• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

حرب باردة في آسيا الوسطى.. صراع النفوذ الخفي بين إيران وإسرائيل

أردوان روزبه
أردوان روزبه

"إيران إنترناشيونال"

24 أكتوبر 2025، 19:40 غرينتش+1

تبدو آسيا الوسطى منطقة هادئة ومحايدة ظاهريًا، بين روسيا والصين والشرق الأوسط، لكنها في الواقع تخفي وراء هذه الهدوء منافسة معقدة بين إيران وإسرائيل.

فالصراع بين الطرفين لا يجري في ساحات القتال، بل في شبكات الاستخبارات الخفية، والممرات التجارية و"الترانزيت"، والمشروعات الاقتصادية، ودهاليز التجارة غير الرسمية.

وتجد الدول الخمس في آسيا الوسطى (كازاخستان، أوزبكستان، تركمانستان، طاجيكستان، وقرغيزستان)، التي كانت حتى قبل عقود جزءًا من الاتحاد السوفياتي، نفسها اليوم عالقة بين نفوذين متضادين: إيران التي تسعى إلى توسيع عمقها الاستراتيجي، وإسرائيل التي تحاول كبح هذا التمدد.

وبعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، سعت طهران إلى ملء الفراغ الأميركي في المنطقة، وتحويل آسيا الوسطى إلى هامشٍ آمن لنفوذها الإقليمي.

ومن خلال عضويتها في منظمة شنغهاي للتعاون، ومشاركتها في مشاريع النقل الإقليمي، مثل ممر الشمال- الجنوب، حاولت إيران أن تفتح لنفسها ممرات برية جديدة نحو روسيا والصين، وصولًا إلى أوروبا.

وبالنسبة لدول حبيسة، مثل أوزبكستان وكازاخستان، فإن الوصول إلى ميناءي بندر عباس وتشابهار يُعدّ فرصة اقتصادية مغرية، لكن هذه المسارات تمنح طهران ورقة ضغط استراتيجية في يدها.

وإلى جانب النفوذ الاقتصادي، أعادت إيران بناء حضورها الثقافي والسياسي في بعض بلدان المنطقة. فاللغة الفارسية والإرث الثقافي المشترك في طاجيكستان وأجزاء من أوزبكستان لا تزالان أدواتٍ فعالة للقوة الناعمة الإيرانية.

ولكن الأيديولوجيا الدينية المتشددة للنظام الإيراني ظلّت دائمًا عائقًا أمام ثقة الحكومات العلمانية في المنطقة.

وتمثل طاجيكستان المثال الأوضح؛ فرغم الروابط اللغوية والثقافية مع طهران، فإنها تخشى منذ سنوات من التدخل الإيراني في شؤونها الداخلية، بل إنها أغلقت في فترات سابقة مراكز ثقافية تابعة لإيران.

وفي الجانب المظلم من المشهد، تُتهم طهران بأنها تستخدم شبكاتٍ مرتبطة بروسيا لتجاوز العقوبات، وشراء معدات عسكرية ومواد حساسة.

وتشير تقارير مستقلة غربية إلى وجود دوائر تجارية غير شرعية في كازاخستان وقرغيزستان متورطة في صفقات مواد صناعية ووقود لصالح إيران.

ورغم عدم وجود أدلة علنية قاطعة على شراء طهران لليورانيوم أو تجهيزات محظورة، فإن نمط النشاطات غير الشفافة على طرق الترانزيت يعزز الاعتقاد بأن الحرس الثوري وأجهزة الأمن الإيرانية تستفيد من المنطقة كـ "قناة رمادية" لتجاوز القيود الدولية.

وفي المقابل، نجحت إسرائيل خلال الأعوام الأخيرة في تثبيت موطئ قدم هادئ، لكنه فعّال في آسيا الوسطى.

فالدول التي ضاقت ذرعًا بالنهج الأيديولوجي الإيراني تبحث عن شركاء يقدمون الأمن والتكنولوجيا والاستثمار بدلًا من "الثورة والمذهب".
ومن خلال التكنولوجيا الزراعية، وإدارة المياه، والطاقة الشمسية، والأمن السيبراني، أصبحت إسرائيل شريكًا موثوقًا لكل من كازاخستان وأوزبكستان.

وتسعى دول آسيا الوسطى إلى تحقيق توازن دقيق في علاقاتها الخارجية: فهي تصوّت في الأمم المتحدة لصالح قرارات تُدين الهجمات الإسرائيلية، لكنها في الوقت نفسه توقّع اتفاقيات تعاون تكنولوجي وتعليمي مع تل أبيب.

وتستخدم كازاخستان وأوزبكستان هذه العلاقات لتحديث اقتصادهما وتعزيز مكانتهما الدولية، دون التضحية بعلاقاتهما مع طهران.

ويعكس هذا النهج السياسة الخارجية المميزة للمنطقة: حياد نشط، تعامل مع الجميع، وتبعية لأحد.

ولكن هذا التوازن هش. ففي أذربيجان، باتت الحدود بين النفوذين الإيراني والإسرائيلي أكثر حساسية من أي وقت مضى.

وبعد حرب "ناغورني قره ‌باغ" (نزاع مسلح بين أذربيجان وأرمينيا حول إقليم ناغورني قره باغ)، عمّقت باكو علاقاتها الدفاعية مع إسرائيل، التي زودتها بأسلحة كانت حاسمة في انتصارها العسكري.
وردّت إيران بمناورات عسكرية على الحدود، محذّرة من "قواعد تجسس إسرائيلية قريبة من حدودها".

وخلف هذه المواجهة المعلنة، هناك طبقة خفية من العلاقات الاقتصادية غير الرسمية تشمل تهريب الوقود وغسل الأموال، ويستفيد منها أحيانًا أطراف من الجانبين.

وعلى المستوى الخفي، تحوّلت آسيا الوسطى إلى ساحة حرب باردة بين أجهزة الاستخبارات والشركات الوهمية وشبكات المال المظلم. فإيران تمد نفوذها عبر الاقتصاد والثقافة والمعلومات، بينما تبني إسرائيل جدارًا ناعمًا من الأمن والاستثمار لمواجهة هذا التمدد.

ووفر الفساد البنيوي وضعف الرقابة في بعض جمهوريات ما بعد الاتحاد السوفياتي بيئة خصبة لتغلغل هذين الفاعلين الخارجيين.

وتشير تقارير إلى تهريب الأسلحة والمخدرات والمعادن النادرة من طاجيكستان وقرغيزستان، وهي شبكات تتقاطع مع المصالح الروسية والإيرانية.

ورغم غياب التأكيد الرسمي، فإن تكرار هذه المزاعم في مصادر غربية وإقليمية يدل على أن آسيا الوسطى أصبحت أحد المفاصل المظلمة للاقتصاد غير الرسمي المتصل بطهران.

أما روسيا والصين، فهما اللتان تحددان سقف وحدود اللعبة. فموسكو، التي فقدت جزءًا من نفوذها التقليدي بعد حرب أوكرانيا، لا ترغب بأن تلعب إيران أو إسرائيل بحرية في "حديقتها الخلفية".

وبكين، الحريصة على أمن ممرات "الحزام والطريق"، تخشى أي اضطراب في المنطقة، ولهذا يسعى الطرفان إلى احتواء التنافس الإيراني- الإسرائيلي ضمن حدودٍ آمنة.

وفي النهاية، المواجهة بين إيران وإسرائيل في آسيا الوسطى ليست عسكرية أو علنية، بل صراع صامت على النفوذ والممرات الجيوسياسية والشرعية الدولية.

وترى طهران في المنطقة رئة اقتصادية وجيوسياسية جديدة، بينما تستخدم تل أبيب الاستثمار والتكنولوجيا والأمن لبناء شبكة احتواء ناعمة ضدها.

ومع استمرار سياسة "الحياد المتوازن" لدى حكومات آسيا الوسطى، تبقى احتمالات التصعيد محدودة.

ولكن أي خلل كبير في ميزان الاستقرار- من انهيار هدنة إلى أزمة أمنية- قد يكسر هذا التوازن الهش، ويحوّل المنطقة من ممر اتصال إلى مسرح مواجهة مفتوحة.

وفي هذه الحالة، فإن التقارب مع نظام يعاني عزلةً دولية وأزمةَ شرعيةٍ كالنظام الإيراني قد يتحول إلى لعبٍ في أرضٍ محترقة، بينما تواصل إسرائيل استثمار "الدبلوماسية التكنولوجية" لتثبيت حضورها الآمن في قلب آسيا.

الأكثر مشاهدة

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة
1

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

4

الثانية خلال 3 أيام.. وزارة الحرب الأميركية: مصادرة ناقلة النفط "تيفاني" المرتبطة بإيران

5

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

•
•
•

المقالات ذات الصلة

فضيحة زفاف "ابنة شمخاني" تزلزل صورة "الورع الثوري" للنظام الإيراني

24 أكتوبر 2025، 17:40 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

ردّ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق، علي شمخاني، على موجة الغضب العارمة، التي أثارها حفل زفاف ابنته الباذخ، بعبارةٍ غامضة لكنها شديدة الدلالة: "نحن جميعًا في قاربٍ واحد صاغته تضحيات شهداء الثورة، وسيكون من المؤسف أن تخلق خلافاتنا نقاط ضعف".

وبدت عبارته، في الظاهر، دعوةً إلى الوحدة. لكن في لغة النظام الإيراني الملتبسة، نادرًا ما تكون الأمثال الأخلاقية بريئة.

فخلف هذا النداء الهادئ للاصطفاف، كان يختبئ تحذيرٌ سياسيّ صريح: رسالةٌ إلى الفصائل المتناحرة داخل النظام بأن تتوقف عن التسريبات، عن كشف الفضائح، وعن الاقتتال الداخلي، قبل أن يُغرقهم الصراع جميعًا.

وعندما دعا شمخاني الجميع إلى "عدم ثَقب القارب"، طُرح السؤال الطبيعي: عن أيّ قاربٍ يتحدث؟ هل يقصد سفينة الشعب الإيراني؟ أم قارب النخب الذين تولّوا قيادته طوال خمسة عقود؟

ومن زاويةٍ أولى، يمكن قراءة "القارب" على أنه الدولة نفسها، سفينةٌ تتقاذفها العقوبات والاحتجاجات والأزمات، ومن هذا المنظور تبدو رسالته مألوفة: "تحذير رجال الأمن من الانقسام حفاظًا على بقاء النظام الإيراني".

ولكن أغلب الإيرانيين قرأوا الرسالة على نحوٍ آخر تمامًا.
فهذا لم يكن نداءً من أجل بقاء الوطن، بل نداء استغاثة من الطبقة الحاكمة نفسها، تذكيرًا من شمخاني لزملائه من أصحاب النفوذ بأن التسريبات التي تهدّد بإغراقهم جميعًا تأتي من داخل صفوفهم.

"وقاربهم" ليس إيران، بل سفينة الرفاه والامتياز والسلطة التي تُبقيهم طافين على السطح، بينما يغرق باقي الشعب في مياه المعاناة.

لقد أثبت التاريخ أنه حين تصطدم السفينة السياسية الإيرانية بالأمواج، لا يغرق القادة، بل الطاقم.

فالانهيار الاقتصادي والتضخم والقمع، كلها تضرب أولئك الذين يقفون أصلًا عند خط الغرق، ومنهم: العمّال، والمعلمون، والمتقاعدون، والشباب.

أما من يمسكون بدفّة القيادة، فلديهم قوارب نجاة جاهزة: حسابات مصرفية في الخارج، جوازات "دومينيكان"، فيلات في الجزر الخاصة أو حتى في لندن.

لذلك، حين يحذّر شمخاني قائلًا: "سنغرق جميعًا"، فهو لا يخاطب الباعة الجائلين ولا الممرضات العاجزات عن دفع الإيجار، بل يخاطب أقرانه من "الأوليغارشيين" ورجال الأمن الذين يخشون أن تحرقهم شمس الشفافية.

الأسطورة المتداعية عن "الورع الثوري"

تكمن قوة فضيحة الزفاف ليس في الحدث نفسه، بل في ما تكشفه: تآكل آخر ما تبقّى من شرعية النظام ومصداقيته الأخلاقية.

فعلى مدى عقود، برّر النظام الإيراني حكمه بشعار التضحية والتقوى. وكانت رسالته بسيطة: قد نكون صارمين، لكننا أتقياء.

وأما اليوم، فإن طبقته الحاكمة تعيش كأمراء منفيين وتلعن منتقديها.

وكل صورةٍ مسرّبة من مظاهر البذخ، وكل لمحةٍ من وراء الستار المخملي، تُسقط طبقةً جديدة من درع "الثورة الأخلاقي".

ولم يعد الفساد شرخًا في هيكل النظام، بل أصبح الهيكل ذاته. والشعب يدرك ذلك جيدًا. فالغضب الشعبي تحوّل إلى وعيٍ بارد: السفينة تغرق منذ زمن بعيد.

ولم يعد الإيرانيون ينتظرون إصلاحًا من الداخل، فقد أدركوا أن النظام غير قادر على إصلاح نفسه، لأنه لم يُبنَ يومًا على مبدأ المساءلة، بل على حماية من شيّدوه.

وهكذا، يصحّ مجاز شمخاني، ولكن ليس كما قصد هو.

إيران بالفعل قارب، لكنّه قاربٌ يتناول فيه القلّة عشاءهم تحت الثريات، فيما يتخبّط الآخرون في العتمة، محاولين إخراج الماء من جوفه.

الأمواج ترتفع، وهذه المرة، الركّاب في الطبقات السفلى لن يغرقوا بصمت.

زفاف ابنة شمخاني… صورة لنظام فقد ذاكرته الثورية

24 أكتوبر 2025، 15:26 غرينتش+1
•
رمضان الساعدي

لم يكن مقطع الفيديو الذي انتشر لحفل زفاف ابنة علي شمخاني مجرد مناسبة اجتماعية، بل تحوّل في نظر الإيرانيين إلى مرآة مكبّرة تكشف ما آل إليه قادة الثورة بعد أكثر من أربعة عقود على وعود الزهد والعدالة.

ففي بلدٍ يزداد فقره يومًا بعد يوم، ظهرت العروس فاطمة شمخاني في فندق فاخر بطهران، وسط ديكورات مبهرة وموسيقى عربية على أنغام حسين الجسمي، ترتدي فستانًا مفتوحًا يخالف أبسط ما تفرضه السلطات على النساء في الشوارع.

المشهد لم يمرّ بهدوء؛ فالإيراني الذي يرى ابنته أو اخته تجلد على خصلة شعر، وجد نفسه يشاهد ابنة أحد كبار رموز النظام تحتفل بحرية تامة بلا رقابة. لم يكن الغضب هنا أخلاقيًا بقدر ما كان سياسيًا: لم يكن عن فستان العروس، بل عن دولة فقدت التوازن بين ما تقول وما تفعل.

في الثمانينيات، كانت أجهزة النظام تلاحق الشبان بسبب الجينز أو الموسيقى أو العطر، واليوم بعد أكثر من ثلاثة عقود ما زال المواطن العادي يُحاسب على تفاصيل حياته، بينما أبناء النخبة يحتفلون بما كانوا يجرّمونه بالأمس.

منذ قيام الثورة، قدّم علي شمخاني نفسه نموذجًا للمجاهد المؤمن القادم من جبهات الحرب مع العراق، المقرّب من الحرس الثوري والمخلص للمرشد علي خامنئي. ومع مرور الزمن، تحوّل إلى رمز لذلك الجيل من القادة الذين انتقلوا من "خدمة الثورة" إلى إدارة ثرواتها.

وفي السنوات الأخيرة، ارتبط اسم شمخاني بقضايا فساد والتحايل على العقوبات عبر شركات واجهة، لذلك عندما ظهر مشهد الزفاف الباذخ لابنته، شعر الإيرانيون أنهم يشاهدون العرض الأوضح لوجه السلطة الحقيقي: طبقة مترفة تعيش في رفاهٍ تام بأموال الشعب، بينما يُطلب من المواطنين الصبر باسم "المقاومة ضد الاستكبار العالمي".

وفي أول تعليق له بعد انتشار الفيديو، خاطب شمخاني خصومه في الداخل بعبارة أثارت سخرية واسعة: "يا أولاد الحرام، أنا لا زلت حيًّا". لكن الردّ لم يطفئ الغضب، بل زاد من الانتقادات. وقد لخّص الزميل الصحافي البارز مهدي بربنجي من قناة "إيران إنترناشيونال" هذا التناقض بقوله:
"كان مسؤولو الثورة الإسلامية في بداياتها يرتدون الثياب العسكرية البسيطة، تفوح منهم رائحة العرق وماء الورد، بلحى كثيفة غير مرتبة، وباختصار، كانوا غير مكترثين بزخارف الدنيا. لكن شيئًا فشيئًا، حلَّ محلَّ ذلك الصفاء الثوري الصارم ما سُمِّي بـ(استعراض الترف)، وبدأت الأيديولوجيا الثورية تتآكل من الداخل. فالمسؤولون الحاليون، وفقًا لمعايير الأيام الأولى للثورة، هم جميعًا آكلو الحرام- جيلٌ من الفاسدين الذين راكموا المليارات وولدوا من رحم تلك الثورة نفسها". انتهي الاقتباس.

ولم تكن الصدمة في الترف وحده، بل في خلفيات التسريب؛ إذ أشارت مصادر غير رسمية إلى أن المقطع نُشر من جهات قريبة من الرئيس السابق حسن روحاني، بعد اتهام شمخاني له بأنه كان على علم بدور الحرس الثوري في حادث إسقاط الطائرة الأوكرانية الذي راح ضحيته العشرات من المسافرين الأبرياء. وسرعان ما حاول شمخاني احتواء الموقف بتصريحه: "كلنا على متن سفينة واحدة، ومن المؤسف أن تؤدي خلافاتنا إلى إغراق هذه السفينة". عبارته هذه كانت محاولة لتخفيف حدّة الصراع، لكنها في الوقت نفسه كشفت عمق التناحر داخل نظام "السفينة الواحدة".

زفاف ابنة شمخاني، وإن بدا تافهًا في ظاهره، فقد شكّل لحظة كاشفة لمآل نظام ولاية الفقيه الذي يعيش اليوم واحدة من أحلك مراحله؛ نظام يترنح داخليًا تحت ضغط الفقر والبطالة وانعدام الثقة، ويُحاصر خارجيًا بالعقوبات وتفعيل آلية الزناد، ويواجه تهديدًا متزايدًا بهجومٍ إسرائيلي محتمل. لقد زاد هذا المشهد من احتقان المواطنين، وأكد أن الفجوة بين الشعب والسلطة بلغت حدا غير مسبوق، في وقت لا يحسد عليه النظام من مشاكل وأزمات داخلية وخارجية.

من حظر أطباق القنوات الفضائية إلى الحجاب الإجباري.. "قوانين ميتة" في إيران

24 أكتوبر 2025، 13:39 غرينتش+1
•
مريم سينائي

أدلى الرئيس الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون في إيران، عزت ‌الله ضرغامي، في إقرار نادر وصريح، بأن قانوني حظر أجهزة استقبال القنوات الفضائية و"شرطة الأخلاق" باتا "من القوانين منتهية الصلاحية"، وهو يعكس مدى تآكل القيود الاجتماعية في إيران عمليًا، رغم بقائها رسميًا على الورق.

وذكر ضرغامي، في مقال نُشرته صحيفة "إيران" الحكومية، أن "القانون الذي يحظر أجهزة استقبال القنوات الفضائية أصبح منسيًا ولم يعد يُنفذ. وكذلك الحال بالنسبة إلى دوريات الإرشاد، فهي الآن من الماضي".

وأضاف: "كل من يهتم بالثورة يعترف بخطأ هذا الحظر وعدم جدواه"، في إشارة إلى القيود المفروضة منذ التسعينيات على استقبال القنوات الفضائية.

ولم يكن ضرغامي، الذي شغل أيضًا منصب وزير الثقافة في حكومة الرئيس المحافظ الراحل، إبراهيم رئيسي، الصوت الوحيد في هذا الاتجاه.

فقد صرّح العضو البارز في مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، محمد رضا باهنر، خلال مناظرة تلفزيونية، بأن "عهد إدارة البلاد من خلال القوانين القسرية للحجاب الإلزامي قد انتهى"، قبل أن يخفف لاحقًا من نبرته ويصف الحجاب بأنه "ضرورة اجتماعية".

حظر على الورق فقط

رغم أن القانون الذي يمنع امتلاك أو استخدام أجهزة استقبال البث الفضائي صدر عام 1994، فإن ملايين الإيرانيين ما زالوا يستخدمونها بحرية شبه تامة. ومع مرور الزمن، تحوّل الحظر إلى نص قانوني بلا تطبيق فعلي.

وفي العقدين الأولين من الألفية، كانت مشاهد قوات الشرطة والباسيج، وهي تتسلق أسطح المباني لمصادرة الأطباق الفضائية مألوفة في طهران وغيرها من المدن، ضمن ما وُصف حينها بـ "حملة مواجهة الغزو الثقافي الغربي".

تراجع "شرطة الأخلاق"

أما "شرطة الأخلاق" (دوريات الإرشاد)، التي كانت تفرض الحجاب الإجباري، فقد اختفت من الشوارع بعد الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت مقتل الشابة الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر (أيلول) 2022، أثناء احتجازها لدى إحدى هذه الدوريات. ومنذ ذلك الحين، أصبحت مشاهد النساء بلا حجاب في شوارع طهران والمدن الكبرى أمرًا اعتياديًا.

وكان مجلس الأمن القومي الإيراني قد جمّد هذا العام مشروع قانون حول "العفة والحجاب"، أعدّه نواب التيار المتشدد، خشية اندلاع احتجاجات جديدة. وكان هذا القانون المقترح يتضمن تشديد العقوبات والغرامات والسجن للنساء غير المحجبات، بل ويُحمّل أيضًا الشركات والمنصات الإلكترونية مسؤولية فرض الحجاب.

ورغم تأكيد حكومة الرئيس الإيراني الحالي، مسعود بزشكيان، أنها لن تخصص موارد لتطبيق القانون، فلا يزال المحافظون يدفعون باتجاه عودته؛ حيث أكد المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، أن "قوانين الحجاب السابقة ما زالت سارية"، فيما أعلنت شرطة طهران نيتها تعبئة 80 ألف "داعية للفضيلة" لمراقبة التزام النساء بالحجاب في العاصمة، وإنشاء "غرفة عمليات العفة والحجاب" تضم جهات ثقافية وتنفيذية عدة.

من الشطرنج إلى البلياردو.. الثقافة تنتصر

يبرهن تاريخ إيران الحديث على أن القوانين القسرية كثيرًا ما تفشل أمام قوة الثقافة والمجتمع.

فبعد الثورة الإسلامية عام 1979، حُظر لعب "الشطرنج" باعتباره "نوعًا من القمار ومضيعة للوقت"، قبل أن يُصدر الخميني عام 1988 فتوى تبيحه، بشرط ألا يرتبط بالمقامرة أو يؤدي إلى إهمال الواجبات الدينية. ومنذ ذلك الحين عاد "الشطرنج" بقوة، وأصبح مشهد لاعبيه في الحدائق العامة أمرًا مألوفًا.

وحدث الأمر نفسه مع "البلياردو"، الذي أُغلقَت صالاته في الثمانينيات، باعتباره "رمزًا للانحلال الغربي"، قبل أن يُعاد تصنيفه في منتصف التسعينيات كـ"رياضة رسمية"، ما سمح بعودة الأندية وانتشار اللعبة حتى أصبح لإيران لاعبون يشاركون في البطولات الدولية.

لا تثقبوا سفينة النظام الإيراني!

23 أكتوبر 2025، 10:51 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

تعليق علي شمخاني على انتشار مقطع فيديو من حفل زفاف ابنته بالقول: "نحن جميعاً في سفينة واحدة؛ رغم اختلافاتنا، لا ينبغي أن نثقب السفينة"، يبدو في ظاهره دعوةً إلى الهدوء وتجنّب تصفية الحسابات داخل أروقة السلطة.

لكنّ هذه العبارة ليست مجرّد نصيحة أخلاقية، بل إنذار سياسيّ موجه إلى الخصوم، يحذرهم من أن حملات التسريبات والفضائح الإعلامية قد تُزعزع التوازن الهشّ الذي يقوم عليه النظام.

لقد أثار مقطع زفاف ابنة شمخاني فوراً موجةً من الغضب والانتقاد الشعبي. ففي مجتمع يُواجَه فيه المواطنون بأقسى أشكال القمع لأبسط مخالفات الحجاب، ويعيش كثيرون تحت ضغوط اقتصادية خانقة، يُمثّل هذا التناقض الفاضح بين حياة الطبقة المرتبطة بالنظام ومعاناة المواطنين الشرارة التي يمكن أن تشعل برميل البارود. وأمام هذا الغضب الشعبي، حاول شمخاني عبر استدعاء مفهوم "المصلحة العامة" أن يُمسك بزمام الصراع الداخلي.

من المقصود بـ"السفينة"؟

حين يتحدث رجل أمني مثل شمخاني عن "السفينة"، يجب التساؤل عمّا إذا كانت هذه السفينة رمزاً للنظام السياسي بأكمله أم مجرّد تمثيلٍ لشبكة محدودة من المصالح الاقتصادية والسياسية. ويمكن تفسير هذه الاستعارة بطريقتين: سفينة النظام الإيراني، أو سفينة الأوليغارشية.

فإذا كان المقصود النظام السياسي ومؤسساته الرسمية، فإن عبارة "نحن جميعاً" تُشير إلى ضرورة الحفاظ على التماسك العام لتجنّب الانهيار. هذا التفسير مفهوم من منظور أمنيّ، إذ يسعى المركز الحاكم إلى منع أي تهديد قد يُزعزع الاستقرار.

لكن القراءة الأخرى ترى في "السفينة" تجسيداً مأساوياً لبنيةٍ مافياوية من المصالح؛ شبكةٍ تستفيد من العقوبات والريوع والمناصب الحكومية، وقد أعدّت لأعضائها "قوارب نجاة" خاصة. في هذا السياق، فإن "ثقب السفينة" يعني كشف شبكات الفساد وتقاسم الغنائم، وهو أمر ينعكس على المواطنين العاديين فقراً وتدهوراً في الخدمات، لكنه بالنسبة لأصحاب السلطة يهدد بخسارة مكاسبهم المتراكمة.

من الذي سيغرق؟

تُظهر التجربة الأخيرة للبلاد أنه كلما اهتزّ الاقتصاد أو تراجعت الشرعية العامة، كان العبء الأكبر يقع على كاهل الطبقات الدنيا والمتوسطة: ارتفاع الأسعار، تراجع الخدمات، وزيادة القمع الأمني، بينما تبقى الدوائر الداخلية للسلطة ــ بفضل امتلاكها الموارد والمعلومات وشبكات النفوذ ــ أقل تضرراً، لأنها تمتلك "قوارب نجاة" سياسية واقتصادية. لذا، حين يقول شمخاني "سنغرق جميعاً"، فإنه يتحدث في الواقع من داخل منظومة الحكم، عن أولئك المستعدين للتسوية فيما بينهم حفاظاً على بقاء البنية العامة. أما بالنسبة لعامة الناس، فـ"الغرق" هو واقعٌ يوميّ مستمر.

النتائج والدلالات الاستراتيجية

إن نشر مثل هذه المقاطع يُظهر تآكل الرأسمال الرمزي للنظام؛ فشرعية السلطة التي كانت تقوم على خطابٍ أخلاقي تواجه اليوم رأسمالية داخلية متوحشة وتناقضاتٍ أخلاقية صارخة. كما أن الصراعات الداخلية والتسريبات المتبادلة تُضعف التماسك السياسي على المدى البعيد، وقد تدفع نحو مزيد من الاضطراب الإداري.

وتُبيّن ردود الفعل العامة أن الناس باتوا يتعاملون مع الأحداث بما يتجاوز الغضب اللحظي؛ إذ حوّلوا سنوات المعاناة إلى ذاكرة جماعية تُنتج استجابةً سياسية فورية مع كل فضيحة جديدة.
بالنسبة لغالبية الإيرانيين، "السفينة" مثقوبة منذ زمن بعيد؛ ليس بمعنى ظهور خطر جديد، بل لأن بنية توزيع المنافع والأمن كانت على الدوام غير عادلة.

الموافقة على اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب: متأخرة.. صاخبة.. وعديمة التأثير

23 أكتوبر 2025، 09:29 غرينتش+1
•
سميرة قرائي

بعد سنوات من الجدل والمناوشات بين البرلمان، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، وقعت إيران في النهاية على اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT) وانضمت رسميًا إلى اتفاقية الأمم المتحدة الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب.

القانون الذي يُعدّ في معظم دول العالم أمرًا بديهيًا لا يثير أي ضجة إعلامية، تحوّل في إيران إلى معركة سياسية كبرى، لم تكن فقط حول مضمون الاتفاقية، بل حول تعريف الإرهاب، ومستوى الشفافية المالية، ومدى استقلال البلاد عن النظام المالي العالمي.

لفهم أهمية هذا القرار، يجب العودة إلى عدة سنوات مضت، حين وضعت مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) إيران على قائمتها السوداء، ما يعني ببساطة أن البنوك العالمية امتنعت رسميًا عن التعامل مع إيران بسبب تقييمها كدولة عالية المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

والنتيجة؟ حتى خلال فترة الاتفاق النووي، عندما رُفعت العقوبات مؤقتًا، رفضت البنوك الأوروبية التعامل مع طهران، فأصبحت الأموال تُنقل في حقائب، وبقيت التجارة الخارجية الإيرانية في حالة عزلة شبه تامة.

كانت اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب واحدة من أربع لوائح تشريعية قدّمتها حكومة حسن روحاني للخروج من القائمة السوداء لـ"FATF" اللوائح الثلاث الأخرى كانت:
1. تعديل قانون مكافحة غسل الأموال.
2. تعديل قانون مكافحة تمويل الإرهاب.
3. الانضمام إلى اتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة المنظمة.

لكن في إيران، حيث يمكن لأي مصطلح أن يُفسّر أمنيًا، أصبح مفهوم "الإرهاب" إشكاليًا. فقد قال المعارضون إنّ قبول اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب يعني الاعتراف بـ"التعريف الغربي للإرهاب"، وبالتالي التشكيك في دعم إيران لجماعات مثل حزب الله اللبناني، وحماس، وأنصار الله الحوثيين.

في المقابل، رأى المؤيدون أن عدم الانضمام سيؤدي إلى خنق مالي شامل، إذ لن يتعاون أي بنك في العالم مع إيران، ما سيزيد من عزلة الاقتصاد الإيراني.

لكن في الواقع، كانت العقوبات الأميركية الثانوية قد أصابت الاقتصاد الإيراني بالشلل، وجعلت تأثير "FATF" ثانويًا، خاصة أن قراراتها تُتخذ غالبًا بتأثير من واشنطن رغم طابعها "الفني وغير الحكومي".

تصديق الحكومة الحالية على الاتفاقية يأتي في وقت فقدت فيه معظم فعاليتها. فـ"FATF" لا تزال تُبقي إيران في القائمة السوداء، وحتى الدول المجاورة تخشى التعاون البنكي معها خشية العقوبات الأميركية.

وفوق ذلك، فإن عودة العقوبات الشاملة للأمم المتحدة تجعل هذه الخطوة فارغة من المضمون، وكأنها لم تصدر أصلًا.

بعبارة أخرى، فإن التوقيع على اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب في هذا التوقيت يشبه فتح المظلة بعد مرور العاصفة، خطوة متأخرة ورمزية أكثر منها عملية.

ومع ذلك، تحاول إيران أن تبعث برسالة للعالم: "نحن منفتحون على التعاون الدولي، على الأقل نظريًا."

لكن في الواقع، لا بنك أوروبي يفتح حسابًا لطهران، ولا تحويلات بالدولار ممكنة، ولا تجارة نفطية رسمية قائمة.

ومع أن تأثير هذه الخطوة محدود، إلا أنها ليست بلا أهمية مطلقة.

فمن المنظور القانوني والدبلوماسي، تمثل تقرّبًا شكليًا من المعايير المالية العالمية، ما قد يكون مفيدًا في أي مفاوضات مستقبلية أو في إعادة بناء العلاقات الاقتصادية مع الشرق.

إذ حتى الصين وروسيا، رغم شعاراتهما المناهضة للغرب، تطالبان بالشفافية المالية في التعاملات، ما يجعل من اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب أداة محتملة لتسهيل التعاون مع الشرق أكثر من الغرب.

لكن إذا أردنا قول الحقيقة بوضوح، فإن الانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب اليوم ليس إنقاذًا اقتصاديًا، بل وثيقة تسجّل التأخّر التاريخي لإيران في اتخاذ قراراتها.

فلو تم إقرارها عام2016 لكانت ذات أثر فعلي، أما الآن فهي مجرد خطوة رمزية لتأكيد أن "إيران أيضًا تلتزم بالقواعد الدولية"- بينما في الواقع لا تمر أي أموال عبر أي بنك دولي.

وفي النهاية، صادقت إيران على اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب، لكن مجموعة "FATF" ما تزال في باريس تصنّفها دولة "عالية المخاطر".

تمامًا كما يقول المثل الفارسي: "نوشدارو پس از مرگ سهراب"، أي: "الدواء بعد موت سهراب".