• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

عُزلة خامنئي.. وسقوط النظام الإيراني

مراد ويسي
مراد ويسي

محلل سياسي - إيران إنترناشيونال

8 سبتمبر 2025، 13:19 غرينتش+1

التقى المرشد الإيراني، علي خامنئي، أعضاء الحكومة برئاسة مسعود بزشكيان، وذلك بعد تأخير مقداره ثمانية أيام على انقضاء "أسبوع الحكومة"، الذي من المعتاد عقده في 30 أغسطس (آب) من كل عام. هذا التأخير ما يُمكن تفسيره- قبل كل شيء- بأنه علامة على الخوف والقلق الأمني الذي يعيشه رأس النظام.

ويأتي هذا التأجيل خصوصًا في ظل التهديدات العلنية من جانب إسرائيل ورئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، ما قد يُعتبر مؤشرًا على تراجع القوة السياسية والعسكرية لعلي خامنئي.

من اللقاء السنوي إلى الاختباء في الظل

على مدى عقود، كان لقاء 30 أغسطس بين المرشد وأعضاء الحكومة حدثًا رمزيًا في التقويم الإيراني. لكن هذا العام، أُجّل اللقاء بسبب الحسابات الأمنية.

وهذا الأمر يُظهر من جهة حالة التكتّم والخوف من الاغتيال، ومن جهة أخرى يُبرز صورة المرشد كشخص منعزل يختبئ بعيدًا عن الأنظار.

ورغم إدراكه للأوضاع المتأزمة في البلاد، فقد أوصى خامنئي المسؤولين، خلال هذا اللقاء، بعدم الحديث عن "نقاط ضعف النظام"، بل التركيز على "قوته".

ولكن الواقع يكشف عكس ذلك: الخوف والضعف يطغيان على سلوك خامنئي، من خطاباته القصيرة والمفاجئة، إلى لقاءاته السرّية وغير المعلنة.

وهذا التناقض بين القول والفعل يوجّه رسالة واضحة إلى مسؤولي النظام: إنكم في وضع دفاعي شديد.

حالة "اللا حرب واللا سلم".. ارتباك عام

تمر إيران بظروف لا تُبشّر لا بالسلام ولا بالحرب المعلنة؛ لكن تهديد عودة العقوبات الدولية، وخطر الهجوم الإسرائيلي، والأزمات الداخلية كلها حاضرة بقوة.

وعلى الرغم من توصية خامنئي بعدم نقل هذا الواقع إلى الشعب، فإن الحقائق باتت جليّة للجميع: المسؤولون والمواطنون يعيشون في حالة قلق دائم.

خامنئي وتراجع أدوات السلطة

في الماضي، كان المرشد الإيراني، عبر مؤسسات مثل "المجالس العليا" و"هيئة الإشراف على السياسات العامة للنظام"، يُضعف المؤسسات الرسمية ويحتكر السلطة بيده،

أما اليوم، فقد أصاب هذا البناء السياسي نوع من الشلل النصفي بغياب حضوره المباشر. وبات النظام السياسي أقرب إلى "مريض يحتضر"، فيما المسؤولون يتسابقون على كتابة وصفات لإنقاذه.

ويقترح كل تيار سياسي داخل النظام طريقًا مختلفًا للإنقاذ: فبعضهم يدعو إلى التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة (مثل حسن روحاني والإصلاحيين)، وهناك آخرون يصرّون على نهج المقاومة وعدم التراجع (ومنهم خامنئي نفسه).

وهناك من يقترح حلولاً غير مألوفة، مثل احتمال لقاء مسعود بزشكيان مع ترامب في نيويورك. ولكن رد خامنئي كان واحدًا على كل هذه الطروحات: "لا مشكلة بيننا وبين أميركا قابلة للحل".

ويعكس هذا الموقف إصراره على تكرار المسارات الفاشلة وإنكار الحقائق المُرة.

التحولات الميدانية: انهيار الوكلاء والميليشيات

تقلّص الدور، الذي لعبته الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة بشكل كبير؛ حيث إن حركة "حماس" ضعُفت في غزة، وأصبح حزب الله مهددًا بنزع سلاحه في لبنان، وسقط بشار الأسد في سوريا، والحشد الشعبي أصبح محدودًا وحذرًا في العراق.

والأخطر من ذلك أن الحرب انتقلت إلى داخل الحدود الإيرانية، حتى إن خامنئي وقادة الحرس الثوري باتوا يعيشون حياة شبه سرّية، فبعدما كانوا يخطبون في كل مكان، أصبحوا اليوم يتنقّلون خفية.

فقدان السيطرة على الشارع

من أبرز مؤشرات تراجع النظام الإيراني، فقدانه السيطرة على الشارع. فحتى عام 2017، كانت الجمهورية الإسلامية قادرة على حشد أنصارها في الشوارع، لكن منذ احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017، مرورًا بانتفاضة نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وصولاً إلى حركة "المرأة، الحياة، الحرية" في سبتمبر (أيلول) 2022، تراجعت هذه القدرة بشكل كبير.

واليوم، الفتيات والنساء يظهرن في الشوارع بلباس اختياري، والنظام، رغم رغبته، عاجز عن مواجهتهن.

ويُعد إلغاء حفلة "همایون شجریان" فجأة، خوفًا من التجمعات واحتمال عجز السلطة عن ضبطها، مثال واضح آخر على فقدان السيطرة على الفضاء العام.

الفضاء الافتراضي: جبهة خاسرة أخرى

في مجال الإنترنت ووسائل التواصل، فشل الحجب المشدد في منع الناس من التواصل مع العالم الخارجي. ورغم أن الحجب يصعّب الوصول، إلا أنه في الواقع انهزم تمامًا.

وبمعنى آخر، تراجع النظام على كل الجبهات: من الشارع إلى الإنترنت.

إحساس عام بالسقوط

لم يعد الشعور بقرب سقوط النظام الإيراني مقتصرًا على المعارضين. بل أصبح هذا الإحساس واضحًا داخل أركان النظام نفسه، فبعضهم ينتظر لحظة الانهيار، وآخرون بدأوا يبحثون عن مخرج لهم ولعائلاتهم.

وانتشار هذا الإحساس العام هو المرحلة الأخيرة قبل السقوط الفعلي للنظام، فالجميع، شعبًا ومسؤولين، يشمّون رائحة النهاية.

الأكثر مشاهدة

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة
1

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

4

الثانية خلال 3 أيام.. وزارة الحرب الأميركية: مصادرة ناقلة النفط "تيفاني" المرتبطة بإيران

5

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

•
•
•

المقالات ذات الصلة

قمع النقابات في إيران.. سياسة ممنهجة لنظام طهران خوفا من انتفاضة جديدة

5 سبتمبر 2025، 18:21 غرينتش+1

وسط تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، تتعرض النقابات العمالية في إيران لقمع متصاعد، وتشهد تضييقًا واسعًا من قِبل النظام؛ حيث تُمنع الأنشطة المستقلة وتُواجه الأصوات النقابية بالعقوبات، ويتعرض النشطاء لأحكام قاسية ما بين السجن والنفي والطرد من العمل.

ومن نقابة الأطباء التي شهدت استبعادًا غير مسبوق لمرشحيها، إلى إصدار أحكام قاسية ضد 16 معلمًا في كردستان، وصولاً إلى ملاحقات أمنية بحق ناشطين نقابيين في كرمان، تتكشف ملامح سياسة ممنهجة تهدف إلى خنق أي تنظيم مستقل.

وهذه الإجراءات، التي وصفتها الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة "نوبل للسلام"، نرجس محمدي، بأنها امتداد لمسار القمع المستمر منذ ثورة 1979، تكشف عن قلق النظام الإيراني العميق من أن تتحول المطالب النقابية والحقوقية إلى شرارة انتفاضة جديدة، تعيد إلى الأذهان شعارات "المرأة، الحياة، الحرية".

وقد أشارت تقارير منشورة في وسائل الإعلام الإيرانية، يوم الجمعة 5 سبتمبر (أيلول)، إلى رفض واسع للعديد من المرشحين في انتخابات نقابة الأطباء، الأمر الذي أثار موجة احتجاجات ضد "الرقابة الاستصوابية"، التي تفرضها السلطات على هذه الانتخابات.

وذكرت قناة "المجتمع الطبي الإيراني" أن رفض الأهلية جاء بشكل غير مسبوق؛ حيث شملت قوائم المستبعدين شخصيات حكومية، ورؤساء جامعات، ومستشارين في وزارة الصحة.

ووصف عضو هيئة تحرير قناة "إيران إنترناشيونال"، مرتضى كاظميان، هذا الرفض الواسع بأنه يعكس غياب انتخابات حرّة، وسليمة وعادلة في إيران، ويشكّل ضربة للنقابات المهنية.

وبحسب التقارير، فقد وُضع بعض المرشحين تحت ضغوط لتوقيع تعهدات خطية بعدم تكرار أي "أخطاء مهنية أو اجتماعية" سابقة.

كما لفت أحد الأطباء إلى دور ممثلي النيابة العامة ووزارة الداخلية إلى جانب مندوبين عن وزير الصحة ولجنة البرلمان لشؤون الصحة والرفاه في عملية البتّ بالترشيحات، مشددًا على أنّ ما يجري يستهدف خصوصًا الشخصيات المستقلة أو الخارجة عن نمط فكري معيّن.

صدور أحكام قاسية بحق 16 معلمًا في كردستان إيران

لم يقتصر الأمر على نقابة الأطباء؛ فقد أفادت النقابات التعليمية في إيران بصدور أحكام قاسية بحق 14 معلمًا بمحافظة كردستان، في أغسطس (آب) الماضي، وذلك في سياق استمرار الملاحقات الأمنية لنشطاء النقابيين من المعلّمين. وشملت هذه الأحكام الطرد الدائم، والتقاعد الإجباري، والفصل المؤقت من الخدمة، والنفي.

واعتبرت نقابة معلّمي كردستان أن هذه الأحكام تمثّل تجاهلًا صارخًا للمطالب المشروعة للمعلّمين والطلبة والمحتجين الإيرانيين، مؤكدة أن قمع المعلّمين والنقابات المستقلة لن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة التعليم في إيران.

كما أعلنت النقابة أنها ستنشر قريبًا أسماء ومسؤوليات الأفراد الذين شاركوا في تلفيق الملفات وإصدار هذه الأحكام.

وأضافت النقابة أن هذه الأحكام صدرت في وقت كان فيه سيد فؤاد حسيني، المدير العام للتربية والتعليم في المحافظة، قد صرّح مؤخرًا في مقابلة صحفية بأن "لا معلّم واحدًا قد تم طرده في هذه المحافظة".

وكانت صحيفة "شرق" الإيرانية قد ذكرت في 18 أغسطس (آب) الماضي أن ملفات المعلّمين المحتجين لا تزال مفتوحة في المحاكم ووزارة التربية والتعليم.

محمدي تدعو الأمم المتحدة للتحرك

وبدورها وجّهت الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، نرجس محمدي، رسالة إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة في إيران، ماي ساتو، انتقدت فيها استمرار قمع المعلمين منذ ثورة 1979، محذّرة من أن هذا القمع يتجسّد اليوم في قرارات الفصل والتقاعد الإجباري والنفي، طالت 16 معلمًا في كردستان.

وفي هذه الرسالة، التي نُشرت يوم الجمعة 5 سبتمبر (أيلول) على حسابها في "إنستغرام"، دعت محمدي "اليونسكو" ومنظمة العمل الدولية إلى الضغط من أجل إلغاء "الأحكام الجائرة" ضد المعلمين، وخصوصًا في إقليم كردستان إيران.

وكتبت محمدي أن قمع الأنشطة النقابية للمعلمين لم يتوقف في أي فترة سياسية منذ تأسيس النظام الإيراني، بل استمر في مختلف الحكومات، مشيرةً إلى أن ذروة هذا القمع كانت في عهد الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، واشتدت بعد اندلاع حركة "المرأة، الحياة، الحرية".

وأضافت محمدي، في رسالتها إلى المقرّرة الأممية، أن مئات النشطاء النقابيين من المعلمين قد اعتُقلوا، وأن أكثر من 300 معلم وناشط نقابي وطلاب كليات التربية واجهوا أحكامًا إدارية، من بينها الفصل والطرد.

وأضافت محمدي أن "صدور هذه الأحكام على أعتاب الذكرى السنوية لانتفاضة جینا مهسا أميني، يوضح مدى قلق نظام خامنئي من احتمال اندلاع انتفاضة جديدة للشعب الإيراني لتحقيق مطالبه الديمقراطية والعدالة".

دعوة إلى تحرك دولي

أعربت محمدي عن احتجاجها الشديد على استمرار قمع المعلمين في إيران، ودعت جميع الهيئات الحقوقية والمنظمات الدولية إلى إعلان تضامنها مع المعلمين، وإدانة الإجراءات الأمنية والقضائية بحقهم، واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه السياسة.

وطالبت الحائزة على جائزة نوبل بإلغاء فوري للأحكام الصادرة بحق المعلمين، خصوصًا الأحكام الأخيرة ضد 16 معلمًا في كردستان، والاعتراف بحقهم في تشكيل نقابات مستقلة وتنظيم تجمعات سلمية.

والمعلمون الستة عشر هم: برويز احسني، سمية اخترشمار، لقمان الله‌ مرادي، جهانكير بهمني، صلاح حاجي ‌ميرزايي، ليلا زارعي، ليلا سليمي، أميد شاه‌ محمدي، سليمان عبدي، هيوَا قريشي، شهرام كريمي، مجيد كريمي، نسرين كريمي، كاوه محمد زاده، غياث نعمتي، وفیصل نوري، وقد واجهوا أحكامًا بالفصل، والطرد، والتعليق، والتقاعد الإجباري والنفي.

وفي 28 أغسطس (آب) الماضي، وعلى خلفية صدور هذه الأحكام التأديبية والأمنية بحق المعلمين في إقليم كردستان، تجمع المئات من المواطنين والناشطين المدنيين في مسار صعود جبل آبيدر بمدينة سنندج، ونظموا مسيرة احتجاجية مطالبين بإلغائها.

وخلال الأيام الأخيرة، وبعد صدور هذه الأحكام بحق المعلمين، أصدرت عدة نقابات وجمعيات ثقافية، إلى جانب مجموعات من المتقاعدين وجمع من متسلقي الجبال في عدة محافظات، بيانات ومواقف رمزية دانت هذه الأحكام، واعتبرتها "مؤشرًا على القمع المنظم".

وتواصل المؤسسات القضائية والأمنية في إيران قمع المعلمين ونقاباتهم، حيث أصدرت محكمة الثورة في كرمان أحكامًا بالسجن على 8 معلمين بالمحافظة. كما أُعيد ملف أحد المعلمين إلى النيابة لإجراء تحقيقات إضافية.

وصدرت هذه الأحكام، التي أُبلغت مؤخرًا للمعلمين ومحاميهم، في 3 أغسطس الماضي من قبل الدائرة الأولى لمحكمة الثورة في كرمان برئاسة القاضي هادي آقائي‌ بور.

استندت المحكمة في إصدار هذه الأحكام إلى تقرير استخبارات الحرس الثوري، مستشهدة بأنشطتهم النقابية، والتجمعات الاحتجاجية، وانتقادات هؤلاء المعلمين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد تمت إجراءات المحاكمة خلال جلسات قصيرة دون مراعاة الإجراءات القانونية.

ووفقًا للمعلومات التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، كان هؤلاء المعلمون ينشطون بشكل رئيس في مجالات متعلقة بمتابعة المطالب المعيشية، ونظام تصنيف المعلمين، والاحتجاج على أوضاع التعليم العام في البلاد.

ووفقًا للأحكام الصادرة، فقد أُدين مجيد نادري، مدرس متقاعد، بتهم "تأسيس وإدارة وعضوية جماعة معادية، والدعاية ضد النظام، وإهانة المرشد" بالسجن التعزيري لمدة سنة و8 أشهر، منها 4 أشهر قابلة للتنفيذ.

وأُدين حسين رشيدي زرندي، مدرس متقاعد، بتهم مماثلة بالإضافة إلى "إهانة روح الله خميني" بالسجن التعزيري لمدة سنة و8 أشهر، منها 4أشهر قابلة للتنفيذ.

كما أُدين محمد رضا بهزادبور، مدرس في وزارة التربية والتعليم، بتهم "تأسيس وإدارة جماعة معادية والدعاية ضد النظام" بالسجن التعزيري لمدة سنة و4 أشهر، منها 4 أشهر قابلة للتنفيذ.

وتمت إدانة كل من فاطمة يزداني، وميترا نيك‌ بور، وزهرا عزيزي، وليلا أفشار، وشهناز رضائي شريف‌ آبادي، بتهم "عضوية جماعة معادية والدعاية ضد النظام"، وحُكم على كل منهن بالسجن التعزيري لمدة 10 أشهر، منها 4 أشهر قابلة للتنفيذ.

فيما يخضع المعلم محمد مستعلي ‌زاده يخضع للملاحقة القضائية بتهمة "عضوية نقابة غير مرخصة"، وأُعيد ملفه إلى النيابة لمواصلة التحقيقات.

وأدان المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين في إيران الأحكام الصادرة بحق هؤلاء المعلمين في كرمان، وأعلن أن هذه القضية شُكلت بناءً على شكوى من استخبارات الحرس الثوري في محافظة كرمان، وعلى خلفية تنظيم تجمعات نقابية سلمية.

وأكدت هذه الهيئة النقابية دفاعها عن الحقوق القانونية للمعلمين، محذرة من أن إصدار مثل هذه الأحكام غير العادلة لن يمنع المطالبات النقابية والمدنية للمعلمين ضمن إطار الأنشطة السلمية.

مما سبق يتّضح أن هذه الإجراءات جزء من استراتيجية طويلة الأمد يتبعها النظام الإيراني لفرض السيطرة على المؤسسات التعليمية والهيئات النقابية تضمنت قمع المعلمين والطلاب والنشطاء السياسيين والحقوقيين، وفرض قيود مشددة على العمل النقابي والاحتجاجات، في مسعى لإخماد أي صوت معارض داخل البلاد.

بسبب تفاقم الأزمات الاقتصادية.. عدد الأطفال المتسربين من التعليم في إيران يصل إلى 950 ألفا

5 سبتمبر 2025، 15:54 غرينتش+1

تزامنًا مع استمرار التحذيرات بشأن موجة تسرب الأطفال والمراهقين من التعليم في إيران، أعلن وزير التربية والتعليم، علي رضا كاظمي، أن عدد الأطفال المتسربين من الدراسة في البلاد وصل إلى 950 ألفًا.

وقال كاظمي، في مقابلة مع وكالة أنباء "إيلنا" الإيرانية، إنه "استنادًا إلى الوثائق والمستندات الرسمية في النظام الإلكتروني، هناك نحو 950 ألف طالب يُعتبرون من المتسربين أو المنقطعين عن الدراسة".

وأضاف كاظمي أن وزارة التربية والتعليم تمتلك إحصاءات "فردية" لكل طالب متسرب، واصفًا تصريحات بعض المسؤولين، التي تحدثت عن تسرب مليوني طالب بأنها "كاذبة".

وكان عضو لجنة التعليم في البرلمان الإيراني، فرشاد إبراهيم بور، قد قال في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إن هناك إحصاءات مخفية حول الأطفال المتسربين من التعليم، مضيفًا أنه في العام الدراسي 2024-2025، لم يُسجَّل نحو مليوني طالب، وأن الأوضاع الاقتصادية حالت دون إقدام الأهالي والطلاب على التسجيل.
أما وزير التربية والتعليم الإيراني، فقد نفى ما قيل عن أن بعض الطلاب يتركون مقاعد الدراسة من أجل دخول سوق العمل، مؤكداً أن ذلك "غير صحيح".

وكانت صحيفة "دنياي اقتصاد" الإيرانية قد ذكرت، في مايو (أيار) الماضي، أن المشكلات الاقتصادية وظاهرة عمالة الأطفال المبكرة للمساهمة في دخل الأسر تُعد من الأسباب الرئيسة لزيادة أعداد المتسربين من التعليم في إيران.

وخلال السنوات الماضية، تكررت التحذيرات من موجات التسرب بين الأطفال والمراهقين لأسباب متعددة، أبرزها الأزمات الاقتصادية التي تواجهها الأسر.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أشار كاظمي إلى أن العوامل الأسرية والاقتصادية والاجتماعية تُعتبر أهم أسباب التسرب من التعليم بين الطلاب، مضيفاً أن نحو 3 في المائة من أصل 950 ألف طالب متسرب يعود سبب انقطاعهم عن الدراسة إلى ظروف تعليمية.

وأظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني، التي نُشرت في يوليو (تموز) 2024، أن معدل التسرب في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة للعام الدراسي 2023-2024 شهد ارتفاعًا مقارنة بالعام الذي سبقه.

تراجع المستوى التعليمي

أكد كاظمي، في مقابلته، أن جزءًا من تراجع جودة التعليم يعود مباشرة إلى وزارة التربية والتعليم، مشيرًا إلى عوامل مثل: "ازدحام الصفوف الدراسية غير المعيارية، والاعتماد على الهواتف الذكية، والفجوة بين الأسرة والمدرسة، الفجوات اللغوية في المناطق ثنائية اللغة، والتغطية غير الكافية للتعليم ما قبل الابتدائي".

وأضاف وزير التربية والتعليم الإيراني أن متوسط المعدلات الدراسية للطلاب قد انخفض، مشددًا على أن "التراجع التعليمي" يجب النظر إليه كظاهرة "متعددة الأسباب"، وقال: "تعالوا إلى صف يضم 50 طالبًا بلا أي معايير تعليمية، وانظروا ما النتيجة التي ستحصلون عليها؟ معلمونا يعملون بكل طاقتهم، لكن الكثير من المتغيرات ليست تحت سيطرتهم".

ومن جانبه، قال الأستاذ بجامعة طهران، غلام علي أفروز، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إن 70 في المائة فقط من الطلاب الذين يدخلون المرحلة الابتدائية في إيران، ينجحون في إنهاء المرحلة الثانوية.

وأضاف أن 30 في المائة من الطلاب في البلاد لا يحصلون على شهادة الثانوية العامة، بل يتركون مقاعد الدراسة قبل ذلك، ويدخلون سوق العمل.

إن التباين بين الإحصاءات الرسمية (950 ألف متسرب) والتقديرات الأخرى (مليوني متسرب)، إلى جانب تراجع جودة التعليم، يعكس رسالة واضحة: أن أزمة التعليم في إيران خطيرة ولا يمكن حلها بالإنكار.

قلق أميركي من توغل النظام الإيراني في دوائر صنع القرار بواشنطن

4 سبتمبر 2025، 17:33 غرينتش+1

جاء تحذير السيناتور الجمهوري توم كاتن، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي، بشأن احتمال تغلغل عناصر تابعة لإيران إلى أجهزة الاستخبارات والأمن الأميركية ليثير من جديد المخاوف من تغلغل النظام الإيراني في دوائر صنع القرار بواشنطن.

وبعث كاتن برسالة إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف ‌بي ‌آي) ووزير الدفاع، لفتح تحقيق عاجل بشأن احتمال تغلغل عناصر تابعة لإيران إلى أجهزة الاستخبارات والأمن الأميركية، محذرا من أن معلومات الأمن القومي الأميركي ربما نُقلت إلى "قوة أجنبية"، أو أن مواطنين أميركيين عملوا لخدمة مصالح "قوة معادية" بهدف التأثير على سياسات الولايات المتحدة.

وأوضح كاتن أن أعضاء شبكة نفوذ إيران المعروفة بـ"مشروع خبراء إيران" تغلغلوا إلى مواقع أساسية في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، مما يشكّل تهديدًا جديًا للأمن القومي الأميركي.

شبكة إيرانية

كانت قناة "إيران إنترناشيونال" وموقع سمافور قد كشفا عام 2023 لأول مرة عن هذه الشبكة التي شكّلتها وزارة الخارجية الإيرانية منذ أواخر 2013 بهدف تعزيز النفوذ الإيراني في الغرب.

وتعد "مبادرة خبراء إيران" من أبرز جماعات الضغط الإيرانية وتأسست بتمويل وتوجيه من وزارة الخارجية الإيرانية، وضمّت باحثين وأكاديميين في أوروبا والولايات المتحدة، وتهدف إلى تحسين صورة إيران والدعوة لتخفيف العقوبات.

وأفادت "إيران إنترناشيونال" يوم 26 سبتمبر (أيلول) 2023، استنادا إلى آلاف رسائل البريد الإلكتروني المسربة، بأن 3 خبراء إيرانيين عملوا بشكل وثيق مع روبرت مالي، الممثل الخاص السابق للولايات المتحدة لشؤون إيران، كانوا أعضاء في شبكة نفوذ أنشأتها ووجهتها إيران بشكل مباشر.

وبحسب هذا التقرير، فإن أرين طباطبائي، وعلي واعظ، ودينا اسفندياري، لديهم اتصالات "وثيقة"، و"غير تقليدية"، مع كبار الدبلوماسيين في إيران.

ويستند هذا التقرير البحثي إلى آلاف رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين الدبلوماسيين الإيرانيين وأعضاء هذه الشبكة.

كما ناقشت صحيفة "دي فيلت" الألمانية مقال "إيران إنترناشيونال" حول شبكة النفوذ الإيرانية في الحكومة ومراكز صنع القرار الأميركية، وكتبت أن هناك خيوطاً من الشبكة الإيرانية قد تمكنت من النفوذ في ألمانيا.

في عام 2023، قال متحدث باسم المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) لموقع "إيران إنترناشيونال" إن "مبادرة خبراء إيران كانت مبادرة مدعومة من الحكومات الأوروبية التي شارك موظفو المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية فيها أحياناً، لكنهم لم يقودوها". ورفض المتحدث تحديد اسم الحكومة الأوروبية.

وفي عام 2024، نقل ستيف كليمنس من "سيمافور" عن مصدر حكومي بريطاني قوله إن التمويل جاء من لندن.

وفي 10 فبراير (شباط) 2025 نفت الحكومة البريطانية تمويل "مبادرة خبراء إيران" (IEI) المرتبطة بالخارجية الإيرانية لتوسيع نفوذ طهران الناعم في الغرب.

مجالس أخرى

كما يعرف المجلس الوطني الأميركي الإيراني (NIAC) الذي تأسس عام 2002 أيضا بأنه من أبرز جماعة ضغط تمثل وجهة نظر قريبة من النظام الإيراني في واشنطن .

ويدعو إلى التهدئة بين أميركا وإيران ورفع العقوبات، ويُتهم أحياناً بمحاولة التأثير على سياسة واشنطن لصالح طهران، بما في ذلك عبر حملات سياسية.

ولا تقتصر مساعي طهران في تعميق نفوذها على مثل هذه المراكز، حيث أفاد دبلوماسيون وموظفون سابقون في السفارات الإيرانية، لقناة "إيران إنترناشيونال"، بأن نظام طهران يستغل بعثاته الدبلوماسية في الخارج لرصد المعارضين بشكل سري، وتمويل مشاريع نفوذ تحت غطاء أنشطة ثقافية ترعاها الدولة.

وقال موظف سابق في وزارة الخارجية الإيرانية لـ"إيران إنترناشيونال" في 8 يونيو (حزيران) 2025: "لكل سفارة إيرانية بالخارج قائمة بالأشخاص، الذين يجب مراقبتهم، وأشخاص يجب استقطابهم، وآخرين يجب إسكاتهم".

وكانت "إيران إنترناشيونال" قد نشرت سابقًا عدة تقارير حول شبكة النفوذ العابرة للحدود، التي يديرها النظام الإيراني، والتي تعمل تحت إشراف مباشر من مكتب المرشد الإيراني، علي خامنئي، وذراع الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني.

وتُظهر إفادات هؤلاء الدبلوماسيين والموظفين السابقين أن الجهاز الدبلوماسي للنظام الإيراني ليس قائمًا على مبادئ العمل الدبلوماسي المتعارف عليه، بل يعتمد على الأيديولوجيا، والتجسّس، والتمويل غير المشروع.

أنشطة السفارات

ويؤدّي الملحقون الثقافيون في السفارات الإيرانية، خصوصًا المرتبطين بـ"منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية"، دورًا محوريًا من خلال تنظيم الفعاليات الدينية التي تشكّل غطاءً لاختيار واستقطاب عناصر محتملة للعمل لصالح النظام.

وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أغلقت ألمانيا "المركز الإسلامي في هامبورغ"؛ بسبب ارتباطه بالنظام الإيراني، وما وصفته وزارة الداخلية الألمانية بأنه "ترويج للتطرف ومعاداة السامية".

وفي مايو (أيار) من هذا العام، اعتقلت السلطات البريطانية ثمانية رجال، ووجّهت إلى ثلاثة منهم تهمًا بموجب "قانون الأمن القومي" تتعلق بالتجسّس لصالح النظام الإيراني، خصوصًا فيما يتعلّق بمراقبة صحافيي قناة "إيران إنترناشيونال" بين أغسطس (آب) 2024 وفبراير (شباط) 2025.
وقد وصفت وزارة الخارجية الإيرانية هذه التهم بأنها "سياسية" ورفضتها.

قلق أميركي

السيناتور الجمهوري توم كاتن، أشار إلى أن عدداً من المقرّبين من الحكومتين السابقتين أجروا لسنوات "اتصالات متكررة وغير معلنة" مع مسؤولين إيرانيين، بمن فيهم محمد جواد ظريف، وتلقوا إرشادات من طهران بشأن تحركاتهم، بل ونسّقوا مقالاتهم وشهاداتهم أمام الكونغرس مع مسؤولين في النظام الإيراني.

وختم كاتن بالتأكيد أن إدارة بايدن تجاهلت مرارًا مطالب الجمهوريين بإقالة المسؤولين المرتبطين بـ"مشروع خبراء إيران"، مطالبًا وزارة الدفاع و"إف‌ بي‌ آي" بتصحيح هذا "الخطأ".

عائلة صحافي إيراني أميركي معتقل: الحرس الثوري استدرجه إلى إيران عبر سيناريو معقّد

4 سبتمبر 2025، 15:27 غرينتش+1

صمّم الحرس الثوري سيناريو معقدًا، واستخدم أحد الزملاء السابقين للصحافي والمواطن الإيراني الأميركي مزدوج الجنسية، رضا ولي‌ زاده من أجل استدراجه إلى إيران، بعد تقديم وعد بـ"عودة آمنة" لزيارة العائلة، وذلك وفق رواية عائلته.

ووفقًا لمقابلة محمد ولي ‌زاده مع "لجنة حماية الصحافيين"، التي نُشرت يوم الأربعاء 3 سبتمبر (أيلول)، فإن المحققين بعد اعتقال شقيقه رضا، طلبوا منه تقديم معلومات عن وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج، لكنه رفض التعاون، فصدر بحقه حكم قاسٍ بالسجن عشر سنوات.

ويقول شقيق ولي‌ زاده إن العملية القضائية شابتها خروقات واضحة لمبادئ المحاكمة العادلة؛ إذ خُصصت الجلسة الأولى في محكمة الثورة لقراءة لائحة الاتهام فقط، وفي الجلسة الثانية التي لم تتجاوز 40 دقيقة، لم يُسمح للمحامي بالدفاع، وفي النهاية، حُكم على رضا ولي ‌زاده بالسجن 10 سنوات بتهمة "التعاون مع حكومة أميركا المعادية"، لمجرد عمله المهني مع إذاعة "راديو فردا".

وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أنها تتابع ملفه عن قرب، وطالبت بالإفراج الفوري عنه وعن باقي السجناء مزدوجي الجنسية.

لكن شقيق الصحافي المعتقل يقول إن المساعي الدبلوماسية والضغوط الدولية حتى الآن لم تتعدَّ البيانات، ولم يُتخذ أي إجراء عملي وفعّال لإطلاق سراحه.

ولي ‌زاده محتجز منذ أكثر من عام في ظروف غير إنسانية في سجني إيفين وفشافويه، حيث قامت السلطات الإيرانية عمدًا بتجريم نشاطاته المهنية.

وخلال الهجوم الإسرائيلي على سجن إيفين في يونيو (حزيران)، كان شاهدًا على الانفجار والحريق، ورغم إصابته بالربو، ساعد زملاءه الجرحى.

ويقول محمد ولي‌ زاده إنه بعد هذا الحدث، جرى نقل مئات السجناء السياسيين إلى سجن فشافويه؛ وهو سجن بُني للمجرمين العنيفين، ولا يتسع لمثل هذا العدد الكبير من المعتقلين.

وبحسب قوله، فإن الوضع الصحي في فشافويه كارثي؛ مياه الشرب ملوثة، والمرافق الصحية غير كافية، والطعام ملوث بالرمل والحصى، مما أدى إلى أمراض وتدهور جسدي للسجناء.

ويقع السجن قرب موقع لحرق النفايات، ما جعل الظروف أكثر قسوة على المعتقلين، وأدّى إلى تدهور حاد في حالة شقيقه المصاب بالربو.

ووفق لجنة حماية الصحافيين، فإن ما لا يقل عن 16 صحافيًا اعتُقلوا وسُجنوا في إيران خلال عام 2024 بسبب عملهم المهني، ومنذ مقتل جينا (مهسا) أميني، جرى اعتقال ما لا يقل عن 96 صحافيًا.

فنزويلا.. ميدان لمعركة غير مباشرة بين طهران وواشنطن

4 سبتمبر 2025، 12:29 غرينتش+1

بعد تصاعد التوترات مؤخرا بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وإعلان كاركاس عن "وجود كبير" لطائرات مسيرة على طول الحدود، ثارت تساؤلات عن دور طهران في دعم الجيش الفنزويلي بالمسيرات، وعما إذا كان النظام الإيراني يسعى للضغط على واشنطن بشكل غير مباشر من خلال تواجده في أميركا اللاتينية.

صحيفة "ميامي هيرالد" الأميركية، أفادت بأن فنزويلا هي أول دولة في أميركا الجنوبية تستخدم طائرات مسيرة مسلحة، وهو تطور مهم يأتي نتيجة ما يقرب من عقدين من التعاون المستمر مع طهران.

ووفقاً للتقارير، فقد أرسلت واشنطن خلال الأسابيع الماضية ثلاث مدمرات للصواريخ الموجهة وأربعة آلاف من مشاة البحرية إلى منطقة البحر الكاريبي. ورداً على ذلك، نشرت فنزويلا سفناً حربية على سواحلها وأعلنت عن "وجود كبير" لطائرات مسيرة على طول الحدود. كما تم إرسال نحو 15 ألف جندي إلى الحدود مع كولومبيا.

وتظهر مراجعة لعشرات الوثائق الرسمية الحكومية الفنزويلية أنه تم استثمار مليارات الدولارات في هذا التعاون، وهي صفقات تمت غالباً تحت ستار مشاريع مثل مصنع للدراجات أو الجرارات، لكنها في الواقع كانت ذات أهداف عسكرية.

وبرزت فنزويلا كأول دولة في أميركا اللاتينية تدخل الطائرات المسيرة المسلحة إلى ترسانتها، وهي قدرة طُوّرت على مدى ما يقرب من عقدين من التعاون العسكري مع إيران.

ظهور المسيرات للعلن

ظهور المسيرات الإيرانية في فنزويلا خرج للعلن في 2022، حيث استعرضها الجيش الفنزويلي في يونيو (حزيران) خلال عرض عسكري عبر شاحنات تحملها.

وفي عرض عسكري آخر للجيش في سبتمبر (أيلول) 2022 حلقت هذه الطائرات في فنزويلا التي طالما كان توصف بالإضافة الى غيرها من دول أمريكا اللاتينية، بالحديقة الخلفية للولايات المتحدة الأميركية.

وتم تجميع هذه الطائرات في فنزويلا، وتُعرف باسم "أنطونيو خوسيه سوكري" أحد الأبطال الفنزويليين الرئيسيين للاستقلال في أمريكا اللاتينية، وهي نموذج من المسيرة "مهاجر-2" الإيرانية.

وتتميز الطائرة بأنها تستطيع تنفيذ مهام استطلاعية وقتالية، بحيث لديها القدرة على الرصد والاستطلاع ومهاجمة الدروع والأفراد.

وبدأ التقارب بين إيران وفنزويلا بقوة في عهد هوغو تشافيز منذ مطلع العقد الأول من القرن الحالي، مع مشاريع مشتركة في الطاقة والبنى التحتية، وتأسيس "محور ضد الإمبريالية الأميركية".

تم إعلان "محور الوحدة" ضد الولايات المتحدة في عام 2007، وتأسيس بنك تنموي مشترك برأسمال أولي قدره 200 مليون دولار.

ومنذ ذلك العام بدأت طهران في تقديم تكنولوجيا الطائرات دون طيار إلى فنزويلا، بدءًا من طائرة الرصد بدون طيار "مهاجر 2" التي يبلغ مداها 50 كيلومترًا، ثم ارتقى التعاون الى الإنتاج الضخم للطائرة القتالية بدون طيار "مهاجر – 6" في العام 2018.

خارطة طريق

في يونيو (حزيران) 2022، وقع البلدان على خارطة طريق للتعاون تمتد لعشرين عامًا تشمل مجالات متنوعة: النفط، البتروكيماويات، الدفاع، الزراعة، السياحة، الثقافة، وإصلاح المصافي .

وفي يوليو (تموز) من العام نفسه أعلن مشرف شركة مدينة مطار الخميني عن إطلاق شركة كونفياسا الفنزويلية رحلات مباشرة بين العاصمة الإيرانية وكاراكاس.

الباحث فرزين نديمي أشار في تقرير بمعهد واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 أن طهران وكراكاس وموسكو تدير جسراً جوياً سرياً في الوقت الذي يبدو فيه أن إيران تكثف نقل طائراتها الهجومية المسيرة إلى روسيا، الأمر الذي يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأنشطة مرتبطة ببعضها البعض، مشيرا إلى أن فنزويلا تخضع للعقوبات الأميركية منذ سنوات، ويرجع ذلك جزئياً إلى علاقاتها الوثيقة مع النظام الإيراني.

وتخضع الدولتان لعقوبات شديدة من قِبل الولايات المتحدة التي تعتبرهما منتهكتي حقوق الإنسان وراعيتين للإرهاب.

وقدمت طهران دعما أمنيا واضحا للفنزويليين، شمل تقديم طائرات ومستشارين تقنيين، كما أفادت تقارير متعددة عن "رحلات أشباح" بين طهران وكراكاس تنقل أسلحة وموظفين مرتبطين بالحرس الثوري وحزب الله .

وتم الكشف عن استخدام خطوط جوية سرية لنقل معدات أو ناقلات نفطية أو ذهب، مما أثار قلقًا دوليًا حول تهريب أو دعم أنشطة غير قانونية .

كما أفادت تقارير في 2024 بأن إيران زوّدت فنزويلا بزوارق دورية وطائرات مُسيّرة وصواريخ بحرية مضادة للسفن.

وفي مايو (أيار) 2025، أرسلت فنزويلا فريقًا من 8 خبراء إلى إيران ضمن برامج تبادل علمي والتقني.

رفض أميركي للتقارب بين إيران وفنزويلا

هذا التواجد الإيراني في "الحديقة الخلفية لأميركا" كما كان يطلق على دول أميركا اللاتينية، أثار حفيظة واشنطن مرارا، وانتقد مسؤولون أميركيون هذا التقارب وحذروا من أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع الصواريخ والطائرات الإيرانية التي قد ينتهي بها المطاف في أيدي القادة الديكتاتوريين في أميركا الجنوبية.

كما ترفض الولايات المتحدة هذا التقارب بسبب المخاوف من استغلال إيران لموارد فنزويلا، وخاصة احتياطيات اليورانيوم، لدعم برنامجها النووي.

كما أن هذا التقارب يهدف لكسر العزلة الدولية لكلا البلدين وتعزيز محور "المقاومة" ضد الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما تعتبره واشنطن استفزازاً وتحدياً لهيبتها.