وأفادت القناة، في تقرير استقصائي نُشر السبت، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تخططان لمشاركة قوات كردية شبه عسكرية في هجوم على إيران مع بداية الحرب، إلا أن تسريب المعلومات في وسائل الإعلام، إلى جانب ضغوط الحلفاء الإقليميين وتردد الأكراد أنفسهم، أدى إلى تراجع واشنطن عن تنفيذ الخطة.
ووصفت الخطة بأنها تهدف إلى «كسر حاجز الخوف» لدى معارضي النظام، ومساعدة الإيرانيين على إطلاق انتفاضة تُفضي إلى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية. وبحسب التقرير، كان من المقرر أن تشارك «عشرات الآلاف» من المقاتلين الأكراد، من مختلف الفصائل الكردية الإيرانية، في العملية، على أن يدخلوا الأراضي الإيرانية في الأيام الأولى من الحرب عبر الحدود مع العراق، تحت غطاء جوي واسع من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشار التقرير إلى أن تمهيدًا لهذه العملية، نُفذت هجمات مكثفة على مواقع أمنية وعسكرية تابعة للجمهورية الإسلامية في غرب إيران، شملت استهداف مسؤولين حكوميين، وقواعد عسكرية، ومنظومات صاروخية، ومراكز شرطة، ومواقع تابعة لقوات «الباسيج»، بهدف فتح الطريق أمام تقدم القوات الكردية.
وفي الأيام الأولى من الهجمات المشتركة الأمريكية-الإسرائيلية على أهداف عسكرية إيرانية، ظهرت تقارير عن قرب انطلاق عملية برية من إقليم كردستان العراق بمشاركة جماعات كردية إيرانية متمركزة هناك. كما كُشف عن اتصال هاتفي جرى بين دونالد ترامب وكل من مسعود بارزاني وبافل طالباني، بحسب ما أورده موقع أكسيوس نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة، وصف أحدها هذه الاتصالات بأنها «حساسة»، فيما اعتبرها مصدر آخر نتيجة «أشهر من الضغط واللوبيات السرية» بقيادة بنيامين نتنياهو.
ونقل أحد المسؤولين عن تلك المصادر قوله إن الرأي السائد، وخصوصًا لدى بنيامين نتنياهو، كان أن الأكراد سيدخلون المواجهة ويطلقون انتفاضة. وأضاف أن نتنياهو، الذي كان «يدفع بلا توقف» نحو توجيه ضربة لإيران وتغيير نظامها، طرح هذه الفكرة للمرة الأولى خلال اجتماع في البيت الأبيض مع ترامب.
وخلال اليوم السابع من الحملة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، نُفذت موجة من الضربات الجوية المكثفة استهدفت 35 موقعًا تابعًا للحرس الثوري الإيراني وقوات أمنية أخرى في غرب إيران، فيما ردت إيران بهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل العراق، خاصة في إقليم كردستان.
وبعد يوم واحد فقط، أعلن دونالد ترامب في خطاب له أنه لا يعتزم إشراك الأكراد في القتال، مؤكدًا: «لا نسعى لإقحام الأكراد. لا أريد أن أرى الأكراد يتعرضون للأذى أو القتل».
كما أشار تقرير القناة 12 إلى أن الموساد عمل لسنوات على تطوير خطة لإشراك الأكراد في إسقاط النظام الإيراني، بالتعاون مع وكالة المخابرات المركزية، بما في ذلك تقديم الدعم والتسليح. وذكر أن رئيس الموساد ديفيد برنياع عرض الخطة على بنيامين نتنياهو، كما طرحها في واشنطن قبيل اندلاع الحرب.
في المقابل، رأت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) أن فرص نجاح الخطة محدودة، ووصفتها مصادر رفيعة بأنها «خيالية» و«مليئة بالثغرات»، رغم تقديمها في كل من إسرائيل والولايات المتحدة على أنها خطة «موثوقة بالكامل»، استنادًا إلى قناعة بأن «الأكراد سيؤدون دورهم». وساهم هذا التقييم في إقناع دونالد ترامب بالمضي في الهجمات المشتركة.
وبحسب تقرير تايمز أوف إسرائيل، أكد أحد أعضاء «حزب الحرية الكردستاني» إلى جانب محللين أكراد آخرين، وجود اتفاق واسع بين الفصائل الكردية على «التعاون لإسقاط النظام»، مع تحديد توقيتين محتملين لبدء الهجوم.
في هذه الأثناء، حذّر رجب طيب أردوغان من أن أنقرة لن تقبل بأي شكل من الأشكال بقيام كيان كردي مستقل في المنطقة، فيما أبلغت دول عربية في الخليج واشنطن أن تفكك إيران على أسس عرقية قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله. كما أشار تقرير «أكسيوس» إلى أن ترامب ناقش مع أردوغان مسألة مشاركة الأكراد في العمليات العسكرية.
من جهتهم، أبدى الأكراد شكوكًا بشأن مستقبلهم في مواجهة إيران ومدى موثوقية الدعم الأمريكي، وطالبوا بضمانات سياسية إلى جانب الدعم العسكري، خاصة في ضوء تجارب سابقة في سوريا، حيث شعروا بأن واشنطن لم تلتزم بشكل كامل بتعهداتها.
وخلص التقرير إلى أن فقدان عنصر المفاجأة دفع دونالد ترامب إلى اعتبار العملية «شديدة الخطورة»، فأصدر أمرًا بإلغائها، قبل أن تُستبعد الفكرة لاحقًا بشكل كامل من جدول الأعمال، حتى مع ظهور فرصة ثانية لتنفيذها.