• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

"للتغطية على فيديو ابنة شمخاني".. تساؤلات حول توقيت اعتقال ممثل إيراني بتهمة "الاغتصاب"

سارا أمت‌ علي
سارا أمت‌ علي

صحافية

22 أكتوبر 2025، 10:58 غرينتش+1

بدأ يوم الثلاثاء 21 أكتوبر بخبرٍ غامض لكنه كان يمتلك كل مقومات التحوّل إلى حديث الساعة واكتساح شبكات التواصل الاجتماعي؛ خبر مرتبط بالشهرة، ومشحون بالمفاجأة، والأهم أنه يروي مأساة.

في الساعات الأولى من الصباح بتوقيت إيران، كتب المدير العام لوكالة "ميزان" التابعة للسلطة القضائية للنظام الإيراني على منصة "إكس" أن "أحد الممثلين المشهورين في السينما" اعتُقل إثر شكوى تقدمت بها امرأة بتهمة "الاغتصاب".

وعلى الرغم من أن المنشور لم يذكر اسم الممثل، فإن اسم بجمان جمشيدي – اللاعب السابق في المنتخب الإيراني ونادي "برسبوليس"، الذي اكتسب شهرة في السينما بعد اعتزاله كرة القدم – انتشر سريعاً على الألسن.

ماذا تقول الأنباء الرسمية؟

بعد أقل من ساعة من نشر هذا المنشور على "إكس"، أكدت السلطة القضائية الخبر رسمياً، لكنها اكتفت ببيان قصير كررت فيه مضمون المنشور.

وجاء في البيان: "منذ مدة، تقدمت سيدة إلى المرجع القضائي بشكوى ضد أحد الممثلين السينمائيين بتهمة الاغتصاب بالإكراه. وبعد الشكوى الخاصة وإجراء التحقيقات الفنية والعلمية، تم استدعاء الممثل الشهير وتوجيه الاتهام إليه واعتقاله".

تصريحات العقيد بابك نمكشناس، رئيس مركز الإعلام في شرطة طهران، خففت من الغموض المحيط باسم الممثل المعني، إذ أكد بشكل غير مباشر أن الممثل الذي ذُكر اسمه في وسائل التواصل وبعض وسائل الإعلام هو بالفعل الشخص المعتقل.

وأوضح نمكشناس أن الشرطة لم تتدخل في عملية اعتقال "هذا الشخص"، مشيراً إلى أن القضية تعود إلى شكوى تقدمت بها "امرأة بهوية حقيقية"، وأن الملف يُنظر فيه حالياً أمام المحكمة الجنائية الأولى في طهران.

وبحسب رئيس مركز الإعلام في شرطة طهران، فقد أُصدر استدعاء للمتهم عقب فتح الملف، ومثُل أمام المحكمة يوم الاثنين 20 أكتوبر، وبعد توجيه الاتهام تم اعتقاله وهو الآن بيد السلطات القضائية.

وذكرت الوكالات الرسمية في الداخل الإيراني أن المشتكية "فتاة في العشرين من عمرها"، وأن التهمة الموجهة إلى المتهم هي "الاغتصاب والاختطاف"، مشيرة إلى أن قرار المحكمة حوّل الكفالة إلى أمر بالاحتجاز، وأن اعتراض المتهم لم يغيّر رأي القاضي.

وأفادت وكالة "إيسنا" بأن الممثل نُقل إلى "قسم الحجر الصحي في الوحدة الثالثة من سجن قزلحصار".

وفي منتصف ليل الأربعاء 22 أكتوبر، كتب أمين‌رضا جلبیانلو، طبيب أسنان ومنتج فيلم "قسطنطنیه" السينمائي الذي يشارك فيه بجمان جمشيدي ويُعرض حالياً، على "إنستغرام": "حتى هذه اللحظة لم تثبت أي تهمة ضد بجمان جمشيدي بخصوص القضايا المطروحة، وجميعها مجرد ادعاءات يتم متابعتها من قبل الجهات القضائية المختصة".

وأضاف مؤكداً حضور جمشيدي جلسات التحقيق: "السيد جمشيدي، احتراماً للقانون ومن أجل كشف أبعاد القصة، شارك شخصياً في جلسات المحاكمة، وسيتم إعلان التفاصيل لاحقاً عبر محاميه بعد اتضاح الحقائق".

ماهك جمشيدي، شقيقة بجمان جمشيدي، شاركت المنشور مباشرة بعد صدوره على صفحتها في "إنستغرام".

لماذا لم يكن للشرطة دور في اعتقال المتهم؟

توضح المحامية شيما قوشه، التي تولت الدفاع عن نساء في قضايا مشابهة مثل قضية كيوان إمام ‌وردي وقضية "الاغتصاب في سيارة الإسعاف"، أن النظر في قضايا الاغتصاب من اختصاص المحكمة الجنائية في كل محافظة، ما يعني أن المحكمة تتولى مباشرة التحقيق دون المرور بمرحلة النيابة العامة.

وفي مقابلة مع موقع "اطلاعات أونلاين"، شرحت إجراءات التقاضي في مثل هذه القضايا قائلة: "بعد تقديم الشكوى، إذا كانت الأدلة والشهادات المقدمة من المشتكية كافية لإقناع القاضي، يتم استدعاء المتهم إلى المحكمة وتوجيه الاتهام إليه".

وتشير المادتان 237 و238 من قانون الإجراءات الجنائية إلى أن إصدار قرار التوقيف المؤقت في الجرائم التي يعاقب عليها القانون بـ"الإعدام أو قطع الأعضاء أو السجن المؤبد" أمر "مجاز" بشرط أن يكون مسبباً ومستنداً إلى أحكام القانون من قبل القاضي.

وبالتالي، في تهمة مثل الاغتصاب بالإكراه التي يمكن أن تصل عقوبتها إلى الإعدام وفق المادة 224 من قانون العقوبات الإسلامي، تمتلك المحكمة سلطة إصدار قرار بالاحتجاز المؤقت استناداً إلى هاتين المادتين.

وأكدت قوشه أنه إذا تم إرسال بجمان جمشيدي – أو أي شخص آخر – مباشرة إلى السجن بعد الاستدعاء، فهذا يعني أن القاضي "اقتنَع بارتكاب الجريمة، وقبل الأدلة، واعتبر وقوع الاغتصاب مثبتاً في هذه المرحلة".

قضية واحدة أم أكثر؟

بعد تأكيد الشرطة الخبر، نشرت وكالة "إرنا" الرسمية تقريراً – تم حذفه لاحقاً من موقعها – قالت فيه: "إن هذا الممثل كان قد اتُّهم بالاغتصاب سابقاً أيضاً، وتمكن حينها من إسكات المشتكية عبر الترغيب المالي".

ونقل موقع "همشهري أونلاين"، التابع لبلدية طهران، عن مصدر وصفه بـ"السينمائي والمنتج"، من دون ذكر اسم جمشيدي، قوله إن "هذا الممثل سبق أن واجه قضية مماثلة وتمكن من إسقاطها بدفع المال، ثم عاد إلى الساحة السينمائية".

ردود الفعل: من خيبة الأمل إلى لوم الضحية

نشر أحد المستخدمين على منصة "إكس" صورةً لجمشيدي إلى جانب إحدى معجباته، وكتب: "بجمان حتى لا يُحرج الفتاة يضم ذراعيه بالكامل. أياً كانت الحسابات، من المستحيل أن يفعل شيئاً كهذا".

وقال آخر: "أعتقد أن بجمان جمشيدي رجل ذكي... أستبعد جداً أن يقع في مثل هذا الفخ، اعتقاله غريب فعلاً".

وأشار كثير من المستخدمين إلى شهرة جمشيدي وثروته، متسائلين: "بإمكانه إقامة علاقة مع أي امرأة، فلماذا يغتصب؟".

في المقابل، رأى آخرون أن إثارة قضية اغتصاب واختطاف بهذا التوقيت تهدف إلى التغطية على ضجة زفاف ابنة شمخاني، فيما طرح بعضهم فرضية ابتزازه من قِبل امرأة بهدف المال.

كلمة "ابتزاز" أعادت إلى أذهان البعض فيلم "علفزار" من إخراج كاظم دانشي، المبني على قضية اغتصاب جماعي حقيقية في يونيو 2011 عُرفت باسم "قضية خُميني‌ شهر".

في هذا الفيلم، يؤدي بجمان جمشيدي دور القاضي في القضية. وفي أحد المشاهد، تسأله إحدى الضحايا: "هل لأننا كنا سُكارى، يحق لهم اغتصابنا؟ هل هذا هو القانون؟".

فيرد القاضي بتعداد الحجج المعتادة التي تُوجَّه إلى ضحايا الاعتداءات الجنسية: "كيف كنتِ فاقدة الوعي وتتذكرين؟ لماذا لم تذكري لي في البداية أنك شربتِ الكحول؟" ثم يرفع صوته قائلاً: "كنتِ سكرى! وشهادات مرافقيك لا تؤيدك! وتقولين لي تم الاعتداء عليكِ! من أين تعرفين أنهم هم؟ ربما كان آخرون!".

وحين تؤكد الضحية أنها متأكدة وتتذكر وجوههم جميعاً، يرد القاضي: "يجب إثبات ذلك، هذه محكمة، لا يمكن لأي شخص أن يفتح الباب ويقدم ادعاءً فنصدّقه. ربما أنتِ من تحاولين الابتزاز!".

وعلى الرغم من أن كثيرين دافعوا عن المشتكية في القضية الحالية مؤكدين أن "وقوع الجريمة ليس مستحيلاً من أي شخص"، فإن خطاب لوم الضحية ما زال هو السائد في شبكات التواصل، خصوصاً في الصفحات ذات الجماهيرية الواسعة.

لماذا يميل المجتمع إلى الوقوف بجانب الجاني؟

يرى كثير من المحللين أن جذور هذا الميل تعود إلى الثقافة الذكورية السائدة وإلى الصور النمطية ضد النساء التي شكّلت عبر السنين البنى الاجتماعية وظلالها لا تزال حاضرة في كل المجالات، وهي بنية يصعب تفكيكها.

لكن هناك تفسيراً آخر أقل تناولاً، يركّز على الطبقات الذهنية والمعرفية في النفس البشرية، ويربط ميل الناس إلى لوم الضحية بآلية نفسية تُعرف باسم "فرضية العالم العادل".

إذ يميل معظم الناس – وربما جميعهم – إلى الاعتقاد بأن العالم عادل، وأن كل ما يحدث لنا هو نتيجة أفعالنا. وهو الاعتقاد الذي عبّر عنه سعدي بقوله: "افعل الخير وألقه في دجلة، فالله سيعيده إليك في الصحراء".

ذهن الإنسان يجد صعوبة في تقبّل فكرة أن "الأشياء السيئة تحدث لأشخاص طيبين" من دون أن تكون لهم يد فيها.

فالإيمان بعدم وجود عدالة يهدد شعور الناس بالأمان والبقاء، لذلك يفضّلون تهدئة أنفسهم بعبارات مثل: "لو كانت المرأة أكثر حذراً"، أو "لو لم تلبس هكذا"، أو "لو لم تُغْوِ الرجل" لما تعرضت للاعتداء.

وهكذا يقنعون أنفسهم: "أنا في مأمن من ذلك، لأنني حذِر، وأرتدي اللباس المناسب، ولا أُغري أحداً".

لكن هذه الآلية الدفاعية النفسية لها ثمن باهظ؛ فهي تؤدي إلى إلقاء اللوم على الضحية، وتهميشها أكثر، وتفتح الطريق أمام الجاني للإفلات من العقاب، إذ يجد ملاذاً في أحكام المجتمع وانحيازاته، ويظل مختبئاً في الظل.

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل
1

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

الثانية خلال 3 أيام.. وزارة الحرب الأميركية: مصادرة ناقلة النفط "تيفاني" المرتبطة بإيران

4

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

5

المرشد الإيراني يوافق على إرسال الحجاج للسعودية.. وتحذير لوسائل الإعلام من "الاستقطاب"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

معارض إيراني جريح في تركيا يعيش بين الألم والمنفى ويخشى إعادته إلى إيران

22 أكتوبر 2025، 10:10 غرينتش+1
•
نكار مجتهدي

أُصيب محتج إيراني بالرصاص خلال انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" يعيش مع أكثر من 80 رصاصة معدنية مستقرة في جسده، ويعاني ألماً مستمراً، ويكافح اليوم مع خوف دائم من الترحيل من تركيا إلى إيران، حيث قد يواجه عقوبة قاسية.

وقال آريا أستاد إبراهيمي، البالغ من العمر 22 عاماً، في حديثه إلى قناة "إيران إنترناشيونال"، إنه جُرح بشدة على يد القوات الأمنية في النظام الإيراني خلال احتجاجات مدينة مهاباد الكردية في خريف عام 2022، وبعد تهديدات متكررة له ولأسرته اضطر إلى الفرار من البلاد.

وأضاف موضحاً أنه جُرح على يد قوات النظام الإيراني القمعية قائلاً: "في ذلك اليوم، عندما هاجموا المتظاهرين، ساعدتُ امرأة وطفلها الصغير على الهروب. أنقذتُ حياتهما، لكنني أُصبت من مسافة قريبة بطلقات نارية كثيرة وأُصبت بجروح خطيرة."

وقال إبراهيمي إن كلتا ساقيه أُصيبتا بطلقات الخرطوش.

وأضاف في حديثه إلى "إيران إنترناشيونال": "لأن مدينة مهاباد كانت تحت الحكم العسكري، نُقلت إلى قرية بدلاً من المستشفى، وهناك أخرجوا بعض الرصاصات، لكن حوالي 80 رصاصة بقيت داخل جسدي."

وقال إن الأطباء أكدوا لاحقاً أن كثيراً من الرصاصات استقرت بالقرب من ركبتيه وأوعيته الدموية، مما جعل الجراحة مستحيلة.

وأضاف إبراهيمي: "الألم لا يتوقف أبداً. عندما أنام، إذا تحركت على جنبي أو وضعت يدي تحت رأسي، أستيقظ من شدة الألم. الأمر أشبه بأن أحداً يضغط بإبرة على معصمي."

من الاحتجاج إلى المنفى

قبل الانتفاضة، كان إبراهيمي ملاكماً وعدّاءً يستعد لدراسة القانون. لكن حياته تغيّرت تماماً في اليوم الذي شارك فيه في جنازة زانيار أبوبكري، أحد المحتجين الذين قُتلوا في أحد أكثر أيام احتجاجات مهاباد دموية.

وقال متذكراً: "الناس في مهاباد ضُربوا وأُطلق عليهم الرصاص بوحشية. لم أستطع أن أقف مكتوف اليدين دون أن أفعل شيئاً." بعد إطلاق النار، اختبأ إبراهيمي في منزل آمن لتفادي الاعتقال.

وداهمت قوات الأمن منزل أسرته مرات عدة وهددت باختطاف شقيقته البالغة من العمر تسع سنوات إذا لم يسلم نفسه.

وقال: "جاءوا ليلاً وهم يحملون أسلحة. شقيقتي الصغيرة لم تتعافَ بعد من رعب تلك الليالي."

وفي النهاية، فرّ من إيران ولجأ إلى تركيا، لكنه، بحسب قوله، لم يجد الأمان هناك أيضاً.

الخوف في المنفى

وقال إبراهيمي إن وضعه كلاجئ أُلغي، وعليه أن يقدّم تقارير دورية إلى السلطات، ويخشى أن تؤدي هذه الإجراءات في النهاية إلى اعتقاله وترحيله.

وأوضح إبراهيمي: "الحكومة التركية ألغت إقامتي ووضع اللجوء الخاص بي، وأنا الآن أشتري الوقت فقط من خلال محامٍ. عليّ أن أذهب كل بضعة أسابيع إلى إدارة الهجرة للتوقيع، وفي كل مرة أذهب أشعر بالخوف. رأيت بأمّ عيني كيف يُعتقل لاجئون سياسيون مثلي أثناء التوقيع ويُعادون إلى إيران."

وقال إن هذا الخوف جعل حياته اليومية لا تُطاق: "لا أستطيع النوم. أخاف أن يأتوا إلى منزلي ويأخذوني. إذا أعادوني، سيكون حكمي الإعدام. أعرف جيداً ما الذي سيحدث لي في إيران."

أزمة متفاقمة للاجئين الإيرانيين

قصة إبراهيمي جزء من أزمة أوسع يواجهها اللاجئون الإيرانيون في تركيا. كانت قناة "إيران إنترناشيونال" قد نشرت تقارير عن كيفية تعرض المعارضين السياسيين والمعترضين الذين فرّوا من إيران لخطر الاعتقال وسوء المعاملة وفي بعض الحالات الترحيل.

وفي يناير، عرضت القناة قصة "سينا رستمي"، لاجئ إيراني يبلغ من العمر 35 عاماً، محتجز في مركز ترحيل تركي.

رستمي، الذي كان أيضاً من المعارضين السابقين في احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، قال إنه كان يستيقظ مراراً على يد حراس يضربونه بالهراوات، وأُجبر على العيش في أقسام مزدحمة وقذرة.

قال رستمي في ذلك الوقت: "طريقة تعاملهم معنا هنا تجعلنا نشعر وكأننا لسنا بشراً."

وفي فبراير، نشرت القناة تقريراً عن "ناهيد مدرسي"، لاجئة وناشطة إيرانية، فقدت وضعها كـ"شخص تحت الحماية" بعد أن سلّمت الأمم المتحدة مسؤولية ملفات اللجوء إلى أنقرة.

وقالت: "أعيش مختبئة لأنني أخاف جداً من الخروج إلى الشارع."

ويقدّر محامون أن آلاف الإيرانيين الذين كانوا تحت حماية الأمم المتحدة فقدوا وضعهم القانوني، وأصبحوا في خطر الاعتقال أو الترحيل.

هذه الحالات، مجتمعة، تُظهر اتجاهاً متزايداً من الضغط على اللاجئين الإيرانيين في تركيا.

وحذّرت منظمات حقوقية من أن المنفيين السياسيين تُركوا من دون حماية ويواجهون احتمال الإعادة إلى إيران، حيث يتهددهم التعذيب والسجن أو حتى الإعدام.

ورغم جروحه العميقة وحياته المليئة بعدم اليقين، لا يزال آريا أستاد إبراهيمي مصمماً على مواصلة الحديث.

و أخيراً قال بهدوء: "لم أرتكب أي جريمة. كل ما أردته هو الحرية."

مستقبل إيران يكتنفه الغموض: نظام مأزوم ومعارضة بلا بوصلة

21 أكتوبر 2025، 16:42 غرينتش+1
•
رمضان الساعدي

يبدو المشهد السياسي الإيراني بالغ التعقيد، إذ يتكوّن من شبكة متداخلة من القوى: النظام القائم، والإصلاحيون المغضوب عليهم في الداخل، والمعارضة في الخارج، إلى جانب طموحات القوميات غير الفارسية، وتأثير الضغوط الدولية المتزايدة.

هذه العناصر مجتمعة تجعل السؤال حول من سيحكم إيران في المستقبل سؤالًا غامضًا يصعب الحسم فيه، خصوصًا في ظل غياب ثقافة قبول الآخر وانعدام الثقة بين مكونات الساحة السياسية. ومع ذلك، فإن قراءة دقيقة للمعطيات الراهنة تتيح رسم ملامح أولية للاتجاهات المحتملة في المرحلة المقبلة.

في الداخل، لا يزال النظام الحاكم يمثّل القوة المركزية المهيمنة، غير أنه يواجه هشاشة متزايدة تتجلّى في أزماته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وفي الانقسامات العميقة داخل بنية السلطة ذاتها. وقد مكّنته قدرته على إعادة تدوير النخبة الحاكمة وتبديل الوجوه دون المساس بالهياكل الصلبة للأجهزة الأمنية من الحفاظ على قدرٍ من المرونة، لكنها تبقى مرونة محدودة لا تكفي لمواجهة تراكم الأزمات أو معالجة جذورها.

أما رحيل المرشد علي خامنئي المحتمل، بحكم السن والوضع الصحي، فيُتوقع أن يكون لحظة فارقة قد تُعيد تشكيل ميزان القوى الداخلي بصورة جذرية. هذا الحدث قد يقود إلى أحد مسارين متناقضين: إمّا انفجار الغضب الشعبي ونزول الشارع للمطالبة بتغيير جذري في النظام، وإما إحكام الحرس الثوري قبضته وتسريع عملية تنصيب خليفة يُرجَّح أن يكون مجتبى خامنئي، نجل المرشد، وفقًا لما تشير إليه تسريبات ومصادر مقرّبة من دوائر القرار. وقد يتم هذا الانتقال بهدوء نسبي، أو عبر تفاهمات غير معلنة مع بعض القوى الدولية لضمان استقرارٍ مؤقت، غير أنّ الشكوك تبقى عميقة حول قدرة هذا التوريث على إنتاج شرعية سياسية حقيقية. والسؤال الأهم هنا: هل سيسير مجتبى على نهج والده في ترسيخ الولاية المطلقة والهيمنة المركزية؟ أم سيتبنّى- خلافًا للمرشدين السابقين- نهجًا برغماتيًا أكثر مرونة يسعى من خلاله إلى كسب ودّ الشارع وقبول المجتمع الدولي والتخفيف من وطأة العزلة والضغوط الاقتصادية؟
لا مؤشرات واضحة حتى الآن، غير أن مجتبى يُعدّ، في نظر أوساط الحكم، الخيار الأرجح لضمان بقاء النظام واستمراريته الشكلية.

في الوقت ذاته، عادت إلى الواجهة وجوه سياسية بارزة تسعى لاستعادة مواقعها في معادلة السلطة المقبلة، وفي مقدّمتها الرئيسان السابقان حسن روحاني، ومحمود أحمدي نجاد، اللذان كثّفا ظهورهما الإعلامي في الأشهر الأخيرة وبديا أكثر جرأة في انتقاد مؤسسات النظام. هذه العودة اللافتة تعكس استعدادًا لمرحلة ما بعد خامنئي، ومحاولة لتموضع سياسي يتيح لهما أو لتياريهما لعب دورٍ في ترتيبات السلطة القادمة، سواء في إطار النظام الحالي أو في حال حدوث تحوّلٍ أعمق في بنيته السياسية.

وقد برزت داخل التيار الإصلاحي أيضا، شخصيات يمكن وصفها بـ"المغضوب عليهم" من قِبل النظام، مثل السجينين السياسيين مصطفى تاج ‌زاده، ونرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام. وهؤلاء لا يتعاونون مع المعارضة في الخارج، لكنهم يمثلون تيارًا ثالثًا يسعى إلى تنظيم نفسه سياسيًا وربما لعب دورٍ محوري في مرحلة ما بعد النظام. ويحظى هؤلاء بثقة متزايدة لدى قطاع واسع من الإيرانيين بسبب مواقفهم الصريحة المناهضة لسلطة ولاية الفقيه، فيما يرى بعض المراقبين أن التيار المعتدل داخل الحرس الثوري قد يجد فيهم شركاء محتملين للحفاظ على الدولة وتجنّب الفوضى إذا ما انهار النظام القائم.

أما المعارضة في الخارج، فهي متباينة ومفتقدة للوحدة رغم حضورها الإعلامي الرمزي. حيث يتصدر التيار الملكي بقيادة ولي العهد السابق رضا بهلوي هذا المشهد من حيث النشاط والظهور، إذ يسعى لإحياء النظام الملكي، لكنه يواجه انتقادات واسعة تتعلق بضعف كاريزمته السياسية، خصوصًا عند مقارنته بوالده "الشاه"، وبفشله في بناء تحالفات متماسكة مع القوى المستقلة داخل إيران وخارجها.
كما تتهمه فصائل من الشعوب غير الفارسية- كالعرب والأكراد والبلوش- بتبنّي خطاب قومي يعيد إلى الأذهان مركزية الدولة قبل الثورة، ما يحدّ من قدرته على أن يكون صوتًا جامعًا للمعارضة، رغم وجود أصوات مؤيدة له في الداخل تظهر بين حين وآخر عبر مقاطع فيديو ترفع صوره وتطلق شعارات مؤيدة لعودة الملكية.

في المقابل، تعاني التيارات اليسارية من تباين حاد في رؤاها السياسية والاقتصادية مع الملكيين، الأمر الذي يحول دون تشكيل جبهة موحدة بين الطرفين. وتبقى منظمة "مجاهدي خلق"، محدودة التأثير داخليًا، إذ إنها لم تجدّد خطابها ولا قياداتها المرتبطة بعقلية الثمانينيات، مما أفقدها شعبيتها بين الجيل الإيراني الجديد. كما أن سجلها التاريخي في التحالف مع قوى خارجية، مثل نظام صدام حسين، لا يزال عبئًا ثقيلًا على سمعتها.

وفي خضم هذا المشهد المزدحم بالتناقضات، تبرز القوميات غير الفارسية- كالأكراد والعرب والأذريين والبلوش والتركمان- بوصفها عنصرًا حاسمًا في مستقبل إيران السياسي. فهذه المكونات تطالب منذ سنوات بنظامٍ فيدرالي أو حكمٍ ذاتي يضمن توزيعًا أكثر عدالة للسلطة والثروة، وترى أن هيمنة المركز في طهران لم تعد مقبولة. غير أنها تعاني في الوقت نفسه من ضعف التنسيق فيما بينها، فضلًا عن رفض بعض التيارات الإيرانية الأخرى التعاون معها، إذ تُتَّهم- خلافًا لشعاراتها المعلنة- بالسعي إلى تفكيك إيران عبر المطالبة بنظام لا مركزي وفيدرالي. ومع ذلك، يرى كثير من المحللين أن تجاهل مطالب هذه القوميات قد يؤدي إلى تصاعد التوتر وربما اندلاع صراعات مسلّحة جزئية، خصوصًا في حال حدوث فراغ سياسي بعد وفاة خامنئي.

تبدو إيران مقبلة على مرحلة انتقالية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها أزمات الداخل مع ضغوط الخارج. فالنظام، رغم ما يمتلكه من أدوات القمع والسيطرة، يقف على أرض رخوة تُهدّده من الداخل أكثر مما تحميه.

لكن المعارضة أيضا ضعيفة التنظيم ومشتتة، ما يجعلها عاجزة حتى الآن عن تحويل الغضب الشعبي إلى مشروع سياسي جامع. ورغم أن رحيل خامنئي قد يكون الشرارة التي تفتح الباب أمام تحوّلٍ عميق، فإن طبيعة هذا التحوّل- إصلاحًا كان أم انهيارًا- ستتوقف على قدرة القوى المعارضة، في الداخل والخارج، على تجاوز انقساماتها وخلافاتها الجوهرية التي مكّنت النظام من الاستمرار حتى الآن.

أما الغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، فيُرجَّح أن يلعب دورًا فاعلًا في مرحلة ما بعد خامنئي، ليس فقط من خلال أدوات الضغط والعقوبات، بل عبر مساعٍ سياسية تهدف إلى منع انزلاق إيران نحو صراع داخلي شامل. فهذه القوى تدرك أن تفجّر التناقضات بين التيارات الإيرانية- الإصلاحيين، والمحافظين، والمعارضة في الخارج بشقّيها الملكي والجمهوري، إضافةً إلى القوميات غير الفارسية- قد يُفضي إلى فوضى تهدد أمن المنطقة بأكملها. لذلك، يُتوقع أن تسعى العواصم الغربية بعد إدراكها لخطورة الموقف إلى تشجيع تقارب تدريجي بين أطراف المعارضة المختلفة، تمهيدًا لبناء صيغة تفاهم تضمن انتقالًا سياسيًا متدرجًا يحفظ الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي. فالغرب، وإن كان يرحّب بإضعاف النظام القائم، إلا أنه لا يرغب في انهياره الكامل الذي قد يفتح الباب أمام فراغٍ أمني وانفلات داخلي يصعب احتواؤه.

العمر القصير للاتفاق النووي في القاهرة.. جميع مؤشرات "المرض المستعصي"

21 أكتوبر 2025، 10:17 غرينتش+1
•
سميرة قرائي

تكشف التصريحات الأخيرة لعلي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن الخطوط الحمراء التقليدية في سياسة النظام النووية ما زالت قائمة، وأن النهج العام لا يزال يدور في فلك الرفض وعدم التعاون.

وقال لاريجاني إن "اتفاق القاهرة" من وجهة نظر إيران ملغى، مضيفاً أنه إذا كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تملك خطة أو مقترحاً جديداً بشأن عمليات التفتيش، فيمكنها تقديمه ليُبحث في المجلس الأعلى للأمن القومي.

وكان اتفاق القاهرة آخر محاولة بين إيران والوكالة بوساطة مصرية لتخفيف التوترات، في إطار مسعى لإيجاد صيغة تسمح للوكالة بالتعاون مع دولة عضو تعرّضت لهجوم عسكري، لكنها لم تنسحب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT)، رغم ما تكنّه من عداء عميق للوكالة دون أن تصل إلى حد القطيعة.

لكن نتيجة هذه التوترات حتى الآن كانت أن الوكالة لم تتمكّن طوال أكثر من ستة أشهر من إجراء أي تفتيش مباشر في المنشآت النووية الإيرانية، كما عجزت عن إصدار تقريرها الفصلي المعتاد.

غياب وصول المفتشين وتعطّل مسار الشفافية دفع الدول الأوروبية الثلاث– بريطانيا وفرنسا وألمانيا– إلى التلويح مجدداً بإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.

ووفقاً لمصادر دبلوماسية في فيينا، فإن الأوروبيين يعتزمون، استناداً إلى القرار الذي صدر في يونيو الماضي بشأن "عدم التزام إيران بتعهداتها النووية"، طرح مسألة الإحالة على مجلس الأمن خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة في نوفمبر المقبل.

هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان عام 2010، حين أُحيل الملف الإيراني بعد شهور من الجمود إلى مجلس الأمن، وصدر القرار 1929 الذي مثّل حينها واحدة من أشد حزم العقوبات متعددة الأطراف على طهران، ومهّد الطريق أمام العقوبات الأميركية والأوروبية الأحادية.

والآن، بعدما أُعيد تفعيل القرار 1929 عبر آلية الزناد، يبقى مصير البرنامج النووي الإيراني في أروقة مجلس الأمن غامضاً – خصوصاً في ظل غياب الإجماع الدولي السابق.

تبدّل موازين القوى في النظام الدولي، ولا سيما تقارب روسيا والصين مع إيران في إطار تنافسهما مع الغرب، جعل هذين البلدين أقل ميلاً لدعم ضغوط مجلس الأمن على طهران كما في العقد الماضي.

ومع ذلك، يرى الخبراء أن موسكو وبكين لا ترغبان في مواجهة مباشرة مع الوكالة، وقد تكتفيان بالامتناع عن التصويت على أي قرار توبيخي، وهو موقف من شأنه أن يترك إيران في عزلة نسبية جديدة.

العودة إلى المسارات الدبلوماسية الرسمية ضد البرنامج النووي الإيراني، مثل الإحالة مجدداً إلى مجلس الأمن، تعكس حالة انسداد مزمن. فترامب يعلن أن البرنامج النووي الإيراني دُمّر، وخامنئي يردّ قائلاً "فليبق في وهمه"، بينما الأوروبيون يهددون بإعادة الملف إلى مجلس الأمن. جميع أعراض "المرض المستعصي" واضحة.

وفي الأثناء، أظهرت صور أقمار صناعية جديدة نشرها معهد العلوم والأمن الدولي أن إيران استأنفت أعمال البناء في مجمع يُعرف باسم "طالقان-2"، وهو موقع تضرر سابقاً في ثاني هجوم إسرائيلي على الأراضي الإيرانية.

وتقول مصادر استخباراتية غربية إن هذا المجمع جزء من شبكة تحت الأرض جديدة للنظام الإيراني مخصصة للبحث والتطوير في مكوّنات الصواعق الخاصة بالقنابل النووية.

استئناف العمل في "طالقان-2" في ظل هذه الظروف يحمل رسالة واضحة: طهران لا تعتزم التراجع، بل تفضّل الاستمرار في نهج "التصعيد المحسوب" والمواجهة المضبوطة الإيقاع.

من "عرس الدم" إلى الزفاف الملياري

20 أكتوبر 2025، 09:27 غرينتش+1

تزوجت ابنة علي شمخاني، لكن حفل زفافها هذا أثار جدلًا واسعًا في مناسبتين على الأقل: المرة الأولى بسبب مكان إقامة الحفل والبذخ المالي الذي أحاط به، والمرة الثانية بسبب حجاب ومظهر النساء اللواتي ظهرن في مقطع الفيديو المتداول من الحفل.

بطبيعة الحال، لو لم يكن هذا الزواج مرتبطًا مباشرة بعلي شمخاني، لما أثار كل هذه الضجة. فشمخاني، منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979 حتى اليوم، يُعتبر من أوفى الشخصيات للنظام، ولا نبالغ إذا وصفناه- دون زيادة أو نقصان- بأنه الاستراتيجي الأول للنظام الإيراني.

هو عضو دائم في مجمع تشخيص مصلحة النظام، ومستشار سياسي لعلي خامنئي، وأمين سابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، وقائد سابق للقوات البحرية والبرية للحرس الثوري، والأهم من ذلك أنه ممثل خامنئي في مجلس الدفاع، المجلس الذي من المفترض أن يتولى اتخاذ القرارات في حال اندلاع حرب جديدة، أو يتولى قيادة النظام في حال حدوث طارئ لخامنئي.

وهذه ليست سوى بعض المناصب التي تقلدها شمخاني؛ وهي مناصب ما كانت لتبقى في يده في السنوات الأولى للثورة لو لم يُظهر ولاءً عميقًا لقيم الثورة، أو لو لم يكن يجيد اجتياز المنعطفات الحرجة دون أن يُصاب بأذى.

شمخاني تحدث مرارًا عن التقشف والقناعة، وكرّر دائمًا أن ما يمتلكه الإيرانيون من خيرات هو بفضل دماء الشهداء.

في حوار له مع محمد دروديان في كتاب "قراءة في دروس وإنجازات الحرب"، قال شمخاني: "في ظل هذا الغلاء، لا أدفع ريالًا واحدًا على الفواكه أو الحلويات أو الزهور، بل لا أسمح لأحد أن يدفع. دائمًا أجلب الفواكه من منزلي".

ولهذا تحديدًا، فإن مشاهدة ابنته اليوم ترتدي فستانًا بملايين التومانات (أي ما يعادل المليارات اليوم)، أمام كعكة زفاف ضخمة من خمس طبقات تكلفت ملايين (مليارات اليوم)، تدفع المشاهد إلى الحكم عليه بالسخرية والنفاق.

إن تكاليف فندق "اسبیناس بالاس" الفخم- والذي من سخرية القدر يحمل في اسمه كلمة "بالاس" أي "القصر"- تقوّض كل قناعات شمخاني الذي لطالما أعلن عداءه "للترف والقصر"، وجعل من "مكافحة الترف" عنوانًا للزهد الثوري.

لقد أوصل شمخاني إيران إلى مرحلةٍ صار فيها من الضروري، خلال عامين فقط، التذكير بأن الملايين التي أنفقها يوم زفاف ابنته في التسعينات، تعادل مليارات اليوم.

شمخاني، الذي نجا من عملية "عرس الدم" الشهيرة ومن حرب الـ12 يومًا، يحمل عبئًا ثقيلًا على كتفيه باسم النظام:
يُلقي الخطب للترويج للتقشف والعفة والثقافة الثورية، ويتحمل اتهامات بالنفاق والرياء.
يعمل "من أجل النظام"، ويوجّه الشباب، و"يبذل ما يستطيع" لحماية الثورة.
في المقابل، أبناؤه يديرون عمليات تهريب النفط لخامنئي وبوتين، ويتحايلون على العقوبات، ثم يُعاقبون بالعقوبات نفسها.

شمخاني يعتبر نفسه فدائيًا في سبيل الشعب الإيراني، لكن من حسنٍ وحسينٍ وستايشٍ إلى معوّدٍ ومحمدهادي- كلهم من عائلة شمخاني- يعيشون على حساب هذا الشعب نفسه.

وبغض النظر عن الدوافع وراء نشر مقطع الفيديو ، سواء كان جزءًا من صراع داخلي بين الأجنحة في وقتٍ يحتاج فيه خامنئي إلى الوحدة أكثر من أي وقت مضى، أم مجرد تسريب عرضي، فإن نشره كشف حقيقة واحدة: أن القيم الثورية لم تعد سوى كلمات في الهواء، بلا إيمانٍ ولا مضمون. وهذا، بالنسبة لثورة قامت على الإيمان والأيديولوجيا، يعني الضعف والانهيار.

الفيديو يُظهر شمخاني كأبٍ أميركيٍ في حفل زفاف ابنته، يسير إلى جانبها ويُسلمها إلى العريس، أمامهما فتاة صغيرة تنثر الورود (Flower Girl)، بينما يصدح في القاعة أغنية عربية، ونساء العائلة يقفن بلا حجاب، مطمئنات، غير خائفات من ظهورهن أمام "السردار" (اللواء شمخاني).
كل ذلك يرمز إلى نهاية الثورة، نهاية المعتقدات التي لم يعد المتحدثون بها مؤمنين بها، ولا السامعون يصدقونها.

إن عائلة شمخاني تتحدث بلغة الثورة والتقشف، لكنها في الواقع، عندما يحين وقت الاحتفال، ترغب أن تحتفل مثل باقي الإيرانيين- بل بأفخم مما يفعلون. الفرق الوحيد هو أن هؤلاء خدعونا، وكذبوا علينا، وقتلوا "بناتنا" بالرصاص،
ثم دفعوا تكاليف زفافهم الفاخر من أموالنا نحن.

إيران بعد الحرب.. بين السيطرة المطلقة للنظام وانهياره المحتمل

18 أكتوبر 2025، 20:36 غرينتش+1
•
عطا محامد

توقفت الحرب، التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، دون اتفاق مكتوب، وهذا التوقف غير المستند إلى أي أساس قانوني جعل طهران في وضعٍ عالق بين الحرب والسلام؛ وضعٍ لا يمكن فيه الاطمئنان إلى الغد.

فالتهديد العسكري ما زال قائمًا، لكن في الداخل، اتجه النظام السياسي بدلاً من إعادة البناء عبر الحوار أو الإصلاح، نحو الانكماش والسيطرة وإعادة إنتاج الخوف.

وتحوّلت الشهور، التي تلت الحرب بالنسبة للنظام الإيراني، إلى مرحلة إعادة تعريف للسلطة، وهذه الإعادة تميل نحو مزيد من الانغلاق واكتساب طابعٍ أكثر قسوة.

لا يملك مسؤولو طهران إرادة التفاوض مع الدول الغربية، فهم لا يريدون الاعتراف بهزائمهم السياسية والعسكرية خلال العامين الماضيين، ولا يرون في التغيير احتمالاً واقعيًا لأنفسهم.

وفي هذا السياق، أصبحت أولوية النظام في إعادة تعريفه للسلطة هي تحويل كل شيء إلى قضية أمنية. فالعسكرة باتت تهيّمن على المجال السياسي، وأُحكم تركيز القرارات الكبرى في الهياكل الأمنية والاستخباراتية. وأصبحت السياسة تُدار أكثر فأكثر عبر شبكات مغلقة غير خاضعة للمساءلة.

وارتفعت وتيرة الإعدامات والأحكام القضائية القاسية، وتوسعت أنظمة الحصص والمراقبة الرقمية على المصادر الاقتصادية والخدمات العامة، فيما تزداد الروايات الرسمية، التي تركز على خطر العدو الخارجي وضرورة "الجهوزية الدائمة".

وفي الوقت نفسه، تؤدي شبكة من المؤسسات العسكرية والاقتصادية، والمنصات المحلية، دور الوسيط بين الثروات والامتيازات الاقتصادية والمقرّبين من السلطة. ويمكن وصف هذا النمط الجديد بأنه "إدارة أزمة مستمرة"؛ وهو شكل من الحكم يستمد استقراره لا من رضا الناس، بل من مزيجٍ من السيطرة والخوف وتداول محدود للامتيازات.

إعادة تركيب السلطة في إيران بعد الحرب

بعد نهاية الحرب، التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل، وتفعيل "آلية الزناد"، وجد النظام الإيراني نفسه في مواجهة تحديات داخلية، أبرزها السخط الشعبي الناتج عن الأزمة الاقتصادية والخلافات السياسية. ولهذا ركّز جهوده على محورين أساسيين: الأمن والسيطرة الاقتصادية.

ويبدو أن هذين المحورين أصبحا اليوم الركيزة الأساسية لبقاء النظام السياسي، فيما أعيد تعريف سائر المؤسسات- من الإعلام إلى التعليم- على أساسهما.

وفي المجال الأمني، حدثت تغييرات كبيرة يمكن رؤيتها في تصاعد الإعدامات العشوائية، وعمليات الاعتقال، والأحكام القضائية القاسية.

ومن ناحية أخرى، نصّبت الأجهزة الأمنية نفسها جهةً تنظّم العلاقات الاجتماعية. فالمراقبة الرقمية، والسيطرة على المجال العام بذريعة "الحرب الإعلامية"، وتوسيع البرامج الشرطية في المدارس، كلها مؤشرات على هذا التحوّل. وفي الوقت نفسه، فإن التدخل الانتقائي في قضية الحجاب يعكس إعادة ترتيب الأولويات، بحيث يتم احتواء السخط الشعبي تحت السيطرة.

وإلى جانب ذلك، تلاشت الحدود بين الأجهزة الأمنية والسياسية، وأصبحت معظم القرارات اليومية للنظام تمر عبر مؤسسات أمنية مثل "المجلس الأعلى للأمن القومي". وقد ترافق بروز الطابع الأمني والعسكري مع تحولات اقتصادية تصبّ في مصلحتهما.

فبينما يتحدث البرلمان والحكومة عن زيادة موازنات المؤسسات العسكرية، يشهد الاقتصاد تحوّلات لافتة. فدور الحكومة كمؤسسة مسؤولة عن التنمية تراجع إلى أدنى مستوياته، حتى أن بعض المسؤولين الحكوميين أقرّوا بأن مواردهم الاقتصادية محدودة، ولذلك تحوّلت الحكومة إلى مجرد آلية لتوزيع الموارد بين المقرّبين من النظام.

ورغم طرح أفكار مثل "ترشيق الحكومة"، فإن الهدف ليس رفع الكفاءة، بل تقليص العبء المالي عبر الدمج المؤسسي.

وأما على صعيد السياسة الاقتصادية، فقد تحولت إيران، بقرارات وزير الاقتصاد الجديد وخصوصًا بتجنّبه التدخل في عمل المصرف المركزي، إلى نظام قائم على "الثواب والعقاب"؛ إذ أصبح الحصول على القروض والتراخيص ورأس المال مرتبطًا بمدى الثقة السياسية. هذه السياسة جعلت دور الوسطاء أكثر بروزًا، وسيزداد ذلك في المستقبل.

إن صعود "الأوليغارشيين" و"أبناء المسؤولين" في إيران، خلال هذه المرحلة، هو مثال واضح على هذا النمط، وقد جعلت العقوبات المشددة وجودهم أكثر ضرورة للنظام.

وقد أفرز الجمع بين الأمن والاقتصاد نظامًا قائمًا على السيطرة، تتصرف فيه الأجهزة الأمنية والمؤسسات الاقتصادية والمنصات المعلوماتية كوحدةٍ واحدة. تُتخذ القرارات بناءً على الاعتبارات العسكرية والأمنية، وداخل هذه الشبكة نفسها تُنظَّم عملية الموازنة بين الموالين.

ويسعى هذا النظام القائم على السيطرة إلى إدارة المجتمع من خلال تنظيم الوصول، سواء الوصول إلى الموارد الاقتصادية والتواصلية أو الوصول إلى المعلومات والمجالات السياسية. في هذا الإطار، اندمج الأمن والاقتصاد وولّدا شكلاً جديدًا من الطاعة؛ طاعة تقوم على الخوف من فقدان الوصول.

ويقف النظام الإيراني بعد الحرب في ظل هذا النمط من الحكم؛ نمط يبدو مستقرًا في الظاهر، لكنه يستمد توازنه من إحكام السيطرة على الفضاء العام وضبط مسارات التدفق، لا من التوافق المجتمعي أو التفاعل السياسي.

بقاء بلا إعادة بناء

النظام الذي تشكّل في إيران بعد الحرب يعتمد قبل كل شيء على قدرة الدولة على الحفاظ على السيطرة وكبح الأزمات. وقد نجح هذا النموذج مؤقتًا في منع اتساع حالة عدم الاستقرار، لكنه على المدى الطويل يواجه قيودًا بنيوية خطيرة.

فالسيطرة الأمنية وإعادة توزيع الموارد هما أداتان ضمنت بهما السلطة بقاءها حتى الآن، لكن كلا الأداتين قابلتان للاستهلاك. فالأمن، حين يصبح بديلاً عن السياسة، يحتاج إلى توسّع دائم؛ عليه أن يراقب أكثر فأكثر ليحافظ على المستوى ذاته من الانضباط. أما إعادة التوزيع، فعندما تحلّ محل الإنتاج، فإنها تستهلك تدريجيًا الموارد القليلة المتبقية.

وفي هذا السياق، تقلّصت بشدة قدرة الحكومة على اتخاذ القرار. باتت القرارات في الغالب آنية وردّ فعل على أخطار عاجلة، لا قائمة على رؤية طويلة المدى.

وهذه الحالة هي ما يسبب الجمود المؤسسي: فالمؤسسات تعمل، لكنها لا تتطور. وحلت المجالس واللجان الخاصة محل العمليات السياسية، وأصبح الأمن هو اللغة المشتركة لجميع صانعي القرار. هذا التركيز يمنح في الظاهر نوعًا من التنسيق، لكنه في الواقع يضيّق مساحة اتخاذ القرار ويجعل الإصلاح مستحيلاً.

إن استمرار هذا النظام لا يعود إلى قوة مؤسساته بقدر ما ينبع من عاملين: خوف الحكومة من الداخل والخارج، وغياب البديل السياسي.

فالقوى المعارضة محرومة من التنظيم، والقوى الموجودة داخل البنية الحاكمة عاجزة عن التجدد أو إعادة تعريف نفسها. وهكذا وصل النظام القائم إلى نوع من البقاء السلبي، بقاء يتغذى على مزيج من السيطرة والخوف والوصول المحدود إلى الموارد.

ومثل هذا الوضع، في ظل غياب إعادة بناء مؤسسية أو تهديد داخلي أو خارجي حقيقي، قد يستمر سنواتٍ طويلة. لكنه في جوهره ليس استقرارًا حقيقيًا، بل هو شكلٌ من أشكال تأجيل القرار؛ تأجيلٌ سيأتي يومٌ يفرض فيه كلفته على بنية السلطة وعلى الشعب الإيراني معًا.