• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

ترامب يلمّح إلى احتمال عودة صهره كوشنر لدور دبلوماسي مع إيران

نكار مجتهدي
نكار مجتهدي

صحافية ومخرجة أفلام وثائقية كندية إيرانية

14 أكتوبر 2025، 17:50 غرينتش+1آخر تحديث: 23:30 غرينتش+1

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابٍ ألقاه أمام الكنيست الإسرائيلي إلى احتمال أن يلعب جاريد كوشنر، صهره ومستشاره السابق، دورًا جديدًا في المفاوضات المحتملة مع طهران.

وقال ترامب يوم الاثنين 13 أكتوبر 2025 في كلمته أمام الكنيست الإسرائيلي: "نحن دائمًا نصطحب جاريد عندما نريد إنجاز صفقة... ستيف، أنت وجاريد والجنرال وبيت وماركو.. أنتم من ستُنجزون تلك الصفقة."

وقد جاءت هذه العبارة مباشرة بعد حديثه عن البرنامج النووي الإيراني ودور طهران في الشرق الأوسط، ما منحها دلالة سياسية واضحة.

ووفقًا للمحللين الذين يتابعون نهج ترامب الدبلوماسي غير التقليدي، فإن هذا التصريح يعيد إلى الأذهان الأسلوب نفسه الذي أفضى إلى "اتفاقات أبراهام"؛ أي مزيج من الثقة الشخصية، والنزعة التجارية في التفاوض، والعلاقات الخاصة التي يتمتع بها كوشنر مع عواصم الخليج.

كوشنر وموقفه من إيران

كان كوشنر قد عبّر في مناسبات سابقة عن رؤيته تجاه إيران. ففي سبتمبر 2024 كتب على منصة "إكس" تعليقًا على اغتيال حسن نصرالله، زعيم حزب الله اللبناني، على يد إسرائيل، واصفًا ذلك الحدث بأنه "أهم يوم في تاريخ الشرق الأوسط منذ اتفاقات أبراهام".

وأضاف أن إيران أصبحت الآن مكشوفة بالكامل، لأن سلاح الردع الرئيسي لديها – ترسانة حزب الله – كان "بندقية محشوة مصوبة نحو إسرائيل".

وأكد كوشنر أن إسرائيل "لا يمكنها التراجع عن تدمير الترسانة الموجهة ضدها"، مشيدًا بنهج ترامب القائم على "القوة بدلاً من التفاوض".

وقد عكست هذه التصريحات موقف كوشنر المتشدد تجاه إيران، وإيمانه بأن الميليشيات المسلحة التابعة لطهران يجب القضاء عليها قبل إمكان تحقيق أي سلام مستدام في المنطقة.

وقال إيريك ماندل، مدير شبكة المعلومات السياسية للشرق الأوسط (MEPIN)، في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال"، إن اعتماد ترامب على مبعوثين مقربين مثل كوشنر يعكس نمط حكمه القائم على الولاء الشخصي، لكنه شدد على أن إيران تمثل ساحة مختلفة تمامًا.

وأوضح ماندل: "ترامب يستخدم المخلصين له لأداء مهام تتجاوز بكثير مسؤولياتهم المعتادة، لكن لا يمكن تغيير طبيعة النظام الإيراني بهذه الطريقة."

وحذر من أن النهج العملي والتجاري الذي يتبعه كوشنر قد يتجاهل الطابع العقائدي المتشدد لطهران.

ورغم إقراره بأهمية أي اتفاق يمكن التحقق منه – يشمل وصول المفتشين الدوليين، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، وضبط نشاط الميليشيات التابعة لإيران– إلا أنه شكك في استعداد طهران لمثل هذه الحوارات، معتبرًا أنها لن تراها سوى "وقفة تكتيكية مؤقتة".

وأضاف: "إذا تمكنتم من تأجيل المشكلة لخمس أو عشر سنوات والتوصل إلى اتفاق ملزم، فهذا جيد، لكن لا تتوقعوا أي تقدم في حقوق الإنسان أو تغيير للنظام. الإيرانيون سيكسبون الوقت حتى رحيل ترامب."

التركيز الجديد على إيران

يأتي تركيز ترامب المتجدد على إيران في مرحلة إعادة ترتيب واسعة تشهدها المنطقة. فبعد الحرب التي استمرت12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، والهدنة الهشة في غزة، يبدو أن ترامب يقيم إمكانية انخراط قادة طهران في مفاوضات دبلوماسية أو تمسكهم بموقفهم المتشدد.

وقال آفي مَلَمَد، المحلل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية، في حديث لـ"إيران إنترناشيونال"، إن عودة كوشنر إلى المشهد الدبلوماسي تبدو منطقية من الناحية العملية، لأنه لا يزال يتمتع بنطاق واسع من النفوذ في الرياض وأبوظبي والدوحة، ما يجعله وسيطًا مقبولًا لدى طهران خارج القنوات الرسمية.

وأضاف: "من الطبيعي أن يرى الإيرانيون فيه وسيطًا محتملاً، فهو وجه مألوف في عواصم الخليج، وارتباطه باتفاقات أبراهام يمنحه شرعية لا يملكها آخرون."

وقال بني ثابتي، الباحث الإيراني-الإسرائيلي والمتحدث السابق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال"، إن إشارة ترامب إلى كوشنر تعكس استراتيجية مزدوجة: الدبلوماسية المصحوبة بالتهديد.

وأوضح: "جاريد هو الجزرة، وإسرائيل هي العصا. يريد ترامب أن يُظهر لإيران أنه إذا تصرفت بحكمة فهناك طريق ناعم، أما إذا لم تفعل فالعقوبات والتهديدات العسكرية في انتظارها."

ويرى بعض المحللين أن هذه التطورات قد تشكل فرصة للحوار وليس للمواجهة، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة على طهران وتراجع نفوذ وكلائها الإقليميين.

وقال مَلَمَد إن لدى طهران أسبابًا تدفعها إلى الإصغاء، إذ إن الحرب التي استمرت 12 يومًا أضعفت "محور المقاومة" وكشفت عن هشاشة بنية النفوذ الإيراني الإقليمي.

وأضاف أن العقوبات الأميركية الجديدة والضغوط على الميليشيات الموالية لإيران جعلت أدوات واشنطن اليوم أقوى مما كانت عليه قبل 7 أكتوبر 2024.

وتوقع مَلَمَد أن النظام الديني الحاكم في إيران قد يقبل بالتفاوض لتخفيف الضغوط الاقتصادية، مع حرصه على الحفاظ على بنية سلطته الأساسية.

أما ثابتي فقال إن رفض إيران المشاركة في مؤتمر سلام شرم الشيخ هذا الشهر يعكس عزلتها الدولية من جهة، وغرورها السياسي من جهة أخرى: "النظام يفضل أن يقف خارج الطاولة ويبدو قويًا، بدلًا من أن يظهر بمظهر الخاضع."

وحتى الآن، لا يوجد ما يؤكد أن كوشنر سيتولى رسميًا دورًا دبلوماسيًا جديدًا مع إيران، لكن تصريحات ترامب أحيت تكهنات قديمة عندما توقع الأكاديمي الأميركي جيفري سوننفيلد من جامعة ييل، الذي عمل مع كوشنر على اتفاقات أبراهام، أن "الطريق إلى سلام الشرق الأوسط يمر عبر شخصية مثل كوشنر."

وحتى اللحظة، الرد الإيراني هو الصمت. فقد رفضت طهران دعوة للمشاركة في مؤتمر شرم الشيخ للسلام، ووصفت اتفاقات التطبيع مع إسرائيل بأنها "خطة خيانية للتطبيع".

ومع ذلك، يرى محللون أن تشديد العقوبات وإضعاف الجماعات الموالية لإيران قد يدفع النظام الإيراني إلى إعادة فتح قنوات دبلوماسية مع الغرب، حتى لو كان الهدف من ذلك شراء الوقت ليس أكثر.

الأكثر مشاهدة

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة
1

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

4

الثانية خلال 3 أيام.. وزارة الحرب الأميركية: مصادرة ناقلة النفط "تيفاني" المرتبطة بإيران

5

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

•
•
•

المقالات ذات الصلة

خوف خامنئي من التفاوض: كيف يعرّي السلام الحقيقة

14 أكتوبر 2025، 10:47 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

تحولت قمة شرم الشيخ للسلام إلى رمز جديد لتغير موازين القوى في الشرق الأوسط. حضرها قادة عشرين دولة لمناقشة إنهاء حرب غزة ومسار السلام، باستثناء غائبين كبيرين: بنيامين نتنياهو وممثل إيران.

نتنياهو امتنع عن الحضور لتزامن القمة مع الأعياد اليهودية، أما إيران فامتنعت عن المشاركة طوعًا احتجاجًا.

وكتب وزير الخارجية الإيرانتية عباس عراقجي في منصة "إكس" بنبرة حذرة: "بينما ندعم التفاعل الدبلوماسي، لا يمكننا التعامل مع من هاجموا الشعب الإيراني وفرضوا علينا العقوبات".

وأضاف: "إيران قوة أساسية من أجل السلام".

لكن هذا الادعاء يتناقض تمامًا مع الواقع؛ فالنظام الذي يغيب دائمًا عن أي عملية سلام لا يمكنه أن يسمي نفسه "قوة سلام".

والسؤال الآن: هل كان يمكن لحضور الرئيس مسعود بزشكيان أن يشكل فرصة لإعادة بناء مكانة إيران، أم إنه كان سيشكل تهديدًا لأسس أيديولوجية النظام؟

ولماذا يخاف خامنئي من التفاوض والحوار المباشر؟

في7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حين شنّت حركة حماس هجومها على إسرائيل تحت اسم "طوفان الأقصى"، كان الهدف إسقاط إسرائيل، لكن النتيجة كانت زعزعة أسس "محور المقاومة" ذاته.

في الأسابيع التالية، قُتل آلاف المدنيين في غزة، وتشرد مئات الآلاف، ودُمرت البنى التحتية، وتكبّدت المنطقة خسائر بمليارات الدولارات. أما إسرائيل فواجهت أزمة أمنية وضغوطًا اجتماعية غير مسبوقة.

ومع ذلك، لم يخرج أي طرف منتصرًا. حماس حوصرت في غزة، والنظام الإيراني بقي في طهران وحيدا، بلا إنجاز سياسي أو عسكري يُذكر.

النظام الذي بنى نفوذه طوال أربعة عقود على شعار "المقاومة" وجد نفسه أمام انهيار تدريجي لأركان هذا المحور:
• حزب الله لم يدخل حربًا مباشرة.
• الحوثيون فشلوا في إغلاق الممرات البحرية.
• والميليشيات العراقية لم تتجاوز بضع صواريخ متفرقة.

وفي النهاية، بقيت طهران تواجه عزلة أعمق وكلفة سياسية وعسكرية باهظة، دون أي مكسب ملموس.

التفاوض: رصاصة في قلب أيديولوجيا خامنئي

انعقدت قمة شرم الشيخ للسلام بينما كانت مفاوضات تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس جارية، ووصفت حماس الإفراج عن الأسرى بأنه "هزيمة للضغط العسكري الإسرائيلي". لكن الحقيقة كانت مختلفة: التفاهم نتج عن التفاوض، لا المقاومة.

فيما جلست القوى الإقليمية والعالمية حول طاولة الحوار، غابت إيران بإرادتها. ففي منطق علي خامنئي، السلام مرادف للاستسلام، والحوار علامة ضعف.

كل مصافحة مع الولايات المتحدة تمثل بالنسبة له طعنة في قلب الأيديولوجيا الثورية، وكل مفاوضات تهزّ أسس "الولاية".

خامنئي يكرر دومًا: "لن نتفاوض تحت الضغط". لكن الواقع أنه يرفض التفاوض في أي ظرف، لأنه لا يملك ما يقدمه سوى السلطة ذاتها، التي يعتبر خسارتها سقوطًا للنظام برمته.

بالنسبة له، الحوار يعني الاعتراف بأن إيران لم تعد تلك القوة الإقليمية المهيمنة، بل أصبحت دولة معزولة، خاضعة للعقوبات، ومفتقدة للثقة حتى بين جيرانها.

في هذا السياق، قد تكون أي طاولة مفاوضات آخر طاولة لسلطته.

خوف خامنئي من التفاوض المباشر هو في جوهره خوف من مواجهة الحقيقة: العالم اليوم يسير نحو السلام من دون إيرا. حماس تتفاوض من دونها، إسرائيل تعلن الهدنة من دونها، والعالم يعيد رسم خرائطه من دون حضورها.

الفرصة الضائعة للدبلوماسية

بنية السلطة في الجمهورية الإسلامية لا تسمح بدبلوماسية مستقلة.
فكلما فُتح باب للحوار، يرتعب مكتب المرشد والحرس الثوري من انهيار أسطورة "المقاومة الأبدية" التي تقوم عليها شرعيتهم.

هذا الخوف جعل إيران تخسر الفرص السياسية والاقتصادية واحدة تلو الأخرى، ورسّخ صورتها كدولة منغلقة ومتخلفة عن جيرانها. وفي حين تلعب دول مثل تركيا وقطر أدوارًا فاعلة في رسم ملامح الشرق الأوسط الجديد، تُصرّ طهران على الانعزال، فتُقصي نفسها عن مائدة السلام والمستقبل.

السلام يعرّي الحقيقة

غياب إيران عن قمة شرم الشيخ لم يكن مجرد غياب دبلوماسي، بل كان علامة على خوف عميق من الحوار، ومن الظهور، ومن المساءلة.

النظام الذي يصف نفسه بـ"قوة السلام"، يقف في الواقع دائمًا في صف الحرب.
السلام يحتاج إلى شجاعة، شجاعة لا تُختبر في ساحات القتال، بل على طاولات التفاوض. وهذه هي الشجاعة التي تفتقدها إيران أكثر من أي شيء آخر. فالسلام، ببساطة، يعرّي الحقيقة.

وبعد أكثر من أربعة عقود من الحروب بالوكالة والعقوبات وشعارات المقاومة، من حق الشعب الإيراني أن يسأل: إذا كنتم "قوة السلام"، فلماذا تقفون دومًا في صف الحرب؟

ذعر خامنئي من "الهجوم الكبير" وأسباب تهديدات شمخاني الثلاثة

13 أكتوبر 2025، 18:55 غرينتش+1
•
مراد ويسي

وجّه علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني، علي خامنئي، في أحدث مقابلة له، ثلاثة تهديدات ضد أميركا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) وإسرائيل، تضمنت التهديد بإنتاج سلاح نووي، واستخدام صواريخ أبعد مدى وأقوى، واستخدام القوة البحرية التابعة للحرس الثوري ضد واشنطن وحلفائها.

ويهدف هذا المقال إلى تحليل أسباب إطلاق هذه التهديدات الثلاثة من قِبل أحد أبرز مسؤولي النظام الإيراني، وبيان الدوافع والخلفيات المحتملة وراء هذه المواقف:

- التهديد بصنع سلاح نووي: قال شمخاني إنه لو عاد إلى الفترة التي كان فيها وزيرًا للدفاع "لصنع بالتأكيد قنبلة نووية"، معتبرًا أنّ هذا النوع من الأسلحة يجب أن يكون جزءًا من القدرات الرادعة للبلاد.

- التهديد الصاروخي: تحدث شمخاني عن استخدام صواريخ أبعد مدى وأقوى في "الحرب المقبلة"، وأعلن أن مثل هذه الصواريخ متوفرة الآن. هذا الجزء من تصريحاته موجّه في المقام الأول إلى أميركا والدول الأوروبية.

- التهديد البحري: هدّد شمخاني بأنّ القوة البحرية التابعة للحرس الثوري يمكن أن تلعب دورًا جديدًا في "إرباك المعادلات الإقليمية وتعطيل المسارات الاستراتيجية للعدو"، وهي قوة لم تُستخدم في الحرب السابقة، ويمكنها الآن دخول الميدان.

لماذا أطلق شمخاني هذه التهديدات؟

هذه المواقف ليست استعراضًا للقوة بقدر ما تعبّر عن قلق وذعر قيادة النظام الإيراني من احتمال وقوع "حرب كبيرة" قد تؤدي إلى سقوطه.. وثمة عدة أسباب تدعم هذا التفسير، ومنها:

- شمخاني هو مستشار سياسي للمرشد الإيراني، وقربه من خامنئي يجعل تصريحاته تُعدّ إلى حدّ ما "صوت النظام"، أي أنها تعكس مخاوف أعلى مستويات صنع القرار، لا مجرد رأي شخصي.

- في الأشهر الأخيرة، فقد النظام الإيراني أجزاء مهمة من شبكته الإقليمية ووكلائه، وأدّت الهزائم المتتالية للجماعات التابعة له إلى فقدانه دروعه وسيوفه الإقليمية.

- من الناحية الاستراتيجية، عندما تضعف الأدوات الإقليمية والنيابية، تزداد الرغبة في امتلاك أدوات ردع مباشرة، مثل السلاح النووي أو الصواريخ العابرة للقارات.

نظرة أقرب إلى كل تهديد

التهديد النووي:
تصريحات شمخاني حول ضرورة امتلاك السلاح النووي تتجاوز الرأي الشخصي أو العسكري، وتشير إلى أن هناك قناعة متزايدة داخل أعلى مستويات النظام بأن السلاح النووي يشكّل "ردعًا" ينبغي السعي إليه.

ويدرك شمخاني أنّ هذا الكلام ستكون له تبعات دولية وإعلامية، ومِن ثمّ فإنّ إعلانه العلني يحمل رسالة واضحة إلى أميركا و"الناتو" وإسرائيل: "إذا أوصلتمونا إلى حافة الإزالة أو الضعف الكامل، فقد نلجأ إلى صنع أسلحة نووية".

والهدف من هذه الرسالة هو رفع كلفة أي هجوم محتمل، وتقليل رغبة الغرب في العمل العسكري، لكن من غير المرجّح أن يؤدي ذلك إلى تراجع أميركا أو "الناتو" أو إسرائيل، بل قد يدفعهم إلى تعزيز جهودهم لاحتواء خطر النظام الإيراني وربما الإطاحة به.

التهديد الصاروخي ضد أوروبا وأميركا

الشق الصاروخي من تصريحات شمخاني، من حيث المدى المعلن على الأقل، ليس موجّهًا فقط إلى إسرائيل، التي سبق أن كانت هدفًا لصواريخ الحرس الثوري، بل أيضًا إلى العواصم الأوروبية وواشنطن.

وتمثّل الإشارة إلى صواريخ بعيدة المدى، واحتمال السعي لصواريخ عابرة للقارات، رسالة مباشرة إلى واشنطن ولندن وباريس وبرلين مفادها: "إذا شننتم هجومًا كبيرًا، فنحن أيضًا نسعى إلى امتلاك القدرة على الردّ على أوروبا وأميركا".

وهذا التهديد يعكس في جوهره الخوف، الذي يشعر به النظام من تنسيق محتمل بين أميركا و"الناتو" وإسرائيل في عملية عسكرية كبرى، أي أنه تعبير عن ذعرٍ عميق أكثر منه تعبيرًا عن قوة.

التهديد البحري والتكلفة الإقليمية

تعكس تصريحات شمخاني حول قدرة القوة البحرية للحرس الثوري على "إرباك المعادلات" رغبة في استخدام هذا الذراع لردع أميركا وحلفائها عن خوض مواجهة بحرية مع إيران، خاصة بعد عودة عقوبات الأمم المتحدة واحتمال بدء عمليات تفتيش السفن الإيرانية.

ولكن يجب التذكير بأنّ أي تحرك بحري من جانب الحرس الثوري قد يعرّضه لردّ عنيف من الولايات المتحدة وحلفائها، ويؤدي إلى تدمير واسع للقوة البحرية الإيرانية، فضلًا عن انعكاسات اقتصادية مدمّرة على البنية التحتية والاقتصاد الإيراني.

ولذلك، يمكن اعتبار هذا التهديد أيضًا نوعًا من التهويل الناتج عن الخوف، ورسالة إلى أميركا و"الناتو" وإسرائيل لردعهم عن شنّ هجوم مشترك واسع النطاق.

تهديد من موقع ضعف أم قوة؟

تعكس التهديدات الثلاثة- النووية والصاروخية والبحرية- شعورًا متزايدًا بالتهديد والسقوط لدى قمة النظام الإيراني أكثر مما تعبّر عن ثقة أو قوة. فعندما يبدو خطر السقوط أو الانهيار وشيكًا، يميل صانعو القرار إلى إشهار أدوات الردع القصوى؛ لإظهار أن ثمن المواجهة سيكون باهظًا. ومن وجهة نظر النظام الإيراني، السلاح النووي والصواريخ بعيدة المدى هما أبرز تلك الأدوات.

ومع ذلك، من غير المرجّح أن تدفع هذه التهديدات الثلاثة أميركا أو الناتو أو إسرائيل إلى التراجع.

فبينما تنتظر واشنطن وأوروبا نتائج العقوبات المتجدّدة على النظام الإيراني، تسعى إسرائيل إلى تسريع وتكثيف هجومها.

وفي النهاية فإن تصريحات شمخاني تعكس خوف النظام الإيراني العميق من اندلاع تلك الحرب الكبرى، حتى وإن كان موعدها لا يزال مجهولاً.

النظام الإيراني بعد عامين من "7 أكتوبر".. مرحلة جديدة من التعقيد والمفارقات

9 أكتوبر 2025، 12:17 غرينتش+1
•
سميرة قرائي

الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب الواسعة في غزة لم يُعكّر فقط النظام الأمني في الشرق الأوسط، بل أدخل أيضًا النظام الإيراني في مرحلة جديدة من التعقيد والمفارقات.

الآن، بعد عامين من ذلك الحدث، يمكن القول إن النظام الإيراني يواجه وضعًا أكثر تعقيدًا وتناقضًا من السابق؛ من جهة يواجه تضعيفًا ميدانيًا لتحالفاته، ومن جهة أخرى يحاول من خلال الاستفادة من الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والأيديولوجية الحفاظ على نفوذه الإقليمي وإعادة تعريفه.

يُنظر إلى هجوم 7 أكتوبر على أنه نتاج شبكة من الجماعات القريبة من النظام الإيراني، لكن في الواقع، كانت تداعياته على طهران ليست سهلة.

في عام 2024، شنت إسرائيل وحلفاؤها هجمات متعددة على البنية العسكرية لحماس وحزب الله والقوات التابعة للنظام الإيراني في سوريا. وفقًا لمركز "تشاتام هاوس"، فإن هذه الهجمات وضعت محور المقاومة في موقف "ضعف أو على حافة الانهيار". ومع ذلك، حاول النظام الإيراني إدخال تغييرات على استراتيجيته وإعادة ترتيبها تحت الضغط العسكري.

خلال العامين الماضيين، سعى ما يُعرف بمحور المقاومة، تحت ضغط إسرائيل وأميركا، إلى الخروج من كونه مجرد تحالف عسكري، والتحول إلى شبكة متعددة الأوجه من الروابط المالية والسياسية والأيديولوجية.

ومن خلال التدفقات المالية العابرة للحدود، والتعاون في مجال الطاقة، والدعم الإعلامي، حاول النظام الإيراني الحفاظ على هيكل هذا المحور حيًا وفعالًا.

في هذه المرحلة، يشهد الشرق الأوسط وقوى المقاومة فيه مرحلة جديدة من التغير، وهنا تبرز أهمية تفعيل آلية الضغط الاقتصادي والعزلة الشديدة للنظام الإيراني في المنطقة.

العلاقات مع الجيران العرب: من التنافس إلى الحذر

كانت حرب غزة اختبارًا جادًا للعلاقات المستعادة بين إيران والمملكة العربية السعودية. منذ اتفاق بكين في ربيع 2023، كان البلدان يسيران على مسار تخفيف التوتر، لكن أزمة غزة كشفت مرة أخرى عن فجوات خفية.

كما لعبت قطر دور الوسيط، وكانت الموقع الرئيسي لمفاوضات وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل. وقد رحبت طهران ضمنيًا بهذا الدور، إذ سمحت قطر للسلطات الإيرانية بمتابعة جزء من مطالبها السياسية عبر مفاوضات غير مباشرة دون مواجهة مباشرة مع الغرب.

أما تركيا، فقد اتخذت موقفًا حادًا ضد إسرائيل بعد الهجوم، مستدعية سفيرها، لكنها، خلافًا للنظام الإيراني، تجنبت الانخراط في مواجهة مباشرة.

بشكل عام، أدت حرب غزة إلى أن تصبح علاقات النظام الإيراني مع الجيران المسلمين أكثر اعتمادًا على الحذر وليس على الانسجام الأيديولوجي.

المواجهة مع الولايات المتحدة والغرب

أعاد "7 أكتوبر" اسم إيران إلى صدارة المخاوف الأمنية في الغرب. حيث اتُهمت طهران، بعد السابع من أكتوبر، بالدعم التسليحي والتدريبي لحماس، رغم عدم تقديم دليل قاطع. ومع ذلك، من خلال الوثائق المكتشفة في أنفاق حماس، والصورة التي نشرتها مؤخرًا وسيلة إعلام قريبة من الحرس الثوري من غرفة عمليات 7 أكتوبر قبل أن تُحذف، يمكن استنتاج أن إيران لم تكن غافلة عن الهجوم.

ردًا على ذلك، فرضت واشنطن وحلفاؤها عقوبات جديدة على المؤسسات المالية والأشخاص المرتبطين بمحور المقاومة.

إلى جانب الضغط الاقتصادي، زاد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، حيث تمركزت حاملات الطائرات في شرق المتوسط والمنطقة الخليجية، وشنت هجمات على قواعد شبه عسكرية مدعومة من إيران في سوريا والعراق.

كانت هذه الاستعراضات العسكرية رسالة واضحة لطهران: أي توسع للصراع إلى جبهات أخرى سيواجه ردًا مباشرًا من الولايات المتحدة.

في الوقت نفسه، فرض الاتحاد الأوروبي، مع دعم وقف إطلاق النار الإنساني، عقوبات جديدة على الشبكات المالية والتكنولوجية المرتبطة بالحرس الثوري.

نتيجة لذلك، بعد 7 أكتوبر، توقف عمليا مسار التهدئة المحدود للنظام الإيراني مع الغرب، بينما أصبح الأميركيون، الذين كانت إيران تسعى لإخراجهم من المنطقة، متواجدين بكامل قوتهم العسكرية.

التوجه نحو الشرق

ردًا على العزلة المتزايدة من الغرب، توجه النظام الإيراني أكثر نحو الشرق. وصلت العلاقات العسكرية مع روسيا إلى أعلى مستوياتها بعد حرب أوكرانيا، وبدأ البلدان تعاونًا استراتيجيًا جديدًا من خلال اتفاقيات دفاعية وأمنية.

قدمت طهران جزءًا من الاحتياجات العسكرية لموسكو من خلال تزويدها بالطائرات المسيّرة والمعدات، وفي المقابل استفادت من الدعم الدبلوماسي الروسي في مجلس الأمن.

أما الصين، فازدادت أهميتها باعتبارها المشتري الرئيسي للنفط الإيراني وشريكًا رئيسيًا في مشاريع البنية التحتية، حيث ترى طهران عنصرًا محوريًا في الهيكل الأمني الجديد لغرب آسيا، ودعمت وجودها ضمن أطر منظمة شنغهاي وبريكس.

وبذلك، رغم عزلة إيران عن الغرب، فقد وجدت موقعًا جديدًا في الشرق، قائمًا على التعاون الاقتصادي والسياسي مع موسكو وبكين.

يمكن القول إن آثار السابع من أكتوبر لا تزال حاضرة، ويظهر الوضع المزدوج للنظام الإيراني: من جهة، ضعفت تحالفاته الإقليمية وتعرض نفوذه العسكري لضربات إسرائيلية متتابعة؛ ومن جهة أخرى، استطاع، عبر التحالفات الشرقية والدبلوماسية النشطة والشبكات الاقتصادية، الحفاظ على نفوذه حتى الآن.

لم يعد محور المقاومة يعتمد فقط على الصواريخ والحرب، بل أصبح شبكة من الروابط السياسية والمالية، ولا يزال يعمل تحت راية الأيديولوجيا الإيرانية.

يبقى السؤال: مع خطة السلام المقترحة من ترامب وهدوء جبهة غزة، ما التحولات المقبلة في مناطق نفوذ إيران؟ الأشهر القادمة ستكون حاسمة لتحديد مستقبل الشرق الأوسط.

بعد عامين من السابع من أكتوبر.. أين يقف النظام الإيراني؟

8 أكتوبر 2025، 13:53 غرينتش+1
•
مراد ويسي

بعد عامين من هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، كان التأثير المباشر وغير المباشر لهذا الحدث على مصير النظام الإيراني وجماعاته الوكيلة كارثيًا.

في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفرت العملية التي شنتها حماس ضد إسرائيل، وفقًا للتقارير، عن مقتل حوالي 1200 إسرائيلي، معظمهم من المدنيين. كان رد إسرائيل على هذا الهجوم واسع النطاق ومدمرًا؛ حيث أفادت مصادر فلسطينية أن عدد الضحايا الفلسطينيين تجاوز حتى الآن 67 ألف شخص.

خلال العامين الماضيين، تسبب هذا الهجوم الأولي في هزائم وضربات للنظام الإيراني وشبكاته الوكيلة لم تكن متخيلة من قبل، إلى درجة أن النظام الإيراني أصبح اليوم في أضعف عصوره، مما جعل الكثير من الإيرانيين يتطلعون بأمل أكبر إلى سقوطه السريع.

عندما وقع هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، رحب قادة النظام الإيراني، بما في ذلك المرشد علي خامنئي ومسؤولون كبار آخرون، بوضوح بهذه العملية وأشادوا بها. وعلى الرغم من أن المسؤولين الرسميين أعلنوا أن إيران لم تشارك في تصميم الهجوم أو تنفيذه، إلا أن الدعم والإشادة العلنية بالهجوم كانت واضحة.

وصف خامنئي هذه العملية في خطاباته بأنها تسببت في "هزيمة لا يمكن تعويضها" لإسرائيل، وأعرب عن إشادته بالمنفذين. في تلك الفترة، حاول بعض الشخصيات السياسية، مثل محمد جواد ظريف، تبرير عمل حماس، مدعين أن الضحايا لم يكونوا مدنيين، وهو موقف قوبل بانتقادات واسعة من قبل الإيرانيين الذين أدانوا قتل المدنيين.

في داخل إيران، كانت الردود متباينة: من جهة، رحب المسؤولون الرسميون وقادة الحرس الثوري بالعملية وأشادوا بها؛ ومن جهة أخرى، اعتبر جزء كبير من الشعب والناشطين السياسيين ذلك جريمة، وحذروا من أن توسع النار ودعم الجماعات الوكيلة قد يمتد ضرره إلى إيران.

كان السابع من أكتوبر في البداية ضربة لسمعة إسرائيل العسكرية والاستخباراتية، حيث أثارت المفاجأة والخسائر الكبيرة الأولية شكوكًا حول سمعة أجهزتها الاستخباراتية وجيشها.

في أعقاب هذه الصورة الأولية، أظهر بعض قادة الحرس الثوري والتيارات القريبة من النظام الإيراني تفاؤلًا وحتى ابتهاجًا بما اعتبروه "أفول" إسرائيل؛ لكن ما حدث خلال العامين التاليين كان عكس توقعاتهم تمامًا.

ردًا على ذلك، استهدفت إسرائيل حماس. وتم استهداف وقتل العديد من قادة وأمراء حماس في مواقع مثل الدوحة وطهران وبيروت وغزة، بما في ذلك أشخاص كانوا يُعتبرون قادة عسكريين ومتوسطي المستوى في الجماعة. أدت هذه الضربات إلى تقليص كبير في القدرة القتالية والقيادية لحماس، وتقييد بقايا قواتها في غزة.

في الوقت نفسه، تعرض حزب الله اللبناني، الذي بدأ تحركات عسكرية ضد إسرائيل في اليوم التالي لهجوم حماس، وتسبب وفقًا لبعض التقارير الإعلامية في تهجير ما يصل إلى 80 ألف إسرائيلي من شمال البلاد، لهزيمة كبيرة في مواجهة رد فعل إسرائيل القوي.

في البداية، دافع قادة النظام الإيراني والجماعات الوكيلة عن فتح جبهات متعددة ضد إسرائيل كجزء من "وحدة الساحات"، لكن عندما ردت إسرائيل بقوة على حزب الله، أظهرت الخسائر الكبيرة واستهداف قادته الكبار أن التقديرات بشأن قدرات حزب الله ومدى تهديداته كان مبالغًا فيها.

أدى الضغط العسكري الإسرائيلي في النهاية إلى هزيمة عسكرية ثم إلى إضعاف سياسي لحزب الله في لبنان، حيث لم يعد التنظيم قادرًا على الحفاظ على نفوذه في العمليات السياسية اللبنانية كما كان في السابق.

كان لهذه السلسلة من الهزائم تداعيات أبعد مدى. يعتقد العديد من المحللين أن إضعاف حزب الله مهد الطريق لتغييرات هيكلية في لبنان، وكذلك لإضعاف الدعم للأنظمة الحليفة للنظام الإيراني في المنطقة مثل سوريا.

بل إن البعض يربط سقوط نظام بشار الأسد في سوريا بشكل غير مباشر بإضعاف حزب الله وتقلص قدرات النظام الإيراني الوكيلة، حيث كان لحزب الله والحرس الثوري دور حاسم في دعم الأسد سابقًا، وأدى إضعافهما إلى تقليص قدرتهما على مواصلة هذا الدعم.

إضافة إلى ذلك، نفذت إسرائيل هجمات ضد الحوثيين في اليمن، وفي العراق، وتمكنت بالتعاون مع الولايات المتحدة من تقليص هجمات بعض الجماعات المسلحة والحشد الشعبي والسيطرة عليها.

بشكل عام، خلال العام الأول من الحرب، تمكنت إسرائيل من استهداف جزء كبير من شبكة ما يسمى "محور المقاومة"، ووجهت ضربات مهمة للقدرات العملياتية والهياكل الداعمة للنظام الإيراني، ثم توجهت نحو إيران نفسها.

يظهر تحليل سلوك الحرس الثوري وقادته الكبار أن حساباتهم بشأن الحرب مع إسرائيل كانت تستند إلى افتراضات فقدت فعاليتها في ميدان الواقع.

كان العديد من مناوراتهم العسكرية وتدريباتهم الافتراضية تركز على "حرب برية واسعة النطاق" أو تستند إلى افتراض أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيُنزلون قوات على السواحل الخليجية؛ وهي صور لم تتطابق مع واقع الحرب الأخيرة وسرعة وشدة رد إسرائيل.

نتيجة لذلك، قُتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري في المراحل الأولى من القتال، وهو ما كان رمزًا لهذه الحسابات الخاطئة.

باختصار، ما حدث خلال العامين الماضيين لم يغير مسار التطورات الإقليمية فحسب، بل أضعف بشدة مصداقية وكفاءة شبكة الوكلاء التابعة للنظام الإيراني.

يواجه النظام الإيراني الآن مجموعة معقدة من التحديات العسكرية والسياسية والدبلوماسية، التي جعلت أجزاء كبيرة من المجتمع الإيراني تأمل في تغيير أسرع وإسقاط النظام الإيراني في وقت أقرب.

تسبب هجوم السابع من أكتوبر في أن تغير إسرائيل وجه الشرق الأوسط، وأضعفت النظام الإيراني بطريقة تهدد بقاءه بشكل جدي.

كيف أصبح أكبر خطأ حسابي لخامنئي بداية نهاية النظام الإيراني؟

8 أكتوبر 2025، 13:06 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

كان 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يومًا غيّر ميزان القوى في الشرق الأوسط. الهجوم القاتل لحماس على إسرائيل لم يغير المعادلات الإقليمية فحسب، بل تحوّل بالنسبة للنظام الإيراني إلى واحد من أكبر الأخطاء الحسابية في عهد علي خامنئي؛ خطأ قد يكون بداية نهاية النظام الإيراني.

نظام عرّف بقاءه لأكثر من أربعة عقود على أساس "محور المقاومة" رأى فجأة أعمدة ذلك المحور تنهار واحدًا تلو الآخر، واستثماراته السياسية والعسكرية والمالية بمليارات الدولارات تتبخّر في أقل من عام.

أدق وصف لوضع النظام الإيراني بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) هو ذلك القول القديم: "من جنى على نفسه فلا علاج له".

على مدى أربعة عقود، خصّص النظام الإيراني جزءًا كبيرًا من الموارد الوطنية لإسناد مجموعات وكيلة في المنطقة: حزب الله في لبنان، حماس في غزة، جماعة الحوثيين في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق وسوريا.

ووفقًا لتقارير وزارة الخارجية الأميركية والهيئات الدولية، كان النظام الإيراني يقدّم سنويًا حتى 700 مليون دولار لحزب الله اللبناني وحده. ومجموع هذه النفقات لباقي الجماعات خلال العقدين الماضيين يصل إلى عدة مليارات دولارات.

كان هدف هذه السياسة خلق "عمق استراتيجي" و"رادع إقليمي"، لكن هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) ورد الفعل الإسرائيلي العنيف أظهر أن هذا الرادع، أكثر مما كان حقيقيًا، كان مجرد وهم.

على إثر هجوم حماس، شرعت إسرائيل في موجة من العمليات المستهدفة عبر المنطقة. في تلك الهجمات قُتل عشرات القادة البارزين من الجماعات المرتبطة بالنظام الإيراني. استُهدفت البُنى التحتية اللوجستية ومستودعات الصواريخ ومسارات نقل الأسلحة في سوريا والعراق ولبنان. هذه الضربات أضعفت شبكة الوكلاء التابعة للنظام الإيراني بشدة.

حزب الله، الذي عرف لسنوات بأنه "الذراع الإقليمي لخامنئي"، تكبّد ضربات قاصمة وفقد قدرته على القيادة والتنسيق. وفي الوقت نفسه، واجه الحوثيون في اليمن ضغوطًا عسكرية وسياسية متصاعدة، وحماس بعد أشهر من القتال وجدت نفسها عمليًا محاصرة وفي حالة ضعف.

ما كان النظام الإيراني يروّج له بوصفه "قوة ردع محور المقاومة" تحوّل في أقل من عام إلى هيكل متفكك وذي فعالية معدومة.

الخطأ الحسابي.. تكلفة استراتيجية واقتصادية

لم يكن 7 أكتوبر بالنسبة للنظام الإيراني نصرًا، بل أكبر خطأ حسابي في تاريخه. كان النظام يعتقد أنه بدعم هجوم حماس يستطيع جرّ إسرائيل إلى حرب استنزاف، وتعزيز موقعه في العالم الإسلامي، وفي الوقت نفسه الحصول على تنازلات من الغرب.

لكن النتيجة كانت عكس ذلك تمامًا. الردود الإسرائيلية أظهرت أن ادعاء النظام عن "قوة ردع إقليمية" كان فارغًا ودعائيًا.

هاجمت إسرائيل مواقع مرتبطة بالنظام الإيراني، وفي بداية الحرب التي عُرفت باسم "حرب الـ12 يومًا" قُتل عدد من قادة الحرس الثوري ولم تستطع الدفاعات الجوية للنظام أن تقدّم رد فعل فعّالًا.

بعد الهزيمة العسكرية، مني النظام أيضًا بهزيمة دبلوماسية. تصاعدت العقوبات الدولية مجددًا وطُرح جدّيًا في مجلس الأمن الحديث عن تفعيل آلية "الزناد". وفي نهاية المطاف فُعّلت آلية الزناد وعادت عقوبات قاصمة من الأمم المتحدة. تعرضت صادرات إيران النفطية للضغط وزاد هبوط النمو الاقتصادي للبلاد.

وبذلك فقد النظام الإيراني كثيرًا من شرعيته الإقليمية؛ إذ لم يعد "محور المقاومة" يقدم رادعًا ولا يحتفظ بوظيفته النفسية والدعائية السابقة.

شعب إيران دفع التكلفة الحقيقية

كل كلفة هذه الخسائر دفعتها جيوب شعب إيران. الأموال التي كان يمكن أن تُنفق على بناء مدارس ومستشفيات وبنى تحتية داخلية ذهبت إلى صواريخ وأسلحة وجماعات وكيلة.

وكانت النتيجة أن واجه الإيرانيون أزمات اقتصادية غير مسبوقة: انهيار قيمة العملة، تضخّم هائل، تراجع القدرة الشرائية واتساع الفقر. بعبارة أخرى، سياسة "تصدير الثورة" و"المقاومة الإقليمية" تحولت فعليًا إلى "استيراد الفقر". رأس المال الذي كان يجب أن يُستخدم في إعمار إيران أصبح وقودًا لآلة الحرب في بلدان أخرى.

تفكك شبكة الوكلاء يعني أيضًا انهيار أحد أعمدة الدعاية للنظام؛ رواية "القوة التي لا تهزم". حرب الـ12 يومًا بيّنت أن البنية الدفاعية للنظام أكثر فراغًا مما ادّعى.

تمكّنت إسرائيل من تحقيق تفوّق جوي واستخباراتي مطلق من دون مواجهة رادعة جدّية من النظام الإيراني أو حلفائه. الصورة التي شكّلها النظام لنفسه لسنوات تهاوت.

عقيدة "العمق الاستراتيجي" للنظام الإيراني، التي تشكلت منذ زمن قاسم سليماني، انتهت عمليًا مع 7 أكتوبر (تشرين الأول). لا رادع بقي في لبنان، ولا في اليمن، ولا في غزة. وفي المقابل واجهت طهران عزلة سياسية وضغطًا اقتصاديًا جديدًا.

والآن بات النظام الإيراني في موقع لا يستطيع فيه حماية وكلائه، ولا استرداد رأس المال الذي استثمره فيهم. كل ما بناه خلال أربعة عقود أصبح في أقل من عام بلا تأثير.

بداية النهاية بخطأ حسابي

بخطئه الحسابي، لم يخسر النظام الإيراني في المنطقة فحسب، بل أضعف أيضًا قواعد شرعيته وقدرته على الردع داخليًا. اليوم يحق للإيرانيين أن يسألوا: لماذا يجب عليهم أن يدفعوا ثمن طموحات نظامٍ حرمهم من الرفاه والحرية؟ التاريخ سيسجل أن النظام الإيراني بنفسه كتب بداية نهايته؛ ليس بانقلاب، ولا بغزو خارجي، بل بخطأ حسابي اسمه "7 أكتوبر".

من جنى على نفسه فلا علاج له

اليوم، محور المقاومة ليس إلا محور دمار؛ منطقة مليئة بالرماد، وإيران أفقر، وجيل باع مستقبله ليبقى بعض وكلائه الفاشلين على قيد الحياة. كل ما أنفقوه في سوريا ولبنان وغزة تبخّر، لكن ثمنه دفعه شعب إيران. للشعب الحق أن يستعيد مستقبله؛ بالسؤال، بالمشاركة، وبالحوار.