• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

تشييع القتلى المجهولين.. محاولة من النظام الإيراني لاستعادة السلطة المفقودة

سينا مصطفوي

إيران إنترناشيونال

28 نوفمبر 2025، 21:11 غرينتش+0

رغم مرور أقل من ستة أشهر فقط على "حرب الـ 12 يومًا" بين إيران وإسرائيل، وتعمّق الفجوة بين الشعب والنظام؛ نتيجة الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية والبيئية، قامت طهران في الأيام الأخيرة مرة أخرى بتنظيم مراسم حكومية لدفن مجموعة من قتلى الحرب مع العراق.

وعلى مدار السنوات الماضية، كانت إقامة مراسم تُعرف باسم "تشييع الشهداء المجهولين" في مختلف أنحاء البلاد جزءًا من جهود النظام الإيراني لدعوة الناس للحضور في الشوارع وإظهار الدعم الشعبي للنظام الحاكم.

وفي أحدث مثال، أشار رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، عبد الرحيم موسوي، عبر رسالة، في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، إلى ما وصفه بـ "الحضور غير المسبوق وغير القابل للوصف للشعب الموالي للنظام في مراسم الاستقبال والوداع والتشييع"، وربط حضور الناس في هذه المراسم السياسية بالامتثال لقيادة النظام.

ويشير مصطلح "الشهيد المجهول"، في خطاب مسؤولي النظام الإيراني، إلى الجثث التي تُدفن دون تحديد هويتها، وتظل في القبور على هذا النحو لاحقًا.

طبيعة الجثث المجهولة

بالنظر إلى مرور أكثر من 36 عامًا على نهاية حرب إيران والعراق، فإن طبيعة ما يتم تشييعه تحت اسم هؤلاء القتلى غير واضحة. فقد أظهرت بعض الصور والتقارير في السنوات الماضية أن ما تحتويه هذه التوابيت غالبًا يكون مجرد بعض قطع العظام.

قال الرئيس السابق لمركز أبحاث التكنولوجيا البيولوجية الحديثة محمود تولائي، في عام 2022، إن "العديد من الجثث بقيت لفترات طويلة في ظروف بيئية غير مناسبة؛ مما قد يجعل بعضها غير صالح للاختبارات، وفي بعض الحالات يعجز عن التعرف عليها".

التأثير النفسي لتكريم الموت على المجتمع

قالت صبا آلاله، محللة نفسية اجتماعية، لـ "إيران إنترناشيونال"، إن "النظام الإيراني طوال هذه السنوات لم يكتفِ بتكريم الموت، بل قام بتضخيمه، وإظهاره كمقدس وبطولي، وذلك للسيطرة على العقل الجمعي للمجتمع".

وأضافت: "يهدف النظام من خلال صور الشهداء والتشييعات المهيبة والروابط العاطفية إلى تحويل الموت إلى قيمة، تعكس الهيكل السياسي وتبرز أن الاستشهاد من أجل النظام علامة على الشرف والتضحية والولاء".

وأوضحت أن الأنظمة الاستبدادية، مثل النظام الإيراني تحتاج دائمًا إلى هذه العروض لإظهار شرعيتها، التي بدأت بالدم واستمرت عبر الدم على مدى هذه السنوات.

وأكدت أن النظام يريد من خلال هذه المراسم خلق شعور بـ "المديونية والذنب والخجل" لدى الناس، وجعلهم يشعرون بأنه إذا اعترضوا فهم يسيئون للشهداء، وهو نوع من السيطرة العاطفية والنفسية لضمان الطاعة.

أهداف النظام الإيراني من هذه المراسم

أشارت آلاله إلى أن أحد أهم أهداف هذه المراسم هو عرض السلطة الرمزية للنظام وتعزيزها باستمرار.

وقالت إن هذه المراسم تساعد في إعادة بناء المعايير الأخلاقية والسلوكية التي كانت قائمة منذ الثورة في 1979.

وأوضحت أن أي معارضة لهذه المراسم يتم تحويلهامن قِبل النظام إلى عدم احترام للتضحيات، ما يضع المعارضين تحت ضغط اجتماعي.

بداية هذه المراسم

بدأ تشييع قتلى حرب إيران والعراق رسميًا في عام 1995 في جزيرة أبو موسى، وقد أصبحت هذه المراسم لاحقًا حركة رمزية حكومية.

ومع مرور الوقت، انتقلت هذه المراسم من المناطق العسكرية إلى المدن والمراكز الإدارية والتعليمية.

عدد القتلى المجهولين

قبل أن تبدأ المراسم الحكومية في السبعينيات، تم دفن عدد من القتلى المجهولين في مقابر إيران أثناء الحرب.

ووفقًا للإحصاءات الرسمية، تم دفن 116 شخصًا فقط باسم مجهول خلال الحرب. ولكن لا توجد إحصاءات دقيقة وموثوقة عن عدد القتلى الذين دُفنوا لاحقًا مجهولين.

وقال علي أصغر جعفري، نائب المنسق لشؤون البرلمان في "مؤسسة حفظ آثار ونشر قيم الدفاع المقدس والمقاومة"، في 26 نوفمبر: "من بين نحو 50 ألف شهيد مجهول، تم التعرف على أكثر من 30 ألفًا وتسليمهم لعائلاتهم".

أماكن الدفن

وفقًا لإحصاءات المسؤولين الإيرانيين، دفن هؤلاء في أكثر من 13 ألف موقع في نحو 1300 نصب تذكاري وما يقارب 3000 مكان دفن.

وتشمل هذه المواقع أماكن حضرية، وجامعات، ومناطق عسكرية، وحوزات علمية، ومراكز بحثية وصناعية ورياضية وفنية، وقرى، ومقابر وأضرحة.

تم تخصيص أكثر من 4000 قبر للقتلى المجهولين في طهران بمقبرة "بهشت زهرا"، ويقول مسؤولو النظام إن إيران تحتل المرتبة الأولى عالميًا من حيث عدد النصب التذكارية لـ "الجندي المجهول".

تفسير وجودها في الأماكن العامة

يبرر النظام الإيراني دفن الجثث في الأماكن العامة، مثل الجامعات، بطلبات من سكان المناطق ومسؤولين محليين لسهولة الوصول إليها.

ولكن المعارضين يرون أن النظام يسعى من خلال ذلك للسيطرة على الفضاءات العامة والخاصة، وكان أحد أبرز الأمثلة على ذلك دفن القتلى المجهولين في الجامعات خلال ولاية الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد.

وقد اعترض الطلاب على ذلك، معتبرين أنه يسهل وصول القوات الأمنية إلى البيئة الجامعية، إلا أن المراسم أُجريت رغم الاحتجاجات.

وكان الناشطون الطلابيون في ذلك الوقت يعتقدون أن الحكومة تسعى إلى تنفيذ مثل هذه الخطة لتسهيل وصول الأفراد النظاميين وقوات الأمن إلى البيئات الجامعية.

ولهذا السبب، رافق دفن الضحايا المجهولين ورموز الحرب العراقية الإيرانية في الساحات الجامعية احتجاجات طلابية في عدة حالات.

في عام 2004، بعد دفن نعشين في جامعة الشهيد رجائي، احتج بعض الطلاب، حتى أن مسؤولي الجامعة وعدوا بوقف المراسم؛ ولكن في النهاية، تم إقامة المراسم.

وفي العام نفسه، دمر طلاب جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا المبنى المركزي لقوات الباسيج في الجامعة احتجاجًا على وجود الباسيج كجزء من مؤسسة عسكرية أمنية.

بعد هذه الحادثة، وبفضل تدخل أعضاء مجلس المدينة، وأحمدي نجاد، والحرس الثوري، تحول موقع مبنى حركة الطلاب الباسيج المدمر إلى مقبرة للقتلى المجهولين في الحرب العراقية الإيرانية.

في مارس/آذار 2005، وفي الوقت الذي تم فيه نقل التوابيت الثلاثة إلى جامعة شريف للتكنولوجيا، أعلنت مجموعة من الطلاب المحتجين، وهم يرددون شعارات مثل "الجامعة ليست مكاناً للشهداء"، معارضتهم للدفن في الحرم الجامعي ودعوا إلى إجراء استفتاء حول هذه المسألة.

وتطورت هذه الاحتجاجات إلى مناوشات لفظية وجسدية بين المؤيدين والمعارضين، لكن في النهاية تم دفن الجثث في مسجد الجامعة، وأصبحت هذه الحادثة واحدة من أكثر الأمثلة المثيرة للجدل في تعامل الطلاب مع قضية الشهداء المجهولين.

بعد ثلاث سنوات، في مارس (آذار) 2006، وخلال جنازة ودفن خمس جثث في جامعة أمير كبير، احتج الطلاب على الدفن في حرم الجامعة، مرددين شعارات وممزقين لافتات تعبيرًا عن معارضتهم. هذه المرة، اندلعت اشتباكات بين المتظاهرين والجماعات الموالية للحكومة، لكن الدفن جرى كما هو مخطط له.

الجهات المسؤولة عن التخطيط والتنفيذ

حتى عام 2018، كانت لجنة البحث عن المفقودين في هيئة الأركان العامة مسؤولة عن جميع مراحل البحث، النقل، التشييع والدفن.

وبعد ذلك العام، تم إنشاء آلية جديدة؛ حيث تولت لجنة متعددة الجهات تحديد مواقع الدفن وتنظيم التشييع والدفن، تضم ممثلين عن منظمة التراث الثقافي، مؤسسة الشهداء، وزارة الداخلية، هيئة الأركان العامة، مؤسسة حفظ آثار الحرب، وعدة جهات أخرى.

وغالبًا ما تُقام هذه المراسم خلال "أيام فاطمية"، لكن يمكن أن تُقام أيضًا في المناسبات الدينية والحكومية.

الأكثر مشاهدة

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة
1

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

4

الثانية خلال 3 أيام.. وزارة الحرب الأميركية: مصادرة ناقلة النفط "تيفاني" المرتبطة بإيران

5

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

•
•
•

المقالات ذات الصلة

هواء طهران "القاتل".. وغياب الإرادة السياسية للنظام الإيراني

27 نوفمبر 2025، 14:27 غرينتش+0
•
كامبيز حسيني

تُظهر تجربة سيول ومكسيكو سيتي وبكين أنه حتى أكثر المدن الكبرى تلوثًا في العالم استطاعت خلال أقل من عقد واحد أن تتجاوز أزماتها، بشرط وجود الإرادة السياسية؛ وهي إرادة يفتقدها النظام الإيراني.

وتُعد طهران اليوم مزيجًا من ازدحام مروري خانق، وموقع جبلي مغلق، وشتاء بارد، وظاهرة الاحتباس الحراري، وانبعاثات ملوِّثة غير مُسيطر عليها؛ وهذه العوامل تجعلها واحدة من أكثر العواصم تلوثًا في العالم. فهل تمكنت مدينة بهذه الخصائص من تجاوز الأزمة؟

وتمكنت عدة مدن كبرى، كانت حالتها أسوأ من طهران، من تغيير مسارها. فأزمة تلوث الهواء ليست "مشكلة غير قابلة للحل"، بل "مشكلة غياب الإرادة السياسية".

سيول.. مدينة شبيهة بطهران
سيول، مدينة محاطة بالجبال ومزدحمة وباردة، كان مستوى جودة الهواء فيها قبل عشر سنوات مشابهًا لطهران اليوم. إلا أن حكومة كوريا الجنوبية رأت أن الأزمة "قابلة للسيطرة" ووضعت برنامجًا بنيويًا واسعًا بدلاً من الإنكار.

أُخرجت السيارات المتهالكة من الخدمة ضمن جدول زمني محدد. وقد جعلت الحوافز المالية الكبيرة شراء السيارات الاقتصادية والكهربائية أمرًا ممكنًا وجذابًا للناس. كما توسعت شبكة النقل العام لتصبح خيارًا موثوقًا حقًا.

وعلى مستوى البنية التحتية، جرى تحويل وقود محطات الطاقة من الفحم والمازوت إلى الغاز الطبيعي.

ولكن نقطة التحول كانت الشفافية: نظام يُظهر للمواطنين لحظة بلحظة حجم انبعاثات المصانع. ونتيجة هذه السياسات كانت انخفاضًا بأكثر من 40 في المئة في التلوث خلال أقل من عشر سنوات، وهذا دليل واضح على أن الأزمة خاضعة لإرادة الحكم، لا لقدَر الجغرافيا.

مكسيكو سيتي.. خروج من القائمة السوداء

في تسعينيات القرن الماضي كانت مكسيكو سيتي واحدة من أكثر المدن تلوثًا في العالم: محاصرة بالجبال، مكتظة، وغارقة في "حبس الهواء".

ومع ذلك، بدلًا من تطبيع الأزمة، بدأت الحكومة إصلاحًا بنيويًا. فطبقت برنامج "يوم بلا سيارة"، وتغيّرت أنماط استهلاك الوقود. كما أمرت بإخراج عشرات الآلاف من سيارات الأجرة والحافلات المتهالكة من الخدمة بشكل إلزامي.

وألزمت الحكومة المصافي بإنتاج وقود نظيف، وتوسّعت شبكة المترو بوتيرة غير مسبوقة. كما ساعد تطوير المساحات الخضراء في تحسين جودة الهواء في الأحياء.

وفي أقل من عشر سنوات خرجت مكسيكو سيتي بالكامل من قائمة المدن الملوّثة، وهو مثال يثبت أن أزمة التلوث قابلة للحل حين تتوفر الإرادة التنفيذية.

بكين.. إعادة كتابة مصير العاصمة
كانت بكين لسنوات رمزًا للتلوث الشديد، لكن الحكومة الصينية طبقت سلسلة إجراءات صارمة وشفافة. فأغلقت آلاف المصانع الملوِّثة أو نقلتها إلى أطراف المدينة، وتحول الوقود الصناعي والمنزلي من الفحم إلى الغاز الطبيعي. كما جرى تشغيل أسطول النقل العام بالكهرباء على نطاق واسع.

وفي الوقت نفسه، أعيد فتح مسارات الرياح الطبيعية في بكين، وهي المسارات التي كانت قد سُدّت في طهران بسبب البناءات العشوائية.

وأما نظام المراقبة على مدار 24 ساعة فوضع البيانات أمام الشعب الصيني وعزز الرقابة الاجتماعية. وكانت النتيجة انخفاضًا بنحو 50 في المائة في التلوث بين عامَي 2013 و2020، وهو تغيّر ناتج عن الإرادة والقدرة والتخطيط.

طهران.. الحل موجود إذا أرادوا
إن أزمة تلوث الهواء ليست معقّدة ولا مستحيلة؛ المشكلة في غياب الإرادة السياسية.

ويُعد تغيير وقود محطات الطاقة ووقف استخدام المازوت، وتحديث الأسطول المتهالك من السيارات والحافلات، وتطوير شبكة نقل عام واسعة ورخيصة، وتشديد الرقابة على الصناعات الملوِّثة، ومنع البناء في مسارات الرياح، ونشر بيانات حقيقية وشفافة.. جميعها إجراءات مُجرّبة وناجحة.

وهذه ليست وصفات خيالية أو غير قابلة للتنفيذ، بل تجارب طبّقتها مدن شبيهة ونجحت. ويمكن لطهران أيضًا الخروج من هذه الدائرة القاتلة، إذا كانت صحة الناس- لا الاعتبارات السياسية والأمنية- تحتل أولوية لدى النظام الإيراني.

بعد حجب موقعه.. محاكمة صحافي إيراني جنائيًا بتهمة "نشر الأكاذيب وإهانة المسؤولين"

26 نوفمبر 2025، 12:42 غرينتش+0

عُقدت جلسة محاكمة الصحافي والناشط الإيراني، حسن عباسي، مدير موقع "أشكان ‌نيوز"، الذي تم حجبه، أمام محكمة الجنايات في محافظة هرمزغان، جنوب إيران.

وقال عباسي، في مقطع فيديو نشره عبر "إنستغرام"، إنّه مثل أمام الشعبة الأولى بمحكمة الجنايات في مدينة بندر عباس، بتهمة "نشر الأكاذيب وإهانة المسؤولين والموظفين الحكوميين"، يوم الثلاثاء 25 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأضاف أن من بين الجهات الشاكية: إدارة الشؤون الاجتماعية في هرمزغان، ومصفاة نفط لاوان، ومصفاة بندرعباس، ودائرة العمل والتعاون والرفاه الاجتماعي، ومنظمة الصناعة والتعدين والتجارة في المحافظة ذاتها، إضافة إلى موظف سابق في منظمة الغذاء والدواء، كما يتابع المدّعي العام في المحافظة القضية بصفته مدعيًا عامًا.

وأشار هذا الناشط الإعلامي إلى تصريح الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، الذي قال إنه "لن يقدّم شكاوى ضد الإعلام"، مضيفًا: "تقريبًا كل الإدارات التابعة للحكومة كانت حاضرة في جلسة المحكمة السياسية والإعلامية. هذا التناقض يثير سؤالاً مهمًا لدى الرأي العام: هل السياسات المعلنة والمطبّقة في إدارة الإعلام والشكاوى الحكومية متسقة فعلاً؟".

وفي 12 نوفمبر الجاري، كانت منظمة الدفاع عن تدفّق المعلومات قد أعلنت أن عباسي أصبح تحت الملاحقة القضائية، وتم استدعاؤه إلى محكمة الجنايات في بندرعباس.

ونشر عباسي حينها صورة من الإبلاغ القضائي، موضحًا أن هذه القضية شُكّلت بناءً على شكاوى من عدة إدارات حكومية ومصفاة وشركة خاصة.

وأشار إلى الوصف الاتهامي في ورقة الاستدعاء قائلًا: "هل يُعتبر انتقاد أداء الحكومة أيضًا نوعًا من (الإهانة)؟ ألا تُعدّ عدمُ استجابة المسؤولين إهانةً للشعب؟".

وكان هذا الصحافي قد اعتُقل في السنوات الماضية وتعرّض لملاحقات وملفات قضائية بسبب أنشطته الإعلامية.

كما تم حجب موقع "أشكان ‌نيوز"، التابع لعباسي، في مارس (آذار) 2025 بقرار من "اللجنة المكلّفة بتحديد مصاديق المحتوى الإجرامي" بذريعة "كشف معلومات".

ومنذ تأسيس النظام الإيراني، استمرّ قمع الإعلام وتضييق الخناق على الصحافيين المنتقدين بشكل منهجي، إذ عمدت السلطات مرارًا إلى إغلاق وسائل الإعلام المستقلة واعتقال الصحافيين وتعذيبهم وسجنهم بسبب انتقادها.

وفي مطلع نوفمبر الجاري، ومع حلول "اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم ضد الصحافيين"، أعربت جمعية الصحافيين في طهران، في بيان، عن قلقها من موجة جديدة من إجراءات النظام الإيراني ضد وسائل الإعلام وحجب عدد من المواقع الإخبارية.

كما أعلنت منظمة الدفاع عن تدفّق المعلومات، في تقرير لها، خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، أنّه خلال النصف الأول من عام 2025، تعرّض ما لا يقل عن 95 صحافيًا ووسيلة إعلامية إيرانية لإجراءات قضائية وأمنية، وتم فتح ما لا يقل عن 46 ملفًا قضائيًا جديدًا ضد صحافيين ووسائل إعلام.

الإنترنت للمسؤولين والحجب للشعب..ميزة جديدة في "إكس" تكشف فضيحة "الشريحة البيضاء" في إيران

24 نوفمبر 2025، 19:45 غرينتش+0
•
فرشيد نوروزي روشناوند

أثارّت الميزة الجديدة في منصة "إكس" المتعلقة بعرض موقع إنشاء الحسابات وطرق تسجيل الدخول إليها، ردود فعل واسعة في إيران. ويقول بعض المستخدمين، استنادًا إلى البيانات الجديدة، إن مسؤولي النظام يتمتعون بإنترنت غير مُفلتر، في الوقت الذي يُصرّون فيه على فرض الفلترة على المواطنين.

وقد طرحت "إكس" مؤخرًا ميزة جديدة تُبيّن عنوان الـ"IP" الذي أُنشئ منه الحساب، والدولة التي يتصل منها المستخدم حاليًا، وكذلك الطريقة التي يستخدمها للدخول إلى حسابه.

ولكن في إيران، فإن منصة "إكس"، مثل كثير من شبكات التواصل الأخرى، خاضعة منذ سنوات للفلترة، التي يفرضها النظام، ولا يستطيع المستخدمون الوصول إليها إلا عبر "VPN" أو أدوات تجاوز الحجب الأخرى.

ولهذا السبب، لا يظهر مكان الاتصال داخل إيران في الميزة الجديدة لدى معظم المستخدمين، لأنهم يدخلون إلى المنصة عبر اتصالات غير مباشرة ومن خوادم خارج البلاد.

وما أثار حساسية الرأي العام الإيراني هو أن حسابات عدد من المسؤولين الحكوميين والنشطاء السياسيين والإعلاميين المقرّبين من النظام لا تزال تُظهر أن موقع الاتصال ومكان الحساب هو إيران.

ويقول المنتقدون إن هذا يدلّ على أنهم يستخدمون إنترنت بلا قيود، يُعرف باسم "الإنترنت الطبقي" أو "الشرائح البيضاء"، وهي شرائح غير خاضعة للفلترة.

غضب شديد من امتيازات الإنترنت للمستخدمين الحكوميين

كتب مستخدم باسم "حامد" على "إكس": "حين رأيت هذا الظلم في الإنترنت الخاص بذوي الشرائح البيضاء، تذكّرت رواية مزرعة الحيوان: الحيوانات متساوية، لكن بعض الحيوانات أكثر مساواة من غيرها".

وكتب مستخدم آخر باسم "محمد" منتقدًا أحد المروجين للنظام: "من أشدّ مؤيدي الفلترة، لكنه يمتلك شريحة بيضاء (إنترنت طبقي). من حق الناس أن يكرهوكم".

وتناول أحد المواطنين البيانات المتعلقة بحساب أمير حسین ثابتي، عضو البرلمان الإيراني وأحد أشد المدافعين عن الحجاب الإجباري والفلترة، وقال بسخرية عن استخدامه هاتف آيفون: "هاتف أميركي، تطبيق أميركي، إنترنت أبيض.. ونصيحته للشعب: اقتصاد مقاوم".

وكتب مستخدم آخر في "إكس": "هذه الأيام لم تعد الحقيقة تُخفى؛ فهي تخرج من بين تفاصيل المواقع لتفضح من يتنفسون في ظل الشريحة البيضاء، ومن يُخنقون داخل قفص الفلترة".

وأضاف: "هؤلاء أصحاب الامتياز يظهرون بوجه هادئ قائلين: كان ذلك ضروريًا، احتجناه للعمل، ولأجل الأمن. لكن الحقيقة أن هذه الضرورة رائحة ريع، وهذا الأمن جدار أعلى حول الناس".

ويقول المنتقدون إن "الشريحة البيضاء" تُقدّمها وزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات الحرس الثوري للعاملين المرتبطين بالنظام، حتى يستخدموا الإنترنت بلا قيود لصالح النظام الإيراني.

ومِن ثمّ، حتى عند حصول قطع أو اضطراب واسع في الإنترنت، تظل هذه الشرائح متصلة بشبكة غير مُفلترة، ولا تواجه أي قيود، بخلاف الشرائح العادية.

وبعد تصاعد الانتقادات، أكّد الناشط الإعلامي المقرّب من النظام، أمیر تنها: "الكثير من الأصدقاء منذ بداية الحرب (بين إسرائيل وإيران) فُعّلت لهم خطوط بيضاء، عن قصد أو بدون قصد، وهي مستمرة".

الإنترنت الطبقي في إيران.. ظاهرة جديدة أم امتياز قديم؟

قال الصحافي المقيم في ألمانيا، مسعود كاظمي، لـ "إيران إنترناشيونال"، إن موضوع "الإنترنت غير المُفلتر" كان موجودًا منذ منتصف عام 2017 على الأقل، بالتزامن مع تولّي محمد جواد آذري جهرمي وزارة الاتصالات في حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني.

وأضاف كاظمي: "في تلك الفترة، حصل المقرّبون من الأجهزة الأمنية وبعض الناشطين السياسيين والصحافيين الموثوقين لدى جهرمي على هذا الامتياز، لكن مع اندلاع حرب الـ 12 يومًا يبدو أن الأمر أصبح أكثر تنظيمًا، وأن النظام منح هذا الريع لعدد أكبر من الأشخاص الذين يثق بهم".

وأوضح أن الهدف، وفق الأدلة المتوفرة، كان بناء "سردية كبرى حول قومية مرغوبة لدى النظام وإظهار وحدة وطنية."

تساؤلات حول دقة ميزة "إكس" الجديدة

يرى البعض أن ميزة تحديد موقع المستخدم في منصة "إكس" ليست موثوقة بالكامل، وأن أخطاء أو تناقضات تظهر أحيانًا في تحديد الموقع.

وذكّرت صفحة "الإنترنت الحر للجميع" أنه إذا استخدم المستخدمون بروتوكولات مثل Warp"" أو "Mask" أو لجأوا إلى "الكونفيغ (مصطلح يُستخدم غالبًا في مجال تقنية المعلومات للإشارة إلى ملفات التكوين التي تخزن إعدادات مثل إعدادات النظام أو اللغة أو الشبكة) الخالي من الخادم" لتجاوز حجب "إكس"، فقد تظهر إيران في قسم "حول حسابك".

وأضافت الصفحة أن السبب هو أن عنوان الـ"IP" في تلك الحالات يظهر كأنه من إيران، أو أن العنوان الأصلي يُسجّل في حالة الاتصال الخالي من الخادم.

وجاء في التوضيح: "هذا لا يعني بالضرورة أن لديك إنترنت أبيض أو طبقيًا، لكنه قد يكون أحد عوامل تقييم الحساب، إلى جانب سلوك المستخدم، وتاريخ نشاطه، والألوان السياسية التي غيّرها في اللحظات الحساسة، وعدد تغييرات اسم المستخدم."

كما أشارت مستخدمة باسم "إلهه" إلى أن جزء Account based in "قابل للتغيير من قبل المستخدم، لذا لا يمكن الوثوق به كثيرًا".

وذكرت صحيفة "ذا فيرج" الأميركية أن شكاوى عديدة ظهرت حول عدم دقة هذه الميزة.

ووفق التقرير، فإن أسباب عدم الدقة متعددة؛ المستخدمون الذي يسافرون كثيرًا أو المؤسسات الإعلامية التي يعمل موظفوها في بلدان مختلفة قد يظهرون في مواقع غير حقيقية بشكل مؤقت.

كما أن استخدام "VPN" أو عناوين IP"" قديمة قد يؤدي أيضًا إلى خطأ في تحديد الموقع.

وأكّد رئيس قسم المنتجات في "إكس"، نيكيتا بير، أن الهدف من الميزة هو "زيادة الشفافية"، وأوضح أنها قد تحتوي في البداية على "بعض الأخطاء الصغيرة".

وأضاف مؤكدًا دعمه لها: "هذه خطوة مهمة للحفاظ على صحة وموثوقية ساحة النقاش العالمية. نريد توفير طرق أكثر للمستخدمين للتحقق من أصالة المحتوى الذي يرونه في إكس".

سهولة الوصول إلى "أدوية الاغتصاب" في إيران.. تجارة سوداء للتخدير وفقدان الذاكرة

23 نوفمبر 2025، 11:41 غرينتش+0

في حين تواصل واجهات المحلات في محيط سوق طهران الكبير بيع الأعشاب والفيتامينات الرخيصة، تتشكّل خلف هذا المظهر العادي سوق متنامية من المهدئات السريعة، التي تُبقي الشخص واعيًا، لكن بلا قدرة على المقاومة، وتمنعه من تذكّر ما حدث له لاحقًا.

وتُظهر تحقيقات "إيران إنترناشيونال"، عبر مراجعة المبيعات الإلكترونية، وتلك التي تتم في الشوارع داخل إيران، أنّ "أدوية الاغتصاب" باتت متاحة على نطاق واسع.

وفي ظل هذا الواقع، فإنّ غياب أي ردّ رسمي من جانب النظام الإيراني، وافتقار المجتمع لبرامج توعية عامة، مهّد الطريق لانتشار هذا السلوك الإجرامي، دون أي عائق جدّي.

ولمعرفة مدى سهولة الحصول عليها، تجوّل أحد المتعاونين مع "إيران إنترناشيونال"- متنكّرًا في هيئة مشترٍ- في شارع ناصر خسرو، السوق السوداء للدواء في طهران، وطلب من الباعة "دواء التخدير"، وهو التعبير المموه لـ "أدوية الاغتصاب".

استجاب الباعة فورًا. قال أحدهم: "هذا مناسب للنوم العميق. ارمِ هذه الحبة في الشراب. بلا طعم. لن يستيقظ طوال ساعات".

وبائع آخر عرض "قارورة" صغيرة لمحلول شفاف، وأضاف: "ثلاث قطرات تكفي لمعظم الناس. يستيقظون مشوشين. لن يتذكروا شيئًا مما حدث".

ولم يدل أي من هذه الحوارات على تردد أو همس أو سرّية؛ فالرجال كانوا يتحدثون كما لو كانوا يبيعون دواءً عاديًا.

وقال أحد خبراء السموم، الذي راجع نتائج تحقيق "إيران إنترناشيونال"، وطلب عدم كشف اسمه لدواعٍ أمنية، إنّ هذه المواد تنتمي إلى عائلات معروفة من "أدوية الاغتصاب". وأوضح أنّ هذه الحبوب تُقلّد على الأرجح مادة "فلونيترازبام"، المعروفة باسم "روفينول" أو "روفيس".

وأضاف: "هذه الأدوية تعمل على المسارات العصبية نفسها؛ فهي تقمع ردود الفعل وتُقطّع الذاكرة. قد يبدو الشخص مستيقظًا ويتصرّف بشكل طبيعي، لكنه لاحقًا لن يمتلك أي ذكرى موثوقة عمّا حدث".

وتابع أنّ هذه المواد غالبًا ما تُمزج مع المشروبات الكحولية، ما يجعلها "أشد خطورة وقد تكون قاتلة في بعض الحالات".

وأشار هذا الخبير إلى نوع آخر من هذه المواد يُدعى "غاما هيدروكسي بوتيرات (GHB)"، وهو مثبّط للجهاز العصبي المركزي، لا رائحة له وطعمه مالح قليلاً، ويمكن إخفاؤه بسهولة في الشراب.

وإلى جانب الاتجار في الشوارع، يزدهر أيضًا بيع هذه المواد عبر الإنترنت. صور لعلب الحبوب والقطرات تنتشر في إعلانات شبكات التواصل، وغالبًا ما يُقترح الدفع بالعملات الرقمية كخيار مفضل.

ويبلغ سعر قارورة صغيرة من هذا المحلول اليوم أقل من تكلفة وجبة لشخصين في مطعم.

وأثار نشر بعض التقارير في الإعلام الإيراني حول توزيع هذه الأدوية موجة صدمة وغضب على شبكات التواصل.

وكتب أحد المستخدمين على منصة "إكس": "لم يعد شيء يخرج من هذا النظام الإيراني يثير الدهشة".

وحذّر آخر: "عندما تضطر أن تراقب كأسك كل ثانية، فربما لا يوجد مكان آمن بالفعل".

وكتب مستخدم ثالث بصراحة: "المغتصبون لم يعودوا يختبئون. هذه الأدوية جعلت عملهم أسهل في وضح النهار".

وأشار بعض المستخدمين إلى حوادث سابقة. قال أحدهم: "أعرف أشخاصًا استيقظوا بعد شراب واحد فقط ولم يتذكروا شيئًا".

ووجّه آخر كلامه للبائعين قائلاً: "إلى أي حد يجب أن تكون مريضًا لتبيع شيئًا كهذا؟ إنه مقزز".

وفي أوروبا وأميركا الشمالية، تُروّج حملات واسعة للتوعية بتلك الأدوية. فبعض الأساور الاستهلاكية يمكنها، عبر تغيّر لونها، الكشف عن وجود مادة مخدرة في المشروب، وهي واحدة من الأدوات التي يستخدمها الشباب لمراقبة سلامتهم.

لكن في إيران لا يوجد أي هيكل مشابه: فليس هناك تعليم توعوي، ولا أدوات لفحص المشروبات، ولا جمع منظّم للبيانات. وهكذا تبقى الوقاية الذاتية هي الوسيلة الوحيدة.

ويقول المتخصصون إن على الشباب- خصوصًا النساء- ألا يتركوا مشروباتهم دون مراقبة، وأن يُفضّلوا إحضار مشروب مغلق معهم إلى المناسبات، وتجنّب التجمعات، التي لا يعرفون جميع الحاضرين فيها.

ويؤكّد نموذج الوقاية المتّبع في الغرب على قواعد محددة: احتفظ بمشروبك بجانبك دائمًا، استخدم زجاجات محكمة الإغلاق، لا تقبل مشروبًا مفتوحًا أو مُعدًّا مسبقًا، ابقَ مع أصدقاء موثوقين، انتبه لأي طعم أو رائحة غير مألوفة، وتخلّص فورًا من أي مشروب مشكوك فيه.

لكن في شارع ناصر خسرو، يواصل الباعة عملهم بلا أي إزعاج. الحبوب والقطرات تنتقل بين أيدي الناس يوميًا مثل أي سلعة أخرى.

في الوقت الراهن، تتوسع تجارة "أدوية الاغتصاب" في إيران؛ لا لأنها مخفية، بل لأن لا أحد يمنعها. تُبرم الصفقات في وضح النهار، في العلن، وبإيقاع ثابت يشبه العمل التجاري الاعتيادي.

وهذا يعكس واقعًا يشير إليه الكثيرون في طهران بشكل غير مباشر: استمرار هذا السوق ليس نتيجة السرية، بل بسبب غياب الرقابة والتدخل الجاد من الجهات المسؤولة.

من السدود إلى السياسة.. الوجه الخفي لـ "الإفلاس المائي" في إيران

21 نوفمبر 2025، 23:26 غرينتش+0
•
روزبه إسكندري

تواجه إيران واحدًا من أخطر أعوامها المائية على الإطلاق. تُظهر البيانات الرسمية أن حجم المياه الواردة إلى السدود وصل إلى أدنى مستوياته منذ عقود، فيما يعاني أكثر من نصف أحواض البلاد هبوطًا حادًا في المخزون الجوفي.

لكن الخبراء يحذّرون من أن المشكلة ليست في السماء، بل على الأرض؛ في السياسات التي دفعت البلاد نحو حافة «الإفلاس المائي»؛ من التسرّع في بناء السدود إلى الزراعة عديمة الكفاءة والإدارة المجزأة للموارد.

أمطار شحيحة وسدود شبه فارغة

وفقًا لتقرير حديث لوزارة الطاقة، بلغ حجم المياه الداخلة إلى خزانات السدود هذا العام 1.35 مليار متر مكعب فقط، وهو تراجع كبير مقارنة بالمعدلات طويلة الأجل.

كما تشير الأرقام إلى أن مجموع المياه المخزّنة في 193 سدًا كبيرًا يبلغ نحو 17.6 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 34 في المائة فقط من طاقتها الاسمية، بانخفاض 25 في المائة عن العام الماضي.

وفي طهران، تبدو الصورة أكثر قتامة؛ إذ لا تحتوي السدود الأربعة الرئيسة المزوِّدة للعاصمة سوى على 12 في المائة من طاقتها، فيما يحفظ سد لار وحده 2 في المائة فقط من سعته.

والمقلق أن حجم المياه الواردة إلى سدود طهران تراجع بنسبة 43 في المائة خلال عام واحد، ما ينذر بضغط خطير على الشبكات الحضرية. وإذا استمر الوضع، فقد يشهد ملايين السكان في الصيف المقبل تقييدًا وجداول صارمة لتوزيع المياه.

الزراعة.. المتهم والضحية

تقع الزراعة في قلب الأزمة؛ فهي تستهلك أكثر من 80 في المائة من موارد إيران المتجددة، رغم أن إنتاجيتها المائية في كثير من المناطق لا تتجاوز 40 في المائة.

بمعنى أن جزءًا كبيرًا من مياه الري يُهدر بسبب التبخر والتسرّب واستخدام طرق تقليدية.
وتشكّل الاستهلاكات المنزلية 6- 10 في المائة فقط من المياه، لكن الخطاب السياسي يركّز غالبًا على دعوات المواطنين لتقليل الاستخدام، بينما تكمن جذور الأزمة في مكان آخر: محاصيل شديدة الاستهلاك للماء، وسياسات "الاكتفاء الذاتي" غير الواقعية، والتخصيص غير المدروس للموارد.

وفي كثير من الأحواض، يفوق استهلاك المياه الجوفية قدرة الطبيعة على تعويضها بمقدار مرتين إلى ثلاث مرات، ما أدى إلى هبوط منسوب المياه، وجفاف الآبار والعيون، وارتفاع معدلات الهبوط الأرضي، التي تصل في بعض المناطق إلى 30 سم سنويًا، وهي ظاهرة يصفها الخبراء بـ "الزلزال الصامت".

مناخ أكثر حرارة وأمطار أقل

أسهم تغيّر المناخ في تفاقم الأزمة؛ فقد ارتفع متوسط درجات الحرارة في إيران خلال العقد الأخير بنحو 1.8 درجة مئوية، ما يعني تبخر مليارات الأمتار المكعبة من المياه المخزنة في السدود والتربة.

كما تغيّر نمط الأمطار؛ إذ حلّت السيول السريعة محل الأمطار المتدرجة، التي تسهم في تغذية المياه الجوفية، فأصبحت المياه تتجه بسرعة نحو الجريان السطحي بدلاً من امتصاصها في الأرض.

من إدارة الأزمة إلى أزمة الإدارة

يرى الخبراء أن جذور المشكلة تكمن في الحوكمة المائية، لا في الجفاف وحده؛ فغياب التنسيق بين وزارة الطاقة ووزارة الجهاد الزراعي ومنظمة البيئة، إلى جانب نقص الشفافية وسوء التخطيط، جعل إدارة المياه غير فعالة.

إحدى الأمثلة كانت في يوليو (تموز) الماضي، حين أُغلقت طهران وعدة محافظات مؤقتًا لتقليل استهلاك المياه والكهرباء. كان القرار مسكنًا لحظيًا، لكنه كشف غياب سياسة طويلة الأمد.

كيف يمكن الخروج من الأزمة؟

يقترح المتخصصون ثلاث خطوات عاجلة، تتمثل في:
- إصلاح نمط الزراعة: عبر التحول إلى محاصيل قليلة الاستهلاك، وتعميم الري بالتنقيط والضغط، وإعادة تقييم سياسة "الاكتفاء الذاتي الغذائي"، وفق قدرات البلاد المائية

- تجديد شبكات المياه المتهالكة: إذ تُهدر بعض المناطق أكثر من 30 في المائة من المياه المعالجة قبل وصولها للمنازل.

- تبني حوكمة شفافة تعتمد على البيانات: من خلال إتاحة المعلومات للعامة، وإشراك المجتمع المحلي، وتعزيز المساءلة المؤسساتية.

اختبار للثقة والبقاء

تعد أزمة المياه في إيران اختبارًا لفاعلية الدولة ورصيدها الاجتماعي. وإذا تأخرت الإصلاحات، فقد تتحول "الندرة" العام المقبل إلى عطش حقيقي يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

فالإفلاس المائي لا يعني فقط سدودًا فارغة؛ بل إنه مؤشر على تصدّع العلاقة بين الطبيعة والدولة والمجتمع، وهو تصدع إذا لم يُعالج، فسيدفع ثمنه الجميع من تراجع الثقة، وتآكل الأمن، ومخاطر تتجاوز حدود الجفاف بكثير.