ويُعد هذا التقرير السري الأول للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن برنامج إيران النووي منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وكان هذا التقرير أحد تقريرين صدرا يوم الخميس قبيل الاجتماع الفصلي المقرر الأسبوع المقبل لمجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة.
وأفادت وكالة "رويترز"، التي اطلعت على نسخة من التقرير، بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أرسلت يوم الخميس تقريرًا إلى الدول الأعضاء يظهر أنه على الرغم من مرور ثلاثة أشهر على الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن تقييم الوكالة لبرنامج إيران النووي لم يشهد أي تغيير جوهري.
وطالب التقرير إيران بتقديم توضيحات في أسرع وقت ممكن بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
ولا يزال هذا المخزون غير محدد ومحجوبًا عن مفتشي الوكالة منذ حملة القصف السابقة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل خلال حرب الـ 12 يومًا في يونيو من العام الماضي، والتي استهدفت المنشآت النووية الرئيسية في إيران.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد أعلنا مرارًا أن تدمير برنامج إيران النووي هو أحد الأهداف الرئيسية للهجمات الجديدة التي انطلقت في 28 فبراير الماضي.
ويُشكل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب أحد أبرز العقبات في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب؛ حيث يصر ترامب على ضرورة أن تتخلى إيران عن هذا المخزون. وقد تركزت الجهود في الأسابيع الأخيرة على التوصل إلى اتفاق أولي يرجئ الملفات النووية إلى مفاوضات لاحقة.
ووفقًا لـ "رويترز"، تظهر هذه التقارير عدم حدوث تغيير كبير مقارنة بالتقارير السابقة التي نُشرت في قبيل اندلاع الحرب الأخيرة مباشرة.
وجاء في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الموجه إلى 35 دولة عضوًا في مجلس المحافظين: ً"أكد المدير العام للوكالة أن التنفيذ الفعال لاتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT) من قبل إيران يعد أمرًا ضروريًا وملحًا، ولا يمكن لطهران تحت أي ظرف من الظروف تعليق تنفيذ هذا الاتفاقً".
ولا تزال الوكالة عاجزة عن العودة إلى المنشآت النووية التي استهدفتها الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في يونيو من العام الماضي.
ولم تقدم إيران حتى الآن أي توضيح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن مصير مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب وعالي التخصيب؛ بما في ذلك اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة وهي نسبة لا تفصلها سوى خطوة قصيرة عن مستوى 90 في المائة المطلوب لإنتاج سلاح نووي.
وأضاف تقرير الوكالة: "إن عدم القدرة على الوصول للتحقق من مخزونات اليورانيوم عالي ومنخفض التخصيب المعلن عنها سابقًا، على مدار قرابة عام كامل- وهو ما يُعد فترة طويلة جدًا وفقًا لإجراءات الضمانات القياسية- يثير مخاوف جِديّة من منظور الانتشار النووي، وكذلك من حيث الالتزام باتفاقية الضمانات الشاملة لمعاهدة حظر الانتشارً".
كما حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن غياب الرقابة لمثل هذه الفترة الطويلة يعني فقدان القدرة على تتبع هذه المواد؛ وهو وضع تصفه الوكالة بـ ً"فقدان استمرارية المعرفةً" (continuity of knowledge).
وأكد التقرير أن: ً"فقدان الوكالة لاستمرارية المعرفة بشأن كافة المواد النووية التي أُعلن عنها سابقًا في منشآت إيران المتضررة، يجب أن يتم التعامل معه بأقصى درجات الاستعجالً". ويشير هذا التعبير إلى المنشآت التي استُهدفت أو تضررت جراء الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في يونيو من العام الماضي.
من جانبه، أفاد موقع "بلومبرغ"، يوم الأربعاء 3 يونيو، استنادًا إلى وثيقة سرية اطلعت عليها الوكالة، إن خطر قيام إيران بمساعٍ سرية تهدف إلى امتلاك سلاح نووي بات اليوم أعلى مما كان عليه قبل بدء حرب الـ 12 يومًا.
ونقلت "بلومبرغ" عن دبلوماسيين رفيعي المستوى مطلعين على الوثيقة السرية للوكالة، أن التقرير يكشف كيف أدت الحربان الأخيرتان إلى خلق معضلات نووية جديدة لم تكن قائمة من قبل.
وفي تفصيل أكثر للوثيقة، كتبت "بلومبرغ": ً"حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدول الأعضاء من مخاطر انتشار نووي جديدة. وتنبع هذه المخاطر من المخزونات الضخمة من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من درجة إنتاج القنابل في إيران. وقبل الهجوم الجوي في يونيو 2025، الذي أشعل حرب الـ 12 يومًا، كانت هذه المواد تخضع لتفتيش أسبوعي من قبل الوكالة لضمان عدم انحرافها نحو تصنيع الأسلحة؛ أما الآن، فلم يعد الأمر كذلكً".
وصرح الدبلوماسيون الرفيعون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، بأنه كلما طالت فترة بقاء هذه المواد خارج نطاق ضمانات الوكالة، ازداد خطر احتمال استخدامها لأغراض غير سلمية.
وشددت الوكالة في هذه الوثيقة السرية المكونة من 119 صفحة، والتي وُزعت على الدول في فيينا الشهر الماضي، على أنها لا تستطيع التوصل إلى استنتاج نهائي بشأن وضع هذه المواد النووية.
كما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الأربعاء عن تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن مصير مخزون اليورانيوم المخصّب لدى إيران تحول إلى العقبة الكبرى في طريق أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن.
ووفقًا لهذا التقرير، فإن الجزء الأكبر من هذا المخزون يُحتفظ به على الأرجح داخل أنفاق عميقة ومحصنة في مجمع أصفهان النووي، بينما توجد أجزاء أخرى في منشأتي فوردو ونطنز.
وبحسب "نيويورك تايمز"، فإن القلق الرئيسي للمسؤولين الأميركيين وخبراء السلاح النووي يكمن في احتمال نقل جزء من مخزون اليورانيوم الإيراني إلى مواقع غير معلنة وخارجة عن رقابة الوكالة الدولية، وهو موضوع قد يزيد المفاوضات المستقبلية تعقيدًا.