• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

خلاف بين المحافظين حول قانون الحجاب.. وشوارع طهران تمضي قدماً

مريم سينائي
مريم سينائي

إيران إنترناشيونال

7 أكتوبر 2025، 18:07 غرينتش+1

أثارت تصريحات أحد كبار المحافظين بأن النظام في إيران "يُعيد إصلاح موقفه تجاه الحجاب بشكل هادئ" ردود فعل غاضبة من المتشددين الذين يطالبون بتطبيق كامل لقانون الحجاب والعفة الذي تم تعليق تطبيقه في وقت سابق من هذا العام.

وتأتي تصريحات عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد رضا باهنر، في وقت تكافح فيه القيادة الإيرانية لاحتواء سخط الرأي العام في ظل تجدد عقوبات الأمم المتحدة.

ويبرز هذا الرد العنيف الانقسامات المتزايدة داخل المؤسسة المحافظة في إيران بشأن مدى تدخل الدولة في مراقبة الأخلاق والرموز الدينية.

وقال باهنر للصحفيين في 3 أكتوبر (تشرين الأول) إن قانون الحجاب والعفة، الذي أوقفه مجلس الأمن القومي الإيراني بهدوء في مايو (أيار)، "لم يعد قابلًا للتطبيق قانونيًا".

ومن المرجح أن يتم تعليق القانون بسبب المخاوف من إشعال التوترات بعد وفاة الشابة مهسا أميني في حجز شرطة الأخلاق عام 2022، ما أدى إلى احتجاجات واسعة قُمعت بالقوة المميتة.

وقال باهنر: "لا يوجد حاليًا أي قانون ملزم أو قابل للتطبيق بشأن الحجاب، القرار العام للنظام هو أنه لا يوجد قانون حجاب إلزامي ساري المفعول".

وانتقد "حزب اللهيين" المحافظ المخضرم أنصار النظام المتشددين لمحاولتهم فرض تفضيلاتهم على 90 بالمائة من المواطنين الإيرانيين الذين "يريدون العيش كما يختارون".

الغرب "الهمجي والعاري"

وفي جلسة البرلمان الساخنة يوم السبت، شن النواب المتشددون هجومًا منسقًا.

وقال النائب البارز أحمد رستينه مخاطبًا باهنر الغائب عن الجلسة: "أي مصالح يتم الدفاع عنها في مجلس تشخيص المصلحة؛ مصالح إيران أم مصالح النظام الغربي الهمجي والعاري؟".

وأضاف: "أولئك الذين يروجون للعري ويدعون أنه لا يوجد قانون حجاب لا يختلفون عن أولئك الذين يخيفون الأمة بظل الحرب. كلاهما يستهدف النظام الإسلامي".

واتهم النائب أمير حسين بانكي بور، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكیان بمنع تطبيق القانون، قائلاً على التلفزيون الرسمي إن كلا الرجلين "فشلا في نقل قرار البرلمان إلى الجهات التنفيذية".

وفي مقابلة حديثة مع "فوكس نيوز"، أعاد بزشكیان التأكيد على معارضته للإكراه، قائلاً إنه "لا يؤمن بإجبار النساء على ارتداء الحجاب".

واستشهد بانكي بور بموقف المرشد علي خامنئي، مؤكدًا: "لقد صرح المرشد عدة مرات- علنًا وبوضوح- بأنه لن يكون هناك تراجع في قضية العفة والحجاب".

وانتقد حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان المتشددة، مصطلحات باهنر، قائلًا إن "الحجاب الإجباري" عبارة "مفبركة من أعداء الإسلام والثورة".

وكتب شريعتمداري: "لم يوضح السيد باهنر ما يعنيه باستخدام مصطلح "الحجاب الإجباري". إذا كان الحجاب متطلبًا قانونيًا- وهو كذلك- فلماذا لا يُطبق؟".

تراجع هادئ

وكان خامنئي قد تناول القضية بقوة آخر مرة في أبريل (نيسان) 2023 عندما أعلن أن تجاهل الحجاب "حرام دينيًا وسياسيًا".

وفي الوقت نفسه، أفادت وسائل الإعلام الإصلاحية مثل "إنصاف نيوز" أن المشهد الحضري في إيران قد تجاوز النقاش القديم بالفعل.

ففي طهران وبعض المدن الأخرى، انخفض عدد النساء اللواتي يرتدين الحجاب بشكل ملحوظ، بينما ترتدي أخريات أوشحة فضفاضة على الأكتاف وخلف الشعر.

وقد اختفى تقريبًا المعطف الطويل (مانتو) الذي كان منتشرًا في السابق، واستُبدل بالبلوزات الطويلة والسراويل. كما أصبحت القمصان القصيرة والقمصان المفتوحة أكثر وضوحًا بين الشابات؛ وهو تحول هادئ لكنه لا يمكن إنكاره في الحياة اليومية.

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل
1

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

4

الثانية خلال 3 أيام.. وزارة الحرب الأميركية: مصادرة ناقلة النفط "تيفاني" المرتبطة بإيران

5

المرشد الإيراني يوافق على إرسال الحجاج للسعودية.. وتحذير لوسائل الإعلام من "الاستقطاب"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

اقتصاد معطّل.. حكومة معلّقة.. مجتمع ينتظر.. الانهيار لا يظهر بالضرورة في الشارع

7 أكتوبر 2025، 10:55 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

تقف إيران اليوم في نقطة لا تملك فيها القدرة على التقدّم، ولا الإرادة على العودة، ولا أفقًا واضحًا أمامها. بلد كان يمكن أن يسير في طريق التنمية والإصلاح، أصبح الآن متوقفًا في حالة من "التعليق".

في إيران اليوم، توقف الاقتصاد عن الحركة، وغرقت الحكومة في غياب القرار، والمجتمع عالق بين اليأس والانتظار.

اقتصاد معطّل.. السير على الوضع المحايد

منذ سنوات، خرج اقتصاد إيران عن التوازن. النموّ السلبي، انهيار قيمة الريال، القفز غير المسبوق لسعر الدولار، هروب رؤوس الأموال، وإغلاق الوحدات الإنتاجية رسمت صورة لنظام اقتصادي لا وجود للحركة فيه إلا في "كلام" المسؤولين.

سلّمت الحكومة الساحة فعليًا للمضاربين وأصحاب النفوذ بسبب سياساتها الغامضة وأسعار الصرف المتعددة.

النتيجة واضحة: العامل والموظف يزدادان فقرًا كل شهر، المنتج يخرج من السوق، ولا يستفيد من هذا الاضطراب سوى قلّة قريبة من مراكز السلطة.

يشبه اقتصاد إيران سيارةً تملك محرّكًا يملأ الجو بالدخان والضجيج، لكنها على الوضع المحايد؛ كثيرة الضوضاء، كثيرة الدخان، لكن بلا حركة. الأمل بالاستثمار الداخلي أو الخارجي تلاشى، إذ لا أحد يرى استقرارًا في سوق فقدت فيها العملة الوطنية أكثر من 60 في المائة من قيمتها خلال عام واحد.

حكومة معلّقة بين الوعد والواقع

لم تقدّم حكومة مسعود بزشكيان أي خطة واضحة للسيطرة على التضخّم، أو لإعادة بناء الثقة الاجتماعية، أو لإحياء العلاقات الخارجية.

السياسة الخارجية للدولة تائهة بين الشرق والغرب، وفي الداخل تعيق المؤسسات الموازية وبُنى السلطة المتشابكة تنفيذ قرارات الحكومة.

الحكومة ليست مصلحة ولا صاحبة قرار؛ إنها مجرّد منفّذة لأوامر خامنئي. في الواقع، الحكومة الحالية ليست "حكومة الحوار والتعامل"، بل "حكومة التكرار"؛ تكرار الوعود، وتكرار التبريرات، وتكرار العجز.

مجتمع ينتظر.. أمة في طابور الانتظار

في أدنى هذا الهرم، يقف مجتمع مرهق فاقد للثقة ينتظر. شابّ لم يعد حلمه التقدّم داخل البلاد، بل مغادرتها؛ أسرة تتردّد كل يوم بين البقاء والرحيل؛ وجيل فقد الأمل بالإصلاح من الداخل.

هذا الصمت العام ليس علامة رضا، بل علامة إنهاك. المجتمع الذي عاش سنوات تحت عبء الوعود غير المنجزة والسياسات غير المستقرة يعيش الآن في حالة انتظار؛ انتظار للتغيير، للانفراج، لحدث لا يأتي.

لكن هذا الانتظار ليس صدفة؛ بل نتيجة سياسة مدروسة. نظام يبقي الناس في حالة انتظار دائمة يسلبهم القدرة على الحركة. في مثل هذا النظام، الاقتصاد رهينة السياسة، والسياسة رهينة الأمن، والأمن رهينة الأيديولوجيا، والأيديولوجيا في خدمة خامنئي.

سياسة التعليق

الوضع الحالي ليس نتيجة مصادفة. النظام الإيراني في بنيته يعيد إنتاج "التعليق" كحالة دائمة. هذا النظام لا يتحرك إلا عند مواجهة الأزمات، وفي غياب الأزمة يعود إلى السكون. القرار الحقيقي مركّز في رأس الهرم، بينما تلعب باقي المؤسسات دور المنفّذ فقط.

لكن لا يمكن لأي مجتمع أن يبقى إلى الأبد في حالة توقف. استمرار التعليق يؤدي إلى الانهيار: انهيار الثقة، وانهيار رأس المال، وانهيار الأخلاق، وانهيار الأمل. الانهيار لا يحدث بالضرورة في الشوارع؛ بل يبدأ في عقول الناس، حيث تنهار المعاني والثقة.

تحتاج إيران اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى "قرار"؛ قرار بالشفافية، وبإصلاح البنى، وبإعادة بناء الثقة. لكن أي قرار من دون الشعب لا معنى له. إنقاذ البلاد من حالة التعليق ممكن فقط عندما يعود الناس إلى ساحة الحوار واتخاذ القرار. البلد الذي يُقصى فيه الشعب سيتفكك من الداخل عاجلًا أو آجلًا. وإذا لم يقرر النخبة، فسيقرر المجتمع – لاحقًا، ولكن بشكل حاسم.

إلى أين تتجه إيران؟

لا توجد قوة أبدية؛ لا العمامة ولا العباءة، ولا البُنى التي تقوم على الكذب. من حقّ الناس أن يستعيدوا مستقبلهم؛ بالسؤال، وبالمشاركة، وبالحوار.

كيف تلاشى الأمل في خفض الإعدامات في إيران؟

3 أكتوبر 2025، 17:29 غرينتش+1
•
نعيمة دوستدار

الإصلاحات التي أُدخلت على قانون مكافحة المخدرات عام2017 في إيران، والتي استهدفت الحد من الإعدامات المرتبطة بهذه الجرائم، أحيت حينها الأمل في انخفاض كبير لأحكام الإعدام. لكن بعد مرور سبع سنوات، يُظهر أحدث تقرير لخبراء الأمم المتحدة أن هذه الآمال قد تبخرت بالكامل.

ففي الأشهر التسعة الأولى فقط من العام الميلادي الجاري، نُفذ أكثر من ألف عملية إعدام في إيران، ولا يزال جزء كبير منها مرتبطًا بجرائم المخدرات.

هذا التصاعد غير المسبوق يكشف أن إصلاحات عام 2017 لم تصمد، بل سرعان ما تآكلت وعادت الإعدامات إلى مستوياتها القصوى. والسؤال اليوم: لماذا فشلت تلك الإصلاحات؟ وما هي الآليات التي حولت الأمل بخفض الإعدامات إلى واقع مرير من "ما بعد التآكل"؟

إيران إلى جانب الصين من أكثر الدول تنفيذًا للإعدام عالميًا، وغالبية هذه الأحكام لا تتعلق بالقتل العمد بل بجرائم المخدرات.

في عام 2016، نحو نصف الإعدامات المسجلة في إيران كانت بسبب المخدرات. كما أن الضغوط الدولية، التكاليف السياسية، وفشل سياسة القمع الشديد، دفعت النظام الإيراني حينها إلى إدخال إصلاحات قانونية.

التعديلات رفعت الكميات المطلوبة لصدور حكم الإعدام: من ٥ كغم إلى ٥٠ كغم بالنسبة للأفيون، ومن ٣٠ غرامًا إلى كيلوغرامين بالنسبة للهيرويين.

ووفق تصريحات المسؤولين الإيرانيين، أدت هذه الإصلاحات إلى تخفيف أو استبدال 5 إلى 6 آلاف حكم بالإعدام، فانخفض المعدل السنوي من 403 حالات إعدام مرتبطة بالمخدرات إلى 26 فقط.

العوامل الرئيسية لنجاح هذا الانخفاض المؤقت كانت الضغوط الدولية، مثل قطع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تمويله، بجانب عدم فعالية الإعدام في الحد من التهريب.

لكن هذه التعديلات لم تُحدث تحولا جذريًا:
• لم يكن هناك مراجعة منهجية للأحكام السابقة، فبقي كثير من المحكومين بالإعدام على قوائم الانتظار.
• ظلت قضايا المخدرات ضمن اختصاص محاكم الثورة المرتبطة بالأجهزة الأمنية، حيث تغيب ضمانات المحاكمة العادلة ويُعتمد على الاعترافات المنتزعة بالقوة.
• لم تنشأ آلية رقابية مستقلة أو إلزام بالشفافية، مما سمح بالالتفاف على الإصلاحات.

ومع تغيّر موازين السلطة داخل القضاء والرئاسة، وتولي التيارات الأكثر تشددًا، توقفت عملية الإصلاح وتحول المسار نحو التشديد.

ومنذ عام 2021، بدأت أعداد الإعدامات ترتفع مجددًا. ومع اندلاع الاحتجاجات بعد مقتل مهسا أميني عام 2022، استخدم النظام الإعدام أداة لترهيب المجتمع.

وخلال عامي 2024 و2025 بلغت الإعدامات ذروتها، وكان نحو نصفها مرتبطًا بالمخدرات، رغم أن هذه الجرائم لا تُصنف ضمن "أشد الجرائم خطورة" وفق المعايير الدولية، التي تحصر عقوبة الإعدام في القتل العمد.

خبراء الأمم المتحدة يؤكدون أن إيران عمليًا ألغت مفاعيل إصلاحات 2017.

كما برزت مسألة التمييز ضد الأقليات والمهاجرين؛ إذ تم إعدام عشرات الأفغان، وكان للبلوش نصيب مرتفع بين الضحايا، ما يؤكد أن الإعدام يُستخدم أيضًا كأداة للسيطرة على الفئات المهمشة.

الإعدامات عادت بفعل عوامل عدة:
• دور محاكم الثورة وتفسيرات القضاة المتشددة.
• غياب الرقابة والشفافية.
• السياسات الأمنية التي توظف الإعدام كرسالة سياسية لترهيب المجتمع.

وفي إيران، لا يكتسب القانون فعاليته إلا حينما تسمح الأجهزة الأمنية بذلك. إصلاحات 2017، في غياب إرادة سياسية حقيقية، سرعان ما انهارت أمام بنية السلطة القمعية.

كما أن رفض طهران التعاون مع آليات الأمم المتحدة ومنع دخول المراقبين المستقلين، جعل من المستحيل فرض رقابة خارجية فعالة.

بالإضافة إلى أن فشل إصلاحات 2017 يُظهر أن التغييرات الشكلية في القوانين لا تكفي دون إصلاح مؤسسي ورقابي.

داخليًا، لم تُسهم الإعدامات في خفض استهلاك أو تهريب المخدرات، بل غذت العنف والفساد في المناطق الحدودية.

أما دوليًا، فالرسالة واضحة: أي محاولة لتقييد الإعدام في إيران لن تنجح ما لم تقترن بآليات إلزامية للمساءلة والشفافية وضغط مستمر لإصلاح البنية الأمنية والقضائية.

ركوب "أمواج الكراهية".. كيف يمكن لخليفة خامنئي أن يشتري الوقت بامتيازات صغيرة؟

30 سبتمبر 2025، 17:01 غرينتش+1
•
أمير سلطاني ‌زاده

يحاول النظام الإيراني تسهيل مشروع خلافة القيادة وكسب الوقت لخليفة علي خامنئي من خلال منح تنازلات صغيرة.

في السياسة، "الكراهية" واقعية وحاسمة مثل الكاريزما والشعبية؛ فعندما يتركّز الغضب الجماعي على شخص القائد، ويتنحّى أو يدخل مرحلة الأفول، فإن نافذة قصيرة من "الأمل الضئيل" تنفتح أمام خليفته، ويتاح عندها "ركوب موجة الكراهية".

استنادًا إلى هذا المنطق، يسعى النظام الإيراني إلى تسهيل مشروع الخلافة، عبر تحويل السرد من "عيوب هيكلية" إلى "أسلوب الحكم الفردي"، ومن خلال بعض الامتيازات الاجتماعية الرمزية مثل الإفراج المحدود عن بعض السجناء وتخفيف التوترات الثقافية لبث شعور "بروح جديدة"، أو بمسكنات اقتصادية قصيرة المدى كضخّ نقدي موجّه وتسهيل مؤقت للواردات لإيجاد إحساس بالتحسن، أو عبر تخفيف التوترات خارجيًا بشكل محسوب لفتح نوافذ للعملة وتهدئة التوقعات، إلى جانب ترتيب قانوني ومؤسسي بحيث لا يتغير جوهر دائرة القرار الحقيقي، مع احتفاظ الأجهزة الأمنية والاقتصادية بنفوذها، وحشد وسائل الإعلام الموالية لتحميل المسؤولية على الماضي لا على البنى المستمرة.

الهدف من هذه الحزمة هو شراء الوقت للخليفة وتثبيت البنية في حالة الانتظار؛ بشرط أن تُترجَم الإشارات الناعمة إلى رواية مقنعة عن "تغيير السلوك، لا تغيير النظام".

صندوق أدوات "الامتيازات الصغيرة"

إذا أراد الخليفة أن يركب موجة الكراهية تجاه خامنئي ويحّولها من "عاصفة إسقاطية" إلى "ريح مواتية للاستقرار"، فثمة سلسلة من الإجراءات منخفضة التكلفة وعالية العائد أمامه:

أولا، حزمة حريات مدنية دنيا وإشارات رمزية: مثل إطلاق سراح عدد ملحوظ من سجناء الرأي والاحتجاج من دون اعتراف بمسؤولية جنائية للنظام، تخفيف ملموس للرقابة، إعادة فتح نسبية للمجال الثقافي مثل الحفلات والسينما والفعاليات الطلابية، إعادة تعريف الحجاب الإلزامي على شكل توصية أو تطبيق انتقائي منخفض التوتر، تقليص الدوريات الميدانية، إعلان نهج عقابي محدود.

هذه كلها إشارات تمنح شعورًا بـ"نَفَس جديد" بتكلفة أمنية قابلة للتحكم، وتدعم رواية "تغيير السلوك".

ثانيا، تسكين اقتصادي فوري بلا إصلاح هيكلي: مثل ضخ إعانات نقدية موجهة، تحرير مؤقت لبعض الواردات الاستهلاكية، تنظيم سعر صرف تفضيلي للسلع الأساسية، القيام ببعض الحملات الشكلية لمكافحة الفساد عبر التضحية بمتوسطين، تسهيل المدفوعات الإلكترونية والدولية المحدودة، وتخفيف القيود المكلفة على الأعمال الرقمية، مع إبقاء جذور الأزمات كضعف الإنتاجية، سوء الحوكمة، والعقوبات، على حالها.

ثالثا، خفض محسوب للتوتر الخارجي: كوقف بعض المغامرات الإقليمية المكلفة أو تغيير اللهجة في الملف النووي لفتح منفذ للعملة، الإفراج عن الأموال المجمّدة، وإبرام اتفاقات تكتيكية لاستيراد الأدوية والمواد الأولية. هذا يولّد تأثيرًا نفسيًا من نوع "الدولار الأكثر هدوءًا" و"السلع النادرة في المتناول"، فيبقي المجتمع لشهور في حالة ترقب وانتظار.

هندسة السرد

شرط نجاح أي حزمة صغيرة هو رواية تُرجع الإخفاقات الكبرى إلى "أسلوب حكم خامنئي" لا إلى جوهر النظام الإيراني.

تفيد هذه الرواية أن الانحرافات والتشدّد المفرط كانت مرتبطة بالشخص السابق، أما الآن فهناك نية للإصلاح.

والهدف عمليًا هو تصريف طاقة الغضب الشعبي على الفرد المكروه ومنح البنية نوعًا من التبرئة الجزئية.

ويُدعَم ذلك بقرارات رمزية مثل تعليق بعض أحكام الجلد والحجاب الإلزامي، مراجعة انتقائية للأحكام الأمنية، والسماح بعودة محدودة لبعض الشخصيات المُبعدة.

نموذج خروشوف مقابل ستالين

تشبيه مسار خليفة خامنئي بمسار نيكيتا خروشوف بعد جوزيف ستالين ذو معنى من زاوية "إدارة إرث الكراهية".

فقد أرسل خروشوف عبر "التقرير السري" وسياسة رفع بعض القمع إشارات إلى المجتمع تفيد بالابتعاد عن العنف المنهجي، ورسالة تقول: "الأسوأ قد انتهى، والتطبيع الجزئي ممكن".

سرعان ما خفّض ذلك الكلفة النفسية للمعارضة وأتاح فرصًا ناعمة للتلاعب بالسلطة داخل الحزب الشيوعي.

لكن الاختلافات كبيرة: المجتمع الإيراني اليوم أكثر تنوعًا طبقيًا وإثنيًا وجندريًا وإعلاميًا من الاتحاد السوفياتي في الخمسينيات، ولم يعد ثمة حزب وحيد مهيمن بل شبكة مؤسسات موازية ذات مصالح اقتصادية وأمنية مستقلة.

فضلًا عن أن ثورة الاتصالات كسرت احتكار السرد، وصارت "الإنجازات الصغيرة" تُعتبر إما غير كافية أو تتحوّل بسرعة إلى مطالب بـ"إنجازات كبرى".

لذلك، يبقى "النموذج الخروشوفي" ملهمًا فقط في حدود استراتيجية "الابتعاد عن الماضي المكروه"، لا على صعيد النسخ المؤسسي.

توازن القوى الداخلية

الخطر الرئيسي أن أي امتياز اجتماعي قد يتحوّل بسرعة إلى مطلب سياسي كاسر للبنية.

في المقابل، يخشى اللاعبون الأقوياء، خصوصًا الحرس الثوري والمقاولين الريعيين، من أي تغيير يهدد مصالحهم الراسخة.

فإذا بالغ الخليفة في تقديم الامتيازات، سيُتّهم بالخيانة داخل النظام؛ وإذا قدّم القليل، ولّد في المجتمع موجة قفزية من الإحباط.

الحل القصير المدى هو مرونة محيطية من دون المساس ببنية اتخاذ القرار: فتح النوافذ، لكن إبقاء الصمام الرئيسي بيد النواة الصلبة.

عادةً ما تهدّئ الامتيازات الصغيرة تضخّم التوقعات لبضعة أسابيع أو أشهر. يلتقط المجتمع أنفاسه، تتراجع المطالب الأمنية، وتتحول الدورة الإعلامية من المواجهة الحادة إلى متابعة التغييرات.

لكن إذا لم يترسّخ تحسن ملموس في معيشة الأسرة وحريات الحياة اليومية، يتبخر الأثر الأولي ويعود الإحباط، لكن بأشد مما كان، لأن المجتمع سيشعر بأنه خُدع.

لذلك، لكي يحوّل الخليفة شراء الوقت إلى بناء الوقت، لا مفر من بعض الإصلاحات المؤسسية الدنيا: شفافية في ميزانية الهيئات الخاصة، تقنين دور العسكريين في الاقتصاد، قبول رقابة عامة محدودة، وغيرها. من دون ذلك، ينتهي ركوب الموجة بالسقوط عن اللوح.

المخاطرة الحسابية

ثمة سيناريوهان ينذران بالخطر:

عودة القمع: حين يعاد تشغيل آلة البطش بعد فترة قصيرة بالقوة نفسها، فيرى المجتمع أن نافذة الفرصة أُغلقت، فتزداد الانقسامات الأمنية عمقًا.

التوقف المزمن: حين يبقى النظام في نصف إصلاح خوفًا من الانهيار الداخلي، فيقع الاقتصاد في "نظام انتظار" مغلق، لا يأتي المستثمر، لا يستهلك المواطن، ويستمر الاستياء البنيوي.

الكراهية المركّزة على خامنئي تمنح الخليفة "فرصة روائية" و"هامش خطأ"، خصوصًا إذا اقترنت ببعض الامتيازات الصغيرة المحسوبة.

والمقارنة مع تجربة خروشوف مفيدة على مستوى تقنيات التباعد واحتواء الغضب، لكن اختلاف المجتمع والإعلام وشبكات المصالح يمنع استنساخها.

إذا أراد الخليفة أن يبني «جسرًا» من موجة الكراهية، فعليه أن يدرك أن المجتمع اليوم لا يقبل الامتيازات الصغيرة إلا بوصفها "دفعة مقدّمة" لا "تسوية نهائية".

ودوام هذه الفرصة مرهون بتحويل إدارة الإدراك إلى إصلاح هيكلي أدنى؛ وإلا فإن الموجة التي يركبها اليوم ستبتلعه هو والبنية غدًا معًا.

النظام الإيراني.. نهاية عصر الاحتواء وبداية عصر الانهيار

30 سبتمبر 2025، 11:23 غرينتش+1
•
مراد ويسي

مع عودة العقوبات الرسمية من الأمم المتحدة ضد النظام الإيراني، دخلت البلاد مرحلة جديدة من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية.

إلى جانب ذلك، تشير خطة السلام الجديدة لإنهاء الحرب في غزة، التي قدمتها إدارة ترامب بدعم من إسرائيل وبعض الدول العربية، إلى بداية تحول جيوسياسي في المنطقة قد يقوض عملياً أسس نفوذ النظام الإيراني في الشرق الأوسط.

1- خطة سلام غزة؛ ضربة استراتيجية لإرث وكلاء خامنئي

في مؤتمر صحافي مشترك بين ترامب ونتنياهو، أعلن عن خطة لوقف إطلاق النار الفوري في غزة. تشمل الخطة ما يلي:
- وقف إطلاق النار فور موافقة حركة حماس
- إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين خلال 72 ساعة
- إدارة غزة على يد حكومة تكنوقراطية غير سياسية (من المحتمل بقيادة توني بلير)
- إشراف دولي على عملية السلام
- نزع سلاح حماس وانسحاب تدريجي لإسرائيل

إذا تم تنفيذ هذه الخطة، سيختفي نفوذ النظام الإيراني عملياً في قطاع غزة. ومع تضعيف حماس، وتراجع دور حزب الله في لبنان، وسقوط بشار الأسد في سوريا، يصل محور المقاومة، الذي كان أداة السياسة الخارجية للنظام الإيراني لسنوات، إلى مرحلة الانهيار.

2- عودة العقوبات؛ عاصفة على اقتصاد النظام الإيراني

أعلنت الدول والمؤسسات الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، واليابان، عن بدء تطبيق عقوبات مجلس الأمن ضد النظام الإيراني رسمياً. هذه العقوبات، على خلاف السابقة، ملزمة دولياً وتشمل:
- قيودا شديدة على القطاع المصرفي والمالي
- تفتيش السفن والطائرات الإيرانية المشتبه بها في الموانئ والمطارات الدولية
- حظر بيع الأسلحة والتقنيات المتقدمة
- قيودا صارمة على التأمين والنقل والشحن البحري
- تفعيل لجنة مراقبة العقوبات في الأمم المتحدة

نتيجة لذلك، ستزيد تكاليف النقل والتأمين والتجارة الخارجية، وسيصبح الوصول إلى العملات الأجنبية والموارد المالية أكثر صعوبة. كما سيؤدي انخفاض الإيرادات النفطية إلى تفاقم عجز ميزانية الدولة.

3- الآثار الاقتصادية الفورية لعودة العقوبات على الشعب

كرر المسؤولون الإيرانيون مراراً أن عودة العقوبات "عديمة التأثير"، لكن الأدلة تشير إلى العكس:
-ارتفاع حاد في أسعار الدولار والذهب والعملات الذهبية
- انهيار مؤشر البورصة
- ارتفاع أسعار المواد الغذائية
- قطع الدعم المالي لملايين الأشخاص حتى نهاية العام
- زيادة الهجرة وهروب النخب

انخفاض الإيرادات الأجنبية يؤثر ليس فقط على استيراد السلع الأساسية، بل على توفير قطع غيار الطائرات والمعدات الطبية وتقنيات النفط والغاز وحتى خدمات الكهرباء، وفي النهاية يتحمل الشعب تكلفة عجز الحكومة الهيكلي.

4- صمت النظام الإيراني؛ أزمة اتخاذ القرار
في مواجهة هذه الضغوط، لم يُظهر النظام الإيراني حتى الآن أي رد فعل عملي. التهديدات مثل: إغلاق مضيق هرمز، والانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، ووقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إما تم نفيها من قبل المسؤولين أو بقيت بلا تأثير عملي. يبدو أن النظام عالق في حالة "شلل اتخاذ القرار"، ويخشى أن أي رد فعل قد يؤدي إلى عواقب أخطر مثل الحرب، أو انتفاضة شعبية، أو انهيار النظام بأكمله.

5- صناعة رواية كاذبة للحفاظ على السلطة
رغم إدراك المسؤولين الإيرانيين الكامل للتأثيرات الفعلية للعقوبات، يواصلون بشكل منسق وموحد تكرار الكذبة القائلة إن العقوبات "لا تؤثر". أسباب هذا السلوك واضحة تماماً:
- التملق للحفاظ على البقاء السياسي في نظام شخصي المركزية
- الهروب من تحمل المسؤولية عن الأخطاء الاستراتيجية
- الحفاظ على الوصول إلى الريع وموارد السلطة
- قمع أي صوت معارض في مؤسسات صنع القرار
- أي مسؤول حكومي يحاول قول الحقيقة، يُمنع من الإعلام أو يُعرض للطعن في أهليته أو لملاحقة قضائية.

6- النظام الإيراني.. تهديد للسلام العالمي
مع تسجيل النظام الإيراني كـ"تهديد للسلام والأمن الدولي" في مجلس الأمن، تجاوزت طبيعة الأزمة كونها تحدياً ثنائياً مع الولايات المتحدة أو إسرائيل وحتى أوروبا، لتصبح أزمة ذات أبعاد عالمية.
الآن يُنظر إلى النظام الإيراني على المستوى الدولي، ليس فقط كـ"عدو للولايات المتحدة"، بل كعضو منحرف في المجتمع الدولي.

عودة عقوبات مجلس الأمن، خطة السلام في غزة، الأزمات الاقتصادية الداخلية، إلى جانب خطر هجوم إسرائيلي محتمل وزيادة احتمال انتفاضة شعبية، يمكن أن تؤدي في النهاية إلى نهاية عصر "احتواء النظام الإيراني" وبداية عصر "الانهيار السياسي والاقتصادي" له.

الشعب الإيراني يدفع أكثر من أي وقت مضى ثمن سياسات الحكام المكلفة، لكن التاريخ يثبت أن التغيير الحقيقي يظهر في اللحظات التاريخية الحرجة عندما ينفد صبر الناس.

الشعب الإيراني يدفع ثمن رغبة خامنئي في "بلوغ القمة"

30 سبتمبر 2025، 11:20 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

الفرق بين اليوم وأمس أنّه لم يعد الأمر مقتصراً على أنّ أميركا وحدها تفرض عقوبات على إيران، بل إنّ النظام الدولي بأكمله توصّل إلى إجماع فيما يخص النظام الإيراني.

المعنى العملي لهذا القرار واضح: البنوك مقفلة، الاستثمارات الأجنبية متوقفة، بيع وشراء السلاح محظور، والبرنامج الصاروخي تحت ضغط شديد. هذا التراجع يعيد البلاد إلى أحلك أيام ما قبل الاتفاق النووي، وربما إلى ما هو أسوأ.

قبل الاتفاق النووي، كان مجلس الأمن الدولي قد أصدر عدة قرارات ضد النظام الإيراني شملت عقوبات على البنك المركزي وتجميد أصول المؤسسات المرتبطة بالحرس الثوري.

الاتفاق النووي علّق هذه العقوبات، لكنّ "آلية الزناد" كانت تتضمن إمكانية عودتها تلقائياً في حال خرق الالتزامات.

الآن، ومع تقارير عن زيادة تخصيب اليورانيوم وتقييد وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فعّل الأوروبيون زر "آلية الزناد".

الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لعودة العقوبات ليست نقاشاً نظرياً؛ فتجربة الأعوام 2012 حتى 2015 أثبتت أن هذه الضغوط تستهدف حياة الناس بشكل مباشر. مع قفزة سعر الدولار وتراجع إيرادات الدولة، يرتفع التضخم بشكل جامح ويزيد ثمن السلع الأساسية، حتى يتحول الحليب واللحم والأرز إلى بضائع فاخرة.

في قطاع الصحة، ورغم أنّ الأدوية نظرياً معفاة من العقوبات، إلا أنّ تجميد النظام المصرفي يعرقل استيرادها. فيصبح مرضى السرطان والمصابون بأمراض نادرة أول الضحايا. وفي الوقت نفسه، يؤدي الركود وإغلاق المصانع بسبب نقص المواد الأولية وقطع الغيار إلى موجة جديدة من البطالة.

في مثل هذه الظروف، يشتد الفساد والريع. وتُغلق الطرق القانونية للتجارة، ولا يستفيد إلا المقرّبون من الحرس والسلطة من التهريب والريع، بينما يحصل المواطنون على سلع أغلى وأقل جودة.

وفوق كل ذلك، يواجه المجتمع عزلة نفسية واجتماعية: قيود على السفر، تراجع في التعاون العلمي والجامعي، وآفاق مستقبل مظلمة تزيد من الإحباط لدى مختلف الأجيال.

في مواجهة هذه التطورات، يكرر النظام الإيراني السيناريو المعروف. الإعلام الرسمي يصف العقوبات بأنها "مجرد أوراق"، الصحف الحكومية تكتب عن "الاقتدار والصمود"، وأعضاء البرلمان يرددون كلام خامنئي ويتحدثون عن "بلوغ القمة".

بالتوازي، استدعى النظام ثلاثة سفراء أوروبيين ولوّح مجدداً بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. لكن الواقع مغاير. صحيح أنّ العقوبات قد لا تكون الرصاصة الأخيرة، لكنها بلا شك ضربة جديدة لجسد الاقتصاد والمجتمع في إيران.

خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، ينبغي توقّع المزيد من الهبوط الإضافي في قيمة العملة الإيرانية، موجة ثانية من البطالة ونقصاً جديداً في المواد. والخطر الأكبر هو ازدياد احتمال مواجهة عسكرية؛ فكلما تعمّق الشرخ مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ارتفع احتمال الخطأ في الحسابات والمواجهة المباشرة.

الخاسرون والرابحون

الخاسرون الأساسيون في هذه الدورة هم المواطنون؛ الموظفون ذوو الرواتب الثابتة الذين يسحقهم التضخم، المتقاعدون الذين يعجزون عن شراء الخبز، والعائلات التي لا تجد دواء لطفلها المريض.

لكن الحلقة الضيقة المقرّبة من الحرس الثوري تظل الرابح الأكبر. فمع انسداد الطرق القانونية، تُفتح مسارات التهريب والريع، وتذهب أرباحها مباشرة إلى جيوب تلك المجموعة المحدودة. النتيجة واضحة: الناس يشترون أغلى وأردأ، بينما "أصحاب الامتيازات" يواصلون استيراد سيارات البورش.

في دعاية النظام، يصف خامنئي هذا الوضع بأنه "بلوغ القمة". لكن في الواقع، فإن جبل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية يثقل كاهل الشعب. إن عودة العقوبات تبيّن مجدداً أن تكلفة المغامرات الأيديولوجية للسلطة تُدفع مباشرة من جيوب الشعب؛ ليس كأزمة عابرة، بل كدورة متكررة تجعل حياة الإيرانيين أكثر فقراً وتقييداً وهشاشة في كل مرة.