• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

عاقبة خامنئي.. كأس السم أم شراب الشهادة؟

مراد ويسي
مراد ويسي

محلل سياسي - إيران إنترناشيونال

23 سبتمبر 2025، 10:34 غرينتش+1

لم يتبقَّ سوى 5 أيام على عودة العقوبات الأممية ضد إيران، والجميع الآن في الداخل الإيراني، والمنطقة، وحتى على المستوى الدولي، ينتظرون ليروا ما هو قرار المرشد علي خامنئي النهائي؛ التراجع والتوصل لاتفاق مع أميركا وأوروبا، أم الثبات على المواقف حتى بثمن عودة العقوبات واحتمال الحرب؟

السؤال الجوهري هنا: هل سيشرب خامنئي "كأس السم" أم كما يقولون هم سيشرب "شراب الشهادة"؟ خيار لم يعد مقتصراً على شخصه أو حتى على أميركا؛ فجزء كبير من هذا القرار بات في أيدي إسرائيل وشخص نتنياهو.

صحيح أن ترامب يريد تراجع النظام الإيراني والتوصل إلى اتفاق، لكن عملياً، ظهرت إسرائيل ونتنياهو أكثر نشاطاً. فقد شدد نتنياهو في بداية رأس السنة اليهودية مجدداً على أن المهمة الأهم لحكومة إسرائيل وجيشها هي القضاء على "محور الشر" للنظام الإيراني.

هذا لا يقتصر فقط على تدمير الميليشيات التابعة للنظام الإيراني في المنطقة. في الواقع، الرسالة أوضح من أي وقت مضى: إسرائيل تسعى لضرب "رأس الأفعى"، أي استهداف كبار مسؤولي النظام الإيراني، وحتى شخص علي خامنئي.

في الداخل، يزداد الضغط على خامنئي للتحرك نحو التفاوض مع أميركا. كثير من المسؤولين، حتى أولئك الذين لعبوا أدواراً داخل النظام لسنوات، باتوا يصرّحون علناً بأن استمرار المواجهة مع أميركا لم يعد ممكناً.

لم يسبق في تاريخ النظام الإيراني أن ابتعدت قاعدته بهذا الشكل وبهذا الحجم عن قمته. يوماً بعد يوم، يظهر المزيد من الشخصيات في الساحة الرسمية والإعلامية لتقول إنه لا بد من إعادة النظر في السياسة الخارجية. بعضهم ذهب إلى حد المطالبة بأن يلتقي الرئيس الحالي، مسعود بزشكيان، بترامب بموافقة خامنئي لمنع تفاقم الأزمة.

لكن المؤشرات تدل على أن خامنئي لا ينوي مثل هذا التراجع. فكل التكهنات حول لقاء محتمل بين بزشكيان وترامب تبدو أقرب إلى أوهام إعلامية داخلية منها إلى واقع سياسي.

في الوقت ذاته، لم يُظهر ترامب أي رغبة في لقاء مسؤولي النظام الإيراني، وعلى خلاف الماضي، فإن أميركا هذه المرة، بخلاف فترة بايدن، لا تميل إلى التفاوض.

تقول التحليلات إن ترامب بسياساته العقابية وبالاستعانة بالضغط الإسرائيلي، قد أفسد لعبة كسب الوقت التي كان يعتمدها النظام الإيراني.

على خلاف أوباما وبايدن اللذين كانا يسعيان أكثر للحفاظ على الوضع القائم، انتهج ترامب في كلتا فترتيه الرئاسيتين سياسة أكثر وضوحاً تجاه النظام الإيراني. وكان قتل قاسم سليماني رسالة واضحة إلى خامنئي: لم يعد هناك مجال للعب المزدوج أمام أميركا.

وأوروبا أيضاً، باستخدامها "آلية الزناد"، تعيد عقوبات الأمم المتحدة. كل ذلك أوصل النظام الإيراني إلى مرحلة بات فيها تحت ضغط العقوبات القصوى، فيما خطر الحرب أصبح أكثر جدية من أي وقت مضى.

هل الحرب قادمة؟

وفق المعطيات الراهنة، إذا لم يقبل خامنئي بالتسوية، فإن احتمال الحرب قائم. حرب قد لا تستهدف البنى العسكرية فقط كما في الحروب التقليدية السابقة، بل قد يكون هدفها تدمير كامل لبنية السلطة في النظام الإيراني، بما في ذلك شخص المرشد الإيراني.

من المرجح أن تسعى إسرائيل إلى شن هجوم جوي كثيف، يكون هدفه المباشر ليس القواعد فحسب، بل خامنئي نفسه وكبار المسؤولين. الدفاعات الضعيفة للنظام الإيراني، إلى جانب الاختراقات الواسعة داخل بنيته، تجعل من الدفاع الفعّال عن قمة هرم السلطة أمراً شبه مستحيل.

وإلغاء العرض العسكري للقوات المسلحة، الذي كان يقام بانتظام لأكثر من أربعة عقود، إشارة واضحة إلى هذا الخوف الأمني. فالنظام الإيراني لم يعد قادراً حتى على إقامة مراسم رمزية، وذلك في العاصمة بالذات.

في ظل هذه الظروف، يواصل الجهاز الرسمي للنظام إطلاق التهديدات، لكن هذه التهديدات لم تعد تُؤخذ على محمل الجد داخلياً أو دولياً. الشعب، وأميركا، وإسرائيل، وحتى كثير من مسؤولي النظام، يدركون أن هذه التصريحات فارغة إلى حد بعيد.

اليوم يقف خامنئي عند لحظة مصيرية. إما أن يختار التراجع ويشرب "كأس السم"- أي يقبل باتفاق شامل مع أميركا ويتخلى عن التخصيب النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية- أو أن يمضي في طريق "شراب الشهادة" ويدخل مسار الحرب وربما السقوط.

الأكثر مشاهدة

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن
1

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن

2

شبح الحرب يلوح مجددًا.. اجتماع أمني لترامب بـ"غرفة العمليات".. وإيران: لن نتراجع قيد أنملة

3

خلافات وصدامات بين مسؤولي النظام الإيراني ومؤيديه حول استمرار الحرب أو التوصل إلى اتفاق

4

الحرس الثوري الإيراني: مستعدون للحرب وسندخل أرامكو والفجيرة للصراع

5

الحرس الثوري الإيراني يهاجم السفن.. مضيق هرمز على صفيح ساخن والملاحة العالمية في مهب الريح

•
•
•

المقالات ذات الصلة

النظام الإيراني والنصر الوهمي

20 سبتمبر 2025، 22:32 غرينتش+1
•
كاميار بهرنك

بعد الحرب، التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل، قام النظام الإيراني بما يقوم به أي نظام ديكتاتوري مهزوم في التاريخ: بيع الهزيمة على أنها نصر؛ ليس لأنه يصدق ذلك، بل لأنه يعلم أن كشف الحقيقة سيؤدي إلى انهيار مشروعيته داخليًا وبين مؤيديه القليلين المتبقين.

وماكينة الدعاية في هذا النظام تشبه القلب في الجسم؛ إذا توقفت عن العمل، ينهار النظام بأكمله.

وكتبت الفيلسوفة السياسية، هانا آرنت، في تحليلها للأنظمة الشمولية: "الكذب في هذه الأنظمة ليس وسيلة مؤقتة، بلهو شرط للبقاء".

ويسير النظام الإيراني على النهج نفسه. ولفهم هذا السلوك، يجب النظر إليه في سياق تقاليد الديكتاتوريات؛ فجميعها تدرك أن الناس إذا اقتنعوا بالهزيمة، فلن يطيعوا النظام بعد ذلك، لذا يجب خلق نصر وهمي.

ثلاثة مبادئ للدعاية في الديكتاتوريات

هناك ثلاثة مبادئ للدعاية في الأنظمة الديكتاتوية، وهي:

1- الرقابة على الحقيقة ودفن الواقع في الظلام:

الواقع في الحرب، التي استمرت 12 يومًا، واضح: إسرائيل استطاعت استهداف البنية التحتية والموارد البشرية للبرنامج النووي والصاروخي الإيراني، من القيادة إلى القواعد الصاروخية، بمساندة الولايات المتحدة.

ولكن الرواية الرسمية في طهران تجاهلت كل هذه الضربات. هذا هو منطق الرقابة: القضاء على الحقيقة قبل وصولها إلى الجمهور. حتى عندما تكشف الحقيقة، يجب إخفاء جزء منها وخلط الباقي بالكذب لتشويش الواقع.

وفي الديكتاتوريات، الرقابة تصل إلى أقصى درجاتها، كما فعلت ألمانيا النازية في ستالينغراد أو الاتحاد السوفيتي في مواجهة ألمانيا، حيث حُوّلت الهزائم إلى "انسحابات تكتيكية".

ويتبع النظام الإيراني النمط نفسه: إخفاء الحقيقة تحت شعار "النصر". ومع الطابع الديني للنظام، يُعرف المسار نحو "الشهادة" على أنه جزء من النصر الأبدي.

2- خلق صورة وهمية وعرض قوة غير موجودة:

تحتاج الديكتاتوريات دائمًا إلى خلق مسرحية قوية: عروض عسكرية، إطلاق صواريخ، أفلام مونتاج. هذه الطقوس تعمل على خلق شعور بالانتصار الجماعي حتى لو كان الواقع مختلفًا.

استُخدمت هذه الطريقة من قِبل صدام حسين بعد انسحابه من الكويت، والاتحاد السوفيتي بعد الانسحاب من أفغانستان، والنظام الإيراني بالطريقة نفسها من خلال إطلاق الصواريخ والشعارات الزائفة.

وحتى لو تسببت صواريخ طهران بخسائر لبعض المدنيين الإسرائيليين، الحقيقة أن الدفاعات الإسرائيلية لم تدّعِ حماية 100 في المائة، وما يقلقها حقًا هو الهجوم الصاروخي الإيراني، لكن النظام يضخم الأمر إلى "نصر".

3- الكذب المستمر وتزوير الذاكرة الجماعية:

التكرار المستمر للكذب يجعل الناس يصدقونه. كوريا الشمالية، على سبيل المثال، تصف الحرب الكورية بأنها "نصر تاريخي على الإمبريالية الأميركية"، ويُدرج هذا في المناهج الدراسية لتصديق الأجيال الجديدة.

ويكرر النظام الإيراني كلمة "النصر" باستمرار ليسيطر على ذاكرة مؤيديه، رغم أن الحقيقة تشير إلى فشل استخباراتي كبير، حيث تمكن "الموساد" من تنفيذ عمليات اغتيال وتدمير أنظمة الصواريخ الإيرانية بسهولة.

لماذا يدمن الديكتاتوريون النصر الوهمي؟

تستمد الديكتاتوريات شرعيتها من تمثيل القوة المطلقة، وليس من رضا الناس. فإذا تغلغلت صورة الهزيمة في المجتمع، تنهار الأعمدة النفسية للحكم.

ويعرّف عالم الاجتماع، ماكس فيبر، الشرعية على ثلاثة أسس: التقاليد، الكاريزما، والمنطق القانوني. والديكتاتوريات، مثل النظام الإيراني، تفتقر فعليًا إلى هذه الأسس، وتعيش فقط على صورة "قوة لا تُقهر". لهذا السبب لا يمكنه قبول الهزيمة في الحرب التي استمرت 12 يومًا.

ويوضح التاريخ أن الديكتاتوريين يدخلون في دورة إدمان: كل هزيمة جديدة تحتاج إلى "نصر وهمي" جديد. النازيون حتى آخر يوم في برلين المحطمة، والسوفييت حتى انهيار الاتحاد، والنظام الإيراني يسير على الطريق نفسه.

الدعاية.. مسكن مؤقت وليست علاجًا

الدعاية قد تؤخر الانهيار، لكنها لا توقفه. عندما تنهار الاقتصادات وتظهر الحقائق، تصبح أي عروض دعائية بلا جدوى.

تمامًا كما حدث مع الاتحاد السوفيتي؛ فالنصر الوهمي قد يهدئ مؤيدي النظام مؤقتًا، لكن الفجوة بين الواقع والواقع المعلن تتسع يومًا بعد يوم.

نهاية ماكينة الكذب
دعاية النظام الإيراني في الحرب، التي استمرت 12 يومًا، ليست ابتكارًا جديدًا ولا علامة على القوة، بل هي آلية موت للديكتاتوريات.

النظام يمكنه تكرار كلمة "النصر" آلاف المرات، لكن الحقيقة واضحة: الحرب كانت هزيمة مهينة. وعندما يكتشف المجتمع أن الحقيقة قد سرقت، يكون انهيار النظام ليس احتمالاً، بل ضرورة.

الديكتاتور يمكنه دائمًا بناء المشهد، لكنه لا يستطيع إخفاء الحقيقة عن الناس إلى الأبد، وهذا سيكون يوم نهاية ماكينة الدعاية للنظام الإيراني.

من خاوران إلى مهسا.. عائلات الضحايا أعمدة حركة المطالبة بالعدالة ضد النظام الإيراني

17 سبتمبر 2025، 19:05 غرينتش+1
•
نرجس محمدي

منذ بدء القتل، السجون، التعذيب، الاغتيالات والإعدامات في الأيام الأولى لقيام النظام الإيراني، بدأ مسار المطالبة بالعدالة في المجتمع الإيراني. وقد اتخذ هذا المسار أشكالًا مختلفة بحسب الظروف السياسية والاجتماعية في كل فترة، لكنه لم ينطفئ أبدًا.

الصور المتبقية من أمهات وآباء القتلى والمعدومين، المذكرات، التوثيقات، روايات وتجارب السجناء وضحايا التعذيب، والاحتجاجات التي ظهرت على شكل رسائل علنية أو سرية، مراجعة السلطات القضائية والأمنية، أو اللجوء إلى المنظمات الحقوقية الدولية، كانت جميعها جزءًا من هذا المسار المستمر طوال 46 عامًا.

وقد تجلّت هذه الحركة أيضًا عبر الشعر الذي نظمه شعراء بارزون، الأغاني التي أدّاها مطربون معروفون من مرجان ومرضية وصولًا إلى مقاطع غنائية شبابية معاصرة، وكذلك في الأفلام التي صُوِّرت أحيانًا سرًا داخل البلاد وأحيانًا في المنفى، وفي المسرحيات السرّية، والقصص التي كتبها أدباء ضميرهم حيّ. كل ذلك كان محاولة للحفاظ على ذاكرة المطالبة بالعدالة حيّة.

المطالبة بالعدالة كانت وما تزال عملية جماعية متجذرة في المجتمع، تجسّدت في أفعال إبداعية ومؤثرة، وفي احتجاجات فردية وجماعية.

وخلال السنوات الأخيرة، سعى ناشطون مدنيون إلى إشراك المجتمع الأوسع في هذا المسار، عبر العمل مع السجناء، ضحايا التعذيب، ذوي القتلى والمعدومين، والناجين من القمع. وهؤلاء لعبوا دورًا محوريًا في تقوية حركة المطالبة بالعدالة في إيران.

في ثمانينيات القرن الماضي، حين لم يكن الدعم الشعبي والسياسي والاجتماعي واسعًا كما هو اليوم، تحمّلت العائلات معاناة هائلة في غرس بذور المطالبة بالعدالة داخل المجتمع، رغم الضغوط الحكومية والاجتماعية. لكنهم جعلوا من هذا التقليد التاريخي أكثر ثراءً ومعنى.

ومع استمرار وتزايد ظلم النظام الإيراني، تزايدت أعداد المطالبين بالعدالة واشتدّت مطالباتهم عامًا بعد عام. من ضحايا الإعدامات في الثمانينيات، إلى ضحايا الاغتيالات المتسلسلة، أحداث جامعة طهران، الحركة الخضراء، احتجاجات 2017 و2019، وصولًا إلى حركة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022، كلها كانت حلقات متصلة في الحفاظ على جذوة المطالبة بالعدالة، حتى تحوّلت مع المجتمع المدني والنقابات والهيئات الثقافية والسياسية والاجتماعية إلى سلسلة قوية داخل المجتمع.

من صورة أم خاوران التي وقفت شامخة أمام مقابر بلا قبور، إلى حضن والدي مهسا أميني خلف جدران المستشفى وهم يقضون آخر لحظات ابنتهم بالدموع، إلى مشاهد الناشطين المناهضين للإعدام أمام السجون الذين أمضوا ليالي تنفيذ الأحكام مع العائلات، والصحافيين الذين دفعوا ثمن تغطية قضايا الضحايا بالسجن والتعذيب والمنفى... كلها شواهد على القوة الكامنة في حركة المطالبة بالعدالة.

المطالبة بالعدالة هي الطريق نحو التحرر عبر تحقيق العدالة التي داسها نظام استبدادي وحطّم أدوات الوصول إليها. إنها في صحراء الظلم شعلة مضيئة، وأمل في قلب اليأس، وجهد لرفض الهزيمة والاستسلام.

وقد أصبح المجتمع الإيراني، في مسعاه للمطالبة بالعدالة وكشف الظلم والتمييز من أجل محوه التاريخي، أحد أبرز النماذج في العالم.

المارد خرج من القمقم.. وفاة مهسا أميني منحت الإيرانيات حياة جديدة

17 سبتمبر 2025، 19:04 غرينتش+1
•
مريم سينائي

بعد ثلاث سنوات من اندلاع احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، ورغم أن النظام الإيراني بدا وكأنه نجا من السقوط، فإن مقاومة وصمود النساء الإيرانيات ما زالا مستمرين، وقد غيّرا المجتمع وحياتهن بشكل لا رجعة فيه.

وبعد قمع الاحتجاجات، طرح النظام خططًا جديدة لـ"تطبيق الحجاب"، فقام بتركيب كاميرات مراقبة للتعرف على النساء غير الملتزمات بالحجاب الإجباري، ما زاد من الضغط عليهن.

هذه القوانين لا تزال قائمة، لكن إصرار النساء والرجال الذين يدعمونهن جعلها إلى حد كبير غير قابلة للتنفيذ.

شينا، فنانة تبلغ من العمر 34 عامًا وتقيم في طهران، قالت لـ"إيران إنترناشيونال": "عندما أنظر إلى ثلاث سنوات مضت، إلى ذلك الوقت الذي بدا فيه أن النظام يسيطر تمامًا على الأوضاع، أدهش من شجاعة أولئك الذين كانوا يعلمون أنهم قد يُعتقلون أو يُستهدفون بالرصاص ويفقدون حياتهم أو بصرهم أو يمضون بقية أعمارهم على كرسي متحرك، ومع ذلك خرجوا إلى الشوارع".

وأضافت، وهي تستذكر احتجاجات 2022 وعنف النظام غير المسبوق ضد المتظاهرين، أن الثمن كان باهظًا جدًا: "الناس عادوا في النهاية إلى منازلهم، لكن لا أحد يشك في أن التغييرات التي تلت ذلك كانت تستحق العناء. الذين احتجوا سيعودون للاحتجاج، وكثيرون ممن بقوا في بيوتهم في ذلك الوقت، إذا تعرضت مكاسب النساء للخطر، سينزلون هذه المرة إلى الشوارع".

وتظهر تقارير الشهود والكم الهائل من مقاطع الفيديو المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي أنه حتى في مدن دينية مثل قم ومشهد، تغير مظهر النساء ولباسهن خلال السنوات الثلاث الماضية، أي منذ وفاة مهسا جینا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022 أثناء احتجازها لدى دورية شرطة الأخلاق.

الاحتجاجات التي أعقبت ذلك قُمعت بدموية وبعنف قاتل. وكانت تهمة مهسا، بحسب رواية المسؤولين، مجرد ظهور بضع خصلات من شعرها من تحت الحجاب، رغم أنها كانت ترتدي معطفًا أسود طويلًا وسروالًا.

في ذلك الوقت، كانت دوريات شرطة الأخلاق موجودة يوميًا في الساحات ومحطات المترو ومراكز التسوق، حيث كانت توقف آلاف النساء وتعتقلهن أو تصادر سياراتهن.

أما اليوم، فأصبح وجود النساء من دون حجاب إجباري في المتاجر والبنوك والمطاعم وعربات المترو مشهدًا عاديًا.

لا عودة إلى الوراء

إضافة إلى هذه المكاسب، تختبر النساء يوميًا حدودًا جديدة.

طه، رجل يبلغ من العمر 55 عامًا ويعيش في طهران، قال لـ "إيران إنترناشيونال": "لا عودة إلى الوراء بالنسبة للنساء. المارد خرج من القمقم، ولا يمكن إعادته إليه".

وأشار إلى تغييرات تتجاوز مسألة اللباس، مضيفاً: "عقود طويلة كان ركوب الدراجات النارية للنساء من المحرمات. الآن انظروا كم من النساء يقدن الدراجات رغم حظر إصدار رخص لهن. مثلما قاومت النساء فرض الحجاب، فإن أعدادهن تتزايد يومًا بعد يوم، وفي النهاية سيجبرن النظام على التراجع".

الغناء والرقص في الأماكن العامة، وهو ما كان يومًا غير قابل للتصور، أصبحا اليوم أكثر حضورًا خصوصًا بين الشباب. وتنشر النساء مقاطع مصورة لعروضهن على وسائل التواصل الاجتماعي. كل خطوة تُضعف جزءًا من السيطرة المفروضة منذ عقود، تمامًا كما فعل نشر صور النساء من دون حجاب يومًا ما.

النساء لسن وحدهن

كثير من الرجال الإيرانيين يعلنون صراحة دعمهم لمطالب النساء في التحكم بملابسهن ومظهرهن وحياتهن.

علي رضا، والد فتاة وصبي مراهقين، قال لـ"إيران إنترناشيونال": "ابنتي تحلم بأن تصبح لاعبة جمباز أو راقصة باليه، أن تؤدي على المسرح وأن تشارك في مسابقات دولية. والفتيات الأخريات لديهن الأحلام ذاتها".

وأضاف: "نساء جيلي اضطررن للاستسلام وضاعت أحلامهن، لكن شباب اليوم لن يستسلموا. إنهم يعلمون أن الطريق لا يزال طويلًا، وأنهم بحاجة إلى دعمنا".

أما طاها، فأكد أن تضامن الرجال مع النساء أمر حيوي للتقدم: "رؤية النساء وهن يتجاوزن الحدود أمر رائع وملهم. علينا أن ندعمهن بكل الطرق الممكنة كي لا تعود بناتنا وزوجاتنا وصديقاتنا إلى الأدوار المفروضة عليهن".

وشدد على أن "ما حققته النساء الإيرانيات عبر سنوات من الصمود والتضحيات كان درسًا للجميع".

لجنة تقصي الحقائق الأممية.. أداة لمحاسبة النظام الإيراني دوليًا بعد "انتفاضة مهسا"

13 سبتمبر 2025، 19:48 غرينتش+1
•
روزبه مير إبراهيمي

عندما شهدت شوارع إيران في خريف 2022، غضبًا شعبيًا، بعد مقتل مهسا (جینا) أميني، وقع حدث غير مسبوق على الصعيد الدولي: تشكيل لجنة تقصي الحقائق من قِبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. كان هذا القرار نقطة تحوّل في رد الفعل العالمي تجاه قمع الاحتجاجات في طهران.

لقد أظهرت حالة حقوق الإنسان في إيران على مدى عقود ضرورة استمرار مهمة "المقرر الخاص"، لكن المجتمع المدني والنشطاء الحقوقيين طالبوا بتوسيع هذه الآليات.

وكانت المطالبة الأساسية لهم توفير أدوات تتجاوز مجرد إعداد التقارير، تشمل: التوثيق الدقيق، وجمع الأدلة، وتهيئة الأطر القانونية لملاحقة المسؤولين والمنفذين لانتهاكات حقوق الإنسان، حتى في المحاكم العابرة للحدود.

ولذلك، كان لتشكيل لجنة تقصي الحقائق وتحديد نطاق مهمتها أهمية خاصة. فقد تم تشكيل اللجنة في ديسمبر (كانون الأول) 2022، خلال اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان، مع اعتمادها على جهود المتابعة المستمرة من قِبل المؤسسات المدنية، وفتحت فصلاً جديدًا في مكافحة الإفلات من العقاب في إيران.

وكان من ضمن مهام هذه اللجنة، إلى جانب إعداد التقارير، التأكيد صراحةً على البحث، وفحص الأدلة، وتجهيز المستندات لاستخدامها في المحاكم الجنائية؛ وهي مهمة تختلف جوهريًا عن عمل المقرر الخاص.

وخلال أول عامين من نشاطها، أصدرت اللجنة تقريرين مهمين "Mandated Reports"، يشملان نتائج قانونية رئيسة، وتقريرًا مفصلاً موسومًا بـ "Conference Room Paper" يحتوي على مئات الصفحات من الشهادات والتحقيقات القانونية والجنائية، ومذكرة سياسات "Policy Paper" تركز على الأقليات قبيل اجتماع لجنة القضاء على التمييز، وتقرير تحديث حول حقوق المرأة، بإجمالي أكثر من ألفي صفحة من الوثائق والتحليلات القانونية.

وخلصت هذه التقارير والتحقيقات إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان المنهجية وقعت في حالات متعددة، ويُصنف بعضها ضمن "جرائم ضد الإنسانية".

وكان التوصل إلى هذا الاستنتاج نقطة محورية في عمل اللجنة، رغم أن مهمتها اقتصرت على الفترة، التي سبقت مقتل مهسا أميني والاحتجاجات والقمع اللاحق.

ومنع هذا القيد اللجنة من الغوص العميق في الفترات السابقة التي شهدت أنماطًا مماثلة من القمع. فقبل احتجاجات 2022، شهدت إيران موجات واسعة من الاحتجاجات، بدءًا من يناير (كانون الثاني) 2018 وبلغت ذروتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

ورغم تسجيل العديد من الأدلة من تلك الفترة من قِبل المؤسسات المدنية وآليات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بقيت العودة إلى تلك الأحداث والتحليل العميق لها محدودة ضمن مهمة اللجنة.

وفي مارس (آذار) الماضي، مدّد مجلس حقوق الإنسان ولاية اللجنة للسنة الثالثة، ووسّع نطاق صلاحياتها، ما أتاح إمكانية فحص مزيد من القضايا والفترات السابقة.

ويشير هذا القرار إلى أن المجتمع الدولي لا يكتفي بفهم أهمية استمرار هذه الآلية، بل يحرص على تعميقها أيضًا.

واليوم، ومع وصولنا للذكرى الثالثة لانطلاق انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، يُطرح السؤال: "ما الذي يمكن توقعه من لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في هذا العام الثالث لنشاطها؟".

وعلى الرغم من الأزمة المالية للأمم المتحدة والضغوط السياسية، تظل اللجنة نشطة وملتزمة بتقديم تقرير شفوي في الجمعية العامة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وتقرير مفصل لمجلس حقوق الإنسان في مارس من العام القادم.

أهمية وجود لجنة تقصي الحقائق لحقوق الإنسان في إيران

تبرز أهمية اللجنة في بُعدين رئيسين: أولاً، تعزيز صوت الضحايا وعائلاتهم على المستوى الدولي، وثانيًا، توفير بنية قانونية لملاحقة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.

ويمكن استخدام هذه الوثائق مستقبلاً كأدلة قوية في المحاكم الدولية أو العابرة للحدود.

وفي ظل محاولات النظام الإيراني المستمرة لإخفاء الحقيقة وإنكار أي مساءلة، يضمن وجود هذه الآلية عدم نسيان الجرائم واستمرار الإفلات من العقاب.

الآفاق المستقبلية والتوقعات المحتملة

من المتوقع أن تستمر اللجنة وغيرها من الآليات النشطة في الأمم المتحدة بالتوثيق، خلال الأشهر والسنوات المقبلة، وتعزيز التعاون مع الأجهزة القضائية الدولية والمؤسسات المدنية.

كما أن ربط تقارير اللجنة بالمسارات القانونية، مثل مبدأ الاختصاص القضائي العالمي، يمكن أن يمهد الطريق لمحاكمة مسؤولين من نظام طهران خارج إيران.

وإلى جانب ذلك، يجب على المجتمع المدني تعزيز دوره في تقديم المعلومات والشهادات والوثائق لإكمال دورة المساءلة.

وبعبارة أخرى، فإن الأفق المستقبلي ليس مجرد مسار قانوني، بل عملية سياسية واجتماعية وأخلاقية. ويمكن لهذه العملية أن تمارس ضغطًا أكبر على النظام الإيراني، وتدعم الضحايا، وتساهم في ردع المزيد من الجرائم.

هل يجب على الإيرانيين القلق من اندلاع حرب جديدة؟

11 سبتمبر 2025، 14:52 غرينتش+1
•
مراد ويسي

في الأيام الأخيرة، أصبح النقاش حول احتمال اندلاع حرب من أهم هواجس المواطنين في إيران. التصريحات المتناقضة للمسؤولين الرسميين أدخلت المجتمع في حالة من الارتباك والتعليق.

من جهة، أعلن محمد رضا عارف، نائب الرئيس الإيراني، أن على المواطنين ألا يقلقوا وأن الحرب غير مطروحة، ومن جهة أخرى، حذّر بعض المسؤولين الآخرين من أن احتمال الحرب جدي.

هذه التناقضات جعلت السؤال الرئيسي للكثير من المواطنين: "هل ستكون هناك حرب أم لا؟ وهل يجب أن نقلق أم لا؟"

قبل الحرب الأخيرة أيضاً، وعد المرشد علي خامنئي وبعض القادة العسكريين بأنه لن تكون هناك حرب، لكن في الواقع لم تندلع الحرب فقط، بل إن بعض هؤلاء الذين أعطوا هذه التطمينات قُتلوا في الساعات الأولى من الحرب. هذا الأمر أدى إلى تراجع حاد في الثقة العامة بالتحليلات الرسمية والحكومية.

كل فئة من المجتمع قلقة من المستقبل من زاوية مختلفة:
* الناس قلقون على أرواحهم وأمنهم وأمن عائلاتهم. لا يريدون أن يُزَجّوا بلا سبب في حرب ليس لهم دور في إشعالها.

* الناس أيضاً قلقون على الاقتصاد، والأعمال، وسعر الدولار، والذهب، والسلع الأساسية. إنهم لا يعرفون هل عليهم تخزين المواد الغذائية أم لا، وهل سيواجهون نقصاً ومجاعة أم لا.

* جزء من المجتمع قلق حتى من احتمال عدم اندلاع الحرب، وبالتالي بقاء النظام الإيراني في السلطة. هؤلاء عقدوا آمالهم على هجوم خارجي لتغيير الحكم؛ واقع مرير لكنه قائم في المجتمع الإيراني اليوم.

ورغم اختلاف الدوافع، فإن السؤال المشترك للجميع هو: هل ستكون هناك حرب أم لا؟

الوضع الراهن خلق نوعاً من "الترقب السياسي"؛ حالة من الانتظار، وانعدام الثقة، واللايقين، لها بحد ذاتها آثار سلبية كبيرة. حذر خبراء اقتصاديون من أن هذه الحالة من الترقب قد تُلحق بالاقتصاد الإيراني أضراراً تضاهي أضرار الحرب نفسها وتزيد من سوء الأوضاع المعيشية للناس.

الثقة العامة في تصريحات المسؤولين تلاشت. كثير من المواطنين لم يعودوا يصدقون أقوال المسؤولين التي تتكرر بلا توقف: "لا تقلقوا، لن تكون هناك حرب"، ويحاولون بدلاً من ذلك الاعتماد على مصادر إخبارية وتحليلية مستقلة لفهم مستقبل الأوضاع.

معظم الناس يريدون تغيير الوضع القائم. كثير منهم، حتى لو لم يكونوا مؤيدين للحرب، قد ينظرون إليها كوسيلة لإنهاء الحكم الحالي. ورغم أن كثيراً من المحللين يرون أن سقوط النظام الإيراني يجب أن يتم في النهاية على يد الشعب الإيراني نفسه، فإن جزءاً كبيراً من الناس يعقد الأمل على تدخل خارجي.

في الوقت الذي تقف فيه إيران على أعتاب عودة عقوبات الأمم المتحدة، لا تظهر أي مؤشرات على اتفاق جديد مع أميركا أو أوروبا. بينما يبالغ مسؤولو النظام الإيراني في الترويج لاتفاق فني محدود الأهمية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن هذا الاتفاق، حتى بحسب اعترافهم هم، سيكون بلا جدوى إذا عادت العقوبات.

من جهة أخرى، فإن بعض التصرفات الاستفزازية للمسؤولين، من بينها التهديد بصناعة قنبلة نووية أو استخدام روسيا لطائرات مسيرة من طراز إيراني في هجماتها على بولندا (العضو في الناتو)، زادت من حدة التوتر.

استخدام روسيا للطائرات المسيرة الإيرانية في الهجوم على بولندا دفع دول الناتو إلى الانخراط بشكل أكثر جدية في أزمة إيران. وقد طلبت بولندا رسمياً تفعيل المادة الرابعة من ميثاق الناتو؛ ورغم أن هذا يختلف عن تفعيل المادة الخامسة، فإنه قد تكون له عواقب عسكرية ثقيلة على إيران.

في الوقت نفسه، يجري في مجلس الأمن إعداد مشروع قرار لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، وقد يُطرح للتصويت خلال 20 يوماً. وإذا أُقِرّ، فإن إيران ستعود مجدداً إلى تحت طائلة العقوبات الدولية المفروضة من 193 دولة. في حين يحاول مسؤولو النظام الإيراني التهوين من خطورة هذا الأمر وتهدئة الناس، إلا أن الواقع مختلف تماماً.

كذب المسؤولين وانتهاك القوانين الدولية

كثيراً ما اشتكى مسؤولو النظام الإيراني من انتهاكات الدول الأخرى للقوانين الدولية، بينما هم أنفسهم خرقوا هذه القوانين مراراً، بدءاً من الهجوم على السفارات وصولاً إلى مهاجمة أراضي دول مجاورة مثل قطر وباكستان.

والسؤال: نظام لا يعترف حتى بحقوق شعبه، كيف يمكنه الادعاء بالدفاع عن حقوق الآخرين؟

الجواب النهائي: هل ستكون هناك حرب؟

وفق المعطيات الراهنة، تتجه المؤشرات للأسف نحو اندلاع حرب. فلا اتفاق مع أميركا وأوروبا أُنجز، ولا بوادر لعودة جادة إلى الدبلوماسية. ومع احتمال عودة العقوبات، يزداد خطر الحرب بصورة أكبر.

إسرائيل، الطرف الرئيسي في مواجهة النظام الإيراني بالمنطقة، أكدت مراراً أنه يجب "سحق رأس الأفعى". وهذا يعني أن التخطيط لحل عسكري جارٍ بالفعل.

لذلك، إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، فإن اندلاع الحرب محتمل، والسؤال الوحيد هو: متى؟ عاجلاً أم آجلاً.

هل يجب أن يقلق المواطنون؟ للأسف، الجواب هو: نعم، يجب أن يقلقوا.

مع نظام لا يسعى لرفاهية شعبه ولا يضمن أمنه، ومع سياسات تقود إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، ومع إدارة تجر البلاد إلى توترات إقليمية ودولية بلا مبرر، فإن على المواطنين ألا يقتصر قلقهم على مجرد الخوف، بل يجب أن يكونوا مستعدين لمواجهة تبعات جسيمة تشمل الحرب وأزمات اقتصادية أوسع.

وما دام النظام الإيراني قائماً، فإن خطر الحرب، والعقوبات، والمزيد من الانهيار الاقتصادي، وفقدان الأرواح والممتلكات سيبقى قائماً. السبيل الوحيد للخلاص هو تجاوز النظام الإيراني.