ترامب: عملية نزع السلاح النووي الإيراني تتقدم بشكل جيد


قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الأربعاء 1 يوليو (تموز)، إن عملية نزع السلاح النووي الإيراني تتقدم، وإن الاجتماعات الأخيرة بين الجانبين في قطر عُقدت بشكل جيد.
وصرح ترامب للصحافيين قبيل مغادرته: "إن عملية نزع السلاح النووي الإيراني تتقدم بشكل جيد. لقد عقدوا اجتماعات جيدة للغاية، وسنرى ما سيحدث".
وأضاف، في إشارة إلى الضربات الأخيرة التي استهدفت مواقع في إيران: "كما تعلمون، وجهنا لهم ضربات عنيفة على مدى ثلاث ليالٍ، لكن علاقاتنا تسير الآن بشكل جيد للغاية. عملية نزع السلاح النووي جارية، وكل شيء يسير على ما يرام".
وأشار الرئيس الأميركي أيضًا إلى الأسواق العالمية، قائلاً إن سعر النفط انخفض إلى 68 دولارًا، وهو مستوى يقل، بحسب قوله، حتى عن السعر الذي كان عليه عند بدء الهجوم على إيران بهدف منعها من امتلاك سلاح نووي.

تناولت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الأربعاء 1 يوليو (تموز)، عددًا من الملفات المتشابكة، بدءًا بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، ومراسم تشييع علي خامنئي، مرورًا باستمرار الهجوم على فريق المفاوضات، ورئيس البلاد، الذي أكد التنسيق الكامل مع المرشد، ما يعكس انقسامًا داخليًا حادًا.
وتصدرت مراسم تشييع المرشد الراحل علي خامنئي عناوين الصحف الإيرانية، خاصة الأصولية، التي وصفت الحدث بالوداع التاريخي ووداع القرن، وركزت على الاستعدادات والبروتوكولات الأمنية، إلى جانب دعوات الثأر لمقتله.
وفيما يخص ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة، رأت صحيفة "قدس" الأصولية المتشددة، أن المفاوضات انتقلت من مرحلة التفاهمات السياسية إلى اختبار الالتزامات الفعلية؛ خاصة بعد تزامن وجود الوفدين الإيراني والأميركي في الدوحة دون عقد لقاء مباشر.
وأكدت صحيفة "جوان" الأصولية المتشددة أن الأولوية لاختبار الالتزام الأميركي بتنفيذ البنود كوقف العمليات بلبنان والإفراج عن الأصول، مما يعكس تراجع الثقة بالوعود الأميركية.
وشككت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية في جدية واشنطن بربطها استمرار المفاوضات بتنازلات نووية، معتبرة أن التسريبات الأميركية المتضاربة توحي باستخدام الضغوط الإعلامية لتحسين شروط التفاوض، لا كمؤشر على تقدم حقيقي.
ووفق صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية يثير تعدد تفسيرات بنود "مذكرة التفاهم"، واستمرار الخلافات حول الملفات الجوهرية تساؤلات حول القدرة على التحول لاتفاق دائم، أو البقاء أسرى للتجاذبات السياسية وحسابات الضغط المتبادل.
وهاجمت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة فريق المفاوضات، وانتقدت الرهان على تعهدات واشنطن غير الملزمة تشريعيًا، داعية لربط أي مفاوضات بتنفيذ عملي للالتزامات قبل تقديم تنازلات.
وحددت صحيفة "همشهري"، الصادرة عن بلدية طهران، سبعة شروط لنجاح مذكرة تفاهم إسلام آباد، تتضمن وقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار، وتثبيت السيادة على هرمز، وتعويض خسائر الحرب، ورفع العقوبات، والإقرار بحق التخصيب، والإفراج الكامل عن الأصول.
وعلى صعيد آخر، انتقد رئيس تحرير صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، حسين شريعتمداري، خطاب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بدعوى استغلال الأعداء تصريحاته عن وقف صادرات النفط كعلامة على نجاح الحصار البحري، وكتب: "لو أطلعه مستشاروه على ادعاء دونالد ترامب (الكاذب) بشأن وقف صادرات النفط الإيرانية، لما قال بزشكيان: لم نتمكن من تصدير برميل نفط واحد منذ 40 أو 50 يومًا".
كما هاجم تصريحاته بخصوص الوضع الاقتصادي وتمويل الحرس الثوري، معتبرًا أن الظروف الحربية تتطلب استشارة الخبراء وإبراز قدرة الدولة على الصمود، وتجنب أي رسائل قد تُفسر كاعتراف بفاعلية الضغوط الخارجية. وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا أكبر بين الرئاسة ومؤسسات صنع القرار، وصياغة خطاب سياسي وإعلامي أكثر تماسكًا.
وكان بزشكيان قد أكد، بحسب صحيفة "إيران الرسمية"، التنسيق الكامل مع المرشد مجتبى خامنئي، ومجلس الأمن القومي فيما يخص التفاوض مع أميركا، ورفض التشكيك في شرعيته، وحذر من رفع سقف التوقعات، وشدد على أولوية تحسين المعيشة وتعزيز التماسك الوطني.
ووفق افتتاحية صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة، فقد كانت زيارة بزشكيان إلى "قم" تهدف إلى مواجهة محاولات بعض التيارات استغلال الدِين لعرقلة التفاهم مع أميركا، مؤكدة أن دعم الرئيس الإيراني واجب وطني، وأن مواقف المراجع الداعمة للحكومة تضع الوحدة كأهم سلاح لمواجهة العدو.
وعبر صحيفة "سازندكي" الصادرة عن حزب كوادر البناء، أكد سكرتير مجمع مدرسي وباحثي حوزة قم العلمية، محمد علي أيازي، أن علماء الدين مطالبون اليوم بالدفاع عن كرامة جميع الإيرانيين وإعادة بناء الثقة الوطنية كجسر بين الحكومة والشعب، لا بالوقوف في مواجهتهم أو الاقتصار على فئة دون أخرى.
فيما هاجم رئيس تحرير صحيفة "سياست روز" الأصولية، محمد صفري، دعوات "الجمهورية الثالثة"، واعتبرها محاولة لإعادة صياغة هوية النظام والابتعاد عن مبادئ الثورة، لأنها تنسجم مع مطالب خصوم إيران، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي هو في العودة لمبادئ الثورة لا تغييرها.
وفي الشأن الإقليمي، وعبر صحيفة "شرق" الإصلاحية، أكد رئيس قسم الدراسات اللبنانية بمعهد الدراسات الإستراتيجية للشرق الأوسط، محمد خواجويي، أن اتفاق لبنان-إسرائيل يفتقر للضمانات التنفيذية، ويؤجل الخلاف بربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله، مع غياب جدول زمني واضح.
وانتقدت صحيفة "سياست روز" الأصولية هذا الاتفاق؛ لأنه يمنح إسرائيل مكاسب أمنية وسياسية على حساب السيادة اللبنانية، ويكرّس الاحتلال، ويفتح باب التطبيع التدريجي دون ضمان انسحاب كامل.
وشنت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة هجومًا حادًا على الرئيس اللبناني، ووصفته بعميل الموساد، معتبرة أن الاتفاق يخدم إسرائيل على حساب السيادة اللبنانية وبأن بنوده أحادية الجانب.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"كيهان": اختبار الاتفاق يبدأ بالتنفيذ لا بالتوقيع
في حوار إلى صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، وصف عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان والقيادي السابق في الحرس الثوري، إسماعيل كوثري، "اتفاق التفاهم" مع أميركا بأنه "حبر على ورق"، طالما لم تظهر نتائجه على الأرض، داعيًا لعدم الاكتفاء بالوعود وانتظار تنفيذ البنود الأساسية كالإفراج الفعلي عن الأموال قبل أي مراحل تفاوضية أخرى.
وانتقد "الإفراط في الثقة بأميركا، مؤكدًا أن التجارب السابقة تفرض الحذر، وأن نجاح الاتفاق مرهون بالتنفيذ الكامل لا بالإعلانات السياسية"، مشيرًا إلى أن "واشنطن دخلت المفاوضات تحت ضغط إقليمي وهو ما يمنح إيران أوراق قوة ينبغي استثمارها دون تنازلات مجانية".
وخلص إلى أن "الحفاظ على الوحدة الداخلية، واختبار الجانب الأميركي ميدانيًا هما السبيل الوحيد للتأكد من جدية الاتفاق، محذرًا من تكرار أخطاء تجارب سابقة قامت على الوعود أكثر من الضمانات الفعلية".
"آكاه": تفاهم بلا تنفيذ.. وطهران تشترط الأفعال لا اللقاءات
أكد تقرير صحيفة "آكاه" الأصولية أن التصريحات الإيرانية تعكس تصاعد وتيرة الانتقادات لواشنطن بسبب عدم الالتزام بـ "اتفاق التفاهم"، حيث ترفض طهران الحديث عن أي لقاء سياسي قبل ترجمة التعهدات لخطوات عملية، بينما تتحدث أميركا عن استئناف الحوار، مما يعكس أزمة ثقة حادة.
وينقل التقرير عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قوله: "إن الانتهاكات المتكررة تجعل المفاوضات تواجه تحديات، وإن إيران لن تدخل أي لقاء رفيع دون تنفيذ الالتزامات، كما أكد مساعد وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، عدم تحديد موعد للاجتماعات الفنية رغم استمرار الاتصالات".
ويضيف التقرير: "تكشف هذه المواقف عن فجوة بين الرغبة الأميركية في إطلاق الحوار السياسي وإصرار إيران على ربط التقدم بالتنفيذ، مما يجعل التفاهم إطارًا هشًا يفتقر للضمانات التنفيذية، بينما يبقى ملف الأصول وحرية الملاحة بهرمز أبرز نقاط الخلاف".
"شرق": رهان الأمن الإقليمي على إيران
في حوار إلى صحيفة "شرق" الإصلاحية، رأى السفير الإيراني السابق لدى قطر والفاتيكان، محمد طاهر رباني، أن الدول الخليجية باتت أكثر اقتناعًا بضرورة بناء منظومة أمنية إقليمية تضم إيران، بعد أن أظهرت الحرب محدودية الاعتماد على الضمانات الأميركية، ودفعت عواصم خليجية لإعادة تقييم سياساتها وإحياء فكرة الميثاق الأمني الإقليمي".
وانتقد: "ازدواجية الولايات المتحدة حسب تعبيره، سواء في الملف اللبناني أو في إدارة الملاحة بمضيق هرمز، عبر محاولات تقليص الدور الإيراني وفرض ترتيبات موازية لا تنسجم مع روح الاتفاقات، وهو ما يهدد بإضعاف الثقة في مسار التفاهم".
وعبر عن "تفاؤله بمستقبل العلاقات مع جيران إيران بدفع من المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة، ورجح أن تضطر دول مثل الكويت والبحرين إلى مراجعة مواقفهما والالتحاق بمسار التقارب إذا استمرت الأجواء الحالية".
"دنياي اقتصاد": إصلاح البنوك قبل رفع الفائدة
أكد تقرير لصحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، أن رفع أسعار الفائدة وحده لن يكبح التضخم دون إصلاحات هيكلية في النظام المصرفي، وحذر من أن الاعتماد المنفرد على هذه الأداة قد يفاقم الضغوط، مشيرًا إلى أن منحنى عوائد السندات يعكس توقعات بارتفاع التضخم.
واستشهد التقرير "بتجربة تركيا بعد عام 2001؛ حيث نجح رفع الفائدة مع إصلاحات مصرفية في خفض التضخم، لكنه ينتقد الواقع الإيراني، حيث تضعف فاعلية السياسة النقدية بفعل اختلال البنوك وارتفاع الديون المتعثرة واعتمادها على تمويل البنك المركزي، مما قد يزيد تكلفة التمويل ويعيد إنتاج التضخم".
وانتهى التقرير إلى أن "مكافحة التضخم تتطلب حزمة إصلاحات متكاملة تشمل ضبط عجز الموازنة وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعزيز استقلالية السياسة النقدية، وإلا فستبقى معالجة الفائدة محدودة الأثر دون معالجة الاختلالات البنيوية المغذية للتضخم".
قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أحمد بخشايش أردستاني، تعليقًا على إظهار الأسلحة خلال التجمعات في الشوارع، في تصريحات لموقع "رويداد 24": "في ظاهر الأمر، يبدو أن الحرس الثوري وقوات الباسيج يقفان وراء هذه الفعاليات".
وأضاف النائب الإيراني: "لقد أصبحت التجمعات الليلية ذات طابع استنزافي، واستمرارها على المدى الطويل لا يمكن أن يكون في مصلحة إيران".
وأشار بخشايش أردستاني إلى أن "هذه التجمعات يديرها مداحون، وينبغي أن تتوقف تدريجيًا".
وتابع: "لقد أوصلنا المجتمع، من الناحية المعيشية، إلى وضع أدى إلى زيادة دوافع الاحتجاج لدى المواطنين".
كتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في منشور على منصة "إكس"، ردًا على تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن "أي تهديد يستهدف شعبنا أو قيادتنا سيُواجه برد فوري وحازم".
وأضاف عراقجي أن الولايات المتحدة، بموجب بنود "مذكرة تفاهم إسلام آباد"، التزمت بكبح جماح تل أبيب، مشيرًا إلى أنه إذا خالفت إسرائيل "أوامر سيدها"، فإن إيران ستلقنها الدرس اللازم.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد صرح في وقت سابق بأن إسرائيل شنت حتى الآن هجومين "استباقيين" ضد إيران، وإذا اقتضت الضرورة فستشن هجومًا ثالثًا أيضًا.
قال السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، تعليقًا على الهجمات ضد إيران، إن القوات الأميركية والإسرائيلية قاتلت على مدى العام ونصف العام الماضيين "كتفًا إلى كتف وجناحًا إلى جناح" في مواجهة ما وصفه بـ "التهديد الشرير للإرهاب الدولي".
وأضاف أن "هذا التهديد يشكّل خطرًا على إسرائيل والشعب الأميركي منذ 47 عامًا"، بحسب قوله.
وتابع هاكابي: "أشكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ لأنه أدرك أن التهديد الذي يشكّله الإيرانيون لا يستهدف شعوب الشرق الأوسط، ولا سيما الشعب الإسرائيلي، فحسب، بل كان دائمًا تهديدًا لجميع الأميركيين أيضًا".
وتابع: "خلال هذه الأعوام السبعة والأربعين، قُتل العديد من الأميركيين على يد النظام الإيراني ووكلائه، ولو أتيحت لهم الفرصة لقتلوا عددًا أكبر".
كتب محلل الأسواق المالية واستراتيجي الاستثمار في شركة الخدمات المالية البريطانية "بنمور ليبروم"، يواخيم كليمنت، في مقال نشرته وكالة "رويترز"، أن وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران قد يكون أقرب إلى هدنة مؤقتة منه إلى سلام دائم.
وأضاف أنه ربما يستمر حتى موعد الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وأوضح كليمنت أن إيران ستحتفظ حتى موعد الانتخابات بورقة ضغط مؤثرة بفضل قدرتها على التأثير في أسواق الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن هذا التوازن قد يتغير بعد الانتخابات، وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، فإن احتمالات استئناف المواجهة بين الطرفين سترتفع.
ورأى أن الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على الرأي العام الأميركي كانت من بين العوامل التي دفعت الرئيس دونالد ترامب إلى قبول اتفاق مؤقت مع طهران، معتبرًا أن واشنطن وافقت على بعض مطالب إيران بهدف إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف المحلل أنه حتى دون إغلاق مضيق هرمز، تستطيع إيران التأثير في أسعار الطاقة العالمية بمجرد إثارة المخاوف بشأن أمن مرور شحنات النفط والغاز عبر المضيق، وهو ما قد ينعكس أيضًا على المشهد السياسي الأميركي قبيل الانتخابات.
وأشار كليمنت إلى أنه إذا خسر الجمهوريون مقاعد في الانتخابات النصفية، فقد يلجأ ترامب مجددًا إلى تصعيد الضغوط العسكرية على إيران لتحقيق مكاسب سياسية في ملف السياسة الخارجية.
وفي المقابل، شدد على أن الخلافات الجوهرية بين الجانبين، ولا سيما بشأن البرنامج النووي الإيراني، لا تزال قائمة، وأن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي قبل حلول الخريف تبدو محدودة.
واختتم كليمنت تحليله بالقول إن المرحلة المقبلة قد لا تشهد حربًا مستمرة، لكنها ستتسم باستمرار مخاطر التصعيد وحالة عدم الاستقرار، ما يستدعي من الدول المعتمدة على استيراد الطاقة، ولا سيما في أوروبا وآسيا، الاستعداد لمزيد من التقلبات في أسواق الطاقة العالمية.