• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

إيران بعد الحرب.. بين السيطرة المطلقة للنظام وانهياره المحتمل

عطا محامد
عطا محامد

باحث في العلوم السياسية

18 أكتوبر 2025، 20:36 غرينتش+1

توقفت الحرب، التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، دون اتفاق مكتوب، وهذا التوقف غير المستند إلى أي أساس قانوني جعل طهران في وضعٍ عالق بين الحرب والسلام؛ وضعٍ لا يمكن فيه الاطمئنان إلى الغد.

فالتهديد العسكري ما زال قائمًا، لكن في الداخل، اتجه النظام السياسي بدلاً من إعادة البناء عبر الحوار أو الإصلاح، نحو الانكماش والسيطرة وإعادة إنتاج الخوف.

وتحوّلت الشهور، التي تلت الحرب بالنسبة للنظام الإيراني، إلى مرحلة إعادة تعريف للسلطة، وهذه الإعادة تميل نحو مزيد من الانغلاق واكتساب طابعٍ أكثر قسوة.

لا يملك مسؤولو طهران إرادة التفاوض مع الدول الغربية، فهم لا يريدون الاعتراف بهزائمهم السياسية والعسكرية خلال العامين الماضيين، ولا يرون في التغيير احتمالاً واقعيًا لأنفسهم.

وفي هذا السياق، أصبحت أولوية النظام في إعادة تعريفه للسلطة هي تحويل كل شيء إلى قضية أمنية. فالعسكرة باتت تهيّمن على المجال السياسي، وأُحكم تركيز القرارات الكبرى في الهياكل الأمنية والاستخباراتية. وأصبحت السياسة تُدار أكثر فأكثر عبر شبكات مغلقة غير خاضعة للمساءلة.

وارتفعت وتيرة الإعدامات والأحكام القضائية القاسية، وتوسعت أنظمة الحصص والمراقبة الرقمية على المصادر الاقتصادية والخدمات العامة، فيما تزداد الروايات الرسمية، التي تركز على خطر العدو الخارجي وضرورة "الجهوزية الدائمة".

وفي الوقت نفسه، تؤدي شبكة من المؤسسات العسكرية والاقتصادية، والمنصات المحلية، دور الوسيط بين الثروات والامتيازات الاقتصادية والمقرّبين من السلطة. ويمكن وصف هذا النمط الجديد بأنه "إدارة أزمة مستمرة"؛ وهو شكل من الحكم يستمد استقراره لا من رضا الناس، بل من مزيجٍ من السيطرة والخوف وتداول محدود للامتيازات.

إعادة تركيب السلطة في إيران بعد الحرب

بعد نهاية الحرب، التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل، وتفعيل "آلية الزناد"، وجد النظام الإيراني نفسه في مواجهة تحديات داخلية، أبرزها السخط الشعبي الناتج عن الأزمة الاقتصادية والخلافات السياسية. ولهذا ركّز جهوده على محورين أساسيين: الأمن والسيطرة الاقتصادية.

ويبدو أن هذين المحورين أصبحا اليوم الركيزة الأساسية لبقاء النظام السياسي، فيما أعيد تعريف سائر المؤسسات- من الإعلام إلى التعليم- على أساسهما.

وفي المجال الأمني، حدثت تغييرات كبيرة يمكن رؤيتها في تصاعد الإعدامات العشوائية، وعمليات الاعتقال، والأحكام القضائية القاسية.

ومن ناحية أخرى، نصّبت الأجهزة الأمنية نفسها جهةً تنظّم العلاقات الاجتماعية. فالمراقبة الرقمية، والسيطرة على المجال العام بذريعة "الحرب الإعلامية"، وتوسيع البرامج الشرطية في المدارس، كلها مؤشرات على هذا التحوّل. وفي الوقت نفسه، فإن التدخل الانتقائي في قضية الحجاب يعكس إعادة ترتيب الأولويات، بحيث يتم احتواء السخط الشعبي تحت السيطرة.

وإلى جانب ذلك، تلاشت الحدود بين الأجهزة الأمنية والسياسية، وأصبحت معظم القرارات اليومية للنظام تمر عبر مؤسسات أمنية مثل "المجلس الأعلى للأمن القومي". وقد ترافق بروز الطابع الأمني والعسكري مع تحولات اقتصادية تصبّ في مصلحتهما.

فبينما يتحدث البرلمان والحكومة عن زيادة موازنات المؤسسات العسكرية، يشهد الاقتصاد تحوّلات لافتة. فدور الحكومة كمؤسسة مسؤولة عن التنمية تراجع إلى أدنى مستوياته، حتى أن بعض المسؤولين الحكوميين أقرّوا بأن مواردهم الاقتصادية محدودة، ولذلك تحوّلت الحكومة إلى مجرد آلية لتوزيع الموارد بين المقرّبين من النظام.

ورغم طرح أفكار مثل "ترشيق الحكومة"، فإن الهدف ليس رفع الكفاءة، بل تقليص العبء المالي عبر الدمج المؤسسي.

وأما على صعيد السياسة الاقتصادية، فقد تحولت إيران، بقرارات وزير الاقتصاد الجديد وخصوصًا بتجنّبه التدخل في عمل المصرف المركزي، إلى نظام قائم على "الثواب والعقاب"؛ إذ أصبح الحصول على القروض والتراخيص ورأس المال مرتبطًا بمدى الثقة السياسية. هذه السياسة جعلت دور الوسطاء أكثر بروزًا، وسيزداد ذلك في المستقبل.

إن صعود "الأوليغارشيين" و"أبناء المسؤولين" في إيران، خلال هذه المرحلة، هو مثال واضح على هذا النمط، وقد جعلت العقوبات المشددة وجودهم أكثر ضرورة للنظام.

وقد أفرز الجمع بين الأمن والاقتصاد نظامًا قائمًا على السيطرة، تتصرف فيه الأجهزة الأمنية والمؤسسات الاقتصادية والمنصات المعلوماتية كوحدةٍ واحدة. تُتخذ القرارات بناءً على الاعتبارات العسكرية والأمنية، وداخل هذه الشبكة نفسها تُنظَّم عملية الموازنة بين الموالين.

ويسعى هذا النظام القائم على السيطرة إلى إدارة المجتمع من خلال تنظيم الوصول، سواء الوصول إلى الموارد الاقتصادية والتواصلية أو الوصول إلى المعلومات والمجالات السياسية. في هذا الإطار، اندمج الأمن والاقتصاد وولّدا شكلاً جديدًا من الطاعة؛ طاعة تقوم على الخوف من فقدان الوصول.

ويقف النظام الإيراني بعد الحرب في ظل هذا النمط من الحكم؛ نمط يبدو مستقرًا في الظاهر، لكنه يستمد توازنه من إحكام السيطرة على الفضاء العام وضبط مسارات التدفق، لا من التوافق المجتمعي أو التفاعل السياسي.

بقاء بلا إعادة بناء

النظام الذي تشكّل في إيران بعد الحرب يعتمد قبل كل شيء على قدرة الدولة على الحفاظ على السيطرة وكبح الأزمات. وقد نجح هذا النموذج مؤقتًا في منع اتساع حالة عدم الاستقرار، لكنه على المدى الطويل يواجه قيودًا بنيوية خطيرة.

فالسيطرة الأمنية وإعادة توزيع الموارد هما أداتان ضمنت بهما السلطة بقاءها حتى الآن، لكن كلا الأداتين قابلتان للاستهلاك. فالأمن، حين يصبح بديلاً عن السياسة، يحتاج إلى توسّع دائم؛ عليه أن يراقب أكثر فأكثر ليحافظ على المستوى ذاته من الانضباط. أما إعادة التوزيع، فعندما تحلّ محل الإنتاج، فإنها تستهلك تدريجيًا الموارد القليلة المتبقية.

وفي هذا السياق، تقلّصت بشدة قدرة الحكومة على اتخاذ القرار. باتت القرارات في الغالب آنية وردّ فعل على أخطار عاجلة، لا قائمة على رؤية طويلة المدى.

وهذه الحالة هي ما يسبب الجمود المؤسسي: فالمؤسسات تعمل، لكنها لا تتطور. وحلت المجالس واللجان الخاصة محل العمليات السياسية، وأصبح الأمن هو اللغة المشتركة لجميع صانعي القرار. هذا التركيز يمنح في الظاهر نوعًا من التنسيق، لكنه في الواقع يضيّق مساحة اتخاذ القرار ويجعل الإصلاح مستحيلاً.

إن استمرار هذا النظام لا يعود إلى قوة مؤسساته بقدر ما ينبع من عاملين: خوف الحكومة من الداخل والخارج، وغياب البديل السياسي.

فالقوى المعارضة محرومة من التنظيم، والقوى الموجودة داخل البنية الحاكمة عاجزة عن التجدد أو إعادة تعريف نفسها. وهكذا وصل النظام القائم إلى نوع من البقاء السلبي، بقاء يتغذى على مزيج من السيطرة والخوف والوصول المحدود إلى الموارد.

ومثل هذا الوضع، في ظل غياب إعادة بناء مؤسسية أو تهديد داخلي أو خارجي حقيقي، قد يستمر سنواتٍ طويلة. لكنه في جوهره ليس استقرارًا حقيقيًا، بل هو شكلٌ من أشكال تأجيل القرار؛ تأجيلٌ سيأتي يومٌ يفرض فيه كلفته على بنية السلطة وعلى الشعب الإيراني معًا.

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل
1

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

الثانية خلال 3 أيام.. وزارة الحرب الأميركية: مصادرة ناقلة النفط "تيفاني" المرتبطة بإيران

4

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

5

المرشد الإيراني يوافق على إرسال الحجاج للسعودية.. وتحذير لوسائل الإعلام من "الاستقطاب"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

"قانون المهر".. بين احتجاج الرجال وقلق النساء في إيران

16 أكتوبر 2025، 23:14 غرينتش+1
•
رضا أكوانيان

نظمت مجموعات مختلفة من الرجال والنساء تجمعات في إيران، خلال السنوات الأخيرة، تطالب بإصلاح "قانون المهر" وإلغاء سجن المدينين، بينما عبّر البعض عن قلقهم من فقدان حقوق النساء أكثر.

وأشار البعض إلى أن النساء في القانون الحالي لا يمتلكن سوى أدوات محدودة مثل النفقة والمهر، كما أنهن محرومات من حق الطلاق، والحضانة، والسفر خارج البلاد.

وفي بلد مثل إيران، تنتهك فيه حقوق النساء، تعتبر كثيرات منهن أن "المهر" هو آخر درع لحماية حقوقهن أمام الثغرات القانونية، رغم أن هذه الدرع تتحول بالنسبة لبعض الرجال إلى عقوبة مالية وحتى جنائية.

وأصبح المهر خلال العقود الماضية، في ظل اقتصاد غير مستقر وسياسات غير فعّالة، من أكثر القضايا الاجتماعية والعائلية جدلية.

المؤيدون والمعارضون

يقول مؤيدو "المهر" إنه يقلل من الطلاق المتسرع، ويوفر للمرأة حدًا أدنى من الضمان المالي عند الانفصال. وفي المقابل، يرى المعارضون أن المهر يعزز النظرة التبادلية للمرأة ويتعارض مع كرامتها الإنسانية.

ويزيد التقلب الكبير في أسعار الذهب- الوحدة الأكثر شيوعًا للمهر- والتضخم المتكرر من المطالب بـ "المهر" وطلبات الطلاق.

ومع سعر الذهب الحالي البالغ، الذي يتراوح من 110 إلى 115 مليون تومان لكل قطعة من عملة "سكة بهار آزادي" أو "سكة إمامي" (النسخة الجديدة)، تصبح مهور الزواج التي تبدو "تقليدية"- حتى عند تقسيطها- مكافئة لعدة سنوات من الراتب الصافي للموظفين، وتستنزف أقساطها دخل الأسرة الشهري فعليًا.

والكثير من النساء يطالبن بالمهر ليس للانتقام، بل لتأمين حياتهن وأطفالهن بعد الطلاق، ومع ذلك فإنهن يواجهن السخرية في الرأي العام بوصفهن "مستغلات".

وعلى الجانب الآخر، يتحول أحيانًا المهر الثقيل إلى أداة للضغط أو النزاع أو الانتقام من الرجال؛ وهما جانبان من القضية يعكسان أزمة عميقة في النظام القانوني والاقتصادي للبلاد.

المهر والقانون والعدالة

يعتبر المهر في الفقه الإسلامي ضمانًا ماليًا للنساء، لكن في النظام القانوني الحالي في إيران أصبح من أكثر القضايا القضائية تعقيدًا.

وتسبب انخفاض القدرة الشرائية، والتضخم، والفجوة الطبقية في صعوبة شديدة أمام العديد من الرجال لدفع المهر.

ولا توجد إحصاءات دقيقة حول عدد طلبات دفع المهر في العام الماضي، لكن التقديرات تشير إلى تسجيل ما بين 100 و250 ألف طلب سنويًا.

وأعلن رئيس مجلس أمناء هيئة الدية الوطنية، أسد الله جولاي، في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أن من بين 17747 سجينًا بسبب جرائم غير عمدية، يوجد 2738 سجينًا بسبب ديون المهر والنفقة، بينما تشير مصادر غير رسمية إلى أن الرقم يتجاوز 5 آلاف سجين.

الكثيرون يبتعدون عن السجن بالدفع بالتقسيط، لكنهم يواجهون قيودًا شديدة، مثل تجميد الحسابات، وخصم الرواتب، ومنع السفر، وحجز الممتلكات الأساسية، وخطر الاعتقال مرة أخرى إذا تأخروا في دفع الأقساط حتى القليلة منها.

وهذا الوضع يضع العائلات في ضيق اقتصادي وقلق قانوني؛ وهو وضع لا يسرع باستيفاء الحقوق ولا يساعد في استقرار الحياة.

تجربة شخصية من السجن

قال أحد السجناء السابقين في طهران لـ "إيران إنترناشيونال": "عملت سنوات في شركة، وبعد تسريحي عملت في مخبز بالكاد، وتزوجت عن حب، لكن بعد فترة طلبت زوجتي السابقة أن أغيّر عملي، ومع اختلافاتنا أصبح الحب مجرد رقم على الورق. دخلت السجن ليس لأني رفضت الدفع، بل لأنني لم أستطع. هناك فهمت أن القانون يسعى للأرقام والتوقيع أكثر من العدالة؛ لقد دفعنا ثمن الالتزام الذي وقعنا عليه من قلبنا".

الحد الأقصى للمهر وخطة البرلمان الجديدة

بموجب قانون حماية الأسرة لعام 2012، يُسمح بالسجن كعقوبة لمديونية المهر حتى سقف 110 سبائك، لكن ارتفاع أسعار الذهب جعل هذا السقف صعب التنفيذ للكثيرين، ومِن ثمّ لم يقلل كثيرًا من اعتقال المدينين.

ويدرس البرلمان الإيراني حاليًا مشروعًا جديدًا لتقليل الضمان الجنائي إلى 14 سبيكة فقط، ما يعني أن السجن ممكن فقط حتى هذا الحد، وفوقه يُطبق فقط إذا ثبت قدرة الزوج المالية. ولا يحد هذا المشروع من قيمة المهر المتفق عليها في عقد الزواج.

كما يُقترح تغيير عبارة "عند المطالبة" إلى "عند الاستطاعة"، لجعل دفع المهر مرتبطًا بالقدرة المالية للزوج.

المؤيدون يرون أن هذا يمنع تراكم القضايا، بينما يحذر المعارضون من أن هذا قد يضعف الأمن المالي للنساء دون وجود آلية بديلة.

وهذا القانون، إذا أقر، يشمل فقط الزيجات بعد أبريل (نيسان) 2024 ولن يشمل القضايا القائمة، ما قد يترك جزءًا كبيرًا من النساء في حالة غموض قانوني.

بدائل قانونية لـ "المهر"

قال معين خزائلي، محامٍ، لـ "إيران إنترناشيونال": "ألغى الكثير من الدول في العالم، عقوبة السجن على الديون المالية، إلا إذا نتجت عن جريمة مثل الاحتيال. هذا احترام للحرية ويقلل الأضرار الناتجة عن السجن".

وأضاف أن تخفيض السقف من 110 سبائك إلى 14 سبيكة قد يقلل عدد السجناء، لكنه لا يحل المشكلة الجوهرية، ولا يوفر أي حماية للنساء، بل يضعف موقفهن بسبب القوانين التمييزية القائمة.

وأشار خزائلي إلى أن الحل الجذري هو إلغاء كل القوانين التمييزية ضد النساء في القانون المدني، خصوصًا في العلاقات الزوجية. وقال: "المهر مؤسسة قانونية خاطئة وتمييزية يجب إلغاؤها، لكن دون إصلاح القوانين الأخرى، أي تعديل سيستمر في تعزيز الهيكل التمييزي".

وفي الختام، نصح الأزواج الباحثين عن المساواة باستخدام شروط ضمن عقد الزواج، بدلاً من المهر.

ردود الفعل العامة وحقوق الرجال والنساء

طالبت الناشطات في مجال حقوق المرأة بإصلاح قانون المهر بالتزامن مع مراجعة حقوق الطلاق والحضانة والسفر، وإلا ستفقد النساء آخر أداة حماية.

ويرى نشطاء حقوق الرجال أن سجن المدينين بالمهور يجب إلغاؤه بالكامل، لأنه لا يحل المشكلة ويزيد الأزمة الاقتصادية للعائلات.

بهروز جاويد تهراني، ناشط في مجال حقوق الإنسان يصف نفسه بأنه "مدافع عن حقوق الرجال"، صرّح لـ"إيران إنترناشيونال"، قائلاً: "إن سجن شخص بسبب ديون مالية غير عادل ويخالف مبدأ حظر سجن المدينين. العقوبة يجب أن تكون للسلوك الإجرامي وليس لعدم القدرة المالية. هذا يخلق عقوبة مزدوجة: يُسلب الفرد حريته وتتفكك أسرته دون مساعدة حقوق المرأة، ويُثني الرجال عن الزواج".

وأضاف أن أزمة المهر في إيران تعكس أزمة هيكلية في المجتمع؛ حيث لم تحفظ حقوق النساء، ولم يعد الرجال قادرين على تحمل هذا العبء ماليًا.

وجهة نظر النساء

ترى النساء المهر آخر حصن للحماية، خاصة بعد سنوات من الحياة المشتركة بلا حقوق مالية أو قانونية.

وقالت المحللة الاجتماعية والناشطة في مجال حقوق المرأة، آسیه أمینی: "إن المهر اليوم وظيفة ضمان للنساء، لأنه يضمن لهن مساحة للعيش والأمان بعد الزواج، بينما لا يوجد دعم قانوني فعلي لهن".

وأضافت أن هناك فجوة بين سلوك المجتمع الذكوري والقوانين التمييزية، حتى الرجال الذين يدافعون عن حقوق النساء غالبًا ما يتراجعون عند مواجهة المصالح الشخصية.

وأكدت أن الحل هو قانون عادل للطرفين، دون منح امتياز لأحد الطرفين، وإلا ستستمر النزاعات إلى الأبد.

ومن هنا نستنتج أن أزمة "المهر" في إيران ليست مجرد صراع بين النساء والرجال، بله ي انعكاس لنظام قائم على التمييز القانوني. حتى مع إصلاحات جزئية، سيظل "المهر" رمزًا للظلم في الزواج، ما لم تُجرَ إصلاحات شاملة في قانون الأسرة.

محاولة خامنئي وصبره الاستراتيجي.. انتصار أم تأجيل للسقوط؟

15 أكتوبر 2025، 19:05 غرينتش+1
•
أردوان روزبه

على مدى العقود الأربعة الماضية، كان القاسم المشترك في ردود علي خامنئي على الأزمات الدولية هو شراء الوقت. من الملف النووي والعقوبات إلى الحروب بالوكالة والتوترات المباشرة.

وقد كانت المعادلة بسيطة: بأقل قدر من التنازلات الخارجية وأقصى قدر من السيطرة الداخلية، يُطيل أمد الأزمة إلى أن يتغيّر المشهد الجيوسياسي.

واليوم، مع عودة عقوبات الأمم المتحدة وتفعيل "آلية الزناد" وتفاقم الأزمة الاقتصادية، يتم إحياء النهج ذاته: الصبر الاستراتيجي، واستعراض القوة الأمنية، والأمل في تغيّر موازين القوى في واشنطن.

ورغم تصاعد الضغوط، يبدو أن خامنئي يعود مرة أخرى إلى سياسة "إطالة الزمن المحسوبة". فبحسب ما تنقله مصادر من طهران، فإن الحساب الاستراتيجي للنظام يقوم على فكرة أن النظام إذا استطاع احتواء الاحتجاجات الداخلية وتقليص الانقسامات داخل النخبة الحاكمة، فبإمكانه تجاوز "عاصفة السنوات الثلاث المتبقية من رئاسة دونالد ترامب".

فعلى سبيل المثال، تُطرح تهديدات مثل الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، لكن المبدأ الثابت في السياسة العملية هو "الصبر وحفظ البقاء". يُسمع التهديد بإغلاق مضيق هرمز من شخصيات مثل حسين شريعتمداري، لكن قادة النظام لا يؤيدونه علنًا.

مجلة "فورين أفيرز": التآكل البنيوي ومستقبلات محتملة

ترسم مجلة "فورين أفيرز" هذا المشهد بدقة، مشيرةً إلى أن الحرب التي استمرت 12 يومًا كشفت الهوّة بين الخطاب الأيديولوجي للنظام وقدراته الواقعية.
فإسرائيل دمّرت البنية التحتية العسكرية للنظام، ومهّدت الطريق أمام الولايات المتحدة لإلقاء 14 قنبلة خارقة للتحصينات على المواقع النووية الإيرانية.

وفي النهاية، خرج القائد البالغ من العمر 86 عامًا بصوت متهدّج ليعلن "النصر"، في عرضٍ لم يُظهر القوة بقدر ما أظهر هشاشة النظام.

وتشير المجلة إلى واقع مأزوم: إيران اليوم تضم92 مليون نسمة، معزولة عن النظام المالي العالمي، باقتصادٍ من بين الأكثر تعرضًا للعقوبات، وعملةٍ من الأقل قيمةً، وجواز سفرٍ من الأدنى تصنيفًا عالميًا، وإنترنت من الأكثر رقابةً.

وتطرح المجلة سؤالها المحوري في تقرير بعنوان "خريف المرشد": بعد خامنئي، إلى أي سيناريو ستتجه إيران؟

هل ستصبح روسية الطابع بزعيم قومي قوي؟ أم صينية النهج ببرغماتية اقتصادية؟ أم كورية شمالية بانعزالٍ تامّ؟ أم باكستانية بسطوة الحرس الثوري؟ أم تركية بشعبوية انتخابية واقتدارية الأغلبية؟

لكنها تتساءل أيضًا: هل يمتلك خامنئي البنية اللازمة للانتقال إلى أيٍّ من هذه النماذج؟

مجلة "نيوزويك": ميدان السرد والدبلوماسية المقطّعة

أما "نيوزويك" فتنظر إلى المشهد من زاوية التصعيد الخطابي والتداعيات الدبلوماسية.

ففي خطاب ترامب أمام الكنيست الإسرائيلي، أشاد بالهجمات المشتركة الأميركية-الإسرائيلية وبـ"القضاء على كبار الإرهابيين الإيرانيين" و"تدمير البرنامج النووي"، داعيًا طهران إلى التخلي عن الإرهاب والاعتراف بإسرائيل.

وردّت وزارة الخارجية الإيرانية بعنف، متهمةً الولايات المتحدة بأنها "أكبر منتج للإرهاب"، وممجّدة قاسم سليماني الذي قُتل بأمرٍ من ترامب في بغداد.

وعمليًا، أعلن عباس عراقجي أن طهران لن تشارك في اجتماع شرم الشيخ الذي يشارك فيه ترامب، مبررًا ذلك بأنه "لا يمكن الجلوس على طاولة واحدة مع من يهاجموننا ويهددوننا ويعاقبوننا في الوقت نفسه".

ويتماهى هذا الموقف مع الأمننة الداخلية التي برّرها حسن روحاني عبر دعمه لحملات اعتقال من سمّتهم السلطات "جواسيس الموساد"، في الوقت الذي شدّد فيه على شعار "لا للحرب".

أي إن النظام يسعى إلى إدارة المواجهة دون الانفجار الكامل، متبنّيًا سياسة "الجرح المفتوح" لتجاوز أزمة اسمها "ترامب" الذي بات، وفق التعبير الإيراني، "يضع قدمه على عنق النظام الإيراني".

مجلة "فورين بوليسي": توحيد القمة وقمع القاع

أما "فورين بوليسي" فتُسمّي هذه الاستراتيجية صراحةً: "الوحدة في الأعلى، والقمع في الأسفل".

وتقول المجلة إن خامنئي يرى السنوات الثلاث المقبلة صعبة للغاية، لكنه يراها أيضًا قابلة للإدارة بشرط شراء الوقت: رأب صدوع النخبة، تعزيز القبضة الأمنية، استعراض القوة الصاروخية والإقليمية، وانتظار تغيّر موازين القوى في الولايات المتحدة.

ويأتي هذا في سياقٍ صعب، فجميع عقوبات الأمم المتحدة أُعيد فرضها في 27 سبتمبر 2025 بعد تفعيل آلية الزناد، بينما يتوقع البنك الدولي انكماش النمو الاقتصادي الإيراني بنسبة تقارب 2 في المائة هذا العام واستمرار التدهور في العام المقبل.

وتخلص المجلة إلى أن من وجهة نظر طهران، مجرد البقاء نوعٌ من النصر، ولذلك فإن أفضل وسيلة هي قمع كل صوت معارض، عبر زيادة الإعدامات في الداخل والخطاب المتناقض في الخارج، حتى بلوغ "نهاية الصبر".

الصبر كحلٍّ منخفض التكلفة

غير أن هذا "الصبر" ليس بلا ثمن. فمع تراكم العقوبات القديمة والجديدة، يزداد تآكل المعيشة والاستثمار وتفكك النسيج الاجتماعي.

وقد يُجنّب النظام السقوط على المدى القصير، لكنه على المدى البعيد يُعمّق الهوة بين الدولة والمجتمع ويفاقم عزلة النظام.

وتذكّر "فورين أفيرز" أن الأنظمة السلطوية لا تملك سيناريوهات جاهزة للانتقال، فمن موت القائد إلى الصدمات الاقتصادية أو العسكرية، أو حتى الشرارات الاجتماعية المفاجئة، كلّها قد تُطيح بفعالية "الصبر الاستراتيجي".

ومن مقارنة هذه القراءات الثلاث يتبيّن أن النهج المهيمن في طهران ما زال هو نفسه: "شراء الوقت" عبر معادلة "الوحدة في القمة والقمع في القاع".

واستمرار هذا النموذج يعرّي أكثر الفجوة بين الخطاب عن القوة والقدرة الواقعية، ويُحوّل الدبلوماسية إلى إدارةٍ للأزمات بطريقة تضبط التوتر دون حلول حقيقية، فيما تتراكم الأعباء الاقتصادية ويزداد خطر تآكل الشرعية.

وفي النهاية، يبقى الاستنتاج الجوهري واضحًا: القدرة على الصمود، دون إصلاحٍ بنيوي، لا تحلّ الأزمة بل تؤجلها. وكلما طال هذا التأجيل، أصبح تحويل "الصبر" إلى استراتيجيةٍ بناءة أكثر استحالةً.
خلاصة القول أن الاستراتيجية الجوهرية لطهران اليوم هي ذاتها القديمة: اشترِ الوقت، اقمع الداخل، وانتظر تغيّر الخارج.

نشطاء يحذرون من إعادة سياسي إيراني موقوف في أميركا إلى طهران خوفا على حياته

15 أكتوبر 2025، 10:30 غرينتش+1
•
نكار مجتهدي

حذّر عدد من الأشخاص الذين يطالبون بإطلاق سراح عرفان قانعی ‌فرد، الناشط السياسي الإيراني الموقوف في تكساس، من أنّ إعادته إلى إيران قد تكلّفه حياته، وذلك في عريضة وقّعها مؤيدوه.

يشار إلى أن هذا الناشط السياسي محتجز منذ أكثر من ستة أشهر في مركز احتجاز تابع لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية.

ويرى موقّعو العريضة أنّ "الانتقادات الحادة التي وجّهها قانعی‌ فرد للنظام الإيراني في مقالاته المنشورة في صحيفة "جيروزالِم بوست" الإسرائيلية يمكن أن تجعل عودته إلى إيران بالغة الخطورة وقد تؤدي حتى إلى الحكم عليه بالإعدام".

وقال عدد من هؤلاء الأشخاص في حديث مع قناة "إيران إنترناشيونال" إنّ قضية قانعی ‌فرد "تمثل اختباراً للالتزام الأخلاقي للولايات المتحدة في دعم أولئك الذين يتحدثون ضد الاستبداد".

ووفقاً لما ذكره مسعود بيما، محامي قانعی ‌فرد، فإنّ موكله محتجز منذ 28 مارس في مركز احتجاز "بریری‌ لند" في مدينة ألوارادو بولاية تكساس، وهو مركز تبلغ طاقته الاستيعابية أكثر من 700 شخص، لكن بحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، جرى في فترات معينة احتجاز عدد يتجاوز تلك القدرة، وقد اشتكى المحتجزون في هذا المركز من ظروف صعبة مثل عدم كفاية الأسرّة.

وكان بيما قد قال سابقاً في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال" إنّ قانعی ‌فرد، الذي كان من المقرر أن يبدأ التدريس في إحدى الكليات بمدينة دالاس، اعتُقل عندما ذهب إلى مكتب الهجرة لتحديث عنوانه، ثم نُقل إلى مركز احتجاز المهاجرين غير الحاصلين على أوراق إقامة قانونية.

وقال بيما للقناة: "الخطر حقيقي. إذا أُعيد إلى إيران، فحياته ستكون في خطر. لا يوجد أي مبرر لاستمرار احتجازه بعد مرور ستة أشهر".

كما قالت نكار كرامتي، إحدى المقربات من قانعی ‌فرد، لقناة "إيران إنترناشيونال" إنّ حالته النفسية متعبة، لكنه أعرب في آخر اتصال هاتفي عن أمل في تطورات إيجابية في قضيته.

وأضافت كرامتي: "ليس من العدل أن يُحتجز هناك، خصوصاً أنه لم يرتكب أي خطأ. لقد مضى أكثر من 200 يوم على وجوده في ذلك المكان، وهذه ليست سوى قضية هجرة، لا أكثر".

ووصفت كرامتي قانعی‌ فرد بأنه أستاذ دقيق ومتفانٍ كان مصدر إلهام لها وللكثير من الشباب الإيراني للتفكير النقدي في السياسة والإعلام.

وقالت: "أسلوب تدريسه يجعلك تجلس ساعات طويلة لتتعلم منه. إنه مفعم بالحماس والمعرفة إلى درجة أنّ حديثه العادي يشبه محاضرة دراسية".

وأضافت أنّ اعتقال قانعی ‌فرد أثّر بشدة على أصدقائه وعائلته، وقالت: "كل صوت يُرفع لوقف هذا الظلم الكبير له أهميته".

تزايد الدعم للعريضة

أطلقت الناشطة المدنية المقيمة في كاليفورنيا، مجكان مهدي ‌زاده، عريضة إلكترونية بعنوان "الحرية لعرفان قانعی‌ فرد لمنع إعادته إلى أحضان الخطر"، وقد جمعت حتى الآن نحو ثلاثة آلاف توقيع.

وقالت مهدي ‌زاده لقناة "إيران إنترناشيونال": "لقد تابعت أعماله ومقابلاته منذ سنوات. هو خبير في تاريخ إيران المعاصر وناقد للنظام. إعادته إلى إيران تعني الحكم عليه بالموت".

وتطالب العريضةُ الرئيسَ الأميركي ووزارة الأمن الداخلي ووزارة الخارجية بإطلاق سراح قانعی‌ فرد ووقف أي أمر بترحيله.

وأشارت العريضة إلى تقارير صادرة عن الولايات المتحدة والأمم المتحدة تتضمّن توثيقاً لعمليات التعذيب والاعتقالات التعسفية وإعدام المعارضين السياسيين في إيران.

وطالب الموقّعون واشنطن بالالتزام بتعهداتها وفق "اتفاقية مناهضة التعذيب" ومبدأ "عدم الإعادة القسرية".

اختبار لوعد أميركا

قال بيما في حديث سابق لقناة "إيران إنترناشيونال" إنّ إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) تواصلت مع مكتب رعاية المصالح الإيرانية في واشنطن للحصول على وثائق سفر لقانعی ‌فرد، لكن المكتب لم يرد حتى الآن.

وأضاف أنّه قدّم إلى المحاكم الفيدرالية ومحاكم الهجرة طلبات لإطلاق سراح موكله وإعادة فتح ملف طلب اللجوء الخاص به، مرفقة بأدلة جديدة على نشاطه السياسي.

وكان قانعی ‌فرد قد دخل الولايات المتحدة عام 2017 عبر الحدود المكسيكية. وبعد اعتقاله بسبب عدم امتلاكه تأشيرة دخول، تقدّم بطلب لجوء، لكن طلبه رُفض عام 2018 بسبب "نقص في الوثائق"، وظل محتجزاً حتى عام 2020 في مركز احتجاز تابع لإدارة الهجرة.

وفي ذلك الوقت، حاولت الولايات المتحدة إعادته إلى إيران عبر أذربيجان، لكن بحسب محاميه "رفض الصعود إلى طائرة متجهة إلى طهران في أذربيجان، وأُعيد إلى الولايات المتحدة".

تأتي هذه القضية في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة انتقادات متزايدة بسبب ترحيل عدد من طالبي اللجوء الإيرانيين إلى بلادهم.

فقد أعادت مؤخراً طائرة مستأجرة تابعة للحكومة الأميركية، بعد توقفها في بورتو ريكو وقطر، 120 إيرانياً إلى طهران، في خطوة جاءت بعد أشهر من المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وكان المحامي المختص بالهجرة علي هريسي قد صرّح لقناة "إيران إنترناشيونال" بأنّ تلك الرحلة شملت أيضاً معارضين سياسيين ومتحولين إلى المسيحية، وأنّ بعضهم تم تقييدهم بالأصفاد وفصلهم عن عائلاتهم قبل تسليمهم إلى السلطات الإيرانية.

وبالنسبة لأنصار عرفان قانعی ‌فرد، فإنّ هذه الظروف تجعل قضيته أكثر إلحاحاً. وقد كتب أحد موقّعي العريضة: "هذا الرجل لم يرتكب أي جريمة أو خطأ. إذا أُعيد إلى إيران، فسيُقتل أو يُعذّب لمجرد قوله الحقيقة".

أما أصدقاؤه، فيرون أنّ انتقادات قانعی ‌فرد الحادة للمرشد الإيراني علي خامنئي في صحيفة "جيروزالِم بوست" تجسّد شجاعته، لكنها في الوقت ذاته تُظهر حجم الخطر الذي يواجهه.

وقالت مهدي‌ زاده لقناة "إيران إنترناشيونال": "إنّ وعد أميركا هو دعم من يتحدثون ضد الاستبداد. قضية عرفان اختبار لتحقيق هذا الوعد".

ترامب يلمّح إلى احتمال عودة صهره كوشنر لدور دبلوماسي مع إيران

14 أكتوبر 2025، 17:50 غرينتش+1
•
نكار مجتهدي

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابٍ ألقاه أمام الكنيست الإسرائيلي إلى احتمال أن يلعب جاريد كوشنر، صهره ومستشاره السابق، دورًا جديدًا في المفاوضات المحتملة مع طهران.

وقال ترامب يوم الاثنين 13 أكتوبر 2025 في كلمته أمام الكنيست الإسرائيلي: "نحن دائمًا نصطحب جاريد عندما نريد إنجاز صفقة... ستيف، أنت وجاريد والجنرال وبيت وماركو.. أنتم من ستُنجزون تلك الصفقة."

وقد جاءت هذه العبارة مباشرة بعد حديثه عن البرنامج النووي الإيراني ودور طهران في الشرق الأوسط، ما منحها دلالة سياسية واضحة.

ووفقًا للمحللين الذين يتابعون نهج ترامب الدبلوماسي غير التقليدي، فإن هذا التصريح يعيد إلى الأذهان الأسلوب نفسه الذي أفضى إلى "اتفاقات أبراهام"؛ أي مزيج من الثقة الشخصية، والنزعة التجارية في التفاوض، والعلاقات الخاصة التي يتمتع بها كوشنر مع عواصم الخليج.

كوشنر وموقفه من إيران

كان كوشنر قد عبّر في مناسبات سابقة عن رؤيته تجاه إيران. ففي سبتمبر 2024 كتب على منصة "إكس" تعليقًا على اغتيال حسن نصرالله، زعيم حزب الله اللبناني، على يد إسرائيل، واصفًا ذلك الحدث بأنه "أهم يوم في تاريخ الشرق الأوسط منذ اتفاقات أبراهام".

وأضاف أن إيران أصبحت الآن مكشوفة بالكامل، لأن سلاح الردع الرئيسي لديها – ترسانة حزب الله – كان "بندقية محشوة مصوبة نحو إسرائيل".

وأكد كوشنر أن إسرائيل "لا يمكنها التراجع عن تدمير الترسانة الموجهة ضدها"، مشيدًا بنهج ترامب القائم على "القوة بدلاً من التفاوض".

وقد عكست هذه التصريحات موقف كوشنر المتشدد تجاه إيران، وإيمانه بأن الميليشيات المسلحة التابعة لطهران يجب القضاء عليها قبل إمكان تحقيق أي سلام مستدام في المنطقة.

وقال إيريك ماندل، مدير شبكة المعلومات السياسية للشرق الأوسط (MEPIN)، في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال"، إن اعتماد ترامب على مبعوثين مقربين مثل كوشنر يعكس نمط حكمه القائم على الولاء الشخصي، لكنه شدد على أن إيران تمثل ساحة مختلفة تمامًا.

وأوضح ماندل: "ترامب يستخدم المخلصين له لأداء مهام تتجاوز بكثير مسؤولياتهم المعتادة، لكن لا يمكن تغيير طبيعة النظام الإيراني بهذه الطريقة."

وحذر من أن النهج العملي والتجاري الذي يتبعه كوشنر قد يتجاهل الطابع العقائدي المتشدد لطهران.

ورغم إقراره بأهمية أي اتفاق يمكن التحقق منه – يشمل وصول المفتشين الدوليين، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، وضبط نشاط الميليشيات التابعة لإيران– إلا أنه شكك في استعداد طهران لمثل هذه الحوارات، معتبرًا أنها لن تراها سوى "وقفة تكتيكية مؤقتة".

وأضاف: "إذا تمكنتم من تأجيل المشكلة لخمس أو عشر سنوات والتوصل إلى اتفاق ملزم، فهذا جيد، لكن لا تتوقعوا أي تقدم في حقوق الإنسان أو تغيير للنظام. الإيرانيون سيكسبون الوقت حتى رحيل ترامب."

التركيز الجديد على إيران

يأتي تركيز ترامب المتجدد على إيران في مرحلة إعادة ترتيب واسعة تشهدها المنطقة. فبعد الحرب التي استمرت12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، والهدنة الهشة في غزة، يبدو أن ترامب يقيم إمكانية انخراط قادة طهران في مفاوضات دبلوماسية أو تمسكهم بموقفهم المتشدد.

وقال آفي مَلَمَد، المحلل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية، في حديث لـ"إيران إنترناشيونال"، إن عودة كوشنر إلى المشهد الدبلوماسي تبدو منطقية من الناحية العملية، لأنه لا يزال يتمتع بنطاق واسع من النفوذ في الرياض وأبوظبي والدوحة، ما يجعله وسيطًا مقبولًا لدى طهران خارج القنوات الرسمية.

وأضاف: "من الطبيعي أن يرى الإيرانيون فيه وسيطًا محتملاً، فهو وجه مألوف في عواصم الخليج، وارتباطه باتفاقات أبراهام يمنحه شرعية لا يملكها آخرون."

وقال بني ثابتي، الباحث الإيراني-الإسرائيلي والمتحدث السابق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال"، إن إشارة ترامب إلى كوشنر تعكس استراتيجية مزدوجة: الدبلوماسية المصحوبة بالتهديد.

وأوضح: "جاريد هو الجزرة، وإسرائيل هي العصا. يريد ترامب أن يُظهر لإيران أنه إذا تصرفت بحكمة فهناك طريق ناعم، أما إذا لم تفعل فالعقوبات والتهديدات العسكرية في انتظارها."

ويرى بعض المحللين أن هذه التطورات قد تشكل فرصة للحوار وليس للمواجهة، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة على طهران وتراجع نفوذ وكلائها الإقليميين.

وقال مَلَمَد إن لدى طهران أسبابًا تدفعها إلى الإصغاء، إذ إن الحرب التي استمرت 12 يومًا أضعفت "محور المقاومة" وكشفت عن هشاشة بنية النفوذ الإيراني الإقليمي.

وأضاف أن العقوبات الأميركية الجديدة والضغوط على الميليشيات الموالية لإيران جعلت أدوات واشنطن اليوم أقوى مما كانت عليه قبل 7 أكتوبر 2024.

وتوقع مَلَمَد أن النظام الديني الحاكم في إيران قد يقبل بالتفاوض لتخفيف الضغوط الاقتصادية، مع حرصه على الحفاظ على بنية سلطته الأساسية.

أما ثابتي فقال إن رفض إيران المشاركة في مؤتمر سلام شرم الشيخ هذا الشهر يعكس عزلتها الدولية من جهة، وغرورها السياسي من جهة أخرى: "النظام يفضل أن يقف خارج الطاولة ويبدو قويًا، بدلًا من أن يظهر بمظهر الخاضع."

وحتى الآن، لا يوجد ما يؤكد أن كوشنر سيتولى رسميًا دورًا دبلوماسيًا جديدًا مع إيران، لكن تصريحات ترامب أحيت تكهنات قديمة عندما توقع الأكاديمي الأميركي جيفري سوننفيلد من جامعة ييل، الذي عمل مع كوشنر على اتفاقات أبراهام، أن "الطريق إلى سلام الشرق الأوسط يمر عبر شخصية مثل كوشنر."

وحتى اللحظة، الرد الإيراني هو الصمت. فقد رفضت طهران دعوة للمشاركة في مؤتمر شرم الشيخ للسلام، ووصفت اتفاقات التطبيع مع إسرائيل بأنها "خطة خيانية للتطبيع".

ومع ذلك، يرى محللون أن تشديد العقوبات وإضعاف الجماعات الموالية لإيران قد يدفع النظام الإيراني إلى إعادة فتح قنوات دبلوماسية مع الغرب، حتى لو كان الهدف من ذلك شراء الوقت ليس أكثر.

خوف خامنئي من التفاوض: كيف يعرّي السلام الحقيقة

14 أكتوبر 2025، 10:47 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

تحولت قمة شرم الشيخ للسلام إلى رمز جديد لتغير موازين القوى في الشرق الأوسط. حضرها قادة عشرين دولة لمناقشة إنهاء حرب غزة ومسار السلام، باستثناء غائبين كبيرين: بنيامين نتنياهو وممثل إيران.

نتنياهو امتنع عن الحضور لتزامن القمة مع الأعياد اليهودية، أما إيران فامتنعت عن المشاركة طوعًا احتجاجًا.

وكتب وزير الخارجية الإيرانتية عباس عراقجي في منصة "إكس" بنبرة حذرة: "بينما ندعم التفاعل الدبلوماسي، لا يمكننا التعامل مع من هاجموا الشعب الإيراني وفرضوا علينا العقوبات".

وأضاف: "إيران قوة أساسية من أجل السلام".

لكن هذا الادعاء يتناقض تمامًا مع الواقع؛ فالنظام الذي يغيب دائمًا عن أي عملية سلام لا يمكنه أن يسمي نفسه "قوة سلام".

والسؤال الآن: هل كان يمكن لحضور الرئيس مسعود بزشكيان أن يشكل فرصة لإعادة بناء مكانة إيران، أم إنه كان سيشكل تهديدًا لأسس أيديولوجية النظام؟

ولماذا يخاف خامنئي من التفاوض والحوار المباشر؟

في7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حين شنّت حركة حماس هجومها على إسرائيل تحت اسم "طوفان الأقصى"، كان الهدف إسقاط إسرائيل، لكن النتيجة كانت زعزعة أسس "محور المقاومة" ذاته.

في الأسابيع التالية، قُتل آلاف المدنيين في غزة، وتشرد مئات الآلاف، ودُمرت البنى التحتية، وتكبّدت المنطقة خسائر بمليارات الدولارات. أما إسرائيل فواجهت أزمة أمنية وضغوطًا اجتماعية غير مسبوقة.

ومع ذلك، لم يخرج أي طرف منتصرًا. حماس حوصرت في غزة، والنظام الإيراني بقي في طهران وحيدا، بلا إنجاز سياسي أو عسكري يُذكر.

النظام الذي بنى نفوذه طوال أربعة عقود على شعار "المقاومة" وجد نفسه أمام انهيار تدريجي لأركان هذا المحور:
• حزب الله لم يدخل حربًا مباشرة.
• الحوثيون فشلوا في إغلاق الممرات البحرية.
• والميليشيات العراقية لم تتجاوز بضع صواريخ متفرقة.

وفي النهاية، بقيت طهران تواجه عزلة أعمق وكلفة سياسية وعسكرية باهظة، دون أي مكسب ملموس.

التفاوض: رصاصة في قلب أيديولوجيا خامنئي

انعقدت قمة شرم الشيخ للسلام بينما كانت مفاوضات تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس جارية، ووصفت حماس الإفراج عن الأسرى بأنه "هزيمة للضغط العسكري الإسرائيلي". لكن الحقيقة كانت مختلفة: التفاهم نتج عن التفاوض، لا المقاومة.

فيما جلست القوى الإقليمية والعالمية حول طاولة الحوار، غابت إيران بإرادتها. ففي منطق علي خامنئي، السلام مرادف للاستسلام، والحوار علامة ضعف.

كل مصافحة مع الولايات المتحدة تمثل بالنسبة له طعنة في قلب الأيديولوجيا الثورية، وكل مفاوضات تهزّ أسس "الولاية".

خامنئي يكرر دومًا: "لن نتفاوض تحت الضغط". لكن الواقع أنه يرفض التفاوض في أي ظرف، لأنه لا يملك ما يقدمه سوى السلطة ذاتها، التي يعتبر خسارتها سقوطًا للنظام برمته.

بالنسبة له، الحوار يعني الاعتراف بأن إيران لم تعد تلك القوة الإقليمية المهيمنة، بل أصبحت دولة معزولة، خاضعة للعقوبات، ومفتقدة للثقة حتى بين جيرانها.

في هذا السياق، قد تكون أي طاولة مفاوضات آخر طاولة لسلطته.

خوف خامنئي من التفاوض المباشر هو في جوهره خوف من مواجهة الحقيقة: العالم اليوم يسير نحو السلام من دون إيرا. حماس تتفاوض من دونها، إسرائيل تعلن الهدنة من دونها، والعالم يعيد رسم خرائطه من دون حضورها.

الفرصة الضائعة للدبلوماسية

بنية السلطة في الجمهورية الإسلامية لا تسمح بدبلوماسية مستقلة.
فكلما فُتح باب للحوار، يرتعب مكتب المرشد والحرس الثوري من انهيار أسطورة "المقاومة الأبدية" التي تقوم عليها شرعيتهم.

هذا الخوف جعل إيران تخسر الفرص السياسية والاقتصادية واحدة تلو الأخرى، ورسّخ صورتها كدولة منغلقة ومتخلفة عن جيرانها. وفي حين تلعب دول مثل تركيا وقطر أدوارًا فاعلة في رسم ملامح الشرق الأوسط الجديد، تُصرّ طهران على الانعزال، فتُقصي نفسها عن مائدة السلام والمستقبل.

السلام يعرّي الحقيقة

غياب إيران عن قمة شرم الشيخ لم يكن مجرد غياب دبلوماسي، بل كان علامة على خوف عميق من الحوار، ومن الظهور، ومن المساءلة.

النظام الذي يصف نفسه بـ"قوة السلام"، يقف في الواقع دائمًا في صف الحرب.
السلام يحتاج إلى شجاعة، شجاعة لا تُختبر في ساحات القتال، بل على طاولات التفاوض. وهذه هي الشجاعة التي تفتقدها إيران أكثر من أي شيء آخر. فالسلام، ببساطة، يعرّي الحقيقة.

وبعد أكثر من أربعة عقود من الحروب بالوكالة والعقوبات وشعارات المقاومة، من حق الشعب الإيراني أن يسأل: إذا كنتم "قوة السلام"، فلماذا تقفون دومًا في صف الحرب؟