية، مما جعلها في مرمى الإعلام والمصورين آنذاك.

وفي شهادته عام 1987، ردّ نورث على الشائعات حول وجود علاقة مع هال قائلاً: "الله منح سكرتيرتي جمالاً، والناس يتهامسون بأن نورث ربما كانت له علاقة سرية، لكن نورث ظل وفياً لزوجته منذ يوم زواجه".

الحياة الشخصية والعائلية

عاش نورث مع زوجته إليزابيث ستيوارت نورث 56 عاماً وأنجب منها أربعة أبناء. توفيت إليزابيث في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن عمر ناهز 80 عاماً. أما فان هال فقد تزوجت في التسعينيات داني سوغيرمان، مدير فرقة الروك "ذا دورز"، والذي توفي عام 2005 جراء سرطان الرئة.

وقد صرّحت هال بأن زوجها جرّها إلى تعاطي الكوكايين، وبعد جرعة زائدة عام 1994 التحقت ببرنامج إعادة تأهيل وأقامت فترة في مركز للتعافي.

سارا كاتز، إحدى بنات نورث، قالت في مقابلة إنها وإخوتها "لم يكونوا على علم بعلاقة والدهم مع فان هال" ولم يحضروا حفل زواجه.

وأضافت كاتز: "نأمل ألا يؤثر هذا الأمر على علاقتنا بوالدنا. نحن ما زلنا في فترة حداد على والدتنا".

الإدانات والمسار اللاحق

في عام 1989، أُدين نورث بتهمة إتلاف وثائق رسمية، والحصول بشكل غير قانوني على نظام أمني لمنزله، وتقديم تقرير مضلل للكونغرس بشأن مبيعات الأسلحة لإيران.

حُكم عليه بسنتين تحت المراقبة و1200 ساعة من الخدمة الاجتماعية، لكن القضية أُغلقت لاحقاً، وقال نورث إنه يعتبر نفسه "بريئاً تماماً" بعد ذلك.

لاحقاً، عمل كاتباً ورئيساً للجمعية الوطنية للبنادق، ومحللاً محافظاً، كما قدّم برنامجاً تلفزيونياً بعنوان "قصص الحرب مع إليور نورث" على شبكة "فوكس نيوز".

انعدام المساواة وفقدان الأمل والأزمات المعيشية.. دوافع رئيسية للانتحار في إيران

9 سبتمبر 2025، 14:34 غرينتش+1

جاء الإعلان عن انتحار كل من مزارع بلوشي بمدينة كهَنوج، وطبيب متخصص في الأمراض الباطنية في مستشفى إيرانمهر سراوان، وطالبة جامعية في سكن جامعة محقق أردبيلي خلال يوم في إيران ليطرح تساؤلات من جديد عن أسباب ارتفاع معدلات الانتحار بين الإيرانيين.

وفقًا لمنظمة الصحّة العالمية، بلغ معدل الانتحار العمري المُعدّل في إيران حوالي 5.13 لكل 100,000 نسمة (وفق بيانات عام 2020)، وهو ما وضَع إيران في المرتبة 140 عالميًا بين جميع الدول وفقًا لهذا المؤشر.

لكن وفق الأرقام الرسمية، فإن معدلات الانتحار في إيران ارتفعت بأكثر من 40 في المائة خلال العقد الماضي. وبين مارس (آذار) 2022 ومارس 2023، بلغ عدد حالات الانتحار 7.4 حالة لكل 100 ألف شخص، وهو ما يعادل أكثر من 6000 حالة انتحار أدت إلى الوفاة في تلك الفترة.

وأفاد موقع "حال‌ ووش" الذي يغطي أخبار إقليم بلوشستان، يوم الاثنين 8 سبتمبر (أيلول) 2025، أن رضا قلندري، المزارع البلوشي من قرية لَنك آباد كهَنوج بمحافظة كرمان، انتحر وتوفي احتجاجًا على الضغوط المعيشية والمشكلات الناجمة عن الغرامات والحرمان من الحصول على الوقود.

وكما أفاد الموقع أن أكرم شيري، الطبيب المتخصص في الأمراض الباطنية في مستشفى إيرانمهر سراوان بمحافظة بلوشستان وخريج جامعة أهواز للعلوم الطبية، أنهى حياته في سكن الاستراحة.

وبحسب هذا التقرير، فقد اعتبر زملاء هذا الطبيب والمقربون منه الضغوط المهنية الثقيلة والظروف المرهقة للعمل في مستشفى "إيرانمهر" السبب الرئيسي لهذه الحادثة.

وتحول موضوع انتحار الأطباء والأطباء المتدربين في إيران خلال السنوات الأخيرة إلى أزمة في النظام الصحي.

ففي عام 2024 أنهى ما لا يقل عن 16 طبيبًا متدرباً حياتهم بالانتحار.

ويعد الإرهاق الوظيفي الناجم عن نقص الكوادر وساعات العمل الطويلة، والضغوط الاقتصادية، وانخفاض الرواتب، وتأخر المدفوعات، وغياب آليات دعم نفسي منتظمة، من أهم الدوافع وراء ارتفاع حالات الانتحار بين الكوادر الطبية في إيران.

ففي أبريل (نيسان) الماضي، مُنعت وسائل الإعلام والجامعات الطبية من نشر أخبار انتحار الكوادر الطبية، وطُلب منها إعلان أسباب هذه الوفيات على أنها نوبات قلبية وما شابه.

كما أفاد حساب "الطلاب المتحدون" على "تلغرام" أن طالبة جامعية أقدمت مساء الأحد 7 سبتمبر (أيلول) على الانتحار في سكن جامعة محقق أردبيلي.

وبحسب هذا التقرير، فإن هذه هي ثالث حالة انتحار بين طلاب جامعة محقق أردبيلي خلال عام واحد، ما زاد المخاوف بشأن الصحة النفسية للطلاب وأجواء الجامعة.

وكتب حساب "الطلاب المتحدون" في تقريره أن الأجواء الأمنية السائدة في الجامعة، والتهديدات، والفبركات التأديبية، والضغوط المنهجية من جهاز الأمن في الجامعة، من بين العوامل التي يُقال إنها لعبت دورًا مباشرًا في بروز موجة الانتحار هذه.

معدلات عالية

وفي سبتمبر (أيلول) 2024 كشف المتحدث باسم الشرطة الإيرانية، سعيد منتظر المهدي، أن أكثر من 4 آلاف شخص يموتون سنويًا في إيران، بعد إقدامهم على الانتحار.

ووفقًا لتقرير مؤشرات العدالة الاجتماعية، تم تسجيل أكثر من 40 ألف حالة وفاة بسبب الانتحار خلال 10 سنوات.

وبحسب هذا التقرير، فإن 4183 شخصًا تقريبًا فقدوا حياتهم سنويًا في إيران، بسبب الانتحار، خلال السنوات من 2016 إلى 2020.

وأشار منتظر المهدي إلى أسباب متنوعة تؤدي إلى الانتحار، منها اضطرابات نفسية كالاكتئاب، وعدم القدرة على مواجهة الفشل، والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية، وحتى الدوافع الانتقامية.

وتشهد إيران في السنوات الأخيرة ارتفاعاً مقلقاً في حالات الانتحار. ولعبت الأزمة الاقتصادية والمعيشية الناتجة عن العقوبات الدولية، دوراً هاماً في زيادة معدلات الانتحار، خصوصاً بين الشباب والفئات الضعيفة في المجتمع.

وسبق وأعلن حميد يعقوبي، رئيس جمعية منع الانتحار في إيران، في فبراير (شباط) الماضي أن معدل الوفيات الناجمة عن الانتحار قد زاد بنسبة 10 في المائة سنويًا خلال السنوات الأربع الماضية.

وحذر يعقوبي بأن معدلات الانتحار في إيران منذ عام 2011 وحتى الآن قد اتخذت اتجاهًا تصاعديًا، حيث ارتفعت من 4.7 في المائة إلى 8.1 في المائة في عام 2022 وإلى 8.9 في المائة في عام 2023.

الانتحار حل للأزمات

ولم يعد كثير من الإيرانيين يجدون مخرجاً من الضغوط الاقتصادية والأزمة المعيشية، ويختارون الانتحار حلاً أخيراً، كما يقول الناشطون.

ووفقاً للتقارير الرسمية، تُعد العوامل الاقتصادية أحد أهم أسباب الانتحار في إيران. وقال نائب رئيس اللجنة الاجتماعية في البرلمان الإيراني: "الضغوط الاقتصادية والبطالة هي من أهم أسباب ظهور الاكتئاب، وزيادة معدلات الانتحار في البلاد".

وجرى الإبلاغ عن معظم حالات الانتحار بين الشباب والمراهقين. ويُعد تراجع سن الانتحار، خصوصاً بين الطلاب والمراهقين، مثيراً للقلق. كما أن العمال وأصحاب المهن ذات الدخل المنخفض هم الأكثر تضرراً.

وتشير الدراسات إلى أن العمال والعاطلين عن العمل والشباب الخريجين من مختلف التخصصات هم الأكثر تضرراً من هذه الأزمة الاقتصادية. ووفقاً لتقرير مركز الإحصاء الإيراني بين مارس (آذار) 2022 ومارس 2023، "بلغ معدل البطالة بين الشباب 29 في المائة".

كما يواجه عمال البناء والمهن غير الرسمية مخاطر كبيرة في هذه الظروف الحرجة، حيث إن كثيراً منهم أكثر عُرضة للمشكلات الاقتصادية بسبب عدم وجود تأمين ودعم اجتماعي.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال حميد بيروي، نائب رئيس جمعية الوقاية من الانتحار في إيران، في حوار نشره موقع "تجارت نيوز" إن "هناك عوامل مختلفة تؤثر في رغبة الأشخاص في الانتحار، بدءاً من القضايا الاقتصادية، وصولاً إلى الاضطرابات النفسية".

وأضاف بيروي: "حاول نحو 120 ألف شخص الانتحار (بين عامي 2022 - 2023)، وسجلت هذه الحالات رسمياً في نظام وزارة الصحة".

وأوضح: "مقابل كل حالة انتحار كاملة (تؤدي إلى الوفاة)، هناك نحو 20 إلى 30 محاولة انتحار".

ويقول خبراء إيرانيون إن الأزمات الاقتصادية لا تؤثر فقط على الحالة المالية للناس، بل تؤثر أيضاً على صحتهم النفسية. زيادة القلق والاكتئاب والشعور باليأس بين الشباب، خصوصاً في الظروف الحالية، واضحة للعيان.

ومع زيادة حالات الاكتئاب والمشكلات النفسية في البلاد بسبب الضغوط الاقتصادية، يواجه كثير من الإيرانيين صعوبة في الوصول إلى خدمات العلاج النفسي.

أسباب زيادة معدلات الانتحار

وتحدثت صبا آلاله، محللة نفسية اجتماعية وسياسية، في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال" في أبريل (نيسان) الماضي عن أسباب زيادة معدلات الانتحار في إيران، وأشارت إلى غياب الأمل في المستقبل في المجتمع، قائلة: "في السنوات الأخيرة، مع زيادة عدم المساواة الاجتماعية والسياسية، ارتفعت معدلات الانتحار أيضًا".

وشددت آلاله على أنه لا ينبغي النظر إلى الانتحار على أنه قضية "فردية، داخلية وخاصة بشخص واحد"، مضيفة: "صحة الفرد النفسية مرتبطة بشكل كبير بصحة المجتمع النفسي وكل الهياكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. كل هذه الأمور يمكن أن تؤدي إلى مشكلات تؤدي إلى زيادة حالات الانتحار".

وحذرت قائلة: "المجتمع الذي يحدث فيه عدم المساواة لديه علاقة وثيقة بمسألة الحافز والتقدم والأمل. كلما زادت عدم المساواة في مجتمع ما، قل مستوى الأمل والحافز والتقدم في ذلك المجتمع".

تراجع تدريجي ومرونة مفاجئة.. هل غيرت إيران من سياستها مع الوكالة الذرية؟

9 سبتمبر 2025، 13:23 غرينتش+1

مع تزايد الضغوط الدبلوماسية على إيران للقبول بالشروط الأوروبية لعدم تفعيل آلية الزناد، بدا أن طهران بدأت بالتراجع التدريجي عن مواقفها السابقة، وأبدت مرونة مفاجئة بشأن التفاوض مع الوكالة الذرية، والكشف عن مصير اليورانيوم المخصب.

الدول الأوروبية اشترطت على إيران ثلاثة أمور يمكن أن تؤدي إلى تأجيل مؤقت في إعادة العقوبات وفتح مجال جديد للتفاوض، وهي:

1.السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالدخول إلى المواقع النووية التي تضررت في الهجمات الإسرائيلية.

2.تقديم توضيحات بشأن وضع مخزونات اليورانيوم المخصب.

3.بدء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة.

عقب انتهاء حرب الـ12 يوما في يونيو (حزيران) الماضي قرر البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) تعليق التعاون مع الوكالة الذرية، وأقر الرئيس الإيراني القانون الذي اشترط موافقة مجلس الأمن القومي الإيراني على إعادة التعاون مع الوكالة الذرية.

ومع تزايد الضغوط تراجعت طهران وسمحت لوفد فني من الوكالة بزيارة مفاعل بوشهر النووي فقط، وهو موقع لا يمثل أي قلق للوكالة التي طالبت بزيارة باقي المواقع النووية، ومعرفة مصير اليورانيوم المخصب بأكثر من 60 بالمائة.

لكن مع إصرار طهران على مواقفها فعّلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا آلية إعادة العقوبات بموجب القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن في 28 أغسطس (آب).

تولى لاريجاني المسؤولية والمفاوضات مع واشنطن

ومع انتقال التهديد الأوروبي إلى حيز الفعل بدأت لغة طهران في التراجع التدريجي، وربط مراقبون ذلك بالتغيرات التي حصلت في القيادات الإيرانية بعد الحرب وعقب اغتيال عدد كبير من المسؤولين الإيرانيين، وإلى تولي علي لاريجاني منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي.

الدبلوماسي الإيراني السابق، علي رضا شيخ عطار، قال إن الملف النووي الإيراني أُخذ من علي شمخاني، مستشار خامنئي، وتم تسليمه إلى علي لاريجاني.

وأضاف: "كشاهد أستطيع القول إن لاريجاني أجرى مفاوضات جيدة سابقًا".

صحيفة "الجريدة" الكويتية نقلت في تقرير بتاريخ 8 سبتمبر (أيلول) عن مصدر رفيع المستوى في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن لاريجاني، أصبح رسمياً المسؤول عن إدارة الملف النووي والمفاوضات مع الغرب، بدلاً من علي شمخاني الأمين العام السابق للمجلس، مضيفاً أن لاريجاني المحسوب على المحافظين الوسطيين، يدفع باتجاه مفاوضات مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وحسب المصدر، بموجب هذا الترتيب، ستقوم وزارة الخارجية التي تتولى المفاوضات تنفيذياً، بتنسيق قراراتها مع لاريجاني الذي بات المسؤول المباشر عن كل الملفات الخارجية، في حين سيتولى شمخاني الإشراف على إعادة بناء المنظومة العسكرية والأمنية في مجلس الدفاع الأعلى، وتجهيز البلاد لأي مواجهة عسكرية مستقبلية.

ولفت المصدر إلى أن هذا القرار يعني عملياً حسم الخلاف المتواصل منذ اغتيال الجنرال قاسم سليماني في عام 2020، بين "الخارجية" والحرس الثوري، حول الطرف المسؤول عن الملف النووي.

وأوضح أن أول قرار للاريجاني بعد توليه الملف، هو طلبه من وزير الخارجية عباس عراقجي إجراء اتصالات مع الأميركيين والأوروبيين لعقد اجتماعات تفاوضية، كاشفاً أن اللقاء بين عراقجي ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي كايا كالاس في الدوحة مساء الخميس الماضي كان تحت إشراف لاريجاني.

كما قالت عدة مصادر مطلعة لقناة "إيران إنترناشيونال" إن المرشد الإيراني علي خامنئي طلب من الرئيس مسعود بزشكيان، أن يطلب من أمير قطر التوسط مع الغرب في الملف النووي.

وأكدت وكالة الأنباء القطرية الرسمية أن أمير قطر تلقى يوم الخميس 4 سبتمبر (أيلول) رسالة شفهية من بزشكيان خلال لقائه في الدوحة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وقالت مصادر مطلعة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، لـ"إيران إنترناشيونال" إن هذه الرسالة تضمنت طلباً من الشيخ تميم بن حمد للوساطة بين طهران والقوى الغربية من أجل الحيلولة دون عودة العقوبات وفق الآلية المعروفة بـ"سناب باك".

وأشارت هذه المصادر إلى أن طهران بدأت تُظهر مرونة أكبر بشأن مكان تخزين وإدارة مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، وهو موضوع لم تكن إيران مستعدة لمناقشته بعد الضربات الجوية الأميركية.

صحيفة "آرمان ملي" الإيرانية أشارت بدورها في 9 سبتمبر (أيلول) أن تغيير قيادة الملف النووي الإيراني بعد إقصاء علي شمخاني، يشير إلى نهج جديد يهدف لتجنب تفعيل آلية الزناد والسعي نحو اتفاق جديد مع الغرب.

مرونة طهران

موقع "أمواج ميديا" قال في تقرير يوم الاثنين 8 سبتمبر/أيلول، أن إيران، في تطور جديد، "أعلنت استعدادها الكامل" لتوضيح مصير احتياطياتها من اليورانيوم المخصب، وهي المواد التي قيل إنها دفنت بعد الهجمات الأميركية على منشآت تحت الأرض في يونيو/حزيران.

ويعد هذا المطلب من أبرز المطالب التي تطالب بها الدول الأوروبية والوكالة الذرية، حيث جعلت أوروبا هذه المسألة أحد شروط تأجيل "آلية الزناد"، واقترحت في المقابل تأجيل عودة عقوبات الأمم المتحدة.

وأوضحت "أمواج ميديا" أن "هناك الآن مؤشرات على أن التقدم في تنفيذ الشروط الأوروبية الثلاثة قد يوفر الوقت للدبلوماسية وربما يمنع موجة ثانية من الهجمات الإسرائيلية على إيران".

خطة روسية ومقترح كوري

ونقل الموقع عن مصادر مطلعة إن خطة روسية لتأجيل "آلية الزناد" لمدة ستة أشهر يتم تداولها في مجلس الأمن، وهو ما قد يسمح لإيران بتخفيف ضغط العقوبات وفتح مسار جديد للدبلوماسية.

فيما أفادت وكالة مهر للأنباء، أن كوريا الجنوبية بصفتها الرئيس الحالي لمجلس الأمن المكون من 15 عضوًا، وضعت اللمسات الأخيرة على مشروع قرار من شأنه رفع العقوبات عن إيران بشكل دائم، لكن دبلوماسيين قالوا إنه لم يُحدد موعد التصويت عليه بعد.

وأوضحت أن مشروع قرار مجلس الأمن لرفع العقوبات عن إيران بشكل دائم، يوم الاثنين 8 سبتمبر (أيلول)، يمكن لكوريا الجنوبية الآن طرحه للتصويت في أي وقت قبل انتهاء مهلة الثلاثين يومًا، التي حددتها الدول الأوروبية.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن إيران أحرزت تقدمًا في المحادثات الأخيرة مع الاتحاد الأوروبي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع طرح إمكانية توقيع اتفاق مؤقت لمزيد من التعاون.

لقاءات القاهرة

والتقى وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي في القاهرة اليوم الثلاثاء 9 سبتمبر (أيلول)، وأجريا محادثات في القاهرة.

وسيلتقي عراقجي في القاهرة، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، التي علقت طهران التعاون معها، حسب وكالة "إرنا" الرسمية للأنباء.

وأشار المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، في بيان صحافي، إلى أن لقاء عراقجي وغروسي يأتي "من أجل استكمال المفاوضات الخاصة بالصياغة النهائية لآلية جديدة لتنظيم تعامل إيران مع الوكالة".

وقال بقائي، إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعلم أن أسلوب طهران في تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالضمانات لا يمكن أن يكون كما كان الحال قبل حرب الـ 12 يومًا، وأنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن بشأن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وأن القرار النهائي هو "مسؤولية النظام".

وتُجري الوكالة الدولية للطاقة الذرية محادثات مع إيران حول بروتوكول جديد للتعاون بين إيران والوكالة، بما في ذلك تحديد سبل استئناف عمليات التفتيش بشكل كامل في مواقعها النووية الرئيسية عقب القصف الإسرائيلي والأميركي في يونيو (حزيران).

تحذيرات غروسي

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في الاجتماع الافتتاحي لمجلس محافظي الوكالة الاثنين 8 سبتمبر (أيلول)، إن الفرصة لا تزال قائمة للتعاون النووي مع طهران، ولكن "لم يتبقَ الكثير من الوقت".

وجاء حديثه ردًا على مخاوف طهران من احتمال استخدام إسرائيل والولايات المتحدة لمعلومات الوكالة بشأن مخزونات اليورانيوم المخصّب ووضع المواقع النووية الإيرانية.

وأكد غروسي أن الوكالة "لا تضع أي معلومات في تصرّف أي دولة أخرى"، مضيفًا أن الوكالة تؤمن بالحلول الدبلوماسية لا باستخدام القوة. وأوضح أن "استئناف عمليات التفتيش في المواقع النووية الإيرانية يمكن أن يبدّد شبح أي هجمات عسكرية".

وبشأن الوضع بعد الضربات التي تعرّضت لها إيران، أشار غروسي إلى أن الوكالة بحاجة للوصول إلى المواقع التي استُهدفت بالقصف، وأن عودة عمليات التفتيش إلى مسارها الطبيعي أمر ضروري.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس المحافظين، يوم الاثنين 8 سبتمبر (أيلول)، شدّد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية مجددًا على أن استئناف عمليات التفتيش من شأنه أن يفتح الباب أمام تقليص احتمالات الضربات العسكرية ضد إيران.

عُزلة خامنئي.. وسقوط النظام الإيراني

8 سبتمبر 2025، 13:19 غرينتش+1
•
مراد ويسي

التقى المرشد الإيراني، علي خامنئي، أعضاء الحكومة برئاسة مسعود بزشكيان، وذلك بعد تأخير مقداره ثمانية أيام على انقضاء "أسبوع الحكومة"، الذي من المعتاد عقده في 30 أغسطس (آب) من كل عام. هذا التأخير ما يُمكن تفسيره- قبل كل شيء- بأنه علامة على الخوف والقلق الأمني الذي يعيشه رأس النظام.

ويأتي هذا التأجيل خصوصًا في ظل التهديدات العلنية من جانب إسرائيل ورئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، ما قد يُعتبر مؤشرًا على تراجع القوة السياسية والعسكرية لعلي خامنئي.

من اللقاء السنوي إلى الاختباء في الظل

على مدى عقود، كان لقاء 30 أغسطس بين المرشد وأعضاء الحكومة حدثًا رمزيًا في التقويم الإيراني. لكن هذا العام، أُجّل اللقاء بسبب الحسابات الأمنية.

وهذا الأمر يُظهر من جهة حالة التكتّم والخوف من الاغتيال، ومن جهة أخرى يُبرز صورة المرشد كشخص منعزل يختبئ بعيدًا عن الأنظار.

ورغم إدراكه للأوضاع المتأزمة في البلاد، فقد أوصى خامنئي المسؤولين، خلال هذا اللقاء، بعدم الحديث عن "نقاط ضعف النظام"، بل التركيز على "قوته".

ولكن الواقع يكشف عكس ذلك: الخوف والضعف يطغيان على سلوك خامنئي، من خطاباته القصيرة والمفاجئة، إلى لقاءاته السرّية وغير المعلنة.

وهذا التناقض بين القول والفعل يوجّه رسالة واضحة إلى مسؤولي النظام: إنكم في وضع دفاعي شديد.

حالة "اللا حرب واللا سلم".. ارتباك عام

تمر إيران بظروف لا تُبشّر لا بالسلام ولا بالحرب المعلنة؛ لكن تهديد عودة العقوبات الدولية، وخطر الهجوم الإسرائيلي، والأزمات الداخلية كلها حاضرة بقوة.

وعلى الرغم من توصية خامنئي بعدم نقل هذا الواقع إلى الشعب، فإن الحقائق باتت جليّة للجميع: المسؤولون والمواطنون يعيشون في حالة قلق دائم.

خامنئي وتراجع أدوات السلطة

في الماضي، كان المرشد الإيراني، عبر مؤسسات مثل "المجالس العليا" و"هيئة الإشراف على السياسات العامة للنظام"، يُضعف المؤسسات الرسمية ويحتكر السلطة بيده،

أما اليوم، فقد أصاب هذا البناء السياسي نوع من الشلل النصفي بغياب حضوره المباشر. وبات النظام السياسي أقرب إلى "مريض يحتضر"، فيما المسؤولون يتسابقون على كتابة وصفات لإنقاذه.

ويقترح كل تيار سياسي داخل النظام طريقًا مختلفًا للإنقاذ: فبعضهم يدعو إلى التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة (مثل حسن روحاني والإصلاحيين)، وهناك آخرون يصرّون على نهج المقاومة وعدم التراجع (ومنهم خامنئي نفسه).

وهناك من يقترح حلولاً غير مألوفة، مثل احتمال لقاء مسعود بزشكيان مع ترامب في نيويورك. ولكن رد خامنئي كان واحدًا على كل هذه الطروحات: "لا مشكلة بيننا وبين أميركا قابلة للحل".

ويعكس هذا الموقف إصراره على تكرار المسارات الفاشلة وإنكار الحقائق المُرة.

التحولات الميدانية: انهيار الوكلاء والميليشيات

تقلّص الدور، الذي لعبته الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة بشكل كبير؛ حيث إن حركة "حماس" ضعُفت في غزة، وأصبح حزب الله مهددًا بنزع سلاحه في لبنان، وسقط بشار الأسد في سوريا، والحشد الشعبي أصبح محدودًا وحذرًا في العراق.

والأخطر من ذلك أن الحرب انتقلت إلى داخل الحدود الإيرانية، حتى إن خامنئي وقادة الحرس الثوري باتوا يعيشون حياة شبه سرّية، فبعدما كانوا يخطبون في كل مكان، أصبحوا اليوم يتنقّلون خفية.

فقدان السيطرة على الشارع

من أبرز مؤشرات تراجع النظام الإيراني، فقدانه السيطرة على الشارع. فحتى عام 2017، كانت الجمهورية الإسلامية قادرة على حشد أنصارها في الشوارع، لكن منذ احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017، مرورًا بانتفاضة نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وصولاً إلى حركة "المرأة، الحياة، الحرية" في سبتمبر (أيلول) 2022، تراجعت هذه القدرة بشكل كبير.

واليوم، الفتيات والنساء يظهرن في الشوارع بلباس اختياري، والنظام، رغم رغبته، عاجز عن مواجهتهن.

ويُعد إلغاء حفلة "همایون شجریان" فجأة، خوفًا من التجمعات واحتمال عجز السلطة عن ضبطها، مثال واضح آخر على فقدان السيطرة على الفضاء العام.

الفضاء الافتراضي: جبهة خاسرة أخرى

في مجال الإنترنت ووسائل التواصل، فشل الحجب المشدد في منع الناس من التواصل مع العالم الخارجي. ورغم أن الحجب يصعّب الوصول، إلا أنه في الواقع انهزم تمامًا.

وبمعنى آخر، تراجع النظام على كل الجبهات: من الشارع إلى الإنترنت.

إحساس عام بالسقوط

لم يعد الشعور بقرب سقوط النظام الإيراني مقتصرًا على المعارضين. بل أصبح هذا الإحساس واضحًا داخل أركان النظام نفسه، فبعضهم ينتظر لحظة الانهيار، وآخرون بدأوا يبحثون عن مخرج لهم ولعائلاتهم.

وانتشار هذا الإحساس العام هو المرحلة الأخيرة قبل السقوط الفعلي للنظام، فالجميع، شعبًا ومسؤولين، يشمّون رائحة النهاية.

قمع النقابات في إيران.. سياسة ممنهجة لنظام طهران خوفا من انتفاضة جديدة

5 سبتمبر 2025، 18:21 غرينتش+1

وسط تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، تتعرض النقابات العمالية في إيران لقمع متصاعد، وتشهد تضييقًا واسعًا من قِبل النظام؛ حيث تُمنع الأنشطة المستقلة وتُواجه الأصوات النقابية بالعقوبات، ويتعرض النشطاء لأحكام قاسية ما بين السجن والنفي والطرد من العمل.

ومن نقابة الأطباء التي شهدت استبعادًا غير مسبوق لمرشحيها، إلى إصدار أحكام قاسية ضد 16 معلمًا في كردستان، وصولاً إلى ملاحقات أمنية بحق ناشطين نقابيين في كرمان، تتكشف ملامح سياسة ممنهجة تهدف إلى خنق أي تنظيم مستقل.

وهذه الإجراءات، التي وصفتها الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة "نوبل للسلام"، نرجس محمدي، بأنها امتداد لمسار القمع المستمر منذ ثورة 1979، تكشف عن قلق النظام الإيراني العميق من أن تتحول المطالب النقابية والحقوقية إلى شرارة انتفاضة جديدة، تعيد إلى الأذهان شعارات "المرأة، الحياة، الحرية".

وقد أشارت تقارير منشورة في وسائل الإعلام الإيرانية، يوم الجمعة 5 سبتمبر (أيلول)، إلى رفض واسع للعديد من المرشحين في انتخابات نقابة الأطباء، الأمر الذي أثار موجة احتجاجات ضد "الرقابة الاستصوابية"، التي تفرضها السلطات على هذه الانتخابات.

وذكرت قناة "المجتمع الطبي الإيراني" أن رفض الأهلية جاء بشكل غير مسبوق؛ حيث شملت قوائم المستبعدين شخصيات حكومية، ورؤساء جامعات، ومستشارين في وزارة الصحة.

ووصف عضو هيئة تحرير قناة "إيران إنترناشيونال"، مرتضى كاظميان، هذا الرفض الواسع بأنه يعكس غياب انتخابات حرّة، وسليمة وعادلة في إيران، ويشكّل ضربة للنقابات المهنية.

وبحسب التقارير، فقد وُضع بعض المرشحين تحت ضغوط لتوقيع تعهدات خطية بعدم تكرار أي "أخطاء مهنية أو اجتماعية" سابقة.

كما لفت أحد الأطباء إلى دور ممثلي النيابة العامة ووزارة الداخلية إلى جانب مندوبين عن وزير الصحة ولجنة البرلمان لشؤون الصحة والرفاه في عملية البتّ بالترشيحات، مشددًا على أنّ ما يجري يستهدف خصوصًا الشخصيات المستقلة أو الخارجة عن نمط فكري معيّن.

صدور أحكام قاسية بحق 16 معلمًا في كردستان إيران

لم يقتصر الأمر على نقابة الأطباء؛ فقد أفادت النقابات التعليمية في إيران بصدور أحكام قاسية بحق 14 معلمًا بمحافظة كردستان، في أغسطس (آب) الماضي، وذلك في سياق استمرار الملاحقات الأمنية لنشطاء النقابيين من المعلّمين. وشملت هذه الأحكام الطرد الدائم، والتقاعد الإجباري، والفصل المؤقت من الخدمة، والنفي.

واعتبرت نقابة معلّمي كردستان أن هذه الأحكام تمثّل تجاهلًا صارخًا للمطالب المشروعة للمعلّمين والطلبة والمحتجين الإيرانيين، مؤكدة أن قمع المعلّمين والنقابات المستقلة لن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة التعليم في إيران.

كما أعلنت النقابة أنها ستنشر قريبًا أسماء ومسؤوليات الأفراد الذين شاركوا في تلفيق الملفات وإصدار هذه الأحكام.

وأضافت النقابة أن هذه الأحكام صدرت في وقت كان فيه سيد فؤاد حسيني، المدير العام للتربية والتعليم في المحافظة، قد صرّح مؤخرًا في مقابلة صحفية بأن "لا معلّم واحدًا قد تم طرده في هذه المحافظة".

وكانت صحيفة "شرق" الإيرانية قد ذكرت في 18 أغسطس (آب) الماضي أن ملفات المعلّمين المحتجين لا تزال مفتوحة في المحاكم ووزارة التربية والتعليم.

محمدي تدعو الأمم المتحدة للتحرك

وبدورها وجّهت الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، نرجس محمدي، رسالة إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة في إيران، ماي ساتو، انتقدت فيها استمرار قمع المعلمين منذ ثورة 1979، محذّرة من أن هذا القمع يتجسّد اليوم في قرارات الفصل والتقاعد الإجباري والنفي، طالت 16 معلمًا في كردستان.

وفي هذه الرسالة، التي نُشرت يوم الجمعة 5 سبتمبر (أيلول) على حسابها في "إنستغرام"، دعت محمدي "اليونسكو" ومنظمة العمل الدولية إلى الضغط من أجل إلغاء "الأحكام الجائرة" ضد المعلمين، وخصوصًا في إقليم كردستان إيران.

وكتبت محمدي أن قمع الأنشطة النقابية للمعلمين لم يتوقف في أي فترة سياسية منذ تأسيس النظام الإيراني، بل استمر في مختلف الحكومات، مشيرةً إلى أن ذروة هذا القمع كانت في عهد الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، واشتدت بعد اندلاع حركة "المرأة، الحياة، الحرية".

وأضافت محمدي، في رسالتها إلى المقرّرة الأممية، أن مئات النشطاء النقابيين من المعلمين قد اعتُقلوا، وأن أكثر من 300 معلم وناشط نقابي وطلاب كليات التربية واجهوا أحكامًا إدارية، من بينها الفصل والطرد.

وأضافت محمدي أن "صدور هذه الأحكام على أعتاب الذكرى السنوية لانتفاضة جینا مهسا أميني، يوضح مدى قلق نظام خامنئي من احتمال اندلاع انتفاضة جديدة للشعب الإيراني لتحقيق مطالبه الديمقراطية والعدالة".

دعوة إلى تحرك دولي

أعربت محمدي عن احتجاجها الشديد على استمرار قمع المعلمين في إيران، ودعت جميع الهيئات الحقوقية والمنظمات الدولية إلى إعلان تضامنها مع المعلمين، وإدانة الإجراءات الأمنية والقضائية بحقهم، واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه السياسة.

وطالبت الحائزة على جائزة نوبل بإلغاء فوري للأحكام الصادرة بحق المعلمين، خصوصًا الأحكام الأخيرة ضد 16 معلمًا في كردستان، والاعتراف بحقهم في تشكيل نقابات مستقلة وتنظيم تجمعات سلمية.

والمعلمون الستة عشر هم: برويز احسني، سمية اخترشمار، لقمان الله‌ مرادي، جهانكير بهمني، صلاح حاجي ‌ميرزايي، ليلا زارعي، ليلا سليمي، أميد شاه‌ محمدي، سليمان عبدي، هيوَا قريشي، شهرام كريمي، مجيد كريمي، نسرين كريمي، كاوه محمد زاده، غياث نعمتي، وفیصل نوري، وقد واجهوا أحكامًا بالفصل، والطرد، والتعليق، والتقاعد الإجباري والنفي.

وفي 28 أغسطس (آب) الماضي، وعلى خلفية صدور هذه الأحكام التأديبية والأمنية بحق المعلمين في إقليم كردستان، تجمع المئات من المواطنين والناشطين المدنيين في مسار صعود جبل آبيدر بمدينة سنندج، ونظموا مسيرة احتجاجية مطالبين بإلغائها.

وخلال الأيام الأخيرة، وبعد صدور هذه الأحكام بحق المعلمين، أصدرت عدة نقابات وجمعيات ثقافية، إلى جانب مجموعات من المتقاعدين وجمع من متسلقي الجبال في عدة محافظات، بيانات ومواقف رمزية دانت هذه الأحكام، واعتبرتها "مؤشرًا على القمع المنظم".

وتواصل المؤسسات القضائية والأمنية في إيران قمع المعلمين ونقاباتهم، حيث أصدرت محكمة الثورة في كرمان أحكامًا بالسجن على 8 معلمين بالمحافظة. كما أُعيد ملف أحد المعلمين إلى النيابة لإجراء تحقيقات إضافية.

وصدرت هذه الأحكام، التي أُبلغت مؤخرًا للمعلمين ومحاميهم، في 3 أغسطس الماضي من قبل الدائرة الأولى لمحكمة الثورة في كرمان برئاسة القاضي هادي آقائي‌ بور.

استندت المحكمة في إصدار هذه الأحكام إلى تقرير استخبارات الحرس الثوري، مستشهدة بأنشطتهم النقابية، والتجمعات الاحتجاجية، وانتقادات هؤلاء المعلمين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد تمت إجراءات المحاكمة خلال جلسات قصيرة دون مراعاة الإجراءات القانونية.

ووفقًا للمعلومات التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، كان هؤلاء المعلمون ينشطون بشكل رئيس في مجالات متعلقة بمتابعة المطالب المعيشية، ونظام تصنيف المعلمين، والاحتجاج على أوضاع التعليم العام في البلاد.

ووفقًا للأحكام الصادرة، فقد أُدين مجيد نادري، مدرس متقاعد، بتهم "تأسيس وإدارة وعضوية جماعة معادية، والدعاية ضد النظام، وإهانة المرشد" بالسجن التعزيري لمدة سنة و8 أشهر، منها 4 أشهر قابلة للتنفيذ.

وأُدين حسين رشيدي زرندي، مدرس متقاعد، بتهم مماثلة بالإضافة إلى "إهانة روح الله خميني" بالسجن التعزيري لمدة سنة و8 أشهر، منها 4أشهر قابلة للتنفيذ.

كما أُدين محمد رضا بهزادبور، مدرس في وزارة التربية والتعليم، بتهم "تأسيس وإدارة جماعة معادية والدعاية ضد النظام" بالسجن التعزيري لمدة سنة و4 أشهر، منها 4 أشهر قابلة للتنفيذ.

وتمت إدانة كل من فاطمة يزداني، وميترا نيك‌ بور، وزهرا عزيزي، وليلا أفشار، وشهناز رضائي شريف‌ آبادي، بتهم "عضوية جماعة معادية والدعاية ضد النظام"، وحُكم على كل منهن بالسجن التعزيري لمدة 10 أشهر، منها 4 أشهر قابلة للتنفيذ.

فيما يخضع المعلم محمد مستعلي ‌زاده يخضع للملاحقة القضائية بتهمة "عضوية نقابة غير مرخصة"، وأُعيد ملفه إلى النيابة لمواصلة التحقيقات.

وأدان المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين في إيران الأحكام الصادرة بحق هؤلاء المعلمين في كرمان، وأعلن أن هذه القضية شُكلت بناءً على شكوى من استخبارات الحرس الثوري في محافظة كرمان، وعلى خلفية تنظيم تجمعات نقابية سلمية.

وأكدت هذه الهيئة النقابية دفاعها عن الحقوق القانونية للمعلمين، محذرة من أن إصدار مثل هذه الأحكام غير العادلة لن يمنع المطالبات النقابية والمدنية للمعلمين ضمن إطار الأنشطة السلمية.

مما سبق يتّضح أن هذه الإجراءات جزء من استراتيجية طويلة الأمد يتبعها النظام الإيراني لفرض السيطرة على المؤسسات التعليمية والهيئات النقابية تضمنت قمع المعلمين والطلاب والنشطاء السياسيين والحقوقيين، وفرض قيود مشددة على العمل النقابي والاحتجاجات، في مسعى لإخماد أي صوت معارض داخل البلاد.