• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

ركوب "أمواج الكراهية".. كيف يمكن لخليفة خامنئي أن يشتري الوقت بامتيازات صغيرة؟

أمير سلطاني ‌زاده
أمير سلطاني ‌زاده

"إيران إنترناشيونال"

30 سبتمبر 2025، 17:01 غرينتش+1

يحاول النظام الإيراني تسهيل مشروع خلافة القيادة وكسب الوقت لخليفة علي خامنئي من خلال منح تنازلات صغيرة.

في السياسة، "الكراهية" واقعية وحاسمة مثل الكاريزما والشعبية؛ فعندما يتركّز الغضب الجماعي على شخص القائد، ويتنحّى أو يدخل مرحلة الأفول، فإن نافذة قصيرة من "الأمل الضئيل" تنفتح أمام خليفته، ويتاح عندها "ركوب موجة الكراهية".

استنادًا إلى هذا المنطق، يسعى النظام الإيراني إلى تسهيل مشروع الخلافة، عبر تحويل السرد من "عيوب هيكلية" إلى "أسلوب الحكم الفردي"، ومن خلال بعض الامتيازات الاجتماعية الرمزية مثل الإفراج المحدود عن بعض السجناء وتخفيف التوترات الثقافية لبث شعور "بروح جديدة"، أو بمسكنات اقتصادية قصيرة المدى كضخّ نقدي موجّه وتسهيل مؤقت للواردات لإيجاد إحساس بالتحسن، أو عبر تخفيف التوترات خارجيًا بشكل محسوب لفتح نوافذ للعملة وتهدئة التوقعات، إلى جانب ترتيب قانوني ومؤسسي بحيث لا يتغير جوهر دائرة القرار الحقيقي، مع احتفاظ الأجهزة الأمنية والاقتصادية بنفوذها، وحشد وسائل الإعلام الموالية لتحميل المسؤولية على الماضي لا على البنى المستمرة.

الهدف من هذه الحزمة هو شراء الوقت للخليفة وتثبيت البنية في حالة الانتظار؛ بشرط أن تُترجَم الإشارات الناعمة إلى رواية مقنعة عن "تغيير السلوك، لا تغيير النظام".

صندوق أدوات "الامتيازات الصغيرة"

إذا أراد الخليفة أن يركب موجة الكراهية تجاه خامنئي ويحّولها من "عاصفة إسقاطية" إلى "ريح مواتية للاستقرار"، فثمة سلسلة من الإجراءات منخفضة التكلفة وعالية العائد أمامه:

أولا، حزمة حريات مدنية دنيا وإشارات رمزية: مثل إطلاق سراح عدد ملحوظ من سجناء الرأي والاحتجاج من دون اعتراف بمسؤولية جنائية للنظام، تخفيف ملموس للرقابة، إعادة فتح نسبية للمجال الثقافي مثل الحفلات والسينما والفعاليات الطلابية، إعادة تعريف الحجاب الإلزامي على شكل توصية أو تطبيق انتقائي منخفض التوتر، تقليص الدوريات الميدانية، إعلان نهج عقابي محدود.

هذه كلها إشارات تمنح شعورًا بـ"نَفَس جديد" بتكلفة أمنية قابلة للتحكم، وتدعم رواية "تغيير السلوك".

ثانيا، تسكين اقتصادي فوري بلا إصلاح هيكلي: مثل ضخ إعانات نقدية موجهة، تحرير مؤقت لبعض الواردات الاستهلاكية، تنظيم سعر صرف تفضيلي للسلع الأساسية، القيام ببعض الحملات الشكلية لمكافحة الفساد عبر التضحية بمتوسطين، تسهيل المدفوعات الإلكترونية والدولية المحدودة، وتخفيف القيود المكلفة على الأعمال الرقمية، مع إبقاء جذور الأزمات كضعف الإنتاجية، سوء الحوكمة، والعقوبات، على حالها.

ثالثا، خفض محسوب للتوتر الخارجي: كوقف بعض المغامرات الإقليمية المكلفة أو تغيير اللهجة في الملف النووي لفتح منفذ للعملة، الإفراج عن الأموال المجمّدة، وإبرام اتفاقات تكتيكية لاستيراد الأدوية والمواد الأولية. هذا يولّد تأثيرًا نفسيًا من نوع "الدولار الأكثر هدوءًا" و"السلع النادرة في المتناول"، فيبقي المجتمع لشهور في حالة ترقب وانتظار.

هندسة السرد

شرط نجاح أي حزمة صغيرة هو رواية تُرجع الإخفاقات الكبرى إلى "أسلوب حكم خامنئي" لا إلى جوهر النظام الإيراني.

تفيد هذه الرواية أن الانحرافات والتشدّد المفرط كانت مرتبطة بالشخص السابق، أما الآن فهناك نية للإصلاح.

والهدف عمليًا هو تصريف طاقة الغضب الشعبي على الفرد المكروه ومنح البنية نوعًا من التبرئة الجزئية.

ويُدعَم ذلك بقرارات رمزية مثل تعليق بعض أحكام الجلد والحجاب الإلزامي، مراجعة انتقائية للأحكام الأمنية، والسماح بعودة محدودة لبعض الشخصيات المُبعدة.

نموذج خروشوف مقابل ستالين

تشبيه مسار خليفة خامنئي بمسار نيكيتا خروشوف بعد جوزيف ستالين ذو معنى من زاوية "إدارة إرث الكراهية".

فقد أرسل خروشوف عبر "التقرير السري" وسياسة رفع بعض القمع إشارات إلى المجتمع تفيد بالابتعاد عن العنف المنهجي، ورسالة تقول: "الأسوأ قد انتهى، والتطبيع الجزئي ممكن".

سرعان ما خفّض ذلك الكلفة النفسية للمعارضة وأتاح فرصًا ناعمة للتلاعب بالسلطة داخل الحزب الشيوعي.

لكن الاختلافات كبيرة: المجتمع الإيراني اليوم أكثر تنوعًا طبقيًا وإثنيًا وجندريًا وإعلاميًا من الاتحاد السوفياتي في الخمسينيات، ولم يعد ثمة حزب وحيد مهيمن بل شبكة مؤسسات موازية ذات مصالح اقتصادية وأمنية مستقلة.

فضلًا عن أن ثورة الاتصالات كسرت احتكار السرد، وصارت "الإنجازات الصغيرة" تُعتبر إما غير كافية أو تتحوّل بسرعة إلى مطالب بـ"إنجازات كبرى".

لذلك، يبقى "النموذج الخروشوفي" ملهمًا فقط في حدود استراتيجية "الابتعاد عن الماضي المكروه"، لا على صعيد النسخ المؤسسي.

توازن القوى الداخلية

الخطر الرئيسي أن أي امتياز اجتماعي قد يتحوّل بسرعة إلى مطلب سياسي كاسر للبنية.

في المقابل، يخشى اللاعبون الأقوياء، خصوصًا الحرس الثوري والمقاولين الريعيين، من أي تغيير يهدد مصالحهم الراسخة.

فإذا بالغ الخليفة في تقديم الامتيازات، سيُتّهم بالخيانة داخل النظام؛ وإذا قدّم القليل، ولّد في المجتمع موجة قفزية من الإحباط.

الحل القصير المدى هو مرونة محيطية من دون المساس ببنية اتخاذ القرار: فتح النوافذ، لكن إبقاء الصمام الرئيسي بيد النواة الصلبة.

عادةً ما تهدّئ الامتيازات الصغيرة تضخّم التوقعات لبضعة أسابيع أو أشهر. يلتقط المجتمع أنفاسه، تتراجع المطالب الأمنية، وتتحول الدورة الإعلامية من المواجهة الحادة إلى متابعة التغييرات.

لكن إذا لم يترسّخ تحسن ملموس في معيشة الأسرة وحريات الحياة اليومية، يتبخر الأثر الأولي ويعود الإحباط، لكن بأشد مما كان، لأن المجتمع سيشعر بأنه خُدع.

لذلك، لكي يحوّل الخليفة شراء الوقت إلى بناء الوقت، لا مفر من بعض الإصلاحات المؤسسية الدنيا: شفافية في ميزانية الهيئات الخاصة، تقنين دور العسكريين في الاقتصاد، قبول رقابة عامة محدودة، وغيرها. من دون ذلك، ينتهي ركوب الموجة بالسقوط عن اللوح.

المخاطرة الحسابية

ثمة سيناريوهان ينذران بالخطر:

عودة القمع: حين يعاد تشغيل آلة البطش بعد فترة قصيرة بالقوة نفسها، فيرى المجتمع أن نافذة الفرصة أُغلقت، فتزداد الانقسامات الأمنية عمقًا.

التوقف المزمن: حين يبقى النظام في نصف إصلاح خوفًا من الانهيار الداخلي، فيقع الاقتصاد في "نظام انتظار" مغلق، لا يأتي المستثمر، لا يستهلك المواطن، ويستمر الاستياء البنيوي.

الكراهية المركّزة على خامنئي تمنح الخليفة "فرصة روائية" و"هامش خطأ"، خصوصًا إذا اقترنت ببعض الامتيازات الصغيرة المحسوبة.

والمقارنة مع تجربة خروشوف مفيدة على مستوى تقنيات التباعد واحتواء الغضب، لكن اختلاف المجتمع والإعلام وشبكات المصالح يمنع استنساخها.

إذا أراد الخليفة أن يبني «جسرًا» من موجة الكراهية، فعليه أن يدرك أن المجتمع اليوم لا يقبل الامتيازات الصغيرة إلا بوصفها "دفعة مقدّمة" لا "تسوية نهائية".

ودوام هذه الفرصة مرهون بتحويل إدارة الإدراك إلى إصلاح هيكلي أدنى؛ وإلا فإن الموجة التي يركبها اليوم ستبتلعه هو والبنية غدًا معًا.

الأكثر مشاهدة

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها
1

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها

2

نائب رئيس البرلمان الإيراني: مضيق هرمز تحت سيطرة الحرس الثوري

3

"فوكس نيوز": إيران تنقل 20 مليون برميل من النفط عبر شبكة خفية للالتفاف على الحصار الأميركي

4

وزارة الأمن الداخلي الأميركية: توقيف إيراني بتهمة الاحتيال بعد إنكار انتمائه إلى "الباسيج"

5

الحرس الثوري الإيراني: نحن في "صمت عسكري" لكن "أيدينا على الزناد"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

النظام الإيراني.. نهاية عصر الاحتواء وبداية عصر الانهيار

30 سبتمبر 2025، 11:23 غرينتش+1
•
مراد ويسي

مع عودة العقوبات الرسمية من الأمم المتحدة ضد النظام الإيراني، دخلت البلاد مرحلة جديدة من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية.

إلى جانب ذلك، تشير خطة السلام الجديدة لإنهاء الحرب في غزة، التي قدمتها إدارة ترامب بدعم من إسرائيل وبعض الدول العربية، إلى بداية تحول جيوسياسي في المنطقة قد يقوض عملياً أسس نفوذ النظام الإيراني في الشرق الأوسط.

1- خطة سلام غزة؛ ضربة استراتيجية لإرث وكلاء خامنئي

في مؤتمر صحافي مشترك بين ترامب ونتنياهو، أعلن عن خطة لوقف إطلاق النار الفوري في غزة. تشمل الخطة ما يلي:
- وقف إطلاق النار فور موافقة حركة حماس
- إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين خلال 72 ساعة
- إدارة غزة على يد حكومة تكنوقراطية غير سياسية (من المحتمل بقيادة توني بلير)
- إشراف دولي على عملية السلام
- نزع سلاح حماس وانسحاب تدريجي لإسرائيل

إذا تم تنفيذ هذه الخطة، سيختفي نفوذ النظام الإيراني عملياً في قطاع غزة. ومع تضعيف حماس، وتراجع دور حزب الله في لبنان، وسقوط بشار الأسد في سوريا، يصل محور المقاومة، الذي كان أداة السياسة الخارجية للنظام الإيراني لسنوات، إلى مرحلة الانهيار.

2- عودة العقوبات؛ عاصفة على اقتصاد النظام الإيراني

أعلنت الدول والمؤسسات الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، واليابان، عن بدء تطبيق عقوبات مجلس الأمن ضد النظام الإيراني رسمياً. هذه العقوبات، على خلاف السابقة، ملزمة دولياً وتشمل:
- قيودا شديدة على القطاع المصرفي والمالي
- تفتيش السفن والطائرات الإيرانية المشتبه بها في الموانئ والمطارات الدولية
- حظر بيع الأسلحة والتقنيات المتقدمة
- قيودا صارمة على التأمين والنقل والشحن البحري
- تفعيل لجنة مراقبة العقوبات في الأمم المتحدة

نتيجة لذلك، ستزيد تكاليف النقل والتأمين والتجارة الخارجية، وسيصبح الوصول إلى العملات الأجنبية والموارد المالية أكثر صعوبة. كما سيؤدي انخفاض الإيرادات النفطية إلى تفاقم عجز ميزانية الدولة.

3- الآثار الاقتصادية الفورية لعودة العقوبات على الشعب

كرر المسؤولون الإيرانيون مراراً أن عودة العقوبات "عديمة التأثير"، لكن الأدلة تشير إلى العكس:
-ارتفاع حاد في أسعار الدولار والذهب والعملات الذهبية
- انهيار مؤشر البورصة
- ارتفاع أسعار المواد الغذائية
- قطع الدعم المالي لملايين الأشخاص حتى نهاية العام
- زيادة الهجرة وهروب النخب

انخفاض الإيرادات الأجنبية يؤثر ليس فقط على استيراد السلع الأساسية، بل على توفير قطع غيار الطائرات والمعدات الطبية وتقنيات النفط والغاز وحتى خدمات الكهرباء، وفي النهاية يتحمل الشعب تكلفة عجز الحكومة الهيكلي.

4- صمت النظام الإيراني؛ أزمة اتخاذ القرار
في مواجهة هذه الضغوط، لم يُظهر النظام الإيراني حتى الآن أي رد فعل عملي. التهديدات مثل: إغلاق مضيق هرمز، والانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، ووقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إما تم نفيها من قبل المسؤولين أو بقيت بلا تأثير عملي. يبدو أن النظام عالق في حالة "شلل اتخاذ القرار"، ويخشى أن أي رد فعل قد يؤدي إلى عواقب أخطر مثل الحرب، أو انتفاضة شعبية، أو انهيار النظام بأكمله.

5- صناعة رواية كاذبة للحفاظ على السلطة
رغم إدراك المسؤولين الإيرانيين الكامل للتأثيرات الفعلية للعقوبات، يواصلون بشكل منسق وموحد تكرار الكذبة القائلة إن العقوبات "لا تؤثر". أسباب هذا السلوك واضحة تماماً:
- التملق للحفاظ على البقاء السياسي في نظام شخصي المركزية
- الهروب من تحمل المسؤولية عن الأخطاء الاستراتيجية
- الحفاظ على الوصول إلى الريع وموارد السلطة
- قمع أي صوت معارض في مؤسسات صنع القرار
- أي مسؤول حكومي يحاول قول الحقيقة، يُمنع من الإعلام أو يُعرض للطعن في أهليته أو لملاحقة قضائية.

6- النظام الإيراني.. تهديد للسلام العالمي
مع تسجيل النظام الإيراني كـ"تهديد للسلام والأمن الدولي" في مجلس الأمن، تجاوزت طبيعة الأزمة كونها تحدياً ثنائياً مع الولايات المتحدة أو إسرائيل وحتى أوروبا، لتصبح أزمة ذات أبعاد عالمية.
الآن يُنظر إلى النظام الإيراني على المستوى الدولي، ليس فقط كـ"عدو للولايات المتحدة"، بل كعضو منحرف في المجتمع الدولي.

عودة عقوبات مجلس الأمن، خطة السلام في غزة، الأزمات الاقتصادية الداخلية، إلى جانب خطر هجوم إسرائيلي محتمل وزيادة احتمال انتفاضة شعبية، يمكن أن تؤدي في النهاية إلى نهاية عصر "احتواء النظام الإيراني" وبداية عصر "الانهيار السياسي والاقتصادي" له.

الشعب الإيراني يدفع أكثر من أي وقت مضى ثمن سياسات الحكام المكلفة، لكن التاريخ يثبت أن التغيير الحقيقي يظهر في اللحظات التاريخية الحرجة عندما ينفد صبر الناس.

الشعب الإيراني يدفع ثمن رغبة خامنئي في "بلوغ القمة"

30 سبتمبر 2025، 11:20 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

الفرق بين اليوم وأمس أنّه لم يعد الأمر مقتصراً على أنّ أميركا وحدها تفرض عقوبات على إيران، بل إنّ النظام الدولي بأكمله توصّل إلى إجماع فيما يخص النظام الإيراني.

المعنى العملي لهذا القرار واضح: البنوك مقفلة، الاستثمارات الأجنبية متوقفة، بيع وشراء السلاح محظور، والبرنامج الصاروخي تحت ضغط شديد. هذا التراجع يعيد البلاد إلى أحلك أيام ما قبل الاتفاق النووي، وربما إلى ما هو أسوأ.

قبل الاتفاق النووي، كان مجلس الأمن الدولي قد أصدر عدة قرارات ضد النظام الإيراني شملت عقوبات على البنك المركزي وتجميد أصول المؤسسات المرتبطة بالحرس الثوري.

الاتفاق النووي علّق هذه العقوبات، لكنّ "آلية الزناد" كانت تتضمن إمكانية عودتها تلقائياً في حال خرق الالتزامات.

الآن، ومع تقارير عن زيادة تخصيب اليورانيوم وتقييد وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فعّل الأوروبيون زر "آلية الزناد".

الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لعودة العقوبات ليست نقاشاً نظرياً؛ فتجربة الأعوام 2012 حتى 2015 أثبتت أن هذه الضغوط تستهدف حياة الناس بشكل مباشر. مع قفزة سعر الدولار وتراجع إيرادات الدولة، يرتفع التضخم بشكل جامح ويزيد ثمن السلع الأساسية، حتى يتحول الحليب واللحم والأرز إلى بضائع فاخرة.

في قطاع الصحة، ورغم أنّ الأدوية نظرياً معفاة من العقوبات، إلا أنّ تجميد النظام المصرفي يعرقل استيرادها. فيصبح مرضى السرطان والمصابون بأمراض نادرة أول الضحايا. وفي الوقت نفسه، يؤدي الركود وإغلاق المصانع بسبب نقص المواد الأولية وقطع الغيار إلى موجة جديدة من البطالة.

في مثل هذه الظروف، يشتد الفساد والريع. وتُغلق الطرق القانونية للتجارة، ولا يستفيد إلا المقرّبون من الحرس والسلطة من التهريب والريع، بينما يحصل المواطنون على سلع أغلى وأقل جودة.

وفوق كل ذلك، يواجه المجتمع عزلة نفسية واجتماعية: قيود على السفر، تراجع في التعاون العلمي والجامعي، وآفاق مستقبل مظلمة تزيد من الإحباط لدى مختلف الأجيال.

في مواجهة هذه التطورات، يكرر النظام الإيراني السيناريو المعروف. الإعلام الرسمي يصف العقوبات بأنها "مجرد أوراق"، الصحف الحكومية تكتب عن "الاقتدار والصمود"، وأعضاء البرلمان يرددون كلام خامنئي ويتحدثون عن "بلوغ القمة".

بالتوازي، استدعى النظام ثلاثة سفراء أوروبيين ولوّح مجدداً بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. لكن الواقع مغاير. صحيح أنّ العقوبات قد لا تكون الرصاصة الأخيرة، لكنها بلا شك ضربة جديدة لجسد الاقتصاد والمجتمع في إيران.

خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، ينبغي توقّع المزيد من الهبوط الإضافي في قيمة العملة الإيرانية، موجة ثانية من البطالة ونقصاً جديداً في المواد. والخطر الأكبر هو ازدياد احتمال مواجهة عسكرية؛ فكلما تعمّق الشرخ مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ارتفع احتمال الخطأ في الحسابات والمواجهة المباشرة.

الخاسرون والرابحون

الخاسرون الأساسيون في هذه الدورة هم المواطنون؛ الموظفون ذوو الرواتب الثابتة الذين يسحقهم التضخم، المتقاعدون الذين يعجزون عن شراء الخبز، والعائلات التي لا تجد دواء لطفلها المريض.

لكن الحلقة الضيقة المقرّبة من الحرس الثوري تظل الرابح الأكبر. فمع انسداد الطرق القانونية، تُفتح مسارات التهريب والريع، وتذهب أرباحها مباشرة إلى جيوب تلك المجموعة المحدودة. النتيجة واضحة: الناس يشترون أغلى وأردأ، بينما "أصحاب الامتيازات" يواصلون استيراد سيارات البورش.

في دعاية النظام، يصف خامنئي هذا الوضع بأنه "بلوغ القمة". لكن في الواقع، فإن جبل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية يثقل كاهل الشعب. إن عودة العقوبات تبيّن مجدداً أن تكلفة المغامرات الأيديولوجية للسلطة تُدفع مباشرة من جيوب الشعب؛ ليس كأزمة عابرة، بل كدورة متكررة تجعل حياة الإيرانيين أكثر فقراً وتقييداً وهشاشة في كل مرة.

بعد تفعيل "آلية الزناد".. الرئيس الإيراني بين فكي الرحى

29 سبتمبر 2025، 22:05 غرينتش+1
•
مريم سينائي

خيّبت إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، إلى جانب العقوبات الأميركية، التي كان الرئيس مسعود بزشکیان قد تعهد برفعها خلال حملته الانتخابية، آمال العديد من مؤيديه المعتدلين، وأدت إلى دعوات من المتشددين لاستقالته.

وقال بزشکیان، الذي غادر نيويورك يوم السبت 27 سبتمبر (أيلول) خالي الوفاض، بعد فشله في التوصل إلى اتفاق مع القوى الأوروبية، إن الولايات المتحدة طالبت إيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية مقابل 90 يومًا فقط لتعليق عقوبات الأمم المتحدة.

وأضاف بزشکیان قبل ساعات من عودة العقوبات: "إذا كان علينا الاختيار بين مطالب الأميركيين غير المعقولة وآلية الزناد، فإن خيارنا سيكون آلية الزناد".

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ساسكس، کامران متين، لـ "إيران إنترناشيونال"، أن قادة إيران كانوا يعلمون أن المفاوضات لن تنجح؛ لأن وقف التخصيب وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب بدرجة عالية كان يعني "استسلامًا كاملاً"، وهو أمر كان سيهدد تماسك النظام الإيراني.

وأكد المحلل المقيم في أميركا، علي أفشاري، أن المسؤولية تتجاوز بزشکیان، مشددًا على أن الرؤساء لا يحددون السياسات الاستراتيجية لإيران.

وكتب أفشاري على منصة "إكس": "أولئك الذين روّجوا الأوهام في انتخابات 2024 الرئاسية شبه الحرة لا يمكنهم تحميل مسعود بزشکیان وحده مسؤولية عودة عقوبات الأمم المتحدة والحرب"، مضيفًا أن الإصلاحيين قد ضللوا الناخبين بحثهم على المشاركة.

المتشددون يدّعون الانتصار

أعادت عودة عقوبات الأمم المتحدة تمكين منافسي بزشکیان المتشددين، الذين عارضوا بشدة الاتفاق النووي عام 2015.

وبعد تصويت الأمم المتحدة، كتب منافسه الانتخابي المتشدد، سعيد جليلي على منصة "إكس": "في 2015 قالوا إن الاتفاق النووي سيرفع العقوبات تمامًا لكن لم يحدث تقريبًا شيء. أضاع عشر سنوات من عمر الأمة بسبب هذا السلوك السياسي".

وأعاد النائب المتشدد جدًا، أمير حسين ثابتي، المقرب من جليلي، تأكيد ذلك، واصفًا الاتفاق النووي بـ "اتفاق استعماري ومن طرف واحد أضاع عشر سنوات من عمر الأمة، وقيّد البنية التحتية النووية لإيران، وفي النهاية، بإثبات حكمة المعسكر الثوري الذي عارضه منذ البداية، كشف أوهام الفصيل المؤيد للغرب".

وطالب مستخدمون متشددون جدًا على وسائل التواصل بالمساءلة القضائية. وكتب أحدهم: "نهاية الاتفاق النووي المخزي- أعظم فضيحة في تاريخ السياسة الإيرانية- تهانينا للوطنيين الذين يهتمون بإيران، وتعازينا للإصلاحيين والوسط والمعتدلين وجميع خونة الوطن. حان الوقت لمحاسبة المسؤولين عن هذا الاتفاق المخزي على هذه الخيانة التي لا تُغتفر".

وعبرت بعض الأصوات في المعسكر الإصلاحي عن الأسف لانهياره. واتهمت رئيسة جبهة الإصلاح، آذر منصوري، المحافظين بالانتقام السياسي: "قاتلوا ضده لسنوات والآن يحتفلون بموت الاتفاق. لكن العودة إلى مرحلة ما قبل الاتفاق تعني العقوبات، والعزلة، وضغطاً أكبر على الشعب. ما الذي يُحتفل به؟".

خيبة الأمل تجاه بزشکیان

تحولت الإحباطات تدريجيًا نحو الرئيس نفسه. تذكر أحد المستخدمين وعده الانتخابي: "وعد بزشکیان أنه إذا فشل في تحقيق أهدافه، بما في ذلك رفع العقوبات، سيستقيل. لماذا لم يعتمد على التعبئة الشعبية لتحقيق أهدافه؟ لماذا لا يستقيل الآن؟".

وسخر آخرون من وعوده غير المنفذة. وكتب ناشط: "من البداية، كان رهان رفع العقوبات على بزشکیان مجرد أوهام. شخص لم يتمكن من الوفاء بوعده برفع حجب الإنترنت بعد عام، لا يمكن توقع أن يفي بوعده برفع العقوبات.. وقد وعد أيضًا بالاستقالة إذا لم تُنفذ وعوده".

وانتقد الصحافي محمد آقازاده الإصلاحيين لحثهم على التصويت، قائلاً: "أرعبونا بالقول إنه إذا فاز جليلي، سينهار الاتفاق النووي وستندلع الحرب. انتخاب بزشکیان لم يمنع عودة العقوبات ووقوع الحرب، وستعود مرة أخرى".

وكتب الناشط حسين رزاق، الذي قاطع الانتخابات: "الشيء الوحيد الذي لا يلتزم به بزشکیان هو أصوات الذين جذبهم إلى صناديق الاقتراع بوعود رفع ظل الحرب. الشيء الوحيد الذي يلتزم به هو المرشد الإيراني!".

ودعا الصحافي أحمد زيد آبادي، الرئيس الإيراني إلى الصراحة مع الناخبين، قائلاً: "معظم العوامل الحاسمة خارج نطاق سيطرته. لكنه يجب أن يشرح للشعب بصراحة ما هي خطته.. في الواقع، دخل الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية بهدف إنقاذنا من برنامج سعيد جليلي. والآن مضطر للقيام بدور السيد جليلي بنفسه!".

وأوجزت الناشطة السياسية مطهّرة غونهئي، شعور الخيانة العام، قائلة: "احتفلتم بأن جليلي لم يفز وبأن بزشکیان فاز، لقد دُمرت البلاد، ودُمرت مواردها وبنيتها التحتية، وحصلنا على كل من الحرب والمفاوضات!".

أزمة كبرى تهدد عرش خامنئي.. سقوط يلوح في الأفق

28 سبتمبر 2025، 14:33 غرينتش+1
•
مراد ويسي

مع عودة عقوبات الأمم المتحدة بعد تفعيل "آلية الزناد"، دخل النظام الإيراني، بقيادة مرشده علي خامنئي، مرحلة صعبة، يمكن وصفها بـ "الأزمة الكبرى"؛ ويواجه وضعًا غير مسبوق يتكون من ثلاث معضلات متزامنة ومتشابكة في آن واحد، وهي:

1- عودة العقوبات الدولية.
2- ازدياد احتمالية الهجوم العسكري من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل. 3- تصاعد الغضب الداخلي واحتمال اندلاع انتفاضة شعبية.

وتستهدف هذه الأزمات الثلاث، التي يمكن لكل واحدة منها بمفردها أن تشكّل تهديدًا خطيرًا لاستقرار أي نظام، النظام الإيراني بشكل متزامن، والذي يواجه أزمة كبرى لا يمكن مقارنتها بأيٍّ من معضلاته السابقة.

الأزمة الأولى- عودة عقوبات الأمم المتحدة وآثارها المدمرة اقتصاديًا:
تضع العقوبات الدولية الاقتصاد الإيراني تحت ضغط مباشر وغير مباشر؛ فبينما يدّعي مسؤولو النظام أن عودة هذه العقوبات بلا تأثير، تُظهر تطورات الأسبوع الماضي أن سعر الصرف ارتفع بشكل لافت، خلال أيام قليلة؛ إذ صعد الدولار من نحو 102 ألف تومان إلى 113 ألف تومان، ومن المتوقع أن يستمر هذا المسار التصاعدي.

وتؤدي زيادة سعر الصرف إلى ارتفاع أسعار جميع السلع، خاصة السلع الأساسية، مثل المواد الغذائية واللحوم ومنتجات الألبان والبيض؛ فقد ارتفع سعر "كرتونة" البيض من 80 ألف تومان إلى 180 ألف تومان في أقل من ثلاثة أشهر.

ومع تراجع الإيرادات من العملات الأجنبية، يتقلص توفير العملة لاستيراد السلع الأساسية، مثل علف الماشية، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة المنتجات الحيوانية والألبان. ونتيجة لذلك، يزداد الضغط على معيشة المواطنين بشكل حاد.

وفضلاً عن ذلك، أتاحت عودة عقوبات الأمم المتحدة إمكانية تفتيش السفن الإيرانية في المياه الدولية، ما يضاعف احتمال عرقلة صادرات النفط الإيرانية. وبينما يُصدّر نفط إيران أساسًا عبر شبكات غير رسمية، والتهريب إلى الصين، تجعل عودة العقوبات الدولية هذه العملية مكلفة، حتى بالنسبة لبكين، التي من المستبعد أن تتحدى قرارات مجلس الأمن.

ويؤدي هذا الوضع إلى تراجع كبير في عائدات النفط، وزيادة عجز الموازنة، وارتفاع معدلات التضخم، وفي نهاية المطاف انهيار تدريجي للاقتصاد الإيراني. وقد توقّع بعض الاقتصاديين أن يقفز سعر الدولار الواحد إلى 200 ألف تومان أو أكثر؛ وهو سيناريو غير مستبعد، إذا استمر الوضع القائم.

وفي مثل هذه الظروف، يعتمد النظام الإيراني عمليًا على شبكات التهريب للالتفاف على العقوبات، ما جعل اقتصاد البلاد غارقًا في الفساد والمحسوبية. وقد أسهم حضور الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، في صادرات النفط، بتعزيز السرية ونهب الموارد الوطنية تحت شعار "الالتفاف على العقوبات". واستحوذت تيارات مرتبطة بالنظام على ثروات البلاد بعشرات المليارات من الدولارات، وهي ثروات لا تدخل خزينة الدولة، ولا تخضع لأي رقابة عامة.

100%

الأزمة الثانية- تصاعد احتمالية المواجهة العسكرية مع أميركا وإسرائيل مجددًا:
أدى فشل المفاوضات الدبلوماسية وعودة عقوبات الأمم المتحدة إلى رفع خطر المواجهة العسكرية. ويلوح في الأفق سيناريوهان محتملان:
أولهما: اشتباك بحري بين البحرية التابعة للحرس الثوري وأميركا؛ بسبب تفتيش السفن الإيرانية في المياه الدولية.

ثانيهما: هجوم جوي محتمل من إسرائيل على منشآت عسكرية أو نووية إيرانية.

ولم تعد إسرائيل تعوّل على المسار الدبلوماسي، وتعتقد أن النظام الإيراني يتجه نحو إنتاج سلاح نووي وصواريخ أكثر قوة. وبالنظر إلى تجربة إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، التي انتهجت سياسة ضبط النفس في مواجهة النظام الإيراني، فإن إسرائيل ترى الفترة المتبقية من رئاسة ترامب أفضل فرصة لتنفيذ هجوم جديد على طهران.

وقد أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تصريحاته الأخيرة إلى أنّ "عملنا مع النظام الإيراني لم ينتهِ"، وهي رسالة واضحة لاحتمال شنّ هجوم جديد. كما أن ضعف الدفاعات الجوية الحالية للنظام الإيراني يزيد من دافع إسرائيل للتحرك المبكر.

100%

الأزمة الثالثة- ازدياد احتمالية الانتفاضة الشعبية وإسقاط النظام:
إلى جانب العقوبات والتهديد العسكري، يقف الشعب الإيراني على أعتاب انتفاضة كبرى؛ حيث أظهرت تجارب انتفاضات 2009 و2017 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019، واحتجاجات سبتمبر (أيلول) 2022 "المرأة، الحياة، الحرية" (انتفاضة مهسا)، أن تحت السطح الاجتماعي طاقة هائلة قابلة للانفجار.

وإلى جانب الأزمة الاقتصادية، يشكّل الاستياء الشعبي، سياسيًا واجتماعيًا، أحد العوامل الأساسية للاحتجاجات؛ حيث يرى الشعب الإيراني أن نظام خامنئي سلطة غير منتخبة وفاشلة وقمعية. ويُعد فرض الحجاب الإجباري، وحجب الإنترنت، وقمع الحريات الفردية، جزءًا من أسباب السخط العام.

وستضاعف عودة العقوبات بعد تفعيل "آلية الزناد" من الضغط الاقتصادي، وإذا أدّى هجوم إسرائيلي جديد إلى مقتل قادة بارزين في النظام الإيراني، ومن بينهم مرشده علي خامنئي، فستتفكك بنية السلطة، وتزداد احتمالية الانتفاضة الشعبية ضد النظام.

ومما سبق يتضح جليًا أن النظام الإيراني يقف عند لحظة حاسمة، في مواجهة معضلة كبرى مكوّنة من ثلاث أزمات عميقة ومتزامنة، يمثّل تداخلها تهديدًا خطيرًا لبقاء النظام بأكمله. ورغم أن بنية السلطة في إيران واجهت، على مدى سنوات، أزمات مزمنة ومتفرقة، فإنها تجد نفسها اليوم أمام أزمة موحدة وعنيفة قد تكون حاسمة، بل وقد تفضي إلى سقوط النظام.

حرب حتى الفناء.. كيف لعب بزشكیان دور "مهرج المرشد" في قاعة الأمم المتحدة؟

25 سبتمبر 2025، 17:26 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

الوضع هو أن مسعود بزشكیان في خطابه أمام الجمعية العامة في نيويورك لم يركز على قضايا إيران الداخلية، بل على فلسطين، مدافعًا عن سياسات طهران، ومُضفيًا عليها بعدًا أخلاقيًا من خلال المثل القائل: "ما لا ترضاه لنفسك، لا ترضه لغيرك".

في الوقت ذاته، تُسمع داخل إيران أصوات من البرلمان ومؤسسات أخرى تُصر على ضرورة الردع النووي؛ أحدث الأمثلة رسالة وقّعها 71 نائبًا في البرلمان يطالبون ببحث إنتاج وحيازة السلاح النووي. أما المرشد علي خامنئي فقد صرّح أمس بأن التفاوض "طريق مسدود تمامًا"، مؤكدًا على مواصلة تخصيب اليورانيوم.

خامنئي يفضّل الشهادة!

تصريحات خامنئي، التي تلتها تصريحات بزشكیان، توضح أن أولويات النظام ليست الأزمات المعيشية ولا احتياجات الناس اليومية، بل القضايا الأمنية والإقليمية. وهذا يعني توجيه الموارد المحدودة للبلاد نحو المجالات العسكرية والاستراتيجية، في حين يتحمل المواطنون تكلفة هذه الخيارات من قوت يومهم.

سلوك الرئيس الإيراني في الأمم المتحدة كان محاولة لإضفاء شرعية دولية على سياسات يرسم خطوطها خامنئي في طهران. ويبدو أن خامنئي قد اختار "شرب شراب الشهادة الحلو" ليصنع من نفسه ضريحًا مقدسًا، يتوافد حوله الباسيجيون بعد وفاته، يضربون على صدورهم تحت القبة مرددين: "إلهي، لقد فقدنا ظلّك من فوق رؤوسنا".

سيناريوهات محتملة

•السيناريو الأسوأ: إذا اندلعت حرب أخرى، فإن العبء الأكبر سيقع على العمال والمعلمين والممرضين والأسر تحت خط الفقر؛ هؤلاء الذين يعانون أصلًا ضائقة اقتصادية خانقة. حرب ثانية مع إسرائيل، إلى جانب العقوبات المتزايدة، والعزلة الدولية، والضغوط الاقتصادية الأشد على الطبقات الوسطى والفقيرة، ستكون كارثة على غالبية الشعب الإيراني. خامنئي يتجه بلا مواربة نحو هذه الحرب.

•السيناريو المتوسط: الاستمرار بالمسار الحالي - أي انسداد الدبلوماسية مع كُلف اقتصادية كبيرة، وعروض مسرحية على الساحة الدولية - والذي لن يُفضي إلا إلى احتجاجات متفرقة وضغوط اجتماعية متواصلة.

•السيناريو الأفضل (ولكن الأبعد احتمالًا): العودة إلى المسارات الدبلوماسية الفعّالة والتركيز على المطالب المعيشية للناس. وهذا لن يتحقق إلا إذا وقع تغيير جوهري في قمة هرم السلطة أو بفعل ضغوط واسعة من الرأي العام والنخب.

حرب حتى الفناء!

تُظهر تصريحات المرشد وسلوك بزشكیان في نيويورك صورة واضحة لأولويات النظام اليوم: التصعيد بدل الحوار، البحث عن شرعية خارجية بدل معالجة الأزمات الداخلية، وتركيز على الأمن على حساب المعيشة.

هذه السياسات تصب في مصلحة ترسيخ سلطة النظام وتعزيز نفوذه الإقليمي، لكن كلفتها تقع بالكامل على كاهل المواطن العادي. فما يُروّج له رسميًا باسم "المقاومة" و"الردع"، يترجم في الحياة اليومية إلى حرمان، وانعدام أمان، وضغط مضاعف. وهو مسار لا يقود إلى رفاه ولا استقرار، بل إلى تفاقم الأزمات وعزلة أكبر.