• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

تهدد نحو 5 ملايين إيراني.. أزمة في مياه الشرب خلال 45 يومًا

23 أكتوبر 2025، 19:30 غرينتش+1

حذّر رئيس مجلس مدينة أصفهان في إيران من احتمال مواجهة المدينة لأزمة مياه شرب خلال 45 يومًا إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف استخدام المياه غير المخصصة للشرب لأغراض غير أساسية وتسريع مشاريع نقل المياه المتأخرة منذ وقت طويل، وذلك في ظل تعمّق أزمة الجفاف.

وقال محمد نورصالحی، رئيس مجلس مدينة أصفهان، لوكالة أنباء العمال الإيرانية (إيلنا) إن سد زاينده ‌رود- المصدر الرئيسي للمياه في وسط إيران- يصل إلى مستويات منخفضة بشكل خطير.

وأضاف: "إذا استمر الاتجاه الحالي، فإن مياه الشرب للمواطنين ستكون أيضًا في خطر خلال الـ45 يومًا القادمة".

وأوضح نورصالحی أن السد يفرغ عدة أضعاف كمية المياه التي يستقبلها، وأن جزءًا كبيرًا من هذه المياه لا يصل إلى محطة معالجة المياه الرئيسية في أصفهان بسبب تحويل جزء كبير منها أو فقدانها على طول الطريق، سواء من خلال عمليات قانونية أو غير قانونية.

وحذّر من أن أكثر من خمسة ملايين شخص في محافظات أصفهان ويزد وجهارمحال وبختیاری وقم يعتمدون على سد زاينده ‌رود لتوفير مياه الشرب والزراعة والصناعة.

وقال: "هذه لم تعد مجرد مشكلة زراعية أو صناعية، مياه الشرب للناس في خطر"، داعيًا إلى التوقف الفوري عن استخدام المياه لغير الشرب.

وطالب نورصالحی الحكومة بتسريع مشاريع نقل المياه التي طال تأخرها، مثل نفق كوه ‌رانغ-3 وخط أنابيب جنوب أصفهان، مؤكدًا أن عقودًا من التأخير زادت من حدة الأزمة.

وأضاف: "لو تم إنجاز هذه المشاريع في وقتها، لما كنا نواجه هذه الحالة اليوم".

كما حذر رئيس المجلس من عواقب بيئية شديدة، مشيرًا إلى أن الجفاف الكامل لمستنقع كاوخونی- الذي كان مدرجًا سابقًا ضمن مواقع التراث الطبيعي لمنظمة اليونسكو- يهدد التنوع البيولوجي في المنطقة.

وأشار إلى أن هبوط الأرض بات واضحًا في سهول أصفهان، محذرًا من أن استنزاف المياه الجوفية تسبب في هبوط الأرض في عدة أحياء شمالية، ما دفع إلى إخلاء بعض المدارس.

وقال: "إذا استمر هذا الوضع، فقد تواجه آثار أصفهان التاريخية القديمة تهديدات هيكلية خطيرة".

وقد أقرّ المسؤولون مؤخرًا بأن 19 سدًا رئيسيًا في إيران تقع تحت 20 في المائة من طاقتها الاستيعابية، مع اضطرار بعض محطات الطاقة الكهرومائية- بما في ذلك سد أمير كبير قرب طهران- إلى التوقف عن العمل.

ويقول الباحثون البيئيون إن البلاد تقترب من "إفلاس مائي"، بسبب عقود من الإفراط في الاستخدام، وبناء السدود دون أسس علمية، وسوء إدارة المياه.

الخريف جاف، والخزانات عند أدنى مستوياتها التاريخية

مرّ أول شهر من الخريف مع شبه انعدام للأمطار في معظم المحافظات، وفقًا للمنظمة الوطنية للأرصاد الجوية. وأشار المسؤولون إلى أن الهطول هذا العام انخفض بنسبة تصل إلى 45 في المائة عن المتوسط الموسمي، ما يترك العديد من المناطق أمام احتمال تقنين مياه الشرب.

وقال أحد مسؤولي مركز إدارة الأزمات المناخية والجفاف الوطني، اليوم الخميس، إنه "لا أمطار كثيرة متوقعة على الأقل خلال الأسابيع الثلاثة القادمة"، محذرًا من استمرار نقص المياه في المدن الكبرى، بما في ذلك طهران وأصفهان.

وأضاف: "حتى إذا جلب الشتاء أمطارًا فوق المعدل، فلن تعوض العجز الحالي".

وأظهرت بيانات الحكومة أن إجمالي المياه المخزنة في 193 سدًا رئيسيًا في إيران انخفض إلى 17.6 مليار متر مكعب- أي 34 في المائة فقط من السعة الكاملة، منخفضة بنسبة تقارب ربع ما كانت عليه العام الماضي.

وتراجعت كمية المياه الداخلة منذ بداية السنة المائية الجديدة بنسبة 39 في المائة، في حين انخفضت كمية المياه الخارجة من الخزانات بنسبة 29 في المائة.

ويبلغ مستوى سد زاينده‌ رود في أصفهان حاليًا 13 في المائة فقط من سعته، وسد لار قرب طهران 2 في المائة، وسد الاستقلال في هرمزكان 6 في المائة، وفقًا لوزارة الطاقة.

وقد بلغت العديد من خزانات الجنوب والوسط مستويات "التخزين الميت"، مما يجعل المياه غير صالحة للاستخدام أو توليد الطاقة.

ويقول الخبراء إن الجفاف المتفاقم في إيران، إلى جانب تغير المناخ وسوء السياسات، يحوّل نقص المياه إلى قضية أمن قومي محتملة. وتعتمد مئات القرى الآن على توفير المياه بواسطة صهاريج، بينما اندلعت احتجاجات متفرقة بسبب النقص في عدة محافظات.

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل
1

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

2

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

3

"فايننشال تايمز": مبعوث ترامب يطالب باستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم لكرة القدم

4

الحكم بإعدام شاب إيراني بعد اتهامه بقتل أحد عناصر "الباسيج" في مدينة "ساري"

5

عبر إطفاء أنظمة التتبع.. ناقلات النفط الإيرانية تخترق الحصار الأميركي "تحت جنح الظلام"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

تكرس ثقافة العنف ولا تحقق الردع.. الإعدامات العلنية في إيران

23 أكتوبر 2025، 09:42 غرينتش+1

ذكرت صحيفة "شرق" الإيرانية، استنادًا إلى "إحصاءات مُجمَّعة"، أنّه بين عامَي 2011 و2023 نُفِّذ ما لا يقلّ عن 88 حكم إعدام علني في إيران. وأكدت الصحيفة، نقلًا عن اثنين من الحقوقيين وطبيب نفسي، أنّ الإعدامات العلنية لم تعد تملك أي أثر رادع.

وفي تقرير نُشر أمس الأربعاء بعنوان "عرض العقوبات القاسية في العلن"، أوضحت صحيفة "شرق" أنّ محافظات فارس وخراسان وكرمانشاه حظيت بأعلى نسبة من الإعدامات العلنية في البلاد.

ووفق التقرير، كان لمدنٍ أخرى مثل ياسوج وأراك والأهواز ومرودشت وأصفهان نصيب أقل. وأضافت الصحيفة أنّ "الإعدامات العلنية غالبًا ما تُنفَّذ في مراكز المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية أو في مناطق شهدت قضايا لاقت تغطية إعلامية واسعة"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبيّنت الصحيفة أنّ ذروة الإعدامات العلنية كانت في السنوات الثلاث الأولى من عقد 2010 حيث تجاوز عددها 30 حالة، قبل أن تبدأ بالانخفاض تدريجيًا، موضحةً أنّه في عام 2021 انخفض عددها إلى الصفر، لكن منذ عام 2022 عادت الأخبار عن الإعدامات العلنية إلى الظهور في وسائل الإعلام.

وأشار التقرير إلى إعدام علني لشخصين بتهمة القتل في أغسطس (آب) 2025 في كلٍّ من محافظة فارس ومحافظة غُلستان.

وأكدت الصحيفة أنّ الإعدامات العلنية لم تُسهم في الحد من الجرائم العنيفة، ونقلت عن خبراء في العلوم الاجتماعية وعلم النفس أنّها تؤدي إلى تطبيع العنف، وأنّ العلنية في العقوبة لا تساهم في الردع ولا في تحقيق السلم الاجتماعي، بل تأتي بنتائج عكسية.

ونقلت "شرق" عن عبد الصمد خرّمشاهي، المحامي والخبير القانوني، قوله إنّ الإعدامات في إيران يجب أن تُنفَّذ عادةً بعيدًا عن العلن.

وأوضح أنّ المادة الرابعة من قانون العقوبات الإسلامي تنص على أنّ تنفيذ الإعدام علنًا لا يجوز إلا في ظروف خاصة، وباقتراح من المدعي العام المنفّذ للحكم وموافقة النائب العام للبلاد.

وشدّد خرّمشاهي على أنّ الإعدامات العلنية قد تخلّف آثارًا نفسية واجتماعية سلبية عميقة، فهي ليست رادعة بل تعزّز السلوكيات العنيفة، وتؤثر سلبًا على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.

وأضافت الصحيفة أنّه في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لم تعد الإعدامات العلنية وسيلة ردع، بل تحوّلت إلى عروض عامة تثير اهتمام جزء من المجتمع بدافع الفضول لا الوعي.

وقال أميرحسين جلالي‌ ندوشن، الطبيب النفسي والاجتماعي، في حديثه للصحيفة، إنّ حضور الجمهور أثناء تنفيذ الإعدام قد يثير مشاعر الخوف والنظام مؤقتًا، لكنه لا يحدّ من العنف على المدى الطويل، لأنه لا يتماشى مع البنية الثقافية للمجتمع الإيراني.

وأضاف أنّ تكرار مشاهد الإعدام يُضعف الحسّ الإنساني العام، ويُنمّي حالة من اللامبالاة العاطفية تجاه الألم البشري، بحيث يصبح العنف أمرًا طبيعيًا في الوعي الجمعي.

وأشار إلى أنّ تحويل العقوبة إلى عرضٍ عام يخلق أنماطًا تقليدية من السلوك العنيف، تنتقل تدريجيًا من الفضاء العام إلى الأسرة والعلاقات الاجتماعية.

ونقلت "شرق" عن علي نجفي‌ توانا، رئيس نقابة المحامين السابق، قوله إنّه رغم العقوبات الصارمة ضد المهرّبين والعصابات والمجرمين، لم ينخفض معدل الجريمة، بل ازداد.

وأشار إلى أنّ السجون مكتظّة، ما يجبر السلطات أحيانًا على الإفراج الدوري عن بعض السجناء لتخفيف الضغط.

وأكد أنّه لا توجد دولة في العالم استطاعت مكافحة الجريمة عبر الإعدام أو العقوبات الجسدية، وأنّ الطريق الحقيقي لمكافحة الجريمة هو الوقاية، واحترام الشعب، وضمان الحقوق المدنية.

وأضاف أنّ خفض معدلات الجريمة يستلزم توفير الحاجات الأساسية للمواطنين، مثل العمل والسكن والزواج والأمن الاجتماعي والطمأنينة النفسية، وأنّ غياب العدالة الاجتماعية والفقر واستئثار النخبة الحاكمة بالثروة يولّد نقمة شعبية تُضعف هيبة القانون وتجعل العقوبة بلا أثر رادع.

28 إعدامًا في 24 ساعة.. والحصيلة الشهرية ترتفع إلى 280

وبالتزامن مع تقرير "شرق"، أعلن مركز حقوق الإنسان في إيران يوم الأربعاء 22 أكتوبر 2025 أنّه خلال يومَي 21 و22 أكتوبر، نُفّذت أحكام الإعدام بحق 28 سجينًا في مختلف سجون البلاد.

وبذلك، ارتفع العدد الإجمالي لعمليات الإعدام خلال أكتوبر 2025 إلى 280 حالة، أي بمعدل أكثر من 8 إعدامات يوميًا، أي إعدام كل ثلاث ساعات تقريبًا.

وتمّت هذه الإعدامات في سجون بيرجند، شيراز، أصفهان، طهران، كرمانشاه، تايباد، يزد، زنجان، قزوين، قزلحصار (كرج)، غُرغان، وقم.

ووصف المركز هذا الشهر بأنه "الأكثر دموية بالنسبة للسجناء منذ الإعدامات الجماعية عام 1988".

ومن بين المعدومين: إبراهيم عزيزي (سجن بيرجند)، نادر عبدي وعليرضا كاشاورز (سجن عادل‌آباد شيراز)، سامان طالبي وحبيب حق‌ شناس (سجن دستكرد أصفهان)، ساسان لرستاني وشهرام ميرزايي (سجن ديزل‌ آباد كرمانشاه)، خسرو وفادار (سجن قم)، ومنصور إيرواني (سجن قزلحصار كرج).

وذكرت التقارير أنّ معظم الإعدامات نُفّذت بتهم تتعلق بالمخدرات، وبعضها بتهم القتل، وأنّ من بين المعدومين ثلاثة مواطنين أفغان هم: سراج ‌الدين أبي‌ طالبي، محمد شمس، ومحمد إبراهيمي، وجميعهم أُعدموا بتهم تتعلق بالمخدرات أو القتل.

وأشار مركز حقوق الإنسان إلى أنّ بعض الإعدامات نُفّذت دون إخطار مسبق لعائلات الضحايا ودون السماح بالزيارة الأخيرة.

الأمم المتحدة و"العفو الدولية" تدينان التصعيد

في 21 أكتوبر 2025 حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في تقريره المقدم إلى الجمعية العامة، من الارتفاع الكبير في أعداد الإعدامات والتعذيب وقمع الأقليات وتضييق الحريات المدنية في إيران.

وقال إنّه خلال النصف الأول من عام 2025 أُعدم ما لا يقلّ عن 612 شخصًا، بزيادة 119 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024 وأعرب عن أسفه لتجاهل السلطات الإيرانية الدعوات الدولية لوقف الإعدام والحد من الجرائم التي يُعاقب عليها بالموت.

وأكد أنّ الإعدام في العلن يُعدّ انتهاكًا لحظر التعذيب والمعاملة غير الإنسانية.

وفي 16 أكتوبر 2025 أعلنت منظمة العفو الدولية أنّ عدد الإعدامات في إيران منذ مطلع العام تجاوز الألف حالة، وطالبت بوقف فوري لتنفيذ هذه العقوبة.

وأشارت المنظمة إلى أنّ الإعدامات في إيران تُنفّذ بعد محاكمات غير عادلة، وغالبًا ما تُستخدم أداةً لقمع المعارضين والأقليات.

وفي وقتٍ سابق، أفاد موقع "هرانا" الحقوقي، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام (10 أكتوبر)، أنّه خلال عامٍ واحد فقط أُعدم ما لا يقلّ عن 1537 شخصًا في إيران.

ورغم التبريرات الرسمية، تكشف الأرقام والآراء القانونية والنفسية أنّ الإعدامات العلنية في إيران لم تحقق الردع المنشود، بل أصبحت أداة ترهيب جماعي تُكرّس ثقافة العنف والخوف، في وقتٍ تشهد فيه البلاد ارتفاعًا غير مسبوق في وتيرة الإعدامات منذ عقود.

ناشط سياسي إيراني: تعرّضتُ للتعذيب في مخيم للاجئين بسبب عدائي لنظام طهران

23 أكتوبر 2025، 09:26 غرينتش+1
•
نكار مجتهدي

قال هوشمند رمضاني‌ بور، الناشط السياسي الإيراني الذي فرّ من بلاده بعد سنوات من النشاط ضدّ النظام الإيراني، في مقابلة مع قناة "إيران إنترناشيونال" إنه تعرّض للتعذيب وأصيب بجروح خطيرة في أحد مخيمات اللاجئين في اليونان بسبب دعمه لإسرائيل.

وتحدّث رمضاني‌ بور بصوت هادئ وحذر من أحد مخيمات اللاجئين في صربيا عن تجاربه المؤلمة، قائلاً: "هنا يوجد مهرّبون. بصراحة، لقد متّ وعشتُ من جديد مرات عديدة، سواء في إيران أو هنا".

وأضاف الناشط السياسي البالغ من العمر 39 عامًا أنه أثناء إقامته في مخيم للاجئين في شمال اليونان، تم التعرف عليه بعد أن ارتدى قميصًا يحمل علم إسرائيل ودعا إلى تنظيم تجمع لدعم هذا البلد، ثم قام عدد من المهاجرين بتعذيبه حتى كاد أن يموت.

وقال بأسى: "ألعن نفسي ألف مرة في اليوم. ليتني لم أهرب، ومتُّ هناك بدلاً من أن أعيش هذا الألم المستمر".

وذكر أن مجموعة من اللاجئين أطلقت النار على ساقه، ثم سكبوا بلاستيكًا مذابًا على بطنه بينما كان ممددًا على الأرض. ولم يفصح رمضاني ‌بور عن جنسية المهاجمين خوفًا من الانتقام.

وأوضح أنه ميكانيكي، وقد فرّ من إيران عام 2016 بعد سنوات من النشاط السياسي إلى جانب شخصيات معروفة مثل محمد نوري ‌زاد. وفيما بعد، أقام في تركيا حيث تعاون بشكل طوعي مع إذاعة ناطقة بالفارسية تابعة لإسرائيل.

وتحدث رمضاني‌ بور من مكان إقامته السري في صربيا قائلاً إنه ما زال يخشى أن يعثر عليه مهاجموه مجددًا، مضيفًا أن معاناته بدأت حين غادر تركيا عام 2023، حيث كان قد تلقى تهديدات من أعضاء منظمة "الذئاب الرمادية" القومية المتطرفة المعادية للمهاجرين.

وقال إنه بعد نقله إلى مخيم كافالا للاجئين في شمال اليونان، لاحظ وجود شعارات معادية لإسرائيل على الجدران، كما شهد في الأشهر الأخيرة حملات مؤيدة لحركة حماس في أنحاء المدينة.

وأضاف أنه منذ سنوات يكنّ تعاطفًا كبيرًا مع إسرائيل باعتبارها عدوًا شرسًا لحكام إيران الدينيين، ويرى أن الكثير من شعوب المنطقة تعرّضت "لغسيل دماغ" يدفعها لعداء إسرائيل.

وفي7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شنّت حركة حماس هجومًا على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل نحو 1,200 شخص وخطف أكثر من 250 آخرين، معظمهم من المدنيين. وردّت إسرائيل بعملية عسكرية واسعة في قطاع غزة، أسفرت- وفقًا لمصادر تابعة لحماس- عن أكثر من 68 ألف قتيل و170 ألف جريح.

وقد واجهت العملية الإسرائيلية في غزة انتقادات من عدد من الدول ومنظمات الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان بسبب العدد الكبير من الضحايا المدنيين.

وقال رمضاني ‌بور في المقابلة: "قررت أن أشتري علم إسرائيل وأدخل به إلى المخيم. في البداية لم يضايقني أحد، لكن عندما رآني مدير المخيم أمر رجال الأمن بمصادرته، فرفضت".

وأضاف: "في اليوم التالي استدعوني وأجبروني على تسليم العلم. ثم هددني المدير قائلاً: إما أن تغادر أنت أو أغادر أنا، لأن المخيم لا يتسع لكلينا".

ويعيش عشرات الآلاف من اللاجئين في مخيمات تديرها جهات غير خاضعة بالكامل لسيطرة الحكومات، في مناطق مختلفة من أوروبا وما حولها، بانتظار الأمان ومستقبل أفضل بعيدًا عن أوطانهم.

وفي الدول الغربية، عادةً ما تُعطى الأولوية في قضايا اللجوء للأشخاص الذين يستطيعون إثبات أنهم مهددون فعليًا بسبب العِرق أو الدين أو التوجه الجنسي أو الرأي السياسي أو النشاط المدني.

محاولة لتنظيم مظاهرة دعمًا لإسرائيل في مخيم اللاجئين باليونان

وذكرت "إيران إنترناشيونال" أنها اطّلعت على وثائق تُظهر أن رمضاني ‌بور تقدّم في مطلع أغسطس (آب) 2025 بطلب رسمي إلى السلطات المحلية في اليونان لتنظيم تجمع عام دعمًا لإسرائيل قرب مخيم اللاجئين، لكن التجمع لم يُعقد في النهاية.

كما فحصت الشبكة بعض التقارير الطبية التي تؤكد أن رمضاني ‌بور أصيب بحروق من الدرجة الثانية والثالثة وكان في خطر شديد للإصابة بالعدوى.

وجاء في تقرير شرطة صربيا أن تهمة الإقامة غير القانونية الموجهة إليه أُسقطت نظرًا لتعاونه مع السلطات وظروف قضيته الخاصة.

ولم ترد في الوثائق أي تفاصيل عن هوية المهاجمين أو دوافعهم.

كما قالت القناة إنها اطلعت على صور ومقاطع فيديو أرسلها رمضاني‌ بور تُظهر حالته الجسدية الحالية والظروف القاسية للمخيم الذي يعيش فيه.

وقال رمضاني ‌بور: "في المبنى، أخرج أحد الرجال هاتفه ونظر إلى صورة، ثم نظر نحوي. كانت صورتي وأنا أرتدي قميص علم إسرائيل. قارَن الصورة بوجهي وقال للآخرين: "هو نفسه، ذلك اللعين".

وأضاف: "ربطوا يديّ خلف ظهري ووضعوا قطعة قماش في فمي، ثم أذابوا البلاستيك وسكبوه على جسدي، وأطلقوا النار على فخذي".

وقال إنه نجا أخيرًا بفضل سكان القرية الذين أبلغوا الشرطة، مضيفًا أن الشرطة عاملته بلطف. وأوضح أنه تمكن من تحديد هوية أربعة من بين خمسة عشر مهاجمًا، لكن الشرطة أخبرته أن المشتبه بهم فرّوا إلى البوسنة، وأن العلاقات المتوترة بين الشرطة الصربية والبوسنية تجعل احتمال اعتقالهم ضعيفًا.

وقالت مهشيد ناظمي، الناشطة في شبكة دعم اللاجئين "خانه إيران" (بيت إيران)، إن رمضاني ‌بور تواصل معها عبر بعض اللاجئين لطلب المساعدة.

وأضافت في حديثها إلى "إيران إنترناشيونال": "كثير من اللاجئين لا يجدوننا إلا بعد أن يفقدوا كل مأوى. جروحه مصابة بعدوى ويعاني من ألم دائم. لا يستطيع المشي من دون مساعدة، ويعيش في خوف مستمر من أن يُعثر عليه مرة أخرى".

وأكدت أن قضيته ليست سوى مثال واحد من عشرات الحالات التي تُظهر المخاطر التي يواجهها اللاجئون في أوروبا، مشيرة إلى أن "اللاجئين يُضربون، يُغتصبون، ويُعادون قسرًا عبر الحدود. وعندما يغرقون في البحر، تتبادل تركيا واليونان الاتهامات، بينما لا يتحمل أحد المسؤولية".

واختتم رمضاني ‌بور روايته بالقول إنه ما زال في مخيمه بصربيا يستيقظ ليلًا على كوابيس مؤلمة، يعيش لحظات العذاب مجددًا، ويخشى أن يجد مهاجموه طريقهم إليه مرة أخرى.

النظام الصحي في إيران يواجه نقصًا يبلغ 165 ألف ممرّض

22 أكتوبر 2025، 15:19 غرينتش+1

أعلن رئيس المجلس الأعلى لنظام التمريض في إيران، قاسم أبو طالبي، أن البلاد تعاني من نقص يبلغ 165 ألف ممرّض.

وفي الوقت نفسه، أرجع عباس عبادي، مساعد شؤون التمريض في وزارة الصحة، تأخير دفع مستحقات الممرّضين إلى سببين رئيسيين: عدم تخصيص سندات الميزانية وتأخر شركات التأمين في تسديد التزاماتها المالية.

وقال أبو طالبي، اليوم الأربعاء 22 أكتوبر، في مراسم "يوم الممرّض" بمدينة شيراز: "نسبة الممرّضين إلى الأسرّة في المستشفيات في إيران تبلغ تسعة أعشار، في حين كان من المفترض أن تصل إلى 1.8 مع نهاية الخطة التنموية السادسة."

وأضاف أن المعدّل العالمي المعياري هو ثلاثة ممرّضين لكل سرير في المستشفى، موضحًا: "حاليًا يعمل في البلاد نحو 165 ألف ممرّض، ومع هذا النقص الحاد، نحتاج إلى توظيف العدد نفسه من الممرّضين لتغطية العجز في المراكز العلاجية."

ووفقًا لقول أبو طالبي، فقد تم إعداد خطة لتوظيف 15 ألف ممرّض سنويًا في وزارة الصحة، وهي الآن في مراحل المصادقة النهائية.

وفي وقت سابق، في 6 أكتوبر، صرّح محمد شريفي مقدّم، الأمين العام لـ"نقابة التمريض الإيرانية"، بأن الظروف الصعبة للعمل، والضغوط النفسية، وعدم المساواة في الأجور، دفعت العديد من الممرّضين إلى النفور من مهنتهم والبحث عن طرق لترك المستشفيات.

ووصف شريفي مقدّم وضع التمريض في إيران بأنه أزمة حقيقية، مشيرًا إلى أنه في الوقت الذي يعاني فيه النظام الصحي من نقص حاد في الكوادر، هناك أكثر من 60 ألف ممرّض عاطل عن العمل، بينما تواصل كليات التمريض زيادة طاقتها الاستيعابية عامًا بعد عام.

تجمعات للممرّضين في كرمانشاه وخوزستان

ذكرت وكالة أنباء "إيلنا" يوم الأربعاء 22 أكتوبر أن الممرّضين في جامعة العلوم الطبية بمدينة كرمانشاه نظموا تجمعًا احتجاجيًا اعتراضًا على تأخر دفع مستحقاتهم وانخفاض رواتبهم، ونقلت عنهم قولهم إن تعرفة التمريض لم تُدفع منذ أكثر من تسعة أشهر، وإن العديد منهم يتقاضون رواتب تقل عن 20 مليون تومان (أقل من 200 دولار).

وفي الوقت نفسه، نظم ممرّضو خوزستان تجمعًا أمام مبنى المحافظة، مؤكدين ضرورة دفع مستحقاتهم وتحسين ظروف عملهم، وطالبوا المسؤولين بالاهتمام بمشكلاتهم المعيشية والمالية.

وقال عباس عبادي، معاون شؤون التمريض في وزارة الصحة، في تصريح لـ"إيلنا" إن سبب تأخر دفع مستحقات الممرّضين في كرمانشاه وخوزستان يعود إلى تأخر شركات التأمين في تسديد التزاماتها، وعدم تخصيص سندات مالية بقيمة 80 ألف مليار تومان لوزارة الصحة ضمن ميزانية عام 2025.

وقد نظم الممرّضون وأفراد الكادر الطبي في إيران خلال السنوات الأخيرة العديد من الاعتصامات والإضرابات والتجمعات الاحتجاجية، اعتراضًا على تجاهل مطالبهم ومشكلاتهم المهنية.

ويستمر النقص الحاد في أعداد الممرّضين وعدم الاستجابة لمطالبهم النقابية في وقت تشير فيه مؤشرات الصحة العالمية إلى أنه ينبغي أن يكون هناك ثلاثة ممرّضين لكل ألف نسمة، أو ممرّضان اثنان لكل سرير في المستشفى على الأقل.

ومع ذلك، تُظهر التقارير أن إيران لم تحقق سوى نصف هذه المعدلات المعيارية في أحسن الأحوال، وهو خلل ينعكس بوضوح في نوبات العمل الطويلة، والإرهاق المهني، وتراجع جودة الخدمات الطبية، ولا سيما في أقسام الطوارئ والعناية المركزة.

الإيرانيات يتمسكن بالحرية.. والنظام يتراجع من "شرطة الأخلاق" إلى "غرفة المراقبة"

22 أكتوبر 2025، 12:09 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

أعلن مقرّ "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في محافظة طهران عن إنشاء ما أسماه "غرفة مراقبة العفة والحجاب" بالتعاون مع مؤسسات تنفيذية، ونشر أكثر من 80 ألف عنصر مدرّب على الأمر بالمعروف في العاصمة؛ وهو رقم يعادل في حجمه البشري سعة ملعب آزادي الرياضي.

وفي الوقت نفسه، أفاد مستخدمون على شبكات التواصل الاجتماعي بمشاهدة حافلات شرطة الأخلاق مجددًا في عدد من مناطق طهران، كما وردت تقارير مماثلة من مدينتَي قم وأصفهان.

ورغم تأكيد المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، في مؤتمراتها الصحافية أنه "لم تُخصّص أي ميزانية لهذا المشروع" وأن "تجربة شرطة الأخلاق قد فشلت"، إلا أن روح الله مؤمن‌ نسب، أمين مقر الأمر بالمعروف في طهران، تحدّث عن "مواجهة ذكية متعددة المستويات قائمة على البيانات" تهدف إلى رصد وتحليل السلوك الاجتماعي والإعلامي والافتراضي للمواطنين.

فهل عادت شرطة الأخلاق فعلاً، أم إنها عادت بوجه جديد وتسمية أكثر نعومة؟

القانون معلّق... والمراقبة في الميدان

ما زال القانون الإيراني يفرض الحجاب الإجباري، لكن واقع الشارع يقول شيئًا آخر.

ففي العاصمة، تتجوّل أعداد كبيرة من النساء والفتيات بلباس اختياري، بل إن بعض النساء يمررن عبر نقاط التفتيش في المطارات من دون حجاب من غير أن يتدخل أحد.

لكن هذه الصورة لا تنسحب على جميع المدن. ففي أصفهان لا تزال الرسائل النصية التحذيرية تصل إلى أصحاب السيارات، وفي قم وخراسان رضوي يزور عناصر المقر أماكن عمل النساء لتوجيه "تنبيهات".

ورغم أن قانون العفة والحجاب الجديد الذي أقرّه البرلمان الإيراني قد تمّ تعليقه بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن أجزاء منه تُنفّذ فعليًا: إغلاق المتاجر، تغريم أصحاب السيارات، طرد الموظفات غير المحجبات، ومنع الفنانين والرياضيين من النشاط العلني.

تعدد الأصوات في السلطة... وصوت واحد في المجتمع

داخل بنية النظام، لا يوجد إجماع حول كيفية التعامل مع مسألة الحجاب. فحكومة مسعود بزشكيان تقول إن "القسر لا يجدي نفعًا"، بينما يتحدث مقرّ الأمر بالمعروف عن "ثمانين ألف عنصر ميداني". أما البرلمان والأئمة فيطالبون بتشديد المواجهة، في حين أن المجتمع اختار طريقه بنفسه.

لقد أصبحت الحرية في اللباس واقعًا لا يمكن إنكاره، والنساء يمارسن نوعًا من العصيان المدني الهادئ، على غرار ما فعلته روزاباركس في حافلة ألاباما: رفضٌ هادئ للفرض والإكراه.

وبسلوكها اليومي، أوجدت النساء في إيران قانونًا غير مكتوب، لا تستطيع "غرفة المراقبة" ولا "شرطة الأخلاق" أن تقيّده.

شرطة الأخلاق لم تختفِ... بل غيّرت شكلها

لم تُلغَ شرطة الأخلاق ولم تعد رسميًا؛ بل أعادت إنتاج نفسها. فلم تعد هناك تلك الحافلات الصاخبة القديمة، بل حلّ محلها نظام أكثر هدوءًا وتخفيًا: إغلاق المحال، إرسال الرسائل، فتح الملفات، وتفعيل شبكات من "الآمرين بالمعروف" الذين لا يتمتعون بوضع قانوني واضح ولا حدود محددة لصلاحياتهم.

كل منظومة تسعى إلى التحكم في الحريات الفردية هي في جوهرها امتداد لشرطة الأخلاق، سواء كانت في الشارع أو خلف مكتب حكومي أو أمام شاشة مراقبة.

شرطة الأخلاق القديمة كانت رمزًا للعنف المكشوف، أما الجديدة فهي رمز للسيطرة الناعمة والمستترة، غير أن خطرها لا يقلّ عن سابقتها.

وبعد ثلاث سنوات على مقتل مهسا أميني، يعود النظام الإيراني إلى نقطة البداية بوجهٍ جديد. غير أن الخطر اليوم أعمق، لأن غموض القوانين يجعل من كل شخص "مأمورًا محتملًا": من الجار وصاحب العمل إلى سائق التاكسي ومستخدم الإنترنت. وعندما يُكلَّف الجميع بالمراقبة، لا يبقى أحد في مأمن.

لكن المجتمع الإيراني تجاوز اليوم مطلب "الحجاب الاختياري"، وأصبح يطالب بـ"اللباس الاختياري" وحرية أسلوب الحياة، وهو حقٌّ لا يمكن لغرفة مراقبة أو آلاف العناصر الميدانية أن تلغيه.

يمكن تعليق القوانين، لكن لا يمكن إيقاف المجتمع. يمكن خلق الخوف، لكن لا يمكن إعادة الناس إلى الوراء.

لم تعد "شرطة الأخلاق" مجرّد جهاز تنفيذي، بل أصبحت رمزًا لصراع بين منطقين: منطق التحكم والسيطرة مقابل منطق الاختيار والحرية.

أحدهما يسعى إلى إحياء الماضي، والآخر يعمل على صنع المستقبل.

وفي هذا الصراع، المنتصر ليس من يملك أدوات القمع الأقوى، بل من لم يفقد بعد إرادة العيش بحرية.

نشر الصور الخفية لقادة النظام الإيراني.. المبررات الأخلاقية والسياسية

22 أكتوبر 2025، 09:34 غرينتش+1
•
أردوان روزبه

خلال السنوات الأخيرة، تزايدت المؤشرات على تآكل النظام الإيراني من الداخل، حيث أخذت بوادر الانهيار تتسلل إلى نسيج السلطة ومؤسساتها. وفي الوقت نفسه، يختبئ أركان النظام خلف شعارات "الأخلاق" و"العفة" و"القانون" لممارسة مزيد من الضغط على المواطنين.

وفي المقابل، يُظهر سلوك وأسلوب حياة عدد كبير من المسؤولين وأُسرهم نزعة فاضحة نحو الترف والتحرر من القوانين التي تُفرض بقسوة على الناس العاديين.

ومن أحدث الأمثلة الصارخة على هذا التناقض فيديو حفل زفاف ابنة علي شمخاني، أحد أبرز الشخصيات الأمنية المقربة من المرشد علي خامنئي.
الفيديو، الذي صُوّر في فندق فاخر في طهران، يُظهر العروس بفستان مكشوف الكتفين (دكولتيه) والمدعوين من دون الحجاب الإجباري، ما أثار موجة واسعة من الغضب الشعبي واتهامات بالنفاق داخل المجتمع الإيراني.

من الحجاب الإجباري إلى ترف النخبة الحاكمة

بالتزامن مع هذا الترف المفرط، أعلنت السلطات في العاصمة خطة لتجنيد عشرات الآلاف من العناصر الجديدة لتطبيق قواعد الحجاب الإجباري بصرامة أكبر- حيث أشارت بعض التقارير الإعلامية إلى رقم80 ألف عنصر إضافي- في خطوة لا تعني سوى مزيد من الرقابة والسيطرة على الشارع.

يزداد هذا التناقض وضوحًا عندما نتذكر مقتل مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022، والتي أشارت تقارير منظمات حقوقية ولجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى أنها قُتلت نتيجة العنف أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق، ما فجّر احتجاجات شعبية شاملة وعمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع.

لكن شمخاني ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من ملفات الفساد الأخلاقي والاقتصادي التي تطال العديد من المسؤولين الإيرانيين.

ومن بين القضايا المثيرة للجدل، إدانة رضا ثِقَتي، الرئيس السابق لدائرة الثقافة والإرشاد الإسلامي في محافظة جيلان، بمئة جلدة والنفي بعد فضيحة جنسية، وهي قضية حاول النظام التخفيف من وقعها بتوصيفها كـ"خطأ فردي" لتجنب المساءلة المؤسسية.

وفي الجانب الاقتصادي، تكررت التقارير عن صفقات مشبوهة ومنح أراضٍ بطرق غير قانونية، من بينها قضية منح أراضٍ قرب إحدى المدارس الدينية التابعة لرجل الدين البارز كاظم صديقي، والتي أدت في النهاية إلى استقالته- ما كشف مجددًا عن تداخل خطير بين السلطة والثروة.

تجسد هذه الحالات نمطًا واضحًا من أنماط الحكم في إيران: فالقانون يُستخدم كـ"عصا" على المواطنين، لكنه يتحول إلى "مظلّة حماية" للمقربين من النظام.

وفي حين أن الأنظمة السلطوية الأخرى قد تضطر أحيانًا إلى إقالة أو محاكمة المسؤولين المتورطين بالفساد، فإن ما يحدث في إيران هو "تدوير بلا تكلفة"، فالمسؤول لا يُعاقَب، بل يُنقل من وزارة إلى منصب استشاري، أو من مجلس إلى هيئة أخرى.

وتنبع هذه المقاومة للمساءلة من ثلاثة عوامل رئيسية:
1. شبكات الولاء الأمنية.
2. الخوف من فتح ملفات متبادلة بين الأجنحة المتنافسة.
3. كلفة انهيار متسلسل إذا تم الكشف عن الفساد بشكل موسع.

والنتيجة: حصانة عملية للمسؤولين، وانعدام ثقة هيكلي بين المواطنين والدولة.

ويكشف تاريخ الأنظمة المغلقة في القرن العشرين أن الانهيار غالبًا ما يبدأ من الداخل، لا بسبب الضغط الخارجي.
في رومانيا عام 1989، أشعل ترف عائلة تشاوشيسكو الثورة الشعبية.
في الفلبين عام 1986، أطاح الغضب من ثروة عائلة ماركوس بالنظام.
في تونس عام 2011، أسقطت شبكات الفساد لعائلتي بن علي وطرابلسي شرعية النظام.
وفي ألمانيا الشرقية، أدى كشف امتيازات الحزب والفساد المنهجي إلى انهيار جدار الخوف.

وفي إيران اليوم، تلعب فيديوهات مثل زفاف ابنة شمخاني الدور ذاته، إنها تكشف التناقض الذي يحاول النظام إخفاءه.

البعد الأخلاقي في نشر الفيديوهات الكاشفة

الذين يزعمون أن نشر هذه الفيديوهات "غير أخلاقي" يخلطون بين الحياة الخاصة والمصلحة العامة. فالمعنيون هنا شخصيات عامة، تدخلت في حياة ملايين الناس بقراراتها، وفرضت عليهم قيودًا باسم الدين والأخلاق. وبالتالي فإن فضح ازدواجيتهم ليس انتهاكًا للخصوصية، بل عمل توعوي وأخلاقي.

وحين يُسلب الناس حرياتهم بسبب "شعرة خارجة من الحجاب"، يصبح كشف نفاق السلطة دفاعًا عن الحقيقة وليس "جريمة".

لقد أثبتت التجارب أن فضح الفساد والنفاق له أكبر الأثر على الفئة الرمادية في المجتمع- أي أولئك الذين لا يؤيدون النظام لكنهم مترددون في معارضته. هذه الفئة، بفضل تلك التسريبات، تستعيد وعيها وتبدأ في التمييز بين الخطاب الرسمي وواقع السلطة.

لهذا السبب، يجب الترحيب بنشر مثل هذه المواد، لأنها تحول الخوف إلى وعي، والجمود إلى فعل.

وحين يُطبق القانون بقسوة على المواطنين ويُخفَّف عن النخب، يبدأ رأس مال النظام الاجتماعي بالتآكل.
وتتولد عندها ثلاث ظواهر تهدد أي سلطة:
1. اللامبالاة المدنية.
2. المقاومة اليومية الهادئة.
3. الاستعداد النفسي لتقبل روايات بديلة عن النظام.

حتى بعض وسائل الإعلام القريبة من النظام اعترفت ضمنيًا بعمق هذا التناقض حين قالت، في معرض دفاعها عن شمخاني، إن "أسلوب حياة المسؤولين يجب ألا يكون غير قابل للنقد".

وهذا الاعتراف يعكس إدراكًا داخليًا بأن الفساد المترسخ داخل بنية النظام وأسر المسؤولين بات يُسرّع وتيرة الغضب الشعبي.

بين الفضح العام والاعتداء على الخصوصية

الحدّ الفاصل بين "الفضح العام" و"الاعتداء على الحياة الخاصة" واضح، فعندما يتعارض السلوك الشخصي لمسؤول مع القوانين التي يفرضها على الناس، يصبح الموضوع شأنًا عامًا.

في هذه الحالة، لا يُعد نشر الوثائق والفيديوهات فضيحة شخصية بل ممارسة لحق المجتمع في المعرفة والمساءلة.

إن فضح المسؤول يمكن أن يتحول إلى وسيلة لإعادة بناء الأخلاق العامة، لا إلى أداة انتقام. فالنظام الذي يستخدم "الأخلاق" كوسيلة للسيطرة، لكنه يعجز عن الالتزام بها داخل مؤسساته، سيواجه عاجلًا أم آجلًا أزمة شرعية حادة.

اليوم، أصبح التناقض بين "القانون لنا" و"الحرية لهم"متجذرًا في وعي الإيرانيين.

وتُظهر تجارب الاتحاد السوفياتي وألمانيا الشرقية ورومانيا وتونس أن الفضائح الموثقة والموجهة بعناية تسرّع الانهيار الداخلي، لأنها تزيل الخوف وتحوّل الوعي إلى فعل جماعي.

إذا أراد المجتمع الإيراني أن يُحوّل هذا الوعي إلى تغيير سلوكي ومؤسسي، فعليه أن يُصر على:
• التوثيق الدقيق.
• فضح المسؤول.
• والمتابعة القانونية والإعلامية المستمرة.

إن فضح الازدواجية البنيوية ليس مجرد كشف للفساد، بل هو إعادة بناء للأخلاق العامة- أخلاق تُختصر قاعدتها في جملة واحدة: "القانون إما يسري على الجميع، وإما لا يسري على أحد".