• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

هل يمكن لطهران أن تنجو من "اليوم صفر المائي" بتبني نموذج كيب تاون؟

منصور سهرابي
منصور سهرابي

أخصائي في الزراعة البيئية

13 نوفمبر 2025، 09:03 غرينتش+0

بينما تعيش العاصمة الإيرانية طهران أسوأ أزمة مياه في ذاكرتها الحية، لا توجد حالات عالمية حديثة تقدّم دروسًا أوضح من تجربة مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا عام 2018.

فإنّ النجاة الضيقة التي حققتها كيب تاون من "اليوم صفر" تقدّم نموذجًا عمليًا حول كيف يمكن لطهران أن تتجنب انهيارًا مشابهًا لما يهددها الآن.

وقد شدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأسبوع الماضي على خطورة الوضع من خلال أحد أكثر التحذيرات صراحةً التي صدرت عن أي زعيم إيراني، إذ قال: "من دون أمطار، قد تضطر طهران في يوم من الأيام إلى الإخلاء الكامل".

وعادةً ما تتلقى طهران ما بين 50 إلى 60 مليمترًا من الأمطار في شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، لكن هذا العام لم تهطل أي أمطار، والتوقعات الجوية لا تبعث على الأمل.

وقد وصف مسؤولو المرافق هذا النقص بأنه "غير مسبوق"، مؤكدين أن تحذير الرئيس "جاد"، وأن المدينة "لم يعد لديها أي فائض مائي للاستهلاك الزائد".

الصورة قاتمة: مدينة ضخمة تدخل فصل الشتاء من دون هطول أمطار يُذكر، ومستويات المياه الجوفية في هبوط حر، وأنماط استهلاك تتجاوز الحدود البيئية بكثير.

كيف نجت كيب تاون من حافة الهاوية

واجهت كيب تاون، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها 4 ملايين نسمة، أسوأ جفاف خلال أربعة قرون بدءًا من عام 2015، حين انخفضت أمطار الشتاء إلى أقل من نصف متوسطها طويل الأمد لثلاث سنوات متتالية.

وبحلول عام 2018، حذّر المسؤولون من "اليوم صفر"- اللحظة التي تنخفض فيها مستويات الخزانات إلى درجة لا تسمح بضخ المياه في الأنابيب.

انتشر الخوف بسرعة: طوابير لشراء المياه المعبأة، وارتفاع حاد في أسعار صهاريج المياه، وتوترات اجتماعية متزايدة. لكن بدلًا من فقدان السيطرة، استجابت سلطات المدينة باستراتيجية منضبطة بشكل غير اعتيادي، اعتمدت على تقليص صارم للطلب وشفافية كاملة.

الإجراءات التي اتُخذت شملت:

فرض حد يومي قدره 50 لترًا للفرد الواحد.

زيادة حادة في التعريفات، بحيث يدفع أصحاب الاستهلاك العالي ما يصل إلى عشرة أضعاف أكثر من غيرهم.

إطلاق حملة عامة تحت شعار "كل قطرة مهمة".

نشر مستويات الخزانات وتاريخ "اليوم صفر" المتوقع عبر الإنترنت يوميًا.

إنشاء وحدات تحلية صغيرة، وتوسيع نطاق إعادة استخدام مياه الصرف، واستخراج محدود للمياه الجوفية كمصادر بديلة.

تقديم إعانات إضافية للأسر ذات الدخل المنخفض لضمان العدالة.

وكان التأثير مذهلًا: انخفض استهلاك المياه بأكثر من 55 في المائة خلال أقل من عامين، من 1.2 مليار لتر يوميًا إلى نحو 500 مليون لتر.

وحين عادت الأمطار أخيرًا عام 2018، امتلأت الخزانات مجددًا. لكن الدرس الأعمق بقي راسخًا: العمل الجماعي الشفاف يمكن أن يغيّر السلوكيات على نطاق واسع.

استهلاك مرتفع وتسرب واسع

يبلغ متوسط استهلاك المياه في المنازل بطهران ما بين 250 إلى 300 لتر للفرد يوميًا- أي ضعف ما هو عليه في العديد من الدول المتقدمة تقريبًا. كما أن نحو ثلث مياه المدينة يتسرب عبر شبكة الأنابيب المتهالكة.

ومع ذلك، ما تزال السياسات تركز على مشاريع نقل المياه واسعة النطاق التي تؤجل الأزمة بدلًا من حلها.

وقد أدى الإفراط في ضخ المياه لعقود إلى عجز سنوي في خزانات المياه الجوفية لطهران يبلغ نحو 130 مليون متر مكعب، مع خسائر تراكمية خلال أربعين عامًا تقارب 5 مليارات متر مكعب.

وتواجه المناطق الجنوبية من المدينة الآن تسارعًا في ظاهرة هبوط الأرض، التي حذّرت هيئة المسح الجيولوجي الإيرانية من أنها تشكل "تهديدًا مباشرًا" للبنية التحتية في العاصمة. ومتى ما انهارت الطبقات الجوفية، لا يمكن استعادتها.

ما الذي يمكن فعله؟

حوّلت كيب تاون الخوف إلى نقطة تحول. أما طهران فلم تبدأ بعد مثل هذا النقاش الصادق. فسنوات من انعدام الثقة بين الدولة والمجتمع جعلت من الصعب جدًا تعبئة التعاون العام.

وبالاستناد إلى تجربة كيب تاون، تبرز خمسة إجراءات قابلة للتنفيذ فورًا لطهران:

الطلب قبل الإمداد: يجب أن تأتي صيانة الشبكة، والتسعير الواقعي، وتثقيف الجمهور في مرتبة أعلى من مشاريع نقل المياه الجديدة.

الشفافية تبني الثقة: يحتاج المواطنون إلى بيانات واضحة ومنتظمة حول مستويات الخزانات ومعدلات الاستهلاك.

توسيع نطاق إعادة التدوير: يمكن لمياه الصرف المعالجة المنزلية والصناعية أن تلبي جزءًا كبيرًا من الطلب.

حماية الفئات الضعيفة: يجب أن تراعي سياسات التسعير والتقنين الأسر منخفضة الدخل لتجنّب تحميلها أعباء غير عادلة.

توحيد الإدارة: إنّ تشتت الصلاحيات هو العقبة الأكبر؛ تحتاج طهران إلى هيكل قيادة موحد.

الأكثر مشاهدة

1

"المقصلة" مستمرة حتى في خضم الحرب..السلطات الإيرانية تعدم شخصين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

2

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

3

الخارجية الإيرانية: آفاق الدبلوماسية مع واشنطن "قاتمة" ولا خطة للعودة إلى المفاوضات حاليًا

4

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

5

تزايد الشكوك حول استمرار وقف إطلاق النار بعداحتجاز واشنطن سفينة إيرانية وتهديد طهران بالرد

•
•
•

المقالات ذات الصلة

بينما يصمت خطاب الدولة الأحادي.. يبدأ الإيرانيون بالاستماع إلى بعضهم البعض

11 نوفمبر 2025، 16:59 غرينتش+0
•
كامبيز حسيني

الساعة الحادية عشرة ليلًا في طهران عندما أفتح خطوط الهاتف لبرنامجي الحواري المباشر "البرنامج". في مساء الجمعة أطلب من الإيرانيين أن يفعلوا أمرًا صار أقرب إلى فعل تمرّد: ليس فقط أن يتحدثوا، بل أن يستمعوا.

على مدى أكثر من أربعين عامًا، حاول النظام الإيراني أن لا يسيطر على السلطة فحسب، بل أن يحتكر الحوار نفسه، أن يقرر من يتكلم، وما الذي يُسمع، وأيّ "حقائق بديلة" يُسمح لها بالوجود.

الحوار يخيفه. وكذلك الوطنية البسيطة، تلك التي تولد حين يتحدث الناس بلغتهم الخاصة عن وطنهم.

على الخط، يخبرني معلّم من كرمانشاه أن الطلاب لا يُدرَّبون أبدًا على شجاعة طرح الأسئلة النقدية. متصل من تورونتو يصف جيلًا تعلّم البقاء من خلال الكذب. وامرأة من طهران تعترف بأنها تنتظر معجزة لأنها لم تعد قادرة على تخيّل التغيير.

هذه الأصوات ليست شتاتًا؛ إنها نقاط إحداثيات على خريطة الوعي الوطني. الحديث في إيران يمكن أن يكون خطرًا، لكن الصمت أيضًا قاتل بطريقة أخرى. فعندما يتوقف المجتمع عن محاورة نفسه، يبدأ بالانقسام ضد ذاته. والأنظمة الاستبدادية تتغذى على هذا الصمت.

البرنامج المباشر الذي أقدّمه محاولة- مرتجلة، هشة، أحيانًا فوضوية- لعكس هذا الخراب. نحن نجمع الإيرانيين في الزمن الحقيقي، من طهران إلى لوس أنجليس. نتبع ثلاث قواعد بسيطة: أن يُسمَع الجميع، دون إصدار أحكام، وأن يبقى الحديث مناسبًا لجميع الأعمار.

غالبًا ما يناقض المتصلون أنفسهم، وهذا ما يجعل الحوار حقيقيًا. فالحوار ليس مسرحًا للاتفاق، بل تدريبًا على الإصغاء.

وعبر الضوضاء والعاطفة، تتكرّر ثلاث حقائق:

أولًا: النظام الإيراني لا يتوقف عن الكلام، لكنه لا يُصغي. يعظ، يهدّد، يفرض الرقابة، ويهنّئ نفسه. هذه ليست قوّة، بل خوف.

ثانيًا: بدأ المجتمع يعكس هذا الرفض. الإيرانيون يقاطعون قبل أن يفهموا، يجادلون قبل أن يفكروا، ويعاملون الاختلاف كعدوى. النظام الإيراني يغذّي هذا الميل.

ثالثًا: المخرج من هذه الدائرة ليس بطوليًا بل إجرائي. أن تطرح سؤالًا حقيقيًا. أن تنتظر إجابة حقيقية. أن تدع الحقائق- لا الكبرياء- تحدد من هو على صواب. بسيط، لكنه صعب.

إيران اليوم ممزقة بحروب كثيرة: بين الشعب والحكومة، بين الحقيقة والدعاية، بين الأمل والإرهاق. ومع ذلك، وسط هذا الانقسام، ما زلت أسمع إصرار الحياة الهادئ.

متصل من طهران يريد التحدث عن الماء: الصنابير تُغلق عند منتصف الليل، والعائلات تملأ القناني قبل الانقطاع. هذا أيضًا سياسة. الحق في العيش دون خوف من العطش.

متصل آخر من شيراز يدعو إلى قيادة حقيقية: "الموت بكرامة خير من حياة مذلة"، يقول. وبعد لحظات، ترد امرأة من طهران: "توقّفوا عن البحث عن مخلّص، انظروا في المرآة".

هذه التبادلات هي جوهر ما أسمّيه "الحوار الوطني"- ليس شعارًا ولا سياسة، بل قرار جماعي بالتحدث قبل فوات الأوان.

تونس فعلتها وأنقذت نفسها من الحرب الأهلية. نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا فعلها وفكك نظام الفصل العنصري. اليمن تظاهرت بأنها فعلتها فانهارت. بالنسبة لإيران، الحوار ليس مثالية؛ إنه وسيلة للبقاء.

أنا لست محايدًا تجاه إجبار النظام الإيراني الناس على الهمس، لكنني مؤمن بالطريقة التي يمكن أن تبقى بعد زواله. الوطنية، بالنسبة لي، هي الوقوف إلى جانب الحقيقة حتى لو قالها شخص لا تحبه.

في بعض الليالي، عندما تنتهي المكالمة الأخيرة، أجلس في الاستوديو الصامت ولا أسمع سوى طقطقة الخط المنقطع. لكنني أعرف الصوت الذي سبقها- همس أم سؤال معلم، اعتراف مواطن- هو دليل على أن شيئًا ما لا يزال يتنفس داخل البلاد.

بعد سنوات من أحادية صوت الدولة، أصبح أكثر الأصوات تمرّدًا في إيران هو أن تتحدث الأمة مع نفسها. هناك شيء يتحرك تحت السطح، وأنا أسمعه. أسمعه كل ليلة في البرنامج- حيًا، خامًا، وأصيلًا.

أنا متفائل...

القمع الصامت.. معركة الإيرانيات ضد الحجاب الإجباري

6 نوفمبر 2025، 20:31 غرينتش+0
•
مريم مقدّم

تسبب القطع المفاجئ وغير المعلن لشرائح الهواتف النقالة للنساء المعارضات للحجاب الإجباري، اللاتي نشرن صورًا لأنفسهن بدون حجاب في حساباتهن على وسائل التواصل الاجتماعي أو ظهرن في الأماكن العامة، في تعطيل حياتهن اليومية وحياة أقاربهن.

دنیا راد، الناشطة المسرحية المشهورة في وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت إحدى رموز شجاعة النساء في بداية حركة "المرأة، الحياة، الحرية" أعلنت في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) عن وقف شريحة هاتفها الجوال بشكل مفاجئ عندما نشرت صورة لها دون الحجاب الإجباري في أحد مقاهى طهران.

وكتبت في منشور على "إنستغرام"، أنه تم إبلاغها في مكتب خدمات الهاتف المحمول أن بطاقة "SIM" الخاصة بها قد تم حظرها.

راد، التي تم اعتقالها في 29 سبتمبر (أيلول) 2022 بعد نشر صورتها بدون حجاب إجباري، أثارت الجدل مرة أخرى قبل حوالي شهر بعد نشر صورة لها في الشارع ترتدي سروالاً قصيراً.

انتشار هذا المنشور أثار موجة من ردود الفعل بين النساء والرجال الذين واجهوا نفس التجربة. لقد قاموا بسرد تجاربهم في هذا الشأن.

الاتصال حق لنا ولا أحد يتحمل المسؤولية

برِيسا صالحي، الصحافية والسجينة السياسية السابقة، بعد قراءة قضية راد، كتبت في حسابها على "إكس" أنها أيضًا قد تم قطع بطاقة "SIM" الخاصة بها منذ عدة أشهر دون إشعار مسبق.

وأكدت أنها لم تذهب إلى المحكمة لطلب إعادة توصيل بطاقتها ولا تنوي فعل ذلك: "الاتصال هو حقي، لن أساوم عليه ولا أضع التغريدات التي ترغبون بها. وبالإضافة إلى أن حياتي قد تعطلت رسميًا، فإنني لا أستطيع الوصول أيضًا إلى نظام (ثناء)" [نظام يتم من خلاله إرسال الأوراق القضائية].

هذه الطالبة السابقة في الماجستير في الاقتصاد بجامعة طهران، التي تم فصلها من الجامعة، أضافت: "منذ أن تم فصلي من الجامعة، أصبحت حياتي معلقة، وبعد السجن، ها أنا الآن في مرحلة المنفى. هل رأيتم بطاقة (SIM) إضافية؟".

يشار إلى أن صالحي تم نقلها في مايو (أيار) 2024 إلى سجن كجويي في كرج لتنفيذ حكمها بتهمة "الدعاية ضد النظام".

وقد ذهبت دون حجاب إجباري إلى مكتب القضاء في محافظة ألبرز، ونشرت صورة لها أمامه.

وقد علقت نازي زنديه، مصممة جرافيك وناشطة معارضة للحجاب الإجباري، أيضًا على إنستغرام، حول راد بسرد تجربتها المشابهة وكيف حُرمت من الخدمات الاجتماعية بسبب وقف شريحة هاتفها.

وقالت: "حتى إنني لا أستطيع الذهاب إلى مكتب البريد لإرسال شيء لأنني يجب أن أتحقق من هويتي باستخدام رقم هاتفي".

يذكر أن زنديه تم اعتقالها في يوليو (تموز) 2022 في طهران من قبل الأجهزة الأمنية بسبب حملتها "لا للحجاب".

إحدى الناشطات ردت على راد قائلةَ إن شريحة هاتفها قد تم وقفها، وبعد أسبوع تم حظر حسابها البنكي دون إشعار أو رسالة أو اتصال، وبعد استفسارات عديدة، اكتشفت أن هذا حدث بسبب صورها بدون الحجاب الإجباري في متجرها الإلكتروني.

قطع شريحة الهاتف والخدمات الاجتماعية المصاحبة لها تخلق ضغطًا نفسيًا هائلًا على النساء، وهو إجراء يهدف إلى معاقبتهن، وممارسة السيطرة على أجسادهن، وإجبارهن على الامتثال للمعايير الحكومية.

يعتبر الخبراء القانونيون وناشطو حقوق النساء أن هذه الممارسة "غير قانونية ومخالفة لحقوق الإنسان".

أحد المستخدمين، تُدعى مهسا، علقت على راد قائلة: "إنني أعيش أيضًا هذا الشعور السيئ الذي مررتِ به، وقد مر عليه خمسة أشهر الآن... شريحة الهاتف التي كانت لي لمدة 22 سنة أنا الآن لا أملكها".

قطع شريحة النقال للرجال المعارضين أيضًا

لم يعد قطع شريحة الهاتف النقال حكرًا على النساء المعارضات للحجاب الإجباري. فبعد الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران، قامت الأجهزة الأمنية في النظام الإيراني بقطع وصول العشرات من المواطنين إلى بطاقاتهم، وذلك في سياق التحكم في السرد ومحاولة إسكات الأصوات المنتقدة. بعض المواطنين في ذلك الوقت قالوا إنهم اضطروا إلى حذف المنشورات الانتقادية ونشر منشورات مؤيدة للنظام من أجل إعادة تفعيل بطاقاتهم.

وطلبت الأجهزة الأمنية من بعض المواطنين حذف منشوراتهم الانتقادية على منصة "إكس" أولًا، ومن ثم توقيع تعهد بعدم انتقاد النظام، قبل أن يطلبوا منهم نشر منشورات مؤيدة للنظام.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بعد قطع ووقف شرائح الهواتف النقالة للعديد من الصحافيين والناشطين السياسيين، أجبرتهم الأجهزة الأمنية على حذف المنشورات الخاصة بهم ونشر محتوى يتعارض مع آرائهم في حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

مواطن من طهران، نشط على شبكة "إكس"، قال لـ"إيران إنترناشيونال" إن شريحة هاتفه قد تم قطعها دون أن يُخبره أحد بالسبب، وأنه يواجه صعوبة في الوصول إلى بطاقاته البنكية وتطبيقاته الإيرانية الآن.

ناشطة سياسية أخرى تقيم في الخارج، قالت في رواية مشابهة لـ"إيران إنترناشيونال" إن السلطة القضائية في إيران قامت بقطع الشريحة التي كانت مسجلة باسمها، لكن والدتها كانت تستخدمها لأكثر من عقد.

عقوبة غير قانونية

شهلا أروجی، محامية وعضو في نقابة المحامين المركزية، قالت في سبتمبر (أيلول) 2024 في مقابلة مع صحيفة "شرق" إن مثل هذه العقوبات غير منصوص عليها في القوانين.

وأضافت: "حسب المادة 36 من الدستور، يجب أن يتم فرض العقوبات من قبل محكمة مختصة وطبقًا للقانون، ولا يحق لمأموري القضاء فرض عقوبات". وأضافت: "مثل هذه العقوبات غير موجودة في قوانيننا، ولا يمكن تنفيذها حتى كعقوبات تكميلية أو تابعة، وإن هذا الفعل يعد سلبًا للحقوق ومخالفًا للقانون".

محمد أولیائی ‌فرد، محامي وعضو في الاتحاد الدولي للمحامين، قال في هذا السياق لـ"إيران إنترناشيونال" إن قطع شرائح الهواتف النقالة للمواطنين يعد انتهاكًا لمبادئ الدستور الإيراني، وإن المدعى العام و الشرطة القضائية لا يمكنهما قطع هواتف الأفراد.

وأكد أولیائی‌ فرد: "إذا كان للمحكمة أن تقوم بمثل هذا الفعل، يجب أن يتم ذلك وفقًا للإجراءات القضائية، وأن تُحترم حقوق المتهمين، ويجب أن تكون المحاكمة عادلة، والعقوبة يجب أن تكون منصوصًا عليها في القانون".

وأضاف أن الهدف الرئيسي للسلطات في إيران هو فرض "عقوبات غير مرئية وصامتة" لا يتم تسجيلها في السجلات الدولية للأمم المتحدة في إحصاءات المعاملات مع الصحافيين والمواطنين.

سعید سوزنكر، مستخدم نشط على شبكة "إكس" وأستاذ في الشبكات والأمن، أدان هذا الفعل. وكتب: "الحكومة الإلكترونية أصبحت أداة للرقابة في يد زعماء مهملين. الممارسات غير القانونية، تُنفذ بسهولة ودون أي قلق من المساءلة".

ضغط من الشرق وتحذير من الغرب.. الملف النووي الإيراني يعود إلى نقطة الغليان

6 نوفمبر 2025، 13:50 غرينتش+0
•
سميرة قرائي

أصبح الطريق المسدود في المفاوضات النووية مع إيران أمرًا معتادًا ومتكررًا، حيث أصبح الحديث عن العودة إلى المفاوضات يقتصر في كل مكان على المطالبات بـ"استئناف المفاوضات". وهي مطالبات يتم رفضها من قبل إيران بشكل واضح.

يقول عباس عراقجي إنه لا يوجد أي قرار بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، وبالتالي فإن الأخبار المتعلقة بالوساطة التي تقوم بها أي دولة تكون أخبارًا عديمة الجدوى وغير ذات معنى. نحن في وضعية لا نملك فيها أي أوراق للعب في الملف النووي، لكننا لا نزال نملك العقول التي تخطط لإطلاق برنامج نووي متكامل.

الاتصالات الهاتفية المتكررة من ماكرون مع كل من مسعود بزشکیان وعباس عراقجي، مع المكالمات الدائمة من غروسي، لا تقتصر على الجوانب الفنية أو البروتوكولية فقط، بل يمكن تفسيرها أيضًا كعلامات على الضغوط المتزايدة واحتمالية تغيير اللعبة في النظام النووي الإيراني.

طلب الصينيون من طهران "استئناف الحوار والمفاوضات" وأكدوا أن توقف العملية السياسية الحالية ليس في مصلحة المجتمع الدولي. من ناحية أخرى، قال غروسي إن عمليات التفتيش "بحاجة ملحة إلى تحسين"، ويجب على إيران توفير البيئة المناسبة للتعاون الجاد. وقد قال غروسي بحذر إن الملف الإيراني ليس في مرحلة الإحالة إلى مجلس الأمن بعد، لكن إيران يجب أن تأخذ الوضع على محمل الجد.

من وجهة نظر طهران، تظل القضية الأساسية هي نفس الخطاب القائم على "المفاوضات من موقع متساوٍ" و" تصفير التخصيب". وقد كرر عراقجي مرة أخرى للمرة العاشرة أن إيران ترغب في التفاوض "على أساس المساواة والمصالح المتبادلة"، لكنه أصر على أنه لن يتم التفاوض مع الغرب حول "تصفير التخصيب" أو تقليص القدرة الصاروخية.

طهران ليس لديها لعبة جديدة، ولا تزال تقوم بنفس اللعبة في جبهتين في آن واحد، وهي اللعبة التي تجيدها جيدًا: من جهة تسعى للحفاظ على استقلال عملها النووي والصاروخي ولا تنوي التراجع، ومن جهة أخرى تحاول أن تظهر إشارات للتعاون وتدعي التعاون لخفض الضغوط الدولية.

لكن في هذه الأثناء، يعتبر انضمام الصين إلى بقية الدول في التعبير عن القلق وإصدار التحذيرات أمرًا مهمًا. لا ننسى أن الغرب والشرق (باستثناء كوريا الشمالية)، مهما كانت مواقفهم في السياسة، يتفقون في شيء واحد، وهو أن إيران لا يحق لها امتلاك السلاح النووي. من هذه الزاوية، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة والصين تختلفان تمامًا في الأدوات التي تستخدمانها، إلا أنهما متوافقتان في الهدف.

من المتوقع في الأسابيع القادمة أن تزيد طهران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف تقليل الضغوط الدولية، ولكن هذا التعاون سيكون معقدًا، ومصحوبًا بالكثير من الدعاية الإعلامية وخلق موانع صغيرة وصورية أمام المفتشين.

هذه هي التنازلات الوحيدة التي ستقدمها طهران، بينما سيستمر الغرب في تفسير سلوك النظام الإيراني في الملف النووي على أنه سلوك هجومي. حتى في حال بدأت المفاوضات في سيناريو غير متوقع، فإنها ستصل إلى طريق مسدود بسرعة أو ستتحول إلى عملية طويلة بإنجازات محدودة. ومع ذلك، نعلم أن الصبر في هذه الأيام لا يعدو كونه كلمة غير ذات معنى بالنسبة لترامب ونتنياهو.

وقد ظهرت هذه الأيام أيضًا مسألة جديدة: المفاوضات السرية بين إيران وفرنسا بشأن الإفراج المشروط عن مواطنين فرنسيين. يجب أن نرى إلى أي مدى يمكن لهذه المفاوضات أن تكون تمهيدًا لعلاقة حقيقية وبناءة وللبدء بمفاوضات فعلية!

عداء خامنئي لأميركا: عناد مكلف ومدمّر

4 نوفمبر 2025، 12:05 غرينتش+0
•
مراد ويسي

كشفت تصريحات علي خامنئي، المرشد الإيراني، بوضوح أنه ما دام على قيد الحياة فلن تُحلّ الخلافات بين إيران وأميركا. فظاهر كلامه يبيّن أنه لا يملك أي رغبة في إقامة علاقات مع واشنطن، بل إنه عملياً أغلق كل مسارات التفاوض المباشر وحلّ الخلافات.

وأكد خامنئي، في خطابه يوم الاثنين 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، أن مشكلة إيران مع أميركا "جوهرية وذاتية"، وليست تكتيكية أو ظرفية؛ وكأنّ المشكلة تكمن في طبيعة أميركا نفسها، لا في سياسات النظام الإيراني.

وقد وضع شروطاً لتحسين العلاقة مع واشنطن هي في الواقع مستحيلة التحقق: الانسحاب الكامل لأميركا من الشرق الأوسط، وإزالة جميع قواعدها من المنطقة، وإنهاء دعمها لإسرائيل.

وخامنئي يدرك، كما يدرك الجميع، أن هذه الشروط لن تتحقق أبداً. وهذا يعني أنه يتعمّد إغلاق الطريق أمام أي تفاعل حقيقي.

في الواقع، وعلى خلاف ادعائه بأن عداء أميركا للنظام الإيراني "ذاتي"، فإنّ خامنئي هو الذي جعل العداء لأميركا مكوّناً أساسياً وضرورياً لبقاء النظام.

وتُظهر تجربة قيادته على مدى ستة وثلاثين عاماً أن سياسته الثابتة الأهم كانت الإصرار على العداء لأميركا وإسرائيل في الخارج، والعناد في مواجهة مطالب الشعب في الداخل.

يبدو أن خامنئي يدرك تماماً أنه إذا أُقيمت علاقات مع واشنطن فلن يبقى أي مبرّر لتبرير الوضع الكارثي في البلاد. فطالما يوجد "عدو خارجي"، يمكنه إلقاء اللوم في سوء الإدارة والفساد وانعدام الكفاءة على هذا العدو. إن صناعة العدو الدائمة هذه هي الحصن الرئيس الذي يحافظ به على شرعيته السياسية.

وفي هذا السياق، يُعدّ الحرس الثوري المستفيد الأكبر من استمرار العداء لأميركا. فقد تحوّل هذا العداء بالنسبة إلى الحرس إلى نوع من التجارة السياسية والاقتصادية.

فبيع النفط بطرق غير قانونية، والاستيراد عبر قنوات التهريب، والشركات الوهمية، والشبكات المالية السرّية، كلها نشأت في ظلّ العقوبات وعداء النظام لأميركا. وقد حقق قادة الحرس الثوري وأسرهم أرباحاً شخصية ضخمة من هذا الوضع، لذا من الطبيعي أنهم أيضاً يفضّلون بقاء الأمور على حالها.

ولم يعد الحرس الثوري يهيمن على الاقتصاد فحسب، بل بات يهيمن أيضاً على السياسة الخارجية للبلاد؛ من العلاقات مع الجيران إلى الموقف من إسرائيل وأميركا، إذ أصبح هو المتخذ الفعلي للقرار بالنيابة عن خامنئي.

حتى الاعتقالات الأخيرة التي طالت عدداً من الخبراء الاقتصاديين المستقلّين تشكّل دليلاً على هذا النهج: أي منع أي صوت ينتقد السياسات الكبرى للنظام أو المصالح الاقتصادية للحرس الثوري.

ويبدو أن النظام يستعدّ لتقييد مساحة النقد في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.

فالكثير من قنوات "يوتيوب" والمناقشات التحليلية في الآونة الأخيرة تتحدث عن ضرورة تغيير السياسات الكبرى في البلاد، وهو تغيير يستهدف مباشرة خامنئي وقادة الحرس الثوري.

وقد كان ردّ النظام على هذه الموجة من الانتقادات مزيداً من الاعتقالات والتهديد والقمع.

وفي الذكرى السنوية لاقتحام السفارة الأميركية، عاد خامنئي ليدافع عن ذلك الحدث؛ وهو عمل يرى اليوم أغلبية الإيرانيين، بل وكثير من الشخصيات داخل النظام نفسه، أنه خطأ فادح ومكلف.
ومع ذلك، يواصل خامنئي بعناد الدفاع عن هذا العمل، متمسكاً بتفسيرات تاريخية محرّفة، من بينها زعمه الخاطئ بأنّ أميركا حرّضت العراق على شنّ الحرب ضد إيران.

غير أنّ الشواهد التاريخية تُظهر أن واشنطن، قبل اقتحام السفارة، كانت تسعى للحفاظ على علاقاتها مع طهران بل وحذّرتها من خطر هجوم عراقي محتمل.

وهذه الطريقة في إعادة صياغة التاريخ تبيّن أن خامنئي ومحيطه لا يزالون يسعون لإعادة إنتاج صورة "العدو الخارجي" لتبرير سياساتهم الفاشلة.

ويمكن رؤية تناقضات مشابهة حتى في بيان هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، الذي يقول في فقرة إن العدو لا يجرؤ على الحرب، وفي فقرة أخرى يزعم أن العدو لا يستطيع إبقاءنا في حالة "لا حرب ولا سلام"- من دون أن يترك في الوقت ذاته أي منفذ نحو السلام.

في النهاية، يبدو أن سياسة خامنئي تجاه أميركا لا تنبع من الأيديولوجيا بقدر ما تنبع من حسابات البقاء.

فهو يدرك أن استمرار العداء لأميركا هو الضمان لاستمرار بنية السلطة الحالية. لكن إذا وصلت لحظة شعر فيها أن بقاء النظام نفسه مهدّد، فكما حدث في قضية الاتفاق النووي، فقد يتراجع حتى عن مواقفه المتصلبة.

لقد أثبتت التجربة أن خامنئي، على الرغم من عناده وصلابته في الظاهر، يتراجع عن مواقفه في اللحظات الحرجة.

ومع ذلك، ما لم يشعر بالخطر، سيبقى عداؤه لأميركا بالنسبة إليه ليس مجرد قناعة أيديولوجية، بل أداة سياسية واقتصادية للحفاظ على السلطة. وهو فكرٌ مدمّر وعنيد.

لماذا لا يعني ضعف النظام الإيراني سقوطه؟

30 أكتوبر 2025، 12:53 غرينتش+0
•
عطا محامد

خلال الأشهر التي تلت حرب الـ12 يوماً، شدّد العديد من المحللين السياسيين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على فكرة واحدة: "النظام الإيراني قد ضعف".

وبالنظر إلى بعض المؤشرات، فإن هذه الجملة صحيحة جزئياً، لكن ما المقصود تحديداً بضعف النظام السياسي؟ وهل يعني ذلك أنّ النظام الإيراني لم يعد قادراً على الحكم؟

النظام الإيراني قد ضعف، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه على وشك السقوط. ففي منطق السلطة، يمكن للضعف نفسه أن يتحوّل إلى أداة لإعادة التنظيم. لقد تعلّم النظام الإيراني من خلال الأزمات أنّ بإمكانه عبر ضبط مستوى الضغط والتوتر أن يتجنّب الانهيار، بل ويعيد إنتاج سلطته. وقد أظهر قادة النظام أنّ الأزمة ليست بالضرورة تهديداً، بل قد تكون مصدر استقرار واستمرارية.

هذا لا يعني أنّ النظام الإيراني مستقرّ، لكن طريقة فهم القوى السياسية لطبيعة هذا النظام الذي يفقد تدريجياً مواقعه يمكن أن تُطيل من عمره وتُضعف التفكير في سُبل مقاومته.

حين تُفسَّر كلّ الظواهر من منظور "الانهيار الوشيك"، تبقى الآليات التي يعيد النظام عبرها إنتاج نفسه مخفية عن الفهم السياسي. فالنظام الإيراني، في اللحظة التي يبدو فيها ضعيفاً، يكون في طور إعادة بناء ذاته. هذه الأيام، ينتقل قادة طهران من سياسة القوة الصلبة إلى سياسة مركّبة، ومن السيطرة المطلقة إلى إدارة متناقضة تجمع بين الانفتاح والقمع.

التراجع والتقدّم: منطق البقاء الجديد

يمكن رؤية أحد أبرز مظاهر هذا المنطق الجديد في قضية الحجاب. ففي كثير من مناطق طهران وبعض المدن الكبرى، تراجع النظام فعلياً عن الرقابة الصارمة على اللباس، رغم عودة "التنبيهات الشفوية".

إنّ وجود نساء سافرات في الشوارع، والنشاط الأكثر حرية للمقاهي – رغم تبعاته – اعتُبر لدى كثيرين تراجعاً للنظام عن مواقفه الأيديولوجية. لكن هذا التراجع ليس سوى نصف الحقيقة، إذ إنّ النظام الإيراني في الوقت نفسه الذي خفّض فيه جزئياً عدد عناصر شرطة الأخلاق في الشوارع، زاد من وتيرة الإعدامات والاعتقالات السياسية، بينما يواصل جهازه الأمني التقدّم في مجالات أخرى بقسوة متجددة.

النتيجة هي سلوك مزدوج: تراجع في جبهة، وتقدّم في أخرى. وهذا السلوك المتناقض ليس عشوائياً، بل هو جزء من أسلوب حكم جديد في زمن الأزمة.

في منطق البقاء المستجدّ، أدرك النظام أن السيطرة المطلقة ليست ممكنة ولا ضرورية. فهو يتخلى مؤقتاً عن بعض المجالات لتفريغ الضغط الاجتماعي، وفي المقابل يعزز سلطته في المجالات الأكثر حساسية.

وعليه، يمكن وصف سياسة النظام الحالية بأنها "تحرير مراقَب" – أي مجموعة من الحريات المحدودة تُمنح لاحتواء السخط، بالتوازي مع قمع صارم لضمان الانضباط السياسي.

لكن حتى هذه الحريات المحدودة ليست شاملة أو عامة. فوفقاً للصور المنتشرة من داخل إيران، تتركز هذه "الانفراجات" غالباً في طهران، وخصوصاً في الأحياء الثرية. وفي المدن الكبرى الأخرى، حين يتم الحديث عن "تسامح اجتماعي" أو "حجاب اختياري"، يكون ذلك في الغالب في مناطق ذات دخل مرتفع. لذا يمكن القول إنّ جزءاً صغيراً فقط من المجتمع يستفيد من هذا الوضع، بينما يبقى خطر الاعتقال والقمع قائماً للجميع.

في الواقع، يمنح النظام مجموعة محدودة من المواطنين حريةً ظاهريةً في التصرف كما يشاؤون، ليُظهر للآخرين أن "الحرية موجودة". هذه الحرية المعروضة هي جزء من آلية البقاء؛ فالنظام عبرها يُظهر نفسه بصورة مرنة ومتكيّفة، لتجنّب ردّات الفعل الاجتماعية الواسعة، وليُرمّم شرعيته المتآكلة في مجالات أخرى.

تغيير معنى الحرية

يمكن القول إنّ النظام الإيراني يسعى إلى إعادة تعريف مفهوم "الحرية". فالحرية هنا لم تعد شاملة، بل تحوّلت إلى امتياز محدود وطبقي، لا يملك أي حماية قانونية، في ظل وجود قوانين جاهزة للقمع. ما هو محدود ومشروط يُقدَّم على أنه حرية.

وهذا الانقسام ليس اجتماعياً فقط، بل يعمل أيضاً على المستوى الرمزي والنفسي. فصور هذه "الحرية المحدودة" التي تنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي تُحدث إحساساً بالتطبيع وكأنّ المجتمع يتنفس والنظام صار أكثر ليونة. لكن تداول هذه الصور هو في حدّ ذاته جزء من منطق السيطرة. فالسلطة اليوم لا تمارس الإكراه فحسب، بل تُظهر الحرية لتشوّه معنى الرغبة في الحرية نفسها.

مع ذلك، فإنّ ما لم يتغيّر في النظام الإيراني هو جوهر القمع. ففي المرحلة التي تلت حرب الـ12 يوماً، لم تختفِ آليات الإقصاء بل أصبحت أكثر تعقيداً وشدّة. فتصاعد الاعتقالات والإعدامات يجري بالتوازي مع عرض مظاهر الانفتاح في الشوارع. إنّ صور الانفراج هذه ليست سوى غطاء لإعادة بناء أجهزة الرعب نفسها، ولهذا فهي لا تمتّ بصلة حقيقية إلى الحرية.

أزمة فهم السلطة

لقد غيّر النظام الإيراني منطق حكمه، لكن كثيراً من المحللين السياسيين يتجاهلون أبعاد هذا التحول، بما في ذلك أبعاده الأمنية والاقتصادية، فيفسّرون كلّ مؤشر على التراجع بأنه ضعف أو انهيار. بينما الواقع هو أنّ النظام، في قلب هذه الضعف الظاهري، ابتكر آلية جديدة للبقاء تقوم على التذبذب بين القسوة والتسامح.

النظام اليوم لا يُدار بالانضباط الصارم كما في الماضي، بل بسلوك مرن ومتناقض تتكامل فيه خطوات التراجع والتقدّم. ويمكن اعتبار هذا التغيير شكلاً من "التعلّم المؤسسي"، إذ أدرك النظام أن بقاءه لا يقوم على السيطرة المطلقة، بل على قدرته على ضبط مستوى الحرية وشدّة القمع.

لذلك، إذا اعتبرنا ضعف النظام الإيراني أو عدم تطبيقه للقانون مؤشراً على الانهيار، نكون قد فشلنا في فهم آلياته الجديدة. فالنظام خلق بدائل لتغطية ضعفه، واستراتيجيات لإعادة بناء شرعيته والتحكم في المجتمع أثناء الأزمات.

في إيران اليوم، لم يعد النظام يُرسّخ سلطته عبر إغلاق الأبواب بالكامل، بل عبر إبقائها نصف مفتوحة. الانفراجات الشكلية والتشدد المتزامن هما وجهان لعملة واحدة في منطق هذا النظام السياسي. فهم هذا المنطق ضروري لأي تحليل سياسي، لأنّه وحده يوضح أنّ "الضعف" ليس دوماً مقدّمة "السقوط"؛ بل قد يكون أحياناً استراتيجية جديدة للبقاء.