وقال نائب ترامب، يوم الثلاثاء 30 يونيو (حزيران)، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز": "أعتقد حقًا أن الولايات المتحدة، بغض النظر عن مآل هذه المفاوضات، في موقع قوي للغاية".
وأضاف نائب الرئيس الأميركي: "إذا نجحت المفاوضات، وهو ما نريده بالتأكيد، فسنكون أمام إيران مختلفة إلى الأبد؛ إيران لم تعد تموّل الإرهاب وزعزعة الاستقرار في المنطقة، وتخلت نهائيًا عن أي طموح لامتلاك سلاح نووي، ومِن ثمّ ستعود مجددًا إلى الاقتصاد العالمي. وهذه ستكون نتيجة ممتازة للشعب الأميركي، وكذلك نتيجة ممتازة للمنطقة بأسرها".
وتابع فانس: "أما إذا لم يتصرف الإيرانيون بالشكل المناسب، وإذا لم يقدموا في المفاوضات التنازلات التي نريد رؤيتها، فإن برنامجهم النووي قد دُمّر بالفعل، كما دُمّرت قدراتهم العسكرية التقليدية، وستظل الولايات المتحدة في موقع أقوى بكثير مقارنة بإيران".
وقال نائب الرئيس الأميركي: "لذلك، من وجهة نظري، فإن جميع أوراق القوة في هذه المفاوضات بأيدينا. ومن الواضح أننا نريد نجاحها، ولكن حتى إذا لم تنجح، فإننا أنجزنا مهمتنا الأساسية، وهي التأكد من أن إيران لن تتمكن أبدًا من امتلاك سلاح نووي. وبعبارة أخرى، فهذه نتيجة رابحة للشعب الأميركي في جميع الأحوال".
وكان فانس قد انتقد، في وقت سابق، تصريحات وإجراءات المسؤولين الإيرانيين خلال مفاوضات الدوحة، قائلاً: "من الأمور التي أجدها مثيرة للاهتمام ومزعجة في الوقت نفسه بشأن الإيرانيين أنهم يقولون: لا، لا توجد أي محادثات سلام، لكن في الوقت نفسه تُجرى مفاوضات فنية بين واشنطن وطهران بشأن اتفاق سلام. إنها حيلة تفاوضية أو أسلوب إيراني لا أفهمه".
وفي جزء آخر من مقابلته مع "فوكس نيوز"، تطرق نائب الرئيس الأميركي إلى الخلافات الداخلية بين قادة النظام الإيراني، الذين ما زالوا في السلطة، وقال: "ما ترونه اليوم يعكس صراعًا حقيقيًا داخل هيكل الحكم الإيراني. فهناك أشخاص داخل هذا النظام توصلوا إلى قناعة بأن الطريقة التي عملوا بها خلال الأعوام السبعة والأربعين الماضية كانت خاطئة، ويريدون فتح صفحة جديدة. وفي المقابل، هناك مقاومة أيضًا؛ فبعض المتشددين القدامى وبعض العناصر الراديكالية القديمة لا يريدون تغيير سلوكهم".
وأضاف: "جزء مما نقوم به في هذه المفاوضات هو معرفة مدى جديتهم فعلاً. فإذا كانوا جادين، فلا ينبغي أن يكتفوا بقول الكلام الصحيح، بل عليهم أن يقدموا تنازلات حقيقية".
وقال فانس: "لذلك، سواء كان الرئيس أو أنا أو أي شخص آخر يشارك في المفاوضات، فإننا نهتم بدرجة أقل كثيرًا بما يقوله الإيرانيون، ونهتم بدرجة أكبر بكثير بما يفعلونه. نحن نرى بعض المؤشرات الإيجابية، ونرى أيضًا بعض المؤشرات السلبية".
وأضاف: "ما طلبه منا الرئيس ترامب هو أن نواصل العمل على هذا الملف، ونرى إلى أين ستصل المفاوضات، وإذا لم تؤد في نهاية المطاف إلى حل دبلوماسي ناجح، فلا تزال لدينا خيارات كثيرة، وفي الوقت نفسه حققنا حتى الآن إنجازات مهمة جدًا للشعب الأميركي".
استخدام طهران لمضيق هرمز يشكل معضلة كبيرة لترامب
في السياق نفسه، كتبت صحيفة واشنطن بوست، يوم الثلاثاء 30 يونيو، في تقرير لها، أن استخدام إيران ورقة مضيق هرمز قد عقّد جهود ترامب للتوصل إلى اتفاق.
وذكرت الصحيفة أن الرئيس الأميركي مصمم على خفض أسعار البنزين والتوصل إلى اتفاق نووي مع طهران، التي لا تبدو متحمسة للتخلي عن النفوذ الجديد الذي اكتسبته في التحكم بحركة السفن في مضيق هرمز.
وأكد التقرير أنه رغم تنفيذ إيران والولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة هجمات محدودة ضد بعضهما البعض، فإن كلا الطرفين أظهر بوضوح رغبته في تجنب العودة إلى مواجهة شاملة. لكن ما لا يزال غير واضح هو ما إذا كان الوقت قد حان للتوصل إلى اتفاق ينهي هذا العداء أم لا.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، الاثنين 29 يونيو، أنه بناءً على طلب طهران سيُعقد اجتماع في قطر، إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أعلن بعد وقت قصير من تصريح ترامب أنه لا توجد أي خطة لعقد لقاء مباشر مع الأميركيين هذا الأسبوع، لتعود المفاوضات مجددًا إلى دائرة الغموض.
وكان ترامب قد أوضح بشكل صريح أن تركيزه الأساسي في الوقت الراهن ينصب على أسعار البنزين. وقد أشاد بانخفاض أسعار النفط الخام، وهو الانخفاض الذي أتاح له متنفسًا إلى حد ما منذ توقيع الاتفاق مع إيران في 18 يونيو. لكنه اشتكى في الوقت نفسه من أن أسعار البنزين لم تنخفض بالتوازي مع تراجع أسعار النفط.
وأضافت "واشنطن بوست" في تقريرها أنه بينما لا تزال أسواق النفط تحظى باهتمام كبير، أظهر ترامب استعداده لترك المفاوضات تأخذ مجراها. غير أن التحدي الرئيسي الذي يواجه الفريق الأميركي لم يتغير، إذ إن إيران، رغم الأضرار التي لحقت بها جراء أسابيع من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية المكثفة، خرجت من الحرب وهي تمتلك أوراق ضغط جديدة، ولا تبدو لديها أي رغبة واضحة في التخلي عنها.
فبدلاً من الانخراط الجاد في التفاوض بشأن فرض قيود جوهرية على برنامجها النووي، ركزت طهران على المكسب الذي حققته بعد أشهر من المواجهة، وهو قدرتها على التحكم في حركة السفن عبر مضيق هرمز؛ وهو أمر كان في السابق مجرد تهديد لفظي، لكنه تحول الآن إلى قوة مثبتة على أرض الواقع. فقد تمكنت إيران، وبتكلفة محدودة، من إغلاق هذا الممر المائي عبر زرع الألغام واستخدام طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ضد ناقلات النفط التي تنقل نحو 20 في المائة من نفط العالم.
ووفقًا لما كتبته "واشنطن بوست"، فإن كثيرًا من الدبلوماسيين والمحللين يشككون في إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال مهلة الستين يومًا، أو حتى في المستقبل القريب، وذلك في ظل عدم إبداء المتشددين الإيرانيين رغبة تُذكر في التخلص من مخزونهم من اليورانيوم عالي التخصيب أو الاستجابة للمطالب الأميركية الرئيسية الأخرى.
وبحسب دبلوماسيين يتابعون هذا المسار، فقد أثبتت إيران أن إغلاق مضيق هرمز بالنسبة إليها أسهل بكثير من قدرة الجيش الأميركي على إبقائه مفتوحًا.