رئيس أركان الجيش الإسرائيلي: الحملة العسكرية ضد إيران في "منتصف الطريق"


أعلن رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أن الحملة العسكرية لبلاده في "منتصف الطريق"، وأن الأضرار التي لحقت بإيران خلال الأسابيع الثلاثة الماضية تتحول إلى إنجاز استراتيجي.
وأضاف: "الأضرار الواسعة التي ألحقناها بنظام طهران خلال الأسابيع الثلاثة الماضية تتحول إلى إنجاز منهجي واستراتيجي على الصعيدين العسكري والاقتصادي والحكومي".
وتابع: "نتيجة لذلك، أصبح هذا النظام أضعف، وإيران أكثر عرضة للخطر وبدون قدرات دفاعية كبيرة. القادة الذين طوروا قدرات بهدف تدميرنا تعرضوا للضرب ووجدوا أنفسهم في حالة من الارتباك".

تعرض اجتماع لكبار المسؤولين الإيرانيين لقصف جوي إسرائيلي في 28 فبراير (شباط)، وقد يكون مرتبطًا بالمداولات النهائية للنظام الإيراني بشأن إنتاج سلاح نووي.
وفي اليوم الأخير من فبراير، ومع ظهور تقارير عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في قصف إسرائيلي، تم الإعلان أيضًا عن استهداف اجتماع لمجلس الدفاع.
وأكد الجيش الإسرائيلي في 16 مارس (آذار) الجاري مقتل عدة شخصيات بارزة في الضربة.
ومن بين القتلى علي شمخاني، مستشار كبير لخامنئي وأمين مجلس الدفاع الوطني، وعبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية؛ وعزيز نصير زاده، وزير الدفاع.
كما قُتل شخصان مرتبطان بمنظمة الابتكار والدفاع والبحوث الإيرانية، المعروفة اختصارًا باسم (سبند)، وهي المنظمة الخلف المباشر لبرنامج الأسلحة النووية الإيراني قبل 2004.
وكان الشخصان هما رئيس "سبند" السابق العميد رضا مظفر نيا، ورئيس المنظمة الجديد العميد حسين جبل عاملي.
وفرضت واشنطن عقوبات على أكثر من 30 عالمًا مرتبطًا بـ "سبند" وعدة كيانات تابعة لها، متهمة المنظمة بالإشراف على “أبحاث وتطوير مزدوجة الاستخدام يمكن تطبيقها على الأسلحة النووية وأنظمة إيصالها”.
في حين تنفي طهران السعي وراء سلاح نووي، ترى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والقوى الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون، أن تخصيب إيران لليورانيوم على مستوى عالٍ (حتى 60 في المائة) لا مبرر مدني له.
وتمتلك إيران حاليًا نحو 400 كيلو غرامًا من اليورانيوم المخصب قريبًا من الدرجة القابلة للاستخدام في القنبلة. وقد ناقشت الولايات المتحدة وإسرائيل في الأيام الأخيرة إرسال قوات خاصة إلى إيران لتأمين هذه المخزونات في مرحلة لاحقة من الحرب، وفق تقرير لـموقع "أكسيوس".
وقال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، يوم الخميس 19 مارس، إن الرئيس ترامب رأى أن إيران تقترب بشكل متزايد من القدرة النووية، واعتبر ذلك غير مقبول، مما دفعه إلى قرار شن الحرب على طهران.
لماذا كان السلاح النووي محور اجتماع مجلس الدفاع؟
هناك أربعة أسباب تشير إلى أن اجتماع مجلس الدفاع كان على الأرجح مرتبطًا بالمرحلة النهائية لاتخاذ القرار بشأن بناء سلاح نووي، وهي:
أولاً- تركيبة الحضور: وجود رئيسي "سبند" السابق والحالي مع وزير الدفاع- الذي يشرف عليهما- يشير إلى أن الاجتماع كان متعلقًا بالمسائل النووية وليس العمليات القتالية. فإذا كان الاجتماع حول الحرب، لكان من المتوقع حضور قادة ميدانيين أو عملياتيين بدلاً من مسؤولين مرتبطين بصناعة الأسلحة النووية.
ثانيًا- تصريحات شمخاني السابقة: تحدث شمخاني علنًا عن الأسلحة النووية قبل أشهر، وقال قبل أربعة أشهر من مقتله في مقابلة إنه لو عاد بالزمن أثناء فترة عمله كوزير دفاع، لأنتج قنبلة ذرية.
ثالثًا- دوره المحوري: كونه مستشارًا كبيرًا لخامنئي وأمين مجلس الدفاع ووزير دفاع سابقًا، كان شمخاني حلقة الوصل بين وزارة الدفاع وقسم تطوير الأسلحة الخاصة (سبند)، كما كان يشرف على ضباط الحرس الثوري المشاركين في تطوير الأسلحة النووية ويربط هذه الشبكات بخامنئي نفسه.
رابعًا- تصريحاته الأخيرة: قال شمخاني في أحد تصريحاته العلنية الأخيرة لقناة الميادين اللبنانية إن الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل حتمية، وإن إيران بحاجة للتحضير لها.
وتشير هذه العناصر معًا إلى أن الاجتماع المستهدف في القصف قد يكون مرتبطًا بالمرحلة النهائية من اتخاذ القرار بشأن تطوير الأسلحة النووية.
ولا يُعرف ما إذا كانت إسرائيل على علم بأن الاجتماع كان يتعلق بمداولات محتملة حول بناء سلاح نووي، أم استهدفته فقط لوجود كبار المسؤولين الإيرانيين فيه.
أدانت وزارة الدفاع البريطانية ما وصفته بـ "الهجمات المتهورة" للنظام الإيراني، بعد محاولته إطلاق صاروخين باليستيين على قاعدة "دييغو غارسيا" المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في المحيط الهندي.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية، يوم السبت 21 مارس (آذار)، في بيان: «إن الهجمات المتهورة لإيران، التي تثير ردود فعل في جميع أنحاء المنطقة وتأخذ مضيق هرمز رهينة، تشكل تهديدًا لمصالح وحلفاء بريطانيا».
وأضاف البيان: "تواصل طائرات سلاح الجو الملكي وغيرها من الأصول العسكرية البريطانية الدفاع عن شعبنا وقواتنا في المنطقة".
وأكدت وزارة الدفاع البريطانية أن الحكومة سمحت للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية لأغراض دفاعية محددة ومحدودة.
ووردت هذه التصريحات بعد يوم من تأكيد الحكومة البريطانية تغيير سياستها تجاه الحرب ضد إيران.
وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية، يوم الجمعة 20 مارس، أن الاتفاق المسموح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية يشمل عمليات دفاعية تهدف لتقليل قدرات الصواريخ، التي قد تُستخدم للهجوم على السفن في مضيق هرمز.
وبعد ذلك بساعات، ذكرت وسائل الإعلام أن إيران أطلقت صاروخين باليستيين على القاعدة العسكرية المشتركة، ولم يصب أي منهما الهدف المقصود؛ فقد تم إسقاط أحدهما بواسطة الدفاع الجوي لسفينة حربية أميركية، وتعطل الآخر في منتصف الطريق صباح الجمعة.
وأشار تقرير لموقع "واي. نت" الإسرائيلي، إلى أن الهجوم الفاشل يُظهر أن مدى صواريخ طهران قد يصل إلى نحو 4000 كيلومتر، مما يضع أجزاء من أوروبا ضمن نطاقها، كما يمكن أن تشمل أهدافًا في غرب أوروبا وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد قال يوم الجمعة إن بريطانيا كان ينبغي أن تسمح بسرعة أكبر للولايات المتحدة باستخدام قواعدها في المنطقة.
وفي المقابل، حذر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، رئيس وزراء بريطانيا من أن السماح باستخدام القواعد البريطانية للولايات المتحدة يعرض حياة المواطنين البريطانيين للخطر، مؤكدًا أن قرار بريطانيا يعتبر بمثابة «مشاركة في العدوان»، وأن إيران تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها.
كما قال زعيم حزب المحافظين البريطاني، كومي بيدناك، إن البلاد «تُسحب» إلى الحرب ضد إيران، وانتقد رئيس الوزراء، كير ستارمر، لعدم دعمه للولايات المتحدة في وقت أبكر.
في الوقت نفسه، أجرى ستارمر يوم السبت اتصالًا هاتفيًا مع ولي عهد البحرين، سلمان بن حمد آل خليفة، حول الوضع في الشرق الأوسط.
وأشار متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء البريطاني إلى أن القادة استعرضوا أولًا الوضع الميداني، وشرح ستارمر الدعم الأخير الذي قدمته بريطانيا للبحرين، بما في ذلك إرسال فريق من الخبراء لمواجهة الهجمات الغيرانية بالطائرات المسيّرة.
وأكد البيان أن كلا القائدين أدانا الهجمات المستمرة للنظام الإيراني على البنى التحتية الحيوية الوطنية ومضيق هرمز.
ويُذكر أن وسائل الإعلام كانت قد أفادت سابقًا بأن "البنتاغون" بصدد إرسال ثلاث سفن حربية وآلاف من مشاة البحرية الأميركية "المارينز" إلى الشرق الأوسط، وهي ثاني دفعة من مشاة البحرية تصل إلى المنطقة خلال أسبوع.
أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أن لندن «لا تزال تدعم الإجراءات الدفاعية» ضد النظام الإيراني، مؤكّدًا أن بريطانيا لم تنجر إلى الحرب.
وقالت شبكة "سكاي نيوز" إن كوبر ردت على سؤال حول ما إذا كانت بريطانيا ستنجر إلى الحرب، قائلة: «سنقدّم الدعم الدفاعي ضد تهديدات إيران غير المسؤولة، لكننا لم نشارك في أي إجراءات هجومية ولن نفعل ذلك، ونرغب في رؤية أسرع حل ممكن».
وأضافت الوزيرة أن بريطانيا لن تنجر إلى صراع أوسع، موضحة: «نعتقد أنه يجب التوصل إلى حل سريع يخدم المصالح الوطنية لبريطانيا ويدعم استقرار المنطقة».
كما أعادت كوبر التأكيد على انتقادها لهجمات النظام الإيراني في المنطقة وهجماته على الملاحة البحرية الدولية.
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف موقعًا استراتيجيًا للبحث والتطوير في جامعة "مالك أشتر" في طهران، وقال إن هذا الموقع لعب دورًا في تطوير مكونات أسلحة نووية.
وأوضح الجيش، في بيانه، أن الجامعة تعمل تحت إشراف وزارة الدفاع الإيرانية، وأن الصناعات العسكرية والمنظومة الصاروخية الإيرانية تستفيد منها في تطوير مكونات أسلحة نووية وتسليحات أخرى.
وأشار إلى أن هذا المركز يخضع لعقوبات دولية بسبب نشاطه الممتد لعقود في البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية.
واختتم البيان بالقول: "لن يسمح الجيش الإسرائيلي للنظام الإيراني بالحصول على سلاح نووي".
أفادت المعلومات، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، بأن بعض كبار المسؤولين في الحرس الثوري الإيراني وجهوا انتقادات واسعة إلى قائد القوة الجو-فضائية، مجيد موسوي، لغيابه عن ساحة الحرب خلال الاشتباكات، وترك قواته دون دعم.
وذكرت هذه المصادر أن الغياب القيادي اعتُبر أحد العوامل الرئيسية في الأزمة الحالية، خاصة مع ارتفاع خسائر القوة الجوية، المسؤولة عن إطلاق الصواريخ.
ووصفت التقارير بيئة العمليات بأنها عالية المخاطر، بحيث يُنظر إلى كل مهمة إطلاق على أنها عملية ذات مخاطر شديدة وقريبة من المهمة الانتحارية.
وتشير المعلومات إلى أن النقد الأساسي يتركز على عدم الحضور الميداني لقائد القوة الجو-فضائية في ظل تزايد الضغوط منذ بداية الحرب.
كما صدرت تقارير عن توجيه اتهامات تشمل سوء الإدارة وتقديم إحصاءات خاطئة حول نسب الإصابات وعدد عمليات الإطلاق التابعة للقوة الصاروخية.
وفي الوقت نفسه، أفيد بأن عائلات بعض الجنود تقدمت بشكاوى لدى كبار المسؤولين في الحرس، مؤكدة أن القائد لم يكن حاضرًا بشكل فعال في ظروف الخطر، وأن القوات تُركت عمليًا دون دعم.
نبذة عن مجيد موسوي
سيد حسين موسوي افتخاري، المعروف باسم مجيد موسوي، هو عميد في الحرس الثوري الإيراني، تم تعيينه قائدًا للقوة الجو-فضائية للحرس في 13 يونيو (حزيران) 2025، بعد مقتل أمير علي حاجي زاده في هجوم نُسب لإسرائيل.
وسبق له أن شغل منصب نائب قائد القوة الجو- فضائية منذ 2009 وحتى 2025، ولعب دورًا بارزًا في تطوير وإدارة برامج الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.
وتُعد القوة الجو- فضائية للحرس الثوري أحد أهم أذرع إيران العسكرية، وهي مسؤولة عن برنامج الصواريخ الباليستية والطائرات الهجومية بدون طيار وأجزاء من منظومات الدفاع الجوي.
ويُشار إلى أن موسوي افتخاري مدرج ضمن عقوبات الولايات المتحدة؛ حيث أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2024 فرض عقوبات عليه بسبب دوره في تطوير برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية.
وتولى موسوي منصبه في ظل ضغط شديد على القوة الجو- فضائية، التي تلعب دورًا محوريًا في الحرب الجارية.