ترامب: لستُ بصدد السعي إلى تغيير النظام في إيران


قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تصريحات له في البيت الأبيض، يوم الاثنين 6 يوليو (تموز) إن الولايات المتحدة قادرة على تدمير الجسور في إيران خلال ساعة، وجميع محطات توليد الكهرباء في أقل من فترة بعد الظهر.
وأضاف: "إنهم يعلمون ذلك"، مؤكدًا أن هدفه كان منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وقال ترامب: "لستُ بصدد السعي إلى تغيير النظام في إيران، رغم أن ما حدث يُعد عمليًا تغييرًا للنظام. النظام الأول انتهى، والنظام الثاني انتهى أيضًا، وأعتقد أن النظام الثالث سيكون أكثر عقلانية".

تتناول ردود الفعل على مراسم الدفن الرسمية للمرشد الراحل، علي خامنئي، مختلف جوانب هذا الحدث، بدءًا من غياب مجتبى خامنئي، وصولاً إلى محاولات النظام الإيراني إظهار المراسم على أنها حاشدة ومكتظة بالمشاركين، رغم تقديمها رسميًا بوصفها "استعراضًا للقوة والشعبية".
وأشار عدد من متابعي "إيران إنترناشيونال" إلى الصور المنشورة من مصلى طهران، مؤكدين أنه رغم الحشد الواسع، والضغوط، وفرض العطلة، وتوفير وسائل نقل مجانية، والإمكانات التنظيمية التي سخرتها السلطات، فإن الحكومة لم تتمكن حتى من ملء المساحة التي خصصتها للمراسم.
ويرى هؤلاء أن ضعف الحضور، رغم كل هذه الإجراءات، يمثل فشلاً سياسيًا وأزمة واضحة في شرعية النظام.
وتعكس هذه الرسائل، بحسب أصحابها، أن النظام الإيراني لم يعد قادرًا حتى على إنجاح "استعراضاته" أمام الرأي العام.
وفي نظر كثير من المواطنين الإيرانيين، تجسد هذه المراسم مظاهر الإخفاق البنيوي الذي انتهى، بعد 47 عامًا من حكم النظام إلى واقع يتسم بالفقر والدمار والإذلال وتراكم الغضب الشعبي.
وأضافوا أن التكاليف الباهظة لتنظيم مثل هذه المراسم تُدفع من أموال المواطنين، في وقت يعجز فيه كثير منهم عن تأمين قوت يومهم أو سداد فواتير المياه والكهرباء، ويضطر بعضهم إلى إطعام أطفاله بما تبقى من هياكل الدجاج لسد الجوع.
رشق طاولة المفاوضات بالحجارة
تناول جزء آخر من رسائل المتابعين مقاطع فيديو نُشرت يوم مراسم التشييع، ظهرت فيها مشاهد لرشق صور الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالحجارة بشكل رمزي.
وكتب أحد المتابعين، تعليقًا على تلك المشاهد، أن النظام الذي ينظم اليوم عرضًا من هذا النوع ضد ترامب، سيجلس الأسبوع المقبل إلى طاولة المفاوضات مع الطرف نفسه.
ويرى أصحاب هذه الرسائل أن هذا التناقض يعكس بوضوح طبيعة السياسة الخارجية للنظام الإيراني ط.
وبحسب رأيهم، فإن النظام الإيراني دأب على إطلاق شعارات حادة واستعراضية في خطابه الداخلي، لكنه يجد نفسه في نهاية المطاف مضطرًا إلى التفاوض وتقديم التنازلات.
التكلفة الباهظة لدفن خامنئي
تركز جانب كبير من ردود الفعل على التكاليف المعلنة وغير المعلنة لهذه المراسم، والتي يرى المواطنون أنها أُنفقت في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للإيرانيين بشكل حاد، ولا سيما بعد الحرب، واتسعت رقعة الفقر.
وأشارت رسائل كثيرة إلى تدهور الأوضاع المعيشية، مثل اختفاء اللحوم والدجاج ومختلف مصادر البروتين من موائد كثير من الأسر، ووصول شرائح من المجتمع إلى مرحلة تكافح فيها من أجل البقاء.
ويرى أصحاب هذه الرسائل أن أولويات الإنفاق لدى إيران ظلت دائمًا بعيدة عن الاحتياجات الحقيقية للمواطنين، وأن هذه المراسم ليست سوى امتداد لهذا النهج.
وأضافوا أن حتى الحربين الأخيرتين، والحصار البحري، والعقوبات، ومقتل مسؤولين، والعزلة الإقليمية، لم تدفع النظام إلى تغيير أولوياته.
فبحسب رأيهم، لا يزال النظام يوجه الموارد العامة، ليس لتحسين حياة المواطنين، بل لاستعراض القوة، وحشد مؤيديه، وإعادة رسم صورة عن هيبته، وهو استعراض يعتبر كثيرون أنه أخفق هذه المرة أيضًا.
تكلفة تفوق جنازات زعماء العالم
لم تُعلن أي أرقام رسمية وإجمالية بشأن حجم الإنفاق على مراسم تشييع جثمان خامنئي.
ومع ذلك، حاول عدد من المواطنين في رسائلهم تقدير حجم هذه النفقات، التي شملت، بحسب تقديراتهم، المواكب، والمياه والطعام، والإقامة، ووسائل النقل، واستقدام الجماعات الحليفة، إلى جانب الأعمال الإنشائية على طول مسار المراسم، مثل إزالة الحواجز الخرسانية الخاصة بمسار الحافلات السريعة (BRT)، وتركيب الجدران الخرسانية، وغيرها من الإجراءات.
وقدّر بعض المتابعين تكلفة هذه المراسم بنحو 800 مليون دولار، وقارنوها بجنازات عدد من قادة العالم خلال السنوات الأخيرة.
وأشاروا، على سبيل المثال، إلى جنازة الملكة إليزابيث الثانية، التي بلغت تكلفتها، وفق الأرقام الرسمية للحكومة البريطانية، نحو 200 مليون دولار، رغم أنها شهدت حضور مئات المسؤولين الأجانب، وعرض النعش لعدة أيام في وستمنستر، وتغطية إعلامية عالمية، وانتشار عشرات الآلاف من عناصر الشرطة والجيش، إضافة إلى أيام من الحداد الوطني.
ويكتسب هذا التشبيه أهمية خاصة، بحسب رسائل المواطنين، لأن جنازة الملكة إليزابيث، إلى جانب ما رافقها من ترتيبات أمنية وبروتوكولية واسعة، كانت حدثًا عالميًا استقطب تغطية إعلامية ضخمة، وحقق أيضًا عوائد اقتصادية من خلال السياحة وحقوق البث التلفزيوني.
كما أشار المتابعون إلى وفاة سلطان عُمان، السلطان قابوس بن سعيد، في يناير (كانون الثاني) 2020، وأمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في سبتمبر (أيلول) 2020.
وقد أُقيمت مراسم تشييع ودفن الزعيمين، وفق التقاليد الإسلامية، خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
ورغم عدم الإعلان رسميًا عن تكلفة جنازتيهما، فإن التقارير المنشورة حول تفاصيل المراسم تشير إلى أنهما كانتا أكثر بساطة وأقل تكلفة بكثير من المراسم الرسمية الضخمة التي أقامها النظام الإيراني رغم أن سلطنة عُمان ودولة الكويت من الدول الثرية، وأن المراسم الملكية والإجراءات الأمنية فيهما قد تكون مرتفعة التكلفة.
وفي المقابل، أنفقت إيران أموالًا طائلة على مراسم دفن زعيم كان يصف نفسه بأنه "قائد المستضعفين في العالم"، بينما يواجه المواطنون في بلاده الفقر، والتضخم، وتأخر صرف مستحقات المتقاعدين، وديون الحكومة لصناديق التأمين، والتراجع الحاد في القدرة الشرائية.
وتساءل المواطنون في رسائلهم: كيف لنظام ظلّ لسنوات يصف احتفالات 2500 عام على تأسيس الإمبراطورية الفارسية في عهد أسرة بهلوي بأنها "إهدار للمال العام"، أن يستخدم اليوم الأموال العامة لتنظيم مراسم باهظة التكلفة ويعتبرها دليلًا على القوة؟
وأضافوا أن النظام الإيراني، طوال الأعوام السبعة والأربعين الماضية، لم يخصص مثل هذه الموارد المالية والتنظيمية للاحتفالات الوطنية للمواطنين، من "ليلة يلدا" (ليلة الانقلاب الشتوي وأطول ليالي السنة في إيران)، وجهارشنبه سوري (مهرجان تقليدي إيراني لوداع آخر شمس في السنة الفارسية يقام في آخر أربعاء من السنة الفارسية)، وعد النوروز، لكنه سخّر إمكانات الدولة المالية والتنفيذية لإقامة مراسم عزاء مرشده القتيل.
ويرى كثير من المتابعين أن النظام الذي يحتاج إلى الحشد الإجباري، وإعلان العطلات، والدعاية الرسمية، وتسخير إمكانات الدولة، وحتى مشاركة عناصر من خارج البلاد لإظهار شعبية زعيمه، لم يعد قادرًا على الادعاء بأنه يتمتع بشرعية شعبية.
ويخلص هؤلاء إلى أن هذه المراسم، بدلاً من أن تعكس قوة النظام، قدمت صورة عن سلطة تعاني العجز؛ فهي غير قادرة على معالجة الأزمة المعيشية للمواطنين، ولا تملك رصيدًا شعبيًا كافيًا لتوديع زعيمها، ولا تستطيع تنظيم مثل هذه المناسبة دون فرض الضغوط وإثقال كاهل المجتمع.
ذكرت وكالة "رويترز" أن رئيس شركة "روس أتوم" الروسية أعلن أن الشركة ستبدأ اعتبارًا من منتصف شهر يوليو (تموز) الجاري إعادة موظفيها إلى محطة بوشهر النووية في إيران.
وأضاف رئيس "روس أتوم" أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، سيلتقي رئيس الشركة في روسيا، يوم الجمعة المقبل.
وكان رافائيل غروسي قد قال في وقت سابق لوكالة "ريا نوفوستي" إن الإجراءات التي اتخذتها "روس أتوم" في محطة بوشهر النووية خلال الهجمات الإسرائيلية والأميركية كانت "منطقية ومناسبة".
ذكر وزير الخارجية الإيراني الأسبق، علي أكبر صالحي، في مقال نشرته وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إيرنا)، أن المرشد الراحل، علي خامنئي، قال له في لقاء خاص: "ليس لدينا مشكلة في إقامة علاقات علمية أو حتى اقتصادية مع الولايات المتحدة وإذا كان بإمكانكم تطويرها فافعلوا.
وأضاف صالحي أن خامنئي أوضح له أن "مشكلتنا تكمن في الدخول في مجال المفاوضات السياسية، وهو أمر لم يحن وقته بعد".
وبحسب صالحي، فقد أكد خامنئي في ذلك اللقاء أنه سيعلن عن الوقت المناسب لبدء المفاوضات السياسية فور توفر الظروف الملائمة لذلك.
أفاد موقع "إرم نيوز" الإخباري، نقلاً عن القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" ، أن الجيش الاميركي بدأ عملية واسعة النطاق لإزالة الألغام في مضيق هرمز منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي، وأنه دمر جزءاً كبيراً من الألغام التي زرعها الحرس الثوري الإيراني في مياه المنطقة.
ووفقاً لهذا التقرير، فقد أبدت كل من بريطانيا وفرنسا استعدادهما للمشاركة في مهمة متعددة الجنسيات لتأمين الملاحة البحرية في مضيق هرمز، كما وافقت سلطنة عمان أيضاً على التعاون في هذه المهمة.
وذكر "إرم نيوز" أن "سنتكوم" تقيّم الوضع الأمني في مضيق هرمز بأنه تحت السيطرة ويشهد تحسناً تدريجياً. وأضافت أن القوات الأميركية تعمل على تأمين حركة مرور السفن في هذا الممر المائي عبر الاستعانة بطائرات الاستطلاع، الطائرات المسيرة، ومنظومات المراقبة البحرية.
أفاد موقع "هرانا"، المعني بحقوق الإنسان في إيران، بأن الزوجين البريطانيين المعتقلين في سجن "إيفين" بطهران، كريغ فورمن وليندسي فورمن، يواصلان إضرابهما عن الطعام، في ظل حرمانهما من الرعاية الطبية.
وتخوض ليندسي إضرابًا منذ 49 يومًا، فيما يواصل كريغ إضرابه منذ 58 يومًا، احتجاجًا على ظروف احتجازهما، وقطع الاتصال بعائلتيهما، وحرمانهما من حقوقهما الأساسية.
وذكر الموقع أن ليندسي تضطر إلى قطع مسافة طويلة، تشمل ممرًا ونحو 30 درجة، للوصول إلى العيادة داخل السجن، مشيرًا إلى أن الزوجين حُرما طوال فترة الإضراب من إجراء الفحوص الطبية داخل الزنزانة أو من زيارة طبيب أو ممرض لهما.
وأضاف التقرير أن ليندسي لم تخضع لأي فحص طبي منذ نحو عشرة أيام، وتعاني "الدوار"، ورعشة في الجسم، وضعفًا شديدًا، وانخفاضًا في مستوى السكر في الدم، وتقلبات في ضغط الدم، إضافة إلى فقدان أكثر من 14 كيلوغرامًا من وزنها. كما فقد كريغ نحو 16 كيلوغرامًا من وزنه.
وبحسب التقرير، لا يزال المعتقلان محرومين من الحصول على الأدوية الضرورية، والنظارات، والكتب، والمستلزمات الصحية التي أرسلتها السفارة البريطانية، رغم موافقة طبيب السجن ومسؤولي العنبر على تسليمها لهما، إلا أن إدارة الحماية في السجن امتنعت عن ذلك، رغم تعهدها السابق للسفير البريطاني.
وأشار التقرير إلى أن الزوجين معتقلان في إيران منذ 17 شهرًا، ومحرومان من التواصل مع عائلتيهما وأطفالهما، وحتى من التواصل مع بعضهما البعض. ولفت إلى أن الضغوط عليهما تصاعدت، عقب مقابلة أجرياها مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" ط، بشأن تنفيذ أحكام الإعدام في إيران، موضحًا أن كريغ شهد خلال فترة احتجازه نقل سجناء محكوم عليهم بالإعدام لتنفيذ الأحكام بحقهم، وأنه لا يزال محتجزًا مع عدد من السجناء الذين يواجهون خطر الإعدام الوشيك.