وبحسب المعلومات، التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، فإن المبلغ الذي دفعه أحد المرضى في منتصف مايو (أيار) الماضي مقابل 15 عبوة من هذا الأنسولين بلغ 159 ألفًا و250 تومانًا.
أما الكمية نفسها من النوع نفسه من الأنسولين، ومن الصيدلية ذاتها في مدينة "تبريز"، شمال غربي إيران، فقد كلّفت المريض في 29 يونيو (حزيران) الماضي 3 ملايين و909 آلاف و250 تومانًا.
ويعني هذا التغير في السعر زيادة تبلغ نحو 2355 في المائة.
وفي كلا الإيصالين، بقيت حصة التأمين، وحصة المؤسسة، وحصة المريض، وحصة مرضى الأمراض المستعصية، ورسوم الخدمات الدوائية، دون أي تغيير.
ومع ذلك، ارتفع إجمالي سعر الأدوية من 9 ملايين و686 ألفًا و250 تومانًا إلى 13 مليونًا و436 ألفًا و250 تومانًا، أي بزيادة قدرها 3 ملايين و750 ألف تومان، أو ما يعادل نحو 38.7 في المائة.
ورغم ارتفاع السعر الأساسي للدواء، بقيت مساهمة مؤسسة التأمين الاجتماعي في الإيصال الجديد عند 9 ملايين و600 ألف تومان.
كما ظهر في الإيصال الجديد بند بعنوان «الفرق» بقيمة 3 ملايين و750 ألف تومان، نُقل مباشرة إلى المريض، وهو بند لم يكن موجودًا في إيصال شهر مايو.
وبذلك، ورغم أن سعر الدواء نفسه ارتفع بأقل من 40 في المائة، فإن ثبات سقف التزام التأمين أدى إلى ارتفاع المبلغ الذي دفعه المريض بنسبة 2355 في المائة.
ارتفاع يومي في أسعار الأدوية
كانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت في 29 أبريل (نيسان) الماضي، بحدوث قفزة في أسعار مختلف أنواع الأنسولين مقارنة بالفترة التي سبقت عيد "النوروز"، وهو ما يدل على أن ارتفاع الأسعار لا يقتصر على الأسابيع الأخيرة.
وبحسب ذلك التقرير، فقد ارتفعت أسعار بعض أنواع الأنسولين المنتج محليًا بنسبة وصلت إلى 212 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الأنواع المستوردة بنسبة بلغت 271 في المائة.
غير أن مراجعة حديثة لإيصالَي الشراء تُظهر أن وتيرة ارتفاع الأسعار استمرت، إذ ارتفع سعر الوصفة نفسها مرة أخرى خلال الفترة الممتدة من منتصف مايو حتى 29 يونيو.
وفي الوقت نفسه، كان التقرير السابق قد ركز فقط على ارتفاع أسعار الأدوية، ولم يتناول تأثير تلك الزيادات على التكلفة النهائية التي يتحملها المرضى.
وتُظهر مقارنة إيصالَي الشراء الجديدين أن ضعف التغطية التأمينية أدى إلى أن تتحول زيادة تقل عن 40 في المائة في سعر الدواء إلى زيادة تجاوزت 24 ضعفًا في المبلغ الذي يدفعه المريض.
ويرى ناشطون في قطاع صناعة الأدوية أن ارتفاع تكاليف الإنتاج هو السبب الرئيسي للأزمة الحالية.
560 صنفًا دوائيًا في إيران يواجه وضعًا حرجًا
وبحسب هؤلاء، فإن إلغاء سعر الصرف التفضيلي، والارتفاع الحاد في سعر العملة الأجنبية، وزيادة أسعار المواد الأولية ومواد التغليف، وارتفاع الأجور، وازدياد التكاليف المالية، فضلاً عن تأثير الحرب على سلسلة التوريد، كلها عوامل رفعت تكلفة إنتاج الأدوية بصورة كبيرة.
ويؤكد هؤلاء الناشطون أنه في الوقت الذي ارتفعت فيه بشدة تكاليف تأمين المواد الأولية ورأس المال التشغيلي لشركات الأدوية، جرى تعديل أسعار الأدوية متأخرًا، دون أن تقدم الحكومة أو النظام المصرفي أي دعم فعّال.
ومنذ ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع بدء تنفيذ سياسة توحيد أسعار الصرف، أصبحت المواد الأولية والمواد المساندة لصناعة الأدوية، التي كانت تُؤمَّن سابقًا بسعر صرف 28 ألفًا و500 تومان للدولار، تُستورد بأسعار تراوح بين 144 ألفًا و145 ألف تومان.
وقال رئيس لجنة اقتصاد الصحة في غرفة تجارة طهران، محمد عبده زاده، لصحيفة "دنياي اقتصاد"، يوم الأربعاء 1 يوليو (تموز)، إن معظم الأدوية خرجت منذ شهر مارس (آذار) الماضي من نظام سعر الصرف التفضيلي، وأصبح إنتاجها يتم وفق سعر الصرف الجديد.
وخلصت صحيفة "دنياي اقتصاد" إلى أن سوق الدواء يواجه حاليًا أزمتين متزامنتين؛ فمن جهة، يتحدث المنتجون عن الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج، ونقص السيولة، وصعوبة تأمين رأس المال التشغيلي، ومن جهة أخرى، يواجه المرضى زيادة كبيرة في الجزء الذي يدفعونه من جيوبهم.
وبناءً على ذلك، لا يمكن إرجاع ارتفاع أسعار الأدوية إلى إلغاء سعر الصرف التفضيلي وحده، بل إن مجموعة من العوامل، من بينها الارتفاع الكبير في سعر الصرف، وزيادة تكاليف مدخلات الإنتاج، وسنوات من كبح الأسعار، وعدم الاستقرار الاقتصادي، وضعف آليات الدعم، أسهمت جميعها في الوصول إلى الوضع الراهن.