ولم تنشر هذه الوسائل حتى الآن أي مرسوم رسمي بتعيين علي عظمايي صادر عن مجتبى خامنئي، بصفته المرشد الجديد والقائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، ولا حتى عن القائد العام للحرس الثوري، أحمد وحيدي.
وجاء في البيان، الذي أصدرته القوة البحرية للحرس الثوري، يوم السبت 4 يوليو (تموز)، على لسان علي عظمايي بصفته القائد الجديد للقوة: «إنني، ومعي جميع مقاتلي القوة البحرية للحرس الثوري وحماة مضيق هرمز الاستراتيجي، نعاهد الله على أن نواصل، بالاقتداء بمبادئ الشهداء، طريق قائد الأمة الشهيد بكل قوة وصمود، ولدينا يقين راسخ بأن الانتقام الإلهي من أميركا الإرهابية والكيان الصهيوني غير الشرعي (إسرائيل) ليس ببعيد، وأن راية الحق ستظل مرفوعة على قمم العزة والاقتدار بيد خلفه الصالح وولي الزمان».
وكان القائد السابق للقوة البحرية في الحرس الثوري، علي رضا تنكسيري، قد قُتل في 26 مارس الماضي في هجوم على مدينة "بندر عباس"، جنوب إيران، خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ولم يُعلن عن خليفة له منذ ذلك الحين.
وشغل علي عظمايي منذ عام 2012، ومع إنشاء المنطقة البحرية الخامسة التابعة للحرس الثوري، منصب قائد هذه المنطقة. وقبل تعيينه قائدًا للمنطقة الخامسة، كان نائب قائد المنطقة البحرية الأولى للحرس الثوري. كما رُقّي إلى رتبة عميد بقرار من علي خامنئي في أبريل (نيسان) 2022، وأُدرج منذ عام 2019 على قائمة العقوبات الأميركية.
ولم يتضح منذ أي تاريخ تولّى عظمايي قيادة القوة التي كانت خلال الأشهر الأخيرة مسؤولة عن إغلاق مضيق هرمز. وقد أُعلن تعيينه بصورة مفاجئة، ومن خلال بيان للقوة البحرية للحرس الثوري، مع ترقيته إلى رتبة أعلى، في حين كان تعيين كبار قادة الحرس الثوري يتم سابقًا بمرسوم مباشر من المرشد الراحل، علي خامنئي؛ بصفته القائد العام للقوات المسلحة.
وفي آخر مرسوم أصدره علي خامنئي لتعيين قائد القوة البحرية للحرس الثوري، بتاريخ الأول من سبتمبر (أيلول) 2018، كتب: «الأدميرال في الحرس الثوري علي رضا تنكسيري، بناءً على اقتراح القائد العام للحرس الثوري، ونظرًا لالتزامكم وكفاءتكم وخبرتكم القيّمة، أعيّنكم قائدًا للقوة البحرية في الحرس الثوري».
ومع ذلك، فمنذ مقتل علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) 2026، وتعيين مجتبى خامنئي خلفًا له، لم يصدر عن المرشد الجديد أي مرسوم لتعيين قادة جدد في القوات المسلحة الإيرانية، باستثناء حالة واحدة.
وتتمثل هذه الحالة الاستثنائية في تعيين محسن رضائي مستشارًا عسكريًا للمرشد، رغم أن يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري السابق لعلي خامنئي، لم يُقتل خلال الحرب، وما زال على قيد الحياة.
ويبدو أنه، في ظل غياب مجتبى خامنئي عن المشهد وعدم مشاركته الفاعلة في عملية صنع القرار، تغيّرت آلية عزل وتعيين القادة العسكريين في الجمهورية الإسلامية بهدوء ومن دون إعلان رسمي.
كما أن أحمد وحيدي، الذي يُشار إليه حاليًا باعتباره القائد العام للحرس الثوري، تولّى هذا المنصب أيضًا دون صدور أي مرسوم رسمي.
فبعد مقتل القائد العام السابق للحرس الثوري، حسين سلامي، في 13 يونيو (حزيران) 2025 خلال غارة جوية إسرائيلية أثناء الحرب التي استمرت 12 يومًا، عيّن علي خامنئي في يناير (كانون الثاني) من العام نفسه محمد باكبور، قائد القوات البرية آنذاك، قائدًا عامًا للحرس الثوري، ووحيد شاه جراغي، المعروف باسم أحمد وحيدي، نائبًا له.
وجاء في المرسوم الذي أصدره علي خامنئي في السادس من يناير 2026:
«العميد في الحرس الثوري، وحيد شاه جراغي (أحمد وحيدي)، نظرًا لالتزامكم وكفاءتكم وخبرتكم القيّمة، وبناءً على اقتراح القائد العام للحرس الثوري، أعيّنكم نائبًا للقائد العام للحرس الثوري الإسلامي».
لكن بعد مقتل محمد باكبور أيضًا، في 28 فبراير الماضي، خلال الهجوم الذي استهدف مكتب علي خامنئي وأودى بحياة عدد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، أُعلن عن أحمد وحيدي قائدًا جديدًا للحرس الثوري، دون نشر أي مرسوم تعيين صادر عن مجتبى خامنئي.