• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

"شرائح الهاتف البيضاء" لدى الصحافيين: كيف يسيطرون على وسائل الإعلام والسرديات في إيران؟

3 ديسمبر 2025، 18:59 غرينتش+0

أظهر تحديث منصة "إكس" الجديد بشأن الموقع الجغرافي، أن عددًا من الصحافيين، الذين يسيطرون غالبًا على وسائل الإعلام ويحددون الروايات السائدة في إيران، إضافة إلى بعض السياسيين الذين يُظهرون أنفسهم كمعارضين للنظام، يستخدمون امتياز الإنترنت الطبقي المعروف بـ "شريحة الهاتف البيضاء".

ومنذ 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد أن طرحت منصة "إكس" (تويتر سابقًا) تحديثها الجديد، اندلعت نقاشات واسعة في شبكات التواصل الاجتماعي الإيرانية.

وفي هذا التحديث، يتم إظهار الجهاز المستخدم، وموقع الدخول لحظة إنشاء الحساب، والموقع الجغرافي الذي ينشط منه المستخدم.

وفي إيران، تُحجب منصة "إكس" كما هو الحال مع العديد من المنصات العالمية، ويحتاج المستخدمون لتجاوز الحجب إلى استخدام ""VPN أو ما يُعرف في إيران بـ "فیلترشكن". لذلك، إذا ظهر في التحديث الجديد أنّ موقع المستخدم هو "إيران"، فهذا يعني شيئًا واحدًا: "لديه شريحة هاتف بيضاء ويستخدم إنترنت غير خاضع للحجب".

نعلم الآن أن ما لا يقل عن 16 ألف شخص من سكان إيران البالغ عددهم 85 مليونًا، يتمتعون بامتياز "شريحة الهاتف البيضاء"، في حين أن باقي المواطنين عليهم تجاوز الحجب للوصول إلى الإنترنت الحر.

وأجرت "إيران إنترناشيونال" مقابلات مع صحافيين من داخل إيران، وباحث في الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات، وصحافي متخصص في العلوم والتقنية، لكشف أبعاد هذه القضية.

وكشفت هذه المقابلات أن حاملي "الشرائح البيضاء" في غرف تحرير وسائل الإعلام يسيطرون بشكل غير مكتوب على الخطوط العامة للروايات داخل وسائل الإعلام الرسمية، ويمارسون ضغطًا على الصحافيين لإعادة إنتاج هذه الروايات داخل شبكات التواصل الاجتماعي.

وبحسب هذه المعلومات، فإن عددًا من الوجوه المعروفة ممن يمتلكون شرائح بيضاء يستخدمون حتى أدوات "التوظيف" و"الإقالة" كوسيلة تحفيز أو عقاب للصحافيين الآخرين.

لماذا غضب المواطنون؟

كان المواطنون الإيرانيون يدركون، حتى قبل التحديث الجديد لمنصة "إكس"، أن المسؤولين السياسيين يستخدمون إنترنت مختلفًا. وقد جاء التحديث الجديد ليؤكد ذلك. فمن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى وزراء حكومة الرئيس مسعود بزشکیان، جميعهم يستخدمون إنترنت غير خاضع للحجب.

ولكن صدمة الكثيرين كانت في اتساع دائرة الصحافيين الإصلاحيين والناشطين السياسيين داخل إيران، الذين يستخدمون إنترنت غير خاضع للحجب. إذ يتساءل المنتقدون: كيف يمكن الادعاء بالدفاع عن حرية الإعلام والإنترنت، وفي الوقت نفسه الاستفادة من إمكانية تُحول الإنترنت والوصول إلى المعلومات إلى امتياز طبقي؟

ما الذي حدث؟

في التحديث الجديد لمنصة "إكس"، عندما ينقر المستخدم على خانة تاريخ انضمام حسابٍ ما إلى المنصة، يمكنه رؤية قسم "About This Account" (عن هذا الحساب). وفي هذا القسم، تظهر المعلومات الأساسية التالية:

- طريقة الاتصال:

"Connected via" يوضح ما إذا كان المستخدم متصلاً عبر نسخة الويب، أو تطبيق iOS"" للهواتف الآيفون، أو تطبيق "غوغل بلاي" للهواتف الأندرويد.

وتسجّل هواتف الآيفون، حتى لو اتصلت من داخل إيران، عادةً موقع الولايات المتحدة بسبب العقوبات. أما هواتف الأندرويد فتُظهر المكان الحقيقي إذا كان الاتصال من إيران. أما الاتصال عبر الويب لا يعرض الموقع الجغرافي في هذا القسم.

- البلد الذي يوجد فيه المستخدم:

"Account based in" وهو الجزء الأكثر إثارة للجدل في التحديث الجديد. هذا القسم يوضح موقع نشاط المستخدم. وبالنسبة للمستخدمين الذين اتُّهموا باستخدام شريحة الهاتف البيضاء، ظهر موقعهم على أنه "إيران".

وقد تظهر علامتان إضافيتان في هذا القسم:

علامة الدرع: تظهر عندما يستخدم المستخدم VPN. وتُظهر المنصة أن موقع المستخدم دولة أوروبية أو أميركية بجانبها علامة الدرع. وعلامة (i): وهي خاصة بخوارزميات التعرف على الموقع.

قالت الباحثة في الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات، سحر تحويلي، لـ "إيران إنترناشيونال": "هذه العلامة تعني أن منصة إكس تخمّن من خلال الحسابات الخوارزمية أن المستخدم في إيران".

وأما عن علامة الدرع فقالت: "هذه العلامة تعني أن حركة مرور المستخدم مُشفّرة ومحمية، وأن منصة إكس تَعرِف أن المستخدم يستعمل نوعًا من الـVPN أو اتصالاً مُؤمّنًا أو قناة مشفّرة أو خادمًا وسيطًا خاصًا".

هل يمكن لمالكي "شرائح الهاتف البيضاء" إخفاء بطاقة اتصالهم باستخدام برامج فك الحجب؟
بحسب رأي تحويلي، فإن خوارزمية "إكس" تستطيع تشخيص ما إذا كان مستخدمٌ يملك شريحة بيضاء يستخدم الـ"VPN" أم لا. وقالت: "أساس تشخيص هذه الخوارزمية هو النمط السلوكي لـ "الآي‌ بيهات"، وتحليل معدل تأخير "RTT" لتحديد المسافة التقريبية، وبيانات التعريف الخاصة بمشغل الهاتف المحمول، ولغة النظام، والنطاق الزمني لعمل جهاز المستخدم".

وأيّد الصحافي المتخصص في العلم والتكنولوجيا، مهدي صارمي ‌فر، هذا الرأي، في حديثه مع "إيران إنترناشيونال"، وقال إن خوارزمية "إكس" تفحص نمط اتصال المستخدم عبر فترة زمنية طويلة، ولذلك "إذا كان معظم الاتصالات خلال الأشهر والسنوات التالية لإنشاء الحساب تأتي من بلد معيّن، فإن إكس سيعرّف ذلك البلد بوصفه (Account based in)".

وبحسب ما قاله هذان الخبيران، حتى لو استخدم أصحاب الشريحة البيضاء الـ"VPN" بعد الكشف عن امتيازاتهم، فستظلّ مواقعهم الجغرافية تُعرض على أنها إيران.

وقال بعض أصحاب "الشريحة البيضاء"، في ردّهم على الانتقادات، إن "موقعهم الجغرافي عُرض إيران لأنهم يستخدمون إنترنت غير خاضع للحجب في أماكن عملهم".

غير أن الخبراء يقولون إن خوارزمية "إكس" بما أنها تفحص جميع اتصالات المستخدم منذ إنشاء الحساب ولفترة طويلة، فمن غير المرجّح أن يؤدي عدد محدود من الاتصالات من مكان العمل إلى إظهار الحساب على أنه شبيه بحسابات أصحاب الشريحة البيضاء.

كما قال بعض الأشخاص الذين قيل إن لديهم الشريحة البيضاء إن موقعهم الجغرافي يظهر إيران بسبب اتصالهم عبر برنامج "سايفون" لفك الحجب أو بسبب استخدام "ستارلينك”.

وعلى الرغم من أن خبراء هذا المجال يعتقدون أن خوارزميات شبكة "إكس" قد تشهد تغييرات لاحقًا لإصلاح أخطاء ثانوية، فإن احتمال صحّة هاتين الفرضيتين ضعيف للغاية.

وقال خبير في مجال التقنية مرتبط بـ "ستارلينك، طلب عدم كشف اسمه، لـ "إيران إنترناشيونال"، إنه من المستبعد جدًا أن يُعرض الموقع الجغرافي لمستخدمي "ستارلينك" في إيران على أنه إيران.

كما رفض صارمي‌ فر هذا الاحتمال وقال: "ستارلينك لا تعمل رسميًا في إيران، ولذلك يجب على المستخدمين داخل إيران تفعيل الخدمة أولاً في دولة أخرى، ثم استخدامها عبر خاصية التجوال من داخل إيران".

وأوضح هذا الصحافي المتخصص في العلم والتكنولوجيا: "إن الموقع الجغرافي لمستخدمي ستارلينك الإيرانيين يُعرض عادةً على أنه بلغاريا، لأن ستارلينك في وضع التجوال يحصل على أقرب آي ‌بي متاح، وبلغاريا هي أقرب موقع إلى إيران توجد فيه محطة أرضية لستارلينك".

وقد عُرض الموقع الجغرافي لحساب بابك زنجاني، المحكوم في كبرى قضايا الفساد بتاريخ النفط الإيراني، والذي قضى سنوات في السجن، على أنه بلغاريا.

سجين سياسي سابق لديه "شريحة بيضاء"

من بين الأسماء التي طُرحت، ظهر أيضًا بعض الناشطين السياسيين، بل وبعض السجناء السياسيين السابقين.

ويُعد شهريار شمس، الناشط السياسي الذي اعتُقل عام 2017، واحدًا من هذه الحالات، رغم أنه كتب على "إكس" أن موقعه الجغرافي يُعرض في منطقة غرب آسيا بسبب استخدامه "ستارلينك".

كما كان عمادالدين باقي، رئيس ومؤسس "جمعية الدفاع عن حقوق السجناء"، من مستخدمي "الشريحة البيضاء". وكان باقي لسنوات مصدرًا مهمًا للحصول على المعلومات المتعلقة بحقوق الإنسان في إيران.

كما برزت أسماء العديد من السجناء السياسيين السابقين، مثل سعيد شريعتِي، وشهاب‌ الدين طباطبائي، ومهدي طباطبائي وغيرهم، ضمن قائمة مستخدمي الشريحة البيضاء.

الصحافيون الإصلاحيون

لم يلفت استخدامُ الصحافيين العاملين في وسائل الإعلام المقرّبة من التيار الأصولي انتباهَ المستخدمين كثيرًا، لكنّ استخدام الصحافيين المحسوبين على التيار الإصلاحي أثار انتقادات حادّة.

وعددٌ ملحوظ من هؤلاء الصحافيين، الذين كانت أخبار استدعائهم والضغوط عليهم محلّ متابعة من وسائل الإعلام خارج إيران ومن المواطنين، استخدموا الشرائح البيضاء. وبعضهم ممن ردّوا على الانتقادات قالوا إن بطاقات اتصالهم "أصبحت بيضاء" خلال "حرب الـ 12 يومًا".

وكانت فاطمة رجبي، وهي من الصحافيين الذين اعتُقلوا خلال احتجاجات عام 2022، من مستخدمي "الشرائح البيضاء". وقد نالت سابقًا تقديرًا من المستخدمين؛ بسبب تمسّكها بعدم الالتزام بالحجاب الإجباري.

كما تُعدّ الناز محمدي، الصحافية وشقيقة إلهه محمدي التوأم، من مستخدمي "الشرائح البيضاء". وكانت إلهه قد اعتُقلت؛ بسبب إعدادها تقريرًا عن مراسم إحياء ذكرى مهسا أميني، وقضت 17 شهرًا في السجن. كانت الناز نشطة للغاية في متابعة أخبار اعتقال شقيقتها، وقالت إنها حصلت على الشريحة البيضاء خلال "حرب الـ 12 يومًا".

وكتبت أنّها "بضغط جهة أمنية معيّنة" لا تستطيع ذكر اسمها، اضطرت لاستخدام "الإنترنت الأبيض"، موضحة أنها في تلك الظروف كانت بحاجة إلى الإنترنت لمتابعة أوضاع "نازحي الحرب" وعائلاتهم.

مع ذلك، تعرّض هذا الجزء من تبريراتها لانتقادات واسعة. فقد رأى المنتقدون أنه خلال قطع الإنترنت، لم يكن "نازحو الحرب" ولا "عائلات الضحايا" داخل إيران يملكون إنترنت أصلاً، ومِن ثمّ لم يكن بإمكان الشريحة البيضاء الخاصة بمحمدي أن تساعد في جهودها الإعلامية.

ومن اللافت أنّ بعض الصحافيين الذين يملكون "الشريحة البيضاء"، هم من بين الأشخاص الذين كتبوا سابقًا بشكل صريح ضد استخدام تلك الشرائح والإنترنت الطبقي والفلترة.

وعلى سبيل المثال، كتبت الصحافية والناشطة في مجال حقوق المرأة، شبنم رحمتي، في منشور بتاريخ 23 مايو (أيار) 2018: "أنا صحافية لكنني لا أقبل الإنترنت غير المفلتر." وأضافت: "يجب أن يَتّضح في أيّ جانب من الخط نقف".

وقد تبيّن الآن أنها كانت تستخدم الإنترنت غير المفلتر للدخول إلى الشبكة، رغم أنه ليس واضحًا ما إذا كانت قد استخدمت هذا النوع من الاتصال أيضًا حين كتبت ذلك المنشور الانتقادي أم لا.

الدفاع عن "الشرائح البيضاء"

وكانت رئيسة تحرير صحيفة "شرق"، شهرزاد همتي، والتي كان تعيينها في هذا المنصب كصحافية حدثًا لافتًا، من مستخدمي "الشرائح البيضاء". وقد حظي استدعاؤها إلى النيابة العامة في العام الماضي باهتمام إعلامي واسع، وأثار موجة دعم.

وهمتي ليست ناشطة جدًا على شبكة "إكس". وفي نصّ نشرته على حسابها في "إنستغرام"، دافعت عن استخدام الصحافيين الشرائح البيضاء. وكتبت أنها اضطرت إلى الحصول على هذه البطاقة بسبب "حرب الـ 12 يومًا" والهجمات الإسرائيلية، لكنها شددت على أن الشريحة البيضاء الخاصة بها "قُطعت" بعد انتهاء الحرب.

وانتقدت همتي وصف الصحافيين، الذين استخدموا "الشرائح البيضاء" بأنهم "مستفيدون من امتياز غير عادل"، وشبّهت الأمر بالحصول على قرض مصرفي لموظفي البنوك أو حصول سائقي سيارات الأجرة على بنزين إضافي.

وحذّرت من أن الضغط على الصحافيين بشأن استخدام "الشرائح البيضاء" سيؤدي في النهاية إلى أن "تُخمد أصوات هؤلاء (الصحافيين داخل إيران) الذين يستطيعون على الأقل إيصال صوت ما". وهو ما زاد الانتقادات الموجّهة إليها في الفضاء الافتراضي.

وقد نشرت معظم الصحف ووسائل الإعلام الرسمية للنظام الإيراني، خلال الأيام العشرة الماضية، مواد مشابهة للدفاع عن استخدام هذه الشرائح.

ونشر موقع "تابناك" مقالاً بعنوان: "من الضرورة إلى الامتياز غير العادل: القصة المؤلمة للشريحة البيضاء للصحافيين.. الصحافيون الإيرانيون في أتون الفلترة"، تناول فيه هذه القضية. وقد وصف هذا الموقع كشفَ الموقع الجغرافي لمستخدمي شبكة "إكس" بأنه "مؤامرة"، واتهم إيلون ماسك، مالك الشبكة، بتنفيذها بطلب من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

ورأى "تابناك" أنّ هدف هذه "المؤامرة" هو "الإضرار بسمعة إيران الإعلامية، وإضعاف ثقة الجمهور بالصحافيين، وخلق فجوة عميقة بين الناس والنخب الإعلامية".

متى بدأت القصة؟

في سبتمبر (أيلول) 2019، قبل شهرين فقط من "نوفمبر (آبان) الدامي" 2019، حضر محمد جواد آذري جهرمي، وزير الاتصالات في حكومة الرئيس الأسبق، حسن روحاني، إلى البرلمان الإيراني.

وفي هذا الاجتماع، تحدث لأول مرة بشكل علني عن موضوع "الإنترنت الطبقي". وقال آذري جهرمي: "لقد قلنا مرارًا في اجتماعات مختلفة (إنه يجب) تصنيف مستويات الوصول. لا يمكن أن يكون مستوى الإنترنت متساويًا للطبيب، أو الأستاذ الجامعي، أو الصحافي، مع طفل عمره ثماني أو تسع سنوات".

كان هذا المقترح من آذري جهرمي، الذي يعرف أيضًا باسم "المحقق الشاب" بسبب وجوده في وزارة الاستخبارات ودوره في تطوير الإنترنت المحلي، قد تم طرحه سابقًا بين الصحافيين الإيرانيين.

وفي ذلك الوقت، كان عدد من الصحافيين، معظمهم من التيار الإصلاحي، يستخدمون هذا الإنترنت غير المفلتر الذي كان يُعرف آنذاك بـ "إنترنت الصحافيين".

وقد ظهر أثر هذا الاستخدام في "نوفمبر الدامي" 2019، حين تم قطع الوصول العام للإنترنت لمدة نحو أسبوع كامل، بينما كان عدد محدود من الصحافيين الإصلاحيين موجودين على تويتر (شبكة إكس الحالية).

ووُصِف هؤلاء الصحافيون المتظاهرين ضد زيادة أسعار البنزين بـ "المتمردين" الذين "نهبوا" المتاجر والبنوك. الصحافيون الذين استخدموا الشريحة البيضاء خلال نوفمبر 2019 لنشر مواد ضد المتظاهرين، اتبعوا نهجًا مشابهًا في أحداث مثل إسقاط الحرس الثوري الطائرة الأوكرانية عمدًا.

ومنذ ذلك الحين، ظلّت شائعات حول استخدام بعض الأشخاص للإنترنت غير المفلتر قائمة، لكن لم يُتوقع أن يكون الانتشار واسعًا بهذا الشكل.

16 ألف شخص لديهم شرائح بيضاء

كشف عباس عبدي، الناشط السياسي وأحد الإداريين الرئيسين لجمعية الصحافيين النقابية، والذي يملك شريحة بيضاء، في تدوينة للدفاع عن استخدام هذه الشرائح، أن 16 ألف شخص في إيران يستخدمون شرائح بيضاء.

وأوضح أيضًا سياق الموضوع وتاريخه، مشيرًا إلى أنه منذ يناير (كانون الثاني) 2018، حين تم حظر تطبيق "تلغرام" في إيران، "وبمتابعة الحكومة، اقتنعت الجهات المعنية بعدم شمول الصحافيين والنشطاء الرقميين بـ القيود". وأكد أن هذا حصل بجهود جمعية الصحافيين النقابية.

دوائر "الشريحة البيضاء" في الصحف الرسمية

أفاد صحفيان من قسمي التحرير لوسائل إعلام إصلاحية، بشرط عدم الكشف عن هويتهما لـ "إيران إنترناشيونال"، بأن بعض الصحافيين الإصلاحيين، وبقربهم من دوائر السلطة، شكلوا مجموعات لتوجيه الرأي العام وأحيانًا للضغط على صحافيين آخرين.

وأشاروا إلى أن مسألة التوظيف والفصل في بعض الوسائل الإعلامية كانت تُدار أحيانًا تحت ضغط هذه المجموعات، والتي عُرفت باسم "الشريحة البيضاء" بسبب وجود معظم أعضائها في قائمة مستخدمي "الشرائح البيضاء".

وقال أحد الصحافيين: "قبل كشف الشرائح البيضاء، كانت هذه المجموعات تتجاوز التعليمات الرسمية، التي تحددها بعض الجهات، مثل المجلس الأعلى للأمن القومي، وتوجه مجرى الأخبار في الوسائل الرسمية وغير الرسمية بطريقة غير مكتوبة".

وأوضح المصدر: "على سبيل المثال، في الدوائر الخاصة والمجموعات الإلكترونية، كانت مواضيع مثل دعم مسعود بزشکیان ووزرائه، والدعوة للمشاركة في الانتخابات، والهجوم على مجموعات ومستخدمي التيار الملكي، من أولويات النقاش".

وأضاف: "خلال حرب الـ 12 يومًا، كانت المناقشات في هذه المجموعات تتمحور حول مقارنة رضا بهلوي بمسعود رجوي، وقد غطت عدة صحف هذا الموضوع في صفحاتها الرئيسة".

وأكد المصدر أن الصحافيين الإصلاحيين القليلين، الذين تلقوا أي إشادة من مؤيدي نظام الشاه السابق، يتعرضون للتهديد غير المباشر والمقاطعة المباشرة من قِبل زملائهم.

الضغط لدعم "الشريحة البيضاء"

قال صحافي آخر لـ "إيران إنترناشيونال": "اليوم، وبعد سنوات، أغلب المجتمع الصحافي الإصلاحي يمتلك شريحة بيضاء. وبعد كشف الموضوع، مورس الضغط غير المباشر على القلة، التي لم تمتلك شريحة بيضاء لدعم الأغلبية داخل أقسام التحرير".

وأضاف أن هذا الصحافي، الذي يعمل الآن موظفًا حرًا في الصحف بسبب ضغوط مجموعات "الشريحة البيضاء"، أن الضغط على منتقدي "الشريحة البيضاء" ليس جديدًا؛ فقد سبق أن طُرد زميل له بسبب جمع توقيعات لرسالة ضد الإنترنت المخصص للصحافيين، وهو يعمل الآن في وظيفة أخرى.

وبخصوص توجيه الصحافيين خلال "حرب الـ 12 يومًا"، قال: "كان يُطلب حتى إذا لم تستطع الدفاع عن الحرس الثوري بسبب ميولك السياسية، أن تدافع عن الجيش وتكتب عن المدنيين القتلى".

وأشار إلى أنه إذا لم يتوافق أحد مع هذه المجموعات، "قد يواجه مشاكل، وإذا تم اعتقاله، تسعى المجموعات نفسها المرتبطة ببعض وسائل الإعلام الخارجية لمنع نشر أخبارهم".

وفيما يتعلق بالأشخاص المؤثرين في هذه المجموعات، قال: "انظروا من لهم تأثير في جمعية الصحافيين، ومن يدير قناة نادي الصحافيين، هؤلاء قادرون على توظيف أو فصل أي شخص".

وشرح طريقة عمل الصحافيين، قائلاً: "قبل حرب الـ 12 يومًا، وخلال انتخابات رئاسة الجمهورية 2024، كانت الوسوم على وسائل التواصل الاجتماعي تبدأ من هذه المجموعات، ثم يُشجع الآخرون على الانضمام عبر الرسائل الخاصة".

وأضاف: "في فترة رئاسة إبراهيم رئيسي، كان الوضع أكثر ودية، لكن بعد فوز مسعود بزشکیان، حصل بعض الزملاء الداعمين في الانتخابات على دعم وظيفي ومشاريع، وهؤلاء الآن يهددون الآخرين".

وأشارت "إيران إنترناشيونال" إلى أنها لا تستطيع تأكيد أو نفي هذه الادعاءات بشكل مستقل.

استخدام الشريحة البيضاء لم يكن أبدًا إجباريًا

أوضح الصحافي الأول لـ "إيران إنترناشيونال" طريقة تخصيص الشريحة البيضاء قائلاً: "عادةً ما يقترح مديرو الصحف من يحصل على الشريحة البيضاء، لكن الزملاء الدائمين وموظفي التحرير يمكنهم تقديم طلب الحصول عليها من أشخاص لديهم صلات".

وأضاف: "استخدام الشريحة البيضاء لم يكن أبدًا إجباريًا، سواء قبل حرب الـ 12 يومًا أو بعدها، الشريحة تُفعل فقط بناءً على طلب الشخص نفسه".

وفيما يخص تفعيل الشريحة البيضاء، قال: "بعد الطلب، الذي يتم عادة عبر مساعد الصحافة بوزارة الثقافة والإرشاد، تُفعّل الشريحة. ولم أسمع أن هناك حاجة لمراجعة بعد عدة أشهر".

وبخصوص الرسوم، أوضح: "أنا متأكد أنه لا توجد تكلفة إضافية، وحتى عندما عُرض علينا، قيل إن سعر الهاتف سيكون ثلث السعر المعتاد".

وأكد الصحافي الآخر أن تكلفة "الشريحة البيضاء" الآن أقل من الشريحة العادية، لكنها كانت مجانية أثناء وزارة آذري جهرمي في حكومة روحاني.

وأفاد المصدران بأن بعض حاملي الشرائح البيضاء اتهموا بـ "الخوف" و"الخيانة" خلال "حرب الـ 12 يومًا"، لمجرد أنهم لم يتوافقوا مع حاملي الشرائح البيضاء الآخرين على إدانة هجوم إسرائيل، أو كتابة تقارير عن "المدنيين القتلى" أو الهجوم على "التيار الملكي".

الأكثر مشاهدة

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة
1

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

4

الثانية خلال 3 أيام.. وزارة الحرب الأميركية: مصادرة ناقلة النفط "تيفاني" المرتبطة بإيران

5

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

•
•
•

المقالات ذات الصلة

نصف قرن من التضخم وعدم الاستقرار.. دراسة تكشف انهيار الثقة والعلاقات الاجتماعية في إيران

29 نوفمبر 2025، 16:59 غرينتش+0

أظهرت دراسة جديدة أن التضخم المزمن في إيران تجاوز حدود أزمة اقتصادية؛ ليصبح عاملاً محددًا في تحول العلاقات الاجتماعية، وتآكل الثقة العامة، وانتشار الشعور بعدم الأمان النفسي؛ وهي صورة تعكس إعادة إنتاج مستمرة للأضرار الاجتماعية في ظل تقلب الأسعار.

تبحث دراسة جواد أفشاركهَن، ومحمد تقي سبزه ‌اي وإسماعيل بلالي، أعضاء هيئة التدريس في قسم العلوم الاجتماعية بجامعة بوعلي سينا في همدان، في تأثيرات التضخم طويل الأمد على هيكل الحياة الاجتماعية في إيران، وترسم صورة تحذيرية لعواقبه.

وزنُشرت هذه المقالة في أحدث عدد من الدورية نصف السنوية "أبحاث علم الاجتماع المعاصر".

ويعتقد الباحثون أن التضخم في إيران لم يعد ظاهرة اقتصادية فقط، بل أصبح "دورة لإعادة إنتاج القضية الاجتماعية".

واستندت هذه الدراسة إلى الإحصاءات الرسمية ومراجعة عشرات الأبحاث المحلية والدولية، وأظهرت أن خمسة عقود من التضخم المنفلت في إيران لم تضغط فقط على المعيشة والراحة النفسية للمواطنين، بل تآكلت تدريجيًا أسس الثقة الاجتماعية، والعلاقات الجماعية، والشعور بالأمان الوظيفي.

عدم الأمان وعدم الاستقرار.. تجربة مشتركة للجميع

استشهد الباحثون ببيانات البنك المركزي، مذكرين بأن معدل التضخم السنوي في إيران منذ بداية السبعينيات وحتى اليوم كان تقريبًا دائمًا مزدوج الرقم، ووصل في بعض السنوات إلى حدود 50 بالمائة.

وبحسب قولهم، فإن هذا المسار طويل الأمد جعل التضخم يتجاوز كونه مجرد مؤشر اقتصادي، ليصبح "خطرًا اجتماعيًا".

وتشير المقالة إلى أن التضخم "يعبث بأهم المعلومات" في المجتمع، أي الأسعار. وبناءً عليه، عندما يواجه الناس أسعارًا متقلبة يوميًا، يصبح شعور عدم الأمان وعدم الاستقرار تجربة مشتركة للجميع، وتنتشر حالة الغموض في الحياة اليومية.

واستندت هذه الدراسة إلى التحليل النظري والوثائقي، وجمهور الدراسة هو الاقتصاد والمجتمع الإيراني، خلال العقود الأربعة الأخيرة.

وخلال هذه الفترة، جُمعت معدلات التضخم السنوية منذ منتصف السبعينيات وحتى ما بعد عام 2021، إلى جانب مؤشرات مثل الفقر والجريمة وغيرها من الأضرار الاجتماعية.

من مائدة الأسرة إلى رأس المال الاجتماعي

أكد الباحثون عند مراجعة الدراسات الميدانية السابقة أن التضخم لا يقلص فقط مائدة الأسر منخفضة الدخل، بل له آثار نفسية وأخلاقية على الشباب والمتقاعدين والطبقة المتوسطة أيضًا.

وفي إحدى الدراسات المشار إليها، تحدث شباب الطبقة الدنيا عن "عطش المال"، و"الغرق في الغموض"، و"البلوغ المبكر" في ظل ظروف التضخم.

وكتب أفشاركهَن وزميلاه أن التضخم المزمن "يخلق مجموعات رابحة وخاسرة جديدة"، ويزعزع النظام الطبقي في المجتمع.

في هذا السياق، تُدفع الطبقة المتوسطة إلى الأسفل، ويزداد التطرف في الفردية، وتصبح العلاقات الاجتماعية باردة وحسابية. وفي مثل هذا الجو تنهار الثقة العامة، وينتشر "انحدار الأخلاق الجماعية".

الدورة المعيبة للتضخم والمركزية الحكومية

تركز الدراسة على دورة يكون فيها التضخم ليس مجرد نتيجة للسياسات فحسب، بل يسهم أيضًا في إعادة إنتاج تلك السياسات نفسها

وبناءً عليه، يؤدي التضخم المزمن إلى تغيير تفضيلات المواطنين، والتوجه نحو السياسات المرتكزة على الدولة، وفقدان الثقة الجماعية، وفي النهاية انهيار الأخلاق الجماعية؛ وهي دورة تعزز التضخم من جديد.

وتشير نتائج البحث إلى أن التضخم البنيوي على المستوى الفردي يترتب عليه "القلق، والارتباك، وعدم الاستقرار الفردي، وشعور بعدم القدرة على التنبؤ والانهيار الذهني"، وعلى المستوى الاجتماعي يؤدي إلى آثار سلبية مثل "ضعف الروابط الاجتماعية، والرتابة اليومية، وتجاهل الآخر، والتطرف الفردي".

وبحسب قول المؤلفين، فإن "النظام الذهني يكون معرضًا للتآكل، وينتشر الشعور باللا معنى".

وعلى الصعيد الكلي، يضعف التضخم المجتمع، وفي الوقت نفسه يعزز "الوهم" بقوة الدولة بشكل أكبر.

وفي هذا الوضع، يبحث المواطنون في الفراغ الناتج عن عدم الاستقرار عن فاعل قوي قادر على حل المشكلات؛ ما يعزز خطاب "المركزية الحكومية"، حتى وإن كانت الحكومة نفسها جزءًا من المشكلة.

والنتيجة النهائية لهذه العملية ليست مجتمعًا قويًا وحكومة قوية، بل "ثنائية المجتمع الضعيف والدولة الضعيفة"؛ حيث يفقد المواطنون القدرة على إعادة إنتاج النظام الاجتماعي، وفق رغباتهم ومصالحهم، ويقعون في الفقر المعرفي والمعيشي.

ويحذر الباحثون من أن التضخم طويل الأمد في إيران تجاوز كونه ظاهرة اقتصادية، وأن السيطرة عليه لا تتحقق فقط بالأدوات النقدية والمالية.

وبعبارة أخرى، يصبح التضخم بعد انتشاره "ظاهرة غير اقتصادية"، ومن ثم فإن مواجهته تتطلب سياسات تتجاوز المجال الاقتصادي؛ سياسات تستلزم إعادة النظر في العلاقات بين الدولة والمجتمع.

تشييع القتلى المجهولين.. محاولة من النظام الإيراني لاستعادة السلطة المفقودة

28 نوفمبر 2025، 21:11 غرينتش+0
•
سينا مصطفوي

رغم مرور أقل من ستة أشهر فقط على "حرب الـ 12 يومًا" بين إيران وإسرائيل، وتعمّق الفجوة بين الشعب والنظام؛ نتيجة الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية والبيئية، قامت طهران في الأيام الأخيرة مرة أخرى بتنظيم مراسم حكومية لدفن مجموعة من قتلى الحرب مع العراق.

وعلى مدار السنوات الماضية، كانت إقامة مراسم تُعرف باسم "تشييع الشهداء المجهولين" في مختلف أنحاء البلاد جزءًا من جهود النظام الإيراني لدعوة الناس للحضور في الشوارع وإظهار الدعم الشعبي للنظام الحاكم.

وفي أحدث مثال، أشار رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، عبد الرحيم موسوي، عبر رسالة، في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، إلى ما وصفه بـ "الحضور غير المسبوق وغير القابل للوصف للشعب الموالي للنظام في مراسم الاستقبال والوداع والتشييع"، وربط حضور الناس في هذه المراسم السياسية بالامتثال لقيادة النظام.

ويشير مصطلح "الشهيد المجهول"، في خطاب مسؤولي النظام الإيراني، إلى الجثث التي تُدفن دون تحديد هويتها، وتظل في القبور على هذا النحو لاحقًا.

طبيعة الجثث المجهولة

بالنظر إلى مرور أكثر من 36 عامًا على نهاية حرب إيران والعراق، فإن طبيعة ما يتم تشييعه تحت اسم هؤلاء القتلى غير واضحة. فقد أظهرت بعض الصور والتقارير في السنوات الماضية أن ما تحتويه هذه التوابيت غالبًا يكون مجرد بعض قطع العظام.

قال الرئيس السابق لمركز أبحاث التكنولوجيا البيولوجية الحديثة محمود تولائي، في عام 2022، إن "العديد من الجثث بقيت لفترات طويلة في ظروف بيئية غير مناسبة؛ مما قد يجعل بعضها غير صالح للاختبارات، وفي بعض الحالات يعجز عن التعرف عليها".

التأثير النفسي لتكريم الموت على المجتمع

قالت صبا آلاله، محللة نفسية اجتماعية، لـ "إيران إنترناشيونال"، إن "النظام الإيراني طوال هذه السنوات لم يكتفِ بتكريم الموت، بل قام بتضخيمه، وإظهاره كمقدس وبطولي، وذلك للسيطرة على العقل الجمعي للمجتمع".

وأضافت: "يهدف النظام من خلال صور الشهداء والتشييعات المهيبة والروابط العاطفية إلى تحويل الموت إلى قيمة، تعكس الهيكل السياسي وتبرز أن الاستشهاد من أجل النظام علامة على الشرف والتضحية والولاء".

وأوضحت أن الأنظمة الاستبدادية، مثل النظام الإيراني تحتاج دائمًا إلى هذه العروض لإظهار شرعيتها، التي بدأت بالدم واستمرت عبر الدم على مدى هذه السنوات.

وأكدت أن النظام يريد من خلال هذه المراسم خلق شعور بـ "المديونية والذنب والخجل" لدى الناس، وجعلهم يشعرون بأنه إذا اعترضوا فهم يسيئون للشهداء، وهو نوع من السيطرة العاطفية والنفسية لضمان الطاعة.

أهداف النظام الإيراني من هذه المراسم

أشارت آلاله إلى أن أحد أهم أهداف هذه المراسم هو عرض السلطة الرمزية للنظام وتعزيزها باستمرار.

وقالت إن هذه المراسم تساعد في إعادة بناء المعايير الأخلاقية والسلوكية التي كانت قائمة منذ الثورة في 1979.

وأوضحت أن أي معارضة لهذه المراسم يتم تحويلهامن قِبل النظام إلى عدم احترام للتضحيات، ما يضع المعارضين تحت ضغط اجتماعي.

بداية هذه المراسم

بدأ تشييع قتلى حرب إيران والعراق رسميًا في عام 1995 في جزيرة أبو موسى، وقد أصبحت هذه المراسم لاحقًا حركة رمزية حكومية.

ومع مرور الوقت، انتقلت هذه المراسم من المناطق العسكرية إلى المدن والمراكز الإدارية والتعليمية.

عدد القتلى المجهولين

قبل أن تبدأ المراسم الحكومية في السبعينيات، تم دفن عدد من القتلى المجهولين في مقابر إيران أثناء الحرب.

ووفقًا للإحصاءات الرسمية، تم دفن 116 شخصًا فقط باسم مجهول خلال الحرب. ولكن لا توجد إحصاءات دقيقة وموثوقة عن عدد القتلى الذين دُفنوا لاحقًا مجهولين.

وقال علي أصغر جعفري، نائب المنسق لشؤون البرلمان في "مؤسسة حفظ آثار ونشر قيم الدفاع المقدس والمقاومة"، في 26 نوفمبر: "من بين نحو 50 ألف شهيد مجهول، تم التعرف على أكثر من 30 ألفًا وتسليمهم لعائلاتهم".

أماكن الدفن

وفقًا لإحصاءات المسؤولين الإيرانيين، دفن هؤلاء في أكثر من 13 ألف موقع في نحو 1300 نصب تذكاري وما يقارب 3000 مكان دفن.

وتشمل هذه المواقع أماكن حضرية، وجامعات، ومناطق عسكرية، وحوزات علمية، ومراكز بحثية وصناعية ورياضية وفنية، وقرى، ومقابر وأضرحة.

تم تخصيص أكثر من 4000 قبر للقتلى المجهولين في طهران بمقبرة "بهشت زهرا"، ويقول مسؤولو النظام إن إيران تحتل المرتبة الأولى عالميًا من حيث عدد النصب التذكارية لـ "الجندي المجهول".

تفسير وجودها في الأماكن العامة

يبرر النظام الإيراني دفن الجثث في الأماكن العامة، مثل الجامعات، بطلبات من سكان المناطق ومسؤولين محليين لسهولة الوصول إليها.

ولكن المعارضين يرون أن النظام يسعى من خلال ذلك للسيطرة على الفضاءات العامة والخاصة، وكان أحد أبرز الأمثلة على ذلك دفن القتلى المجهولين في الجامعات خلال ولاية الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد.

وقد اعترض الطلاب على ذلك، معتبرين أنه يسهل وصول القوات الأمنية إلى البيئة الجامعية، إلا أن المراسم أُجريت رغم الاحتجاجات.

وكان الناشطون الطلابيون في ذلك الوقت يعتقدون أن الحكومة تسعى إلى تنفيذ مثل هذه الخطة لتسهيل وصول الأفراد النظاميين وقوات الأمن إلى البيئات الجامعية.

ولهذا السبب، رافق دفن الضحايا المجهولين ورموز الحرب العراقية الإيرانية في الساحات الجامعية احتجاجات طلابية في عدة حالات.

في عام 2004، بعد دفن نعشين في جامعة الشهيد رجائي، احتج بعض الطلاب، حتى أن مسؤولي الجامعة وعدوا بوقف المراسم؛ ولكن في النهاية، تم إقامة المراسم.

وفي العام نفسه، دمر طلاب جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا المبنى المركزي لقوات الباسيج في الجامعة احتجاجًا على وجود الباسيج كجزء من مؤسسة عسكرية أمنية.

بعد هذه الحادثة، وبفضل تدخل أعضاء مجلس المدينة، وأحمدي نجاد، والحرس الثوري، تحول موقع مبنى حركة الطلاب الباسيج المدمر إلى مقبرة للقتلى المجهولين في الحرب العراقية الإيرانية.

في مارس/آذار 2005، وفي الوقت الذي تم فيه نقل التوابيت الثلاثة إلى جامعة شريف للتكنولوجيا، أعلنت مجموعة من الطلاب المحتجين، وهم يرددون شعارات مثل "الجامعة ليست مكاناً للشهداء"، معارضتهم للدفن في الحرم الجامعي ودعوا إلى إجراء استفتاء حول هذه المسألة.

وتطورت هذه الاحتجاجات إلى مناوشات لفظية وجسدية بين المؤيدين والمعارضين، لكن في النهاية تم دفن الجثث في مسجد الجامعة، وأصبحت هذه الحادثة واحدة من أكثر الأمثلة المثيرة للجدل في تعامل الطلاب مع قضية الشهداء المجهولين.

بعد ثلاث سنوات، في مارس (آذار) 2006، وخلال جنازة ودفن خمس جثث في جامعة أمير كبير، احتج الطلاب على الدفن في حرم الجامعة، مرددين شعارات وممزقين لافتات تعبيرًا عن معارضتهم. هذه المرة، اندلعت اشتباكات بين المتظاهرين والجماعات الموالية للحكومة، لكن الدفن جرى كما هو مخطط له.

الجهات المسؤولة عن التخطيط والتنفيذ

حتى عام 2018، كانت لجنة البحث عن المفقودين في هيئة الأركان العامة مسؤولة عن جميع مراحل البحث، النقل، التشييع والدفن.

وبعد ذلك العام، تم إنشاء آلية جديدة؛ حيث تولت لجنة متعددة الجهات تحديد مواقع الدفن وتنظيم التشييع والدفن، تضم ممثلين عن منظمة التراث الثقافي، مؤسسة الشهداء، وزارة الداخلية، هيئة الأركان العامة، مؤسسة حفظ آثار الحرب، وعدة جهات أخرى.

وغالبًا ما تُقام هذه المراسم خلال "أيام فاطمية"، لكن يمكن أن تُقام أيضًا في المناسبات الدينية والحكومية.

هواء طهران "القاتل".. وغياب الإرادة السياسية للنظام الإيراني

27 نوفمبر 2025، 14:27 غرينتش+0
•
كامبيز حسيني

تُظهر تجربة سيول ومكسيكو سيتي وبكين أنه حتى أكثر المدن الكبرى تلوثًا في العالم استطاعت خلال أقل من عقد واحد أن تتجاوز أزماتها، بشرط وجود الإرادة السياسية؛ وهي إرادة يفتقدها النظام الإيراني.

وتُعد طهران اليوم مزيجًا من ازدحام مروري خانق، وموقع جبلي مغلق، وشتاء بارد، وظاهرة الاحتباس الحراري، وانبعاثات ملوِّثة غير مُسيطر عليها؛ وهذه العوامل تجعلها واحدة من أكثر العواصم تلوثًا في العالم. فهل تمكنت مدينة بهذه الخصائص من تجاوز الأزمة؟

وتمكنت عدة مدن كبرى، كانت حالتها أسوأ من طهران، من تغيير مسارها. فأزمة تلوث الهواء ليست "مشكلة غير قابلة للحل"، بل "مشكلة غياب الإرادة السياسية".

سيول.. مدينة شبيهة بطهران
سيول، مدينة محاطة بالجبال ومزدحمة وباردة، كان مستوى جودة الهواء فيها قبل عشر سنوات مشابهًا لطهران اليوم. إلا أن حكومة كوريا الجنوبية رأت أن الأزمة "قابلة للسيطرة" ووضعت برنامجًا بنيويًا واسعًا بدلاً من الإنكار.

أُخرجت السيارات المتهالكة من الخدمة ضمن جدول زمني محدد. وقد جعلت الحوافز المالية الكبيرة شراء السيارات الاقتصادية والكهربائية أمرًا ممكنًا وجذابًا للناس. كما توسعت شبكة النقل العام لتصبح خيارًا موثوقًا حقًا.

وعلى مستوى البنية التحتية، جرى تحويل وقود محطات الطاقة من الفحم والمازوت إلى الغاز الطبيعي.

ولكن نقطة التحول كانت الشفافية: نظام يُظهر للمواطنين لحظة بلحظة حجم انبعاثات المصانع. ونتيجة هذه السياسات كانت انخفاضًا بأكثر من 40 في المئة في التلوث خلال أقل من عشر سنوات، وهذا دليل واضح على أن الأزمة خاضعة لإرادة الحكم، لا لقدَر الجغرافيا.

مكسيكو سيتي.. خروج من القائمة السوداء

في تسعينيات القرن الماضي كانت مكسيكو سيتي واحدة من أكثر المدن تلوثًا في العالم: محاصرة بالجبال، مكتظة، وغارقة في "حبس الهواء".

ومع ذلك، بدلًا من تطبيع الأزمة، بدأت الحكومة إصلاحًا بنيويًا. فطبقت برنامج "يوم بلا سيارة"، وتغيّرت أنماط استهلاك الوقود. كما أمرت بإخراج عشرات الآلاف من سيارات الأجرة والحافلات المتهالكة من الخدمة بشكل إلزامي.

وألزمت الحكومة المصافي بإنتاج وقود نظيف، وتوسّعت شبكة المترو بوتيرة غير مسبوقة. كما ساعد تطوير المساحات الخضراء في تحسين جودة الهواء في الأحياء.

وفي أقل من عشر سنوات خرجت مكسيكو سيتي بالكامل من قائمة المدن الملوّثة، وهو مثال يثبت أن أزمة التلوث قابلة للحل حين تتوفر الإرادة التنفيذية.

بكين.. إعادة كتابة مصير العاصمة
كانت بكين لسنوات رمزًا للتلوث الشديد، لكن الحكومة الصينية طبقت سلسلة إجراءات صارمة وشفافة. فأغلقت آلاف المصانع الملوِّثة أو نقلتها إلى أطراف المدينة، وتحول الوقود الصناعي والمنزلي من الفحم إلى الغاز الطبيعي. كما جرى تشغيل أسطول النقل العام بالكهرباء على نطاق واسع.

وفي الوقت نفسه، أعيد فتح مسارات الرياح الطبيعية في بكين، وهي المسارات التي كانت قد سُدّت في طهران بسبب البناءات العشوائية.

وأما نظام المراقبة على مدار 24 ساعة فوضع البيانات أمام الشعب الصيني وعزز الرقابة الاجتماعية. وكانت النتيجة انخفاضًا بنحو 50 في المائة في التلوث بين عامَي 2013 و2020، وهو تغيّر ناتج عن الإرادة والقدرة والتخطيط.

طهران.. الحل موجود إذا أرادوا
إن أزمة تلوث الهواء ليست معقّدة ولا مستحيلة؛ المشكلة في غياب الإرادة السياسية.

ويُعد تغيير وقود محطات الطاقة ووقف استخدام المازوت، وتحديث الأسطول المتهالك من السيارات والحافلات، وتطوير شبكة نقل عام واسعة ورخيصة، وتشديد الرقابة على الصناعات الملوِّثة، ومنع البناء في مسارات الرياح، ونشر بيانات حقيقية وشفافة.. جميعها إجراءات مُجرّبة وناجحة.

وهذه ليست وصفات خيالية أو غير قابلة للتنفيذ، بل تجارب طبّقتها مدن شبيهة ونجحت. ويمكن لطهران أيضًا الخروج من هذه الدائرة القاتلة، إذا كانت صحة الناس- لا الاعتبارات السياسية والأمنية- تحتل أولوية لدى النظام الإيراني.

بعد حجب موقعه.. محاكمة صحافي إيراني جنائيًا بتهمة "نشر الأكاذيب وإهانة المسؤولين"

26 نوفمبر 2025، 12:42 غرينتش+0

عُقدت جلسة محاكمة الصحافي والناشط الإيراني، حسن عباسي، مدير موقع "أشكان ‌نيوز"، الذي تم حجبه، أمام محكمة الجنايات في محافظة هرمزغان، جنوب إيران.

وقال عباسي، في مقطع فيديو نشره عبر "إنستغرام"، إنّه مثل أمام الشعبة الأولى بمحكمة الجنايات في مدينة بندر عباس، بتهمة "نشر الأكاذيب وإهانة المسؤولين والموظفين الحكوميين"، يوم الثلاثاء 25 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأضاف أن من بين الجهات الشاكية: إدارة الشؤون الاجتماعية في هرمزغان، ومصفاة نفط لاوان، ومصفاة بندرعباس، ودائرة العمل والتعاون والرفاه الاجتماعي، ومنظمة الصناعة والتعدين والتجارة في المحافظة ذاتها، إضافة إلى موظف سابق في منظمة الغذاء والدواء، كما يتابع المدّعي العام في المحافظة القضية بصفته مدعيًا عامًا.

وأشار هذا الناشط الإعلامي إلى تصريح الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، الذي قال إنه "لن يقدّم شكاوى ضد الإعلام"، مضيفًا: "تقريبًا كل الإدارات التابعة للحكومة كانت حاضرة في جلسة المحكمة السياسية والإعلامية. هذا التناقض يثير سؤالاً مهمًا لدى الرأي العام: هل السياسات المعلنة والمطبّقة في إدارة الإعلام والشكاوى الحكومية متسقة فعلاً؟".

وفي 12 نوفمبر الجاري، كانت منظمة الدفاع عن تدفّق المعلومات قد أعلنت أن عباسي أصبح تحت الملاحقة القضائية، وتم استدعاؤه إلى محكمة الجنايات في بندرعباس.

ونشر عباسي حينها صورة من الإبلاغ القضائي، موضحًا أن هذه القضية شُكّلت بناءً على شكاوى من عدة إدارات حكومية ومصفاة وشركة خاصة.

وأشار إلى الوصف الاتهامي في ورقة الاستدعاء قائلًا: "هل يُعتبر انتقاد أداء الحكومة أيضًا نوعًا من (الإهانة)؟ ألا تُعدّ عدمُ استجابة المسؤولين إهانةً للشعب؟".

وكان هذا الصحافي قد اعتُقل في السنوات الماضية وتعرّض لملاحقات وملفات قضائية بسبب أنشطته الإعلامية.

كما تم حجب موقع "أشكان ‌نيوز"، التابع لعباسي، في مارس (آذار) 2025 بقرار من "اللجنة المكلّفة بتحديد مصاديق المحتوى الإجرامي" بذريعة "كشف معلومات".

ومنذ تأسيس النظام الإيراني، استمرّ قمع الإعلام وتضييق الخناق على الصحافيين المنتقدين بشكل منهجي، إذ عمدت السلطات مرارًا إلى إغلاق وسائل الإعلام المستقلة واعتقال الصحافيين وتعذيبهم وسجنهم بسبب انتقادها.

وفي مطلع نوفمبر الجاري، ومع حلول "اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم ضد الصحافيين"، أعربت جمعية الصحافيين في طهران، في بيان، عن قلقها من موجة جديدة من إجراءات النظام الإيراني ضد وسائل الإعلام وحجب عدد من المواقع الإخبارية.

كما أعلنت منظمة الدفاع عن تدفّق المعلومات، في تقرير لها، خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، أنّه خلال النصف الأول من عام 2025، تعرّض ما لا يقل عن 95 صحافيًا ووسيلة إعلامية إيرانية لإجراءات قضائية وأمنية، وتم فتح ما لا يقل عن 46 ملفًا قضائيًا جديدًا ضد صحافيين ووسائل إعلام.

الإنترنت للمسؤولين والحجب للشعب..ميزة جديدة في "إكس" تكشف فضيحة "الشريحة البيضاء" في إيران

24 نوفمبر 2025، 19:45 غرينتش+0
•
فرشيد نوروزي روشناوند

أثارّت الميزة الجديدة في منصة "إكس" المتعلقة بعرض موقع إنشاء الحسابات وطرق تسجيل الدخول إليها، ردود فعل واسعة في إيران. ويقول بعض المستخدمين، استنادًا إلى البيانات الجديدة، إن مسؤولي النظام يتمتعون بإنترنت غير مُفلتر، في الوقت الذي يُصرّون فيه على فرض الفلترة على المواطنين.

وقد طرحت "إكس" مؤخرًا ميزة جديدة تُبيّن عنوان الـ"IP" الذي أُنشئ منه الحساب، والدولة التي يتصل منها المستخدم حاليًا، وكذلك الطريقة التي يستخدمها للدخول إلى حسابه.

ولكن في إيران، فإن منصة "إكس"، مثل كثير من شبكات التواصل الأخرى، خاضعة منذ سنوات للفلترة، التي يفرضها النظام، ولا يستطيع المستخدمون الوصول إليها إلا عبر "VPN" أو أدوات تجاوز الحجب الأخرى.

ولهذا السبب، لا يظهر مكان الاتصال داخل إيران في الميزة الجديدة لدى معظم المستخدمين، لأنهم يدخلون إلى المنصة عبر اتصالات غير مباشرة ومن خوادم خارج البلاد.

وما أثار حساسية الرأي العام الإيراني هو أن حسابات عدد من المسؤولين الحكوميين والنشطاء السياسيين والإعلاميين المقرّبين من النظام لا تزال تُظهر أن موقع الاتصال ومكان الحساب هو إيران.

ويقول المنتقدون إن هذا يدلّ على أنهم يستخدمون إنترنت بلا قيود، يُعرف باسم "الإنترنت الطبقي" أو "الشرائح البيضاء"، وهي شرائح غير خاضعة للفلترة.

غضب شديد من امتيازات الإنترنت للمستخدمين الحكوميين

كتب مستخدم باسم "حامد" على "إكس": "حين رأيت هذا الظلم في الإنترنت الخاص بذوي الشرائح البيضاء، تذكّرت رواية مزرعة الحيوان: الحيوانات متساوية، لكن بعض الحيوانات أكثر مساواة من غيرها".

وكتب مستخدم آخر باسم "محمد" منتقدًا أحد المروجين للنظام: "من أشدّ مؤيدي الفلترة، لكنه يمتلك شريحة بيضاء (إنترنت طبقي). من حق الناس أن يكرهوكم".

وتناول أحد المواطنين البيانات المتعلقة بحساب أمير حسین ثابتي، عضو البرلمان الإيراني وأحد أشد المدافعين عن الحجاب الإجباري والفلترة، وقال بسخرية عن استخدامه هاتف آيفون: "هاتف أميركي، تطبيق أميركي، إنترنت أبيض.. ونصيحته للشعب: اقتصاد مقاوم".

وكتب مستخدم آخر في "إكس": "هذه الأيام لم تعد الحقيقة تُخفى؛ فهي تخرج من بين تفاصيل المواقع لتفضح من يتنفسون في ظل الشريحة البيضاء، ومن يُخنقون داخل قفص الفلترة".

وأضاف: "هؤلاء أصحاب الامتياز يظهرون بوجه هادئ قائلين: كان ذلك ضروريًا، احتجناه للعمل، ولأجل الأمن. لكن الحقيقة أن هذه الضرورة رائحة ريع، وهذا الأمن جدار أعلى حول الناس".

ويقول المنتقدون إن "الشريحة البيضاء" تُقدّمها وزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات الحرس الثوري للعاملين المرتبطين بالنظام، حتى يستخدموا الإنترنت بلا قيود لصالح النظام الإيراني.

ومِن ثمّ، حتى عند حصول قطع أو اضطراب واسع في الإنترنت، تظل هذه الشرائح متصلة بشبكة غير مُفلترة، ولا تواجه أي قيود، بخلاف الشرائح العادية.

وبعد تصاعد الانتقادات، أكّد الناشط الإعلامي المقرّب من النظام، أمیر تنها: "الكثير من الأصدقاء منذ بداية الحرب (بين إسرائيل وإيران) فُعّلت لهم خطوط بيضاء، عن قصد أو بدون قصد، وهي مستمرة".

الإنترنت الطبقي في إيران.. ظاهرة جديدة أم امتياز قديم؟

قال الصحافي المقيم في ألمانيا، مسعود كاظمي، لـ "إيران إنترناشيونال"، إن موضوع "الإنترنت غير المُفلتر" كان موجودًا منذ منتصف عام 2017 على الأقل، بالتزامن مع تولّي محمد جواد آذري جهرمي وزارة الاتصالات في حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني.

وأضاف كاظمي: "في تلك الفترة، حصل المقرّبون من الأجهزة الأمنية وبعض الناشطين السياسيين والصحافيين الموثوقين لدى جهرمي على هذا الامتياز، لكن مع اندلاع حرب الـ 12 يومًا يبدو أن الأمر أصبح أكثر تنظيمًا، وأن النظام منح هذا الريع لعدد أكبر من الأشخاص الذين يثق بهم".

وأوضح أن الهدف، وفق الأدلة المتوفرة، كان بناء "سردية كبرى حول قومية مرغوبة لدى النظام وإظهار وحدة وطنية."

تساؤلات حول دقة ميزة "إكس" الجديدة

يرى البعض أن ميزة تحديد موقع المستخدم في منصة "إكس" ليست موثوقة بالكامل، وأن أخطاء أو تناقضات تظهر أحيانًا في تحديد الموقع.

وذكّرت صفحة "الإنترنت الحر للجميع" أنه إذا استخدم المستخدمون بروتوكولات مثل Warp"" أو "Mask" أو لجأوا إلى "الكونفيغ (مصطلح يُستخدم غالبًا في مجال تقنية المعلومات للإشارة إلى ملفات التكوين التي تخزن إعدادات مثل إعدادات النظام أو اللغة أو الشبكة) الخالي من الخادم" لتجاوز حجب "إكس"، فقد تظهر إيران في قسم "حول حسابك".

وأضافت الصفحة أن السبب هو أن عنوان الـ"IP" في تلك الحالات يظهر كأنه من إيران، أو أن العنوان الأصلي يُسجّل في حالة الاتصال الخالي من الخادم.

وجاء في التوضيح: "هذا لا يعني بالضرورة أن لديك إنترنت أبيض أو طبقيًا، لكنه قد يكون أحد عوامل تقييم الحساب، إلى جانب سلوك المستخدم، وتاريخ نشاطه، والألوان السياسية التي غيّرها في اللحظات الحساسة، وعدد تغييرات اسم المستخدم."

كما أشارت مستخدمة باسم "إلهه" إلى أن جزء Account based in "قابل للتغيير من قبل المستخدم، لذا لا يمكن الوثوق به كثيرًا".

وذكرت صحيفة "ذا فيرج" الأميركية أن شكاوى عديدة ظهرت حول عدم دقة هذه الميزة.

ووفق التقرير، فإن أسباب عدم الدقة متعددة؛ المستخدمون الذي يسافرون كثيرًا أو المؤسسات الإعلامية التي يعمل موظفوها في بلدان مختلفة قد يظهرون في مواقع غير حقيقية بشكل مؤقت.

كما أن استخدام "VPN" أو عناوين IP"" قديمة قد يؤدي أيضًا إلى خطأ في تحديد الموقع.

وأكّد رئيس قسم المنتجات في "إكس"، نيكيتا بير، أن الهدف من الميزة هو "زيادة الشفافية"، وأوضح أنها قد تحتوي في البداية على "بعض الأخطاء الصغيرة".

وأضاف مؤكدًا دعمه لها: "هذه خطوة مهمة للحفاظ على صحة وموثوقية ساحة النقاش العالمية. نريد توفير طرق أكثر للمستخدمين للتحقق من أصالة المحتوى الذي يرونه في إكس".