• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo
تحليل

مفاوضات إيران في جنيف.. قبول للقواعد الدولية أم تكرار للعبة قديمة؟

أحمد صمدي

مراسل "إيران إنترناشيونال" في ألمانيا

26 نوفمبر 2024، 14:37 غرينتش+0آخر تحديث: 02:42 غرينتش+0

تعتزم إيران إجراء جولة جديدة من المفاوضات مع ألمانيا وفرنسا وبريطانيا يوم الجمعة 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري في مدينة جنيف بسويسرا. هذه المحادثات، التي وُصفت بأنها "حوار من أجل الحوار"، لا يبدو أنها ستتضمن أجندة محددة أو خارطة طريق واضحة وفقًا لما تم التصريح به حتى الآن.

ومع ذلك، تأتي هذه الجولة في وقت حساس مليء بالضغوط والتحديات الإقليمية والدولية، حيث يتوقع المحللون أن تكون هذه المفاوضات بمثابة اختبار لقدرة إيران والدول الأوروبية على تجاوز الخلافات وإيجاد مسار جديد للحوار.

تصريحات ألمانية حول أولويات المحادثات

خلال مؤتمر صحافي، يوم الاثنين 24 نوفمبر (تشرين الثاني)، صرّح كريستيان فاغنر، المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، بأن أوروبا تسعى لمناقشة قضايا أساسية تشمل البرنامج النووي الإيراني، استخدام طهران للوكلاء الإقليميين في الشرق الأوسط، الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة الاستقرار الإقليمي.

هذا التوجه يعكس المخاوف الأوروبية المستمرة من التهديدات التي يشكلها النظام الإيراني على أمن المنطقة والعالم.

هل يمكن لهذه المفاوضات أن تكون نقطة تحول؟

في ظل الضغوط الدولية المتزايدة، قد تشكل محادثات جنيف فرصة لتحسين العلاقات بين إيران وأوروبا. ومع ذلك، يبدو أن تحقيق اختراق كبير في هذه المفاوضات ليس أمرًا مضمونًا.

تشير التقارير إلى أن إيران تسعى إلى تقديم تنازلات محدودة تخفف من وطأة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، لكنها لا تزال تواجه صعوبة في تقديم حلول شاملة تعالج القضايا العالقة التي تثير قلق المجتمع الدولي.

الدول الأوروبية، من جهتها، قد تستغل هذه الجولة للمطالبة بتنازلات أوسع تشمل التزامات واضحة بشأن البرنامج النووي، الحد من النفوذ الإقليمي، واحترام حقوق الإنسان. وهذا يثير التساؤل حول مدى استعداد طهران للالتزام بهذه الشروط وسط الأزمات الداخلية التي تعصف بالنظام.

الضغوط الدولية والأزمات الداخلية الإيرانية

لا يمكن فهم سياق المفاوضات دون النظر إلى المشهد الداخلي والدولي الذي يحيط بإيران.

داخليًا، تعاني البلاد من أزمة اقتصادية خانقة، نتيجة سنوات من العقوبات الدولية وسوء الإدارة الاقتصادية، حيث تفاقمت هذه الأزمة في الأشهر الأخيرة مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية والمطالبات بالإصلاح السياسي والاجتماعي.

على الصعيد الدولي، تتزايد العزلة المفروضة على إيران مع تصعيد ملفها النووي وتدخلاتها في شؤون الدول الأخرى.

آخر هذه الضغوط تجلى في قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الصادر يوم 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي أدان طهران لعدم تعاونها مع جهود الوكالة لتوضيح برنامجها النووي.

دعم القرار الأوروبي لهذا التحرك يبرز رغبة الغرب في توحيد الصفوف لمواجهة التحديات التي يشكلها النظام الإيراني.

هذا القرار قد يكون تمهيدًا لتفعيل "آلية الزناد"، التي ستعيد فرض عقوبات دولية شاملة على إيران بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وبالتالي، تواجه طهران معضلة كبرى: إما تقديم تنازلات حقيقية تثبت سلمية برنامجها النووي، أو الاستعداد لتحمل تبعات عزلة دولية أشد.

أجندة المحادثات: ملفات معقدة وسياقات متشابكة

رغم غياب تفاصيل واضحة عن أجندة المحادثات، يتوقع أن تكون القضايا التالية على رأس المباحثات:

• البرنامج النووي الإيراني: يمثل هذا الملف حجر الزاوية في أي مفاوضات بين إيران والغرب. يُطالب الأوروبيون طهران بتقديم شفافية أكبر بشأن أنشطتها النووية، وضمان عدم تجاوز الحدود المسموح بها في اتفاقية الضمانات.

• الدور الإقليمي لإيران: دعم طهران للوكلاء الإقليميين مثل حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية يظل نقطة خلاف رئيسية. مع تزايد الضغوط الدولية، قد تكون إيران مضطرة لمناقشة هذه الملفات، وإن كان ذلك بغرض كسب الوقت.

• حقوق الإنسان: السجل الإيراني في قمع الحريات وانتهاكات حقوق الإنسان لا يزال يشكل ورقة ضغط قوية بيد الأوروبيين، رغم أنه لم يُذكر رسميًا في التصريحات الأخيرة.

برنامج إيران النووي بين الشفافية والضغوط

القرار الأخير لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمثل نقطة تحول في تعامل المجتمع الدولي مع الملف النووي الإيراني.

القرار دعا الوكالة إلى تقديم تقرير شامل بحلول الربيع المقبل، حول مدى تعاون طهران مع الجهود الدولية.

إذا لم تحقق إيران تقدمًا ملموسًا، فقد تُفعل "آلية الزناد"، مما يعيد فرض عقوبات دولية قد تعزلها اقتصاديًا وسياسيًا.

قد يحاول النظام الإيراني استخدام هذه المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، عبر تقديم بعض التنازلات الرمزية. ومع ذلك، يظل التساؤل قائمًا حول جدية إيران في تقديم التزامات حقيقية، ومدى استعدادها لتحمل التكلفة السياسية الداخلية لهذه التنازلات.

توترات إقليمية متزايدة

تعقد المحادثات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة بين إيران وإسرائيل.

الهجمات الأخيرة التي شنتها تل أبيب على مواقع إيرانية في سوريا، والرد الإيراني بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة نحو أهداف إسرائيلية، ساهمت في تصعيد الأوضاع.

أوروبا، التي تعتبر أمن إسرائيل خطًا أحمر، قد تستخدم هذه التطورات للضغط على إيران لخفض تصعيدها الإقليمي.

الدول الأوروبية قد تُطالب إيران بالحد من أنشطتها الإقليمية العدائية، خاصة فيما يتعلق بدعم الميليشيات المسلحة في سوريا والعراق واليمن ولبنان. هذا المطلب قد يكون شرطًا أساسيًا لأي تفاهم مستقبلي.

حقوق الإنسان: ملف لا يمكن تجاهله

على الرغم من أن تصريحات المسؤولين الأوروبيين لم تشر صراحة إلى ملف حقوق الإنسان، إلا أن هذا الملف يظل حاضرًا في خلفية أي حوار مع إيران.

السياسات القمعية التي انتهجها النظام الإيراني ضد المتظاهرين والنشطاء، وارتفاع معدلات الإعدامات، تجعل من حقوق الإنسان قضية حساسة تضغط بها أوروبا لتحقيق مكاسب على طاولة المفاوضات.

تحديات إيران في جنيف

في ظل الوضع الراهن، تبدو طهران في موقف تفاوضي ضعيف. مع تزايد العزلة الدولية والأزمات الاقتصادية والسياسية الداخلية، يصعب على المفاوضين الإيرانيين أن يقدموا صورة عن نظام قوي قادر على فرض شروطه.

هذا الضعف قد يجبر طهران على تقديم تنازلات أكبر من المتوقع، وهو ما قد يزيد من التوترات داخل النظام الإيراني نفسه، حيث تختلف النخب السياسية حول كيفية التعامل مع هذه التحديات.

موقف أوروبي أكثر شمولية

بالنسبة للدول الأوروبية، لا يقتصر الحوار مع إيران على الملف النووي فقط. إذ تسعى أوروبا إلى تحقيق اتفاق شامل يعالج كافة القضايا الخلافية، بما في ذلك تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني، التهديدات الإقليمية، وسلوك طهران تجاه إسرائيل.

خاتمة

بينما تُعقد الآمال على محادثات جنيف لإحداث تغيير إيجابي في العلاقات بين إيران وأوروبا، تظل التحديات قائمة والمعوقات كبيرة.

النجاح في هذه المفاوضات يعتمد على استعداد إيران لتقديم تنازلات جوهرية تعكس قبولها بالقواعد الدولية.

ومع ذلك، يبدو أن الطريق نحو اتفاق شامل وطويل الأمد لا يزال مليئًا بالعقبات، خاصة في ظل الانقسامات الداخلية الإيرانية والضغوط الخارجية المتزايدة.

الأكثر مشاهدة

1

"المقصلة" مستمرة حتى في خضم الحرب..السلطات الإيرانية تعدم شخصين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

2

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

3

الخارجية الإيرانية: آفاق الدبلوماسية مع واشنطن "قاتمة" ولا خطة للعودة إلى المفاوضات حاليًا

4

تزايد الشكوك حول استمرار وقف إطلاق النار بعداحتجاز واشنطن سفينة إيرانية وتهديد طهران بالرد

5

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

•
•
•

المقالات ذات الصلة

سياسة إيران النووية بين المفاوضات العلنية والسعي السري لتطوير القنبلة الذرية

25 نوفمبر 2024، 15:52 غرينتش+0
•
مراد ويسي

تواجه إيران الآن مرحلة حساسة في سياستها النووية، مع إعلانها الاستعداد للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الدول الأوروبية. يأتي هذا التطور في أعقاب قرار قدمته ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يدين البرنامج النووي الإيراني.

التساؤل الرئيسي: هل المفاوضات أداة لإضاعة الوقت أم نية جادة؟

يبقى السؤال الأساسي: هل تعتزم إيران فعلاً التفاوض بحسن نية أم أنها تلجأ للمفاوضات كتكتيك للمماطلة، لشراء الوقت والتقدم سرًا نحو تطوير قنبلة نووية؟ هذا التساؤل ليس جديدًا، حيث يتكرر مع كل خطوة تفاوضية تتخذها إيران.

الدول الأوروبية تدرك جيدًا أن طهران لديها سجل طويل من السياسات المزدوجة؛ اللجوء إلى المفاوضات ظاهريًا، وفي الوقت نفسه تسريع خطواتها في تطوير برنامجها النووي.

هذه السياسة، التي تتبعها القيادة الإيرانية برئاسة المرشد علي خامنئي، أصبحت معروفة للمجتمع الدولي.

النمط المتكرر في السياسة النووية الإيرانية

كلما واجهت إيران ضغوطًا دولية، تلجأ إلى تعليق المفاوضات، وترفع مستوى تخصيب اليورانيوم وتُسرّع جهودها السرية لتطوير القدرات النووية. ثم تحت وطأة العقوبات أو التهديدات العسكرية، تدخل في جولة مفاوضات جديدة لتخفيف الضغوط واستعادة الزخم.

لكن هذا النهج الذي اعتمدته إيران في السابق يبدو غير فعّال في المرحلة الحالية، خصوصًا مع إدارة دونالد ترامب التي عادت بقوة إلى الساحة الدولية، والتوتر المتزايد مع أوروبا الغاضبة من الأنشطة الإيرانية في مجالات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

الضغوط الثلاثية: إسرائيل، أوروبا، أميركا

مع عودة ترامب إلى السلطة، تنظر إسرائيل إلى هذا التوقيت على أنه فرصة ذهبية لتوجيه ضربة قاصمة للبرنامج النووي الإيراني. ترامب أيضًا عبّر صراحة عن عزمه منع طهران من امتلاك سلاح نووي بأي ثمن.

في الوقت نفسه، تبنت أوروبا موقفًا أكثر صرامة مقارنةً بالماضي، فهي لم تعد قلقة فقط من احتمال تطوير إيران لسلاح نووي، بل أيضًا من تهديداتها المتزايدة باستخدام الصواريخ بعيدة المدى وأنشطتها الإقليمية التي تهدد الأمن الأوروبي.

المناورة الإيرانية أصبحت محدودة

الظروف الحالية تشير إلى أن قدرة إيران على استخدام المفاوضات كأداة للمماطلة قد تقلصت. إدارة ترامب تطالب باتفاق أشد صرامة من الاتفاق النووي لعام 2015، بينما تضغط أوروبا لتوسيع المفاوضات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية.

خياران أمام خامنئي

المرشد الإيراني يجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما:
1. القبول باتفاقية تفرض قيودًا صارمة على برنامجه النووي والصاروخي، وهو ما سيبدو وكأنه استسلام.

2. المجازفة بمواجهة تصعيد دولي شامل مع الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل.

الرهان الإيراني السابق على إحداث انقسام بين أميركا وأوروبا يبدو غير واقعي الآن، حيث باتت المواقف الأوروبية والأميركية متقاربة بشكل كبير بسبب تعاون أوروبا مع الولايات المتحدة في قضايا أمنية عالمية، أبرزها الحرب في أوكرانيا.

الإخفاقات الدبلوماسية الإيرانية الأخيرة

شهدت السياسة الخارجية الإيرانية سلسلة من الانتكاسات خلال الأشهر الأخيرة، أبرزها:
1. فشل التحركات الإقليمية: لم تنجح إيران في منع إسرائيل من تنفيذ هجمات عسكرية عبر أراضي دول الجوار مثل سوريا والعراق.

2. هزيمة دبلوماسية في الوكالة الذرية: صدر قرار يدين الأنشطة الإيرانية في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأغلبية واضحة، مما عكس ضعف الدعم الدولي لطهران.

3. انحسار الدعم لحلفاء إيران: فشلت طهران في تقديم الدعم الكافي لحلفائها مثل حماس وحزب الله، الذين يواجهون هجمات إسرائيلية مكثفة.

4. إخفاق الرهان على نتائج الانتخابات الأميركية: كان النظام الإيراني يأمل بفوز كمالا هاريس أو مرشح ديمقراطي معتدل، لكن مع عودة ترامب، اشتدت سياسة الضغط الأقصى.

ماذا بعد؟

القيادة الإيرانية تواجه وضعًا داخليًا وخارجيًا في غاية التعقيد:
1. ضغط اقتصادي خانق: تشهد إيران أزمة مالية عميقة بسبب العقوبات الدولية وارتفاع الإنفاق العسكري.

2. أزمات داخلية متصاعدة: نقص الطاقة، تكرار انقطاع الكهرباء، وتزايد الاحتجاجات الشعبية يضع الحكومة في موقف دفاعي.

3. عزلة دبلوماسية غير مسبوقة: تفاقم التوتر مع أوروبا وأميركا، وتصاعد الهجمات الإسرائيلية، يضع السياسة الخارجية الإيرانية في مأزق.

هل يمكن لإيران مواصلة استراتيجيتها القديمة؟

يبدو أن الاستراتيجية الإيرانية التقليدية، التي تعتمد على التفاوض العلني والتطوير السري للبرنامج النووي، أصبحت مكشوفة وغير قابلة للتطبيق في ظل الظروف الراهنة.

وعلى خامنئي أن يقرر؛ إما التنازل بشكل كبير لتجنب التصعيد أو الاستمرار في طريق محفوف بالمخاطر قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية أو انهيار داخلي شامل.

الأخطاء المتتالية لخامنئي في مواجهة إسرائيل

24 نوفمبر 2024، 20:30 غرينتش+0
•
مراد ويسي

شهدت الأيام الأخيرة سلسلة من الهجمات العنيفة، التي شنّتها إسرائيل ضدّ حزب الله اللبناني، وكان أبرزها تدمير مبنى من ثمانية طوابق في بيروت باستخدام قنابل خارقة للتحصينات، وكان الهدف الأساسي لهذه العملية استهداف القائد الميداني البارز في حزب الله، محمد حيدر.

ويُعدّ محمد حيدر من القادة القلائل، الذين لا يزالون على قيد الحياة في قيادة حزب الله، بعد سلسلة اغتيالات استهدفت قيادات الصف الأول؛ فقد خسر الحزب مؤخرًا أسماء بارزة أهمها على الإطلاق أمينه العام، حسن نصر الله، وقائد الجناح العسكري، فؤاد شكر، ونائبه إبراهيم عقيل، وقائد الجبهة الجنوبية، علي كرّكي، ومع هذه الخسائر، أصبح محمد حيدر، والمسؤول عن الأمن الخارجي، طلال حميّة، من آخر قيادات الصف الأول المتبقية للحزب.

والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة خصصت مكافأة بقيمة 7 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى اعتقال حميّة، ما يبرز أهميته في هيكل الحزب.

ويشكل مقتل هؤلاء القادة ضربة قاصمة لحزب الله وإيران، التي تعتبر الحزب إحدى أدواتها الرئيسة في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن هذه الضربات ليست إلا جزءًا من سلسلة إخفاقات تلقتها إيران مؤخرًا على يد إسرائيل، وهو ما يثير تساؤلات عن كفاءة القيادات الإيرانية، خصوصًا قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، إسماعيل قاآني.

أخطاء قاآني الاستراتيجية

يرى العديد من المحللين أن إسماعيل قاآني أخطأ بشكل كارثي في تقديراته حول تأثير الهجمات الأخيرة على إسرائيل؛ حيث كان يعتقد أن هجوم حماس المفاجئ على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 سيشكل تحولاً كبيرًا في موازين القوى لصالح إيران وحلفائها. إلا أن الواقع كان مختلفًا تمامًا، حيث تعاملت إسرائيل مع الهجوم بطريقة مغايرة لما توقعته طهران.

وكان قاآني يتصور أن حماس ستتمكن من الاحتفاظ بعدد من الرهائن لفترة طويلة، ما سيدفع إسرائيل إلى التفاوض ووقف إطلاق النار، كما حدث في تبادل الجندي الإسرائيلي، جلعاد شاليط، عام 2011. إلا أن إسرائيل اختارت هذه المرة التصعيد إلى أقصى حد، مستهدفة قيادات حماس، مثل: إسماعيل هنية ويحيى السنوار وصالح العاروري، وقامت بتدمير البنية العسكرية والتنظيمية للحركة في قطاع غزة.

فشل في الاستراتيجية تجاه حزب الله

بعد هجوم حماس، حاولت إيران توسيع رقعة المواجهة من خلال دفع حزب الله إلى دخول الحرب. في البداية، أطلق الحزب صواريخ على شمال إسرائيل، ما أثار توقعات متفائلة في طهران، واعتقد القادة الإيرانيون، وعلى رأسهم خامنئي، أن حزب الله، بترسانته التي تتجاوز 150 ألف صاروخ، سيحدث فوضى كبيرة في إسرائيل، إلا أن الرد الإسرائيلي كان حازمًا، بعدما توعدت تل أبيب بالتصعيد، ثم نفّذت هجمات واسعة النطاق ضد مواقع وقادة الحزب.

وأظهرت إسرائيل قدرة غير مسبوقة على إدارة هذا التهديد؛ فقد استخدمت قنابل خارقة للتحصينات لاستهداف قيادات بارزة مثل: حسن نصر الله وهاشم صفي الدين. هذه الهجمات لم تكن مجرد ضربات عسكرية، بل أرسلت رسالة واضحة بأن إسرائيل مستعدة لخوض مواجهة شاملة، إذا استدعى الأمر.

عواقب وخيمة على إيران

إن خسارة إيران لقيادات حماس وحزب الله، وهما أبرز أذرعها في المنطقة، يضعها في موقف غير مسبوق؛ فقد اعتبرت طهران هذه الجماعات خطوط دفاع متقدمة تحميها من مواجهة مباشرة مع إسرائيل، لكن الآن يبدو أنها أمام هذا الخيار بلا حلفاء أقوياء.

وتزامنًا مع هذه الأحداث، تواجه إيران تحديات أخرى تزيد من تعقيد الموقف، ومنها عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية مؤخرًا، كما أن بشار الأسد، حليف إيران في سوريا، بدأ يتخذ موقفًا أكثر حيادًا تجاه الصراع بين إيران وإسرائيل، وهو ما ينعكس في تقليل دعمه لحزب الله.

حتى الحشد الشعبي، الجماعة الموالية لإيران في العراق، قد تصبح هدفًا محتملاً للهجمات الإسرائيلية في المستقبل. هذا كله يشير إلى أن إيران تخسر تدريجيًا الأدوات، التي كانت تعتمد عليها لمد نفوذها في المنطقة.

تداعيات على النظام الإيراني

كشفت الإخفاقات الأخيرة عن ضعف في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية، وفي حسابات خامنئي والقادة الإيرانيين؛ حيث إن فشل إسماعيل قاآني وقادة الحرس الثوري في إدارة وكلائهم الإقليميين أدى إلى إضعاف نفوذ إيران وتقويض قدرتها على الردع.

كما أن إسرائيل، من جهتها، مستمرة في توجيه ضربات دقيقة وموجعة، مما يضع النظام الإيراني أمام معضلة صعبة، ومع استمرار هذه التحديات، يبدو أن إيران أمام مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب العسكري والسياسي.

الإيرانيون لا يذرفون الدموع على فلسطين: تكفينا همومنا جراء سياسات النظام

24 نوفمبر 2024، 08:46 غرينتش+0

تُهيمن مشاعر الاستياء من النظام الإيراني على نظرة كثير من الإيرانيين تجاه الصراعات في الشرق الأوسط؛ حيث يبدو أن المنطق القائل: "عدو عدوي صديقي" يطغى على الاعتبارات السياسية وحتى الإنسانية، فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي- الفلسطيني.

وتنتشر اللافتات الداعية لدعم ضحايا الحروب في فلسطين ولبنان، في شوارع طهران، فيما تحث إحداها المواطنين على كفالة الأسر اللبنانية النازحة، وعلى شاشات التلفزيون الحكومي، تُعرض صور ولقطات لنساء يتبرعن بالذهب والمجوهرات لدعم غزة ولبنان، لكن هذه الصورة لا تعكس القصة الكاملة.

تقول مواطنة إيرانية تُدعى صفورا، وهي مصممة غرافيك تبلغ من العمر 38 عامًا: "هذه الحملات لدعم غزة ولبنان مثيرة للاشمئزاز. إنها تستهدف أناسًا بالكاد يستطيعون شراء الخبز. الأموال التي يمكن أن تنقذ الإيرانيين من الفقر تُحوَّل إلى غزة ولبنان".

وافقها سائق سيارة أجرة، قائلاً: "أتفق تمامًا. الحكومة تُغرق عائدات النفط في غزة ولبنان بينما يعاني شعبنا. كانوا يريدون هلالاً شيعيًا في المنطقة، ولكن انظر إلى ما حدث لقادة الحرس الثوري وقادة حماس وحزب الله. أنفقوا أموالنا بلا طائل".

ولا توجد بيانات موثوقة حول آراء الإيرانيين بشأن السياسة الإقليمية، ولكن الأدلة والآراء المتاحة تشير إلى شيوع وجهات النظر، التي عبّرت عنها "صفورا" وسائقها.

ولم تحظَ استراتيجية إيران في دعم الجماعات المسلحة ضد إسرائيل والولايات المتحدة بقبول كبير لدى قطاعات واسعة من الشعب الإيراني؛ حيث يتجلى هذا الاستياء في الأحاديث اليومية، وفي شعارات الاحتجاجات الجماعية على مر السنوات الماضية، مثل: "لا لغزة، لا للبنان، حياتي فداء لإيران".

وتُجرّم قوانين النظام الإيراني السفر إلى إسرائيل أو التعبير عن دعمها، كما يُمنع الرياضيون الإيرانيون من التنافس ضد نظرائهم الإسرائيليين في المحافل الدولية، وحتى استخدام كلمة "إسرائيل" بدلاً من "النظام الصهيوني" كان يُعد مخالفة خطيرة حتى وقت قريب. يُضاف إلى ذلك فعاليات مثل "يوم القدس" السنوي، الذي ترعاه الدولة تضامنًا مع القضية الفلسطينية، وذلك لحسابات سياسية سئم منها المواطن الإيراني، وكان ضحيتها خلال العقود الماضية.

وأدى هذا النهج الأحادي الجانب إلى نفور الكثير من الإيرانيين، الذين باتوا يربطون أزمات البلاد الاقتصادية بسياساتها الإقليمية.

وبات السخط واللامبالاة سائدين لدى معظم الإيرانيين، أما من يحملون تعاطفًا تجاه الفلسطينيين وينتقدون إسرائيل، فكثيرًا ما يلتزمون الصمت لتجنب الاتهامات بالتأييد للنظام أو التبرير له.

وتقول رُيا، ناشطة من كردستان الإيرانية تبلغ من العمر 34 عامًا: "لقد احتكر النظام الإيراني القضية الفلسطينية وأفسدها. من الصعب للغاية التعبير عن دعم الفلسطينيين في ظل هذا العداء الشعبي أو اللامبالاة على أفضل تقدير".

وأضافت: "الأشخاص الذين يعارضون قتل المدنيين على يد إسرائيل يشعرون بأنهم محاصرون. نريد أن نحتج على هذه الفظائع، لكننا لا نريد أن نُصنف كأننا نؤيد دعاية النظام".

وفي الشهر الماضي، وقّع أكثر من 400 أكاديمي وكاتب وناشط إيراني داخل البلاد وخارجها على رسالة تُدين أفعال إسرائيل في غزة. لكن هذه الرسالة أثارت ردود فعل غاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث اتُهم الموقّعون بالنفاق لعدم انتقادهم النظام الإيراني بالقدر نفسه. وأجاب الموقّعون بأن موقف إيران غير مرتبط بمخاوفهم بشأن ما وصفوه بالإبادة الجماعية.

ويقول علي رضا، موظف في شركة دعم تقني يبلغ من العمر 29 عامًا: "لماذا يُدينون إسرائيل ولا ينتقدون حماس؟ لماذا لا يعبرون عن هذا القدر من الغضب عندما يقوم النظام بإعدام المتظاهرين؟". وأضاف: "لدينا ما يكفي من الظلم للتعامل معه في الداخل".

ولكن زميله بابك لم يُخفِ غضبه، قائلاً: "إذن أنا غبي؛ لأنني أغضب من قتل إسرائيل للأطفال؟". مضيفًا: "أحيانًا أشعر بأننا مغمورون بكراهيتنا للنظام، لدرجة أننا نتجاهل أو نبرر أي جريمة إذا كانت ضد حكومتنا".

ويعكس الجدل حول إسرائيل وفلسطين الصراع الداخلي في إيران، وبالنسبة لكثير من المواطنين الإيرانيين، فإن سخطهم وغضبهم العارم من النظام يطغى على كل شيء، بما في ذلك المشاعر الإنسانية؛ فحياة الإيرانيين قاسية للغاية، وغالبًا ما تطغى القسوة على التعاطف.

لماذا تعاني إيران من تفاقم أزمات الغاز والكهرباء؟

22 نوفمبر 2024، 18:47 غرينتش+0
•
دالغا خاتين أوغلو

تزداد معاناة إيران من نقص الغاز بسبب زيادة الاستهلاك، الذي تحفزه إضافة 8 آلاف ميغاواط من محطات الكهرباء الحرارية الجديدة وارتفاع استخدام الغاز في المنازل. وفي الوقت ذاته، تباطأ نمو إنتاج الغاز في السنوات الثلاث الماضية ليصل إلى ثلث المعدل الذي كان عليه في العقد الماضي.

نتيجة لذلك، تعاني البلاد من نقص مزمن في الكهرباء، وانقطاع الكهرباء المتكرر، وخسائر كبيرة في الإنتاج الصناعي، مما يزيد من تعقيد الصعوبات التي تواجهها إيران تحت وطأة العقوبات الأميركية. وبقي التضخم فوق 40 في المائة لمدة خمس سنوات، وتراجعت قيمة العملة الوطنية إلى النصف خلال عامين، ويعيش الآن ما لا يقل عن 30 مليون شخص تحت خط الفقر.

انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي

يعد حقل جنوب بارس للغاز، الذي يشكل 75 في المائة من إنتاج إيران، في مرحلة تراجع من دورة حياته ويعاني من انخفاض في الإنتاج. وبسبب العقوبات، لا تستطيع إيران جذب الشركات الغربية لتركيب منصات إنتاج كبيرة مزودة بالضواغط، مما يجبرها على قبول مستويات إنتاج أقل.

تمتلك إيران ثاني أكبر احتياطات للغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا، وهي ثالث أكبر منتج للغاز، بعد الولايات المتحدة وروسيا. ووفقًا لإحصائيات "BP"، ارتفع إنتاج الغاز في إيران من حوالي 157 مليار متر مكعب في عام 2010 إلى 252 مليار متر مكعب في العام الماضي، لكن معدل النمو تباطأ. كما تعاني إيران من خسارة سنوية تبلغ 28 مليار متر مكعب من الغاز أثناء مراحل الإنتاج والتوزيع، وهي خسارة لا تُدرج في الأرقام المذكورة.

يعتمد نحو 70 في المائة من استهلاك الطاقة في إيران على الغاز الطبيعي، ولا توجد بدائل قابلة للتطبيق لتعويض النقص. كما تواجه البلاد عجزًا في إمدادات البنزين والديزل، بينما تضاعف استهلاك المازوت الملوث للبيئة في السنوات الأخيرة.

وقد تتمكن الحكومة من تعويض جزء من نقص الطاقة عن طريق إيقاف تصدير 6.5 مليون طن من الغاز المسال و12 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا. لكن إيران تعتمد بشكل كبير على إيرادات صادرات الغاز والغاز المسال.

أثر نقص الغاز على الصناعات

هذا الصيف، بسبب نقص الكهرباء، قامت الحكومة بتخفيض إمدادات الكهرباء إلى الصناعات بنسبة 50 في المائة. ووفقًا لجمعية الصلب العالمية، انخفض إنتاج إيران من الصلب بنسبة 45 في المائة في الصيف مقارنةً بالربيع، ليصل إلى 4.7 مليون طن (الربع الثالث من 2024). ومنذ الشهر الماضي، قامت الحكومة أيضًا بتخفيض إمدادات الغاز إلى صناعة الصلب بنسبة 50 في المائة.

تعاني صناعة الأسمنت من انخفاض بنسبة 7 في المائة في الإنتاج بسبب نقص الكهرباء والغاز. ولم تتمكن المصانع من إنتاج المواد الخام واستخدمت المخزون الاحتياطي خلال الصيف. ومع تقليص إمدادات الغاز إلى صناعة الإسمنت بنسبة 80 في المائة منذ أواخر سبتمبر (أيلول) وتناقص المخزون من المواد الخام، من المتوقع أن يشهد إنتاج الإسمنت انخفاضًا كبيرًا في فصل الخريف والشتاء.

أما قطاع البتروكيماويات، الذي يعد أكثر الصناعات اعتمادًا على الغاز، فقد عمل بنسبة 70 في المائة فقط من طاقته الإنتاجية العام الماضي بسبب نقص الغاز. ومع تفاقم الاختلالات هذا العام، يُتوقع انخفاضات إضافية في الإنتاج. وبالنسبة لإيران، التي تعد من المصدرين الصغار للإسمنت، سيكون عليها الآن تقليص البناء أو التحول إلى الاستيراد.

وفي العام الماضي، صدرت إيران منتجات من الصلب الخام والصلب بقيمة 8 مليارات دولار ومنتجات بتروكيماوية بقيمة 19.5 مليار دولار. ومعًا، شكلت قطاعات الصلب والبتروكيماويات 55 في المائة من إجمالي صادرات إيران غير النفطية.

التأثير على حياة المواطنين

أدى نقص الغاز الطبيعي إلى إجبار الحكومة على تقليص الإمدادات لمحطات الكهرباء، مما أسفر عن انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي. ومنذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، أثار انقطاع الكهرباء المتكرر في المناطق السكنية في المدن الكبرى غضب المواطنين. كما تسببت أزمة الكهرباء في تعطيل الأنشطة التجارية، وتقليص دخل الأسر، وتسبب في خسائر في الإنتاج الصناعي، مما أثر سلبًا على مستويات التوظيف.

ومع بداية فصل الشتاء، ستتفاقم أزمة نقص الغاز والكهرباء، مما سيؤثر على المواطنين بشكل أكبر. في حين أن الزيادة المخطط لها في أسعار الغاز قد تعزز إيرادات الحكومة، إلا أن أسعار الغاز المحلية منخفضة للغاية لدرجة أن زيادتها بمقدار الضعف لن تؤثر بشكل كبير على استهلاك الأسر.

وقد وصل استهلاك الغاز اليومي في إيران في فصل الخريف إلى 820 مليون متر مكعب، حيث تشكل القطاعات السكنية والتجارية والصناعية الصغيرة حوالي 440 مليون متر مكعب يوميًا. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 650 مليون متر مكعب يوميًا خلال ذروة الطلب في أشهر الشتاء.

وحتى مع مستويات الاستهلاك الحالية، تواجه إيران عجزًا في الغاز يصل إلى 90 مليون متر مكعب يوميًا.

ومن المتوقع أن يصل هذا العجز إلى 300 مليون متر مكعب يوميًا في الشتاء، مما يعني أن الحكومة لن تتمكن من تلبية ربع احتياجات البلاد من الغاز.

سياسة المهادنة مع المرشد الإيراني لا تجدي نفعا

21 نوفمبر 2024، 12:20 غرينتش+0
•
مراد ويسي

يعتقد البعض في وسائل الإعلام الغربية وحتى داخل إيران أن تقديم الحوافز الاقتصادية للنظام الإيراني قد يسهم في إصلاح سلوكه والوصول إلى اتفاق معه. لكن هذه الرؤى، التي غالبًا ما يطرحها مؤيدو سياسة المهادنة مع النظام الإيراني، تتجاهل الحقائق الراهنة.

وتستند وجهات النظر التي تدعو إلى تقديم حوافز اقتصادية لإيران إلى سببين رئيسين يعتبران خاطئين: أولاً، أثبتت التجربة أن سياسة المهادنة مع هذا النظام لم تؤدِّ إلى تعديلات في سلوكه، بل على العكس، جعلت تحركاته أكثر عدوانية. على سبيل المثال، سياسة المهادنة التي انتهجتها إدارة جو بايدن تجاه إيران أدت إلى دعم برنامج طهران الصاروخي والنووي، وقمع داخلي متزايد، ودعم الجماعات بالوكالة مثل حماس وحزب الله. كما أن الهجوم الأخير من حماس على إسرائيل والصراعات الإقليمية هي مثال بارز على هذا الأمر.

ثانيًا، حتى إذا افترضنا أن تقديم الحوافز الاقتصادية للنظام الإيراني يمكن أن يغير سلوكه، فإن وجهة نظر المرشد الإيراني علي خامنئي واستراتيجيته تتناقض تمامًا مع هذا الافتراض.

رفض التعاون مع الغرب

أكد المرشد الإيراني علي خامنئي مرارًا أنه لا يريد التعاون الاقتصادي مع الغرب، واتبع نهج "الاقتصاد المقاوم".

وفي أغسطس (آب) 2016، أي بعد شهر واحد فقط من تنفيذ الاتفاق النووي، أعلن بوضوح أنه سيمنع التعاون الاقتصادي مع أميركا.

ومن الناحية الأيديولوجية، يعارض خامنئي توسيع التفاعلات الاقتصادية مع العالم. فقد أظهر مرارًا أن "الاقتصاد المقاوم"- الذي يعني قطع العلاقات مع الاقتصاد العالمي- هو محور تفكيره.

وهنالك العديد من الأمثلة على هذا التفكير، فبعد إعلان الاتفاق النووي، عندما كان العالم مستعدًا للاستثمار في إيران، أعلن خامنئي بوضوح أن الشركات الأميركية لا يحق لها العمل في إيران.
وثبل ذلك في عام 2004، قام الحرس الثوري الإيراني بإغلاق مدرج مطار الخميني باستخدام المركبات العسكرية لمنع شركة تركية من إدارة المطار.

وبناءً على توجيه خامنئي، قام أنصار النظام وقوات الأمن المتخفية بالزي المدني بمهاجمة حافلة تحمل سياحًا أجانب.

وتُظهر هذه المواقف أن خامنئي والحرس الثوري لا يرحبان بالتفاعل الاقتصادي مع العالم، بل يعارضانه بشدة.

السياسة الأميركية: الضغط الأقصى

في الولايات المتحدة، وبخلاف سياسة المهادنة التي انتهجها بايدن، تبنى دونالد ترامب في فترته الرئاسية السابقة سياسة "الضغط الأقصى"، حيث فرض عقوبات صارمة على النفط الإيراني، وسعى لتقليص إيرادات النظام النفطية. ومن المرجح أن يعيد ترامب تبني نفس النهج في حال عودته إلى السلطة.

وقد أكد مساعدوه أنه بمجرد عودته إلى الحكم، سيفرض عقوبات إضافية على إيران، ولن يعود إلى طاولة المفاوضات إلا إذا تراجع النظام الإيراني.

ونظرًا لقربه من إسرائيل، يمتلك ترامب فهماً مختلفًا تمامًا عن فهم بايدن لطبيعة النظام الإيراني. فهو يعتقد أن طهران لا تستسلم إلا تحت الضغط، وليس من خلال تقديم الامتيازات.

دعم الجماعات الوكيلة

من جهة أخرى، يعتبر خامنئي أن دعم الجماعات التابعة مثل حماس وحزب الله والحوثيين هو أداة أساسية لإيران في التأثير على المنطقة. وبالنسبة له، تعتبر هذه الجماعات ليست فقط أدوات للهجوم على إسرائيل وأميركا، بل وسيلة للحفاظ على بقاء النظام نفسه.

وقد ألحقت الهزائم الأخيرة لحماس وحزب الله أمام إسرائيل خسائر قوية بالنظام الإيراني، وأظهرت أن نفوذه في المنطقة قد تآكل. كما أن هذه الهزائم قد أضعفت مكانة خامنئي والحرس الثوري، وهو ما يصب في مصلحة الشعب الإيراني.

تصورات ساذجة

إن تقديم حوافز اقتصادية لكي يقوم النظام الإيراني بتغيير سلوكه يعتبر تصورا ساذجا، ويعكس عدم فهم حقيقي لطبيعة هذا النظام. فقد أظهرت التجارب أن سياسة المهادنة، سواء من إدارة أوباما أو بايدن، أو من بعض مراكز الفكر الغربية، لم تؤدِ إلى أي نتيجة سوى دعم سلوك النظام العدواني.

لقد أثبتت التجربة أن سياسة "الضغط الأقصى" هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تجبر هذا النظام على التراجع. كما أن خامنئي، بأيديولوجيته المعادية للغرب، لن يقبل أبدًا بالتفاعل الاقتصادي مع العالم.