• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

لماذا تخشى تركيا التغيير في إيران؟

عطا محامد
عطا محامد

باحث في العلوم السياسية

22 يناير 2026، 19:46 غرينتش+0

الهتافات المطالِبة بالتغيير السياسي التي تعلو هذه الأيام في شوارع إيران، لا تُفهم في الممرات الاستراتيجية لتركيا بوصفها «نداءً من أجل الحرية»، بل تُقرأ باعتبارها مصدر قلق جيوسياسي.

فبالنسبة لأنقرة، لا يُعدّ نظام طهران مجرد جار صعب أو منافس إقليمي؛ بل يشكّل في الوقت نفسه «جدارًا أمنيًا» حافظ لسنوات على استقرار الحدود الشرقية لتركيا.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات في إيران، تنظر الحكومة التركية إلى ما يجري هناك باعتباره اهتزازًا في السلطة المركزية بفعل قوى «أجنبية»، وتعتقد أن هذا التطور قد يهدد أمن حدودها مباشرة.

وهذا المنظور الأمني، الذي لا يقتصر على الدولة وحدها، يعكس فجوة عميقة بين المجتمع المدني والطبقة السياسية في تركيا من جهة، والحركات الاحتجاجية في إيران من جهة أخرى. إذ يسود اعتقاد راسخ بين السياسيين الأتراك، وحتى بين شخصيات أكاديمية وإعلامية، مفاده أنه إذا سقط النظام الإيراني، فستكون تركيا الهدف التالي.

ولهذا السبب، يجري تفسير المطالب الشعبية المشروعة في إيران من خلال نظريات مؤامرة مثل «السيناريوهات الخارجية» و«عمليات الموساد»، وهو ما يصعّب في هذه اللحظة الحساسة قيام تضامن ديمقراطي حقيقي بين الشعبين.

ومن ناحية أخرى، فإن الهشاشة الاقتصادية التي تعانيها تركيا، إلى جانب ملفاتها المعقدة وغير المحسومة في سوريا، تزيد من حاجتها إلى الحفاظ على الوضع القائم في المنطقة.

سياسة الاستقرار

يصف رئيس تركيا، رجب طيب أردوغان، إلى جانب كبار المسؤولين الحكوميين، مثل وزير الخارجية، الاضطرابات في إيران بأنها «سيناريو مُعدّ سلفًا»، ويعتبرونها جزءًا من عملية خارجية تهدف إلى دفع المنطقة نحو الفوضى.

وفي جذور هذا الموقف تكمن خشية استراتيجية من أن يؤدي فقدان السلطة المركزية في إيران إلى خلق «ممر إرهابي» على الحدود الجنوبية والشرقية لتركيا، بما يضع البلاد أمام تهديد مباشر لبقائها.

وإضافة إلى القلق من التحركات القومية والعرقية، تُعدّ إحدى أهم الهواجس الدبلوماسية لأنقرة هي تفادي الاصطفاف في جبهة واحدة مع إسرائيل. فمنذ اندلاع حرب غزة، حذّر مسؤولون أتراك من احتمال هجوم إسرائيلي، ومع اتساع جبهات الصراع، تصاعدت هذه المخاوف.

إن الدعم العلني الذي تبديه الحكومة الإسرائيلية لتغيير النظام في إيران، دفع تركيا إلى تبني موقف أكثر حذرًا، بل وأقرب إلى الدفاع عن استقرار الوضع القائم في طهران. ويعتقد المسؤولون الأتراك أن خلف الخطاب الغربي «المطالب بالديمقراطية» تختبئ استراتيجية إسرائيلية للتوسع الإقليمي، وأن إضعاف إيران سيعزز نفوذ إسرائيل في المنطقة بطريقة قد تُطوّق تركيا وتحول إسرائيل إلى اللاعب الإقليمي الأبرز.

وبالتوازي مع ذلك، تنظر الإرادة السياسية في تركيا إلى احتجاجات إيران بوصفها «إنذارًا مبكرًا» لأمنها الداخلي، وترى أن الحل يجب أن ينبع حصريًا من الديناميات الداخلية لطهران.

وتعكس تصريحات وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، التي شدد فيها على أن «المشكلات القائمة» ينبغي حلها دون تدخل خارجي، رغبة أنقرة في منع زعزعة الاستقرار في إيران وتفادي موجات هجرة محتملة. وقد أدى هذا النهج إلى أن تعتمد تركيا خطابًا أمنيًا بدلًا من الإدانة الصريحة لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران.

حرب محتملة

في الأوساط العسكرية التركية، يُعدّ ضعف الدفاع الجوي الإيراني أمام التفوق التكنولوجي لإسرائيل والولايات المتحدة مصدر قلق حقيقيًا ، إلا أن القوة الصاروخية الإيرانية تثير مخاوف من نوع آخر. ففي أحد البرامج التلفزيونية على قناة «هابر تورك»، طرح نائب في البرلمان تساؤلًا لافتًا:
«ماذا لو وُجهت هذه الصواريخ نحو إسطنبول بدلًا من تل أبيب؟»

هذا القلق المزدوج دفع أنقرة إلى تبني مقاربة محافظة وحذرة تجاه طهران.

ويجد المحللون العسكريون الأتراك أنفسهم أمام معضلة متناقضة: فهم يخشون بقاء النظام الحالي في إيران، كما يخشون في الوقت نفسه سقوطه. فالتحدي الأساسي، من وجهة نظرهم، لا يكمن بالضرورة في الهزيمة العسكرية لطهران، إذ يرون أن إيران قد لا تمتلك قدرة دفاع جوي كافية في حرب شاملة، بل في تداعيات ما بعد الانهيار.

وبرأيهم، فإن إيران التي تُهزم جوًا قد تلجأ، اعتمادًا على عمقها الاستراتيجي، إلى تحويل الصراع إلى حرب عصابات إقليمية عبر الميليشيات، ما سيخلق فراغًا أمنيًا غير قابل للإدارة بالنسبة لتركيا.

من هذا المنطلق، فإن منع اندلاع حرب في إيران لا يُعدّ مجرد موقف دبلوماسي، بل ضرورة عسكرية. ويضع الجيش التركي في اعتباره سيناريوهات «الملاحقة الساخنة» وعمليات برية محدودة كخطط طوارئ لمواجهة صعود جماعات مثل حزب العمال الكردستاني (PKK) و«بيجاك» في حال حدوث فراغ في السلطة داخل إيران.

ويحذر محللون مقرّبون من النظام من أن موجات الهجرة الجماعية والفوضى العابرة للحدود الناجمة عن مثل هذا الانهيار ستضع العقيدة الدفاعية وبقاء تركيا الإقليمي أمام كلفة تفوق بكثير ما واجهته البلاد خلال الأزمة السورية.

هل الهدف هو تركيا؟

تتكرر في وسائل الإعلام التركية هذه الأيام مقولة: «إذا سقطت إيران، فسيكون الهدف التالي هو تركيا». وهذه الفكرة، في نظر صناع القرار في أنقرة، ليست مجرد نظرية مؤامرة، بل تهديدًا وجوديًا تم اختباره بالفعل خلال الحرب الأهلية السورية.

ويتوقع محللون أن يؤدي انهيار السلطة المركزية في إيران إلى خلق فراغ أمني شبيه بشمال سوريا، يوفر ملاذات جديدة لهياكل مثل حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب، وهو ما سيضع تركيا في كماشة أمنية تطوق حدودها الشرقية والجنوبية بالكامل.

وبحسب هذا التصور، فإن أي زعزعة للاستقرار في طهران نتيجة تدخلات مدعومة من الغرب ستُطلق موجة من التفكك العرقي، من شأنها أن تهز التوازنات الداخلية الحساسة داخل تركيا نفسها.

ولهذه المخاوف، شرعت وزارة الدفاع التركية منذ الأيام الأولى من عام 2026 في تنفيذ إجراءات عسكرية استثنائية على طول الحدود. كما تؤكد تصريحات المتحدث باسم الوزارة، الذي شدد على أنه «لن يُسمح بتكرار سيناريو شبيه بسوريا»، أن الحكومة التركية تنظر إلى تطورات إيران على أنها أكثر من مجرد حركة داخلية، بل خطر يتمثل في تدفق ملايين اللاجئين وتسلل عناصر إرهابية إلى أراضيها.

ومن اللافت أيضًا اصطفاف حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، مع هذا النهج؛ إذ تجاوز خلافاته الأيديولوجية واعتبر وحدة الأراضي الإيرانية «القلعة الشرقية» لتركيا.

حتى وسائل إعلام قريبة من المعارضة، مثل «ميدياسكوب»، روّجت لطرح غير دقيق يزعم أن أحد أسباب العنف في إيران هو تهريب السلاح عبر الحدود الغربية. والمفارقة أن هذه القوى المعارضة نفسها كثيرًا ما تُتهم من قبل الحكومة بالتعاون مع أطراف أجنبية، لكنها في هذه القضية تحديدًا، وعلى الرغم من معرفتها بطبيعة سلوك الجمهورية الإسلامية، وجدت نفسها متناغمة مع خطاب الدولة.

إيران أكثر ديمقراطية؟

تشير المؤشرات في المشهد السياسي التركي إلى تقارب غير مسبوق بين المؤسسات الرسمية والقاعدة المدنية في مقاربة تطورات إيران؛ إذ ينصبّ اهتمام الطرفين، أكثر من تركيزه على طبيعة المطالب الداخلية الإيرانية، على تداعياتها المحتملة على وحدة الأراضي التركية.

وفي هذا السياق، لم تُبدِ التيارات العلمانية التركية دعمًا ملموسًا للتحولات في إيران، وهو ما يُعزى جزئيًا إلى غياب التواصل والضغط الفعّال من جانب معارضي الجمهورية الإسلامية مع هذه التيارات.

ويبرز هذا الواقع الحاجة إلى تعزيز المشاورات الإقليمية للمعارضة الإيرانية مع النخب السياسية والفكرية في دول الجوار، بهدف تقديم صورة دقيقة عن حقيقة الأوضاع داخل إيران.

وتتأثر بعض المخاوف الأمنية لأنقرة بخلفيات تاريخية وقراءات متشائمة لدور أطراف ثالثة وجماعات كردية مسلحة، وهي رؤية تتغذى إلى حد كبير من تقارير صحفيين أتراك متمركزين داخل طهران. ومع ذلك، ينبغي الإقرار بأن الرغبة الاستراتيجية لتركيا في الحفاظ على الاستقرار في إيران لا تعني بالضرورة امتلاكها القدرة على التأثير في مسار الأحداث.

فتركيا اليوم تواجه تحديات اقتصادية داخلية وملفات عالقة في الأزمة السورية، ما يحدّ من قدرتها على المناورة خارج حدودها. كما أن التحول التدريجي لأنقرة نحو مواقف أقرب إلى الغرب، وإعادة ضبط علاقاتها مع روسيا استجابة لمطالب واشنطن، يعكس إعادة ترتيب أولويات في سياستها الخارجية.

ورغم أن المسؤولين الأتراك يرون في «إيران متطورة ومنسجمة مع النظام الدولي» شريكًا أكثر تفضيلًا، فإن تكاليف الانتقال والغموض الذي يكتنف مستقبل إيران السياسي لا يزالان يشكلان العقبة الرئيسية أمام أي مراجعة جوهرية لمقاربتهم الأمنية.

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل
1

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

الثانية خلال 3 أيام.. وزارة الحرب الأميركية: مصادرة ناقلة النفط "تيفاني" المرتبطة بإيران

4

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

5

المرشد الإيراني يوافق على إرسال الحجاج للسعودية.. وتحذير لوسائل الإعلام من "الاستقطاب"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

لماذا تخلّى النظام الإيراني عن «الشرعية» عن قصد؟

19 يناير 2026، 20:47 غرينتش+0
•
نعيمة دوستدار

هل يهتم النظام الإيراني بالاعتراف بشرعية حكمه من قِبل الرأي العام أو المجتمع الدولي؟ الجواب يبدو بالنفي القاطع؛ فالقتل الجماعي للمواطنين لقمع الاحتجاجات يخلق الانطباع بأن حكام هذا النظام تجاوزوا هذه القضية، وأن شرعيته لم تعد موجودة في سياساتهم وبرامجهم.

إن طرح سؤال عن شرعية النظام الإيراني لم يعد ممكنًا في إطار نقاش نظري أو اختلاف سياسي. فما يحدث اليوم في إيران، من قتل منظم للمتظاهرين واعتقالات واسعة إلى التعذيب والاغتصاب في السجون، وانقطاع الإنترنت على نطاق واسع ورفض كامل للمحاسبة، يظهر أن القضية تجاوزت «أزمة الشرعية» ووصلت إلى مرحلة تم فيها استبعاد مفهوم الشرعية من منطق الحكم تمامًا.

هذا الوضع ليس نتاج فوضى أو خطأ في الحسابات، بل هو نتيجة اختيار واعٍ: اختيار النظام الاستمرار في البقاء دون رضا المجتمع.

الشرعية في النظرية السياسية ومكانتها في السنوات الأولى للنظام الإيراني

في الفهم الكلاسيكي للعلوم السياسية، تُشير الشرعية إلى قبول السلطة طواعية من قِبل قبل المواطنين؛ أي أن الناس يعتبرون للحكومة الحق في الحكم حتى وإن كانوا غير راضين عنها. يمكن أن يستمد هذا القبول من مصادر مختلفة: القانون والانتخابات، الأيديولوجيا والمعتقدات المشتركة، الكفاءة الاقتصادية والأمنية، أو على الأقل الامتناع عن العنف الجامح.

وخلال العقود الأولى من عمره، سعى النظام الإيراني إلى الحفاظ بشكل ما على مزيج من هذه المصادر. حتى في فترات القمع الشديد، أُجريت الانتخابات، وُضعت الروايات الرسمية، وحاولت الحكومة أن تُظهر أنها لا تزال في حوار مع المجتمع.

يبدو أن تلك المراحل قد انتهت الآن. اليوم، النظام لا يحاول إقناع الرأي العام، بل لا يعتبر المجتمع حتى طرفًا يُخاطب. قتل المراهقين والنساء والمارة العزل لا يقابله اعتذار، ولا تحقيق مستقل، ولا حتى رواية موحدة.

نهاية عرض المساءلة والإزالة الكاملة لعبارة المسؤولية

يجب فهم هذا التحول في إطار التغيير في منطق بقاء النظام. فقد انتقل النظام الإيراني خلال السنوات الأخيرة من نظام أيديولوجي يعتمد على التعبئة الجماهيرية إلى هيكل أمني-عسكري. في هذا النموذج الجديد، بقاء السلطة لا يعتمد على رضا الجمهور، بل على تماسك قوات القمع وولاء الدوائر الضيقة للسلطة والسيطرة على المعلومات.

الشرعية، التي كانت تُعد في السابق رأس مال سياسيًا، أصبحت الآن عبئًا وربما خطرًا، إذ إن أي محاولة لإعادة بنائها تتطلب الشفافية والتراجع وتحمل المسؤولية، وهي أمور يمكن أن تضعف السلطة الأمنية.

انقطاع الإنترنت وقمع الحقيقة كعلامة على الفجوة بين الحكومة والمجتمع

انقطاع الإنترنت، وقمع الإعلام وتجريم التعبير عن الواقع، كلها تفسيرات في هذا السياق. هذه الإجراءات ليست مجرد أدوات أمنية للسيطرة على الاحتجاجات، بل هي أيضًا علامات على الانفصال التام بين النظام والمجتمع. نظام يحتاج إلى الشرعية، حتى في القمع، مضطر لتوضيح وتبرير أفعاله. أما الحكومة التي تجاوزت الشرعية، ففضلت ألا ترى، ولا تسمع، ولا ترد.

تآكل القاعدة الاجتماعية وفقدان معنى إعادة إنتاج الشرعية

عامل مهم آخر هو وعي السلطة بتآكل قاعدتها الاجتماعية بشكل عميق. فالنظام يعلم أن جزءًا كبيرًا من المجتمع لا يؤمن بالأيديولوجيا ولا يعلق أملًا على الإصلاح الداخلي، لا يرى سببًا للحفاظ على عرض الشرعية. الانتخابات والوعود والروايات الرسمية في هذه الظروف ليست أدوات لترسيخ السلطة، بل مرآة للفجوة العميقة بين الحكومة والمجتمع. لذلك، فإن التخلي الكامل عن هذا العرض يبدو أقل كلفة وأكثر «واقعية» للحكومة.

تجربة عقود من القمع بلا عواقب

تجربة عدة عقود من القمع بلا نتائج فعلية لعبت دورًا حاسمًا. كل مرة يُمارس فيها العنف الصريح دون تدخل دولي فعال أو تأثير كبير على السلطة، تعزز لدى النظام فكرة أن تكلفة القمع أقل من تكلفة الإصلاح. في هذا المنطق، لا يُنظر إلى المساءلة على أنها دليل على عقلانية، بل على ضعف. والنتيجة: تحوّل العنف إلى قاعدة حكم وليس استثناء.

تحول الأيديولوجيا: من إنتاج المعنى إلى تبرير الإقصاء

الأيديولوجيا الرسمية أيضًا تحولت في هذه العملية. المصطلحات التي كانت تُستخدم لإنتاج المعنى والشرعية مثل الدين والعدالة والثورة، أصبحت أدوات فقهية وقانونية لإقصاء المعارضين، وكلمات مثل «محاربة» و«بغي» حلت محل أي حجة سياسية. النظام لم بعد يحاول الظهور عادلًا أو أخلاقيًا.. الرسالة الرئيسة واضحة: «لدينا السلطة ونطبقها».

هذه هي النقطة التي يحل فيها الحكم القائم على الرضا محل الحكم المبني على الخوف.

العواقب الهيكلية للحكم بلا شرعية

مع ذلك، تجاوز الشرعية بشكل واعٍ، رغم أنه قد يضمن بقاء السلطة على المدى القصير، إلا أنه يحمل عواقب هيكلية عميقة. ولاء القوات في مثل هذا النظام ليس قائمًا على الإيمان، بل على المصلحة والخوف، لذا فهو هش. القانون، الذي يقلص دوره إلى أداة للقمع فقط، يفقد مصداقيته في المجتمع، وأي إمكانية للإصلاح السلمي تُغلق. في هذه الحالة، تُوجه المطالب الاجتماعية إلى طرق أكثر راديكالية ومكلفة.

الرضا مقابل الخوف والبقاء

بعبارة أبسط، تحكم الحكومات إما بالرضا أو بالخوف. الرضا مكلف ويستغرق وقتًا لكنه أكثر استدامة، أما الخوف سريع وعنيف لكنه هش. عندما يصل الحكم إلى استنتاج أن الرضا لم يعد ممكنًا، فإنه بطبيعة الحال يعتمد على الخوف. تجاوز الشرعية يعني بالضبط هذا التبديل: استبدال الرضا بالإكراه، والسياسة بالعنف.

المسألة في إيران اليوم ليست مجرد فقدان الشرعية، بل إقامة نظام لم يعد يحتاج للشرعية. هذا الوضع ليس علامة قوة، بل علامة خوف: خوف من مجتمع لم يعد يخدع، ولا يقنع، ولا يعود إلى الوراء.

ورغم أن العنف يحل محل السياسة والبقاء يحل محل الحكم، فإن التاريخ أظهر أن الأنظمة التي تتجاوز الشرعية عن قصد قد تبقى بالقوة لفترة، لكنها لا مستقبل لها.

عندما يتصدع الولاء.. النظام الإيراني يستعين بالمرتزقة في القمع رغم وجود 600 ألف عنصر مسلح

19 يناير 2026، 18:44 غرينتش+0
•
أميرهادي أنواري

لماذا يلجأ النظام الإيراني إلى استخدام مرتزقة أجانب لقمع الشعب؟ إن وجود نحو 600 ألف عنصر مسلح في إيران، وهو رقم مرتفع جدًا قياسًا بعدد السكان ومساحة البلاد مقارنة بدول أخرى، كان يفترض أن يكون كافيًا لقمع الاحتجاجات إذا ما توفر لديهم الولاء الكامل.

فهل حدث شرخ خفي؟ وهل تآكلت الثقة داخل هذه المنظومة؟

وحتى الآن، نُشرت تقارير عديدة عن المجزرة الدموية بحق الشعب الإيراني خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة.

وتؤكد معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" مقتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص، بينما تحدثت وسائل إعلام أخرى عن أرقام تصل إلى 20 ألف قتيل.

ولا يمكن الجزم بهذه الأرقام، في ظل القطع الكامل للإنترنت، حيث ينفذ النظام الإيراني عمليات القتل في ظلام تام. كما لا يُعرف عدد الجرحى الذين توفوا لاحقًا متأثرين بإصاباتهم.
وتحدثت تقارير أيضًا عن اعتقال 18 ألف شخص.

دائرة الحداد والغضب

يبلغ عدد سكان إيران، مع احتساب الإيرانيين في الخارج، نحو 90 مليون نسمة.
ومتوسط حجم الأسرة في إيران يقارب 3.2 فرد، ما يعني وجود نحو 28 مليون أسرة.

وفي ظل انقطاع الإنترنت، يصعب تقديم تحليل قاطع، لكن المعلومات الواردة تشير إلى أن مناطق واسعة من المحافظات الغربية شهدت احتجاجات خلال أول 13 يومًا، وهي مناطق تتميز بروابط عائلية قوية اجتماعيًا وثقافيًا.

وبالنظر إلى طبيعة العلاقات العاطفية داخل الأسرة الإيرانية، يمكن تقدير أن 10 إلى 15 أسرة من الدرجة الأولى والثانية (الوالدان، الزوج أو الزوجة، الأبناء، الإخوة، الأعمام، الأخوال، الأجداد…) تتأثر مباشرة بمقتل شخص واحد.

وعليه، فإن مقتل 12 ألف شخص قد يعني دخول ما بين 120 ألفًا و300 ألف أسرة في حداد مباشر، علمًا بأن ضحايا يناير (كانون الثاني) لم يموتوا وفاة طبيعية، بل قُتلوا.

وفي المناطق الأكثر التزامًا بالتقاليد، وكذلك في المدن؛ حيث تتسع دائرة الأصدقاء والمعارف، يتضاعف هذا الرقم بشكل أكبر.

حلقة الحداد داخل القوات المسلحة

إذا أخذنا هذا التقدير، فإن عدد المفجوعين قد يتراوح بين 380 ألفًا و960 ألف شخص، وهم أناس فقدوا أحباءهم بالقتل، لا بالحوادث أو المرض.

أما عدد أفراد القوات المسلحة في إيران، فرغم كونه سريًا، فإن التقديرات تشير إلى نحو 600 ألف عنصر. وغالبًا ما يتم تجنيد هؤلاء من شرائح أكثر تدينًا وأضعف اقتصاديًا.

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، وانضمام القرى والمناطق المهمشة إلى جانب مراكز المدن- في مشهد يشبه نوفمبر (تشرين الثاني) الدامي 2019 ولكن على نطاق أوسع- يمكن تقدير أن ما بين 2600 و6400 عنصر مسلح كان لديهم بين أقاربهم قتيل واحد على الأقل من ضحايا يناير.

وإحصائيًا، يعني ذلك أن من بين كل 94 إلى 230 عنصرًا مسلحًا، يوجد شخص فقد قريبًا له.

لماذا الاستعانة بقوات قمع أجنبية؟

أكدت عدة وسائل إعلام دولية موثوقة وجود قوات شبه عسكرية ومرتزقة أجانب شاركوا في قمع الاحتجاجات، وهو ما أكده أيضًا شهود عيان داخل إيران تحدثوا عن وجود عناصر عراقية ولبنانية وأفغانية وباكستانية.

وكان النظام الإيراني يتباهى سابقًا بـ «حضوره الاستشاري» في الخارج، معتبرًا إياه دليل قوة.
لكن استخدام قوات أجنبية لقمع الإيرانيين يشكّل وصمة لا يمكن محوها بسهولة، حتى بالنسبة للنظام نفسه.

ويعكس هذا الخيار أولًا حالة اليأس لدى قادة النظام الإيراني، لكنه يحمل أيضًا دلالة أخطر:
إذا كان هناك 600 ألف عنصر مسلح موالٍ بالكامل ومستعد لإراقة الدماء، فلماذا الحاجة إلى المرتزقة؟

ورغم عمليات التدقيق العقائدي الصارمة داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن احتمال أن يكون هؤلاء العناصر قد تأثروا بمقتل أقاربهم أو معارفهم لا يمكن تجاهله، وهو ما قد يتحول إلى أزمة عميقة للنظام.

تصدع الولاء في المستويات الأدنى

يعتمد النظام في تجنيد قوات القمع على استغلال الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، ويُبقي هذه الهشاشة قائمة لضمان الولاء.
لكن معظم العناصر المتخصصة لا يملكون عقودًا دائمة، ومع تضخم يتجاوز 40 و50 في المائة، تأثرت معيشتهم بشدة.

ورغم تقديم حوافز محدودة كالسلال الغذائية، فإن القمع لم يعد مجزيًا اقتصاديًا، بينما تظل الروابط العائلية في المجتمع الإيراني عاملًا مؤثرًا.

وتشير تجارب سابقة إلى أن القيادة كانت تعتمد على إرسال قوات من مدن أخرى لقمع كل منطقة، ما يعكس إدراكها لخطورة العلاقات العائلية والمحلية.

عندما لا يصبح القتيل مجرد «جار»، بل قريبًا أو فردًا من العائلة، تصبح طاعة أوامر القتل أصعب بكثير.

الإنترنت لا يزال مقطوعًا، وما يجري في الأزقة والشوارع غير معروف بعد.
لكن المؤكد حتى الآن أن بلدًا بحجم إيران و600 ألف عنصر مسلح لا يحتاج إلى مرتزقة لقمع شعبه، إلا إذا كان الولاء قد بدأ يتصدع من الداخل.

«لا نُعدم».. تلاعب بالكلمات واستمرار القتل الحكومي

18 يناير 2026، 08:39 غرينتش+0
•
روزبه مير إبراهيمي

تصريحات عباس عراقجي الأخيرة على قناة «فوكس نيوز» التي قال فيها إنه «لا توجد أي نية لإعدام المحتجين»، وبالتزامن معها تصريحات دونالد ترامب الذي قال إنه «تلقّى تطمينات بأن قتل المحتجين قد توقف ولن يُعدم أي محتج»، تبدو في ظاهرها عبارات تهدف إلى خفض التوتر.

لكن هذه النبرة، أكثر من كونها مستندة إلى الواقع، هي نتاج حيلة قديمة في السياسة والقانون الجنائي الإيراني: اللعب الذكي بالألفاظ.

فالواقع أنه خلال الانتفاضات الشعبية الواسعة في العقد الأخير—ولا سيما منذ يناير/كانون الثاني 2018 فصاعدًا، حين باتت الاحتجاجات تستهدف النظام ككل—لم يُحكم بالإعدام على أيٍّ من المعدَمين تقريبًا بتهمة «المشاركة في تجمع احتجاجي» أو «الحضور في احتجاجات». هذه العبارة صحيحة من الناحية القانونية. ففي قانون العقوبات الإسلامي، لا تحمل تهمة «المشاركة في تجمعات غير قانونية» عقوبة الإعدام أصلًا، وتنتهي في أقصاها إلى السجن. ومن هذا المنطلق، يمكن لمسؤولي الجمهورية الإسلامية أن يقولوا بثقة «نحن لا نُعدم أي محتج»—ويكونوا، على مستوى شكلي بحت، صادقين في ما يقولون.بينما الحقيقة تكمن تحديدًا في «لكن» المضمَرة في الجملة.

النمط الثابت للنظام كان أنه ما إن تتشكل أي موجة احتجاجية، حتى تقسّم المحتجين إلى فئتين أو أكثر: «محتج» في مقابل «مثير شغب». وفي السنوات الأخيرة، اتسعت دائرة هذه المصطلحات لتشمل تسميات مثل «مخرّب»، و«أشرار»، وأخيرًا «إرهابي». هذه الهندسة اللغوية ليست مجرد تكتيك دعائي، بل هي الأداة الأساسية لتجاوز القيود القانونية وفتح الطريق أمام إصدار أحكام الإعدام.

عمليًا، يُحاكَم المواطن الذي نزل إلى الشارع للاحتجاج، لا بسبب «الاحتجاج» نفسه، بل بتهم مثل «الحرابة»، و«الإفساد في الأرض»، و«القتل»، و«حمل السلاح»، و«التعاون مع العدو»، أو «العمل الإرهابي»؛ وهي اتهامات إما تفتقر كليًا إلى أدلة موثوقة، أو تُبنى على اعترافات قسرية، وسيناريوهات أمنية، وملفات مُفبركة. والنتيجة هي ما يريده النظام تمامًا: إعدام المحتج، من دون إعدام «محتج».

هذا النمط ليس جديدًا. قبل سنوات، كشف محمود أحمدي نجاد—الرئيس الإيراني السابق—صراحة في مقابلة عن إحدى حيل الأجهزة الأمنية: دسّ عناصر منظمة بين جموع المحتجين لتخريب الممتلكات العامة أو حتى ممارسة عنف قاتل، بهدف توفير ذريعة للقمع العنيف. هذا النموذج يتكرر منذ عقود، وفي كل مرة يُعاد إنتاج الرواية الرسمية ذاتها: «لسنا ضد الاحتجاج، نحن ضد الشغب».

لكن هذا الادعاء أيضًا لا ينسجم مع الواقع القانوني والعملي لنظام الجمهورية الإسلامية. فعلى مدى ما لا يقل عن ثلاثة عقود، لم تسمح الحكومة قط لأي مجموعة مستقلة عن بنية السلطة—ولا حتى لمعارضين من داخل النظام—بتنظيم تجمع أو مسيرة. في المقابل، تمكّن أنصار النظام والجهات المرتبطة بجهازه الدعائي من تنظيم مسيرات بسهولة، من دون استكمال الإجراءات القانونية—التي هي نفسها منصوص عليها في قوانين الجمهورية الإسلامية. وخلال هذه السنوات، تقدّمت أحزاب وتجمعات، بل وحتى شخصيات سياسية رسمية مسجّلة ضمن إطار النظام، بطلبات متكررة لتنظيم تجمعات احتجاجية محدودة وقانونية تمامًا، وقوبلت جميعها بالرفض. وفي مثل هذا الهيكل، فإن الحديث عن «الاعتراف بالاحتجاج» ليس سوى خداع.

لذلك، حين يقول النظام الإيراني «لن نُعدم أي محتج»، يجب قراءة هذه العبارة في سياق تجربتها التاريخية والقانونية. فالنظام، في غياب محاكمات عادلة، وقضاء مستقل، ومعايير حقوق الإنسان، لطالما وجد طريقه للتصفية الجسدية للمحتجين: عبر تغيير اسم الجريمة، لا تغيير طبيعة القمع.

الخطر الحقيقي يكمن هنا تحديدًا. إن الوثوق بتلاعب الكلمات—سواء من جانب مسؤولي الجمهورية الإسلامية أو من جانب أطراف دولية تقبل هذه المصطلحات من دون تمحيص—لا يحمي أرواح المحتجين فحسب، بل يمنح النظام القدرة على مواصلة القتل الحكومي بلباس «قانوني»، من دون أن تدفع ثمنًا سياسيًا فوريًا.

الصواريخ بدل الدبلوماسية.. مؤشرات تصعيد نهج النظام الإيراني "التصادمي" تحت الضغط

8 يناير 2026، 15:28 غرينتش+0
•
بهروز توراني

في خضم الحراك الوطني للإيرانيين واحتمال تدخل أميركي وشيك دعمًا للمتظاهرين، يبدو أن النظام الإيراني يوجّه اهتمامه بشكل متزايد إلى برنامج الصواريخ الباليستية.

وتعززت هذه التكهنات بعدما أعلن مجلس الدفاع الوطني الإيراني، في بيان صدر يوم الثلاثاء 6 يناير (كانون الثاني)، أنه في حال رصد مؤشرات واضحة على وجود تهديد، قد تقدم طهران على تنفيذ ضربة استباقية.

وجاء في البيان: "في إطار الدفاع المشروع، لا يعتبر النظام الإيراني نفسه مقيّدًا بالرد بعد وقوع الفعل، ويعدّ المؤشرات العينية على التهديد جزءًا من المعادلة الأمنية".

وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت الحرب الكلامية بين مسؤولي طهران وواشنطن.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد حذّر مؤخرًا من أنه إذا واصلت القوات الأمنية في إيران قتل المتظاهرين، فإن الولايات المتحدة ستتحرك دعمًا لهم.

إيران تسعى إلى الردع

في مثل هذا المناخ، سعى مسؤولو النظام الإيراني، بجانب إظهار الجاهزية، إلى التقليل من أهمية احتمال اندلاع حرب وشيكة.

وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أبو الفضل ظهرة‌ وند، يوم الثلاثاء 6 يناير: "إيران لن تكون بادئة بالحرب، ولن تقع في فخ العمليات الاستباقية، إلا إذا اقتضت الخلاصة النهائية لكبار القادة العسكريين ذلك".

ويشير هذا الموقف إلى أنه رغم إمكانية تفادي تصعيد التوتر بين الطرفين، فإن خيار الضربة الاستباقية لا يزال مطروحًا بجدية على جدول الأعمال.

وخلال الأيام الماضية، أفادت تقارير لوسائل إعلام دولية، من بينها "يورونيوز"، إلى جانب روايات شهود عيان على منصات التواصل الاجتماعي، بمشاهدة آثار صواريخ في أجواء عدد من المدن، من بينها طهران ومشهد وكرمانشاه.

ولم يعلّق مسؤولو النظام الإيراني علنًا على هذه التقارير، غير أنهم عززوا في الوقت نفسه الانطباع القائل إن البرنامج الصاروخي بات الركيزة الأبرز في منظومة الردع لدى النظام.

وذكر موقع "خبرآنلاين"، في تقرير بتاريخ 6 يناير، أن هناك "تغييرًا في استراتيجية إيران تجاه إسرائيل"، مشيرًا إلى أن طهران باتت تضع إعادة بناء قدراتها الصاروخية في صدارة أولوياتها، فيما جرى تهميش البرنامج النووي.

الاستعداد للمعركة

تناولت بعض وسائل الإعلام المتماهية مع النظام هذا الموضوع بوضوح أكبر. فقد كتب موقع "آسيا نيوز" الإخباري، يوم الثلاثاء 6 يناير، أن المناورات الصاروخية وتمارين الدفاع الجوي الأخيرة نُظمت بهدف اختبار وعرض القدرات العسكرية للنظام، وتعزيز التنسيق بين الحرس الثوري والجيش ووحدات الدفاع الجوي، فضلًا عن توجيه رسالة ردع إلى إسرائيل وأميركا.

وبحسب هذا التقرير، نُفذت عمليات ليلية بهدف رفع الجاهزية القتالية في ظروف انخفاض الرؤية.

وبالنظر إلى أن "آسيا نيوز" هو في الأساس موقع اقتصادي ولا يمتلك تخصصًا عسكريًا، يرى محللون أن مثل هذه المواد لا تعكس تقييمًا مستقلاً بقدر ما تمثل صدى لرسائل أعدّتها مصادر عسكرية في النظام الإيراني.

ويعتقد محللون أن تراجع حضور البرنامج النووي في مواقف النظام قد لا يكون ناتجًا عن تغيير جوهري في الاستراتيجية بعيدة المدى، بقدر ما يعود إلى القيود المالية ومحاولة عدم استفزاز أميركا في مرحلة أصبحت فيها المنشآت النووية للنظام الإيراني تحت تركيز شديد.

وأضاف "خبرآنلاين" في ختام تقريره أن هذا التغيير "قد يهيئ، على المدى الطويل، أرضية لمنافسات أمنية أكثر تعقيدًا بدلًا من خفض التوتر".

لماذا يُعتبر تهديد ترامب ضد قمع المحتجين الإيرانيين جديًا؟

3 يناير 2026، 21:11 غرينتش+0
•
بُزورك مهر شرف الدين

أدلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال أسبوع واحد من بدء الاحتجاجات في إيران، بتعليقين مباشرين بشأنها حتى الآن. في اليوم الأول، أدان النظام الإيراني بسبب إطلاق النار على المتظاهرين، وفي اليوم السادس هدد بأنه إذا استمر قتل المتظاهرين، فإن واشنطن ستتدخل لإنقاذ الشعب الإيراني.

وهذا هو أسرع وأصرح رد فعل لرئيس أميركي على موجة احتجاجات في إيران خلال الـ 45 عامًا الماضية، لكن فاعلية هذا الموقف مرتبطة بالخطوات اللاحقة.

وسيكون الاختبار الحقيقي للإدارة الأميركية ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى إجراءات دبلوماسية وعسكرية ملموسة، أم سيبقى مجرد رسالة رادعة ورمزية.

وفي عام 2009، تصرف الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، بحذر في رد فعله على احتجاجات الحركة الخضراء في إيران. وفي ذلك الوقت، كان قد أرسل رسالة ثانية إلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، ولم يتلقَ ردًا بعد.

وكان أوباما قلقًا من أن الدعم العلني للمتظاهرين قد يضعف الدبلوماسية السرية والقناة السرية التي كان يسعى لإنشائها مع خامنئي لحل ملف إيران النووي.

وفي الوقت نفسه، حذّره مستشاروه من أن الدعم الأميركي الصريح قد يؤدي إلى نتيجة عكسية؛ إذ يمكن اتهام المتظاهرين بأنهم "عملاء أجانب"، مما يعطي النظام ذريعة لقمع الحركة بشدة أكبر.

وهذه المخاوف لا تنطبق على ترامب- على الأقل في الوقت الراهن- إلى حد كبير. من ناحية، لا يوجد حاليًا قناة دبلوماسية نشطة وذات معنى بين إيران وأميركا يمكن لموقف واشنطن الحاد أن يضعفها أو يغلقها.

ومن ناحية أخرى، فإن مسؤولي النظام الإيراني يصفون المتظاهرين منذ سنوات بأنهم "عملاء العدو"، كما فعل خامنئي في خطابه، يوم السبت 3 يناير (كانون الثاني)، بشأن الاحتجاجات، مما جعل هذا الوصف فارغًا من المعنى.

كما لا يبدو أن المتظاهرين يخشون الدعم الأجنبي أو اتهام الارتباط بدول أخرى.

واعترف أوباما بعد سنوات بأن نهجه الحذر تجاه "الحركة الخضراء" كان خطأً، وأكد أن الولايات المتحدة يجب أن تدعم الحركات الشعبية المناهضة للاستبداد في أي مكان في العالم.

ويظهر رد فعل ترامب السريع والصريح أنه لم يقع في خطأ أوباما حتى الآن.

وقد أظهرت تجربة إدارة أوباما أيضًا أن مجرد اتخاذ موقف حاد لا يكفي. في إحدى الفترات الحساسة في تحولات الشرق الأوسط، اتخذت إدارة أوباما موقفًا قاطعًا وتحذيريًا ضد النظام السوري، لكنها في النهاية لم تنفذه.

وكانت عواقب هذا التراجع، من حيث المصداقية والردع، أكثر تكلفة بكثير من موقف حذر.

هذا في حين أن أوباما كان قد حذر عام 2012 من أن استخدام نظام بشار الأسد للأسلحة الكيميائية يُعتبر "خطًا أحمر" لأميركا.

ولكن بعد عام، وبعد هجوم الأسد الكيميائي بصواريخ تحمل غاز "السارين" في منطقة الغوطة الذي أدى إلى مقتل مئات المدنيين، لم تشن الولايات المتحدة هجومًا عسكريًا.

وفي ذلك الوقت، سعى أوباما إلى السيطرة على الأزمة عبر مسار دبلوماسي، وفي النهاية تمكن من خلال اتفاق دولي من جمع الأسلحة الكيميائية المعلنة لحكومة الأسد.

وقلل هذا الإجراء من استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا ولكنه لم ينهِه، وأضعف بشكل كبير مكانة أوباما والإدارة الأميركية حينها بين معارضي الأسد.

ولكن ترامب يعرف أن التهديد بدون عمل يشوه قوته وعرض قوة أميركا.

وقد نفذ ترامب تهديداته ضد إيران في حالتين: أولًا بقتل قاسم سليماني في يناير 2020 (قبل ست سنوات بالضبط)، وثانيًا بهجوم على منشآت نووية إيرانية قبل نحو 200 يوم.

وفي 3 يناير الجاري، نفذ ترامب تهديداته الأخيرة ضد رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، حيث أعلن أن الولايات المتحدة نفذت هجومًا واسعًا على فنزويلا واعتقلت مادورو وزوجته وأخرجتهما من البلاد.

وأظهر التاريخ أن نجاح مواقف أميركا يكمن في مزيج من الرد السريع والصريح والعمل به، ويبدو أن ترامب مدرك لذلك.

وتظهر ردود الفعل السريعة من مسؤولي النظام الإيراني على تهديد ترامب بدعم المتظاهرين أنهم- على الأقل- يأخذون هذا التهديد على محمل الجد.