• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

النظام الإيراني بعد عامين من "7 أكتوبر".. مرحلة جديدة من التعقيد والمفارقات

سميرة قرائي
سميرة قرائي

إيران إنترناشيونال

9 أكتوبر 2025، 12:17 غرينتش+1

الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب الواسعة في غزة لم يُعكّر فقط النظام الأمني في الشرق الأوسط، بل أدخل أيضًا النظام الإيراني في مرحلة جديدة من التعقيد والمفارقات.

الآن، بعد عامين من ذلك الحدث، يمكن القول إن النظام الإيراني يواجه وضعًا أكثر تعقيدًا وتناقضًا من السابق؛ من جهة يواجه تضعيفًا ميدانيًا لتحالفاته، ومن جهة أخرى يحاول من خلال الاستفادة من الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والأيديولوجية الحفاظ على نفوذه الإقليمي وإعادة تعريفه.

يُنظر إلى هجوم 7 أكتوبر على أنه نتاج شبكة من الجماعات القريبة من النظام الإيراني، لكن في الواقع، كانت تداعياته على طهران ليست سهلة.

في عام 2024، شنت إسرائيل وحلفاؤها هجمات متعددة على البنية العسكرية لحماس وحزب الله والقوات التابعة للنظام الإيراني في سوريا. وفقًا لمركز "تشاتام هاوس"، فإن هذه الهجمات وضعت محور المقاومة في موقف "ضعف أو على حافة الانهيار". ومع ذلك، حاول النظام الإيراني إدخال تغييرات على استراتيجيته وإعادة ترتيبها تحت الضغط العسكري.

خلال العامين الماضيين، سعى ما يُعرف بمحور المقاومة، تحت ضغط إسرائيل وأميركا، إلى الخروج من كونه مجرد تحالف عسكري، والتحول إلى شبكة متعددة الأوجه من الروابط المالية والسياسية والأيديولوجية.

ومن خلال التدفقات المالية العابرة للحدود، والتعاون في مجال الطاقة، والدعم الإعلامي، حاول النظام الإيراني الحفاظ على هيكل هذا المحور حيًا وفعالًا.

في هذه المرحلة، يشهد الشرق الأوسط وقوى المقاومة فيه مرحلة جديدة من التغير، وهنا تبرز أهمية تفعيل آلية الضغط الاقتصادي والعزلة الشديدة للنظام الإيراني في المنطقة.

العلاقات مع الجيران العرب: من التنافس إلى الحذر

كانت حرب غزة اختبارًا جادًا للعلاقات المستعادة بين إيران والمملكة العربية السعودية. منذ اتفاق بكين في ربيع 2023، كان البلدان يسيران على مسار تخفيف التوتر، لكن أزمة غزة كشفت مرة أخرى عن فجوات خفية.

كما لعبت قطر دور الوسيط، وكانت الموقع الرئيسي لمفاوضات وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل. وقد رحبت طهران ضمنيًا بهذا الدور، إذ سمحت قطر للسلطات الإيرانية بمتابعة جزء من مطالبها السياسية عبر مفاوضات غير مباشرة دون مواجهة مباشرة مع الغرب.

أما تركيا، فقد اتخذت موقفًا حادًا ضد إسرائيل بعد الهجوم، مستدعية سفيرها، لكنها، خلافًا للنظام الإيراني، تجنبت الانخراط في مواجهة مباشرة.

بشكل عام، أدت حرب غزة إلى أن تصبح علاقات النظام الإيراني مع الجيران المسلمين أكثر اعتمادًا على الحذر وليس على الانسجام الأيديولوجي.

المواجهة مع الولايات المتحدة والغرب

أعاد "7 أكتوبر" اسم إيران إلى صدارة المخاوف الأمنية في الغرب. حيث اتُهمت طهران، بعد السابع من أكتوبر، بالدعم التسليحي والتدريبي لحماس، رغم عدم تقديم دليل قاطع. ومع ذلك، من خلال الوثائق المكتشفة في أنفاق حماس، والصورة التي نشرتها مؤخرًا وسيلة إعلام قريبة من الحرس الثوري من غرفة عمليات 7 أكتوبر قبل أن تُحذف، يمكن استنتاج أن إيران لم تكن غافلة عن الهجوم.

ردًا على ذلك، فرضت واشنطن وحلفاؤها عقوبات جديدة على المؤسسات المالية والأشخاص المرتبطين بمحور المقاومة.

إلى جانب الضغط الاقتصادي، زاد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، حيث تمركزت حاملات الطائرات في شرق المتوسط والمنطقة الخليجية، وشنت هجمات على قواعد شبه عسكرية مدعومة من إيران في سوريا والعراق.

كانت هذه الاستعراضات العسكرية رسالة واضحة لطهران: أي توسع للصراع إلى جبهات أخرى سيواجه ردًا مباشرًا من الولايات المتحدة.

في الوقت نفسه، فرض الاتحاد الأوروبي، مع دعم وقف إطلاق النار الإنساني، عقوبات جديدة على الشبكات المالية والتكنولوجية المرتبطة بالحرس الثوري.

نتيجة لذلك، بعد 7 أكتوبر، توقف عمليا مسار التهدئة المحدود للنظام الإيراني مع الغرب، بينما أصبح الأميركيون، الذين كانت إيران تسعى لإخراجهم من المنطقة، متواجدين بكامل قوتهم العسكرية.

التوجه نحو الشرق

ردًا على العزلة المتزايدة من الغرب، توجه النظام الإيراني أكثر نحو الشرق. وصلت العلاقات العسكرية مع روسيا إلى أعلى مستوياتها بعد حرب أوكرانيا، وبدأ البلدان تعاونًا استراتيجيًا جديدًا من خلال اتفاقيات دفاعية وأمنية.

قدمت طهران جزءًا من الاحتياجات العسكرية لموسكو من خلال تزويدها بالطائرات المسيّرة والمعدات، وفي المقابل استفادت من الدعم الدبلوماسي الروسي في مجلس الأمن.

أما الصين، فازدادت أهميتها باعتبارها المشتري الرئيسي للنفط الإيراني وشريكًا رئيسيًا في مشاريع البنية التحتية، حيث ترى طهران عنصرًا محوريًا في الهيكل الأمني الجديد لغرب آسيا، ودعمت وجودها ضمن أطر منظمة شنغهاي وبريكس.

وبذلك، رغم عزلة إيران عن الغرب، فقد وجدت موقعًا جديدًا في الشرق، قائمًا على التعاون الاقتصادي والسياسي مع موسكو وبكين.

يمكن القول إن آثار السابع من أكتوبر لا تزال حاضرة، ويظهر الوضع المزدوج للنظام الإيراني: من جهة، ضعفت تحالفاته الإقليمية وتعرض نفوذه العسكري لضربات إسرائيلية متتابعة؛ ومن جهة أخرى، استطاع، عبر التحالفات الشرقية والدبلوماسية النشطة والشبكات الاقتصادية، الحفاظ على نفوذه حتى الآن.

لم يعد محور المقاومة يعتمد فقط على الصواريخ والحرب، بل أصبح شبكة من الروابط السياسية والمالية، ولا يزال يعمل تحت راية الأيديولوجيا الإيرانية.

يبقى السؤال: مع خطة السلام المقترحة من ترامب وهدوء جبهة غزة، ما التحولات المقبلة في مناطق نفوذ إيران؟ الأشهر القادمة ستكون حاسمة لتحديد مستقبل الشرق الأوسط.

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل
1

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

الثانية خلال 3 أيام.. وزارة الحرب الأميركية: مصادرة ناقلة النفط "تيفاني" المرتبطة بإيران

4

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

5

المرشد الإيراني يوافق على إرسال الحجاج للسعودية.. وتحذير لوسائل الإعلام من "الاستقطاب"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

بعد عامين من السابع من أكتوبر.. أين يقف النظام الإيراني؟

8 أكتوبر 2025، 13:53 غرينتش+1
•
مراد ويسي

بعد عامين من هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، كان التأثير المباشر وغير المباشر لهذا الحدث على مصير النظام الإيراني وجماعاته الوكيلة كارثيًا.

في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفرت العملية التي شنتها حماس ضد إسرائيل، وفقًا للتقارير، عن مقتل حوالي 1200 إسرائيلي، معظمهم من المدنيين. كان رد إسرائيل على هذا الهجوم واسع النطاق ومدمرًا؛ حيث أفادت مصادر فلسطينية أن عدد الضحايا الفلسطينيين تجاوز حتى الآن 67 ألف شخص.

خلال العامين الماضيين، تسبب هذا الهجوم الأولي في هزائم وضربات للنظام الإيراني وشبكاته الوكيلة لم تكن متخيلة من قبل، إلى درجة أن النظام الإيراني أصبح اليوم في أضعف عصوره، مما جعل الكثير من الإيرانيين يتطلعون بأمل أكبر إلى سقوطه السريع.

عندما وقع هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، رحب قادة النظام الإيراني، بما في ذلك المرشد علي خامنئي ومسؤولون كبار آخرون، بوضوح بهذه العملية وأشادوا بها. وعلى الرغم من أن المسؤولين الرسميين أعلنوا أن إيران لم تشارك في تصميم الهجوم أو تنفيذه، إلا أن الدعم والإشادة العلنية بالهجوم كانت واضحة.

وصف خامنئي هذه العملية في خطاباته بأنها تسببت في "هزيمة لا يمكن تعويضها" لإسرائيل، وأعرب عن إشادته بالمنفذين. في تلك الفترة، حاول بعض الشخصيات السياسية، مثل محمد جواد ظريف، تبرير عمل حماس، مدعين أن الضحايا لم يكونوا مدنيين، وهو موقف قوبل بانتقادات واسعة من قبل الإيرانيين الذين أدانوا قتل المدنيين.

في داخل إيران، كانت الردود متباينة: من جهة، رحب المسؤولون الرسميون وقادة الحرس الثوري بالعملية وأشادوا بها؛ ومن جهة أخرى، اعتبر جزء كبير من الشعب والناشطين السياسيين ذلك جريمة، وحذروا من أن توسع النار ودعم الجماعات الوكيلة قد يمتد ضرره إلى إيران.

كان السابع من أكتوبر في البداية ضربة لسمعة إسرائيل العسكرية والاستخباراتية، حيث أثارت المفاجأة والخسائر الكبيرة الأولية شكوكًا حول سمعة أجهزتها الاستخباراتية وجيشها.

في أعقاب هذه الصورة الأولية، أظهر بعض قادة الحرس الثوري والتيارات القريبة من النظام الإيراني تفاؤلًا وحتى ابتهاجًا بما اعتبروه "أفول" إسرائيل؛ لكن ما حدث خلال العامين التاليين كان عكس توقعاتهم تمامًا.

ردًا على ذلك، استهدفت إسرائيل حماس. وتم استهداف وقتل العديد من قادة وأمراء حماس في مواقع مثل الدوحة وطهران وبيروت وغزة، بما في ذلك أشخاص كانوا يُعتبرون قادة عسكريين ومتوسطي المستوى في الجماعة. أدت هذه الضربات إلى تقليص كبير في القدرة القتالية والقيادية لحماس، وتقييد بقايا قواتها في غزة.

في الوقت نفسه، تعرض حزب الله اللبناني، الذي بدأ تحركات عسكرية ضد إسرائيل في اليوم التالي لهجوم حماس، وتسبب وفقًا لبعض التقارير الإعلامية في تهجير ما يصل إلى 80 ألف إسرائيلي من شمال البلاد، لهزيمة كبيرة في مواجهة رد فعل إسرائيل القوي.

في البداية، دافع قادة النظام الإيراني والجماعات الوكيلة عن فتح جبهات متعددة ضد إسرائيل كجزء من "وحدة الساحات"، لكن عندما ردت إسرائيل بقوة على حزب الله، أظهرت الخسائر الكبيرة واستهداف قادته الكبار أن التقديرات بشأن قدرات حزب الله ومدى تهديداته كان مبالغًا فيها.

أدى الضغط العسكري الإسرائيلي في النهاية إلى هزيمة عسكرية ثم إلى إضعاف سياسي لحزب الله في لبنان، حيث لم يعد التنظيم قادرًا على الحفاظ على نفوذه في العمليات السياسية اللبنانية كما كان في السابق.

كان لهذه السلسلة من الهزائم تداعيات أبعد مدى. يعتقد العديد من المحللين أن إضعاف حزب الله مهد الطريق لتغييرات هيكلية في لبنان، وكذلك لإضعاف الدعم للأنظمة الحليفة للنظام الإيراني في المنطقة مثل سوريا.

بل إن البعض يربط سقوط نظام بشار الأسد في سوريا بشكل غير مباشر بإضعاف حزب الله وتقلص قدرات النظام الإيراني الوكيلة، حيث كان لحزب الله والحرس الثوري دور حاسم في دعم الأسد سابقًا، وأدى إضعافهما إلى تقليص قدرتهما على مواصلة هذا الدعم.

إضافة إلى ذلك، نفذت إسرائيل هجمات ضد الحوثيين في اليمن، وفي العراق، وتمكنت بالتعاون مع الولايات المتحدة من تقليص هجمات بعض الجماعات المسلحة والحشد الشعبي والسيطرة عليها.

بشكل عام، خلال العام الأول من الحرب، تمكنت إسرائيل من استهداف جزء كبير من شبكة ما يسمى "محور المقاومة"، ووجهت ضربات مهمة للقدرات العملياتية والهياكل الداعمة للنظام الإيراني، ثم توجهت نحو إيران نفسها.

يظهر تحليل سلوك الحرس الثوري وقادته الكبار أن حساباتهم بشأن الحرب مع إسرائيل كانت تستند إلى افتراضات فقدت فعاليتها في ميدان الواقع.

كان العديد من مناوراتهم العسكرية وتدريباتهم الافتراضية تركز على "حرب برية واسعة النطاق" أو تستند إلى افتراض أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيُنزلون قوات على السواحل الخليجية؛ وهي صور لم تتطابق مع واقع الحرب الأخيرة وسرعة وشدة رد إسرائيل.

نتيجة لذلك، قُتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري في المراحل الأولى من القتال، وهو ما كان رمزًا لهذه الحسابات الخاطئة.

باختصار، ما حدث خلال العامين الماضيين لم يغير مسار التطورات الإقليمية فحسب، بل أضعف بشدة مصداقية وكفاءة شبكة الوكلاء التابعة للنظام الإيراني.

يواجه النظام الإيراني الآن مجموعة معقدة من التحديات العسكرية والسياسية والدبلوماسية، التي جعلت أجزاء كبيرة من المجتمع الإيراني تأمل في تغيير أسرع وإسقاط النظام الإيراني في وقت أقرب.

تسبب هجوم السابع من أكتوبر في أن تغير إسرائيل وجه الشرق الأوسط، وأضعفت النظام الإيراني بطريقة تهدد بقاءه بشكل جدي.

كيف أصبح أكبر خطأ حسابي لخامنئي بداية نهاية النظام الإيراني؟

8 أكتوبر 2025، 13:06 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

كان 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يومًا غيّر ميزان القوى في الشرق الأوسط. الهجوم القاتل لحماس على إسرائيل لم يغير المعادلات الإقليمية فحسب، بل تحوّل بالنسبة للنظام الإيراني إلى واحد من أكبر الأخطاء الحسابية في عهد علي خامنئي؛ خطأ قد يكون بداية نهاية النظام الإيراني.

نظام عرّف بقاءه لأكثر من أربعة عقود على أساس "محور المقاومة" رأى فجأة أعمدة ذلك المحور تنهار واحدًا تلو الآخر، واستثماراته السياسية والعسكرية والمالية بمليارات الدولارات تتبخّر في أقل من عام.

أدق وصف لوضع النظام الإيراني بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) هو ذلك القول القديم: "من جنى على نفسه فلا علاج له".

على مدى أربعة عقود، خصّص النظام الإيراني جزءًا كبيرًا من الموارد الوطنية لإسناد مجموعات وكيلة في المنطقة: حزب الله في لبنان، حماس في غزة، جماعة الحوثيين في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق وسوريا.

ووفقًا لتقارير وزارة الخارجية الأميركية والهيئات الدولية، كان النظام الإيراني يقدّم سنويًا حتى 700 مليون دولار لحزب الله اللبناني وحده. ومجموع هذه النفقات لباقي الجماعات خلال العقدين الماضيين يصل إلى عدة مليارات دولارات.

كان هدف هذه السياسة خلق "عمق استراتيجي" و"رادع إقليمي"، لكن هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) ورد الفعل الإسرائيلي العنيف أظهر أن هذا الرادع، أكثر مما كان حقيقيًا، كان مجرد وهم.

على إثر هجوم حماس، شرعت إسرائيل في موجة من العمليات المستهدفة عبر المنطقة. في تلك الهجمات قُتل عشرات القادة البارزين من الجماعات المرتبطة بالنظام الإيراني. استُهدفت البُنى التحتية اللوجستية ومستودعات الصواريخ ومسارات نقل الأسلحة في سوريا والعراق ولبنان. هذه الضربات أضعفت شبكة الوكلاء التابعة للنظام الإيراني بشدة.

حزب الله، الذي عرف لسنوات بأنه "الذراع الإقليمي لخامنئي"، تكبّد ضربات قاصمة وفقد قدرته على القيادة والتنسيق. وفي الوقت نفسه، واجه الحوثيون في اليمن ضغوطًا عسكرية وسياسية متصاعدة، وحماس بعد أشهر من القتال وجدت نفسها عمليًا محاصرة وفي حالة ضعف.

ما كان النظام الإيراني يروّج له بوصفه "قوة ردع محور المقاومة" تحوّل في أقل من عام إلى هيكل متفكك وذي فعالية معدومة.

الخطأ الحسابي.. تكلفة استراتيجية واقتصادية

لم يكن 7 أكتوبر بالنسبة للنظام الإيراني نصرًا، بل أكبر خطأ حسابي في تاريخه. كان النظام يعتقد أنه بدعم هجوم حماس يستطيع جرّ إسرائيل إلى حرب استنزاف، وتعزيز موقعه في العالم الإسلامي، وفي الوقت نفسه الحصول على تنازلات من الغرب.

لكن النتيجة كانت عكس ذلك تمامًا. الردود الإسرائيلية أظهرت أن ادعاء النظام عن "قوة ردع إقليمية" كان فارغًا ودعائيًا.

هاجمت إسرائيل مواقع مرتبطة بالنظام الإيراني، وفي بداية الحرب التي عُرفت باسم "حرب الـ12 يومًا" قُتل عدد من قادة الحرس الثوري ولم تستطع الدفاعات الجوية للنظام أن تقدّم رد فعل فعّالًا.

بعد الهزيمة العسكرية، مني النظام أيضًا بهزيمة دبلوماسية. تصاعدت العقوبات الدولية مجددًا وطُرح جدّيًا في مجلس الأمن الحديث عن تفعيل آلية "الزناد". وفي نهاية المطاف فُعّلت آلية الزناد وعادت عقوبات قاصمة من الأمم المتحدة. تعرضت صادرات إيران النفطية للضغط وزاد هبوط النمو الاقتصادي للبلاد.

وبذلك فقد النظام الإيراني كثيرًا من شرعيته الإقليمية؛ إذ لم يعد "محور المقاومة" يقدم رادعًا ولا يحتفظ بوظيفته النفسية والدعائية السابقة.

شعب إيران دفع التكلفة الحقيقية

كل كلفة هذه الخسائر دفعتها جيوب شعب إيران. الأموال التي كان يمكن أن تُنفق على بناء مدارس ومستشفيات وبنى تحتية داخلية ذهبت إلى صواريخ وأسلحة وجماعات وكيلة.

وكانت النتيجة أن واجه الإيرانيون أزمات اقتصادية غير مسبوقة: انهيار قيمة العملة، تضخّم هائل، تراجع القدرة الشرائية واتساع الفقر. بعبارة أخرى، سياسة "تصدير الثورة" و"المقاومة الإقليمية" تحولت فعليًا إلى "استيراد الفقر". رأس المال الذي كان يجب أن يُستخدم في إعمار إيران أصبح وقودًا لآلة الحرب في بلدان أخرى.

تفكك شبكة الوكلاء يعني أيضًا انهيار أحد أعمدة الدعاية للنظام؛ رواية "القوة التي لا تهزم". حرب الـ12 يومًا بيّنت أن البنية الدفاعية للنظام أكثر فراغًا مما ادّعى.

تمكّنت إسرائيل من تحقيق تفوّق جوي واستخباراتي مطلق من دون مواجهة رادعة جدّية من النظام الإيراني أو حلفائه. الصورة التي شكّلها النظام لنفسه لسنوات تهاوت.

عقيدة "العمق الاستراتيجي" للنظام الإيراني، التي تشكلت منذ زمن قاسم سليماني، انتهت عمليًا مع 7 أكتوبر (تشرين الأول). لا رادع بقي في لبنان، ولا في اليمن، ولا في غزة. وفي المقابل واجهت طهران عزلة سياسية وضغطًا اقتصاديًا جديدًا.

والآن بات النظام الإيراني في موقع لا يستطيع فيه حماية وكلائه، ولا استرداد رأس المال الذي استثمره فيهم. كل ما بناه خلال أربعة عقود أصبح في أقل من عام بلا تأثير.

بداية النهاية بخطأ حسابي

بخطئه الحسابي، لم يخسر النظام الإيراني في المنطقة فحسب، بل أضعف أيضًا قواعد شرعيته وقدرته على الردع داخليًا. اليوم يحق للإيرانيين أن يسألوا: لماذا يجب عليهم أن يدفعوا ثمن طموحات نظامٍ حرمهم من الرفاه والحرية؟ التاريخ سيسجل أن النظام الإيراني بنفسه كتب بداية نهايته؛ ليس بانقلاب، ولا بغزو خارجي، بل بخطأ حسابي اسمه "7 أكتوبر".

من جنى على نفسه فلا علاج له

اليوم، محور المقاومة ليس إلا محور دمار؛ منطقة مليئة بالرماد، وإيران أفقر، وجيل باع مستقبله ليبقى بعض وكلائه الفاشلين على قيد الحياة. كل ما أنفقوه في سوريا ولبنان وغزة تبخّر، لكن ثمنه دفعه شعب إيران. للشعب الحق أن يستعيد مستقبله؛ بالسؤال، بالمشاركة، وبالحوار.

خلاف بين المحافظين حول قانون الحجاب.. وشوارع طهران تمضي قدماً

7 أكتوبر 2025، 18:07 غرينتش+1
•
مريم سينائي

أثارت تصريحات أحد كبار المحافظين بأن النظام في إيران "يُعيد إصلاح موقفه تجاه الحجاب بشكل هادئ" ردود فعل غاضبة من المتشددين الذين يطالبون بتطبيق كامل لقانون الحجاب والعفة الذي تم تعليق تطبيقه في وقت سابق من هذا العام.

وتأتي تصريحات عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد رضا باهنر، في وقت تكافح فيه القيادة الإيرانية لاحتواء سخط الرأي العام في ظل تجدد عقوبات الأمم المتحدة.

ويبرز هذا الرد العنيف الانقسامات المتزايدة داخل المؤسسة المحافظة في إيران بشأن مدى تدخل الدولة في مراقبة الأخلاق والرموز الدينية.

وقال باهنر للصحفيين في 3 أكتوبر (تشرين الأول) إن قانون الحجاب والعفة، الذي أوقفه مجلس الأمن القومي الإيراني بهدوء في مايو (أيار)، "لم يعد قابلًا للتطبيق قانونيًا".

ومن المرجح أن يتم تعليق القانون بسبب المخاوف من إشعال التوترات بعد وفاة الشابة مهسا أميني في حجز شرطة الأخلاق عام 2022، ما أدى إلى احتجاجات واسعة قُمعت بالقوة المميتة.

وقال باهنر: "لا يوجد حاليًا أي قانون ملزم أو قابل للتطبيق بشأن الحجاب، القرار العام للنظام هو أنه لا يوجد قانون حجاب إلزامي ساري المفعول".

وانتقد "حزب اللهيين" المحافظ المخضرم أنصار النظام المتشددين لمحاولتهم فرض تفضيلاتهم على 90 بالمائة من المواطنين الإيرانيين الذين "يريدون العيش كما يختارون".

الغرب "الهمجي والعاري"

وفي جلسة البرلمان الساخنة يوم السبت، شن النواب المتشددون هجومًا منسقًا.

وقال النائب البارز أحمد رستينه مخاطبًا باهنر الغائب عن الجلسة: "أي مصالح يتم الدفاع عنها في مجلس تشخيص المصلحة؛ مصالح إيران أم مصالح النظام الغربي الهمجي والعاري؟".

وأضاف: "أولئك الذين يروجون للعري ويدعون أنه لا يوجد قانون حجاب لا يختلفون عن أولئك الذين يخيفون الأمة بظل الحرب. كلاهما يستهدف النظام الإسلامي".

واتهم النائب أمير حسين بانكي بور، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكیان بمنع تطبيق القانون، قائلاً على التلفزيون الرسمي إن كلا الرجلين "فشلا في نقل قرار البرلمان إلى الجهات التنفيذية".

وفي مقابلة حديثة مع "فوكس نيوز"، أعاد بزشكیان التأكيد على معارضته للإكراه، قائلاً إنه "لا يؤمن بإجبار النساء على ارتداء الحجاب".

واستشهد بانكي بور بموقف المرشد علي خامنئي، مؤكدًا: "لقد صرح المرشد عدة مرات- علنًا وبوضوح- بأنه لن يكون هناك تراجع في قضية العفة والحجاب".

وانتقد حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان المتشددة، مصطلحات باهنر، قائلًا إن "الحجاب الإجباري" عبارة "مفبركة من أعداء الإسلام والثورة".

وكتب شريعتمداري: "لم يوضح السيد باهنر ما يعنيه باستخدام مصطلح "الحجاب الإجباري". إذا كان الحجاب متطلبًا قانونيًا- وهو كذلك- فلماذا لا يُطبق؟".

تراجع هادئ

وكان خامنئي قد تناول القضية بقوة آخر مرة في أبريل (نيسان) 2023 عندما أعلن أن تجاهل الحجاب "حرام دينيًا وسياسيًا".

وفي الوقت نفسه، أفادت وسائل الإعلام الإصلاحية مثل "إنصاف نيوز" أن المشهد الحضري في إيران قد تجاوز النقاش القديم بالفعل.

ففي طهران وبعض المدن الأخرى، انخفض عدد النساء اللواتي يرتدين الحجاب بشكل ملحوظ، بينما ترتدي أخريات أوشحة فضفاضة على الأكتاف وخلف الشعر.

وقد اختفى تقريبًا المعطف الطويل (مانتو) الذي كان منتشرًا في السابق، واستُبدل بالبلوزات الطويلة والسراويل. كما أصبحت القمصان القصيرة والقمصان المفتوحة أكثر وضوحًا بين الشابات؛ وهو تحول هادئ لكنه لا يمكن إنكاره في الحياة اليومية.

اقتصاد معطّل.. حكومة معلّقة.. مجتمع ينتظر.. الانهيار لا يظهر بالضرورة في الشارع

7 أكتوبر 2025، 10:55 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

تقف إيران اليوم في نقطة لا تملك فيها القدرة على التقدّم، ولا الإرادة على العودة، ولا أفقًا واضحًا أمامها. بلد كان يمكن أن يسير في طريق التنمية والإصلاح، أصبح الآن متوقفًا في حالة من "التعليق".

في إيران اليوم، توقف الاقتصاد عن الحركة، وغرقت الحكومة في غياب القرار، والمجتمع عالق بين اليأس والانتظار.

اقتصاد معطّل.. السير على الوضع المحايد

منذ سنوات، خرج اقتصاد إيران عن التوازن. النموّ السلبي، انهيار قيمة الريال، القفز غير المسبوق لسعر الدولار، هروب رؤوس الأموال، وإغلاق الوحدات الإنتاجية رسمت صورة لنظام اقتصادي لا وجود للحركة فيه إلا في "كلام" المسؤولين.

سلّمت الحكومة الساحة فعليًا للمضاربين وأصحاب النفوذ بسبب سياساتها الغامضة وأسعار الصرف المتعددة.

النتيجة واضحة: العامل والموظف يزدادان فقرًا كل شهر، المنتج يخرج من السوق، ولا يستفيد من هذا الاضطراب سوى قلّة قريبة من مراكز السلطة.

يشبه اقتصاد إيران سيارةً تملك محرّكًا يملأ الجو بالدخان والضجيج، لكنها على الوضع المحايد؛ كثيرة الضوضاء، كثيرة الدخان، لكن بلا حركة. الأمل بالاستثمار الداخلي أو الخارجي تلاشى، إذ لا أحد يرى استقرارًا في سوق فقدت فيها العملة الوطنية أكثر من 60 في المائة من قيمتها خلال عام واحد.

حكومة معلّقة بين الوعد والواقع

لم تقدّم حكومة مسعود بزشكيان أي خطة واضحة للسيطرة على التضخّم، أو لإعادة بناء الثقة الاجتماعية، أو لإحياء العلاقات الخارجية.

السياسة الخارجية للدولة تائهة بين الشرق والغرب، وفي الداخل تعيق المؤسسات الموازية وبُنى السلطة المتشابكة تنفيذ قرارات الحكومة.

الحكومة ليست مصلحة ولا صاحبة قرار؛ إنها مجرّد منفّذة لأوامر خامنئي. في الواقع، الحكومة الحالية ليست "حكومة الحوار والتعامل"، بل "حكومة التكرار"؛ تكرار الوعود، وتكرار التبريرات، وتكرار العجز.

مجتمع ينتظر.. أمة في طابور الانتظار

في أدنى هذا الهرم، يقف مجتمع مرهق فاقد للثقة ينتظر. شابّ لم يعد حلمه التقدّم داخل البلاد، بل مغادرتها؛ أسرة تتردّد كل يوم بين البقاء والرحيل؛ وجيل فقد الأمل بالإصلاح من الداخل.

هذا الصمت العام ليس علامة رضا، بل علامة إنهاك. المجتمع الذي عاش سنوات تحت عبء الوعود غير المنجزة والسياسات غير المستقرة يعيش الآن في حالة انتظار؛ انتظار للتغيير، للانفراج، لحدث لا يأتي.

لكن هذا الانتظار ليس صدفة؛ بل نتيجة سياسة مدروسة. نظام يبقي الناس في حالة انتظار دائمة يسلبهم القدرة على الحركة. في مثل هذا النظام، الاقتصاد رهينة السياسة، والسياسة رهينة الأمن، والأمن رهينة الأيديولوجيا، والأيديولوجيا في خدمة خامنئي.

سياسة التعليق

الوضع الحالي ليس نتيجة مصادفة. النظام الإيراني في بنيته يعيد إنتاج "التعليق" كحالة دائمة. هذا النظام لا يتحرك إلا عند مواجهة الأزمات، وفي غياب الأزمة يعود إلى السكون. القرار الحقيقي مركّز في رأس الهرم، بينما تلعب باقي المؤسسات دور المنفّذ فقط.

لكن لا يمكن لأي مجتمع أن يبقى إلى الأبد في حالة توقف. استمرار التعليق يؤدي إلى الانهيار: انهيار الثقة، وانهيار رأس المال، وانهيار الأخلاق، وانهيار الأمل. الانهيار لا يحدث بالضرورة في الشوارع؛ بل يبدأ في عقول الناس، حيث تنهار المعاني والثقة.

تحتاج إيران اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى "قرار"؛ قرار بالشفافية، وبإصلاح البنى، وبإعادة بناء الثقة. لكن أي قرار من دون الشعب لا معنى له. إنقاذ البلاد من حالة التعليق ممكن فقط عندما يعود الناس إلى ساحة الحوار واتخاذ القرار. البلد الذي يُقصى فيه الشعب سيتفكك من الداخل عاجلًا أو آجلًا. وإذا لم يقرر النخبة، فسيقرر المجتمع – لاحقًا، ولكن بشكل حاسم.

إلى أين تتجه إيران؟

لا توجد قوة أبدية؛ لا العمامة ولا العباءة، ولا البُنى التي تقوم على الكذب. من حقّ الناس أن يستعيدوا مستقبلهم؛ بالسؤال، وبالمشاركة، وبالحوار.

كيف تلاشى الأمل في خفض الإعدامات في إيران؟

3 أكتوبر 2025، 17:29 غرينتش+1
•
نعيمة دوستدار

الإصلاحات التي أُدخلت على قانون مكافحة المخدرات عام2017 في إيران، والتي استهدفت الحد من الإعدامات المرتبطة بهذه الجرائم، أحيت حينها الأمل في انخفاض كبير لأحكام الإعدام. لكن بعد مرور سبع سنوات، يُظهر أحدث تقرير لخبراء الأمم المتحدة أن هذه الآمال قد تبخرت بالكامل.

ففي الأشهر التسعة الأولى فقط من العام الميلادي الجاري، نُفذ أكثر من ألف عملية إعدام في إيران، ولا يزال جزء كبير منها مرتبطًا بجرائم المخدرات.

هذا التصاعد غير المسبوق يكشف أن إصلاحات عام 2017 لم تصمد، بل سرعان ما تآكلت وعادت الإعدامات إلى مستوياتها القصوى. والسؤال اليوم: لماذا فشلت تلك الإصلاحات؟ وما هي الآليات التي حولت الأمل بخفض الإعدامات إلى واقع مرير من "ما بعد التآكل"؟

إيران إلى جانب الصين من أكثر الدول تنفيذًا للإعدام عالميًا، وغالبية هذه الأحكام لا تتعلق بالقتل العمد بل بجرائم المخدرات.

في عام 2016، نحو نصف الإعدامات المسجلة في إيران كانت بسبب المخدرات. كما أن الضغوط الدولية، التكاليف السياسية، وفشل سياسة القمع الشديد، دفعت النظام الإيراني حينها إلى إدخال إصلاحات قانونية.

التعديلات رفعت الكميات المطلوبة لصدور حكم الإعدام: من ٥ كغم إلى ٥٠ كغم بالنسبة للأفيون، ومن ٣٠ غرامًا إلى كيلوغرامين بالنسبة للهيرويين.

ووفق تصريحات المسؤولين الإيرانيين، أدت هذه الإصلاحات إلى تخفيف أو استبدال 5 إلى 6 آلاف حكم بالإعدام، فانخفض المعدل السنوي من 403 حالات إعدام مرتبطة بالمخدرات إلى 26 فقط.

العوامل الرئيسية لنجاح هذا الانخفاض المؤقت كانت الضغوط الدولية، مثل قطع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تمويله، بجانب عدم فعالية الإعدام في الحد من التهريب.

لكن هذه التعديلات لم تُحدث تحولا جذريًا:
• لم يكن هناك مراجعة منهجية للأحكام السابقة، فبقي كثير من المحكومين بالإعدام على قوائم الانتظار.
• ظلت قضايا المخدرات ضمن اختصاص محاكم الثورة المرتبطة بالأجهزة الأمنية، حيث تغيب ضمانات المحاكمة العادلة ويُعتمد على الاعترافات المنتزعة بالقوة.
• لم تنشأ آلية رقابية مستقلة أو إلزام بالشفافية، مما سمح بالالتفاف على الإصلاحات.

ومع تغيّر موازين السلطة داخل القضاء والرئاسة، وتولي التيارات الأكثر تشددًا، توقفت عملية الإصلاح وتحول المسار نحو التشديد.

ومنذ عام 2021، بدأت أعداد الإعدامات ترتفع مجددًا. ومع اندلاع الاحتجاجات بعد مقتل مهسا أميني عام 2022، استخدم النظام الإعدام أداة لترهيب المجتمع.

وخلال عامي 2024 و2025 بلغت الإعدامات ذروتها، وكان نحو نصفها مرتبطًا بالمخدرات، رغم أن هذه الجرائم لا تُصنف ضمن "أشد الجرائم خطورة" وفق المعايير الدولية، التي تحصر عقوبة الإعدام في القتل العمد.

خبراء الأمم المتحدة يؤكدون أن إيران عمليًا ألغت مفاعيل إصلاحات 2017.

كما برزت مسألة التمييز ضد الأقليات والمهاجرين؛ إذ تم إعدام عشرات الأفغان، وكان للبلوش نصيب مرتفع بين الضحايا، ما يؤكد أن الإعدام يُستخدم أيضًا كأداة للسيطرة على الفئات المهمشة.

الإعدامات عادت بفعل عوامل عدة:
• دور محاكم الثورة وتفسيرات القضاة المتشددة.
• غياب الرقابة والشفافية.
• السياسات الأمنية التي توظف الإعدام كرسالة سياسية لترهيب المجتمع.

وفي إيران، لا يكتسب القانون فعاليته إلا حينما تسمح الأجهزة الأمنية بذلك. إصلاحات 2017، في غياب إرادة سياسية حقيقية، سرعان ما انهارت أمام بنية السلطة القمعية.

كما أن رفض طهران التعاون مع آليات الأمم المتحدة ومنع دخول المراقبين المستقلين، جعل من المستحيل فرض رقابة خارجية فعالة.

بالإضافة إلى أن فشل إصلاحات 2017 يُظهر أن التغييرات الشكلية في القوانين لا تكفي دون إصلاح مؤسسي ورقابي.

داخليًا، لم تُسهم الإعدامات في خفض استهلاك أو تهريب المخدرات، بل غذت العنف والفساد في المناطق الحدودية.

أما دوليًا، فالرسالة واضحة: أي محاولة لتقييد الإعدام في إيران لن تنجح ما لم تقترن بآليات إلزامية للمساءلة والشفافية وضغط مستمر لإصلاح البنية الأمنية والقضائية.