• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

أزمة كبرى تهدد عرش خامنئي.. سقوط يلوح في الأفق

مراد ويسي
مراد ويسي

محلل سياسي - إيران إنترناشيونال

28 سبتمبر 2025، 14:33 غرينتش+1

مع عودة عقوبات الأمم المتحدة بعد تفعيل "آلية الزناد"، دخل النظام الإيراني، بقيادة مرشده علي خامنئي، مرحلة صعبة، يمكن وصفها بـ "الأزمة الكبرى"؛ ويواجه وضعًا غير مسبوق يتكون من ثلاث معضلات متزامنة ومتشابكة في آن واحد، وهي:

1- عودة العقوبات الدولية.
2- ازدياد احتمالية الهجوم العسكري من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل. 3- تصاعد الغضب الداخلي واحتمال اندلاع انتفاضة شعبية.

وتستهدف هذه الأزمات الثلاث، التي يمكن لكل واحدة منها بمفردها أن تشكّل تهديدًا خطيرًا لاستقرار أي نظام، النظام الإيراني بشكل متزامن، والذي يواجه أزمة كبرى لا يمكن مقارنتها بأيٍّ من معضلاته السابقة.

الأزمة الأولى- عودة عقوبات الأمم المتحدة وآثارها المدمرة اقتصاديًا:
تضع العقوبات الدولية الاقتصاد الإيراني تحت ضغط مباشر وغير مباشر؛ فبينما يدّعي مسؤولو النظام أن عودة هذه العقوبات بلا تأثير، تُظهر تطورات الأسبوع الماضي أن سعر الصرف ارتفع بشكل لافت، خلال أيام قليلة؛ إذ صعد الدولار من نحو 102 ألف تومان إلى 113 ألف تومان، ومن المتوقع أن يستمر هذا المسار التصاعدي.

وتؤدي زيادة سعر الصرف إلى ارتفاع أسعار جميع السلع، خاصة السلع الأساسية، مثل المواد الغذائية واللحوم ومنتجات الألبان والبيض؛ فقد ارتفع سعر "كرتونة" البيض من 80 ألف تومان إلى 180 ألف تومان في أقل من ثلاثة أشهر.

ومع تراجع الإيرادات من العملات الأجنبية، يتقلص توفير العملة لاستيراد السلع الأساسية، مثل علف الماشية، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة المنتجات الحيوانية والألبان. ونتيجة لذلك، يزداد الضغط على معيشة المواطنين بشكل حاد.

وفضلاً عن ذلك، أتاحت عودة عقوبات الأمم المتحدة إمكانية تفتيش السفن الإيرانية في المياه الدولية، ما يضاعف احتمال عرقلة صادرات النفط الإيرانية. وبينما يُصدّر نفط إيران أساسًا عبر شبكات غير رسمية، والتهريب إلى الصين، تجعل عودة العقوبات الدولية هذه العملية مكلفة، حتى بالنسبة لبكين، التي من المستبعد أن تتحدى قرارات مجلس الأمن.

ويؤدي هذا الوضع إلى تراجع كبير في عائدات النفط، وزيادة عجز الموازنة، وارتفاع معدلات التضخم، وفي نهاية المطاف انهيار تدريجي للاقتصاد الإيراني. وقد توقّع بعض الاقتصاديين أن يقفز سعر الدولار الواحد إلى 200 ألف تومان أو أكثر؛ وهو سيناريو غير مستبعد، إذا استمر الوضع القائم.

وفي مثل هذه الظروف، يعتمد النظام الإيراني عمليًا على شبكات التهريب للالتفاف على العقوبات، ما جعل اقتصاد البلاد غارقًا في الفساد والمحسوبية. وقد أسهم حضور الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، في صادرات النفط، بتعزيز السرية ونهب الموارد الوطنية تحت شعار "الالتفاف على العقوبات". واستحوذت تيارات مرتبطة بالنظام على ثروات البلاد بعشرات المليارات من الدولارات، وهي ثروات لا تدخل خزينة الدولة، ولا تخضع لأي رقابة عامة.

100%

الأزمة الثانية- تصاعد احتمالية المواجهة العسكرية مع أميركا وإسرائيل مجددًا:
أدى فشل المفاوضات الدبلوماسية وعودة عقوبات الأمم المتحدة إلى رفع خطر المواجهة العسكرية. ويلوح في الأفق سيناريوهان محتملان:
أولهما: اشتباك بحري بين البحرية التابعة للحرس الثوري وأميركا؛ بسبب تفتيش السفن الإيرانية في المياه الدولية.

ثانيهما: هجوم جوي محتمل من إسرائيل على منشآت عسكرية أو نووية إيرانية.

ولم تعد إسرائيل تعوّل على المسار الدبلوماسي، وتعتقد أن النظام الإيراني يتجه نحو إنتاج سلاح نووي وصواريخ أكثر قوة. وبالنظر إلى تجربة إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، التي انتهجت سياسة ضبط النفس في مواجهة النظام الإيراني، فإن إسرائيل ترى الفترة المتبقية من رئاسة ترامب أفضل فرصة لتنفيذ هجوم جديد على طهران.

وقد أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تصريحاته الأخيرة إلى أنّ "عملنا مع النظام الإيراني لم ينتهِ"، وهي رسالة واضحة لاحتمال شنّ هجوم جديد. كما أن ضعف الدفاعات الجوية الحالية للنظام الإيراني يزيد من دافع إسرائيل للتحرك المبكر.

100%

الأزمة الثالثة- ازدياد احتمالية الانتفاضة الشعبية وإسقاط النظام:
إلى جانب العقوبات والتهديد العسكري، يقف الشعب الإيراني على أعتاب انتفاضة كبرى؛ حيث أظهرت تجارب انتفاضات 2009 و2017 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019، واحتجاجات سبتمبر (أيلول) 2022 "المرأة، الحياة، الحرية" (انتفاضة مهسا)، أن تحت السطح الاجتماعي طاقة هائلة قابلة للانفجار.

وإلى جانب الأزمة الاقتصادية، يشكّل الاستياء الشعبي، سياسيًا واجتماعيًا، أحد العوامل الأساسية للاحتجاجات؛ حيث يرى الشعب الإيراني أن نظام خامنئي سلطة غير منتخبة وفاشلة وقمعية. ويُعد فرض الحجاب الإجباري، وحجب الإنترنت، وقمع الحريات الفردية، جزءًا من أسباب السخط العام.

وستضاعف عودة العقوبات بعد تفعيل "آلية الزناد" من الضغط الاقتصادي، وإذا أدّى هجوم إسرائيلي جديد إلى مقتل قادة بارزين في النظام الإيراني، ومن بينهم مرشده علي خامنئي، فستتفكك بنية السلطة، وتزداد احتمالية الانتفاضة الشعبية ضد النظام.

ومما سبق يتضح جليًا أن النظام الإيراني يقف عند لحظة حاسمة، في مواجهة معضلة كبرى مكوّنة من ثلاث أزمات عميقة ومتزامنة، يمثّل تداخلها تهديدًا خطيرًا لبقاء النظام بأكمله. ورغم أن بنية السلطة في إيران واجهت، على مدى سنوات، أزمات مزمنة ومتفرقة، فإنها تجد نفسها اليوم أمام أزمة موحدة وعنيفة قد تكون حاسمة، بل وقد تفضي إلى سقوط النظام.

الأكثر مشاهدة

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن
1

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن

2

الحرس الثوري الإيراني: مستعدون للحرب وسندخل أرامكو والفجيرة للصراع

3

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"

4
عاجل

ترامب يعلن عن احتجاز السفينة الإيرانية «توسكا» في بحر عُمان

5

ترامب يعيد نشر مقاطع مصورة لتجمعات داعمة لـ"الاحتجاجات العامة في إيران"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

حرب حتى الفناء.. كيف لعب بزشكیان دور "مهرج المرشد" في قاعة الأمم المتحدة؟

25 سبتمبر 2025، 17:26 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

الوضع هو أن مسعود بزشكیان في خطابه أمام الجمعية العامة في نيويورك لم يركز على قضايا إيران الداخلية، بل على فلسطين، مدافعًا عن سياسات طهران، ومُضفيًا عليها بعدًا أخلاقيًا من خلال المثل القائل: "ما لا ترضاه لنفسك، لا ترضه لغيرك".

في الوقت ذاته، تُسمع داخل إيران أصوات من البرلمان ومؤسسات أخرى تُصر على ضرورة الردع النووي؛ أحدث الأمثلة رسالة وقّعها 71 نائبًا في البرلمان يطالبون ببحث إنتاج وحيازة السلاح النووي. أما المرشد علي خامنئي فقد صرّح أمس بأن التفاوض "طريق مسدود تمامًا"، مؤكدًا على مواصلة تخصيب اليورانيوم.

خامنئي يفضّل الشهادة!

تصريحات خامنئي، التي تلتها تصريحات بزشكیان، توضح أن أولويات النظام ليست الأزمات المعيشية ولا احتياجات الناس اليومية، بل القضايا الأمنية والإقليمية. وهذا يعني توجيه الموارد المحدودة للبلاد نحو المجالات العسكرية والاستراتيجية، في حين يتحمل المواطنون تكلفة هذه الخيارات من قوت يومهم.

سلوك الرئيس الإيراني في الأمم المتحدة كان محاولة لإضفاء شرعية دولية على سياسات يرسم خطوطها خامنئي في طهران. ويبدو أن خامنئي قد اختار "شرب شراب الشهادة الحلو" ليصنع من نفسه ضريحًا مقدسًا، يتوافد حوله الباسيجيون بعد وفاته، يضربون على صدورهم تحت القبة مرددين: "إلهي، لقد فقدنا ظلّك من فوق رؤوسنا".

سيناريوهات محتملة

•السيناريو الأسوأ: إذا اندلعت حرب أخرى، فإن العبء الأكبر سيقع على العمال والمعلمين والممرضين والأسر تحت خط الفقر؛ هؤلاء الذين يعانون أصلًا ضائقة اقتصادية خانقة. حرب ثانية مع إسرائيل، إلى جانب العقوبات المتزايدة، والعزلة الدولية، والضغوط الاقتصادية الأشد على الطبقات الوسطى والفقيرة، ستكون كارثة على غالبية الشعب الإيراني. خامنئي يتجه بلا مواربة نحو هذه الحرب.

•السيناريو المتوسط: الاستمرار بالمسار الحالي - أي انسداد الدبلوماسية مع كُلف اقتصادية كبيرة، وعروض مسرحية على الساحة الدولية - والذي لن يُفضي إلا إلى احتجاجات متفرقة وضغوط اجتماعية متواصلة.

•السيناريو الأفضل (ولكن الأبعد احتمالًا): العودة إلى المسارات الدبلوماسية الفعّالة والتركيز على المطالب المعيشية للناس. وهذا لن يتحقق إلا إذا وقع تغيير جوهري في قمة هرم السلطة أو بفعل ضغوط واسعة من الرأي العام والنخب.

حرب حتى الفناء!

تُظهر تصريحات المرشد وسلوك بزشكیان في نيويورك صورة واضحة لأولويات النظام اليوم: التصعيد بدل الحوار، البحث عن شرعية خارجية بدل معالجة الأزمات الداخلية، وتركيز على الأمن على حساب المعيشة.

هذه السياسات تصب في مصلحة ترسيخ سلطة النظام وتعزيز نفوذه الإقليمي، لكن كلفتها تقع بالكامل على كاهل المواطن العادي. فما يُروّج له رسميًا باسم "المقاومة" و"الردع"، يترجم في الحياة اليومية إلى حرمان، وانعدام أمان، وضغط مضاعف. وهو مسار لا يقود إلى رفاه ولا استقرار، بل إلى تفاقم الأزمات وعزلة أكبر.

عاقبة خامنئي.. كأس السم أم شراب الشهادة؟

23 سبتمبر 2025، 10:34 غرينتش+1
•
مراد ويسي

لم يتبقَّ سوى 5 أيام على عودة العقوبات الأممية ضد إيران، والجميع الآن في الداخل الإيراني، والمنطقة، وحتى على المستوى الدولي، ينتظرون ليروا ما هو قرار المرشد علي خامنئي النهائي؛ التراجع والتوصل لاتفاق مع أميركا وأوروبا، أم الثبات على المواقف حتى بثمن عودة العقوبات واحتمال الحرب؟

السؤال الجوهري هنا: هل سيشرب خامنئي "كأس السم" أم كما يقولون هم سيشرب "شراب الشهادة"؟ خيار لم يعد مقتصراً على شخصه أو حتى على أميركا؛ فجزء كبير من هذا القرار بات في أيدي إسرائيل وشخص نتنياهو.

صحيح أن ترامب يريد تراجع النظام الإيراني والتوصل إلى اتفاق، لكن عملياً، ظهرت إسرائيل ونتنياهو أكثر نشاطاً. فقد شدد نتنياهو في بداية رأس السنة اليهودية مجدداً على أن المهمة الأهم لحكومة إسرائيل وجيشها هي القضاء على "محور الشر" للنظام الإيراني.

هذا لا يقتصر فقط على تدمير الميليشيات التابعة للنظام الإيراني في المنطقة. في الواقع، الرسالة أوضح من أي وقت مضى: إسرائيل تسعى لضرب "رأس الأفعى"، أي استهداف كبار مسؤولي النظام الإيراني، وحتى شخص علي خامنئي.

في الداخل، يزداد الضغط على خامنئي للتحرك نحو التفاوض مع أميركا. كثير من المسؤولين، حتى أولئك الذين لعبوا أدواراً داخل النظام لسنوات، باتوا يصرّحون علناً بأن استمرار المواجهة مع أميركا لم يعد ممكناً.

لم يسبق في تاريخ النظام الإيراني أن ابتعدت قاعدته بهذا الشكل وبهذا الحجم عن قمته. يوماً بعد يوم، يظهر المزيد من الشخصيات في الساحة الرسمية والإعلامية لتقول إنه لا بد من إعادة النظر في السياسة الخارجية. بعضهم ذهب إلى حد المطالبة بأن يلتقي الرئيس الحالي، مسعود بزشكيان، بترامب بموافقة خامنئي لمنع تفاقم الأزمة.

لكن المؤشرات تدل على أن خامنئي لا ينوي مثل هذا التراجع. فكل التكهنات حول لقاء محتمل بين بزشكيان وترامب تبدو أقرب إلى أوهام إعلامية داخلية منها إلى واقع سياسي.

في الوقت ذاته، لم يُظهر ترامب أي رغبة في لقاء مسؤولي النظام الإيراني، وعلى خلاف الماضي، فإن أميركا هذه المرة، بخلاف فترة بايدن، لا تميل إلى التفاوض.

تقول التحليلات إن ترامب بسياساته العقابية وبالاستعانة بالضغط الإسرائيلي، قد أفسد لعبة كسب الوقت التي كان يعتمدها النظام الإيراني.

على خلاف أوباما وبايدن اللذين كانا يسعيان أكثر للحفاظ على الوضع القائم، انتهج ترامب في كلتا فترتيه الرئاسيتين سياسة أكثر وضوحاً تجاه النظام الإيراني. وكان قتل قاسم سليماني رسالة واضحة إلى خامنئي: لم يعد هناك مجال للعب المزدوج أمام أميركا.

وأوروبا أيضاً، باستخدامها "آلية الزناد"، تعيد عقوبات الأمم المتحدة. كل ذلك أوصل النظام الإيراني إلى مرحلة بات فيها تحت ضغط العقوبات القصوى، فيما خطر الحرب أصبح أكثر جدية من أي وقت مضى.

هل الحرب قادمة؟

وفق المعطيات الراهنة، إذا لم يقبل خامنئي بالتسوية، فإن احتمال الحرب قائم. حرب قد لا تستهدف البنى العسكرية فقط كما في الحروب التقليدية السابقة، بل قد يكون هدفها تدمير كامل لبنية السلطة في النظام الإيراني، بما في ذلك شخص المرشد الإيراني.

من المرجح أن تسعى إسرائيل إلى شن هجوم جوي كثيف، يكون هدفه المباشر ليس القواعد فحسب، بل خامنئي نفسه وكبار المسؤولين. الدفاعات الضعيفة للنظام الإيراني، إلى جانب الاختراقات الواسعة داخل بنيته، تجعل من الدفاع الفعّال عن قمة هرم السلطة أمراً شبه مستحيل.

وإلغاء العرض العسكري للقوات المسلحة، الذي كان يقام بانتظام لأكثر من أربعة عقود، إشارة واضحة إلى هذا الخوف الأمني. فالنظام الإيراني لم يعد قادراً حتى على إقامة مراسم رمزية، وذلك في العاصمة بالذات.

في ظل هذه الظروف، يواصل الجهاز الرسمي للنظام إطلاق التهديدات، لكن هذه التهديدات لم تعد تُؤخذ على محمل الجد داخلياً أو دولياً. الشعب، وأميركا، وإسرائيل، وحتى كثير من مسؤولي النظام، يدركون أن هذه التصريحات فارغة إلى حد بعيد.

اليوم يقف خامنئي عند لحظة مصيرية. إما أن يختار التراجع ويشرب "كأس السم"- أي يقبل باتفاق شامل مع أميركا ويتخلى عن التخصيب النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية- أو أن يمضي في طريق "شراب الشهادة" ويدخل مسار الحرب وربما السقوط.

النظام الإيراني والنصر الوهمي

20 سبتمبر 2025، 22:32 غرينتش+1
•
كاميار بهرنك

بعد الحرب، التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل، قام النظام الإيراني بما يقوم به أي نظام ديكتاتوري مهزوم في التاريخ: بيع الهزيمة على أنها نصر؛ ليس لأنه يصدق ذلك، بل لأنه يعلم أن كشف الحقيقة سيؤدي إلى انهيار مشروعيته داخليًا وبين مؤيديه القليلين المتبقين.

وماكينة الدعاية في هذا النظام تشبه القلب في الجسم؛ إذا توقفت عن العمل، ينهار النظام بأكمله.

وكتبت الفيلسوفة السياسية، هانا آرنت، في تحليلها للأنظمة الشمولية: "الكذب في هذه الأنظمة ليس وسيلة مؤقتة، بلهو شرط للبقاء".

ويسير النظام الإيراني على النهج نفسه. ولفهم هذا السلوك، يجب النظر إليه في سياق تقاليد الديكتاتوريات؛ فجميعها تدرك أن الناس إذا اقتنعوا بالهزيمة، فلن يطيعوا النظام بعد ذلك، لذا يجب خلق نصر وهمي.

ثلاثة مبادئ للدعاية في الديكتاتوريات

هناك ثلاثة مبادئ للدعاية في الأنظمة الديكتاتوية، وهي:

1- الرقابة على الحقيقة ودفن الواقع في الظلام:

الواقع في الحرب، التي استمرت 12 يومًا، واضح: إسرائيل استطاعت استهداف البنية التحتية والموارد البشرية للبرنامج النووي والصاروخي الإيراني، من القيادة إلى القواعد الصاروخية، بمساندة الولايات المتحدة.

ولكن الرواية الرسمية في طهران تجاهلت كل هذه الضربات. هذا هو منطق الرقابة: القضاء على الحقيقة قبل وصولها إلى الجمهور. حتى عندما تكشف الحقيقة، يجب إخفاء جزء منها وخلط الباقي بالكذب لتشويش الواقع.

وفي الديكتاتوريات، الرقابة تصل إلى أقصى درجاتها، كما فعلت ألمانيا النازية في ستالينغراد أو الاتحاد السوفيتي في مواجهة ألمانيا، حيث حُوّلت الهزائم إلى "انسحابات تكتيكية".

ويتبع النظام الإيراني النمط نفسه: إخفاء الحقيقة تحت شعار "النصر". ومع الطابع الديني للنظام، يُعرف المسار نحو "الشهادة" على أنه جزء من النصر الأبدي.

2- خلق صورة وهمية وعرض قوة غير موجودة:

تحتاج الديكتاتوريات دائمًا إلى خلق مسرحية قوية: عروض عسكرية، إطلاق صواريخ، أفلام مونتاج. هذه الطقوس تعمل على خلق شعور بالانتصار الجماعي حتى لو كان الواقع مختلفًا.

استُخدمت هذه الطريقة من قِبل صدام حسين بعد انسحابه من الكويت، والاتحاد السوفيتي بعد الانسحاب من أفغانستان، والنظام الإيراني بالطريقة نفسها من خلال إطلاق الصواريخ والشعارات الزائفة.

وحتى لو تسببت صواريخ طهران بخسائر لبعض المدنيين الإسرائيليين، الحقيقة أن الدفاعات الإسرائيلية لم تدّعِ حماية 100 في المائة، وما يقلقها حقًا هو الهجوم الصاروخي الإيراني، لكن النظام يضخم الأمر إلى "نصر".

3- الكذب المستمر وتزوير الذاكرة الجماعية:

التكرار المستمر للكذب يجعل الناس يصدقونه. كوريا الشمالية، على سبيل المثال، تصف الحرب الكورية بأنها "نصر تاريخي على الإمبريالية الأميركية"، ويُدرج هذا في المناهج الدراسية لتصديق الأجيال الجديدة.

ويكرر النظام الإيراني كلمة "النصر" باستمرار ليسيطر على ذاكرة مؤيديه، رغم أن الحقيقة تشير إلى فشل استخباراتي كبير، حيث تمكن "الموساد" من تنفيذ عمليات اغتيال وتدمير أنظمة الصواريخ الإيرانية بسهولة.

لماذا يدمن الديكتاتوريون النصر الوهمي؟

تستمد الديكتاتوريات شرعيتها من تمثيل القوة المطلقة، وليس من رضا الناس. فإذا تغلغلت صورة الهزيمة في المجتمع، تنهار الأعمدة النفسية للحكم.

ويعرّف عالم الاجتماع، ماكس فيبر، الشرعية على ثلاثة أسس: التقاليد، الكاريزما، والمنطق القانوني. والديكتاتوريات، مثل النظام الإيراني، تفتقر فعليًا إلى هذه الأسس، وتعيش فقط على صورة "قوة لا تُقهر". لهذا السبب لا يمكنه قبول الهزيمة في الحرب التي استمرت 12 يومًا.

ويوضح التاريخ أن الديكتاتوريين يدخلون في دورة إدمان: كل هزيمة جديدة تحتاج إلى "نصر وهمي" جديد. النازيون حتى آخر يوم في برلين المحطمة، والسوفييت حتى انهيار الاتحاد، والنظام الإيراني يسير على الطريق نفسه.

الدعاية.. مسكن مؤقت وليست علاجًا

الدعاية قد تؤخر الانهيار، لكنها لا توقفه. عندما تنهار الاقتصادات وتظهر الحقائق، تصبح أي عروض دعائية بلا جدوى.

تمامًا كما حدث مع الاتحاد السوفيتي؛ فالنصر الوهمي قد يهدئ مؤيدي النظام مؤقتًا، لكن الفجوة بين الواقع والواقع المعلن تتسع يومًا بعد يوم.

نهاية ماكينة الكذب
دعاية النظام الإيراني في الحرب، التي استمرت 12 يومًا، ليست ابتكارًا جديدًا ولا علامة على القوة، بل هي آلية موت للديكتاتوريات.

النظام يمكنه تكرار كلمة "النصر" آلاف المرات، لكن الحقيقة واضحة: الحرب كانت هزيمة مهينة. وعندما يكتشف المجتمع أن الحقيقة قد سرقت، يكون انهيار النظام ليس احتمالاً، بل ضرورة.

الديكتاتور يمكنه دائمًا بناء المشهد، لكنه لا يستطيع إخفاء الحقيقة عن الناس إلى الأبد، وهذا سيكون يوم نهاية ماكينة الدعاية للنظام الإيراني.

من خاوران إلى مهسا.. عائلات الضحايا أعمدة حركة المطالبة بالعدالة ضد النظام الإيراني

17 سبتمبر 2025، 19:05 غرينتش+1
•
نرجس محمدي

منذ بدء القتل، السجون، التعذيب، الاغتيالات والإعدامات في الأيام الأولى لقيام النظام الإيراني، بدأ مسار المطالبة بالعدالة في المجتمع الإيراني. وقد اتخذ هذا المسار أشكالًا مختلفة بحسب الظروف السياسية والاجتماعية في كل فترة، لكنه لم ينطفئ أبدًا.

الصور المتبقية من أمهات وآباء القتلى والمعدومين، المذكرات، التوثيقات، روايات وتجارب السجناء وضحايا التعذيب، والاحتجاجات التي ظهرت على شكل رسائل علنية أو سرية، مراجعة السلطات القضائية والأمنية، أو اللجوء إلى المنظمات الحقوقية الدولية، كانت جميعها جزءًا من هذا المسار المستمر طوال 46 عامًا.

وقد تجلّت هذه الحركة أيضًا عبر الشعر الذي نظمه شعراء بارزون، الأغاني التي أدّاها مطربون معروفون من مرجان ومرضية وصولًا إلى مقاطع غنائية شبابية معاصرة، وكذلك في الأفلام التي صُوِّرت أحيانًا سرًا داخل البلاد وأحيانًا في المنفى، وفي المسرحيات السرّية، والقصص التي كتبها أدباء ضميرهم حيّ. كل ذلك كان محاولة للحفاظ على ذاكرة المطالبة بالعدالة حيّة.

المطالبة بالعدالة كانت وما تزال عملية جماعية متجذرة في المجتمع، تجسّدت في أفعال إبداعية ومؤثرة، وفي احتجاجات فردية وجماعية.

وخلال السنوات الأخيرة، سعى ناشطون مدنيون إلى إشراك المجتمع الأوسع في هذا المسار، عبر العمل مع السجناء، ضحايا التعذيب، ذوي القتلى والمعدومين، والناجين من القمع. وهؤلاء لعبوا دورًا محوريًا في تقوية حركة المطالبة بالعدالة في إيران.

في ثمانينيات القرن الماضي، حين لم يكن الدعم الشعبي والسياسي والاجتماعي واسعًا كما هو اليوم، تحمّلت العائلات معاناة هائلة في غرس بذور المطالبة بالعدالة داخل المجتمع، رغم الضغوط الحكومية والاجتماعية. لكنهم جعلوا من هذا التقليد التاريخي أكثر ثراءً ومعنى.

ومع استمرار وتزايد ظلم النظام الإيراني، تزايدت أعداد المطالبين بالعدالة واشتدّت مطالباتهم عامًا بعد عام. من ضحايا الإعدامات في الثمانينيات، إلى ضحايا الاغتيالات المتسلسلة، أحداث جامعة طهران، الحركة الخضراء، احتجاجات 2017 و2019، وصولًا إلى حركة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022، كلها كانت حلقات متصلة في الحفاظ على جذوة المطالبة بالعدالة، حتى تحوّلت مع المجتمع المدني والنقابات والهيئات الثقافية والسياسية والاجتماعية إلى سلسلة قوية داخل المجتمع.

من صورة أم خاوران التي وقفت شامخة أمام مقابر بلا قبور، إلى حضن والدي مهسا أميني خلف جدران المستشفى وهم يقضون آخر لحظات ابنتهم بالدموع، إلى مشاهد الناشطين المناهضين للإعدام أمام السجون الذين أمضوا ليالي تنفيذ الأحكام مع العائلات، والصحافيين الذين دفعوا ثمن تغطية قضايا الضحايا بالسجن والتعذيب والمنفى... كلها شواهد على القوة الكامنة في حركة المطالبة بالعدالة.

المطالبة بالعدالة هي الطريق نحو التحرر عبر تحقيق العدالة التي داسها نظام استبدادي وحطّم أدوات الوصول إليها. إنها في صحراء الظلم شعلة مضيئة، وأمل في قلب اليأس، وجهد لرفض الهزيمة والاستسلام.

وقد أصبح المجتمع الإيراني، في مسعاه للمطالبة بالعدالة وكشف الظلم والتمييز من أجل محوه التاريخي، أحد أبرز النماذج في العالم.

المارد خرج من القمقم.. وفاة مهسا أميني منحت الإيرانيات حياة جديدة

17 سبتمبر 2025، 19:04 غرينتش+1
•
مريم سينائي

بعد ثلاث سنوات من اندلاع احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، ورغم أن النظام الإيراني بدا وكأنه نجا من السقوط، فإن مقاومة وصمود النساء الإيرانيات ما زالا مستمرين، وقد غيّرا المجتمع وحياتهن بشكل لا رجعة فيه.

وبعد قمع الاحتجاجات، طرح النظام خططًا جديدة لـ"تطبيق الحجاب"، فقام بتركيب كاميرات مراقبة للتعرف على النساء غير الملتزمات بالحجاب الإجباري، ما زاد من الضغط عليهن.

هذه القوانين لا تزال قائمة، لكن إصرار النساء والرجال الذين يدعمونهن جعلها إلى حد كبير غير قابلة للتنفيذ.

شينا، فنانة تبلغ من العمر 34 عامًا وتقيم في طهران، قالت لـ"إيران إنترناشيونال": "عندما أنظر إلى ثلاث سنوات مضت، إلى ذلك الوقت الذي بدا فيه أن النظام يسيطر تمامًا على الأوضاع، أدهش من شجاعة أولئك الذين كانوا يعلمون أنهم قد يُعتقلون أو يُستهدفون بالرصاص ويفقدون حياتهم أو بصرهم أو يمضون بقية أعمارهم على كرسي متحرك، ومع ذلك خرجوا إلى الشوارع".

وأضافت، وهي تستذكر احتجاجات 2022 وعنف النظام غير المسبوق ضد المتظاهرين، أن الثمن كان باهظًا جدًا: "الناس عادوا في النهاية إلى منازلهم، لكن لا أحد يشك في أن التغييرات التي تلت ذلك كانت تستحق العناء. الذين احتجوا سيعودون للاحتجاج، وكثيرون ممن بقوا في بيوتهم في ذلك الوقت، إذا تعرضت مكاسب النساء للخطر، سينزلون هذه المرة إلى الشوارع".

وتظهر تقارير الشهود والكم الهائل من مقاطع الفيديو المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي أنه حتى في مدن دينية مثل قم ومشهد، تغير مظهر النساء ولباسهن خلال السنوات الثلاث الماضية، أي منذ وفاة مهسا جینا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022 أثناء احتجازها لدى دورية شرطة الأخلاق.

الاحتجاجات التي أعقبت ذلك قُمعت بدموية وبعنف قاتل. وكانت تهمة مهسا، بحسب رواية المسؤولين، مجرد ظهور بضع خصلات من شعرها من تحت الحجاب، رغم أنها كانت ترتدي معطفًا أسود طويلًا وسروالًا.

في ذلك الوقت، كانت دوريات شرطة الأخلاق موجودة يوميًا في الساحات ومحطات المترو ومراكز التسوق، حيث كانت توقف آلاف النساء وتعتقلهن أو تصادر سياراتهن.

أما اليوم، فأصبح وجود النساء من دون حجاب إجباري في المتاجر والبنوك والمطاعم وعربات المترو مشهدًا عاديًا.

لا عودة إلى الوراء

إضافة إلى هذه المكاسب، تختبر النساء يوميًا حدودًا جديدة.

طه، رجل يبلغ من العمر 55 عامًا ويعيش في طهران، قال لـ "إيران إنترناشيونال": "لا عودة إلى الوراء بالنسبة للنساء. المارد خرج من القمقم، ولا يمكن إعادته إليه".

وأشار إلى تغييرات تتجاوز مسألة اللباس، مضيفاً: "عقود طويلة كان ركوب الدراجات النارية للنساء من المحرمات. الآن انظروا كم من النساء يقدن الدراجات رغم حظر إصدار رخص لهن. مثلما قاومت النساء فرض الحجاب، فإن أعدادهن تتزايد يومًا بعد يوم، وفي النهاية سيجبرن النظام على التراجع".

الغناء والرقص في الأماكن العامة، وهو ما كان يومًا غير قابل للتصور، أصبحا اليوم أكثر حضورًا خصوصًا بين الشباب. وتنشر النساء مقاطع مصورة لعروضهن على وسائل التواصل الاجتماعي. كل خطوة تُضعف جزءًا من السيطرة المفروضة منذ عقود، تمامًا كما فعل نشر صور النساء من دون حجاب يومًا ما.

النساء لسن وحدهن

كثير من الرجال الإيرانيين يعلنون صراحة دعمهم لمطالب النساء في التحكم بملابسهن ومظهرهن وحياتهن.

علي رضا، والد فتاة وصبي مراهقين، قال لـ"إيران إنترناشيونال": "ابنتي تحلم بأن تصبح لاعبة جمباز أو راقصة باليه، أن تؤدي على المسرح وأن تشارك في مسابقات دولية. والفتيات الأخريات لديهن الأحلام ذاتها".

وأضاف: "نساء جيلي اضطررن للاستسلام وضاعت أحلامهن، لكن شباب اليوم لن يستسلموا. إنهم يعلمون أن الطريق لا يزال طويلًا، وأنهم بحاجة إلى دعمنا".

أما طاها، فأكد أن تضامن الرجال مع النساء أمر حيوي للتقدم: "رؤية النساء وهن يتجاوزن الحدود أمر رائع وملهم. علينا أن ندعمهن بكل الطرق الممكنة كي لا تعود بناتنا وزوجاتنا وصديقاتنا إلى الأدوار المفروضة عليهن".

وشدد على أن "ما حققته النساء الإيرانيات عبر سنوات من الصمود والتضحيات كان درسًا للجميع".