• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

فائزة هاشمي تتهم خامنئي: لم يستطيعوا إسكات رفسنجاني فقرّروا تصفيته

مراد ويسي
مراد ويسي

محلل سياسي - إيران إنترناشيونال

29 أكتوبر 2025، 09:24 غرينتش+0

في تصريح غير مسبوق، وجّهت فائزة هاشمي، ابنة الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، اتهامًا مباشرًا إلى علي خامنئي بالوقوف وراء مقتل والدها.

ومع تصاعد الجدل حول الخلافات بين الرئيس الأسبق حسن روحاني وخامنئي بشأن إدارة النظام الإيراني، عاد الحديث مجددًا عن ملف الوفاة المشبوهة لرفسنجاني.

تشير الشواهد والقرائن إلى أن وفاة رفسنجاني لم تكن طبيعية، بل عملية تصفية سياسية داخلية على أعلى مستويات السلطة في النظام الإيراني.

فائزة، الابنة الصغرى لرفسنجاني، قالت في حديثها الأخير: "لأنهم لم يتمكنوا من إسكات والدي أو سجنه، قرروا التخلص منه".

وعلى مدى السنوات الماضية، أكّد أفراد عائلة رفسنجاني مرارًا أن وفاته كانت غامضة. فبينما تحدث ابنه الأكبر محسن بحذر عن "وجود غموض"، التزم مهدي وياسر الصمت في الغالب. أما ابنتاه فاطمة وفائزة، فقد عبّرتا بوضوح عن اعتقادهما بأن خامنئي أمر بتصفيته، وإن تجنبتا ذكر اسمه صراحة.

ويرى كثيرون أن هذا الملف لن يُغلق قريبًا، بل قد تُكشف حقيقته فقط بعد سقوط النظام الإيراني، حين يُعرف ما الذي جرى تحديدًا في مساء 8 يناير (كانون الثاني) 2017، داخل ذلك المسبح الذي شهد وفاة رفسنجاني.

بعد تصريحات فائزة الأخيرة، أعدتُ مراجعة جميع الشواهد؛ من تاريخ الوفاة إلى خطاب خامنئي في صباح اليوم نفسه الذي ألقاه أمام حشد من أهالي قم. كنت أعلم أن خامنئي تحدث في ذلك الخطاب عن "الأعداء الخارجيين والداخليين"، لكنني أعدت قراءة النص الكامل لأفهم السياق العام الذي سبق وفاة رفسنجاني بساعات قليلة.

في خطابه آنذاك، أكد خامنئي مرارًا أن الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل هم أعداء النظام الإيراني، قبل أن ينتقل فجأة إلى الحديث عن "العدو الداخلي".

في هذا السياق، وردت جملة لافتة يمكن أن تكون مفتاحًا لفهم ما جرى، إذ قال خامنئي بالحرف: "إذا أصبح بدلاً من الشيطان الأكبر الحقيقي، أحدُ إخواننا الفاسدين أو المنحرفين، شيطاننا الأكبر، فسنُصاب بضربة. فليكن واضحًا أن هذا أيضًا عدوّنا".

هذه العبارة، كما يقول الكاتب، قد تكون إشارة رمزية أو كلمة سر لتنفيذ قرار تم اتخاذه مسبقًا. فقد استخدم خامنئي كلمات محددة: "أكبر"، "أخ"، و"عدو"- وهي مصطلحات ترتبط مباشرة باسم أكبر هاشمي رفسنجاني.

ويرجّح الكاتب أن الأجهزة الأمنية كانت تنتظر صدور هذه الإشارة من فم خامنئي لتعتبرها الأمر النهائي بتنفيذ الاغتيال.

بعد ساعات قليلة من الخطاب، ذهب رفسنجاني إلى المسبح وفق جدول نشاطه اليومي، وهناك توفي في ظروف غامضة. وتشير تقارير إلى أن حراسه تأخروا في إخراجه من الماء ونقله إلى المستشفى، ما يزيد من الشكوك حول تورط رسمي في الحادثة.

ومن دون ضوء أخضر من خامنئي، من المستبعد أن يجرؤ أي جهاز- سواء وزارة الاستخبارات أو استخبارات الحرس الثوري- على تنفيذ مثل هذا العمل ضد شخصية بوزن رفسنجاني.

والاحتمال الأقرب هو أن القرار جاء مباشرة من خامنئي، وأن تلك العبارة في خطابه كانت بمثابة رمز تشفيرٍ لإعطاء الإذن بالتنفيذ.

النقطة الثالثة التي يكشفها تحليل الخطاب هي أن خامنئي اتهم "الأعداء الداخليين" بمحاولة إضعاف الحرس الثوري ومجلس صيانة الدستور.

في ذلك الوقت، كان رفسنجاني قد وجّه انتقادات علنية شديدة لهذين المؤسستين، خاصة بعد رفض مجلس صيانة الدستور ترشح حسن الخميني لعضوية مجلس الخبراء. تلك الانتقادات فُسرت حينها على أنها تحدٍ مباشر لخامنئي نفسه.

وقد يكون هذا التمرد العلني من رفسنجاني هو ما دفع خامنئي إلى اتخاذ قرار "الحذف النهائي".

اليوم، وبعد مرور أعوام على وفاته، يبدو أن خامنئي لم يعد قادراً على السيطرة على الصراعات الداخلية داخل النظام. فابتعاده عن المشهد العام وصعوبة الوصول إليه أدّيا إلى تصاعد حرب النفوذ بين أجنحة السلطة.

وإذا كانت هذه الفوضى موجودة وخامنئي لا يزال على قيد الحياة، فإن غيابه المحتمل سيُفجّر صراعًا أعنف قد يصل إلى عمليات تصفية جسدية متبادلة بين كبار المسؤولين مثل محمد باقر قاليباف، وحسن روحاني، ومحمد جواد ظريف، وقادة الحرس الثوري.

ومع أن هذه الصراعات تُضعف النظام، فإنها من جهة أخرى تكشف للشعب الإيراني زيف الخطاب الديني والأخلاقي للسلطة، وتوضح أن الصراع الحقيقي يدور حول المال والنفوذ، لا المبادئ ولا خدمة الناس.

كما أن الوفيات الغامضة لأشخاص مثل أحمد الخميني وهاشمي رفسنجاني تشير إلى أن التصفيات الداخلية قد تتكرر كلما اشتدت المنافسة على السلطة في قمة النظام الإيراني.

الأكثر مشاهدة

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة
1

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

4

الثانية خلال 3 أيام.. وزارة الحرب الأميركية: مصادرة ناقلة النفط "تيفاني" المرتبطة بإيران

5

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

•
•
•

المقالات ذات الصلة

أفول نفوذ إيران في العراق: من الارتباط الأيديولوجي إلى البرغماتية الوطنية

28 أكتوبر 2025، 15:15 غرينتش+0
•
كاميار بهرنك

في الوقت الذي يستعد فيه العراق لإجراء الانتخابات البرلمانية، تشهد الساحة السياسية في البلاد تحولًا جذريًا. فقد بدأ الابتعاد عن نفوذ إيران والتحول نحو سياسةٍ وطنيةٍ برغماتية يصبح السمة الأبرز للمشهد السياسي الراهن.

لم يَعُد المرشحون الجدد في العراق يرغبون في التنافس تحت ظل طهران، حتى الفصائل الشيعية التقليدية، التي كانت يومًا من أقرب حلفاء الحرس الثوري الإيراني، ترفع اليوم شعار "الحياد" تجاه إيران والولايات المتحدة كأحد محاور برامجها الانتخابية.

الحياد تجاه واشنطن كان في السابق من عناصر الخطاب الشيعي، لكن حين يصبح الحياد تجاه إيران وأميركا معًا، فهذا مؤشر واضح على أن العراق يستعد لمرحلة جديدة.

هذا التحول هو نتيجة عقدين من التجارب المريرة؛ إذ إن النفوذ السياسي والعسكري الإيراني، الذي ترسّخ نسبيًا بعد سقوط صدام حسين، خلّف وراءه صورةً سلبيةً بسبب الفساد والطائفية والارتهان للاقتصاد النفطي.

اليوم، لم يعد الرأي العام العراقي يرى في إيران قوة داعمة أو حليفة، بل يعتبرها عاملًا من عوامل التدخل وعدم الاستقرار.

تراجع الدور الإقليمي لإيران

الهزائم الإقليمية المتتالية لإيران في ساحاتٍ عدة- من تراجع نفوذ حزب الله في لبنان إلى ضعف الحوثيين في اليمن وتدمير البنى العسكرية الإيرانية في سوريا- ألحقت ضررًا بالغًا بصورة طهران كقوةٍ إقليمية، وحوّلت أسطورة نفوذها إلى سرديةٍ متداعية.

في هذا السياق، يسعى العراق لاستعادة استقلاله السياسي. جيلٌ جديد من السياسيين العراقيين، من العلمانيين إلى المتدينين البرغماتيين، يحاولون إخراج السياسة الخارجية من عباءة الأيديولوجيا، وجعل المصلحة الوطنية محور القرار السياسي.

بعبارة أخرى، ينتقل العراق من مرحلة "الطاعة لطهران" إلى مرحلة "الاستقلال السياسي".

من النفوذ العسكري إلى المساومة السياسية

يرافق هذا التحول السياسي تراجعٌ ملموس في بنية النفوذ الإيراني داخل العراق، أبرزها تفكك شبكة ميليشيات الحشد الشعبي، ودخول قادتها إلى الانتخابات بوصفهم سياسيين بعد تراجع دورهم العسكري.

كان نموذج نفوذ إيران قائمًا على ما يُعرف بـ"حزب اللهنة"- أي إنشاء جماعاتٍ مسلحة موالية لطهران يمكنها تجاوز الدولة أو السيطرة عليها عند الحاجة.

لكن الحشد الشعبي، الذي كان من المفترض أن يكون النموذج الأنجح لهذا النمط، يواجه اليوم أزمة وجودية. ووفقًا لتقرير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، فإن من أصل 238 ألف مقاتل تدّعي إيران تبعيتهم للحشد، لا يتجاوز العدد الحقيقي 48 ألفًا، فيما البقية "جنود وهميون".

أدّى الفساد المستشري والسخط الشعبي إلى تآكل شرعية الحشد الشعبي، ولم تعد طهران قادرة على الاعتماد عليه كذراعٍ عسكرية موثوقة. وبذلك اضطرت إيران إلى الانتقال من الميدان العسكري إلى الساحة السياسية.

قادة الميليشيات، مثل فالح الفياض، أحمد الأسدي، هادي العامري، قيس الخزعلي وعمار الحكيم، يخوضون الانتخابات بلوائح منفصلة، بعد أن فقدوا وحدتهم السابقة تحت المظلة الإيرانية.

استراتيجيًا، يمثّل هذا التحول انكماشًا في نفوذ إيران؛ فالحرس الثوري الذي كان يفرض معادلات بغداد عبر القوة، يجد نفسه اليوم مضطرًا للتفاوض والمنافسة الانتخابية بدلًا من فرض الأمر الواقع.

هذا التحول لا يُعدّ مؤشر قوة، بل علامة ضعف واضحة: فإيران لم تَعُد "قائدًا" في العراق، بل مساوِمًا سياسيًا.

في الوقت نفسه، تقف الضغوط الأميركية والانقسامات الداخلية حاجزًا أمام إضفاء الطابع الرسمي على الحشد الشعبي ضمن مؤسسات الدولة، وهو ما دفع السياسيين المقربين من طهران إلى تجنّب الإعلان العلني عن تبعيتهم لها.

في العراق الجديد، أي ارتباطٍ ظاهر مع إيران أصبح عبئًا سياسيًا لا ورقة رابحة.

شرق أوسط جديد بلا قيادة مزعزعة للاستقرار

في السنوات التي بلغت فيها إيران ذروة نفوذها الإقليمي، كان قاسم سليماني يُعدّ مهندس هذا النفوذ، باعتباره القائد الميداني وصاحب القرار في السياسة الخارجية.

يروي الجنرال الأميركي ديفيد بترايوس، قائد القوات الأميركية الأسبق في العراق، أن الرئيس العراقي آنذاك أبلغه رسالة من سليماني جاء فيها: "قل لبترايوس إنني، قاسم سليماني، من يحدد سياسة إيران في العراق، وسوريا، وأفغانستان، وغزة. إذا أردت حلّ أزمة البصرة، فعليك أن تتفاوض معي، لا مع الدبلوماسيين".

تكشف هذه الرواية كيف كان سليماني يرى نفسه صانع القرار الأول في المنطقة. لكن ذلك العصر انتهى تمامًا.

فالشبكة الواسعة من الميليشيات التي أنشأها سليماني من المتوسط إلى الخليج تآكلت؛ ولم يبقَ من إرثه سوى الانقسام والإنهاك الاقتصادي والعزلة السياسية لإيران.

اليوم، لم يَعُد هناك ما يُعرف بـ"الهلال الشيعي"، ولا بريق لنفوذ سليماني الميداني؛ فقد انهار كل ما بناه مع تغيّر موازين القوى وصعود الهوية الوطنية في بلدان المنطقة.

2025: عراق جديد وهوية مستقلة

تشير تحولات العراق عام 2025 إلى بداية مرحلة جديدة في نظام الشرق الأوسط. حيث إن إيران، التي أنفقت أموالًا طائلة لبناء "هلالها الشيعي" الممتد من طهران إلى البحر المتوسط، تواجه الآن تراجعًا في كل محور نفوذها.

في لبنان، يزداد حزب الله عزلةً يومًا بعد يوم.
وفي سوريا، سقط بشار الأسد.

وفي غزة، تتجه حماس نحو نزع سلاحها.

وفي الضفة الغربية، تُخمد القوى الفلسطينية الواحدة تلو الأخرى.

أما في اليمن، فـ"أنصار الله" (الحوثيون) لم يعودوا قادرين على شن الهجمات كما في السابق.
وفي ظل هذه التراجعات، حتى لو تمكّنت إيران من الاحتفاظ بجزء من حضورها السياسي في العراق، فلن يكون لذلك وزن النفوذ السابق.

فالعراق اليوم يسير نحو هوية وطنية مستقلة، وإيران تفقد آخر حلقة من سلسلة نفوذها الإقليمي.

حرب السلطة بين الحرس الثوري وخامنئي وروحاني

27 أكتوبر 2025، 16:49 غرينتش+0
•
مراد ويسي

أصبحت حرب السلطة بين الحرس الثوري، وخامنئي، ودائرة بيت المرشد ضد حسن روحاني الآن أوضح من أي وقت مضى. ففي الأسابيع الأخيرة، اندلعت موجة من الهجمات المنسقة من كبار قادة الحرس الثوري ضد روحاني، وترافقت مع طرح موضوع محاكمته في وسائل الإعلام التابعة للحرس.

وهذه الموجة الجديدة جاءت مباشرة بعد انتشار مقطع فيديو لحفل زفاف ابنة علي شمخاني، الذي عُدّ مؤشرًا على "هجوم مضاد" من الحرس الثوري على تيار روحاني. والآن يكاد كل يوم يشهد تصريحًا أو موقفًا لأحد كبار قادته ضد روحاني، ما يبدو أنه حملة ممنهجة ومنسقة.

وفي هذا السياق، شنّ رئيس البرلمان وأحد قادة الحرس الثوري السابقين، محمد باقر قاليباف، هجومًا حادًا على روحاني وظريف، منتقدًا تصريحاتهما بشأن علاقة النظام الإيراني بروسيا.

ويمكن اعتبار هذه التصريحات "هجومًا معاكسًا" واضحًا من الحرس الثوري ضد تيار روحاني، خصوصًا أن روحاني نفسه كان قد وجّه قبل أيام انتقادات لاذعة للحرس في بعض الأوساط السياسية. كما اعتبر بعض المراقبين أن نشر فيديو زفاف شمخاني كان خطوة من تيار روحاني لضرب قادة الحرس الثوري.

ولهذا السبب، كانت ردة فعل الحرس الثوري الإيراني متوقعة تمامًا. ويبدو أن حرب السلطة القديمة بين روحاني والحرس، التي تعود جذورها إلى زمن الحرب الإيرانية- العراقية، قد بلغت الآن ذروتها. وإذا استمر هذا المسار، فليس مستبعدًا أن يشهد روحاني إجراءات أمنية أو عزلاً شبيهًا بالإقامة الجبرية التي فُرضت على مير حسين موسوي، أحد قادة "الحركة الخضراء".

ويبدو أن قادة الحرس الثوري يحظون في هذه الهجمات الأخيرة بدعم ضمني من علي خامنئي نفسه. فقد وجّه روحاني في الأشهر الأخيرة، ليس فقط إلى الحرس، بل إلى المرشد الإيراني أيضًا، انتقادات غير مباشرة، قائلاً: "إن خامنئي هو من حال دون إحياء الاتفاق النووي".

وأكد روحاني ومقرّبوه مرارًا أنه كان بإمكانه خلال فترة رئاسته حلّ المسألة بين إيران وأميركا، لكنّ المرشد وقادة الحرس الثوري هم الذين عرقلوا ذلك المسار.

وعمّق مجمل هذه المواقف حالة انعدام الثقة بين روحاني وقمة النظام، وجعل دائرة بيت المرشد تجد مصلحة مشتركة مع الحرس الثوري في إقصاء روحاني من لعبة السلطة.

ولم تعد المواجهة الآن بين الحرس الثوري وروحاني فقط، إذ إن هناك على الأقل أربعة تيارات من السلطة والثروة داخل النظام تعمل في الوقت نفسه ضد روحاني: تيار بيت المرشد والمقربون من نجله مجتبی خامنئي، وقادة الحرس الثوري، ودائرة أحمدي نجاد، وتيار "جبهة الصمود" (جبهة بايداري) بزعامة سعيد جليلي.

وفي رأس هذه المجموعات يأتي تيار مجتبی خامنئي، الذي يرى في تحركات روحاني تهديدًا مباشرًا لمستقبل خلافته لوالده، ولذلك يسعى بالتنسيق مع الحرس الثوري وسائر الأجهزة الأمنية إلى التخلص من خطر روحاني.

وأما الحرس الثوري، فخلافه مع روحاني يعود إلى الثمانينيات، وقد تعمّق هذا الشرخ كثيرًا خلال فترة رئاسته. وفي مرحلة معينة، هدد كبار قادته روحاني مباشرة بأنه إذا واصل انتقاداته لهم فسيتم التعامل معه. وقد فُسّر ذلك اللقاء حينها على أنه تهديد بانقلاب على الحكومة.

ويبدو الآن أن الحرس الثوري قرر التحرك من موقع القوة، بدعم من مكتب المرشد، لدفع روحاني إلى التراجع، وإن أمكن، إقصاؤه تمامًا من اللعبة السياسية.

وإلى جانب الحرس الثوري وبيت المرشد، وجد تيارا أحمدي نجاد وجبهة الصمود فرصة سانحة لمهاجمة روحاني واستغلال ضعفه السياسي.

وفي البرلمان، دعا بعض النواب المقربين من جبهة الصمود صراحة إلى محاكمة روحاني. كما كررت الدورية الأسبوعية "صبح صادق"، الناطقة السياسية باسم الحرس الثوري، هذا المطلب في افتتاحيتها الأخيرة، ما يدل على أن مسألة إقصاء روحاني داخل النظام دخلت مرحلة جدية.

والسيناريو الأرجح هو بدء عملية تدريجية للإقصاء: تبدأ بفرض قيود إعلامية وسياسية، ثم قد تتطور إلى إقامة جبرية، وفي حال استمرار المواجهة، إلى إجراءات أكثر صرامة.

وفي الوقت نفسه، لم يسلم وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف أيضًا من الهجمات. فالجماعات الموالية لروسيا داخل النظام، التي تمسك الآن بزمام المبادرة، وجّهت سهامها إلى ظريف بعد روحاني.

وتُعد إقالة ظريف من منصبه كنائب للرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وتصريحات قاليباف الحادة ضده، مؤشرات على بدء موجة جديدة من الهجمات عليه، خاصة بعد انتقاده لروسيا في الأيام الأخيرة.

وكل هذه التطورات تشير إلى أن الحرس الثوري ومكتب المرشد وحتى تيار الصمود توصلوا إلى "تفاهم غير معلن" حول إقصاء روحاني من دائرة السلطة.

لقد بات روحاني، من خلال انتقاداته لطريقة حكم خامنئي والحرس الثوري وسياسات النظام العامة، يقترب من تجاوز حدود التسامح المسموح بها داخل النظام.

ومن جهة أخرى، باتت جميع الأجهزة الأمنية والاستخبارية تحت سيطرة الحرس الثوري، ما يعني أنه إذا اتُّخذ القرار النهائي بإخراج روحاني من اللعبة، فلن يكون هناك ما يعرقل تنفيذه.

ومع ذلك، ينبغي الإشارة إلى أن هذه الحرب على السلطة ليست صراعًا من أجل مصالح الشعب، بل هي معركة لتقاسم النفوذ والثروة بين الأجنحة المختلفة داخل النظام.

فرُوحاني، وخامنئي، وأحمدي نجاد، وقادة الحرس الثوري الإيراني جميعهم يشتركون في مصلحة واحدة هي بقاء بنية النظام، وخلافاتهم لا تتعدى حدود إدارة السلطة وتقاسمها.

ومع أن فهم هذه الانقسامات ليس أمرًا عديم الأهمية، فإنه ضروري لتجنّب انخداع الناس بتيارات قد تقدم نفسها لاحقًا كـ "معارضة إصلاحية"، بينما هي في الواقع تسعى لإعادة إنتاج النظام بوجه جديد.

والخطر الأكبر هو أن يسعى أشخاص، مثل روحاني أو أحمدي نجاد، بعد خامنئي إلى تقديم أنفسهم كبدائل أو منقذين، وهو مشروع في جوهره محاولة لإطالة عمر النظام الإيراني في صيغة جديدة.

وفي هذه الحرب على السلطة، لا يمثل أي طرف من الأطراف مصالح الشعب. فجميع هذه الأجنحة، من بيت المرشد والحرس إلى روحاني وأحمدي نجاد، أجزاء من منظومة واحدة، قائمة أساسًا على القمع ونهب البلاد.

والخلافات بينها حقيقية، لكنها في لحظة الخطر تتحد جميعًا في جبهة واحدة ضد الشعب.

إن الفهم الدقيق لعلاقات القوة داخل نظام خامنئي هو شرط أساسي لتجاوزه، لأن إدراك هذه البنية وحده يمنع تكرار الخداع التاريخي. ودون تجاوز كامل لبنية النظام الإيراني، لن يحدث أي تغيير حقيقي في مصير الشعب الإيراني.

وسط لا مبالاة شعبية وهيمنة من النظام.. إيران تستعد للانتخابات المحلية العام القادم

25 أكتوبر 2025، 13:07 غرينتش+1
•
بهروز توراني

قد يكون كثير من الإيرانيين قد ابتعدوا عن صناديق الاقتراع في الانتخابات الأخيرة، لكن التيارات السياسية داخل النظام تأخذ الانتخابات المحلية المقررة العام المقبل على محمل الجد كما في السابق.

بالنسبة إلى دوائر الحكم الداخلية، تمثل انتخابات مايو (أيار) 2026 ساحة أخرى للصراع على النفوذ، ولا سيما في العاصمة طهران، حيث ينتخب المجلس البلدي رئيس البلدية، وهو أحد أقوى المسؤولين المحليين في إيران وغالباً ما يُعد منصباً تمهيدياً للوصول إلى مناصب أعلى.

كثير من أعضاء المجالس السابقين انتقلوا لاحقاً إلى البرلمان أو المناصب الوزارية؛ وكان محمود أحمدي نجاد قد صعد من منصب رئيس بلدية طهران إلى رئاسة الجمهورية عام 2005.

في آخر انتخابات للمجلس البلدي في طهران، بلغت نسبة المشاركة أقل بقليل من 25 في المائة، وحصل المرشح الأكثر تصويتاً، مهدي جمران، الذي يترأس حالياً مجلس العاصمة، على ما لا يزيد عن خمسة في المائة من مجموع الناخبين المؤهلين.

ورغم أن كثيرين في إيران يرون أن التصويت لا معنى له وأن القرارات تُتخذ في أماكن أخرى، فإن التيارات السياسية تواصل التنافس على مناصب قد لا تؤثر في السياسات الوطنية لكنها تتيح الوصول – بشكل قانوني أو غير قانوني – إلى النفوذ والموارد.

"عرضة للتزوير"

سارع المحافظون إلى التشكيك في جاهزية الحكومة ونواياها بشأن إدخال نموذج جديد للتصويت.

وحذر برويز سروري، نائب رئيس مجلس بلدية طهران البالغ من العمر سبعين عاماً، من "احتمال وقوع تزوير"، مشيراً إلى "عدم قدرة" وزارة الداخلية على إدارة نظام انتخابي "معقد".

ورغم انتقاداته، بدا سروري متفائلاً بشأن إمكانية تحقيق مزيد من تركّز السلطة في الانتخابات المحلية – حيث تكون عمليات التدقيق في المرشحين أقل صرامة، وقد يتمكن بعض المستقلين الطامحين من المرور.

وقال لموقع "ديده بان إيران": "النظام الجديد يمكن أن يُقصي الأحزاب السياسية عديمة الجدوى التي تنشأ بين ليلة وضحاها وتختفي بالسرعة نفسها".

وإذا نجح هذا النظام، فقد يحل تدريجياً محل النموذج التقليدي القائم على قاعدة "الفائز يحصد كل شيء"، بحيث تُخصَّص المقاعد وفقاً لنسبة الأصوات التي تحصل عليها الأحزاب، مما يجعل المجالس المحلية أكثر تمثيلاً.

الجائزة الكبرى: طهران

يبدو أن بعض المعتدلين، الذين همّشتهم عمليات الإقصاء وانخفاض نسب المشاركة، ينظرون إلى التغيير كنقطة انفتاح محتملة.

وقال سعيد نورمحمدي، المتحدث باسم حزب "ندای ایرانیان" (صوت الإيرانيين) الإصلاحي، لوكالة أنباء العمال الإيرانية (إيلنا) إن حزبه يستعد بالفعل للانتخابات، ويأمل أن تتوحد الأحزاب الإصلاحية في قائمة واحدة.

وأضاف: "يجب على الإصلاحيين إعلان مرشحهم لرئاسة بلدية طهران لجذب انتباه الناخبين"، لكنه أشار إلى أنه "لا يوجد حالياً مرشحون شباب؛ فكل من يستعدون للترشح هم في سن التقاعد تقريباً".

وتابع قائلاً: "الجيل الأول من الإصلاحيين في إيران لم يُخرّج كوادر جديدة لأنه لم يرغب في تقاسم السلطة مع الجيل الأصغر".

وأشار نورمحمدي إلى أن منصب رئيس البلدية يتمتع بـ"صلاحيات على مستوى الوزراء"، ويجب أن يكون "أولوية قصوى".

المشهد العام

مع اشتراط القانون على المرشحين المحتملين الاستقالة من مناصبهم الرسمية قبل نحو ستة أشهر من موعد الانتخابات، بدأت الصحافة في طهران تراقب باهتمام حالات الاستقالة المبكرة – وهي علامة تقليدية على أن المنافسة داخل النظام قد بدأت فعلاً.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان نظام التصويت الجديد سيساعد فعلاً القوى الإصلاحية، وما إذا كانت تجربة عام 2026 ستؤدي إلى توسيع المشاركة أم ستعيد فقط ترتيب الكتل المتنفذة القديمة.

وسيُحسم الكثير بناءً على ما إذا كان مجلس بلدية طهران سيُسمح له فعلاً بانتخاب رئيس بلديته بنفسه – أم إن القرار النهائي سيأتي، كما في السابق، من "الأعلى".

حرب باردة في آسيا الوسطى.. صراع النفوذ الخفي بين إيران وإسرائيل

24 أكتوبر 2025، 19:40 غرينتش+1
•
أردوان روزبه

تبدو آسيا الوسطى منطقة هادئة ومحايدة ظاهريًا، بين روسيا والصين والشرق الأوسط، لكنها في الواقع تخفي وراء هذه الهدوء منافسة معقدة بين إيران وإسرائيل.

فالصراع بين الطرفين لا يجري في ساحات القتال، بل في شبكات الاستخبارات الخفية، والممرات التجارية و"الترانزيت"، والمشروعات الاقتصادية، ودهاليز التجارة غير الرسمية.

وتجد الدول الخمس في آسيا الوسطى (كازاخستان، أوزبكستان، تركمانستان، طاجيكستان، وقرغيزستان)، التي كانت حتى قبل عقود جزءًا من الاتحاد السوفياتي، نفسها اليوم عالقة بين نفوذين متضادين: إيران التي تسعى إلى توسيع عمقها الاستراتيجي، وإسرائيل التي تحاول كبح هذا التمدد.

وبعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، سعت طهران إلى ملء الفراغ الأميركي في المنطقة، وتحويل آسيا الوسطى إلى هامشٍ آمن لنفوذها الإقليمي.

ومن خلال عضويتها في منظمة شنغهاي للتعاون، ومشاركتها في مشاريع النقل الإقليمي، مثل ممر الشمال- الجنوب، حاولت إيران أن تفتح لنفسها ممرات برية جديدة نحو روسيا والصين، وصولًا إلى أوروبا.

وبالنسبة لدول حبيسة، مثل أوزبكستان وكازاخستان، فإن الوصول إلى ميناءي بندر عباس وتشابهار يُعدّ فرصة اقتصادية مغرية، لكن هذه المسارات تمنح طهران ورقة ضغط استراتيجية في يدها.

وإلى جانب النفوذ الاقتصادي، أعادت إيران بناء حضورها الثقافي والسياسي في بعض بلدان المنطقة. فاللغة الفارسية والإرث الثقافي المشترك في طاجيكستان وأجزاء من أوزبكستان لا تزالان أدواتٍ فعالة للقوة الناعمة الإيرانية.

ولكن الأيديولوجيا الدينية المتشددة للنظام الإيراني ظلّت دائمًا عائقًا أمام ثقة الحكومات العلمانية في المنطقة.

وتمثل طاجيكستان المثال الأوضح؛ فرغم الروابط اللغوية والثقافية مع طهران، فإنها تخشى منذ سنوات من التدخل الإيراني في شؤونها الداخلية، بل إنها أغلقت في فترات سابقة مراكز ثقافية تابعة لإيران.

وفي الجانب المظلم من المشهد، تُتهم طهران بأنها تستخدم شبكاتٍ مرتبطة بروسيا لتجاوز العقوبات، وشراء معدات عسكرية ومواد حساسة.

وتشير تقارير مستقلة غربية إلى وجود دوائر تجارية غير شرعية في كازاخستان وقرغيزستان متورطة في صفقات مواد صناعية ووقود لصالح إيران.

ورغم عدم وجود أدلة علنية قاطعة على شراء طهران لليورانيوم أو تجهيزات محظورة، فإن نمط النشاطات غير الشفافة على طرق الترانزيت يعزز الاعتقاد بأن الحرس الثوري وأجهزة الأمن الإيرانية تستفيد من المنطقة كـ "قناة رمادية" لتجاوز القيود الدولية.

وفي المقابل، نجحت إسرائيل خلال الأعوام الأخيرة في تثبيت موطئ قدم هادئ، لكنه فعّال في آسيا الوسطى.

فالدول التي ضاقت ذرعًا بالنهج الأيديولوجي الإيراني تبحث عن شركاء يقدمون الأمن والتكنولوجيا والاستثمار بدلًا من "الثورة والمذهب".
ومن خلال التكنولوجيا الزراعية، وإدارة المياه، والطاقة الشمسية، والأمن السيبراني، أصبحت إسرائيل شريكًا موثوقًا لكل من كازاخستان وأوزبكستان.

وتسعى دول آسيا الوسطى إلى تحقيق توازن دقيق في علاقاتها الخارجية: فهي تصوّت في الأمم المتحدة لصالح قرارات تُدين الهجمات الإسرائيلية، لكنها في الوقت نفسه توقّع اتفاقيات تعاون تكنولوجي وتعليمي مع تل أبيب.

وتستخدم كازاخستان وأوزبكستان هذه العلاقات لتحديث اقتصادهما وتعزيز مكانتهما الدولية، دون التضحية بعلاقاتهما مع طهران.

ويعكس هذا النهج السياسة الخارجية المميزة للمنطقة: حياد نشط، تعامل مع الجميع، وتبعية لأحد.

ولكن هذا التوازن هش. ففي أذربيجان، باتت الحدود بين النفوذين الإيراني والإسرائيلي أكثر حساسية من أي وقت مضى.

وبعد حرب "ناغورني قره ‌باغ" (نزاع مسلح بين أذربيجان وأرمينيا حول إقليم ناغورني قره باغ)، عمّقت باكو علاقاتها الدفاعية مع إسرائيل، التي زودتها بأسلحة كانت حاسمة في انتصارها العسكري.
وردّت إيران بمناورات عسكرية على الحدود، محذّرة من "قواعد تجسس إسرائيلية قريبة من حدودها".

وخلف هذه المواجهة المعلنة، هناك طبقة خفية من العلاقات الاقتصادية غير الرسمية تشمل تهريب الوقود وغسل الأموال، ويستفيد منها أحيانًا أطراف من الجانبين.

وعلى المستوى الخفي، تحوّلت آسيا الوسطى إلى ساحة حرب باردة بين أجهزة الاستخبارات والشركات الوهمية وشبكات المال المظلم. فإيران تمد نفوذها عبر الاقتصاد والثقافة والمعلومات، بينما تبني إسرائيل جدارًا ناعمًا من الأمن والاستثمار لمواجهة هذا التمدد.

ووفر الفساد البنيوي وضعف الرقابة في بعض جمهوريات ما بعد الاتحاد السوفياتي بيئة خصبة لتغلغل هذين الفاعلين الخارجيين.

وتشير تقارير إلى تهريب الأسلحة والمخدرات والمعادن النادرة من طاجيكستان وقرغيزستان، وهي شبكات تتقاطع مع المصالح الروسية والإيرانية.

ورغم غياب التأكيد الرسمي، فإن تكرار هذه المزاعم في مصادر غربية وإقليمية يدل على أن آسيا الوسطى أصبحت أحد المفاصل المظلمة للاقتصاد غير الرسمي المتصل بطهران.

أما روسيا والصين، فهما اللتان تحددان سقف وحدود اللعبة. فموسكو، التي فقدت جزءًا من نفوذها التقليدي بعد حرب أوكرانيا، لا ترغب بأن تلعب إيران أو إسرائيل بحرية في "حديقتها الخلفية".

وبكين، الحريصة على أمن ممرات "الحزام والطريق"، تخشى أي اضطراب في المنطقة، ولهذا يسعى الطرفان إلى احتواء التنافس الإيراني- الإسرائيلي ضمن حدودٍ آمنة.

وفي النهاية، المواجهة بين إيران وإسرائيل في آسيا الوسطى ليست عسكرية أو علنية، بل صراع صامت على النفوذ والممرات الجيوسياسية والشرعية الدولية.

وترى طهران في المنطقة رئة اقتصادية وجيوسياسية جديدة، بينما تستخدم تل أبيب الاستثمار والتكنولوجيا والأمن لبناء شبكة احتواء ناعمة ضدها.

ومع استمرار سياسة "الحياد المتوازن" لدى حكومات آسيا الوسطى، تبقى احتمالات التصعيد محدودة.

ولكن أي خلل كبير في ميزان الاستقرار- من انهيار هدنة إلى أزمة أمنية- قد يكسر هذا التوازن الهش، ويحوّل المنطقة من ممر اتصال إلى مسرح مواجهة مفتوحة.

وفي هذه الحالة، فإن التقارب مع نظام يعاني عزلةً دولية وأزمةَ شرعيةٍ كالنظام الإيراني قد يتحول إلى لعبٍ في أرضٍ محترقة، بينما تواصل إسرائيل استثمار "الدبلوماسية التكنولوجية" لتثبيت حضورها الآمن في قلب آسيا.

فضيحة زفاف "ابنة شمخاني" تزلزل صورة "الورع الثوري" للنظام الإيراني

24 أكتوبر 2025، 17:40 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

ردّ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق، علي شمخاني، على موجة الغضب العارمة، التي أثارها حفل زفاف ابنته الباذخ، بعبارةٍ غامضة لكنها شديدة الدلالة: "نحن جميعًا في قاربٍ واحد صاغته تضحيات شهداء الثورة، وسيكون من المؤسف أن تخلق خلافاتنا نقاط ضعف".

وبدت عبارته، في الظاهر، دعوةً إلى الوحدة. لكن في لغة النظام الإيراني الملتبسة، نادرًا ما تكون الأمثال الأخلاقية بريئة.

فخلف هذا النداء الهادئ للاصطفاف، كان يختبئ تحذيرٌ سياسيّ صريح: رسالةٌ إلى الفصائل المتناحرة داخل النظام بأن تتوقف عن التسريبات، عن كشف الفضائح، وعن الاقتتال الداخلي، قبل أن يُغرقهم الصراع جميعًا.

وعندما دعا شمخاني الجميع إلى "عدم ثَقب القارب"، طُرح السؤال الطبيعي: عن أيّ قاربٍ يتحدث؟ هل يقصد سفينة الشعب الإيراني؟ أم قارب النخب الذين تولّوا قيادته طوال خمسة عقود؟

ومن زاويةٍ أولى، يمكن قراءة "القارب" على أنه الدولة نفسها، سفينةٌ تتقاذفها العقوبات والاحتجاجات والأزمات، ومن هذا المنظور تبدو رسالته مألوفة: "تحذير رجال الأمن من الانقسام حفاظًا على بقاء النظام الإيراني".

ولكن أغلب الإيرانيين قرأوا الرسالة على نحوٍ آخر تمامًا.
فهذا لم يكن نداءً من أجل بقاء الوطن، بل نداء استغاثة من الطبقة الحاكمة نفسها، تذكيرًا من شمخاني لزملائه من أصحاب النفوذ بأن التسريبات التي تهدّد بإغراقهم جميعًا تأتي من داخل صفوفهم.

"وقاربهم" ليس إيران، بل سفينة الرفاه والامتياز والسلطة التي تُبقيهم طافين على السطح، بينما يغرق باقي الشعب في مياه المعاناة.

لقد أثبت التاريخ أنه حين تصطدم السفينة السياسية الإيرانية بالأمواج، لا يغرق القادة، بل الطاقم.

فالانهيار الاقتصادي والتضخم والقمع، كلها تضرب أولئك الذين يقفون أصلًا عند خط الغرق، ومنهم: العمّال، والمعلمون، والمتقاعدون، والشباب.

أما من يمسكون بدفّة القيادة، فلديهم قوارب نجاة جاهزة: حسابات مصرفية في الخارج، جوازات "دومينيكان"، فيلات في الجزر الخاصة أو حتى في لندن.

لذلك، حين يحذّر شمخاني قائلًا: "سنغرق جميعًا"، فهو لا يخاطب الباعة الجائلين ولا الممرضات العاجزات عن دفع الإيجار، بل يخاطب أقرانه من "الأوليغارشيين" ورجال الأمن الذين يخشون أن تحرقهم شمس الشفافية.

الأسطورة المتداعية عن "الورع الثوري"

تكمن قوة فضيحة الزفاف ليس في الحدث نفسه، بل في ما تكشفه: تآكل آخر ما تبقّى من شرعية النظام ومصداقيته الأخلاقية.

فعلى مدى عقود، برّر النظام الإيراني حكمه بشعار التضحية والتقوى. وكانت رسالته بسيطة: قد نكون صارمين، لكننا أتقياء.

وأما اليوم، فإن طبقته الحاكمة تعيش كأمراء منفيين وتلعن منتقديها.

وكل صورةٍ مسرّبة من مظاهر البذخ، وكل لمحةٍ من وراء الستار المخملي، تُسقط طبقةً جديدة من درع "الثورة الأخلاقي".

ولم يعد الفساد شرخًا في هيكل النظام، بل أصبح الهيكل ذاته. والشعب يدرك ذلك جيدًا. فالغضب الشعبي تحوّل إلى وعيٍ بارد: السفينة تغرق منذ زمن بعيد.

ولم يعد الإيرانيون ينتظرون إصلاحًا من الداخل، فقد أدركوا أن النظام غير قادر على إصلاح نفسه، لأنه لم يُبنَ يومًا على مبدأ المساءلة، بل على حماية من شيّدوه.

وهكذا، يصحّ مجاز شمخاني، ولكن ليس كما قصد هو.

إيران بالفعل قارب، لكنّه قاربٌ يتناول فيه القلّة عشاءهم تحت الثريات، فيما يتخبّط الآخرون في العتمة، محاولين إخراج الماء من جوفه.

الأمواج ترتفع، وهذه المرة، الركّاب في الطبقات السفلى لن يغرقوا بصمت.