اعتقال لاعب كرة قدم إيراني للمرة السادسة عقب مداهمة أمنية لمنزله في "مشهد"


أفادت معلومات، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، بأن قوات الأمن الإيرانية اعتقلت مجدداً لاعب كرة القدم، محمد حسين حسيني (26 عامًا)، والمنحدر من مدينة مشهد، وذلك عند الساعة الرابعة من عصر يوم الثلاثاء 13 يناير (كانون الثاني).
وجرت عملية الاعتقال عقب مداهمة عناصر أمنية لمنزل حسيني في مشهد. ويُذكر أن حسيني هو لاعب سابق في الفئات السنية لناديي "بيرسبوليس" و"سباهان"، كما أنه سجين سياسي سابق.
ويُعد هذا الاعتقال هو السادس لحسيني منذ عام 2022 وحتى الآن. وكانت آخر مرة تعرض فيها للاعتقال قبل هذه الواقعة، خلال مشاركته في مراسم إحياء الذكرى السابعة لرحيل المحامي والناشط الحقوقي الإيراني خسرو علي كُردي.

حذّر 87 فنانًا وكاتبًا وناشطًا ثقافيًا إيرانيًا، إلى جانب ثلاث مؤسسات ثقافية إيرانية، من القتل الواسع للمتظاهرين ومن الخطر الجدي لإعدام المعتقلين، على إثر الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي تشهدها إيران.
وأدان الفنانون والكتّاب والناشطون في هذا البيان، الذي نُشر يوم الجمعة 16 يناير (كانون الثاني)، «القمع العنيف واستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين»، مؤكدين أنه وفق تقارير مصادر مستقلة قُتل آلاف الأشخاص في الاحتجاجات الأخيرة، فيما أُصيب أو اعتُقل عدد كبير آخر.
وجاء في البيان أن الاعتقالات الواسعة استهدفت في الغالب فئة الشباب، وأن هناك في الوقت نفسه مخاوف عميقة بشأن أوضاع المعتقلين، وإمكانية وصولهم إلى محاكمات عادلة، واحتمال توجيه اتهامات مثل «المحاربة» أو «الإرهاب» أو «التجسس»، وهي اتهامات قد تؤدي، وفق قوانين النظام الإيراني، إلى إصدار أحكام بالإعدام.
وأشار الموقّعون إلى أنه في ظل التهديدات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين قضائيين وسوابق التعامل خارج إطار القانون، إلى أن خطر التنفيذ المتسارع لأحكام قاسية، بما في ذلك الإعدام، «خطير للغاية».
ومن بين الموقّعين على البيان: شهره آغداشلو، مهناز أفشار، نوشابه أميري، نيلوفر بيضائي، جعفر بناهي، هوشنغ توزيغ، محمد رسولوف، سينا سرلك، مژگان شجريان، لادن طباطبائي، برستو فروهر، مهرانغيز كار، باربد كلشيري، غوغوش، بهمن مقصودلو، عباس ميلاني، وإسماعيل نوريعلا، إضافة إلى «رابطة الفنانين الإيرانيين للسينما والمسرح في المنفى»، و«آيفتا- المهرجان العالمي لأفلام (المرأة، الحياة، الحرية)»، و«فرقة مسرح قافلة ستوكهولم».
عنف ممنهج
واعتبر البيان أن قتل المتظاهرين المدنيين، والاعتقالات خارج نطاق القانون، وخلق أجواء من الرعب والخوف تمثل «عنفًا ممنهجًا» وانتهاكًا صارخًا للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة وحرية التعبير والحق في الاحتجاج السلمي.
وحذّر معدّو البيان من أن صمت المجتمع الدولي وتقاعسه في هذه المرحلة قد يؤديان إلى كارثة لا يمكن تداركها.
وفي الختام، دعا الموقّعون المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية، والمؤسسات الدولية، ووسائل الإعلام المستقلة إلى التحرك العاجل والمسؤول إزاء الوضع في إيران، والعمل على حماية أرواح آلاف المعتقلين المعرّضين لخطر جسيم.
وأوضح البيان أن صدوره يهدف إلى «الإدانة الصريحة للمجازر المرتكبة ومحاولة منع استمرار وتوسّع كارثة إنسانية».
وكانت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، قد أعربت في وقت سابق، عبر منشور على منصة «إكس»، عن قلقها إزاء استخدام عقوبة الإعدام لقمع الاحتجاجات في إيران.
وقالت ساتو إن التهديد بالإعدام وإصدار حكم بحق أحد المتظاهرين يُعدّ إجراءً غير قانوني ودليلًا واضحًا على تجاهل حرية التجمع والتعبير.
كما أعلن نحو 450 ناشطة نسائية إيرانية، في بيان صدر في 14 يناير الجاري، أن النظام الإيراني، عبر قطع الإنترنت والهواتف المحمولة ووسائل الاتصال، ألغى عمليًا إمكانية الرقابة العامة ونقل المعلومات بشكل مستقل، بالتوازي مع ممارسة قمع عنيف ضد الاحتجاجات.
وأكدت الموقّعات أن هذا الوضع ليس «خللًا تقنيًا»، بل هو جزء من آلية القمع وإخفاء العنف الذي يمارسه النظام.
وكانت «إيران إنترناشيونال» قد أصدرت بيانًا، يوم الثلاثاء 13 يناير، تحدثت فيه عن أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر، وقعت أساسًا خلال ليلتين متتاليتين، الخميس والجمعة 8 و9 من الشهر الجاري، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص.
قال مدعي عام طهران، علي صالحي، تعليقًا على تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن وقف تنفيذ أحكام إعدام بحق 800 شخص في إيران: "ترامب دائمًا يتفوه بكثير من الكلام الفارغ وغير المبرر، وهو مخطئ أيضًا، وردّنا سيكون حاسمًا ورادعًا وسريعًا".
وأضاف أن "عددًا كبيرًا من ملفات المحتجين انتهى بإصدار لوائح اتهام وتمت إحالتها إلى المحاكم".
وكان دونالد ترامب قد قال في وقت سابق إن عمليات القتل والإعدامات في إيران توقفت، وإن تنفيذ 800 حكم إعدام كان مخططًا لها لم يتم.
أقر المرشد الإيراني، علي خامنئي، بمقتل آلاف من المتظاهرين خلال "الاحتجاجات الشعبية الواسعة".
وقال في تصريحاته: "ليست لدينا نية لقيادة البلاد نحو الحرب، لكننا لن نترك المجرمين في الداخل كما لن نترك المجرمين الدوليين وشأنهم".
وأضاف خامنئي: "لقد أخمدنا الفتنة، لكن هذا لا يكفي، وعلى أميركا أن تتحمل المسؤولية".
وتابع قائلاً: "مثلما كسر الشعب الإيراني ظهر الفتنة، يجب عليه أيضاً أن يكسر ظهر مثيري الفتنة".
في وقت لا يزال فيه آلاف الجرحى جراء القمع العنيف للاحتجاجات يتلقون العلاج في مستشفيات وعيادات البلاد، تشير تقارير المواطنين إلى سيطرة الأجهزة الأمنية وقوات القمع الإيرانية على هذه المراكز استخدامها العنف ضد المواطنين.
وأفاد مواطن من مدينة الأهواز، في رسالة وجهها لوسائل إعلام، بقيام قوات "الباسيج" باقتحام قسم طب العيون في مستشفى "الخميني" بالمدينة خلال الأسبوع الماضي، مؤكدًا أن "عناصر الباسيج وجهوا إهانات للمرضى وهددوهم بالقتل".
ولا تقتصر ضغوط عناصر الباسيج وقوات الأمن على المصابين فحسب، بل تمتد لتشمل عائلات القتلى أيضًا .
وفي هذا السياق، صرح مصدر من مدينة كرمانشاه قائلاً: "إن السلطات رفضت تسليم جثمان أحد القتلى لعائلته، واشترطت دفنه في ساعة محددة (بين الثالثة والخامسة صباحًا)، وبحضور أفراد الأسرة من الدرجة الأولى فقط".
وذكر المصدر أن حجم القتل الممنهج في كرمانشاه بلغ ذروته يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير، حيث استُهدف المتظاهرون بالرصاص الحي من قِبل عناصر الأمن، واصفًا الوضع في المدينة بأنه "أشبه بحالة حرب".
أكد المرشد الإيراني، علي خامنئي، في كلمة ألقاها بمناسبة "يوم المبعث"، أن بلاده تعتبر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مجرمًا، قائلاً: "إننا نعتبر رئيس الولايات المتحدة مجرمًا بسبب الإصابات والخسائر والاتهامات التي وجهها للشعب الإيراني".
وأضاف خامنئي: "لقد تدخل ترامب شخصيًا في هذه الفتنة وأدلى بتصريحات شجع فيها مثيري الفتنة، وقال إنه سيقدم دعمًا عسكريًا".
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة كانت قد خططت لهذه الأحداث مسبقًا.. معتبرًا أن "هدفهم هو الهيمنة على إيران"، وتابع موضحًا: "إن رئيس الولايات المتحدة وصف المخربين ومثيري الفتنة بأنهم هم الشعب الإيراني".