• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo
خاص:

سهولة الوصول إلى "أدوية الاغتصاب" في إيران.. تجارة سوداء للتخدير وفقدان الذاكرة

23 نوفمبر 2025، 11:41 غرينتش+0

في حين تواصل واجهات المحلات في محيط سوق طهران الكبير بيع الأعشاب والفيتامينات الرخيصة، تتشكّل خلف هذا المظهر العادي سوق متنامية من المهدئات السريعة، التي تُبقي الشخص واعيًا، لكن بلا قدرة على المقاومة، وتمنعه من تذكّر ما حدث له لاحقًا.

وتُظهر تحقيقات "إيران إنترناشيونال"، عبر مراجعة المبيعات الإلكترونية، وتلك التي تتم في الشوارع داخل إيران، أنّ "أدوية الاغتصاب" باتت متاحة على نطاق واسع.

وفي ظل هذا الواقع، فإنّ غياب أي ردّ رسمي من جانب النظام الإيراني، وافتقار المجتمع لبرامج توعية عامة، مهّد الطريق لانتشار هذا السلوك الإجرامي، دون أي عائق جدّي.

ولمعرفة مدى سهولة الحصول عليها، تجوّل أحد المتعاونين مع "إيران إنترناشيونال"- متنكّرًا في هيئة مشترٍ- في شارع ناصر خسرو، السوق السوداء للدواء في طهران، وطلب من الباعة "دواء التخدير"، وهو التعبير المموه لـ "أدوية الاغتصاب".

استجاب الباعة فورًا. قال أحدهم: "هذا مناسب للنوم العميق. ارمِ هذه الحبة في الشراب. بلا طعم. لن يستيقظ طوال ساعات".

وبائع آخر عرض "قارورة" صغيرة لمحلول شفاف، وأضاف: "ثلاث قطرات تكفي لمعظم الناس. يستيقظون مشوشين. لن يتذكروا شيئًا مما حدث".

ولم يدل أي من هذه الحوارات على تردد أو همس أو سرّية؛ فالرجال كانوا يتحدثون كما لو كانوا يبيعون دواءً عاديًا.

وقال أحد خبراء السموم، الذي راجع نتائج تحقيق "إيران إنترناشيونال"، وطلب عدم كشف اسمه لدواعٍ أمنية، إنّ هذه المواد تنتمي إلى عائلات معروفة من "أدوية الاغتصاب". وأوضح أنّ هذه الحبوب تُقلّد على الأرجح مادة "فلونيترازبام"، المعروفة باسم "روفينول" أو "روفيس".

وأضاف: "هذه الأدوية تعمل على المسارات العصبية نفسها؛ فهي تقمع ردود الفعل وتُقطّع الذاكرة. قد يبدو الشخص مستيقظًا ويتصرّف بشكل طبيعي، لكنه لاحقًا لن يمتلك أي ذكرى موثوقة عمّا حدث".

وتابع أنّ هذه المواد غالبًا ما تُمزج مع المشروبات الكحولية، ما يجعلها "أشد خطورة وقد تكون قاتلة في بعض الحالات".

وأشار هذا الخبير إلى نوع آخر من هذه المواد يُدعى "غاما هيدروكسي بوتيرات (GHB)"، وهو مثبّط للجهاز العصبي المركزي، لا رائحة له وطعمه مالح قليلاً، ويمكن إخفاؤه بسهولة في الشراب.

وإلى جانب الاتجار في الشوارع، يزدهر أيضًا بيع هذه المواد عبر الإنترنت. صور لعلب الحبوب والقطرات تنتشر في إعلانات شبكات التواصل، وغالبًا ما يُقترح الدفع بالعملات الرقمية كخيار مفضل.

ويبلغ سعر قارورة صغيرة من هذا المحلول اليوم أقل من تكلفة وجبة لشخصين في مطعم.

وأثار نشر بعض التقارير في الإعلام الإيراني حول توزيع هذه الأدوية موجة صدمة وغضب على شبكات التواصل.

وكتب أحد المستخدمين على منصة "إكس": "لم يعد شيء يخرج من هذا النظام الإيراني يثير الدهشة".

وحذّر آخر: "عندما تضطر أن تراقب كأسك كل ثانية، فربما لا يوجد مكان آمن بالفعل".

وكتب مستخدم ثالث بصراحة: "المغتصبون لم يعودوا يختبئون. هذه الأدوية جعلت عملهم أسهل في وضح النهار".

وأشار بعض المستخدمين إلى حوادث سابقة. قال أحدهم: "أعرف أشخاصًا استيقظوا بعد شراب واحد فقط ولم يتذكروا شيئًا".

ووجّه آخر كلامه للبائعين قائلاً: "إلى أي حد يجب أن تكون مريضًا لتبيع شيئًا كهذا؟ إنه مقزز".

وفي أوروبا وأميركا الشمالية، تُروّج حملات واسعة للتوعية بتلك الأدوية. فبعض الأساور الاستهلاكية يمكنها، عبر تغيّر لونها، الكشف عن وجود مادة مخدرة في المشروب، وهي واحدة من الأدوات التي يستخدمها الشباب لمراقبة سلامتهم.

لكن في إيران لا يوجد أي هيكل مشابه: فليس هناك تعليم توعوي، ولا أدوات لفحص المشروبات، ولا جمع منظّم للبيانات. وهكذا تبقى الوقاية الذاتية هي الوسيلة الوحيدة.

ويقول المتخصصون إن على الشباب- خصوصًا النساء- ألا يتركوا مشروباتهم دون مراقبة، وأن يُفضّلوا إحضار مشروب مغلق معهم إلى المناسبات، وتجنّب التجمعات، التي لا يعرفون جميع الحاضرين فيها.

ويؤكّد نموذج الوقاية المتّبع في الغرب على قواعد محددة: احتفظ بمشروبك بجانبك دائمًا، استخدم زجاجات محكمة الإغلاق، لا تقبل مشروبًا مفتوحًا أو مُعدًّا مسبقًا، ابقَ مع أصدقاء موثوقين، انتبه لأي طعم أو رائحة غير مألوفة، وتخلّص فورًا من أي مشروب مشكوك فيه.

لكن في شارع ناصر خسرو، يواصل الباعة عملهم بلا أي إزعاج. الحبوب والقطرات تنتقل بين أيدي الناس يوميًا مثل أي سلعة أخرى.

في الوقت الراهن، تتوسع تجارة "أدوية الاغتصاب" في إيران؛ لا لأنها مخفية، بل لأن لا أحد يمنعها. تُبرم الصفقات في وضح النهار، في العلن، وبإيقاع ثابت يشبه العمل التجاري الاعتيادي.

وهذا يعكس واقعًا يشير إليه الكثيرون في طهران بشكل غير مباشر: استمرار هذا السوق ليس نتيجة السرية، بل بسبب غياب الرقابة والتدخل الجاد من الجهات المسؤولة.

الأكثر مشاهدة

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة
1

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

4

الثانية خلال 3 أيام.. وزارة الحرب الأميركية: مصادرة ناقلة النفط "تيفاني" المرتبطة بإيران

5

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

•
•
•

المقالات ذات الصلة

من السدود إلى السياسة.. الوجه الخفي لـ "الإفلاس المائي" في إيران

21 نوفمبر 2025، 23:26 غرينتش+0
•
روزبه إسكندري

تواجه إيران واحدًا من أخطر أعوامها المائية على الإطلاق. تُظهر البيانات الرسمية أن حجم المياه الواردة إلى السدود وصل إلى أدنى مستوياته منذ عقود، فيما يعاني أكثر من نصف أحواض البلاد هبوطًا حادًا في المخزون الجوفي.

لكن الخبراء يحذّرون من أن المشكلة ليست في السماء، بل على الأرض؛ في السياسات التي دفعت البلاد نحو حافة «الإفلاس المائي»؛ من التسرّع في بناء السدود إلى الزراعة عديمة الكفاءة والإدارة المجزأة للموارد.

أمطار شحيحة وسدود شبه فارغة

وفقًا لتقرير حديث لوزارة الطاقة، بلغ حجم المياه الداخلة إلى خزانات السدود هذا العام 1.35 مليار متر مكعب فقط، وهو تراجع كبير مقارنة بالمعدلات طويلة الأجل.

كما تشير الأرقام إلى أن مجموع المياه المخزّنة في 193 سدًا كبيرًا يبلغ نحو 17.6 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 34 في المائة فقط من طاقتها الاسمية، بانخفاض 25 في المائة عن العام الماضي.

وفي طهران، تبدو الصورة أكثر قتامة؛ إذ لا تحتوي السدود الأربعة الرئيسة المزوِّدة للعاصمة سوى على 12 في المائة من طاقتها، فيما يحفظ سد لار وحده 2 في المائة فقط من سعته.

والمقلق أن حجم المياه الواردة إلى سدود طهران تراجع بنسبة 43 في المائة خلال عام واحد، ما ينذر بضغط خطير على الشبكات الحضرية. وإذا استمر الوضع، فقد يشهد ملايين السكان في الصيف المقبل تقييدًا وجداول صارمة لتوزيع المياه.

الزراعة.. المتهم والضحية

تقع الزراعة في قلب الأزمة؛ فهي تستهلك أكثر من 80 في المائة من موارد إيران المتجددة، رغم أن إنتاجيتها المائية في كثير من المناطق لا تتجاوز 40 في المائة.

بمعنى أن جزءًا كبيرًا من مياه الري يُهدر بسبب التبخر والتسرّب واستخدام طرق تقليدية.
وتشكّل الاستهلاكات المنزلية 6- 10 في المائة فقط من المياه، لكن الخطاب السياسي يركّز غالبًا على دعوات المواطنين لتقليل الاستخدام، بينما تكمن جذور الأزمة في مكان آخر: محاصيل شديدة الاستهلاك للماء، وسياسات "الاكتفاء الذاتي" غير الواقعية، والتخصيص غير المدروس للموارد.

وفي كثير من الأحواض، يفوق استهلاك المياه الجوفية قدرة الطبيعة على تعويضها بمقدار مرتين إلى ثلاث مرات، ما أدى إلى هبوط منسوب المياه، وجفاف الآبار والعيون، وارتفاع معدلات الهبوط الأرضي، التي تصل في بعض المناطق إلى 30 سم سنويًا، وهي ظاهرة يصفها الخبراء بـ "الزلزال الصامت".

مناخ أكثر حرارة وأمطار أقل

أسهم تغيّر المناخ في تفاقم الأزمة؛ فقد ارتفع متوسط درجات الحرارة في إيران خلال العقد الأخير بنحو 1.8 درجة مئوية، ما يعني تبخر مليارات الأمتار المكعبة من المياه المخزنة في السدود والتربة.

كما تغيّر نمط الأمطار؛ إذ حلّت السيول السريعة محل الأمطار المتدرجة، التي تسهم في تغذية المياه الجوفية، فأصبحت المياه تتجه بسرعة نحو الجريان السطحي بدلاً من امتصاصها في الأرض.

من إدارة الأزمة إلى أزمة الإدارة

يرى الخبراء أن جذور المشكلة تكمن في الحوكمة المائية، لا في الجفاف وحده؛ فغياب التنسيق بين وزارة الطاقة ووزارة الجهاد الزراعي ومنظمة البيئة، إلى جانب نقص الشفافية وسوء التخطيط، جعل إدارة المياه غير فعالة.

إحدى الأمثلة كانت في يوليو (تموز) الماضي، حين أُغلقت طهران وعدة محافظات مؤقتًا لتقليل استهلاك المياه والكهرباء. كان القرار مسكنًا لحظيًا، لكنه كشف غياب سياسة طويلة الأمد.

كيف يمكن الخروج من الأزمة؟

يقترح المتخصصون ثلاث خطوات عاجلة، تتمثل في:
- إصلاح نمط الزراعة: عبر التحول إلى محاصيل قليلة الاستهلاك، وتعميم الري بالتنقيط والضغط، وإعادة تقييم سياسة "الاكتفاء الذاتي الغذائي"، وفق قدرات البلاد المائية

- تجديد شبكات المياه المتهالكة: إذ تُهدر بعض المناطق أكثر من 30 في المائة من المياه المعالجة قبل وصولها للمنازل.

- تبني حوكمة شفافة تعتمد على البيانات: من خلال إتاحة المعلومات للعامة، وإشراك المجتمع المحلي، وتعزيز المساءلة المؤسساتية.

اختبار للثقة والبقاء

تعد أزمة المياه في إيران اختبارًا لفاعلية الدولة ورصيدها الاجتماعي. وإذا تأخرت الإصلاحات، فقد تتحول "الندرة" العام المقبل إلى عطش حقيقي يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

فالإفلاس المائي لا يعني فقط سدودًا فارغة؛ بل إنه مؤشر على تصدّع العلاقة بين الطبيعة والدولة والمجتمع، وهو تصدع إذا لم يُعالج، فسيدفع ثمنه الجميع من تراجع الثقة، وتآكل الأمن، ومخاطر تتجاوز حدود الجفاف بكثير.

"آلية الزناد".. نهاية "الوساطة" وبداية فصل جديد في العلاقات بين إيران وأوروبا

19 نوفمبر 2025، 17:45 غرينتش+0
•
كلمنت ترمه

لم تعد أوروبا وسيطًا، بل تحوّلت إلى شريك للولايات المتحدة في "هندسة الضغط" على النظام الإيراني، ومن المحتمل أن تدخل علاقات طهران والدول الأوروبية بعد "تفعيل الزناد" مرحلة أكثر عداءً ووضوحًا.

وقد أدّى تفعيل "آلية الزناد" مجددًا، في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى إزالة آخر العناصر المتبقية من الاتفاق النووي لعام 2015.

والزناد، بما يتجاوز كونه إجراءً تقنيًا، يرسّخ تحولاً استراتيجيًا كان قد بدأ سابقًا في أوروبا.

فمنذ عام 2006، لعبت دول "الترويكا" الأوروبية الثلاث: بريطانيا وفرنسا وألمانيا (E3) دور "المسهّل" وعمليًا "الداعم" للعقوبات الدولية بقيادة الولايات المتحدة، أكثر من لعبها دور الوسيط الحقيقي. لكن بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 وتعميق التعاون العسكري بين طهران وموسكو، لم تعد أوروبا تكتفي بلعب دور العازل لِضغوط واشنطن. فهي تتحول الآن إلى شريك كامل- بل ومهندس منسجم مع واشنطن- في استراتيجيات الغرب لاحتواء إيران.

وسيعتمد مستقبل هذه العلاقة على ثلاثة مجالات مترابطة:
1- العدسة الأمنية التي تنظر أوروبا من خلالها الآن إلى النظام الإيراني.
2- القيود الاقتصادية التي ترسم هامش حركة الطرفين.
3- الديناميكيات العسكرية الإقليمية التي قد تدفع أوروبا إلى اتخاذ خيارات أصعب مما كانت عليه في الماضي.

دبلوماسية احتجاز الرهائن

أصبحت المخاوف الأمنية الآن محور سياسة أوروبا تجاه إيران. فاستمرار "دبلوماسية احتجاز الرهائن"، التي ينتهجها النظام، والمتمثلة في اعتقال واحتجاز المواطنين الأجانب لفترات طويلة بهدف الاستفادة السياسية، جعل المواقف أكثر تشددًا في العواصم الأوروبية.

وتُعد قضية سيسيل كولر وجاك باریس، المواطنين الفرنسيين اللذين احتُجزا لأكثر من ثلاث سنوات بتهمة التجسس قبل إطلاق سراحهما في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري ضمن عملية تبادل، مثال بارز على هذا الوضع.

واليوم، لا يزال الاثنان داخل السفارة الفرنسية في طهران، في انتظار معرفة ما إذا كان بإمكانهما العودة إلى بلادهما بعد محاكمة يناير (كانون الثاني) 2026 الخاصة بالمواطنة الإيرانية، مهدية أسفندياري، التي وجدت هي الأخرى نفسها محاصرة داخل سفارة طهران في باريس.

ولقد كشفت هذه القضية عن نمط تراه أوروبا اليوم "دبلوماسية قسرية"، وليس أحداثًا فردية.

وفي بريطانيا أيضًا، أدى اعتقال لينزي وكريغ فورمن، منذ يناير الماضي، على يد استخبارات الحرس الثوري، وإضرابهما عن الطعام، إلى موجة مشابهة من الغضب التي قضت على ما تبقى من حُسن النية.

العمليات المحبطة

زاد تزايد الأدلة حول النشاطات السرية للنظام الإيراني في أوروبا من حدة التوتر.

فالأجهزة الأمنية في فرنسا وألمانيا وبريطانيا ودول أخرى أحبطت خططًا كان عملاء النظام الإيراني أو الشبكات الإجرامية المرتبطة به يُكلفون فيها برصد أو استهداف معارضين أو صحافيين أو حتى مسؤولين حكوميين.

وجاء في بيان مشترك صادر عن 14 دولة غربية في يوليو (تموز) الماضي، أن أكثر من عشرين عملية قد تم إحباطها في بريطانيا وحدها منذ عام 2022.

وترى طهران أن هذه الاتهامات "ملفقة"، لكن النتيجة واضحة: أوروبا تمنح الأولوية الآن للردع، وتعزز التنسيق الأمني، وتستعد لفترة طويلة من الدبلوماسية الدفاعية؛ وهي فترة قد تشمل أيضًا عمليات طرد إضافية لدبلوماسيي النظام الإيراني.

تراجع التجارة

لا يقدم المجال الاقتصادي هو الآخر أفقًا واضحًا لتخفيف التوتر. فقرار أوروبا بإعادة فرض العقوبات عبر "آلية الزناد" قطع فعليًا وصول إيران إلى التكنولوجيا والاستثمار والأسواق الأوروبية في وقت يعاني فيه الاقتصاد الداخلي ضغطًا شديدًا.

وبلغ إجمالي تجارة السلع بين الاتحاد الأوروبي وإيران في عام 2024 نحو 4.5 مليار يورو، منها 800 مليون يورو واردات و3.7 مليار يورو صادرات. ويُتوقع الآن أن تبتعد الشركات الأوروبية، التي كانت أصلاً قلقة من العقوبات الثانوية الأميركية، بشكل أكبر عن السوق الإيرانية.

ومع ذلك، هناك غموض دائم: فأوروبا تعلم أن أي انفراجة دبلوماسية بين واشنطن وطهران قد تتطلب العودة السريعة إلى نوع من التفاعل الانتقائي، وخصوصًا في قطاع الطاقة.

الملف النووي

تظهر هذه التناقضات اليوم في فيينا. فقبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من 19 إلى 21 نوفمبر، أعدت الدول الأوروبية الثلاث مسودة قرار تدعو إيران إلى وقف التخصيب وإعادة المعالجة، استنادًا إلى تقارير المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، بشأن النشاطات غير المعلنة.

ويعتبر النظام الإيراني هذا الإجراء "غير قانوني"، قائلاً إنه بعد انتهاء مفعول القرار 2231 في أكتوبر الماضي لم يعد لهذه المطالب أي معنى.

لكن أوروبا تجد نفسها الآن عالقة بين دورين: من جهة، شريك للولايات المتحدة في فرض العقوبات، ومن جهة أخرى، مدافع عن نظام الرقابة متعدد الأطراف.

دور روسيا

في حين يعيد تفعيل "آلية الزناد" فرض القيود على برنامج الصواريخ الإيراني، ازدادت قدرات طهران على التعاون مع روسيا.

فمنذ عام 2022، وفرت إيران لروسيا طائرات مُسيّرة وذخائر في حربها في أوكرانيا، وفي الوقت ذاته، عززت تعاونها مع موسكو في مجالات التكنولوجيا والدفاع والطاقة النووية. وتم توقيع "اتفاقية التعاون الاستراتيجي لمدة 20 عامًا" في يناير 2025، وجرى التصديق عليها في مايو (أيار) الماضي.

ويجعل استعداد روسيا لمنح إيران التسهيلات داخل مجلس الأمن مسار الضغط الأوروبي عبر القنوات متعددة الأطراف أكثر تعقيدًا.

ظل الحرب

إن أي مواجهة كبرى بين إيران وإسرائيل، سواء مباشرة أو عبر الوكلاء، ستكون لها تداعيات فورية على أمن أوروبا وإمدادات الطاقة وسياساتها الداخلية.

وقد ترد أوروبا عبر زيادة إرسال الأسلحة إلى إسرائيل أو فرض عقوبات أوسع على إيران. لكن الانقسامات الداخلية، خاصة بشأن سلوك إسرائيل في غزة، قد تضعف وحدة الموقف الأوروبي.

كما يبقى اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة في مجال المعلومات والردع والدبلوماسية عقبة أمام "الاستقلال الاستراتيجي" الأوروبي.

الخلاصة

ستحدد الأشهر المقبلة ما إذا كان مسار خفض التوتر لا يزال ممكنًا أم لا.
وسيكون قرار الوكالة في فيينا، وسلوك إيران النووي، ومسار التعاون الإيراني- الروسي مؤشرات أساسية.

وإذا لم يتحقق انفراج دبلوماسي ذو مغزى، فسيكون المسار الأكثر ترجيحًا هو تصاعد العداء وتعمّق اصطفاف أوروبا مع الولايات المتحدة في سياسة احتواء إيران. ويبقى السؤال: هل ستستطيع الدبلوماسية التفوق على أجواء الضغط والقسر وسط مشهد جيوسياسي ممزق؟

نقل 3 طالبات بمدرسة في طهران إلى المستشفى بعد الاعتداء عليهن وتعرضهن لانتهاكات جسدية مهينة

19 نوفمبر 2025، 16:28 غرينتش+0

أشارت مقاطع الفيديو والرسائل الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" إلى أنه تم نقل ثلاث طالبات بالمدرسة الثانوية للبنات "مجتهدة أمين" في مدينة "ري" بطهران، إلى المستشفى، بعد قيام مسؤولي المدرسة بالاعتداء عليهن، وتعرضهن لتفتيش جسدي مُهيّن.

وبحسب المعلومات الواردة وشهود عيان، فقد بدأ التوتر في هذا المكان بسلوك عنيف من مديرة المدرسة لتفتيش أغراض الطالبات، ولمس أجزاء حساسة من أجسامهن.

وتُظهر الصور، التي تم الحصول عليها أنه بعد تدهور حالة عدد من الطالبات، حضرت فرق الإسعاف وسيارات الطوارئ إلى هذا المركز التعليمي.

وقع هذا الحادث يوم الثلاثاء 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، وأثار مرة أخرى تساؤلات وقلقًا حول طريقة التعامل مع الطلاب وغياب الرقابة الفعالة من وزارة التعليم على أداء المديرين والعاملين في المدارس.

كما أفادت التقارير بأن عائلات الطالبات تجمعت للاحتجاج على ما حدث، يوم الأربعاء 19 نوفمبر، في المدرسة احتجاجًا، إلا أن مديرة المدرسة لم تكن موجودة في المكان.

وبحسب التقارير، فقد تمركزت قوات الوحدة الخاصة حول المدرسة إثر هذا التجمع.

ويُشار إلى أنه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انتحر الطالب سام زارعي البالغ من العمر 12 عامًا في مدينة "شيراز"، جنوب إيران، نتيجة الضغوط النفسية الناجمة عن سلوك مسؤولي المدرسة، وتُوفيّ.

وقبل ذلك، تُوفيّ الطالب نيما نجفي البالغ من العمر 14 عامًا في قرية سهرين بمنطقة قرة بشتيلي في محافظة زنجان، إثر توقف القلب نتيجة العقاب في المدرسة.

وتبرز هذه الأحداث العنف المنهجي وغياب المساءلة في النظام التعليمي للنظام الإيراني.

العنف بذريعة حمل الهاتف المحمول وعدم الالتزام بالحجاب الإجباري

وقالت طالبة لـ "إيران إنترناشيونال"، يوم الأربعاء 19 نوفمبر، مشيرة إلى أحداث مدرسة البنات "مجتهدة أمين" في ري: "عندما دخلنا المدرسة، كانوا يمسكون بنا جماعات جماعات ويجذبوننا إلى الداخل. وأجبرونا على الركوع وألقوا بأغراضنا على الأرض. كانوا يلمسون الأجزاء الحساسة في أجسامنا ويفتشوننا بالكامل".

كما قال شاهد عيان في رسالة: "بذريعة مصادرة الهواتف المحمولة والتمسك بمسألة الحجاب، هاجموا الطالبات. وحتى أرسلوا الوحدة الخاصة وأغلقوا المدرسة".

وأكد أن مسؤولي المدرسة "بذريعة الالتزام بالقوانين والبحث عن هواتف الطالبات" لمسوا الأجزاء الحساسة في أجسامهن.

كما زوّد شاهد عيان آخر "إيران إنترناشيونال" بتفاصيل إضافية عن تلك الأحداث. وقال: "كانت المديرة تنتقد حتى تصفيفة شعر ومظهر الطالبات، وأثناء التفتيش كانت تتعامل معهن بألفاظ بذيئة وسلوك عنيف".

وأضاف: "كانت المديرة تضرب الطالبات وتقذف هواتفهن نحوهن. حتى كاميرا إحدى الطالبات اللاتي يدرسن التصوير، رمتها على الحائط وتحطمت. كما كانت تعبث بأدوات التصميم الخاصة بالطالبات وتدفعهن".

ومنذ بداية العام الدراسي، تم نشر تقارير متعددة عن ممارسة الضغوط النفسية والجسدية على الطلاب في مدارس إيران.

وكانت وفاة الطالب طه نجاتي في مدينة آمل بمحافظة مازندران، شمال إيران، والشكوك حول احتمال انتحاره بعد تعرضه لضغوط نفسية من قِبل مسؤولي المدرسة، قد زادت من قلق العائلات والخبراء سابقًا.

"خبيران أمريكيان: إيران تقترب من مصير يشبه انهيار الاتحاد السوفييتي"

18 نوفمبر 2025، 08:33 غرينتش+0

قال خبيران أمريكيان بارزان في ندوة خاصة بثتها قناة "إيران‌إنترناشيونال" إن إيران، التي تواجه سلسلة من الإخفاقات العسكرية والاقتصادية خلال العام الجاري، تبدو في وضع متآكل يشبه مراحل أفول الاتحاد السوفييتي قبل انهياره.

وخلال البرنامج، أوضح المسؤول السابق عن ملف إيران في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، نورمن رول، خلال خدمته التي تجاوزت 30 عامًا، أن "هناك أشخاصًا داخل النظام الإيراني يقرّون في جلساتهم الخاصة بأنهم يقودون نظامًا آيلاً للسقوط".

وأضاف: "يقولون إننا لسنا بعيدين عن المرحلة الأخيرة من عمر الاتحاد السوفييتي، وإن موت القائد الحالي لا يعني نهاية النظام، بل يبحثون عن كيفية ضبط المشهد وتمديد عمره".

من جانبه، قال المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، مارك دوبوويتز، إن التشابه لا يعني تطابقًا: "إيران ليست الاتحاد السوفييتي، ولا عام 2025 هو 1989، لكن التاريخ لا يكرر نفسه، بل يصدر أصداءً".

وأوضح أن تغييرات طهران المحدودة اجتماعيًا تشبه محاولات غورباتشوف لإنقاذ الاتحاد السوفييتي عبر إصلاحات انتهت إلى انهياره.

ضربة عسكرية كبيرة وتصعيد نووي

أشار التقرير إلى أن الهجمات الإسرائيلية المفاجئة في يونيو أدت إلى مقتل "عشرات من كبار قادة الحرس الثوري وخبراء البرنامج النووي"، وتعطيل جزء كبير من منظومة الدفاع الجوي الإيراني. كما دخلت الولايات المتحدة على خط المواجهة باستهداف ثلاثة مواقع نووية قبل أن يُعلن وقف إطلاق النار.

وبعد الحرب، تصاعدت الأزمة المرتبطة بالبرنامج النووي، إذ شددت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقوبات، بينما فعّلت الدول الأوروبية آليات إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة.

ومع اشتداد الضغط الاقتصادي، خففت السلطات الإيرانية التشدد في تطبيق قوانين الحجاب، لكن تقارير حقوقية تشير إلى ارتفاع وتيرة الإعدامات والاعتقالات وتوسّع القيود على حرية التعبير.

"حكومة متآكلة على طريقة الثمانينيات السوفييتية"

قال رول: "ما نشهده يشبه أواخر الثمانينيات السوفييتية.. من كان يتوقع في عام 1988 ظهور ثورة كبرى في الاتحاد السوفييتي؟ النظام في إيران يواجه حالة تفسخ لا يمكن تجنبها".

قضية "تغيير النظام"

خلال ذروة الحرب، تحدث قادة من الولايات المتحدة وإسرائيل علنًا عن رغبتهم في إسقاط النظام الإيراني، لكن وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب أرجأ هذا المسار.

وأشار دوبوويتز إلى أن إسرائيل باتت تعتبر إسقاط النظام في طهران "ركنًا مركزيًا" في استراتيجيتها، خصوصًا بعد "هجمات السابع من أكتوبر التي غيّرت كل شيء".

ومع ذلك، شدد رول على أنه لا يعتقد أن أي قوة خارجية قادرة على إحداث تغيير جذري من الخارج، مضيفًا أن "دور الولايات المتحدة يجب أن يقتصر على دعم الشعب الإيراني في تحقيق التغيير من الداخل بما يخدم احتياجاته".

اتهامات متبادلة وبروباغندا رسمية

يتهم النظام الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي لإسقاطه ويقول إن بقاءه يعود إلى الدعم الشعبي و"مقاومة العدوان".

وأشار التقرير إلى لوحة دعائية جديدة في ميدان الثورة بطهران تُظهر صدام حسين ومعمر القذافي داخل تاج تمثال الحرية، في إشارة إلى "مصير الدكتاتوريين ضحايا التدخل الأمريكي".

وأكد رول أن سقوط طغاة أمثال صدام والقذافي "لم يكن بفعل ضربة أمريكية واحدة"، كما لم يكن ممكناً إسقاط النظام الإيراني عبر عملية محدودة ضد عدة مواقع نووية.

أما دوبوويتز، فذكّر بأن مصطلح "تغيير النظام" غير محبّذ في واشنطن بسبب تجربة العراق وأفغانستان، لكنه أشار إلى أن النقاش الدائر حاليًا يدور حول "استراتيجية ريغان": زيادة الدعم للمعارضة الإيرانية، وفرض أقصى حد من الضغوط على النظام.

"نوفمبر 2019 الدامي".. انتقال من الاحتجاجات الاجتماعية إلى الحركة الثورية

17 نوفمبر 2025، 22:24 غرينتش+0
•
باكسيما مجوزي

شكّلت أحداث نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 "الدامية" نقطة تحوّل في تاريخ الاحتجاجات الشعبية في إيران؛ حيث وصل فيها صدام النظام مع الشعب إلى نقطةً اللا عودة.

وفي هذه الاحتجاجات، أقدم قادة النظام الإيراني، من أجل بقائهم، على قطع الإنترنت وقتل المواطنين في عشرات المدن، وقمع المتظاهرين بدموية.

ومع القتل الحكومي والتعامل العنيف والدموي تجاه المتظاهرين، إلى جانب الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنووية والبيئية المتعددة، ومع تجاوز المواطنين لرهبة النظام، ربطت الحركات الاجتماعية في إيران بعضها ببعض، وتحولت إلى حركة ثورية.

ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت الإطاحة بالنظام مطلبًا لغالبية كبيرة من الشعب الإيراني.

أوسع الاحتجاجات

كانت احتجاجات نوفمبر 2019 من أوسع الاحتجاجات في إيران منذ قيام النظام الإيراني، ومن حيث الامتداد الجغرافي هي الأوسع خلال عقد.

وفي العقدين، اللذين سبقا نوفمبر 2019، كانت معظم الاحتجاجات محصورة في مدينة أو بضع مدن. ففي عقد 1990، اقتصرت احتجاجات الطلاب بعد حادثة حي جامعة طهران على طهران وتبريز، وبقيت الاحتجاجات الشعبية في مشهد وإسلامشهر وقزوين محصورة في تلك المدن. حتى في الحركة الخضراء، رغم المشاركة المليونية في أحداث مثل تظاهرات 15 يونيو (حزيران) 2009، كان نطاق الاحتجاجات مركّزًا بشكل رئيس في طهران وعدد من المدن الكبرى.

وفي احتجاجات يناير (كانون الثاني) 2018، وبحسب المسؤولين الحكوميين، نزل الناس إلى الشوارع في "160 مدينة كبيرة وصغيرة". لكن في نوفمبر 2019 أصبح نطاق الاحتجاجات أوسع؛ فقد سُجّلت التظاهرات في "أكثر من 200 مدينة"، وشهدت 29 محافظة في البلاد انتفاضاتٍ في الشوارع.

تجاوز المواطنين رهبة النظام

يمثل الفاصل الزمني بين احتجاجات نوفمبر 2019 واحتجاجات يناير 2018 تجاوز الشعب الإيراني لرهبة النظام.

وتُعد صناعة الخوف والرهبة من أعمدة آلة القمع لدى النظام الإيراني. ففي الاحتجاجات السابقة، كان النظام يفرض، عبر مزيج من القمع العنيف والدعاية الواسعة، جوًا من الخوف يجعل تكرار الاحتجاجات أمرًا مستحيلًا لعدة سنوات.

وقد تكرر هذا النمط في يناير 2018، لكن بعد 22 شهرًا فقط، أظهرت انتفاضة نوفمبر 2019 أن المجتمع الإيراني تجاوز هذه الدورة من الخوف المصطنع، ولم يعد لها التأثير السابق.

نهوض الحركة الطلابية من رماد القمع

إن دعم الطلاب في عدة جامعات للاحتجاجات الشعبية في نوفمبر 2019 أفشل مشروع النظام لاحتواء الحركة الطلابية وقمعها.

وكانت احتجاجات الطلاب في 17 و18 نوفمبر بجامعة طهران واسعة، لدرجة أن قوات القمع دخلت الجامعة واعتقلت أكثر من 50 طالبًا.

ومع ذلك، وبعد أسابيع قليلة، ومع إسقاط الطائرة الأوكرانية بصواريخ الحرس الثوري، شهدت أكثر من 20 جامعة كبرى في طهران ومدن أخرى احتجاجات طلابية.

فشل مشروع نزع الطابع السياسي

كان أحد المشاريع المحورية للنظام الإيراني، خاصة بعد احتجاجات 2009، هو الترويج لـ "نزع الطابع السياسي" عن المجتمع. وتحركت حكومتا الرئيسين الأسبقين، محمود أحمدي‌ نجاد وحسن روحاني، في الاتجاه نفسه.

وكان هدف هذا المشروع تحويل المجتمع إلى مجتمع غير سياسي وخامل، وتحويل الاحتجاجات إلى حركات "محدودة ومسموح بها"، وتقليص مطالب الناس إلى مطالب ضيقة يمكن إدارتها في إطار المجموعات والفصائل الحكومية.

ولكن احتجاجات يناير 2018، ولاحقًا نوفمبر 2019، كشفت عن فشل هذا المشروع. فقد واجه النظام مجتمعًا شديد التسييس والوعي والاحتجاج، ومطالبه لم تعد تغييراتٍ محدودة.

استعراض قوة الشعب

اعتقد النظام الإيراني، بعد قمع الاحتجاجات الشعبية، في أوائل عقد 2010، أنه لم يعد بحاجة للاعتراف بـ "دور الشعب"، حتى بصورة شكلية. ولذلك امتنع عن تقديم أي تنازل للمجتمع.

ولكن انتفاضة نوفمبر 2019 كانت استعراضًا لـ "قوة الشعب"، لدرجة أنه بعد مرور ست سنوات لم يجرؤ أي مسؤول في النظام الإيراني على رفع أسعار البنزين.

دور النساء والشباب

كان النساء والشباب، الذين تحملوا أكبر قدر من القمع والتمييز في عهد النظام الإيراني، من اللاعبين الرئيسين في احتجاجات نوفمبر 2019.

ورغم أن هذه الاحتجاجات كانت ذات جذور اقتصادية، وأن شرارتها كانت "غلاء البنزين"، فإن مطالبها وشعاراتها اكتسبت بسرعة بُعدًا سياسيًا واجتماعيًا، ولعب النساء والشباب دورًا أساسيًا فيها.

وكان النظام لا يزال يعتقد أنه يمكنه، حتى في عصر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، أن يفرض منظومته الأيديولوجية على هؤلاء الفاعلين. لكن احتجاجات نوفمبر 2019، وبعدها انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في عام 2022، أظهرت أن غضب النساء والشباب المتراكم من سنوات القمع والتمييز قد تحوّل إلى وقودٍ لنار تحرق أسس النظام الإيراني.

قطع الإنترنت وفشل آلة القمع

بعد قطع الإنترنت في جميع أنحاء البلاد، خلال احتجاجات نوفمبر 2019، قتل النظام الإيراني ما لا يقل عن "1500 شخص" في عملية القمع الدموي.

وهاتان الخطوتان تُظهران فشل آلة القمع للنظام الإيراني، الذي ينفق سنويًا آلاف المليارات من أموال الشعب على الأجهزة الدعائية، والجيش السيبراني، والإذاعة والتلفزيون، ومئات المؤسسات والمراكز الدعائية، لكن "قطع الإنترنت" في نوفمبر 2019 أظهر أن كل هذه الأجهزة عاجزة عن فرض رواية النظام على المواطنين.

كما أن قوات الشرطة والجيش والأمن، رغم الميزانيات الضخمة، لم تكن قادرة على احتواء الاحتجاجات دون عنف، وبقمعها الدموي زادت من فقدان شرعية النظام على مستوى العالم. وكان أحد أهم نتائج احتجاجات نوفمبر 2019 هو نزع الشرعية بالكامل عن النظام الإيراني.

تحول الاحتجاجات الاجتماعية إلى حركة ثورية

حوّلت احتجاجات نوفمبر 2019 أجواء الحركات الاجتماعية في إيران إلى حركة ثورية. فتحوّل شعار "إصلاحي، أصولي، انتهى الأمر" في احتجاجات يناير 2018 إلى شعارٍ شامل "الموت للديكتاتور" والشعارات المعارضة لكامل النظام الإيراني ومسؤوليه وقادته في احتجاجات نوفمبر 2019، وهو ما كان يعبر عن رغبة عامة في إسقاط النظام الإيراني.

وحوّلت احتجاجات نوفمبر 2019 الحركات الاجتماعية والاحتجاجية في إيران إلى حركة ثورية، وحوّلت المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المحدودة إلى مطالب للتغيير البنيوي، وفي نهاية المطاف الإطاحة بالنظام الإيراني.

ومع احتجاجات نوفمبر 2019، أصبح الشرخ بين النظام والشعب الإيراني واسعًا وعميقًا وغير قابل للترميم إلى الحد الذي بلغ نقطة اللاعودة.

وفي خضم هذه الأحداث، طالب المواطنون صراحة بإسقاط النظام الإيراني. واستمرار هذه الأجواء الاحتجاجية واتساعها في سبتمبر (أيلول) 2022 بعد مقتل الشابة الإيرانية، مهسا أميني، في احتجاز دورية شرطة الأخلاق، أدى إلى بروز انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" التي جعلت من الإطاحة بالنظام الإيراني والتغيير الجذري السياسي والاجتماعي والثقافي مطلبًا عامًا للشعب الإيراني.