• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

النفط الإيراني الرخيص... حريق في ثروة الشعب الإيراني

سميرة قرائي
سميرة قرائي

إيران إنترناشيونال

30 أكتوبر 2025، 10:09 غرينتش+0

إن الزيادة غير المسبوقة في الخصومات التي تمنحها طهران للصين عند بيع النفط تُعدّ مؤشراً جديداً على هشاشة وضع النظام الإيراني في سوق الطاقة العالمية.

فمنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، تبدّل ميزان سوق النفط الدولي بالكامل، وتحولت المنافسة على بيع النفط الرخيص في آسيا إلى ساحة جديدة من التوتر الجيوسياسي بين إيران وروسيا والغرب.

ووفقاً لتقارير من مصادر تجارية، وصلت خصومات النفط الإيراني الخفيف عن سعر خام برنت في السوق الصينية إلى أكثر من 8 دولارات للبرميل، بل نزلت في بعض الصفقات إلى 10 دولارات- وهو أكبر فارق سعري منذ أكثر من عام. والمعنى واضح: إيران تضطر لبيع نفطها بأرخص الأسعار كي تجد من يشتريه.

لكن ما جذور هذا الوضع؟

من جهة، أدت العقوبات الأميركية والأوروبية المشددة على كل من روسيا وإيران إلى تقليص وصول البلدين إلى الأسواق الرسمية. ومن جهة أخرى، فإن المصافي الصينية المستقلة- وهي أكبر مشترٍ للنفط المخفض- تواجه نقصاً في تراخيص الاستيراد بسبب القيود الصارمة التي تفرضها بكين. هذا التباين بين وفرة المعروض وضعف الطلب جعل الأسعار تهبط وأربك السوق.

وعلى الرغم من أن إيران وروسيا تبدوان في جبهة واحدة ضد الغرب، فإنهما في الواقع دخلتا في منافسة مباشرة على السوق الصينية. فبعد حظر الغرب واردات النفط الروسي، سارعت موسكو إلى دخول الأسواق الشرقية وقدّمت خصومات مشابهة لتلك التي اعتادت طهران عرضها، ما ضيّق الخناق على الحصة الإيرانية في الصين.

وخلال العقد الماضي، أصبحت الصين الوجهة الثابتة تقريباً لنفط إيران، حيث يتم الجزء الأكبر من الصادرات عبر صفقات رمادية وباستخدام وسطاء وسفن خاصة.

وقد لعبت المصافي الصينية الصغيرة والمتوسطة، المعروفة باسم "تي ‌بات‌"، دوراً محورياً في هذه التجارة. لكن هذه المصافي باتت اليوم أكثر حذراً بفعل الضغوط والعقوبات الأميركية، إذ فرضت واشنطن في الأشهر الأخيرة عقوبات على عدد من المصافي والموانئ والسفن الصينية لمشاركتها في شراء النفط الإيراني، ما دفع العديد من المشترين المحتملين إلى التريث ومراقبة اتجاه السياسات الأميركية والصينية تجاه طهران.

وتُظهر البيانات أن واردات الصين من النفط الإيراني تراجعت في سبتمبر (أيلول) إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً- وهو أدنى مستوى منذ مايو (أيار)- وتشكل هذه الكمية حوالي 14 في المائة من إجمالي واردات النفط الصينية. لكن استمرار هذا التراجع ينذر بخطر اقتصادي كبير على طهران، خصوصاً إذا لم تصدر الحكومة الصينية حصص استيراد جديدة.

اقتصادياً، قد تبدو خصومات تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل مجرد أرقام بسيطة، لكنها في ظل صادرات تفوق مليون برميل يومياً، تعني خسائر بعشرات ملايين الدولارات يومياً- وهي أموال تحتاجها طهران بشدة لتغطية نفقاتها العامة ودفع رواتب موظفيها والحفاظ على استقرارها الاقتصادي.

غير أن المسألة تتجاوز الجانب المالي. فالخصومات الكبيرة تعكس ضعف قدرة إيران على التفاوض في سوق كانت تُعدّ يوماً إحدى أدوات نفوذها السياسي. ففي مرحلة العقوبات السابقة عام 2012، قبل الاتفاق النووي، اضطرت طهران أيضاً إلى بيع نفطها للصين بأسعار منخفضة مقابل الحصول على سلع وخدمات، وها هو التاريخ يعيد نفسه بشكل أكثر تعقيداً.

ففي الماضي، لم تكن روسيا في مواجهة مع الغرب، أما اليوم فهي منافس مباشر لإيران في بيع النفط الرخيص. بمعنى آخر، الشريك الاستراتيجي المفترض في مواجهة العقوبات الغربية أصبح خصماً تجارياً يستفيد من المأزق الإيراني.

سياسياً، هذا الوضع يعمّق تبعية إيران للصين، التي باتت في موقع يتيح لها فرض الأسعار وشروط الدفع وحتى توقيت التسويات. وبينما تحاول طهران تصوير علاقاتها مع بكين على أنها "استراتيجية"، تكشف الوقائع أن ميزان القوة يميل بالكامل لصالح الصين، وأن إيران مضطرة لتقديم تنازلات اقتصادية متكررة.

وفي النهاية، لا تمثل خصومات النفط الإيرانية مجرد نتيجة للعقوبات، بل علامة على تغيّر عميق في موازين القوة داخل سوق الطاقة الآسيوية. فإيران، التي تعتمد على نفطها أكثر من أي وقت مضى، تبيعه اليوم بأرخص الأسعار، ليغدو المورد الوحيد الذي يُفترض أن يمنحها القوة الاقتصادية والسياسية، سبباً في إضعافها، في سوق لا يتردد حتى "الحلفاء" الظاهريون في استغلال أزماتها لشراء نفطها بأبخس الأثمان.

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل
1

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

2

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

3

"فايننشال تايمز": مبعوث ترامب يطالب باستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم لكرة القدم

4

الحكم بإعدام شاب إيراني بعد اتهامه بقتل أحد عناصر "الباسيج" في مدينة "ساري"

5

عبر إطفاء أنظمة التتبع.. ناقلات النفط الإيرانية تخترق الحصار الأميركي "تحت جنح الظلام"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

روحاني في مرمى صراع السلطة داخل إيران.. عودة أم نهاية؟

29 أكتوبر 2025، 12:07 غرينتش+0
•
بهروز توراني

الرئيس الذي وقف يومًا منتصرًا بعد توقيع الاتفاق النووي عام 2015، بات اليوم هدفًا لهجوم شرس من المحافظين المتشددين، من دون أي دفاع علني، في مشهد يجسّد مدى التحول الذي شهدته السياسة والمجتمع في إيران خلال العقد الأخير.

يتعرض الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني لهجمات متزامنة من نواب متشددين في البرلمان، وقادة في الحرس الثوري، ووسائل إعلام مقربة من النظام. وحتى بعض الشخصيات المحسوبة على المرشد الإيراني علي خامنئي تبدو منخرطة في حملة صامتة تهدف إلى تهميشه.

ورغم أن المزاج العام في شبكات التواصل الاجتماعي يميل إلى تأييد روحاني، فإن الدعم الشعبي الفعلي غائب. فالأصوات المدافعة عنه تقتصر على مساعديه السابقين، لا على جمهور أوسع.

ينبع جانب كبير من هذا العداء من تصريحات روحاني الأخيرة التي تضمّنت انتقادات مبطنة لسياسة طهران الخارجية، خصوصًا ما يُعرف بعقيدة "التوجّه شرقًا"، فضلًا عن عودته الملحوظة إلى الساحة العامة منذ انتهاء الحرب التي استمرت 12 يومًا، وهي فترة تزامنت مع تراجع ظهور خامنئي في المشهد العام.

ويعتقد كثيرون في طهران أن روحاني يسعى إلى تهيئة موقع لنفسه في مرحلة الفراغ المحتمل الذي قد يخلفه رحيل المرشد البالغ من العمر 87 عامًا.

تاريخ من التوتر مع الحرس الثوري

خلال الأسبوع الماضي، شنّ كل من القائد الأسبق للحرس الثوري محمد علي جعفري، وأمين مجلس الأمن القومي الأسبق علي شمخاني، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف– وهو بدوره قائد سابق في الحرس الثوري– هجمات علنية على روحاني.

وتعود علاقته المتوترة بالحرس الثوري إلى فترة رئاسته. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2014، وصف روحاني الحرس بأنه "حكومة تمتلك السلاح، ووسائل الإعلام، والسجون، وجهاز استخبارات خاصًا، وإمبراطورية اقتصادية ضخمة"، محذرًا من أن تركّز هذا القدر من السلطة يمكن أن يفضي إلى الفساد.

وجاء الرد سريعًا: فقد وُجهت إلى شقيقه تهم بالفساد المالي، وحوكم وسُجن – رغم أنه شوهد مرارًا خارج السجن – ما وجّه ضربة إلى مصداقية روحاني.

إحياء الخصومات القديمة

هزم روحاني مرشحين محافظين ومتشدّدين في الانتخابات الرئاسية عامي 2013 و2017 بخطاب هجومي حاد، ولم يغفر له خصومه ذلك. وكان قاليباف من بين هؤلاء المنافسين في المرتين.

ففي مناظرات عام 2013، وجّه له روحاني اتهامات علنية بتلقي أموال انتخابية من مهربي المخدرات ودعم قمع احتجاجات الطلبة عام 1999، ما أدى إلى إحراجه أمام الرأي العام. وفي عام 2017، اضطر قاليباف إلى الانسحاب من السباق الرئاسي بضغط من المحافظين لدعم إبراهيم رئيسي – وهي خطوة لم تنجح في إيصال الأخير إلى الرئاسة آنذاك.

هذه الخصومة القديمة عادت إلى الواجهة اليوم داخل البرلمان، حيث يتصدر قاليباف الهجوم على روحاني، وإن كان يستخدم نبرة أكثر توازنًا، بينما يتولى المتشددون الآخرون توجيه الضربات المباشرة.

وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول)، دعا نائبان متشدّدان هما أمير حسين ثابت وحميد رسائي إلى محاكمة روحاني وسجنه. ورغم أن مثل هذه المطالب ليست جديدة، فإن ثابت ذهب أبعد من ذلك، زاعمًا أن روحاني يسعى إلى "موقع أعلى" – في إشارة واضحة إلى طموحه المزعوم في خلافة خامنئي.

مرشح محتمل؟

يبقى روحاني شخصية فريدة بين رجال الدين الإيرانيين؛ فهو يمتلك مؤهلات أكاديمية حقيقية، ويتحدث ببلاغة، وله خلفية ثورية قديمة. وقليلون من رجال الدين يجمعون بين مكانته الدينية والسياسية بهذه الصورة.

ولهذا السبب، ليس من الصعب فهم رغبة خامنئي وابنه مجتبى – الذي يتكرر اسمه كثيرًا في أحاديث الخلافة – في إضعاف روحاني.

لا توجد أدلة على تورط مكتب المرشد مباشرة في هذه الحملة المنسقة ضد روحاني، إلا أن خامنئي سبق أن وبّخه علنًا عندما دعا الرئيس الأسبق إلى إجراء استفتاء لاستعادة صلاحيات الرئاسة.

سقوط من القمة

تكمن نقطة ضعف روحاني الكبرى في فقدانه ثقة الشارع. فقد ضلل الرأي العام بشأن إسقاط الطائرة المدنية الأوكرانية بصواريخ الحرس الثوري عام 2020، ووافق على قمع الاحتجاجات السلمية في 2019.

في مظهره وأسلوبه، يحاكي روحاني آية ‌الله محمد بهشتي، رئيس السلطة القضائية السابق الذي قُتل في تفجير عام 1981. ودائمًا ما يظهر بهيئة أنيقة ولحية بيضاء مشذّبة، ما يمنحه مظهر الانضباط والاتزان. وهو ربما الشخصية الوحيدة في المعسكر المعتدل التي تمتلك سجلًا أمنيًا جادًا.

ومع تصاعد الضغوط عليه، يتساءل كثيرون في طهران عمّا إذا كانت هذه الحملة ستنتهي بخير له أو للنظام نفسه.

فحال روحاني اليوم يشبه قصة الرجل الذي سقط من ناطحة سحاب. وحين سُئل وهو في منتصف الطريق إلى الأرض كيف تسير الأمور، أجاب: "حتى الآن، كل شيء على ما يرام".

فائزة هاشمي تتهم خامنئي: لم يستطيعوا إسكات رفسنجاني فقرّروا تصفيته

29 أكتوبر 2025، 09:24 غرينتش+0
•
مراد ويسي

في تصريح غير مسبوق، وجّهت فائزة هاشمي، ابنة الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، اتهامًا مباشرًا إلى علي خامنئي بالوقوف وراء مقتل والدها.

ومع تصاعد الجدل حول الخلافات بين الرئيس الأسبق حسن روحاني وخامنئي بشأن إدارة النظام الإيراني، عاد الحديث مجددًا عن ملف الوفاة المشبوهة لرفسنجاني.

تشير الشواهد والقرائن إلى أن وفاة رفسنجاني لم تكن طبيعية، بل عملية تصفية سياسية داخلية على أعلى مستويات السلطة في النظام الإيراني.

فائزة، الابنة الصغرى لرفسنجاني، قالت في حديثها الأخير: "لأنهم لم يتمكنوا من إسكات والدي أو سجنه، قرروا التخلص منه".

وعلى مدى السنوات الماضية، أكّد أفراد عائلة رفسنجاني مرارًا أن وفاته كانت غامضة. فبينما تحدث ابنه الأكبر محسن بحذر عن "وجود غموض"، التزم مهدي وياسر الصمت في الغالب. أما ابنتاه فاطمة وفائزة، فقد عبّرتا بوضوح عن اعتقادهما بأن خامنئي أمر بتصفيته، وإن تجنبتا ذكر اسمه صراحة.

ويرى كثيرون أن هذا الملف لن يُغلق قريبًا، بل قد تُكشف حقيقته فقط بعد سقوط النظام الإيراني، حين يُعرف ما الذي جرى تحديدًا في مساء 8 يناير (كانون الثاني) 2017، داخل ذلك المسبح الذي شهد وفاة رفسنجاني.

بعد تصريحات فائزة الأخيرة، أعدتُ مراجعة جميع الشواهد؛ من تاريخ الوفاة إلى خطاب خامنئي في صباح اليوم نفسه الذي ألقاه أمام حشد من أهالي قم. كنت أعلم أن خامنئي تحدث في ذلك الخطاب عن "الأعداء الخارجيين والداخليين"، لكنني أعدت قراءة النص الكامل لأفهم السياق العام الذي سبق وفاة رفسنجاني بساعات قليلة.

في خطابه آنذاك، أكد خامنئي مرارًا أن الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل هم أعداء النظام الإيراني، قبل أن ينتقل فجأة إلى الحديث عن "العدو الداخلي".

في هذا السياق، وردت جملة لافتة يمكن أن تكون مفتاحًا لفهم ما جرى، إذ قال خامنئي بالحرف: "إذا أصبح بدلاً من الشيطان الأكبر الحقيقي، أحدُ إخواننا الفاسدين أو المنحرفين، شيطاننا الأكبر، فسنُصاب بضربة. فليكن واضحًا أن هذا أيضًا عدوّنا".

هذه العبارة، كما يقول الكاتب، قد تكون إشارة رمزية أو كلمة سر لتنفيذ قرار تم اتخاذه مسبقًا. فقد استخدم خامنئي كلمات محددة: "أكبر"، "أخ"، و"عدو"- وهي مصطلحات ترتبط مباشرة باسم أكبر هاشمي رفسنجاني.

ويرجّح الكاتب أن الأجهزة الأمنية كانت تنتظر صدور هذه الإشارة من فم خامنئي لتعتبرها الأمر النهائي بتنفيذ الاغتيال.

بعد ساعات قليلة من الخطاب، ذهب رفسنجاني إلى المسبح وفق جدول نشاطه اليومي، وهناك توفي في ظروف غامضة. وتشير تقارير إلى أن حراسه تأخروا في إخراجه من الماء ونقله إلى المستشفى، ما يزيد من الشكوك حول تورط رسمي في الحادثة.

ومن دون ضوء أخضر من خامنئي، من المستبعد أن يجرؤ أي جهاز- سواء وزارة الاستخبارات أو استخبارات الحرس الثوري- على تنفيذ مثل هذا العمل ضد شخصية بوزن رفسنجاني.

والاحتمال الأقرب هو أن القرار جاء مباشرة من خامنئي، وأن تلك العبارة في خطابه كانت بمثابة رمز تشفيرٍ لإعطاء الإذن بالتنفيذ.

النقطة الثالثة التي يكشفها تحليل الخطاب هي أن خامنئي اتهم "الأعداء الداخليين" بمحاولة إضعاف الحرس الثوري ومجلس صيانة الدستور.

في ذلك الوقت، كان رفسنجاني قد وجّه انتقادات علنية شديدة لهذين المؤسستين، خاصة بعد رفض مجلس صيانة الدستور ترشح حسن الخميني لعضوية مجلس الخبراء. تلك الانتقادات فُسرت حينها على أنها تحدٍ مباشر لخامنئي نفسه.

وقد يكون هذا التمرد العلني من رفسنجاني هو ما دفع خامنئي إلى اتخاذ قرار "الحذف النهائي".

اليوم، وبعد مرور أعوام على وفاته، يبدو أن خامنئي لم يعد قادراً على السيطرة على الصراعات الداخلية داخل النظام. فابتعاده عن المشهد العام وصعوبة الوصول إليه أدّيا إلى تصاعد حرب النفوذ بين أجنحة السلطة.

وإذا كانت هذه الفوضى موجودة وخامنئي لا يزال على قيد الحياة، فإن غيابه المحتمل سيُفجّر صراعًا أعنف قد يصل إلى عمليات تصفية جسدية متبادلة بين كبار المسؤولين مثل محمد باقر قاليباف، وحسن روحاني، ومحمد جواد ظريف، وقادة الحرس الثوري.

ومع أن هذه الصراعات تُضعف النظام، فإنها من جهة أخرى تكشف للشعب الإيراني زيف الخطاب الديني والأخلاقي للسلطة، وتوضح أن الصراع الحقيقي يدور حول المال والنفوذ، لا المبادئ ولا خدمة الناس.

كما أن الوفيات الغامضة لأشخاص مثل أحمد الخميني وهاشمي رفسنجاني تشير إلى أن التصفيات الداخلية قد تتكرر كلما اشتدت المنافسة على السلطة في قمة النظام الإيراني.

أفول نفوذ إيران في العراق: من الارتباط الأيديولوجي إلى البرغماتية الوطنية

28 أكتوبر 2025، 15:15 غرينتش+0
•
كاميار بهرنك

في الوقت الذي يستعد فيه العراق لإجراء الانتخابات البرلمانية، تشهد الساحة السياسية في البلاد تحولًا جذريًا. فقد بدأ الابتعاد عن نفوذ إيران والتحول نحو سياسةٍ وطنيةٍ برغماتية يصبح السمة الأبرز للمشهد السياسي الراهن.

لم يَعُد المرشحون الجدد في العراق يرغبون في التنافس تحت ظل طهران، حتى الفصائل الشيعية التقليدية، التي كانت يومًا من أقرب حلفاء الحرس الثوري الإيراني، ترفع اليوم شعار "الحياد" تجاه إيران والولايات المتحدة كأحد محاور برامجها الانتخابية.

الحياد تجاه واشنطن كان في السابق من عناصر الخطاب الشيعي، لكن حين يصبح الحياد تجاه إيران وأميركا معًا، فهذا مؤشر واضح على أن العراق يستعد لمرحلة جديدة.

هذا التحول هو نتيجة عقدين من التجارب المريرة؛ إذ إن النفوذ السياسي والعسكري الإيراني، الذي ترسّخ نسبيًا بعد سقوط صدام حسين، خلّف وراءه صورةً سلبيةً بسبب الفساد والطائفية والارتهان للاقتصاد النفطي.

اليوم، لم يعد الرأي العام العراقي يرى في إيران قوة داعمة أو حليفة، بل يعتبرها عاملًا من عوامل التدخل وعدم الاستقرار.

تراجع الدور الإقليمي لإيران

الهزائم الإقليمية المتتالية لإيران في ساحاتٍ عدة- من تراجع نفوذ حزب الله في لبنان إلى ضعف الحوثيين في اليمن وتدمير البنى العسكرية الإيرانية في سوريا- ألحقت ضررًا بالغًا بصورة طهران كقوةٍ إقليمية، وحوّلت أسطورة نفوذها إلى سرديةٍ متداعية.

في هذا السياق، يسعى العراق لاستعادة استقلاله السياسي. جيلٌ جديد من السياسيين العراقيين، من العلمانيين إلى المتدينين البرغماتيين، يحاولون إخراج السياسة الخارجية من عباءة الأيديولوجيا، وجعل المصلحة الوطنية محور القرار السياسي.

بعبارة أخرى، ينتقل العراق من مرحلة "الطاعة لطهران" إلى مرحلة "الاستقلال السياسي".

من النفوذ العسكري إلى المساومة السياسية

يرافق هذا التحول السياسي تراجعٌ ملموس في بنية النفوذ الإيراني داخل العراق، أبرزها تفكك شبكة ميليشيات الحشد الشعبي، ودخول قادتها إلى الانتخابات بوصفهم سياسيين بعد تراجع دورهم العسكري.

كان نموذج نفوذ إيران قائمًا على ما يُعرف بـ"حزب اللهنة"- أي إنشاء جماعاتٍ مسلحة موالية لطهران يمكنها تجاوز الدولة أو السيطرة عليها عند الحاجة.

لكن الحشد الشعبي، الذي كان من المفترض أن يكون النموذج الأنجح لهذا النمط، يواجه اليوم أزمة وجودية. ووفقًا لتقرير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، فإن من أصل 238 ألف مقاتل تدّعي إيران تبعيتهم للحشد، لا يتجاوز العدد الحقيقي 48 ألفًا، فيما البقية "جنود وهميون".

أدّى الفساد المستشري والسخط الشعبي إلى تآكل شرعية الحشد الشعبي، ولم تعد طهران قادرة على الاعتماد عليه كذراعٍ عسكرية موثوقة. وبذلك اضطرت إيران إلى الانتقال من الميدان العسكري إلى الساحة السياسية.

قادة الميليشيات، مثل فالح الفياض، أحمد الأسدي، هادي العامري، قيس الخزعلي وعمار الحكيم، يخوضون الانتخابات بلوائح منفصلة، بعد أن فقدوا وحدتهم السابقة تحت المظلة الإيرانية.

استراتيجيًا، يمثّل هذا التحول انكماشًا في نفوذ إيران؛ فالحرس الثوري الذي كان يفرض معادلات بغداد عبر القوة، يجد نفسه اليوم مضطرًا للتفاوض والمنافسة الانتخابية بدلًا من فرض الأمر الواقع.

هذا التحول لا يُعدّ مؤشر قوة، بل علامة ضعف واضحة: فإيران لم تَعُد "قائدًا" في العراق، بل مساوِمًا سياسيًا.

في الوقت نفسه، تقف الضغوط الأميركية والانقسامات الداخلية حاجزًا أمام إضفاء الطابع الرسمي على الحشد الشعبي ضمن مؤسسات الدولة، وهو ما دفع السياسيين المقربين من طهران إلى تجنّب الإعلان العلني عن تبعيتهم لها.

في العراق الجديد، أي ارتباطٍ ظاهر مع إيران أصبح عبئًا سياسيًا لا ورقة رابحة.

شرق أوسط جديد بلا قيادة مزعزعة للاستقرار

في السنوات التي بلغت فيها إيران ذروة نفوذها الإقليمي، كان قاسم سليماني يُعدّ مهندس هذا النفوذ، باعتباره القائد الميداني وصاحب القرار في السياسة الخارجية.

يروي الجنرال الأميركي ديفيد بترايوس، قائد القوات الأميركية الأسبق في العراق، أن الرئيس العراقي آنذاك أبلغه رسالة من سليماني جاء فيها: "قل لبترايوس إنني، قاسم سليماني، من يحدد سياسة إيران في العراق، وسوريا، وأفغانستان، وغزة. إذا أردت حلّ أزمة البصرة، فعليك أن تتفاوض معي، لا مع الدبلوماسيين".

تكشف هذه الرواية كيف كان سليماني يرى نفسه صانع القرار الأول في المنطقة. لكن ذلك العصر انتهى تمامًا.

فالشبكة الواسعة من الميليشيات التي أنشأها سليماني من المتوسط إلى الخليج تآكلت؛ ولم يبقَ من إرثه سوى الانقسام والإنهاك الاقتصادي والعزلة السياسية لإيران.

اليوم، لم يَعُد هناك ما يُعرف بـ"الهلال الشيعي"، ولا بريق لنفوذ سليماني الميداني؛ فقد انهار كل ما بناه مع تغيّر موازين القوى وصعود الهوية الوطنية في بلدان المنطقة.

2025: عراق جديد وهوية مستقلة

تشير تحولات العراق عام 2025 إلى بداية مرحلة جديدة في نظام الشرق الأوسط. حيث إن إيران، التي أنفقت أموالًا طائلة لبناء "هلالها الشيعي" الممتد من طهران إلى البحر المتوسط، تواجه الآن تراجعًا في كل محور نفوذها.

في لبنان، يزداد حزب الله عزلةً يومًا بعد يوم.
وفي سوريا، سقط بشار الأسد.

وفي غزة، تتجه حماس نحو نزع سلاحها.

وفي الضفة الغربية، تُخمد القوى الفلسطينية الواحدة تلو الأخرى.

أما في اليمن، فـ"أنصار الله" (الحوثيون) لم يعودوا قادرين على شن الهجمات كما في السابق.
وفي ظل هذه التراجعات، حتى لو تمكّنت إيران من الاحتفاظ بجزء من حضورها السياسي في العراق، فلن يكون لذلك وزن النفوذ السابق.

فالعراق اليوم يسير نحو هوية وطنية مستقلة، وإيران تفقد آخر حلقة من سلسلة نفوذها الإقليمي.

حرب السلطة بين الحرس الثوري وخامنئي وروحاني

27 أكتوبر 2025، 16:49 غرينتش+0
•
مراد ويسي

أصبحت حرب السلطة بين الحرس الثوري، وخامنئي، ودائرة بيت المرشد ضد حسن روحاني الآن أوضح من أي وقت مضى. ففي الأسابيع الأخيرة، اندلعت موجة من الهجمات المنسقة من كبار قادة الحرس الثوري ضد روحاني، وترافقت مع طرح موضوع محاكمته في وسائل الإعلام التابعة للحرس.

وهذه الموجة الجديدة جاءت مباشرة بعد انتشار مقطع فيديو لحفل زفاف ابنة علي شمخاني، الذي عُدّ مؤشرًا على "هجوم مضاد" من الحرس الثوري على تيار روحاني. والآن يكاد كل يوم يشهد تصريحًا أو موقفًا لأحد كبار قادته ضد روحاني، ما يبدو أنه حملة ممنهجة ومنسقة.

وفي هذا السياق، شنّ رئيس البرلمان وأحد قادة الحرس الثوري السابقين، محمد باقر قاليباف، هجومًا حادًا على روحاني وظريف، منتقدًا تصريحاتهما بشأن علاقة النظام الإيراني بروسيا.

ويمكن اعتبار هذه التصريحات "هجومًا معاكسًا" واضحًا من الحرس الثوري ضد تيار روحاني، خصوصًا أن روحاني نفسه كان قد وجّه قبل أيام انتقادات لاذعة للحرس في بعض الأوساط السياسية. كما اعتبر بعض المراقبين أن نشر فيديو زفاف شمخاني كان خطوة من تيار روحاني لضرب قادة الحرس الثوري.

ولهذا السبب، كانت ردة فعل الحرس الثوري الإيراني متوقعة تمامًا. ويبدو أن حرب السلطة القديمة بين روحاني والحرس، التي تعود جذورها إلى زمن الحرب الإيرانية- العراقية، قد بلغت الآن ذروتها. وإذا استمر هذا المسار، فليس مستبعدًا أن يشهد روحاني إجراءات أمنية أو عزلاً شبيهًا بالإقامة الجبرية التي فُرضت على مير حسين موسوي، أحد قادة "الحركة الخضراء".

ويبدو أن قادة الحرس الثوري يحظون في هذه الهجمات الأخيرة بدعم ضمني من علي خامنئي نفسه. فقد وجّه روحاني في الأشهر الأخيرة، ليس فقط إلى الحرس، بل إلى المرشد الإيراني أيضًا، انتقادات غير مباشرة، قائلاً: "إن خامنئي هو من حال دون إحياء الاتفاق النووي".

وأكد روحاني ومقرّبوه مرارًا أنه كان بإمكانه خلال فترة رئاسته حلّ المسألة بين إيران وأميركا، لكنّ المرشد وقادة الحرس الثوري هم الذين عرقلوا ذلك المسار.

وعمّق مجمل هذه المواقف حالة انعدام الثقة بين روحاني وقمة النظام، وجعل دائرة بيت المرشد تجد مصلحة مشتركة مع الحرس الثوري في إقصاء روحاني من لعبة السلطة.

ولم تعد المواجهة الآن بين الحرس الثوري وروحاني فقط، إذ إن هناك على الأقل أربعة تيارات من السلطة والثروة داخل النظام تعمل في الوقت نفسه ضد روحاني: تيار بيت المرشد والمقربون من نجله مجتبی خامنئي، وقادة الحرس الثوري، ودائرة أحمدي نجاد، وتيار "جبهة الصمود" (جبهة بايداري) بزعامة سعيد جليلي.

وفي رأس هذه المجموعات يأتي تيار مجتبی خامنئي، الذي يرى في تحركات روحاني تهديدًا مباشرًا لمستقبل خلافته لوالده، ولذلك يسعى بالتنسيق مع الحرس الثوري وسائر الأجهزة الأمنية إلى التخلص من خطر روحاني.

وأما الحرس الثوري، فخلافه مع روحاني يعود إلى الثمانينيات، وقد تعمّق هذا الشرخ كثيرًا خلال فترة رئاسته. وفي مرحلة معينة، هدد كبار قادته روحاني مباشرة بأنه إذا واصل انتقاداته لهم فسيتم التعامل معه. وقد فُسّر ذلك اللقاء حينها على أنه تهديد بانقلاب على الحكومة.

ويبدو الآن أن الحرس الثوري قرر التحرك من موقع القوة، بدعم من مكتب المرشد، لدفع روحاني إلى التراجع، وإن أمكن، إقصاؤه تمامًا من اللعبة السياسية.

وإلى جانب الحرس الثوري وبيت المرشد، وجد تيارا أحمدي نجاد وجبهة الصمود فرصة سانحة لمهاجمة روحاني واستغلال ضعفه السياسي.

وفي البرلمان، دعا بعض النواب المقربين من جبهة الصمود صراحة إلى محاكمة روحاني. كما كررت الدورية الأسبوعية "صبح صادق"، الناطقة السياسية باسم الحرس الثوري، هذا المطلب في افتتاحيتها الأخيرة، ما يدل على أن مسألة إقصاء روحاني داخل النظام دخلت مرحلة جدية.

والسيناريو الأرجح هو بدء عملية تدريجية للإقصاء: تبدأ بفرض قيود إعلامية وسياسية، ثم قد تتطور إلى إقامة جبرية، وفي حال استمرار المواجهة، إلى إجراءات أكثر صرامة.

وفي الوقت نفسه، لم يسلم وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف أيضًا من الهجمات. فالجماعات الموالية لروسيا داخل النظام، التي تمسك الآن بزمام المبادرة، وجّهت سهامها إلى ظريف بعد روحاني.

وتُعد إقالة ظريف من منصبه كنائب للرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وتصريحات قاليباف الحادة ضده، مؤشرات على بدء موجة جديدة من الهجمات عليه، خاصة بعد انتقاده لروسيا في الأيام الأخيرة.

وكل هذه التطورات تشير إلى أن الحرس الثوري ومكتب المرشد وحتى تيار الصمود توصلوا إلى "تفاهم غير معلن" حول إقصاء روحاني من دائرة السلطة.

لقد بات روحاني، من خلال انتقاداته لطريقة حكم خامنئي والحرس الثوري وسياسات النظام العامة، يقترب من تجاوز حدود التسامح المسموح بها داخل النظام.

ومن جهة أخرى، باتت جميع الأجهزة الأمنية والاستخبارية تحت سيطرة الحرس الثوري، ما يعني أنه إذا اتُّخذ القرار النهائي بإخراج روحاني من اللعبة، فلن يكون هناك ما يعرقل تنفيذه.

ومع ذلك، ينبغي الإشارة إلى أن هذه الحرب على السلطة ليست صراعًا من أجل مصالح الشعب، بل هي معركة لتقاسم النفوذ والثروة بين الأجنحة المختلفة داخل النظام.

فرُوحاني، وخامنئي، وأحمدي نجاد، وقادة الحرس الثوري الإيراني جميعهم يشتركون في مصلحة واحدة هي بقاء بنية النظام، وخلافاتهم لا تتعدى حدود إدارة السلطة وتقاسمها.

ومع أن فهم هذه الانقسامات ليس أمرًا عديم الأهمية، فإنه ضروري لتجنّب انخداع الناس بتيارات قد تقدم نفسها لاحقًا كـ "معارضة إصلاحية"، بينما هي في الواقع تسعى لإعادة إنتاج النظام بوجه جديد.

والخطر الأكبر هو أن يسعى أشخاص، مثل روحاني أو أحمدي نجاد، بعد خامنئي إلى تقديم أنفسهم كبدائل أو منقذين، وهو مشروع في جوهره محاولة لإطالة عمر النظام الإيراني في صيغة جديدة.

وفي هذه الحرب على السلطة، لا يمثل أي طرف من الأطراف مصالح الشعب. فجميع هذه الأجنحة، من بيت المرشد والحرس إلى روحاني وأحمدي نجاد، أجزاء من منظومة واحدة، قائمة أساسًا على القمع ونهب البلاد.

والخلافات بينها حقيقية، لكنها في لحظة الخطر تتحد جميعًا في جبهة واحدة ضد الشعب.

إن الفهم الدقيق لعلاقات القوة داخل نظام خامنئي هو شرط أساسي لتجاوزه، لأن إدراك هذه البنية وحده يمنع تكرار الخداع التاريخي. ودون تجاوز كامل لبنية النظام الإيراني، لن يحدث أي تغيير حقيقي في مصير الشعب الإيراني.

وسط لا مبالاة شعبية وهيمنة من النظام.. إيران تستعد للانتخابات المحلية العام القادم

25 أكتوبر 2025، 13:07 غرينتش+1
•
بهروز توراني

قد يكون كثير من الإيرانيين قد ابتعدوا عن صناديق الاقتراع في الانتخابات الأخيرة، لكن التيارات السياسية داخل النظام تأخذ الانتخابات المحلية المقررة العام المقبل على محمل الجد كما في السابق.

بالنسبة إلى دوائر الحكم الداخلية، تمثل انتخابات مايو (أيار) 2026 ساحة أخرى للصراع على النفوذ، ولا سيما في العاصمة طهران، حيث ينتخب المجلس البلدي رئيس البلدية، وهو أحد أقوى المسؤولين المحليين في إيران وغالباً ما يُعد منصباً تمهيدياً للوصول إلى مناصب أعلى.

كثير من أعضاء المجالس السابقين انتقلوا لاحقاً إلى البرلمان أو المناصب الوزارية؛ وكان محمود أحمدي نجاد قد صعد من منصب رئيس بلدية طهران إلى رئاسة الجمهورية عام 2005.

في آخر انتخابات للمجلس البلدي في طهران، بلغت نسبة المشاركة أقل بقليل من 25 في المائة، وحصل المرشح الأكثر تصويتاً، مهدي جمران، الذي يترأس حالياً مجلس العاصمة، على ما لا يزيد عن خمسة في المائة من مجموع الناخبين المؤهلين.

ورغم أن كثيرين في إيران يرون أن التصويت لا معنى له وأن القرارات تُتخذ في أماكن أخرى، فإن التيارات السياسية تواصل التنافس على مناصب قد لا تؤثر في السياسات الوطنية لكنها تتيح الوصول – بشكل قانوني أو غير قانوني – إلى النفوذ والموارد.

"عرضة للتزوير"

سارع المحافظون إلى التشكيك في جاهزية الحكومة ونواياها بشأن إدخال نموذج جديد للتصويت.

وحذر برويز سروري، نائب رئيس مجلس بلدية طهران البالغ من العمر سبعين عاماً، من "احتمال وقوع تزوير"، مشيراً إلى "عدم قدرة" وزارة الداخلية على إدارة نظام انتخابي "معقد".

ورغم انتقاداته، بدا سروري متفائلاً بشأن إمكانية تحقيق مزيد من تركّز السلطة في الانتخابات المحلية – حيث تكون عمليات التدقيق في المرشحين أقل صرامة، وقد يتمكن بعض المستقلين الطامحين من المرور.

وقال لموقع "ديده بان إيران": "النظام الجديد يمكن أن يُقصي الأحزاب السياسية عديمة الجدوى التي تنشأ بين ليلة وضحاها وتختفي بالسرعة نفسها".

وإذا نجح هذا النظام، فقد يحل تدريجياً محل النموذج التقليدي القائم على قاعدة "الفائز يحصد كل شيء"، بحيث تُخصَّص المقاعد وفقاً لنسبة الأصوات التي تحصل عليها الأحزاب، مما يجعل المجالس المحلية أكثر تمثيلاً.

الجائزة الكبرى: طهران

يبدو أن بعض المعتدلين، الذين همّشتهم عمليات الإقصاء وانخفاض نسب المشاركة، ينظرون إلى التغيير كنقطة انفتاح محتملة.

وقال سعيد نورمحمدي، المتحدث باسم حزب "ندای ایرانیان" (صوت الإيرانيين) الإصلاحي، لوكالة أنباء العمال الإيرانية (إيلنا) إن حزبه يستعد بالفعل للانتخابات، ويأمل أن تتوحد الأحزاب الإصلاحية في قائمة واحدة.

وأضاف: "يجب على الإصلاحيين إعلان مرشحهم لرئاسة بلدية طهران لجذب انتباه الناخبين"، لكنه أشار إلى أنه "لا يوجد حالياً مرشحون شباب؛ فكل من يستعدون للترشح هم في سن التقاعد تقريباً".

وتابع قائلاً: "الجيل الأول من الإصلاحيين في إيران لم يُخرّج كوادر جديدة لأنه لم يرغب في تقاسم السلطة مع الجيل الأصغر".

وأشار نورمحمدي إلى أن منصب رئيس البلدية يتمتع بـ"صلاحيات على مستوى الوزراء"، ويجب أن يكون "أولوية قصوى".

المشهد العام

مع اشتراط القانون على المرشحين المحتملين الاستقالة من مناصبهم الرسمية قبل نحو ستة أشهر من موعد الانتخابات، بدأت الصحافة في طهران تراقب باهتمام حالات الاستقالة المبكرة – وهي علامة تقليدية على أن المنافسة داخل النظام قد بدأت فعلاً.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان نظام التصويت الجديد سيساعد فعلاً القوى الإصلاحية، وما إذا كانت تجربة عام 2026 ستؤدي إلى توسيع المشاركة أم ستعيد فقط ترتيب الكتل المتنفذة القديمة.

وسيُحسم الكثير بناءً على ما إذا كان مجلس بلدية طهران سيُسمح له فعلاً بانتخاب رئيس بلديته بنفسه – أم إن القرار النهائي سيأتي، كما في السابق، من "الأعلى".