• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

النظام الإيراني.. استمرار مصحوب بالتآكل

عطا محامد
عطا محامد

باحث في العلوم السياسية

26 نوفمبر 2025، 21:26 غرينتش+0

بعد حرب الـ 12 يومًا، أصبح النظام السياسي في إيران أكثر انغماسًا من أيّ وقت مضى في صراع بين قوى متعددة ومتعارضة.

وهذه القوى يسعى كلٌّ منها إلى الحفاظ على موقعه في ساحة النفوذ أو إعادة تعريفه، غير أنّ مركز هذه الساحة لا يزال بيد النظام الإيراني؛ بنية فقدت قابلية التطوير والإصلاح، ولا تستطيع اليوم سوى الاستمرار بالاعتماد على السيطرة الأمنية، وتنظيم الوصول إلى الموارد وإعادة توزيعها، للحفاظ على الحدّ الأدنى من إدارة الدولة.

وأمام النظام الإيراني تصطفّ ثلاثة قوى رئيسة: مجتمع مُجزّأ إلى جزر، غارق في عشرات الجبهات المعيشية والمهنية والمحلية، ويفتقر إلى شبكات منظمة؛ ومعارضة في الخارج قادرة على إنتاج السرديات والرموز وتسليط الضوء على الأزمات، لكنها عاجزة عن خلق اتصال ميداني وعن ترجمة التجربة المعيشة داخل البلاد، ولاعبون خارجيون يبدو أنهم لا يمتلكون لا خطّة لتغيير النظام ولا إرادة لتغيير قواعد اللعبة، بل يسعون أساسًا إلى الحدّ من قدرات النظام الإيراني.

وتجعل تفاعلات هذه القوى الثلاث مع البنية الأمنية للسلطة المستقبل غير متجه لا نحو إصلاحات مستدامة ولا نحو انفجار فوري؛ بل إن وجودها يضع استمرار النظام الإيراني في مسار "الاستمرار المصحوب بالتآكل".

نظام واحد وأصوات عديدة

على الرغم من أنّ النظام الإيراني يتمحور حول شخصية المرشد، التي تقول الكلمة الأخيرة، فإنّ هذا المركز أنتج بنية معقدة من المؤسسات والجماعات التي يستند تماسكها إلى مزيج معقد من المؤسسات الموازية، والمجالس الأمنية، وحلقات الولاء، ومراتب متعدّدة.

وتعالج المؤسسات ملفات مختلفة، ويتوزع صنع القرار على طبقات متعددة، غير أنّ القرارات الكبرى تصل في النهاية إلى نقطة يحدّد المرشد فيها الوزن النهائي. ويمكن القول إن بنية النظام الاستبدادي في إيران تجعل من موقع القيادة السقف المسموح به للمطالب.

ويكشف التصريح الأخير للرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في البرلمان بشأن القلق من "مقتل المرشد واندلاع اقتتال داخلي"، خلال الحرب الأخيرة، أنّ المشكلة الأساسية لصنّاع القرار ليست تنفيذ استراتيجية وطنية، بل الحفاظ على التوافق بين شبكات السلطة؛ شبكات لديها قابلية للتباعد والانقسام من دون محور القيادة.

ويظهر الأمر نفسه في تصريحات رئيس مجلس الإعلام الحكومي إلياس حضرتي، والناشط السياسي الأصولي، ناصر إيماني، اللذين أشارا إلى "الخلل في نقاط صناعة القرار" أو "إضعاف سلطة الحكومة". هؤلاء الثلاثة يصفون بنية يُوزّع فيها صنع القرار عبر قنوات متعددة، بينما يبقى اتخاذ القرار النهائي عبر قناة واحدة.

وفي هذه الهندسة السياسية، لا يُعدّ الجهاز الحكومي سوى جزء من العملية، لا مركزها. فالأجهزة الأمنية والاقتصادية والموازية تدفع كلٌّ منها سياساتها الخاصة، ويقوم المرشد بصفته المنسّق الأخير بفضّ المنازعات بين هذه الشبكات أكثر مما يقوم بإدارة جهاز موحّد.

مع ذلك، وضعت "حرب الـ 12 يومًا" هذه البنية المتعددة الطبقات أمام تحديات جديدة؛ فقد أدّى إقصاء بعض الشخصيات البارزة في الحرس الثوري، التي كانت ذات نفوذ في مجالات متعددة، إلى عجز المجموعات داخل النظام عن استعادة توازنها السابق، وارتفعت الحساسية تجاه الخلافات الداخلية.

غير أنّ هذه الخلافات لا تسير باتجاه تمثيل مطالب المجتمع، بل نحو ضمان المصالح الفئوية، ويمكن رؤية هذا الوضع في النزاع حول بابك زنجاني (المتهم بأكبر قضية فساد في تاريخ قطاع النفط الإيراني)؛ حيث يقف الجهاز القضائي للدفاع عنه في مواجهة البنك المركزي، بينما يقول رئيس شرطة الأمن الاقتصادي، حسين رحيمي، إنه "يتكلم أكثر مما يجب". هذا المثال مجرد تجلٍّ للآلية ذاتها: تنافس داخلي بين الشبكات على حماية مصالحها، في ظل غياب توازن مستقر بعد الحرب.

استياء واسع وتنظيم محدود

بعد الحرب، ازداد العبء المالي على الحكومة، ونُقلت نسبة كبيرة من هذا الضغط إلى المجتمع، عبر السياسات التضخمية، فظهر ذلك في ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة المعيشية، مما جعل الاستياء عامًا.

وأصبح المجتمع الإيراني اليوم في وضع يمكن وصفه بـ "النشط وغير المنظم": فمن الممكن رؤية أفعال احتجاجية متناثرة في المدن والقطاعات المهنية، غير أنها تتوقف عند حدودها المحلية بسبب غياب الآليات الوسيطة.

وكانت احتجاجات ممرّضي مشهد، وما حملته من شعارات تستهدف الفساد البنيوي وعدم المساواة في توزيع الموارد، مثالاً بارزًا على هذا الوضع.

ورغم أن الفساد أصبح محورًا مركزيًا في العديد من الاحتجاجات، فإن غياب شبكات التواصل والمؤسسات الداعمة يمنع هذه الأصوات من التحوّل إلى فعل سياسي مشترك. فالطاقة الاحتجاجية موجودة، لكن "الحامل التنظيمي" غائب.

وفي المدن الكبرى، يظهر الضغط الاقتصادي وتآكل بنية العمل في دفع ملايين الناس إلى وظائف غير مستقرة قائمة على المنصّات.

إن رقم ثمانية ملايين سائق في "اسنب" و"تبسي" (تطبيقات إيرانية لخدمات النقل عبر الهاتف المحمول) ليس بحدّ ذاته مؤشرًا على انهيار سوق العمل، لكنه يكشف عن حجم الأزمة المعيشية: فشريحة واسعة من المجتمع تدور في حلقة وظائف بلا ضمانات ولا دخل ثابت.

وهذا الوضع، رغم أنه يُولّد استياءً عميقًا، فإنه يستنزف الطاقة النفسية والأفق التنظيمي للأفراد. لقد تحوّلت الأغلبية إلى حياة طارئة دائمة تجعل همّ المعيشة اليومية يُلغي إمكانية أي دور تنظيمي.

وعلى خلاف المراكز الإقليمية، حيث تكون الاحتجاجات ذات طابع مهني ومعيشي، فإن المناطق الطرفية أو الهامشية غالبًا ما تختبر علاقتها بالدولة في إطار "مواجهة أمنية".

ويُعدّ هدم منازل مواطنين في "بلوشستان إيران" مثالًا على هذا النمط المتكرر في الأعوام الأخيرة. هذه السياسات تُنتج مقاومات محلية، لكنها، بسبب طابعها الدفاعي وغياب شبكات وسيطة تربطها بمطالب المركز، نادرًا ما تتحول إلى قوة أوسع. هكذا تُدفن بعض الاحتجاجات تحت ظلّ فجوة المركز- الهامش، فجوة ذات طابع بنيوي وأمني في آنٍ واحد، وتمنع عمليًا أي إمكانية للتكامل.

يمكن القول إن القوى المعارضة في الداخل تعيش وضعًا مفككًا؛ وفي الخارج، رغم نشاط المعارضة إعلاميًا وقدرتها على إنتاج سرديات ورموز، فإن ذلك لا يُترجم إلى تمثيل دقيق لأزمات الحياة اليومية أو إلى بناء لغة سياسية مشتركة.

ويوجد إنتاج إعلامي، لكن قدرة تحويله إلى مطلب جمعي وعمل تنظيمي شبه معدومة. وقد أدّى هذا العجز في عكس المطالب بدقة إلى تراجع الثقة العامة بالمعارضة، وتقليص تأثيرها داخل البلاد.

وجعلت الفجوة بين خطاب الخارج والواقع المعيشي في الداخل، المعارضة مجرد "مُضخّم لصوت ما" لا "مُخلّ بالتوازن". فالمجتمع في الداخل بلا شبكة، والمعارضة في الخارج لا تبني شبكة، وغياب الاتصال هذا يعيد إنتاج الفجوة بين "الصوت" و"الحياة".

الاستمرار على حافة الهاوية

مع كل ذلك، يقف النظام الإيراني اليوم في وضع يمكن وصفه بـ "الاستمرار المصحوب بالتآكل".

فالبنية السياسية لا تزال اللاعب المهيمن في الميدان، لكن هذا التفوّق لم يعد نتيجة قدرة مؤسسية أو ابتكار سياسي؛ بل ثمرة نظام أمني وغياب قوة قادرة على قلب المعادلة.

فالمنظومة تستمر، لا بوصفها دولة فعّالة، بل كآلية تنقل الأزمات من يوم إلى آخر. أصبحت الأدوات الأمنية بديلاً للسياسة، فيما ترتفع كلفة بقاء النظام يومًا بعد آخر. وهذا المسار يتيح استمرارًا مؤقتًا، لكنه يستنزف جودة الحُكم.

وفي الساحة الخارجية، لا يُفتح طريق الانتقال السياسي من الخارج. فقرار "الترويكا" الأوروبية بشأن التعليق الكامل للتخصيب والتهديدات المرحلية من أميركا وإسرائيل تدل على أنّ هدف اللاعبين اليوم هو احتواء القدرات النووية والإقليمية لإيران، لا هندسة تغيير داخلي.

وقد تُسرّع الضغوط الخارجية من وتيرة التآكل الاقتصادي والبنيوي، لكنها لا تشغّل محرّك التغيير السياسي، لأنّ ملف إيران بالنسبة للغرب هو ملف أمني بالدرجة الأولى، لا مشروع سياسي.

وفي هذا الوضع، لا يولد الانتقال السياسي من شرارة خارجية ولا من فعل واحد. وسيستمر النظام الإيراني ما لم يصل تآكله الداخلي إلى حد الاختلال، وما لم تتشكل قوة منظمة ومرتبطة بالمجتمع قادرة على مواجهته.

ويبدأ التغيير عندما يتحرك مساران معًا: أولاً يصل التآكل الداخلي إلى مستوى يفقد فيه محور القيادة وآليات إعادة التوزيع والشبكة البيروقراطية القدرة على حفظ التماسك، وثانيًا: تتمكن القوى المعارضة في الداخل والخارج من بناء حد أدنى من التنظيم واستعادة الثقة الاجتماعية.

قد يسرّع اللاعبون الخارجيون هذا المسار أو يضاعفون حدّته، لكن الشرط الضروري للانتقال هو تلاقي القوى الداخلية والخارجية على لغة وهدف مشتركين، لا الاتكاء الكامل على الإرادة الخارجية.

وإلى أن يتحقق هذا التقاطع، سيبقى النظام الإيراني في حالة "استمرار مصحوب بالتآكل": بنية لا تزال القوة القاهرة للوضع القائم، لكنها تتراجع يوميًا عن القدرة على إنتاج الاستقرار أو الخدمات أو الشرعية.

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"
1

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"

2

"المقصلة" مستمرة حتى في خضم الحرب..السلطات الإيرانية تعدم شخصين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

3
عاجل

ترامب يعلن عن احتجاز السفينة الإيرانية «توسكا» في بحر عُمان

4

تزايد الشكوك حول استمرار وقف إطلاق النار بعداحتجاز واشنطن سفينة إيرانية وتهديد طهران بالرد

5

الخارجية الإيرانية: آفاق الدبلوماسية مع واشنطن "قاتمة" ولا خطة للعودة إلى المفاوضات حاليًا

•
•
•

المقالات ذات الصلة

منصة تابعة لنجل "قائد أمني" تعرض فتيات بسن 13 عامًا للزواج في إيران

24 نوفمبر 2025، 19:50 غرينتش+0
•
فريبرز بجوه

تقوم منصة رسمية، يروّج لها التلفزيون الرسمي الإيراني، بعرض إعلانات عن فتيات يبلغن من العمر 13 عامًا للزواج، وتتبع نجل محمد حسين حسيني يكتا، المعروف باسم "الحاج حسين يكتا"، العضو السابق في الحرس الثوري الإيراني، والذي يُشار إليه بـ "قائد أمني".

في عام 2022، تزوّج رسميًا أكثر من 36 ألف فتاة صغيرة في الفئة العمرية بين 10 و14 عامًا، وفي عام 2021 أصبحت 1349 فتاة دون الخامسة عشرة أمهات في إيران.

وقد وجّهت بعض وسائل الإعلام داخل إيران انتقادات لأداء تلك المنصة، التي تُدعى "آدم وحواء".

وارتفعت وتيرة الانتقادات بعد نشر إعلان لفتيات جاهزات للزواج في سن 13 عامًا على هذه المنصة.

ومن بين هذه الانتقادات ما جاء في تقرير لصحيفة "شرق"، يوم الأحد 23 نوفمبر (تشرين الثاني)، والمحسوبة على التيار الإصلاحي في إيران.

وردًا على الانتقادات، قال محمد حسين أصغري، المدير التنفيذي لمنصة "آدم وحواء"، لصحيفة "شرق": "المادة 1041 من القانون المدني حدّدت سن الزواج للفتيات بـ 13 عامًا.. من الناحية القانونية نحن مكلّفون بقبول عضويتهن".

وبحسب قوانين النظام الإيراني، فإن تسجيل زواج الفتيات من سن 13 عامًا فما فوق في مكاتب السجلات الرسمية يعدّ قانونيًا بلا إشكال. إضافة إلى ذلك، فإن زواج الفتيات دون سن 13 عامًا في إيران لا يُعدّ "غير قانوني".

فبموافقة الأب وتصديق المحكمة، يمكن للفتاة دون سن 13 عامًا أن تُعقد رسميًا لرجل، وتلتزم المؤسسات الحكومية بتسجيل هذا الزواج.

وكل هذه الحالات قانونية ومسجّلة. ويقدّر الخبراء أن عددًا كبيرًا من زيجات الفتيات دون سن 13 عامًا يجري دون تسجيل في الدوائر الرسمية.

وكان محمود عباسي، الأستاذ بجامعة بهشتي في طهران ونائب وزير العدل لحقوق الإنسان في عام 2021، قد قدّر العدد الحقيقي لزواج الفتيات دون السن القانونية بأنه "يتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف" الأرقام الرسمية، مع الإشارة إلى عدم تسجيل عدد كبير من حالات زواج الأطفال.

36 ألف فتاة صغيرة ضحايا زواج الأطفال

الأرقام الرسمية تعكس فقط الحالات المسجّلة. وبحسب آخر الإحصاءات لعام 2022، كان في المناطق الحضرية نحو مليون و981 ألف فتاة في الفئة العمرية بين 10 و14 عامًا.

ومن بينهن، كانت 16 ألفًا و510 فتيات متزوجات. و142 فتاة صغيرة فقدن أزواجهن بعد الزواج بسبب الوفاة. و349 فتاة بين 10 و14 عامًا طُلّقن بعد الزواج.

وفي المناطق الريفية، كان هناك نحو 794 ألف فتاة صغيرة في الفئة العمرية نفسها. ومن بينهن، نحو 20 ألف فتاة كانت لهن صفة الزوجة. 84 فتاة دون سن 14 عامًا فقدن أزواجهن بعد الزواج. ونحو 250 فتاة طُلّقن بعد الزواج.

الترويج الرسمي لزواج الأطفال

في حين يُعدّ زواج الأطفال دون السن القانونية جريمة خطيرة في العديد من الدول المتقدمة، فإن النظام الإيراني يروّج له رسميًا بغطاء قانوني.

وقد توجهت الأنظار الآن إلى منصة "آدم وحواء"، لكن منصات مشابهة تعلن أيضًا عن زواج فتيات في سن 13 عامًا؛ حيث أثارت منصة "همدم" اهتمام المستخدمين أيضًا.

وتوسعت هذه المنصات بشكل أكبر بعد صدور قانون "تنمية الأسرة والشباب" الذي أُقر عام 2020، وهو قانون أدّى أحد نتائجه إلى الارتفاع الحاد في ولادة أطفال مصابين بأنواع من الإعاقات.

ورغم النتائج الكارثية لتطبيق هذا القانون، فلا تزال وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني تعمل على الترويج له.

وتستفيد منصة "آدم وحواء" أيضًا من هذا الدعم الدعائي؛ إذ تُروّج على نطاق واسع عبر تلفزيون النظام الإيراني، وهو الوسيلة التلفزيونية الوحيدة داخل البلاد.

مَن هو مالك منصة "آدم وحواء"؟

سُجّلت منصة "آدم وحواء"، واسمها الكامل "مجموعة آدم وحواء لتسهيل وتمكين الزواج"، عام 2022 من قِبل شركة "آواي هوشمند آدم وحواء".

وعند بدء تشغيلها، كان جعفر حسيني يكتا، البالغ من العمر 35 عامًا، عضوًا في مجلس إدارة الشركة، وهو نجل محمد حسين حسيني يكتا، المعروف باسم "الحاج حسين يكتا"، العضو سابق في الحرس الثوري الإيراني، ويُشار إليه بـ "قائد أمني".

وكان يكتا عضوًا في "كتيبة حبيب"، وهي الكتيبة التي شارك فيها مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني، علي خامنئي، خلال الحرب الإيرانية-العراقية، التي استمرت ثماني سنوات.

كما أصبح أعضاء هذه الكتيبة لاحقًا معروفين في الأوساط السياسية باسم "حلقة كتيبة حبيب". ومن بين شخصيات هذه المجموعة: الرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس الثوري، حسين طائب، ونائب رئيس استخبارات الحرس الثوري، الذي قُتل خلال حرب الـ 12 يومًا، حسن محقق، وعلي رضا بناهیان، الواعظ المقرب من مكتب المرشد الإيراني.

وتُعدّ شركة "آوای هوشمند آدم وحوا" إحدى المؤسسات التابعة لـ "جمعية الخيرية الدولية لأتباع الإمام الرضا"، وهي مجموعة تحمل صفة "الخيرية" وتدار مباشرة من قِبل حسين يكتا.

وعند تسجيل الحساب في منصة "آدم وحواء"، يُطلب من المستخدمين إلى جانب تحديد ميولهم الدينية، تحديد ميولهم السياسية والإفصاح عن آرائهم في قيادة المرشد علي خامنئی.

وفي قسم "سياسات آدم وحواء"، كتب أصحاب المنصة أن نشاط هذه المجموعة يأتي في إطار توجيهات خامنئی بشأن وثائق مثل "السياسات العامة للأسرة"، وقوانين البرلمان الإيراني، وقرارات المجلس الأعلى للثورة الثقافية.

هل غيّرت هجمات إسرائيل على إيران كل شيء.. أم لم تفعل؟

22 نوفمبر 2025، 12:10 غرينتش+0
•
نكار مجتهدي

قال الخبير المخضرم في منع الانتشار النووي، مارك فيتزباتريك، إن الاستراتيجية النووية الإيرانية دخلت مرحلة جديدة تتّسم بالغموض، مضيفًا أن هجمات إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، ربما تركت قدرة طهران على التحوّل نحو صنع القنبلة قائمة إذا اختارت ذلك.

وأوضح فيتزباتريك، الزميل المساعد في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، في حديثه لبرنامج "عين على إيران": "إن كل شيء يعتمد على الغموض. فالمراهنة النووية تعتمد على ألا يعرف الطرف الآخر بالضبط ما لدينا أو ما هي نوايانا".

ويأتي حديث فيتزباتريك، مؤلف كتاب "أزمة إيران النووية" ونائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون منع الانتشار، بعد أن رفضت إيران هذا الأسبوع قرارًا جديدًا صادرًا عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يطالبها بالسماح بالوصول إلى مواقعها النووية، التي تعرضت للقصف.

ويشار إلى أنه في يونيو الماضي، نفذت الولايات المتحدة ضربات أنهت حملة عسكرية مفاجئة ضد إيران، واستهدفت منشآت نطنز وأصفهان وفوردو النووية. ومنذ ذلك الحين، منعت السلطات الإيرانية عمليات التفتيش الدولية لتلك المنشآت المتضررة.

وأظهر تقرير مسرّب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الأخيرة فقدت القدرة على تتبع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والذي كان قد وصل إلى نحو 400 كيلوغرام قبل الهجمات.

وحذّر المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، هذا الأسبوع من أن فجوات المراقبة أصبحت تشكل خطرًا جديًا على عدم الانتشار. فيما ردّ سفير إيران لدى الوكالة، رضا نجفي، بالقول: "إن القرار أبطل اتفاقًا سابقًا مع الهيئة النووية".

ما الذي تغيّر فعليًا؟

يرى فيتزباتريك أن هذه التطورات لا تشير إلى تحوّل في العقيدة الإيرانية، وأن الغموض قد يكون جزءًا متعمّدًا من استراتيجية إيران.

وقال: "لا أرى أي دليل على أنهم تخلّوا عن الرغبة في امتلاك خيار نووي مستقبلاً".
وأضاف أن إيران لا تزال ملتزمة بما يسمى "المراهنة النووية"؛ أي الحفاظ على القدرة على إنتاج سلاح نووي بسرعة، مع تجنّب التكلفة السياسية لعبور هذا الخط.

وما تغيّر، بحسب قوله، هو قدرة إيران، إذ أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هذا الأسبوع أنه لم يحدث أي تخصيب منذ الهجمات. وقال: "نحن لا نخصّب الآن لأننا لا نستطيع".

وفي مقابلة مع مجلة "الإيكونوميست"، نُشرت الخميس 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، قال عراقجي إن "طهران منفتحة على التفاوض مع الولايات المتحدة ولكن ليس وفق شروط واشنطن". وأضاف: "من المستحيل تصفير التخصيب.. لكن تصفير الأسلحة النووية ممكن".

ويعتقد فيتزباتريك أن إيران عالقة الآن بين رغبتها المحتملة في استعادة قدراتها النووية وبين سعيها لتجنب هجوم جديد.

ويرى أنه إذا حاولت طهران استعادة الحاويات المدفونة التي تحوي مواد مخصّبة بنسبة 60 في المائة أو إذا تسارعت أعمال البناء في المواقع الحساسة، فإن إسرائيل "على الأرجح ستهاجم مجددًا".

وهذا التباطؤ، على حد قوله، قد يكون محاولة من إيران لكسب الوقت أو "التسويف".

ورغم الأضرار، فإن فيتزباتريك يعتقد أن الهجمات ربما عزّزت الحجة الداخلية لصالح امتلاك السلاح النووي. وقال: "من المرجح أنها تزيد الإصرار على امتلاك خيار".

إيران تتجنب رفع أسعار الوقود خوفًا من تكرار احتجاجات "نوفمبر الدامي"

21 نوفمبر 2025، 21:20 غرينتش+0
•
مريم سينائي

تعود طهران مجددًا للمشي على رؤوس أصابعها في ملف أسعار البنزين تحت ظل ثقيل تخيّمه احتجاجات "نوفمبر 2019"، التي تحوّلت إلى واحدة من أكثر حملات القمع دموية في تاريخ النظام الإيراني.

وتُعدّ أسعار الوقود من أكثر الملفات حساسية سياسية في إيران، حتى إن مجرد الإيحاء بإمكانية تغييرها يكفي لإثارة القلق داخل المنظومة السياسية بأكملها.

وكما حذّر هذا الأسبوع موقع "برترین ‌ها" الإخباري الشعبي: "الظروف الهشّة في البلاد.. بلغت حدًا يجعل مجرد طرح احتمال زيادة الأسعار قادرًا على إطلاق موجة من القلق وردود الأفعال غير المتوقعة".

والذكرى، التي تغذّي هذه المخاوف، ليست بعيدة. قبل ست سنوات، أدى الرفع المفاجئ والمباشر لأسعار البنزين بنسبة 50 في المائة للوقود المدعوم، وبنسب أعلى بكثير على الكميات غير المدعومة، إلى اندلاع احتجاجات على مستوى البلاد خلال ساعات قليلة.

وكانت تلك واحدة من أسرع موجات السخط انتشارًا منذ عام 1979 ولا تزال جرحًا وطنيًا مفتوحًا.

وكتب مستخدم على منصة "إكس" يُدعى حامد، في إشارة إلى احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019": "أولئك الذين شهدوا أحداث نوفمبر الدامي لن يستطيعوا الضحك من أعماق قلوبهم طوال حياتهم. لقد بقينا على قيد الحياة فقط لنرى يوم الانتقام".

مخاطرة الإصلاح
يقول اقتصاديون إن النموذج الحالي غير قابل للاستمرار: فالتكلفة الفعلية لاستيراد البنزين ارتفعت إلى 700 ألف ريال (نحو 65 سنتًا) للّتر، بينما لا تزال أسعار التجزئة المدعومة عند ما يزيد قليلاً على سنت واحد للّتر.

وتُقدّر الأعباء الملقاة على موازنة الحكومة هذا العام بنحو 6 مليارات دولار.

وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، قد تعهّد بإصلاح منظومة الدعم الضخمة والمكلفة في إيران، لكن الخطر السياسي يكاد يكون حاضرًا في كل خطوة.

وتصرٍ الجهات الرسمية على أن الحصص الشهرية (60 لترًا بسعر 1.3 سنت و100 لتر بسعر مضاعف) ستبقى دون تغيير، على الأقل في الوقت الحالي. كل تصريح يصدر عن المسؤولين يُصاغ بعناية شديدة بهدف طمأنة الرأي العام وتجنّب أي انطباع- حتى لو كان بسيطًا- بوجود زيادة وشيكة.

ظلّ "نوفمبر الدامي"
لم تكن احتجاجات 2019 متعلقة بالوقود وحده؛ فقد كشفت عن غضب أعمق تجاه الفساد وعدم المساواة والجمود السياسي. لكن البنزين كان الشرارة التي أشعلت الفتيل.

وجاء إعلان الزيادة جاء في الساعات الأولى من يوم 15 نوفمبر، دون نقاش أو تمهيد. وفي غضون ساعات، انتشرت التظاهرات في عشرات المدن، خصوصًا في المناطق العمالية الأكثر تضررًا من التضخم والعقوبات.

وسرعان ما تبنى المتظاهرون شعارات سياسية أوسع، بينها الدعوة لإسقاط المرشد الإيراني، علي خامنئي.

وكان رد النظام الإيراني سريعًا وبقوة غير مسبوقة. انقطع اتصال البلاد بشبكة الإنترنت العالمية لنحو أسبوع، ما جعل التغطية المستقلة شبه مستحيلة. واستخدمت قوات الأمن الرصاص الحي، وغالبًا ما صُوّبت الطلقات نحو الرأس والصدر، بحسب منظمات حقوقية.

وأكدت منظمة العفو الدولية مقتل ما لا يقل عن 321 شخصًا؛ فيما نقلت "رويترز" عن مسؤولين إيرانيين أن العدد بلغ نحو 1,500 قتيل.

وتم اعتقال الآلاف. بعضهم- مثل عرفان صابری‌ موحد- اختفوا وما زالوا مفقودين حتى اليوم. كما أُعدم لاحقًا اثنان من المتظاهرين، وهما كامران رضایي وهاني شهبازي، بعد اتهامهما بـ "الحرابة".

وبالنسبة للطبقة السياسية في إيران، يبقى نوفمبر 2019 درسًا تحذيريًا شديد الوضوح، وتذكيرًا قويًا بمدى سرعة تحوّل السخط الاقتصادي إلى انتفاضة وطنية.

ولهذا، بعد ستّ سنوات، لا يزال مجرد "الهمس" حول أسعار البنزين كافيًا لبثّ الرعب في طهران.

حكام إيران لا يبالون بغرق البلاد فَعائلاتهم قد فرّت وبنَت مستقبلها في الخارج

18 نوفمبر 2025، 15:03 غرينتش+0
•
لادن بازركان

يبني أبناء الطبقة الحاكمة صاحبة الامتياز في إيران مستقبلهم في الخارج؛ ذلك المستقبل نفسه الذي حرم منه آباؤهم ملايين الإيرانيين لما يقرب من نصف قرن.

إن كل مجتمع لديه طبقته صاحبة الامتياز، لكن قلّما يتجلى الشرخ بين الحاكمين والمحكومين بوضوح كما هو الحال في إيران.

فلا يزال قادة طهران يصرّون على أن النظام الذي شُيّد بعد ثورة عام 1979 نظامٌ نزيه ومستقل وأخلاقيًا أرقى من الغرب. ويؤكدون أن إيران مكتفية ذاتيًا ومحصّنة ثقافيًا ضد النفوذ الأجنبي، وأن على المواطنين العاديين البقاء أوفياء وتحمل المشقة والنظر إلى العزلة كفضيلة. لكن هذه الرواية تسقط سريعًا عندما يتعلّق الأمر بأسرهم هم أنفسهم.

فأبناء أقوى الشخصيات السياسية والعسكرية والدينية في إيران يختارون، في الغالبية الساحقة، العيش خارج البلاد؛ في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا وأستراليا. يدرسون في جامعات غربية، يعملون في مؤسسات غربية، ويتمتعون بالحريات الغربية.

هذا ليس حدثًا عابرًا ولا استثناءً؛ بل نمط متكرر حتى أن الإيرانيين صاغوا له تسمية خاصة: "دياسبوراي الامتياز" — أي شتات أبناء النخبة الحاكمة الذين يبنون مستقبلهم خارج البلاد، بينما يبقى معظم الشعب الإيراني محاصرًا داخلها.

قائمة تطول بلا نهاية

انظر مثلًا إلى عائلة لاريجاني؛ إحدى العائلات التي كانت لسنوات طويلة في قلب هندسة السلطة داخل النظام.
فعلي لاريجاني — الذي شغل مناصب رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، والمفاوض النووي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ورئيس البرلمان — حذّر الإيرانيين مرارًا من "خطر النفوذ الأميركي".
ومع ذلك، تعيش ابنته، وهي طبيبة، في ولاية أوهایو حيث تمارس مهنتها في البلد الذي كان والدها يصفه بأنه "تهديد لوجود" إيران.

مثال آخر: يحيى رحيم صفوي، القائد السابق للحرس الثوري وأحد أبرز مستشاري المرشد، ومن مهندسي مفهوم "المقاومة الثقافية" والمشرفين على تطبيق "الحجاب الإجباري".
ابنته اليوم تعيش بحرية في أستراليا، وتتمتع بالخيارات نفسها التي حُرمت منها النساء الإيرانيات لعقود.

حتى العائلات المصنّفة ضمن "التيار المعتدل" أو "الإصلاحي" تسلك المسار ذاته.
فقد غادرت ابنتا الرئيس الأسبق محمد خاتمي إلى الخارج للدراسة وعاشتا طويلًا هناك. وكذلك فعلت ابنة أخت حسن روحاني، الموصوفة بـ"ابنة أحد كبار المفاوضين النوويين". وعندما تلوح الفرص الخارجية، تتلاشى الخلافات بين التيارات.

ويتكرر النمط نفسه في حالات أخرى: معصومة ابتكار — أحد وجوه احتلال السفارة الأميركية عام 1979 — أرسلت ابنها بعد عقود إلى لوس أنجلوس للدراسة؛ المدينة التي صُوِّرت لجيلها يومًا بأنها رمز "الفساد والانحطاط".
وسلك شقيقا نوبخت، الطبيبان البارزان في مؤسسات أميركية مرموقة، المسار ذاته، رغم أن والدهما وعمهما ساهموا في صياغة السياسات الاقتصادية التي أفقرت المستشفيات الإيرانية.

حتى أحفاد أعلى رجال الدين جزء من هذا الخروج.

فهذه زهرا تخشيد، حفيدة محمد رضا مهدوي كني — الرئيس الأسبق لمجلس خبراء القيادة و"حارس الطهارة الأيديولوجية" — تُدرّس اليوم القانون في جامعة أميركية، وتعمل على قضايا الحريات الرقمية؛ وهي موضوعات تُواجَه بالقمع داخل إيران.

هجرة قائمة على صفقة

تُظهر هذه الأمثلة جميعها حقيقة يعجز النظام عن إخفائها: حكام إيران لا يثقون بالنظام الذي فرضوه على شعبهم.
فلو كانوا يثقون به، لبقي أبناؤهم في الداخل، ودرسوا في جامعاته، واعتمدوا على مستشفياته، وبنوا مستقبلهم في المجتمع الذي يحكمه آباؤهم. لكنهم يغادرون، بهدوء وباستمرار.

هذه الهجرة ليست أيديولوجية؛ بل قائمة على صفقة.
فالقرب من السلطة يفتح أبواب العالم: جوازات سفر غربية، تأشيرات طويلة، شهادات رفيعة، ووظائف ذات دخل عالٍ.
بينما يواجه المواطنون العاديون العقوبات والتضخم والبطالة وقيود السفر.

هذا ليس نمط الهجرة المفروضة على الناس بسبب القمع أو الانهيار الاقتصادي؛ بل هجرة أبناء الطبقة الحاكمة، وهي ابنة الامتياز والتناقض.

أعلى صوتًا من أي شعار

من حق أبناء هذه الطبقة أن يعيشوا حيث يشاؤون، لكن اختياراتهم — هذا الخروج الصامت — تقول الكثير.

فعندما يفضّل أبناء الوزراء والقادة ورؤساء البرلمان وشخصيات الثورة لوس أنجلوس على طهران، وكليفلاند على قم، وملبورن على مشهد، وواشنطن على أصفهان، فإنهم يصدرون حكمًا أوضح من أي بيان للمعارضة:
هذا النظام غير كافٍ حتى لِمُهندسيه.

النظام يطلب الولاء من الشعب، بينما لا يريد ورثته العيش تحت الشروط نفسها. وهذا هو جوهر النفاق السياسي: التقييد على الإيرانيين العاديين، والحرية ميراث حصري لأبناء النخبة.

ولا يمكن لنظام يهرب أبناؤه من أيديولوجيته أن يدّعي الشرعية.
ولا لثورة تخلّى عنها ورثتها أن تدّعي النجاح.

ونظام يصدّر أبناء طبقته صاحبة الامتياز إلى الغرب بينما يبقي شعبه محاصرًا، ليس نموذجًا؛ بل تناقضًا ينهار تحت ثقل أكاذيبه.

شبكة الفساد تربح وطهران تخسر.. من المستفيد من مشروع نقل المياه؟

15 نوفمبر 2025، 17:51 غرينتش+0
•
بريسا صادقي

مشروع نقل مياه الخليج إلى طهران هو أحدث نسخة من الوصفة نفسها التي طُرحت عشرات المرات خلال العقود الأربعة الماضية دون أن تحل شيئًا.

وصفات تشبه بناء السدود غير المدروسة، ونقل المياه إلى الهضبة الوسطى، وتمديد الأنابيب من بحر عُمان، والتحلية الصناعية واسعة النطاق، أو إيصال المياه الطارئ إلى أصفهان.

في كل مرة، هناك مشروع ضخم، رقم فلكي، ووعد عاجل. ودائمًا خلف هذه المشاريع هناك النمط نفسه: مشاريع بالمليارات، مقاولون مرتبطون بالسلطة، ونتائج شبه معدومة.

المشروع الجديد لا يختلف. فمنذ البداية يتضح أن نقل المياه عبر آلاف الكيلومترات، وتجاوز سلسلة جبال زاغروس، وتحلية مكلفة تُنهك قطاع الطاقة، لا يمكن أن يكون حلًا واقعيًا.

الخبراء، من اختصاصيي البيئة إلى مهندسي المياه، يجمعون على عبارة واحدة: هذا المشروع غير اقتصادي، غير بيئي، وغير قابل للتنفيذ تقنيًا.

لكن بالنسبة لـ"نظام المقاولات" التابع للحرس الثوري، يمثل هذا المشروع كل شيء؛ فهو النموذج المعتاد لانطلاق المشاريع الفاشلة.

في الواقع، نقل المياه إلى طهران ليس فكرة جديدة. ففي العقود الماضية، طُرح مشروع نقل المياه من بحر قزوين بكلفة مئات الملايين من الدولارات، لكنه لم يصل قط إلى مرحلة التنفيذ.

أما مشروع نقل المياه الخليجية إلى يزد وكرمان، فرغم استمرار ضخ الأموال فيه لسنوات، فإن أزمة المياه في هاتين المحافظتين أصبحت أعمق.

ومشروع نقل المياه إلى الهضبة المركزية، الذي كان يُروّج له باعتباره مشروعًا إنقاذيًا، ابتلع أكثر من 15 ألف مليار تومان دون تحقيق أيٍّ من أهدافه.

وجميع هذه المشاريع تتشارك نقطة واحدة: أموالا هائلة، نتائج شبه صفرية، وتقارير سرية تشير إلى أن أكبر المستفيدين هم المقاولون المقرّبون من الحرس الثوري.

وفي المقابل، تزداد طهران عطشًا؛ عطشًا للمياه وعطشًا للإدارة. فسنوات من التحذيرات بشأن الإفراط في الاستهلاك، وغياب إعادة استخدام المياه الصناعية، وتآكل شبكة إمداد المياه بنسبة 30 إلى 40 في المائة، والاستنزاف العشوائي للمياه الجوفية، حولت العاصمة إلى "عاصمة الهبوط الأرضي".

اليوم تهبط أرض طهران بمعدلات تتجاوز المعايير العالمية، لكن "الوصفة" المطروحة هي مشاريع عملاقة، وليست إصلاحات أساسية.

وعند التدقيق، يتضح أن مشروع نقل المياه الخليجية إلى طهران لا علاقة له بالمياه أصلًا؛ بل يتعلق بـ"النهب المنظّم"، وبشبكة من المقاولين الذين يحولون كل أزمة إلى فرصة ربح.

فكل مشروع تتجاوز ميزانيته عشرات الآلاف من المليارات هو في الواقع عملية نقل للثروة. وعلى مدى السنوات الماضية، ابتلعت مشاريع مثل "منظومة كرمسیری"، و"سد كتوند"، و"مشروع تشابهار–زاهدان"، و"صرف صحي طهران"، ومشاريع المياه في أصفهان، مليارات الدولارات، فيما فشل كثير منها أو فاقم الأزمات.

المثال الواضح هو سد كتوند، فقد بلغت كلفة بنائه 3 آلاف مليار تومان، لكنه تسبب في خسائر بمليارات أخرى، ورفع ملوحة نهر كارون، وتجاوزت كلفة أضراره اليوم كلفة بنائه الأصلية.

مثال آخر: مشاريع نقل المياه إلى أصفهان ويزد، التي خلقت توترات اجتماعية وبيئية، دون أن توفر حتى كوبًا واحدًا من المياه المستدامة للمستهلك النهائي.

مجلة "بیام ما" حذرت مؤخرًا من أن قرار الحكومة ببناء ثلاثة سدود جديدة سيُفاقم أزمة المياه بدل حلها.

ومع هذا التاريخ الطويل من الإخفاقات، فإن مشروع نقل المياه الخليجية إلى طهران يبرهن على أن إدارة المياه في إيران أسيرة "الدورة نفسها" التي أوصلت الاقتصاد والبيئة والبنى التحتية إلى وضعها الحالي: دورة صناعة الأزمة، وصناعة المشروع، ونهب الميزانيات.

والحقيقة أنه لو استُثمرت هذه الأموال في إعادة تدوير المياه الصناعية، لكانت طهران اليوم من أكثر المدن أمانًا مائيًا في المنطقة. ولو جرى إصلاح الشبكة المتهالكة، لما ضاع 30 في المائة من مياه الشرب. ولو ضُبطت عملية استنزاف المياه الجوفية، لما أصبحت طهران مدينة الهبوط الأرضي.

لكن لا شيء من ذلك يعود بالنفع على شبكة المقاولين المنتفعين من السلطة. مرة أخرى، غيّر النظام الإيراني "مضمون المشكلة"؛ فحول أزمة المياه إلى مشروع ربحي ضخم قابل للفساد بدل أن كان سياسة علمية وهيكلية مستدامة.

وفي النهاية، لن يصل الماء إلى طهران؛ لكن الميزانيات ستصل إلى من يستهدفهم النظام. وهذه هي القصة المتكررة في إيران طوال 45 عامًا.

بلد كان يمكن أن يمتلك أحد أفضل أنظمة المياه في الشرق الأوسط أصبح أسير نظام يدير الأزمات بدل حلها.

لقد تحولت المياه، كما الكهرباء والهواء والتعليم والصحة والاقتصاد، إلى منطقة خاصة للشركات شبه الحكومية والأجهزة الأمنية. وبالتالي، القضية ليست نقل المياه، بل نقل الثروة.

وطالما بقيت السلطة "عطشى للمال والفساد والمشاريع غير المدروسة"، ستبقى إيران عطشى إلى الأبد.