• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

تراجع تدريجي ومرونة مفاجئة.. هل غيرت إيران من سياستها مع الوكالة الذرية؟

9 سبتمبر 2025، 13:23 غرينتش+1

مع تزايد الضغوط الدبلوماسية على إيران للقبول بالشروط الأوروبية لعدم تفعيل آلية الزناد، بدا أن طهران بدأت بالتراجع التدريجي عن مواقفها السابقة، وأبدت مرونة مفاجئة بشأن التفاوض مع الوكالة الذرية، والكشف عن مصير اليورانيوم المخصب.

الدول الأوروبية اشترطت على إيران ثلاثة أمور يمكن أن تؤدي إلى تأجيل مؤقت في إعادة العقوبات وفتح مجال جديد للتفاوض، وهي:

1.السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالدخول إلى المواقع النووية التي تضررت في الهجمات الإسرائيلية.

2.تقديم توضيحات بشأن وضع مخزونات اليورانيوم المخصب.

3.بدء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة.

عقب انتهاء حرب الـ12 يوما في يونيو (حزيران) الماضي قرر البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) تعليق التعاون مع الوكالة الذرية، وأقر الرئيس الإيراني القانون الذي اشترط موافقة مجلس الأمن القومي الإيراني على إعادة التعاون مع الوكالة الذرية.

ومع تزايد الضغوط تراجعت طهران وسمحت لوفد فني من الوكالة بزيارة مفاعل بوشهر النووي فقط، وهو موقع لا يمثل أي قلق للوكالة التي طالبت بزيارة باقي المواقع النووية، ومعرفة مصير اليورانيوم المخصب بأكثر من 60 بالمائة.

لكن مع إصرار طهران على مواقفها فعّلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا آلية إعادة العقوبات بموجب القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن في 28 أغسطس (آب).

تولى لاريجاني المسؤولية والمفاوضات مع واشنطن

ومع انتقال التهديد الأوروبي إلى حيز الفعل بدأت لغة طهران في التراجع التدريجي، وربط مراقبون ذلك بالتغيرات التي حصلت في القيادات الإيرانية بعد الحرب وعقب اغتيال عدد كبير من المسؤولين الإيرانيين، وإلى تولي علي لاريجاني منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي.

الدبلوماسي الإيراني السابق، علي رضا شيخ عطار، قال إن الملف النووي الإيراني أُخذ من علي شمخاني، مستشار خامنئي، وتم تسليمه إلى علي لاريجاني.

وأضاف: "كشاهد أستطيع القول إن لاريجاني أجرى مفاوضات جيدة سابقًا".

صحيفة "الجريدة" الكويتية نقلت في تقرير بتاريخ 8 سبتمبر (أيلول) عن مصدر رفيع المستوى في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن لاريجاني، أصبح رسمياً المسؤول عن إدارة الملف النووي والمفاوضات مع الغرب، بدلاً من علي شمخاني الأمين العام السابق للمجلس، مضيفاً أن لاريجاني المحسوب على المحافظين الوسطيين، يدفع باتجاه مفاوضات مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وحسب المصدر، بموجب هذا الترتيب، ستقوم وزارة الخارجية التي تتولى المفاوضات تنفيذياً، بتنسيق قراراتها مع لاريجاني الذي بات المسؤول المباشر عن كل الملفات الخارجية، في حين سيتولى شمخاني الإشراف على إعادة بناء المنظومة العسكرية والأمنية في مجلس الدفاع الأعلى، وتجهيز البلاد لأي مواجهة عسكرية مستقبلية.

ولفت المصدر إلى أن هذا القرار يعني عملياً حسم الخلاف المتواصل منذ اغتيال الجنرال قاسم سليماني في عام 2020، بين "الخارجية" والحرس الثوري، حول الطرف المسؤول عن الملف النووي.

وأوضح أن أول قرار للاريجاني بعد توليه الملف، هو طلبه من وزير الخارجية عباس عراقجي إجراء اتصالات مع الأميركيين والأوروبيين لعقد اجتماعات تفاوضية، كاشفاً أن اللقاء بين عراقجي ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي كايا كالاس في الدوحة مساء الخميس الماضي كان تحت إشراف لاريجاني.

كما قالت عدة مصادر مطلعة لقناة "إيران إنترناشيونال" إن المرشد الإيراني علي خامنئي طلب من الرئيس مسعود بزشكيان، أن يطلب من أمير قطر التوسط مع الغرب في الملف النووي.

وأكدت وكالة الأنباء القطرية الرسمية أن أمير قطر تلقى يوم الخميس 4 سبتمبر (أيلول) رسالة شفهية من بزشكيان خلال لقائه في الدوحة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وقالت مصادر مطلعة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، لـ"إيران إنترناشيونال" إن هذه الرسالة تضمنت طلباً من الشيخ تميم بن حمد للوساطة بين طهران والقوى الغربية من أجل الحيلولة دون عودة العقوبات وفق الآلية المعروفة بـ"سناب باك".

وأشارت هذه المصادر إلى أن طهران بدأت تُظهر مرونة أكبر بشأن مكان تخزين وإدارة مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، وهو موضوع لم تكن إيران مستعدة لمناقشته بعد الضربات الجوية الأميركية.

صحيفة "آرمان ملي" الإيرانية أشارت بدورها في 9 سبتمبر (أيلول) أن تغيير قيادة الملف النووي الإيراني بعد إقصاء علي شمخاني، يشير إلى نهج جديد يهدف لتجنب تفعيل آلية الزناد والسعي نحو اتفاق جديد مع الغرب.

مرونة طهران

موقع "أمواج ميديا" قال في تقرير يوم الاثنين 8 سبتمبر/أيلول، أن إيران، في تطور جديد، "أعلنت استعدادها الكامل" لتوضيح مصير احتياطياتها من اليورانيوم المخصب، وهي المواد التي قيل إنها دفنت بعد الهجمات الأميركية على منشآت تحت الأرض في يونيو/حزيران.

ويعد هذا المطلب من أبرز المطالب التي تطالب بها الدول الأوروبية والوكالة الذرية، حيث جعلت أوروبا هذه المسألة أحد شروط تأجيل "آلية الزناد"، واقترحت في المقابل تأجيل عودة عقوبات الأمم المتحدة.

وأوضحت "أمواج ميديا" أن "هناك الآن مؤشرات على أن التقدم في تنفيذ الشروط الأوروبية الثلاثة قد يوفر الوقت للدبلوماسية وربما يمنع موجة ثانية من الهجمات الإسرائيلية على إيران".

خطة روسية ومقترح كوري

ونقل الموقع عن مصادر مطلعة إن خطة روسية لتأجيل "آلية الزناد" لمدة ستة أشهر يتم تداولها في مجلس الأمن، وهو ما قد يسمح لإيران بتخفيف ضغط العقوبات وفتح مسار جديد للدبلوماسية.

فيما أفادت وكالة مهر للأنباء، أن كوريا الجنوبية بصفتها الرئيس الحالي لمجلس الأمن المكون من 15 عضوًا، وضعت اللمسات الأخيرة على مشروع قرار من شأنه رفع العقوبات عن إيران بشكل دائم، لكن دبلوماسيين قالوا إنه لم يُحدد موعد التصويت عليه بعد.

وأوضحت أن مشروع قرار مجلس الأمن لرفع العقوبات عن إيران بشكل دائم، يوم الاثنين 8 سبتمبر (أيلول)، يمكن لكوريا الجنوبية الآن طرحه للتصويت في أي وقت قبل انتهاء مهلة الثلاثين يومًا، التي حددتها الدول الأوروبية.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن إيران أحرزت تقدمًا في المحادثات الأخيرة مع الاتحاد الأوروبي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع طرح إمكانية توقيع اتفاق مؤقت لمزيد من التعاون.

لقاءات القاهرة

والتقى وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي في القاهرة اليوم الثلاثاء 9 سبتمبر (أيلول)، وأجريا محادثات في القاهرة.

وسيلتقي عراقجي في القاهرة، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، التي علقت طهران التعاون معها، حسب وكالة "إرنا" الرسمية للأنباء.

وأشار المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، في بيان صحافي، إلى أن لقاء عراقجي وغروسي يأتي "من أجل استكمال المفاوضات الخاصة بالصياغة النهائية لآلية جديدة لتنظيم تعامل إيران مع الوكالة".

وقال بقائي، إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعلم أن أسلوب طهران في تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالضمانات لا يمكن أن يكون كما كان الحال قبل حرب الـ 12 يومًا، وأنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن بشأن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وأن القرار النهائي هو "مسؤولية النظام".

وتُجري الوكالة الدولية للطاقة الذرية محادثات مع إيران حول بروتوكول جديد للتعاون بين إيران والوكالة، بما في ذلك تحديد سبل استئناف عمليات التفتيش بشكل كامل في مواقعها النووية الرئيسية عقب القصف الإسرائيلي والأميركي في يونيو (حزيران).

تحذيرات غروسي

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في الاجتماع الافتتاحي لمجلس محافظي الوكالة الاثنين 8 سبتمبر (أيلول)، إن الفرصة لا تزال قائمة للتعاون النووي مع طهران، ولكن "لم يتبقَ الكثير من الوقت".

وجاء حديثه ردًا على مخاوف طهران من احتمال استخدام إسرائيل والولايات المتحدة لمعلومات الوكالة بشأن مخزونات اليورانيوم المخصّب ووضع المواقع النووية الإيرانية.

وأكد غروسي أن الوكالة "لا تضع أي معلومات في تصرّف أي دولة أخرى"، مضيفًا أن الوكالة تؤمن بالحلول الدبلوماسية لا باستخدام القوة. وأوضح أن "استئناف عمليات التفتيش في المواقع النووية الإيرانية يمكن أن يبدّد شبح أي هجمات عسكرية".

وبشأن الوضع بعد الضربات التي تعرّضت لها إيران، أشار غروسي إلى أن الوكالة بحاجة للوصول إلى المواقع التي استُهدفت بالقصف، وأن عودة عمليات التفتيش إلى مسارها الطبيعي أمر ضروري.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس المحافظين، يوم الاثنين 8 سبتمبر (أيلول)، شدّد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية مجددًا على أن استئناف عمليات التفتيش من شأنه أن يفتح الباب أمام تقليص احتمالات الضربات العسكرية ضد إيران.

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"
1

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"

2

"المقصلة" مستمرة حتى في خضم الحرب..السلطات الإيرانية تعدم شخصين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

3
عاجل

ترامب يعلن عن احتجاز السفينة الإيرانية «توسكا» في بحر عُمان

4

تزايد الشكوك حول استمرار وقف إطلاق النار بعداحتجاز واشنطن سفينة إيرانية وتهديد طهران بالرد

5

الخارجية الإيرانية: آفاق الدبلوماسية مع واشنطن "قاتمة" ولا خطة للعودة إلى المفاوضات حاليًا

•
•
•

المقالات ذات الصلة

عُزلة خامنئي.. وسقوط النظام الإيراني

8 سبتمبر 2025، 13:19 غرينتش+1
•
مراد ويسي

التقى المرشد الإيراني، علي خامنئي، أعضاء الحكومة برئاسة مسعود بزشكيان، وذلك بعد تأخير مقداره ثمانية أيام على انقضاء "أسبوع الحكومة"، الذي من المعتاد عقده في 30 أغسطس (آب) من كل عام. هذا التأخير ما يُمكن تفسيره- قبل كل شيء- بأنه علامة على الخوف والقلق الأمني الذي يعيشه رأس النظام.

ويأتي هذا التأجيل خصوصًا في ظل التهديدات العلنية من جانب إسرائيل ورئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، ما قد يُعتبر مؤشرًا على تراجع القوة السياسية والعسكرية لعلي خامنئي.

من اللقاء السنوي إلى الاختباء في الظل

على مدى عقود، كان لقاء 30 أغسطس بين المرشد وأعضاء الحكومة حدثًا رمزيًا في التقويم الإيراني. لكن هذا العام، أُجّل اللقاء بسبب الحسابات الأمنية.

وهذا الأمر يُظهر من جهة حالة التكتّم والخوف من الاغتيال، ومن جهة أخرى يُبرز صورة المرشد كشخص منعزل يختبئ بعيدًا عن الأنظار.

ورغم إدراكه للأوضاع المتأزمة في البلاد، فقد أوصى خامنئي المسؤولين، خلال هذا اللقاء، بعدم الحديث عن "نقاط ضعف النظام"، بل التركيز على "قوته".

ولكن الواقع يكشف عكس ذلك: الخوف والضعف يطغيان على سلوك خامنئي، من خطاباته القصيرة والمفاجئة، إلى لقاءاته السرّية وغير المعلنة.

وهذا التناقض بين القول والفعل يوجّه رسالة واضحة إلى مسؤولي النظام: إنكم في وضع دفاعي شديد.

حالة "اللا حرب واللا سلم".. ارتباك عام

تمر إيران بظروف لا تُبشّر لا بالسلام ولا بالحرب المعلنة؛ لكن تهديد عودة العقوبات الدولية، وخطر الهجوم الإسرائيلي، والأزمات الداخلية كلها حاضرة بقوة.

وعلى الرغم من توصية خامنئي بعدم نقل هذا الواقع إلى الشعب، فإن الحقائق باتت جليّة للجميع: المسؤولون والمواطنون يعيشون في حالة قلق دائم.

خامنئي وتراجع أدوات السلطة

في الماضي، كان المرشد الإيراني، عبر مؤسسات مثل "المجالس العليا" و"هيئة الإشراف على السياسات العامة للنظام"، يُضعف المؤسسات الرسمية ويحتكر السلطة بيده،

أما اليوم، فقد أصاب هذا البناء السياسي نوع من الشلل النصفي بغياب حضوره المباشر. وبات النظام السياسي أقرب إلى "مريض يحتضر"، فيما المسؤولون يتسابقون على كتابة وصفات لإنقاذه.

ويقترح كل تيار سياسي داخل النظام طريقًا مختلفًا للإنقاذ: فبعضهم يدعو إلى التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة (مثل حسن روحاني والإصلاحيين)، وهناك آخرون يصرّون على نهج المقاومة وعدم التراجع (ومنهم خامنئي نفسه).

وهناك من يقترح حلولاً غير مألوفة، مثل احتمال لقاء مسعود بزشكيان مع ترامب في نيويورك. ولكن رد خامنئي كان واحدًا على كل هذه الطروحات: "لا مشكلة بيننا وبين أميركا قابلة للحل".

ويعكس هذا الموقف إصراره على تكرار المسارات الفاشلة وإنكار الحقائق المُرة.

التحولات الميدانية: انهيار الوكلاء والميليشيات

تقلّص الدور، الذي لعبته الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة بشكل كبير؛ حيث إن حركة "حماس" ضعُفت في غزة، وأصبح حزب الله مهددًا بنزع سلاحه في لبنان، وسقط بشار الأسد في سوريا، والحشد الشعبي أصبح محدودًا وحذرًا في العراق.

والأخطر من ذلك أن الحرب انتقلت إلى داخل الحدود الإيرانية، حتى إن خامنئي وقادة الحرس الثوري باتوا يعيشون حياة شبه سرّية، فبعدما كانوا يخطبون في كل مكان، أصبحوا اليوم يتنقّلون خفية.

فقدان السيطرة على الشارع

من أبرز مؤشرات تراجع النظام الإيراني، فقدانه السيطرة على الشارع. فحتى عام 2017، كانت الجمهورية الإسلامية قادرة على حشد أنصارها في الشوارع، لكن منذ احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017، مرورًا بانتفاضة نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وصولاً إلى حركة "المرأة، الحياة، الحرية" في سبتمبر (أيلول) 2022، تراجعت هذه القدرة بشكل كبير.

واليوم، الفتيات والنساء يظهرن في الشوارع بلباس اختياري، والنظام، رغم رغبته، عاجز عن مواجهتهن.

ويُعد إلغاء حفلة "همایون شجریان" فجأة، خوفًا من التجمعات واحتمال عجز السلطة عن ضبطها، مثال واضح آخر على فقدان السيطرة على الفضاء العام.

الفضاء الافتراضي: جبهة خاسرة أخرى

في مجال الإنترنت ووسائل التواصل، فشل الحجب المشدد في منع الناس من التواصل مع العالم الخارجي. ورغم أن الحجب يصعّب الوصول، إلا أنه في الواقع انهزم تمامًا.

وبمعنى آخر، تراجع النظام على كل الجبهات: من الشارع إلى الإنترنت.

إحساس عام بالسقوط

لم يعد الشعور بقرب سقوط النظام الإيراني مقتصرًا على المعارضين. بل أصبح هذا الإحساس واضحًا داخل أركان النظام نفسه، فبعضهم ينتظر لحظة الانهيار، وآخرون بدأوا يبحثون عن مخرج لهم ولعائلاتهم.

وانتشار هذا الإحساس العام هو المرحلة الأخيرة قبل السقوط الفعلي للنظام، فالجميع، شعبًا ومسؤولين، يشمّون رائحة النهاية.

قمع النقابات في إيران.. سياسة ممنهجة لنظام طهران خوفا من انتفاضة جديدة

5 سبتمبر 2025، 18:21 غرينتش+1

وسط تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، تتعرض النقابات العمالية في إيران لقمع متصاعد، وتشهد تضييقًا واسعًا من قِبل النظام؛ حيث تُمنع الأنشطة المستقلة وتُواجه الأصوات النقابية بالعقوبات، ويتعرض النشطاء لأحكام قاسية ما بين السجن والنفي والطرد من العمل.

ومن نقابة الأطباء التي شهدت استبعادًا غير مسبوق لمرشحيها، إلى إصدار أحكام قاسية ضد 16 معلمًا في كردستان، وصولاً إلى ملاحقات أمنية بحق ناشطين نقابيين في كرمان، تتكشف ملامح سياسة ممنهجة تهدف إلى خنق أي تنظيم مستقل.

وهذه الإجراءات، التي وصفتها الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة "نوبل للسلام"، نرجس محمدي، بأنها امتداد لمسار القمع المستمر منذ ثورة 1979، تكشف عن قلق النظام الإيراني العميق من أن تتحول المطالب النقابية والحقوقية إلى شرارة انتفاضة جديدة، تعيد إلى الأذهان شعارات "المرأة، الحياة، الحرية".

وقد أشارت تقارير منشورة في وسائل الإعلام الإيرانية، يوم الجمعة 5 سبتمبر (أيلول)، إلى رفض واسع للعديد من المرشحين في انتخابات نقابة الأطباء، الأمر الذي أثار موجة احتجاجات ضد "الرقابة الاستصوابية"، التي تفرضها السلطات على هذه الانتخابات.

وذكرت قناة "المجتمع الطبي الإيراني" أن رفض الأهلية جاء بشكل غير مسبوق؛ حيث شملت قوائم المستبعدين شخصيات حكومية، ورؤساء جامعات، ومستشارين في وزارة الصحة.

ووصف عضو هيئة تحرير قناة "إيران إنترناشيونال"، مرتضى كاظميان، هذا الرفض الواسع بأنه يعكس غياب انتخابات حرّة، وسليمة وعادلة في إيران، ويشكّل ضربة للنقابات المهنية.

وبحسب التقارير، فقد وُضع بعض المرشحين تحت ضغوط لتوقيع تعهدات خطية بعدم تكرار أي "أخطاء مهنية أو اجتماعية" سابقة.

كما لفت أحد الأطباء إلى دور ممثلي النيابة العامة ووزارة الداخلية إلى جانب مندوبين عن وزير الصحة ولجنة البرلمان لشؤون الصحة والرفاه في عملية البتّ بالترشيحات، مشددًا على أنّ ما يجري يستهدف خصوصًا الشخصيات المستقلة أو الخارجة عن نمط فكري معيّن.

صدور أحكام قاسية بحق 16 معلمًا في كردستان إيران

لم يقتصر الأمر على نقابة الأطباء؛ فقد أفادت النقابات التعليمية في إيران بصدور أحكام قاسية بحق 14 معلمًا بمحافظة كردستان، في أغسطس (آب) الماضي، وذلك في سياق استمرار الملاحقات الأمنية لنشطاء النقابيين من المعلّمين. وشملت هذه الأحكام الطرد الدائم، والتقاعد الإجباري، والفصل المؤقت من الخدمة، والنفي.

واعتبرت نقابة معلّمي كردستان أن هذه الأحكام تمثّل تجاهلًا صارخًا للمطالب المشروعة للمعلّمين والطلبة والمحتجين الإيرانيين، مؤكدة أن قمع المعلّمين والنقابات المستقلة لن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة التعليم في إيران.

كما أعلنت النقابة أنها ستنشر قريبًا أسماء ومسؤوليات الأفراد الذين شاركوا في تلفيق الملفات وإصدار هذه الأحكام.

وأضافت النقابة أن هذه الأحكام صدرت في وقت كان فيه سيد فؤاد حسيني، المدير العام للتربية والتعليم في المحافظة، قد صرّح مؤخرًا في مقابلة صحفية بأن "لا معلّم واحدًا قد تم طرده في هذه المحافظة".

وكانت صحيفة "شرق" الإيرانية قد ذكرت في 18 أغسطس (آب) الماضي أن ملفات المعلّمين المحتجين لا تزال مفتوحة في المحاكم ووزارة التربية والتعليم.

محمدي تدعو الأمم المتحدة للتحرك

وبدورها وجّهت الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، نرجس محمدي، رسالة إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة في إيران، ماي ساتو، انتقدت فيها استمرار قمع المعلمين منذ ثورة 1979، محذّرة من أن هذا القمع يتجسّد اليوم في قرارات الفصل والتقاعد الإجباري والنفي، طالت 16 معلمًا في كردستان.

وفي هذه الرسالة، التي نُشرت يوم الجمعة 5 سبتمبر (أيلول) على حسابها في "إنستغرام"، دعت محمدي "اليونسكو" ومنظمة العمل الدولية إلى الضغط من أجل إلغاء "الأحكام الجائرة" ضد المعلمين، وخصوصًا في إقليم كردستان إيران.

وكتبت محمدي أن قمع الأنشطة النقابية للمعلمين لم يتوقف في أي فترة سياسية منذ تأسيس النظام الإيراني، بل استمر في مختلف الحكومات، مشيرةً إلى أن ذروة هذا القمع كانت في عهد الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، واشتدت بعد اندلاع حركة "المرأة، الحياة، الحرية".

وأضافت محمدي، في رسالتها إلى المقرّرة الأممية، أن مئات النشطاء النقابيين من المعلمين قد اعتُقلوا، وأن أكثر من 300 معلم وناشط نقابي وطلاب كليات التربية واجهوا أحكامًا إدارية، من بينها الفصل والطرد.

وأضافت محمدي أن "صدور هذه الأحكام على أعتاب الذكرى السنوية لانتفاضة جینا مهسا أميني، يوضح مدى قلق نظام خامنئي من احتمال اندلاع انتفاضة جديدة للشعب الإيراني لتحقيق مطالبه الديمقراطية والعدالة".

دعوة إلى تحرك دولي

أعربت محمدي عن احتجاجها الشديد على استمرار قمع المعلمين في إيران، ودعت جميع الهيئات الحقوقية والمنظمات الدولية إلى إعلان تضامنها مع المعلمين، وإدانة الإجراءات الأمنية والقضائية بحقهم، واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه السياسة.

وطالبت الحائزة على جائزة نوبل بإلغاء فوري للأحكام الصادرة بحق المعلمين، خصوصًا الأحكام الأخيرة ضد 16 معلمًا في كردستان، والاعتراف بحقهم في تشكيل نقابات مستقلة وتنظيم تجمعات سلمية.

والمعلمون الستة عشر هم: برويز احسني، سمية اخترشمار، لقمان الله‌ مرادي، جهانكير بهمني، صلاح حاجي ‌ميرزايي، ليلا زارعي، ليلا سليمي، أميد شاه‌ محمدي، سليمان عبدي، هيوَا قريشي، شهرام كريمي، مجيد كريمي، نسرين كريمي، كاوه محمد زاده، غياث نعمتي، وفیصل نوري، وقد واجهوا أحكامًا بالفصل، والطرد، والتعليق، والتقاعد الإجباري والنفي.

وفي 28 أغسطس (آب) الماضي، وعلى خلفية صدور هذه الأحكام التأديبية والأمنية بحق المعلمين في إقليم كردستان، تجمع المئات من المواطنين والناشطين المدنيين في مسار صعود جبل آبيدر بمدينة سنندج، ونظموا مسيرة احتجاجية مطالبين بإلغائها.

وخلال الأيام الأخيرة، وبعد صدور هذه الأحكام بحق المعلمين، أصدرت عدة نقابات وجمعيات ثقافية، إلى جانب مجموعات من المتقاعدين وجمع من متسلقي الجبال في عدة محافظات، بيانات ومواقف رمزية دانت هذه الأحكام، واعتبرتها "مؤشرًا على القمع المنظم".

وتواصل المؤسسات القضائية والأمنية في إيران قمع المعلمين ونقاباتهم، حيث أصدرت محكمة الثورة في كرمان أحكامًا بالسجن على 8 معلمين بالمحافظة. كما أُعيد ملف أحد المعلمين إلى النيابة لإجراء تحقيقات إضافية.

وصدرت هذه الأحكام، التي أُبلغت مؤخرًا للمعلمين ومحاميهم، في 3 أغسطس الماضي من قبل الدائرة الأولى لمحكمة الثورة في كرمان برئاسة القاضي هادي آقائي‌ بور.

استندت المحكمة في إصدار هذه الأحكام إلى تقرير استخبارات الحرس الثوري، مستشهدة بأنشطتهم النقابية، والتجمعات الاحتجاجية، وانتقادات هؤلاء المعلمين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد تمت إجراءات المحاكمة خلال جلسات قصيرة دون مراعاة الإجراءات القانونية.

ووفقًا للمعلومات التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، كان هؤلاء المعلمون ينشطون بشكل رئيس في مجالات متعلقة بمتابعة المطالب المعيشية، ونظام تصنيف المعلمين، والاحتجاج على أوضاع التعليم العام في البلاد.

ووفقًا للأحكام الصادرة، فقد أُدين مجيد نادري، مدرس متقاعد، بتهم "تأسيس وإدارة وعضوية جماعة معادية، والدعاية ضد النظام، وإهانة المرشد" بالسجن التعزيري لمدة سنة و8 أشهر، منها 4 أشهر قابلة للتنفيذ.

وأُدين حسين رشيدي زرندي، مدرس متقاعد، بتهم مماثلة بالإضافة إلى "إهانة روح الله خميني" بالسجن التعزيري لمدة سنة و8 أشهر، منها 4أشهر قابلة للتنفيذ.

كما أُدين محمد رضا بهزادبور، مدرس في وزارة التربية والتعليم، بتهم "تأسيس وإدارة جماعة معادية والدعاية ضد النظام" بالسجن التعزيري لمدة سنة و4 أشهر، منها 4 أشهر قابلة للتنفيذ.

وتمت إدانة كل من فاطمة يزداني، وميترا نيك‌ بور، وزهرا عزيزي، وليلا أفشار، وشهناز رضائي شريف‌ آبادي، بتهم "عضوية جماعة معادية والدعاية ضد النظام"، وحُكم على كل منهن بالسجن التعزيري لمدة 10 أشهر، منها 4 أشهر قابلة للتنفيذ.

فيما يخضع المعلم محمد مستعلي ‌زاده يخضع للملاحقة القضائية بتهمة "عضوية نقابة غير مرخصة"، وأُعيد ملفه إلى النيابة لمواصلة التحقيقات.

وأدان المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين في إيران الأحكام الصادرة بحق هؤلاء المعلمين في كرمان، وأعلن أن هذه القضية شُكلت بناءً على شكوى من استخبارات الحرس الثوري في محافظة كرمان، وعلى خلفية تنظيم تجمعات نقابية سلمية.

وأكدت هذه الهيئة النقابية دفاعها عن الحقوق القانونية للمعلمين، محذرة من أن إصدار مثل هذه الأحكام غير العادلة لن يمنع المطالبات النقابية والمدنية للمعلمين ضمن إطار الأنشطة السلمية.

مما سبق يتّضح أن هذه الإجراءات جزء من استراتيجية طويلة الأمد يتبعها النظام الإيراني لفرض السيطرة على المؤسسات التعليمية والهيئات النقابية تضمنت قمع المعلمين والطلاب والنشطاء السياسيين والحقوقيين، وفرض قيود مشددة على العمل النقابي والاحتجاجات، في مسعى لإخماد أي صوت معارض داخل البلاد.

بسبب تفاقم الأزمات الاقتصادية.. عدد الأطفال المتسربين من التعليم في إيران يصل إلى 950 ألفا

5 سبتمبر 2025، 15:54 غرينتش+1

تزامنًا مع استمرار التحذيرات بشأن موجة تسرب الأطفال والمراهقين من التعليم في إيران، أعلن وزير التربية والتعليم، علي رضا كاظمي، أن عدد الأطفال المتسربين من الدراسة في البلاد وصل إلى 950 ألفًا.

وقال كاظمي، في مقابلة مع وكالة أنباء "إيلنا" الإيرانية، إنه "استنادًا إلى الوثائق والمستندات الرسمية في النظام الإلكتروني، هناك نحو 950 ألف طالب يُعتبرون من المتسربين أو المنقطعين عن الدراسة".

وأضاف كاظمي أن وزارة التربية والتعليم تمتلك إحصاءات "فردية" لكل طالب متسرب، واصفًا تصريحات بعض المسؤولين، التي تحدثت عن تسرب مليوني طالب بأنها "كاذبة".

وكان عضو لجنة التعليم في البرلمان الإيراني، فرشاد إبراهيم بور، قد قال في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إن هناك إحصاءات مخفية حول الأطفال المتسربين من التعليم، مضيفًا أنه في العام الدراسي 2024-2025، لم يُسجَّل نحو مليوني طالب، وأن الأوضاع الاقتصادية حالت دون إقدام الأهالي والطلاب على التسجيل.
أما وزير التربية والتعليم الإيراني، فقد نفى ما قيل عن أن بعض الطلاب يتركون مقاعد الدراسة من أجل دخول سوق العمل، مؤكداً أن ذلك "غير صحيح".

وكانت صحيفة "دنياي اقتصاد" الإيرانية قد ذكرت، في مايو (أيار) الماضي، أن المشكلات الاقتصادية وظاهرة عمالة الأطفال المبكرة للمساهمة في دخل الأسر تُعد من الأسباب الرئيسة لزيادة أعداد المتسربين من التعليم في إيران.

وخلال السنوات الماضية، تكررت التحذيرات من موجات التسرب بين الأطفال والمراهقين لأسباب متعددة، أبرزها الأزمات الاقتصادية التي تواجهها الأسر.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أشار كاظمي إلى أن العوامل الأسرية والاقتصادية والاجتماعية تُعتبر أهم أسباب التسرب من التعليم بين الطلاب، مضيفاً أن نحو 3 في المائة من أصل 950 ألف طالب متسرب يعود سبب انقطاعهم عن الدراسة إلى ظروف تعليمية.

وأظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني، التي نُشرت في يوليو (تموز) 2024، أن معدل التسرب في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة للعام الدراسي 2023-2024 شهد ارتفاعًا مقارنة بالعام الذي سبقه.

تراجع المستوى التعليمي

أكد كاظمي، في مقابلته، أن جزءًا من تراجع جودة التعليم يعود مباشرة إلى وزارة التربية والتعليم، مشيرًا إلى عوامل مثل: "ازدحام الصفوف الدراسية غير المعيارية، والاعتماد على الهواتف الذكية، والفجوة بين الأسرة والمدرسة، الفجوات اللغوية في المناطق ثنائية اللغة، والتغطية غير الكافية للتعليم ما قبل الابتدائي".

وأضاف وزير التربية والتعليم الإيراني أن متوسط المعدلات الدراسية للطلاب قد انخفض، مشددًا على أن "التراجع التعليمي" يجب النظر إليه كظاهرة "متعددة الأسباب"، وقال: "تعالوا إلى صف يضم 50 طالبًا بلا أي معايير تعليمية، وانظروا ما النتيجة التي ستحصلون عليها؟ معلمونا يعملون بكل طاقتهم، لكن الكثير من المتغيرات ليست تحت سيطرتهم".

ومن جانبه، قال الأستاذ بجامعة طهران، غلام علي أفروز، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إن 70 في المائة فقط من الطلاب الذين يدخلون المرحلة الابتدائية في إيران، ينجحون في إنهاء المرحلة الثانوية.

وأضاف أن 30 في المائة من الطلاب في البلاد لا يحصلون على شهادة الثانوية العامة، بل يتركون مقاعد الدراسة قبل ذلك، ويدخلون سوق العمل.

إن التباين بين الإحصاءات الرسمية (950 ألف متسرب) والتقديرات الأخرى (مليوني متسرب)، إلى جانب تراجع جودة التعليم، يعكس رسالة واضحة: أن أزمة التعليم في إيران خطيرة ولا يمكن حلها بالإنكار.

قلق أميركي من توغل النظام الإيراني في دوائر صنع القرار بواشنطن

4 سبتمبر 2025، 17:33 غرينتش+1

جاء تحذير السيناتور الجمهوري توم كاتن، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي، بشأن احتمال تغلغل عناصر تابعة لإيران إلى أجهزة الاستخبارات والأمن الأميركية ليثير من جديد المخاوف من تغلغل النظام الإيراني في دوائر صنع القرار بواشنطن.

وبعث كاتن برسالة إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف ‌بي ‌آي) ووزير الدفاع، لفتح تحقيق عاجل بشأن احتمال تغلغل عناصر تابعة لإيران إلى أجهزة الاستخبارات والأمن الأميركية، محذرا من أن معلومات الأمن القومي الأميركي ربما نُقلت إلى "قوة أجنبية"، أو أن مواطنين أميركيين عملوا لخدمة مصالح "قوة معادية" بهدف التأثير على سياسات الولايات المتحدة.

وأوضح كاتن أن أعضاء شبكة نفوذ إيران المعروفة بـ"مشروع خبراء إيران" تغلغلوا إلى مواقع أساسية في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، مما يشكّل تهديدًا جديًا للأمن القومي الأميركي.

شبكة إيرانية

كانت قناة "إيران إنترناشيونال" وموقع سمافور قد كشفا عام 2023 لأول مرة عن هذه الشبكة التي شكّلتها وزارة الخارجية الإيرانية منذ أواخر 2013 بهدف تعزيز النفوذ الإيراني في الغرب.

وتعد "مبادرة خبراء إيران" من أبرز جماعات الضغط الإيرانية وتأسست بتمويل وتوجيه من وزارة الخارجية الإيرانية، وضمّت باحثين وأكاديميين في أوروبا والولايات المتحدة، وتهدف إلى تحسين صورة إيران والدعوة لتخفيف العقوبات.

وأفادت "إيران إنترناشيونال" يوم 26 سبتمبر (أيلول) 2023، استنادا إلى آلاف رسائل البريد الإلكتروني المسربة، بأن 3 خبراء إيرانيين عملوا بشكل وثيق مع روبرت مالي، الممثل الخاص السابق للولايات المتحدة لشؤون إيران، كانوا أعضاء في شبكة نفوذ أنشأتها ووجهتها إيران بشكل مباشر.

وبحسب هذا التقرير، فإن أرين طباطبائي، وعلي واعظ، ودينا اسفندياري، لديهم اتصالات "وثيقة"، و"غير تقليدية"، مع كبار الدبلوماسيين في إيران.

ويستند هذا التقرير البحثي إلى آلاف رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين الدبلوماسيين الإيرانيين وأعضاء هذه الشبكة.

كما ناقشت صحيفة "دي فيلت" الألمانية مقال "إيران إنترناشيونال" حول شبكة النفوذ الإيرانية في الحكومة ومراكز صنع القرار الأميركية، وكتبت أن هناك خيوطاً من الشبكة الإيرانية قد تمكنت من النفوذ في ألمانيا.

في عام 2023، قال متحدث باسم المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) لموقع "إيران إنترناشيونال" إن "مبادرة خبراء إيران كانت مبادرة مدعومة من الحكومات الأوروبية التي شارك موظفو المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية فيها أحياناً، لكنهم لم يقودوها". ورفض المتحدث تحديد اسم الحكومة الأوروبية.

وفي عام 2024، نقل ستيف كليمنس من "سيمافور" عن مصدر حكومي بريطاني قوله إن التمويل جاء من لندن.

وفي 10 فبراير (شباط) 2025 نفت الحكومة البريطانية تمويل "مبادرة خبراء إيران" (IEI) المرتبطة بالخارجية الإيرانية لتوسيع نفوذ طهران الناعم في الغرب.

مجالس أخرى

كما يعرف المجلس الوطني الأميركي الإيراني (NIAC) الذي تأسس عام 2002 أيضا بأنه من أبرز جماعة ضغط تمثل وجهة نظر قريبة من النظام الإيراني في واشنطن .

ويدعو إلى التهدئة بين أميركا وإيران ورفع العقوبات، ويُتهم أحياناً بمحاولة التأثير على سياسة واشنطن لصالح طهران، بما في ذلك عبر حملات سياسية.

ولا تقتصر مساعي طهران في تعميق نفوذها على مثل هذه المراكز، حيث أفاد دبلوماسيون وموظفون سابقون في السفارات الإيرانية، لقناة "إيران إنترناشيونال"، بأن نظام طهران يستغل بعثاته الدبلوماسية في الخارج لرصد المعارضين بشكل سري، وتمويل مشاريع نفوذ تحت غطاء أنشطة ثقافية ترعاها الدولة.

وقال موظف سابق في وزارة الخارجية الإيرانية لـ"إيران إنترناشيونال" في 8 يونيو (حزيران) 2025: "لكل سفارة إيرانية بالخارج قائمة بالأشخاص، الذين يجب مراقبتهم، وأشخاص يجب استقطابهم، وآخرين يجب إسكاتهم".

وكانت "إيران إنترناشيونال" قد نشرت سابقًا عدة تقارير حول شبكة النفوذ العابرة للحدود، التي يديرها النظام الإيراني، والتي تعمل تحت إشراف مباشر من مكتب المرشد الإيراني، علي خامنئي، وذراع الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني.

وتُظهر إفادات هؤلاء الدبلوماسيين والموظفين السابقين أن الجهاز الدبلوماسي للنظام الإيراني ليس قائمًا على مبادئ العمل الدبلوماسي المتعارف عليه، بل يعتمد على الأيديولوجيا، والتجسّس، والتمويل غير المشروع.

أنشطة السفارات

ويؤدّي الملحقون الثقافيون في السفارات الإيرانية، خصوصًا المرتبطين بـ"منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية"، دورًا محوريًا من خلال تنظيم الفعاليات الدينية التي تشكّل غطاءً لاختيار واستقطاب عناصر محتملة للعمل لصالح النظام.

وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أغلقت ألمانيا "المركز الإسلامي في هامبورغ"؛ بسبب ارتباطه بالنظام الإيراني، وما وصفته وزارة الداخلية الألمانية بأنه "ترويج للتطرف ومعاداة السامية".

وفي مايو (أيار) من هذا العام، اعتقلت السلطات البريطانية ثمانية رجال، ووجّهت إلى ثلاثة منهم تهمًا بموجب "قانون الأمن القومي" تتعلق بالتجسّس لصالح النظام الإيراني، خصوصًا فيما يتعلّق بمراقبة صحافيي قناة "إيران إنترناشيونال" بين أغسطس (آب) 2024 وفبراير (شباط) 2025.
وقد وصفت وزارة الخارجية الإيرانية هذه التهم بأنها "سياسية" ورفضتها.

قلق أميركي

السيناتور الجمهوري توم كاتن، أشار إلى أن عدداً من المقرّبين من الحكومتين السابقتين أجروا لسنوات "اتصالات متكررة وغير معلنة" مع مسؤولين إيرانيين، بمن فيهم محمد جواد ظريف، وتلقوا إرشادات من طهران بشأن تحركاتهم، بل ونسّقوا مقالاتهم وشهاداتهم أمام الكونغرس مع مسؤولين في النظام الإيراني.

وختم كاتن بالتأكيد أن إدارة بايدن تجاهلت مرارًا مطالب الجمهوريين بإقالة المسؤولين المرتبطين بـ"مشروع خبراء إيران"، مطالبًا وزارة الدفاع و"إف‌ بي‌ آي" بتصحيح هذا "الخطأ".

عائلة صحافي إيراني أميركي معتقل: الحرس الثوري استدرجه إلى إيران عبر سيناريو معقّد

4 سبتمبر 2025، 15:27 غرينتش+1

صمّم الحرس الثوري سيناريو معقدًا، واستخدم أحد الزملاء السابقين للصحافي والمواطن الإيراني الأميركي مزدوج الجنسية، رضا ولي‌ زاده من أجل استدراجه إلى إيران، بعد تقديم وعد بـ"عودة آمنة" لزيارة العائلة، وذلك وفق رواية عائلته.

ووفقًا لمقابلة محمد ولي ‌زاده مع "لجنة حماية الصحافيين"، التي نُشرت يوم الأربعاء 3 سبتمبر (أيلول)، فإن المحققين بعد اعتقال شقيقه رضا، طلبوا منه تقديم معلومات عن وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج، لكنه رفض التعاون، فصدر بحقه حكم قاسٍ بالسجن عشر سنوات.

ويقول شقيق ولي‌ زاده إن العملية القضائية شابتها خروقات واضحة لمبادئ المحاكمة العادلة؛ إذ خُصصت الجلسة الأولى في محكمة الثورة لقراءة لائحة الاتهام فقط، وفي الجلسة الثانية التي لم تتجاوز 40 دقيقة، لم يُسمح للمحامي بالدفاع، وفي النهاية، حُكم على رضا ولي ‌زاده بالسجن 10 سنوات بتهمة "التعاون مع حكومة أميركا المعادية"، لمجرد عمله المهني مع إذاعة "راديو فردا".

وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أنها تتابع ملفه عن قرب، وطالبت بالإفراج الفوري عنه وعن باقي السجناء مزدوجي الجنسية.

لكن شقيق الصحافي المعتقل يقول إن المساعي الدبلوماسية والضغوط الدولية حتى الآن لم تتعدَّ البيانات، ولم يُتخذ أي إجراء عملي وفعّال لإطلاق سراحه.

ولي ‌زاده محتجز منذ أكثر من عام في ظروف غير إنسانية في سجني إيفين وفشافويه، حيث قامت السلطات الإيرانية عمدًا بتجريم نشاطاته المهنية.

وخلال الهجوم الإسرائيلي على سجن إيفين في يونيو (حزيران)، كان شاهدًا على الانفجار والحريق، ورغم إصابته بالربو، ساعد زملاءه الجرحى.

ويقول محمد ولي‌ زاده إنه بعد هذا الحدث، جرى نقل مئات السجناء السياسيين إلى سجن فشافويه؛ وهو سجن بُني للمجرمين العنيفين، ولا يتسع لمثل هذا العدد الكبير من المعتقلين.

وبحسب قوله، فإن الوضع الصحي في فشافويه كارثي؛ مياه الشرب ملوثة، والمرافق الصحية غير كافية، والطعام ملوث بالرمل والحصى، مما أدى إلى أمراض وتدهور جسدي للسجناء.

ويقع السجن قرب موقع لحرق النفايات، ما جعل الظروف أكثر قسوة على المعتقلين، وأدّى إلى تدهور حاد في حالة شقيقه المصاب بالربو.

ووفق لجنة حماية الصحافيين، فإن ما لا يقل عن 16 صحافيًا اعتُقلوا وسُجنوا في إيران خلال عام 2024 بسبب عملهم المهني، ومنذ مقتل جينا (مهسا) أميني، جرى اعتقال ما لا يقل عن 96 صحافيًا.