• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

عندما يتصدع الولاء.. النظام الإيراني يستعين بالمرتزقة في القمع رغم وجود 600 ألف عنصر مسلح

أميرهادي أنواري
أميرهادي أنواري

إيران إنترناشيونال

19 يناير 2026، 18:44 غرينتش+0

لماذا يلجأ النظام الإيراني إلى استخدام مرتزقة أجانب لقمع الشعب؟ إن وجود نحو 600 ألف عنصر مسلح في إيران، وهو رقم مرتفع جدًا قياسًا بعدد السكان ومساحة البلاد مقارنة بدول أخرى، كان يفترض أن يكون كافيًا لقمع الاحتجاجات إذا ما توفر لديهم الولاء الكامل.

فهل حدث شرخ خفي؟ وهل تآكلت الثقة داخل هذه المنظومة؟

وحتى الآن، نُشرت تقارير عديدة عن المجزرة الدموية بحق الشعب الإيراني خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة.

وتؤكد معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" مقتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص، بينما تحدثت وسائل إعلام أخرى عن أرقام تصل إلى 20 ألف قتيل.

ولا يمكن الجزم بهذه الأرقام، في ظل القطع الكامل للإنترنت، حيث ينفذ النظام الإيراني عمليات القتل في ظلام تام. كما لا يُعرف عدد الجرحى الذين توفوا لاحقًا متأثرين بإصاباتهم.
وتحدثت تقارير أيضًا عن اعتقال 18 ألف شخص.

دائرة الحداد والغضب

يبلغ عدد سكان إيران، مع احتساب الإيرانيين في الخارج، نحو 90 مليون نسمة.
ومتوسط حجم الأسرة في إيران يقارب 3.2 فرد، ما يعني وجود نحو 28 مليون أسرة.

وفي ظل انقطاع الإنترنت، يصعب تقديم تحليل قاطع، لكن المعلومات الواردة تشير إلى أن مناطق واسعة من المحافظات الغربية شهدت احتجاجات خلال أول 13 يومًا، وهي مناطق تتميز بروابط عائلية قوية اجتماعيًا وثقافيًا.

وبالنظر إلى طبيعة العلاقات العاطفية داخل الأسرة الإيرانية، يمكن تقدير أن 10 إلى 15 أسرة من الدرجة الأولى والثانية (الوالدان، الزوج أو الزوجة، الأبناء، الإخوة، الأعمام، الأخوال، الأجداد…) تتأثر مباشرة بمقتل شخص واحد.

وعليه، فإن مقتل 12 ألف شخص قد يعني دخول ما بين 120 ألفًا و300 ألف أسرة في حداد مباشر، علمًا بأن ضحايا يناير (كانون الثاني) لم يموتوا وفاة طبيعية، بل قُتلوا.

وفي المناطق الأكثر التزامًا بالتقاليد، وكذلك في المدن؛ حيث تتسع دائرة الأصدقاء والمعارف، يتضاعف هذا الرقم بشكل أكبر.

حلقة الحداد داخل القوات المسلحة

إذا أخذنا هذا التقدير، فإن عدد المفجوعين قد يتراوح بين 380 ألفًا و960 ألف شخص، وهم أناس فقدوا أحباءهم بالقتل، لا بالحوادث أو المرض.

أما عدد أفراد القوات المسلحة في إيران، فرغم كونه سريًا، فإن التقديرات تشير إلى نحو 600 ألف عنصر. وغالبًا ما يتم تجنيد هؤلاء من شرائح أكثر تدينًا وأضعف اقتصاديًا.

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، وانضمام القرى والمناطق المهمشة إلى جانب مراكز المدن- في مشهد يشبه نوفمبر (تشرين الثاني) الدامي 2019 ولكن على نطاق أوسع- يمكن تقدير أن ما بين 2600 و6400 عنصر مسلح كان لديهم بين أقاربهم قتيل واحد على الأقل من ضحايا يناير.

وإحصائيًا، يعني ذلك أن من بين كل 94 إلى 230 عنصرًا مسلحًا، يوجد شخص فقد قريبًا له.

لماذا الاستعانة بقوات قمع أجنبية؟

أكدت عدة وسائل إعلام دولية موثوقة وجود قوات شبه عسكرية ومرتزقة أجانب شاركوا في قمع الاحتجاجات، وهو ما أكده أيضًا شهود عيان داخل إيران تحدثوا عن وجود عناصر عراقية ولبنانية وأفغانية وباكستانية.

وكان النظام الإيراني يتباهى سابقًا بـ «حضوره الاستشاري» في الخارج، معتبرًا إياه دليل قوة.
لكن استخدام قوات أجنبية لقمع الإيرانيين يشكّل وصمة لا يمكن محوها بسهولة، حتى بالنسبة للنظام نفسه.

ويعكس هذا الخيار أولًا حالة اليأس لدى قادة النظام الإيراني، لكنه يحمل أيضًا دلالة أخطر:
إذا كان هناك 600 ألف عنصر مسلح موالٍ بالكامل ومستعد لإراقة الدماء، فلماذا الحاجة إلى المرتزقة؟

ورغم عمليات التدقيق العقائدي الصارمة داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن احتمال أن يكون هؤلاء العناصر قد تأثروا بمقتل أقاربهم أو معارفهم لا يمكن تجاهله، وهو ما قد يتحول إلى أزمة عميقة للنظام.

تصدع الولاء في المستويات الأدنى

يعتمد النظام في تجنيد قوات القمع على استغلال الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، ويُبقي هذه الهشاشة قائمة لضمان الولاء.
لكن معظم العناصر المتخصصة لا يملكون عقودًا دائمة، ومع تضخم يتجاوز 40 و50 في المائة، تأثرت معيشتهم بشدة.

ورغم تقديم حوافز محدودة كالسلال الغذائية، فإن القمع لم يعد مجزيًا اقتصاديًا، بينما تظل الروابط العائلية في المجتمع الإيراني عاملًا مؤثرًا.

وتشير تجارب سابقة إلى أن القيادة كانت تعتمد على إرسال قوات من مدن أخرى لقمع كل منطقة، ما يعكس إدراكها لخطورة العلاقات العائلية والمحلية.

عندما لا يصبح القتيل مجرد «جار»، بل قريبًا أو فردًا من العائلة، تصبح طاعة أوامر القتل أصعب بكثير.

الإنترنت لا يزال مقطوعًا، وما يجري في الأزقة والشوارع غير معروف بعد.
لكن المؤكد حتى الآن أن بلدًا بحجم إيران و600 ألف عنصر مسلح لا يحتاج إلى مرتزقة لقمع شعبه، إلا إذا كان الولاء قد بدأ يتصدع من الداخل.

الأكثر مشاهدة

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن
1

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن

2

الحرس الثوري الإيراني: مستعدون للحرب وسندخل أرامكو والفجيرة للصراع

3

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"

4
عاجل

ترامب يعلن عن احتجاز السفينة الإيرانية «توسكا» في بحر عُمان

5

ترامب يعيد نشر مقاطع مصورة لتجمعات داعمة لـ"الاحتجاجات العامة في إيران"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

«لا نُعدم».. تلاعب بالكلمات واستمرار القتل الحكومي

18 يناير 2026، 08:39 غرينتش+0
•
روزبه مير إبراهيمي

تصريحات عباس عراقجي الأخيرة على قناة «فوكس نيوز» التي قال فيها إنه «لا توجد أي نية لإعدام المحتجين»، وبالتزامن معها تصريحات دونالد ترامب الذي قال إنه «تلقّى تطمينات بأن قتل المحتجين قد توقف ولن يُعدم أي محتج»، تبدو في ظاهرها عبارات تهدف إلى خفض التوتر.

لكن هذه النبرة، أكثر من كونها مستندة إلى الواقع، هي نتاج حيلة قديمة في السياسة والقانون الجنائي الإيراني: اللعب الذكي بالألفاظ.

فالواقع أنه خلال الانتفاضات الشعبية الواسعة في العقد الأخير—ولا سيما منذ يناير/كانون الثاني 2018 فصاعدًا، حين باتت الاحتجاجات تستهدف النظام ككل—لم يُحكم بالإعدام على أيٍّ من المعدَمين تقريبًا بتهمة «المشاركة في تجمع احتجاجي» أو «الحضور في احتجاجات». هذه العبارة صحيحة من الناحية القانونية. ففي قانون العقوبات الإسلامي، لا تحمل تهمة «المشاركة في تجمعات غير قانونية» عقوبة الإعدام أصلًا، وتنتهي في أقصاها إلى السجن. ومن هذا المنطلق، يمكن لمسؤولي الجمهورية الإسلامية أن يقولوا بثقة «نحن لا نُعدم أي محتج»—ويكونوا، على مستوى شكلي بحت، صادقين في ما يقولون.بينما الحقيقة تكمن تحديدًا في «لكن» المضمَرة في الجملة.

النمط الثابت للنظام كان أنه ما إن تتشكل أي موجة احتجاجية، حتى تقسّم المحتجين إلى فئتين أو أكثر: «محتج» في مقابل «مثير شغب». وفي السنوات الأخيرة، اتسعت دائرة هذه المصطلحات لتشمل تسميات مثل «مخرّب»، و«أشرار»، وأخيرًا «إرهابي». هذه الهندسة اللغوية ليست مجرد تكتيك دعائي، بل هي الأداة الأساسية لتجاوز القيود القانونية وفتح الطريق أمام إصدار أحكام الإعدام.

عمليًا، يُحاكَم المواطن الذي نزل إلى الشارع للاحتجاج، لا بسبب «الاحتجاج» نفسه، بل بتهم مثل «الحرابة»، و«الإفساد في الأرض»، و«القتل»، و«حمل السلاح»، و«التعاون مع العدو»، أو «العمل الإرهابي»؛ وهي اتهامات إما تفتقر كليًا إلى أدلة موثوقة، أو تُبنى على اعترافات قسرية، وسيناريوهات أمنية، وملفات مُفبركة. والنتيجة هي ما يريده النظام تمامًا: إعدام المحتج، من دون إعدام «محتج».

هذا النمط ليس جديدًا. قبل سنوات، كشف محمود أحمدي نجاد—الرئيس الإيراني السابق—صراحة في مقابلة عن إحدى حيل الأجهزة الأمنية: دسّ عناصر منظمة بين جموع المحتجين لتخريب الممتلكات العامة أو حتى ممارسة عنف قاتل، بهدف توفير ذريعة للقمع العنيف. هذا النموذج يتكرر منذ عقود، وفي كل مرة يُعاد إنتاج الرواية الرسمية ذاتها: «لسنا ضد الاحتجاج، نحن ضد الشغب».

لكن هذا الادعاء أيضًا لا ينسجم مع الواقع القانوني والعملي لنظام الجمهورية الإسلامية. فعلى مدى ما لا يقل عن ثلاثة عقود، لم تسمح الحكومة قط لأي مجموعة مستقلة عن بنية السلطة—ولا حتى لمعارضين من داخل النظام—بتنظيم تجمع أو مسيرة. في المقابل، تمكّن أنصار النظام والجهات المرتبطة بجهازه الدعائي من تنظيم مسيرات بسهولة، من دون استكمال الإجراءات القانونية—التي هي نفسها منصوص عليها في قوانين الجمهورية الإسلامية. وخلال هذه السنوات، تقدّمت أحزاب وتجمعات، بل وحتى شخصيات سياسية رسمية مسجّلة ضمن إطار النظام، بطلبات متكررة لتنظيم تجمعات احتجاجية محدودة وقانونية تمامًا، وقوبلت جميعها بالرفض. وفي مثل هذا الهيكل، فإن الحديث عن «الاعتراف بالاحتجاج» ليس سوى خداع.

لذلك، حين يقول النظام الإيراني «لن نُعدم أي محتج»، يجب قراءة هذه العبارة في سياق تجربتها التاريخية والقانونية. فالنظام، في غياب محاكمات عادلة، وقضاء مستقل، ومعايير حقوق الإنسان، لطالما وجد طريقه للتصفية الجسدية للمحتجين: عبر تغيير اسم الجريمة، لا تغيير طبيعة القمع.

الخطر الحقيقي يكمن هنا تحديدًا. إن الوثوق بتلاعب الكلمات—سواء من جانب مسؤولي الجمهورية الإسلامية أو من جانب أطراف دولية تقبل هذه المصطلحات من دون تمحيص—لا يحمي أرواح المحتجين فحسب، بل يمنح النظام القدرة على مواصلة القتل الحكومي بلباس «قانوني»، من دون أن تدفع ثمنًا سياسيًا فوريًا.

الصواريخ بدل الدبلوماسية.. مؤشرات تصعيد نهج النظام الإيراني "التصادمي" تحت الضغط

8 يناير 2026، 15:28 غرينتش+0
•
بهروز توراني

في خضم الحراك الوطني للإيرانيين واحتمال تدخل أميركي وشيك دعمًا للمتظاهرين، يبدو أن النظام الإيراني يوجّه اهتمامه بشكل متزايد إلى برنامج الصواريخ الباليستية.

وتعززت هذه التكهنات بعدما أعلن مجلس الدفاع الوطني الإيراني، في بيان صدر يوم الثلاثاء 6 يناير (كانون الثاني)، أنه في حال رصد مؤشرات واضحة على وجود تهديد، قد تقدم طهران على تنفيذ ضربة استباقية.

وجاء في البيان: "في إطار الدفاع المشروع، لا يعتبر النظام الإيراني نفسه مقيّدًا بالرد بعد وقوع الفعل، ويعدّ المؤشرات العينية على التهديد جزءًا من المعادلة الأمنية".

وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت الحرب الكلامية بين مسؤولي طهران وواشنطن.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد حذّر مؤخرًا من أنه إذا واصلت القوات الأمنية في إيران قتل المتظاهرين، فإن الولايات المتحدة ستتحرك دعمًا لهم.

إيران تسعى إلى الردع

في مثل هذا المناخ، سعى مسؤولو النظام الإيراني، بجانب إظهار الجاهزية، إلى التقليل من أهمية احتمال اندلاع حرب وشيكة.

وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أبو الفضل ظهرة‌ وند، يوم الثلاثاء 6 يناير: "إيران لن تكون بادئة بالحرب، ولن تقع في فخ العمليات الاستباقية، إلا إذا اقتضت الخلاصة النهائية لكبار القادة العسكريين ذلك".

ويشير هذا الموقف إلى أنه رغم إمكانية تفادي تصعيد التوتر بين الطرفين، فإن خيار الضربة الاستباقية لا يزال مطروحًا بجدية على جدول الأعمال.

وخلال الأيام الماضية، أفادت تقارير لوسائل إعلام دولية، من بينها "يورونيوز"، إلى جانب روايات شهود عيان على منصات التواصل الاجتماعي، بمشاهدة آثار صواريخ في أجواء عدد من المدن، من بينها طهران ومشهد وكرمانشاه.

ولم يعلّق مسؤولو النظام الإيراني علنًا على هذه التقارير، غير أنهم عززوا في الوقت نفسه الانطباع القائل إن البرنامج الصاروخي بات الركيزة الأبرز في منظومة الردع لدى النظام.

وذكر موقع "خبرآنلاين"، في تقرير بتاريخ 6 يناير، أن هناك "تغييرًا في استراتيجية إيران تجاه إسرائيل"، مشيرًا إلى أن طهران باتت تضع إعادة بناء قدراتها الصاروخية في صدارة أولوياتها، فيما جرى تهميش البرنامج النووي.

الاستعداد للمعركة

تناولت بعض وسائل الإعلام المتماهية مع النظام هذا الموضوع بوضوح أكبر. فقد كتب موقع "آسيا نيوز" الإخباري، يوم الثلاثاء 6 يناير، أن المناورات الصاروخية وتمارين الدفاع الجوي الأخيرة نُظمت بهدف اختبار وعرض القدرات العسكرية للنظام، وتعزيز التنسيق بين الحرس الثوري والجيش ووحدات الدفاع الجوي، فضلًا عن توجيه رسالة ردع إلى إسرائيل وأميركا.

وبحسب هذا التقرير، نُفذت عمليات ليلية بهدف رفع الجاهزية القتالية في ظروف انخفاض الرؤية.

وبالنظر إلى أن "آسيا نيوز" هو في الأساس موقع اقتصادي ولا يمتلك تخصصًا عسكريًا، يرى محللون أن مثل هذه المواد لا تعكس تقييمًا مستقلاً بقدر ما تمثل صدى لرسائل أعدّتها مصادر عسكرية في النظام الإيراني.

ويعتقد محللون أن تراجع حضور البرنامج النووي في مواقف النظام قد لا يكون ناتجًا عن تغيير جوهري في الاستراتيجية بعيدة المدى، بقدر ما يعود إلى القيود المالية ومحاولة عدم استفزاز أميركا في مرحلة أصبحت فيها المنشآت النووية للنظام الإيراني تحت تركيز شديد.

وأضاف "خبرآنلاين" في ختام تقريره أن هذا التغيير "قد يهيئ، على المدى الطويل، أرضية لمنافسات أمنية أكثر تعقيدًا بدلًا من خفض التوتر".

لماذا يُعتبر تهديد ترامب ضد قمع المحتجين الإيرانيين جديًا؟

3 يناير 2026، 21:11 غرينتش+0
•
بُزورك مهر شرف الدين

أدلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال أسبوع واحد من بدء الاحتجاجات في إيران، بتعليقين مباشرين بشأنها حتى الآن. في اليوم الأول، أدان النظام الإيراني بسبب إطلاق النار على المتظاهرين، وفي اليوم السادس هدد بأنه إذا استمر قتل المتظاهرين، فإن واشنطن ستتدخل لإنقاذ الشعب الإيراني.

وهذا هو أسرع وأصرح رد فعل لرئيس أميركي على موجة احتجاجات في إيران خلال الـ 45 عامًا الماضية، لكن فاعلية هذا الموقف مرتبطة بالخطوات اللاحقة.

وسيكون الاختبار الحقيقي للإدارة الأميركية ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى إجراءات دبلوماسية وعسكرية ملموسة، أم سيبقى مجرد رسالة رادعة ورمزية.

وفي عام 2009، تصرف الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، بحذر في رد فعله على احتجاجات الحركة الخضراء في إيران. وفي ذلك الوقت، كان قد أرسل رسالة ثانية إلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، ولم يتلقَ ردًا بعد.

وكان أوباما قلقًا من أن الدعم العلني للمتظاهرين قد يضعف الدبلوماسية السرية والقناة السرية التي كان يسعى لإنشائها مع خامنئي لحل ملف إيران النووي.

وفي الوقت نفسه، حذّره مستشاروه من أن الدعم الأميركي الصريح قد يؤدي إلى نتيجة عكسية؛ إذ يمكن اتهام المتظاهرين بأنهم "عملاء أجانب"، مما يعطي النظام ذريعة لقمع الحركة بشدة أكبر.

وهذه المخاوف لا تنطبق على ترامب- على الأقل في الوقت الراهن- إلى حد كبير. من ناحية، لا يوجد حاليًا قناة دبلوماسية نشطة وذات معنى بين إيران وأميركا يمكن لموقف واشنطن الحاد أن يضعفها أو يغلقها.

ومن ناحية أخرى، فإن مسؤولي النظام الإيراني يصفون المتظاهرين منذ سنوات بأنهم "عملاء العدو"، كما فعل خامنئي في خطابه، يوم السبت 3 يناير (كانون الثاني)، بشأن الاحتجاجات، مما جعل هذا الوصف فارغًا من المعنى.

كما لا يبدو أن المتظاهرين يخشون الدعم الأجنبي أو اتهام الارتباط بدول أخرى.

واعترف أوباما بعد سنوات بأن نهجه الحذر تجاه "الحركة الخضراء" كان خطأً، وأكد أن الولايات المتحدة يجب أن تدعم الحركات الشعبية المناهضة للاستبداد في أي مكان في العالم.

ويظهر رد فعل ترامب السريع والصريح أنه لم يقع في خطأ أوباما حتى الآن.

وقد أظهرت تجربة إدارة أوباما أيضًا أن مجرد اتخاذ موقف حاد لا يكفي. في إحدى الفترات الحساسة في تحولات الشرق الأوسط، اتخذت إدارة أوباما موقفًا قاطعًا وتحذيريًا ضد النظام السوري، لكنها في النهاية لم تنفذه.

وكانت عواقب هذا التراجع، من حيث المصداقية والردع، أكثر تكلفة بكثير من موقف حذر.

هذا في حين أن أوباما كان قد حذر عام 2012 من أن استخدام نظام بشار الأسد للأسلحة الكيميائية يُعتبر "خطًا أحمر" لأميركا.

ولكن بعد عام، وبعد هجوم الأسد الكيميائي بصواريخ تحمل غاز "السارين" في منطقة الغوطة الذي أدى إلى مقتل مئات المدنيين، لم تشن الولايات المتحدة هجومًا عسكريًا.

وفي ذلك الوقت، سعى أوباما إلى السيطرة على الأزمة عبر مسار دبلوماسي، وفي النهاية تمكن من خلال اتفاق دولي من جمع الأسلحة الكيميائية المعلنة لحكومة الأسد.

وقلل هذا الإجراء من استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا ولكنه لم ينهِه، وأضعف بشكل كبير مكانة أوباما والإدارة الأميركية حينها بين معارضي الأسد.

ولكن ترامب يعرف أن التهديد بدون عمل يشوه قوته وعرض قوة أميركا.

وقد نفذ ترامب تهديداته ضد إيران في حالتين: أولًا بقتل قاسم سليماني في يناير 2020 (قبل ست سنوات بالضبط)، وثانيًا بهجوم على منشآت نووية إيرانية قبل نحو 200 يوم.

وفي 3 يناير الجاري، نفذ ترامب تهديداته الأخيرة ضد رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، حيث أعلن أن الولايات المتحدة نفذت هجومًا واسعًا على فنزويلا واعتقلت مادورو وزوجته وأخرجتهما من البلاد.

وأظهر التاريخ أن نجاح مواقف أميركا يكمن في مزيج من الرد السريع والصريح والعمل به، ويبدو أن ترامب مدرك لذلك.

وتظهر ردود الفعل السريعة من مسؤولي النظام الإيراني على تهديد ترامب بدعم المتظاهرين أنهم- على الأقل- يأخذون هذا التهديد على محمل الجد.

كيف أصبح سجن "إيفين" بطهران "فندقًا" بالنسبة لفائزة رفسنجاني؟

27 ديسمبر 2025، 19:09 غرينتش+0
•
كامبيز حسيني

لا يُعد وصف جناح النساء في سجن "إيفين" بأنه "فندق" من قِبل فائزة هاشمي، ابنة الرئيس الإيراني الأسبق، مجرد تصريح شخصي؛ بل أصبح هذا التعبير، على نحو يتعارض مع تقارير وتجارب السجناء، مسألة مهمة في الرواية العامة حول السجن وحالة حقوق الإنسان في إيران.

ما كان بالنسبة لفائزة "فندقًا"، هو جحيم بالنسبة لبقية السجناء الذين- إن لم يكن لديهم المال- لا يختلف وضعهم عن معسكرات العمل القسري النازية.

السجن يبقى "سجن"

الحرمان من الحرية، وقيود الخروج، وانقطاع الاتصال الحر مع العالم الخارجي، والعيش تحت الإكراه والمراقبة، لا يتوافق مع أي تعريف معروف لـ "فندق"، حتى كمجاز. تحسين نسبي في ظروف جناح معين بسبب "صلة" السجين أو المعاملة المختلفة لمجموعة محددة، لا يغيّر من طبيعة الاحتجاز. بالنسبة لغالبية السجناء السياسيين، السجن ليس مكانًا للإقامة أو الراحة أو أداء المسؤوليات الاجتماعية، بل هو هيكل مصمم للضغط النفسي والإرهاق التدريجي للإنسان.

وتجاهل هذه الحقيقة يُعد تحريفًا لتجربة السجناء؛ وبالنسبة لشخص كان سجينًا بالفعل، يدل على أنه ربما لم يكن قد عاش تجربة السجن الحقيقية. فالتجربة التي مرت بها فائزة رفسنجاني ليست ما يختبره بقية السجناء. فهي تتحدث عن السجن وكأنه "تجربة ممتعة" لشخص ثري عاش كل الملذات في الحياة والآن فقط اختبر السجن. فكونك ابن رفسنجاني والدخول إلى "إيفين" يختلف تمامًا عن كونك حسين شنبه ‌زاده (محرر أدبي ومترجم وسجين سياسي) والدخول إلى "إيفين".

تعميم تجربة فردية.. تحريف للواقع الجماعي

المسألة الأساسية هي تقديم تجربة فردية لسجين "مميز" كرواية عامة للسجن. ما كان مقبولًا للبعض غالبًا نتيجة امتيازات لا تتوفر لغالبية السجناء، خاصة السياسيين والدينيين. هذا التعميم خاطئ تحليليًا ومشكوك أخلاقيًا. فائزة رفسنجاني تستعرض أنها حتى في السجن كانت في "فندق"؛ والجمهور المستهدف ليس الشعب، بل من كانوا وراء اعتقالها، لتقول لهم: "عائلة رفسنجاني لديها القوة لتحويل "إيفين إلى فندق".

وبالنسبة للعديد من المعتقلين، بمن في ذلك الشباب، الذين اعتُقلوا بسبب نشاط مدني أو التعبير عن الرأي، فإن سجن "إيفين" بيئة منهكة ومهيّنة؛ حيث يشكل الضغط النفسي، وانعدام الأمان، وعدم الاستقرار جزءًا من التجربة اليومية.

فائزة هاشمي نفت استفادتها من "امتيازات خاصة" في السجن، بينما وصفتها السجينة السياسية السابق، آتنا دائمي، بـ "الكاذبة".

ماذا تقول التقارير عن واقع جناح النساء في "إيفين"؟

تقارير متعددة عن جناح النساء في "إيفين" تقدم صورة مختلفة: نقص في الخدمات الطبية، سوء الأوضاع الصحية، الضغط النفسي المستمر، انعدام الأمان، والإهانة النظامية. بالنسبة للعديد من النساء السجينات، يمثل الاحتجاز عقوبة مضاعفة مصحوبة بالإرهاق النفسي والجسدي.

أحد أفراد أسر السجينات علق بأن مواجهة الواقع الملموس للجناح، حتى بمشاهدة أبسط شروط المعيشة، كافية لفهم خطأ التعبير عن "فندق".

تجميل السجن وعواقبه

وصف السجن بـ "الفندق" ليس مجرد خطأ لفظي؛ بل يؤدي إلى تطبيع العنف البنيوي وتقليل الانتباه لانتهاكات حقوق السجناء السياسيين. في ظل تقارير عن زيادة الغرف الانفرادية وقيود الزيارات، يمكن أن تصرف هذه الروايات انتباه الرأي العام عن الواقع القائم.

والرواية السجنية تصبح موثوقة فقط إذا جاءت من السجناء وعائلاتهم، لا من موقف استثنائي. فابنة رفسنجاني لا يمكن أن تمثّل واقع "إيفين". لو كانت تعيش كما باقي السجناء، كان بالإمكان قبول كلامها، لكنها تؤكد أنها كانت في "فندق"، وليس في سجن.

والفارق بين "المرور عبر السجن" و"العيش في السجن" فارق حقيقي وحاسم. وبالنسبة للعديد من السجناء السياسيين، "إيفين" ليس فندقًا؛ بل مكان مصمم لممارسة ضغط مستمر وإرهاق الإنسان تدريجيًا. تجاهل هذه الحقيقة يعني تجاهل المعاناة اليومية المفروضة على السجناء.

"بركات" العقوبات.. و"تطبيع" الفقر في إيران

27 ديسمبر 2025، 14:07 غرينتش+0
•
محمد ماشين‌ جيان

كان الدفاع عن العقوبات وتقديس المعاناة الناجمة عنها، في الماضي، حكرًا على وعّاظ أيديولوجيين لا يفقهون في الاقتصاد، قبل أن يكشف اليوم تماهي شخصيات تنفيذية ودبلوماسية مع هذا الخطاب عن القطعة المفقودة في لغز الاقتصاد السياسي في إيران.

إن الإشادة بـ "بركات العقوبات" إعلان رسمي عن "تطبيع الفقر"؛ أي حالة لا تعود فيها العقوبات "أزمة قابلة للحل"، بل تتحول إلى أرضية ضرورية لبقاء طبقة ارتبطت مصالحها بتطبيع الأوضاع غير الطبيعية.

ما يُسمَع اليوم على ألسنة المسؤولين هو إعلان رسمي عن "تطبيع الفقر"؛ ووضع تصبح فيه العقوبات ليست "أزمة قابلة للحل"، بل باتت شرطًا لازمًا لحياة طبقة ربطت مصالحها بعَادية الظروف الاستثنائية.

في مطلع القرن العشرين، نشطت في الولايات المتحدة حركات دينية وأخلاقية ضد استهلاك الكحول. وكانت ترى في الكحول جذر الفقر والعنف والانحلال الأخلاقي. وأدّى ضغط هذه الجماعات في نهاية المطاف إلى إقرار "التعديل الثامن عشر للدستور"، الذي حظر إنتاج الكحول وبيعه ونقله بين عامي 1920 و1933 في أنحاء الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق التاريخي، لعب الوعّاظ والجماعات الدينية دورًا محوريًا، إذ مارسوا ضغوطًا على السياسيين عبر التظاهرات والوعظ في الكنائس، ومنحوا هذا القانون شرعية أخلاقية.

ولكن مع حظر الكحول، لم يختفِ الطلب، بل انتقل إلى السوق السوداء، ما أدى إلى ظهور طبقة من مهربي الكحول، كان أشهرهم "آل كابوني".

وحين كان الكحول قانونيًا، كانت هوامش الربح عادية، وتُفرض عليه الضرائب، وكانت الشركات القانونية تتنافس في إنتاجه وتوزيعه. غير أن الحظر أدّى إلى ارتفاع الأسعار، كما أن السلعة المحظورة لم تعد خاضعة للضرائب، فتضاعفت هوامش الربح في إنتاج الكحول وبيعه عدة مرات.

وفي عام 1983، تناول الاقتصادي بروس ياندل هذه المرحلة التاريخية في مقاله الشهير "المهربون والوعّاظ"، وشرح كيف أن الوعّاظ الدينيين ومهربي الكحول، رغم اختلاف دوافعهم، انتهوا إلى هدف مشترك: الفريق الأول بدافع الخلاص الأخلاقي، والفريق الثاني بدافع ملء الجيوب، كلاهما أراد استمرار الحظر والقيود.

وقد انبثقت "نظرية ياندل" من حقيقة تاريخية مفادها أن إقرار بنية قانونية معدومة الكفاءة والحفاظ عليها يتطلب دائمًا تحالفًا خفيًا: مجموعة تسعى لإقناع الناس بلغة الأخلاق ومنح البنية عديمة الكفاءة شرعية، ومجموعة أخرى تدعم تلك البنية من وراء الكواليس بالمال والقوة.

وإذا وضعنا تصريحات عباس عراقجي عن "بركات العقوبات" في إطار نظرية ياندل، تتضح الصورة بالكامل، مع فارق واحد: في النظام الإيراني، كثير من وعّاظ العقوبات هم أيضًا مستفيدون منها.

والسؤال هنا: ما هي هذه "البركات" اقتصاديًا ولصالح أي فئات؟

العقوبات بطبيعتها تخلق ندرة مصطنعة وأنظمة متعددة الأسعار. والفارق بين الريوع الحكومية والسعر الحقيقي يُوزّع بين المرتبطين بالسلطة.

وبذلك، يصبح تحديد الرابحين والخاسرين في النشاط الاقتصادي أكثر فأكثر مرهونًا بإرادة النظام.

وعندما تغادر الشركات الدولية إيران، تختفي المنافسة، وتتحول الشركات شبه الحكومية أو التابعة للسلطة إلى اللاعبين الوحيدين المسموح لهم بالاستيراد والإنتاج.

وبذريعة العقوبات والحرب الاقتصادية والأمن، يُخفّض مستوى الشفافية عمدًا، وتُصنّف المعلومات الاقتصادية كأسرار. ويُحتكر الوصول إلى القنوات المالية والتجارية من قِبل الموثوقين والموالين، ما يؤدي إلى القضاء على القطاع الخاص المستقل وروح المبادرة.

وترفع العقوبات كلفة التبادل في التجارة الخارجية، ويُحرَم البلد من الوصول إلى الشبكات المصرفية والائتمانية الدولية. وفي المقابل، تسيطر شبكة من الصرافين والشركات الوهمية والوسطاء على الاقتصاد تحت الأرض.

ويقتطع هؤلاء الوسطاء نسبة من كل معاملة تحت مسمى كلفة المخاطر أو كلفة الالتفاف على العقوبات. وهذه الكلفة الهائلة تُحمَّل في نهاية المطاف على المستهلك، أو تُدفع من جيوب الإيرانيين عبر الريوع الحكومية.

وفي ظل العقوبات، ترتفع مخاطر الاستثمار. فيغادر المستثمر الأجنبي والقطاع الخاص الحقيقي، غير القادرين على تحمّل هذه المخاطر. في المقابل، تملأ المؤسسات العسكرية وشبه الحكومية، التي تمتلك النفوذ السياسي والأمني، هذا الفراغ، وتنقل كلفة المخاطر إلى المجتمع.

ومع مرور الوقت، تهيمن هذه المؤسسات على كامل سلسلة التوريد في الاقتصاد، ويصبح بقاء إمبراطورياتها الاقتصادية مرهونًا باستمرار الأوضاع الأمنية والحربية.

وفي المحصلة، أفضت العقوبات في إيران إلى ظهور "مستفيد مؤسسي" من استمرار الأزمة. طبقة جديدة تدين بثروتها لانعدام الشفافية، والريع المرتبط بالعملة، والاحتكار الناتج عن العزلة. ولذلك، يواجه أي مسعى لرفع العقوبات مقاومةً شرسة من هذه الطبقة القوية.