• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

"حظر الكلاب" في إيران انعكاس لتوتر النظام الثقافي-السياسي

11 يونيو 2025، 15:43 غرينتش+1

تناولت مجلة "ذا ويك" البريطانية في تقرير تحليلي جذور وتداعيات الحظر الموسع على اصطحاب الكلاب في المدن الإيرانية، واعتبرته جزءًا من التوتر الثقافي-السياسي للنظام الإيراني مع أنماط الحياة الحديثة في إيران.

ووفقًا للمجلة، أعلنت ما لا يقل عن 18 مدينة إيرانية، بما فيها طهران، حظر اصطحاب الكلاب في الأماكن العامة بناءً على تعليمات الشرطة، مستندة إلى مخاوف تتعلق بـ"الصحة العامة" و"الأمن الاجتماعي" و"النظام العام". لكن جذور هذا الإجراء تعود إلى عقود مضت.

من الملكية إلى الثورة: تغيير مكانة الكلاب

تذكر "ذا ويك" أن إيران كانت في عام 1948 واحدة من أوائل دول الشرق الأوسط التي سنت قوانين لحماية الحيوانات، بل إن العائلة الملكية آنذاك كانت تربي كلابًا كحيوانات أليفة. لكن بعد ثورة 1979، تغيرت نظرة النظام بشكل كبير تجاه الحيوانات الأليفة، وخاصة الكلاب.

في عام 2010، وصف رجل دين بارز في النظام الإيراني "الصداقة مع الكلاب" بأنها تقليد "أعمى" للغرب، وقال إن الغربيين يحبون كلابهم أكثر من عائلاتهم، وأن الإسلام يعتبر الكلب "نجسًا".

وفي عام 2017، وصف المرشد الإيراني علي خامنئي تربية الكلاب لأغراض غير الرعي أو الصيد أو الحراسة بأنها "مذمومة".

وكتبت المجلة أن شرطة طهران حظرت رسميًا في عام 2019 اصطحاب الكلاب في الأماكن العامة لأول مرة. وبعد عامين، وصف 75 نائبًا في البرلمان امتلاك الحيوانات الأليفة بأنه "مسألة مدمرة" قد تهدد نمط الحياة الإسلامي.

لكن هذه السياسات تتعارض مع واقع اجتماعي يتسع يومًا بعد يوم.

وفقًا للمجلة، أصبحت الكلاب وغيرها من الحيوانات الأليفة خلال جائحة كوفيد-19 جزءًا من نمط حياة عائلات الطبقة الوسطى وحتى كبار السن.

وقالت الطبيبة النفسية الإيرانية فرنوش خالدي في التقرير إن الإيرانيين لم يعودوا يرون "المحرمات الدينية والتقليدية بشأن الكلاب" كـ"كلام الله غير القابل للتغيير".

من قتل الكلاب إلى وجوه جديدة للدفاع عن الحيوانات

وأشارت المجلة البريطانية إلى مقاطع فيديو نُشرت في السنوات الأخيرة تُظهر قتل الكلاب والجراء بحقن "مؤلمة" في طهران.

وعلى الرغم من وعود الشرطة بمعاقبة أصحاب الكلاب بشدة، فإن هذا القانون نادرًا ما يُنفذ بصرامة، ولا يزال العديد من المواطنين يصطحبون كلابهم في الأماكن العامة.

ومن المثير للاهتمام، كما كتبت المجلة، أن رجل دين شيعي يُدعى سيد مهدي طباطبائي أصبح، بشكل غير متوقع، أحد الشخصيات البارزة في الدفاع عن حقوق الحيوانات في إيران، بعد أن أسس مأوى للكلاب الضالة ونشر أنشطته على وسائل التواصل الاجتماعي.

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل
1

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

الثانية خلال 3 أيام.. وزارة الحرب الأميركية: مصادرة ناقلة النفط "تيفاني" المرتبطة بإيران

4

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

5

المرشد الإيراني يوافق على إرسال الحجاج للسعودية.. وتحذير لوسائل الإعلام من "الاستقطاب"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

مدير سابق لرصد الهجرة: عدد الطلاب الإيرانيين المهاجرين تجاوز 100 ألف طالب.. و1% فقط يعود

10 يونيو 2025، 19:45 غرينتش+1

حذر الباحث والمدير السابق لرصد الهجرة في إيران، بهرام صلواتي، من أن عدد الطلاب الإيرانيين المهاجرين تجاوز لأول مرة في تاريخ البلاد 100 ألف طالب، و1 في المائة منهم فقط هم من يعود إلى إيران.

وقال صلواتي لموقع "انتخاب" الإخباري إن عدد الطلاب الإيرانيين المقيمين في الخارج تضاعف كل 10 سنوات منذ عام 2006، أي بعد عام من تولي حكومة محمود أحمدي‌ نجاد الأولى.

وأضاف أن هذه الزيادة بدأت تتضاعف في غضون 4 سنوات فقط بدلًا من 10 سنوات منذ عام 2021.

وبحسب الباحث، كان عدد الطلاب المهاجرين حتى نهاية 2011 حوالي 60 ألفًا، لكنه ارتفع إلى 120 ألفًا في عام 2025.

وبناءً على نتائج استبيان صادر عن معهد "استاسيس" في واشنطن نُشر في فبراير (شباط) 2024، فإن 68 في المائة من الشباب الإيراني يفضلون الهجرة والعيش خارج إيران.

وفي مقابلة لاحقة، وصف مدير رصد الهجرة السابق عودة واحد بالمائة فقط من الطلاب المهاجرين بأنها "خطيرة" وتمثل "هروبًا لا عودة منه للنخب".

وشدد على أن اتجاه الهجرة من إيران أصبح باتجاه واحد، محذرًا: "نموذج دوران العقول بالنسبة لإيران لا ينطبق على الإطلاق... هذه هي الصورة التي نواجهها في 2025، لكن المفاجآت الكبرى لا تزال أمامنا".

ويشير الخبراء إلى الأزمة الاقتصادية، وقمع النظام الإيراني في المجالات السياسية والثقافية، وشعور الناس باليأس من تحسن الأوضاع كأسباب رئيسية لهجرة الإيرانيين التي لا رجعة فيها.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2023، أرسل مواطنون رسائل إلى قناة "إيران إنترناشيونال" مؤكدين أن "طغياب الحد الأدنى من مقومات الحياة الطبيعية، وعدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي" هي من دوافع هجرتهم.

وزيادة معدل هجرة الإيرانيين في السنوات الأخيرة، خاصة بين الطلاب والقوى المهنية المتخصصة كالأطباء والممرضين وأساتذة الجامعات، أثارت قلقًا كبيرًا.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، صرح علي ربيعي، مساعد الرئيس الإيراني للشؤون الاجتماعية، بأن سن الرغبة في الهجرة انخفض إلى أقل من 18 عامًا، معترفًا بأن الهجرة باتت تُعتبر "طريق هروب".

هجرة النخب استراتيجية للبقاء

وتحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكیان، مرارًا خلال العام الماضي عن موضوع الهجرة من إيران.

ففي مارس (آذار) الماضي، استند إلى سورة النساء في القرآن قائلاً: "إذا بقي الشخص الضعيف في الذل، فمصيره إلى النار"، وقدم الهجرة نوعًا من الحل للمواطنين.

مع ذلك، انتقد في مايو (أيار) الحالي قرار بعض الإيرانيين الهجرة.

وفي خطاب حديث قال بزشكیان: "نحن نربي الآن أطفالًا تفكيرهم بنسبة 90% نحو الخارج... الفن ليس أن تصبح نخبة ثم تذهب إلى أميركا لتمنحهم فنك وعلمك".

وأشار مدير رصد الهجرة السابق إلى أن هذه النظرة التي تتبناها بزشكیان ومسؤولو النظام الإيراني الآخرين، التي تعزو هجرة النخب إلى نقص الموارد المالية و"المال والدولار"، هي رؤية "سطحية وغير ناضجة".

وأكد أن النخب تتفاعل مع المشكلات الهيكلية برد عقلاني واحتجاجي، وأن هجرتهم تمثل استراتيجية بقاء.

وفي تقرير نشره "فايننشال تايمز" في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، استنادًا إلى إحصائيات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، جاء أن إيران سجلت أسرع معدل نمو في هجرة سكانها إلى الدول الغنية بين عامي 2020 و2021.

دراسة حديثة: "مناهج التعليم" الإيرانية فشلت في تحقيق أهداف النظام وأنتجت "طلابا مضطربين"

10 يونيو 2025، 15:19 غرينتش+1

تشير نتائجُ دراسةٍ جديدة أُجريت في إيران إلى أن الأهدافَ الغامضة لـ"الحياة الطيبة" وتربية "الإنسان المؤمن" الواردة في الوثائق العُليا للنظام التعليمي للنظام الإيراني أدّت إلى إرباك الطلاب، وفي نهاية المطاف إلى مقاومتهم، مما أسفر عن نشوء "ذاتٍ مضطربة".

وبحسب هذه الدراسة، فإن النظام التعليمي للنظام الإيراني، نتيجة افتقاده للاستقلال عن السياسات الحاكمة وفرضه أهدافاً غامضة مثل تحقيق "الحياة الطيبة" وتربية "الإنسان المؤمن"، لا يربّي أفراداً متّزنين، بل يُنتج طلاباً مُرتبكين ينتهجون في النهاية مقاومةً لهذه التعاليم.

وقد أُنجزت هذه الدراسة بمشاركة كلٍّ من إلهام زارع، بابك شمشيـري، محمد حسن كريمي، وشهرزاد شاهساني، الباحثين في جامعة شيراز، وتناولت التناقضات العميقة القائمة في وثائق "التحوّل الجذري في التعليم والتربية".

أهداف غير عملية وغامضة

وتشير نتائج الدراسة، التي نُشرت في العدد الأخير من مجلة "دراسات استراتيجية الثقافة"، إلى أن الوثائق العُليا للنظام التعليمي، ومنها "وثيقة الأسس النظرية للتحوّل الجذري في التعليم والتربية"، و"وثيقة التحوّل الجذري في التعليم والتربية"، و"وثيقة المنهاج الوطني"، حدّدت تحقيق "الحياة الطيبة" كهدف نهائي.

ووفقاً لنتائج الدراسة، تحتوي وثيقة المنهاج الوطني على نحو 100 مفهوم ضمن 30 بنداً، تتراوح بين مفاهيم مثل "الولاء للولاية"، و"المجاهد"، و"المنتظِر"، إلى ريادة الأعمال، والبهجة، والإبداع، في حين تغفل قضايا أساسية مثل حقوق المواطنة والديمقراطية.

فجوة عن واقع الحياة

أحد أبرز نتائج هذه الدراسة هو وجود فجوة عميقة بين ما تنص عليه الوثائق التعليمية وما يجري في الواقع اليومي لحياة الطلاب.

وقد أدّى هذا الانفصال إلى تحوّل المدرسة إلى "جزيرة معزولة" عن محيطها الاجتماعي.

وحذّر الباحثون من أن النظام التعليمي للنظام الإيراني، في صياغته لأهدافه، لا يأخذ في الحسبان خصائص النمو لدى الأطفال، بل يتعامل معهم كأنهم "راشدون صغار"، وهي نظرة تفرض توقّعات غير واقعية على الطلاب في مراحل عمرية مختلفة.

فرض "النظام القيمي الإسلامي" وإهمال التنوع الثقافي

ومن بين الانتقادات الأخرى التي أُثيرت في الدراسة، الاستخدام الواسع لمفهوم "النظام القيمي الإسلامي" في الوثائق التعليمية؛ وهو مفهوم يُستخدم كمعيار موحّد لتقييم وتوجيه جميع الأنشطة التعليمية.

ويرى الباحثون أن هذا التوجّه يُقيّد حرية الطلاب ويحبسهم ضمن قوالب جاهزة. وهذه المقاربة لا تتعارض مع مبدأ حرية الاختيار فحسب، بل تعيق أيضاً نمو الإبداع والتفكير النقدي.

كما كشفت الدراسة أن الوثائق التعليمية للنظام لا تولي اهتماماً كافياً للتنوع القومي والثقافي في إيران، وتسعى إلى فرض ثقافة واحدة.

وقد أدّى هذا النهج إلى تهميش المجموعات المختلفة وخلق شعور بالاغتراب لدى الطلاب.
ويرى الباحثون أن معالجة هذه التناقضات تستلزم إعطاء الأولوية للجوانب النمائية، واحتياجات، واختلافات الطلاب الفردية عند وضع البرامج الدراسية.

ومن بين التوصيات الأخرى الواردة في الدراسة: ضرورة أخذ القوميات المختلفة والثقافات الفرعية للطلاب في الاعتبار عند إعداد المناهج، توفير فرص متساوية للجميع للمشاركة في عمليات اتخاذ القرار، إرساء العدالة في الوصول إلى الإمكانات التعليمية، واحترام الفروقات والخصائص الفردية لكل طالب.

وفي الختام، شدّدت الدراسة على أن القضاء على العنف الرمزي في النظام التعليمي يتطلّب تحوّلات جذرية في نظرة وسلوك القائمين على التعليم، حتى تصبح المدارس أدواتٍ لتحقيق العدالة التعليمية بدلاً من كونها وسيلة لإعادة إنتاج اللامساواة.

من القتل إلى السجن.. أربعة عقود من انتهاك حقوق المواطنة لعائلة بهائية

10 يونيو 2025، 13:54 غرينتش+1
•
رضا أكوانيان

البهائيون هم الأقلية الدينية غير المسلمة الأكبر في إيران، وقد تعرضوا خلال العقود الماضية لقمع شديد بسبب معتقداتهم. عائلة "ولي" هي إحدى العائلات البهائية التي واجهت، جيلاً بعد جيل، انتهاكات لحقوقها ومضايقات من النظام الإيراني.

يتناول هذا التقرير جوانب مختلفة من قمع عائلة "ولي" على يد الأجهزة الأمنية والقضائية والمؤسسات التابعة للنظام الإيراني.

القتل بسبب نشر الكراهية من قبل النظام الإيراني ضد البهائيين، والسجن، والحرمان من حق العمل والتعليم المستمر، هي بعض من حالات انتهاك حقوق المواطنة التي عاشتها عائلة "ولي" خلال الأربعة عقود الماضية.

من بين أبناء فرنكيس فروغي وعباد الله ولي، وهما مواطنان بهائيان، كان أفشين ولي ضحية لنشر الكراهية من قبل النظام الإيراني ضد البهائيين، حيث قُتل في عام 1990.

بيام ولي، شقيقه، يقضي فترة سجنه في سجن كرج منذ حوالي 1000 يوم دون الحصول على يوم واحد من الإجازة.

ووفقًا للمعلومات التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، تم رفض آخر طلب إجازة لبيام ولي مؤخرًا.

تم اعتقال هذا المواطن البهائي في 24 سبتمبر (أيلول) 2022، في الأيام الأولى من انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، وفي مارس (آذار) 2023، حُكم عليه من قبل موسى آصف الحسيني، رئيس الفرع الأول لمحكمة الثورة في كرج، بتهم "التعاون مع دول معادية، والتحريض على الحرب والقتل بين الناس، والدعاية ضد النظام" بالسجن لمدة 16 عامًا.

إضافة إلى ذلك، أُضيفت أحكام تكميلية تشمل منعه من مغادرة البلاد لمدة عامين بعد انتهاء فترة السجن، وإقامة إجبارية لمدة عامين في ياسوج.

بعد الطعن في الحكم، خفضت محكمة الاستئناف في محافظة البرز الحكم إلى 9 سنوات و9 أشهر، وفي النهاية تم تسجيل 6 سنوات سجن قابلة للتنفيذ في ملفه.

في فبراير (شباط) 2023، أفاد بيام ولي في اتصال هاتفي أن "العفو" الصادر عن علي خامنئي، المرشد الإيراني، كان مشروطًا، وأنه تعرض لضغوط للاعتراف القسري مقابل الحرية.

في يوليو (تموز) 2024، حُكم عليه في قضية جديدة بتهمة "النشاط الدعائي ضد النظام" بالسجن لمدة عام، ومنعه من مغادرة البلاد لمدة عامين، وحظر استخدام الشبكات الاجتماعية.

تم فتح هذه القضية بعد كتابته رسائل من السجن للمطالبة بالعدالة، والتي لم تُجب عليها الجهات القضائية والحكومية، وبعد نشر بعضها كملفات صوتية في وسائل الإعلام.

توفيت فرنكيس فروغي، والدته، في 2 أبريل (نيسان) 2023، وعلى الرغم من تقديم طلب لحضور جنازتها في 6 أبريل، رفضت محكمة الثورة طلبه، مما حرم بيام ولي من وداع والدته.

يُشار إلى بيام ولي كمدافع عن حقوق الإنسان، وقبل اعتقاله الأخير، تحدث مرات عديدة مع "إيران إنترناشيونال" عن الضغوط والمضايقات التي يمارسها النظام الإيراني ضد البهائيين في إيران.

تحول هذا المواطن البهائي خلال السنوات الماضية إلى رمز للمطالبة بالعدالة والصمود في وجه النظام الإيراني لتحقيق مطالبه ومطالب المواطنين البهائيين الآخرين.

في عام 2009، قضى ثلاثة أشهر في السجن، وبعد إطلاق سراحه، قال في مقابلة مع مجلة "خط صلح": "تم اعتقالي وتعرضت للتعذيب النفسي من خلال تلفيق التهم، بهدف تخويفي لمنعي من مواصلة المطالبة بالعدالة".

17 عامًا من إغلاق محل العمل

تم إغلاق متجر بيام ولي لصناعة النظارات، الذي كان مصدر رزقه الوحيد ومعيشة عائلته، منذ حوالي 17 عامًا بسبب كونه بهائيًا، بضغوط من الأجهزة الأمنية ومن قبل الجهات الحكومية.

ومنذ عام 2008، وبعد إغلاق محله، رفع بيام ولي شكاوى احتجاجًا على هذا الحدث، وقدم مرات عديدة إلى الجهات القضائية والمؤسسات الحكومية. حاول من خلال الاحتجاج على تسريحه القسري وإغلاق مصدر رزق عائلته إعادة فتح محله.

لم تؤدِ متابعات هذا المواطن البهائي في محاكم الاستئناف، والمحكمة العليا، وديوان العدالة الإدارية، ولجنة حقوق الإنسان التابعة للنظام الإيراني، وغيرها من الجهات الحكومية إلى أي نتيجة، وما زال محله مغلقًا.

خلال ما يقرب من 47 عامًا الماضية، تم إغلاق متاجر البهائيين في إيران مرات عديدة من قبل مؤسسات ومنظمات مختلفة تابعة للنظام الإيراني بسبب إغلاقها خلال الأعياد البهائية، مما حرم أصحابها من امتلاك أعمال تجارية.

يتم إغلاق وتعليق الوحدات التجارية للبهائيين في إيران على الرغم من أن المادة 28 من قانون النقابات في البلاد تتيح لأصحاب الوحدات التجارية إغلاق متاجرهم أو وحداتهم التجارية لمدة تصل إلى 15 يومًا في السنة لأسباب دينية.

وفقًا للتقويم البهائي، يُعرف 9 أيام في السنة باسم "الأيام المحرمة"، حيث يوقف البهائيون خلالها أعمالهم الإدارية والمالية والتجارية.

الحرمان من التعليم بسبب البهائية

أديب ولي، أحد أبناء بيام ولي، حُرم من التسجيل في الجامعة ومواصلة التعليم الجامعي بسبب كونه بهائيًا.

في أغسطس (آب) 2023، وبعد إعلان نتائج امتحان القبول الجامعي الوطني، واجه أديب ولي، عند محاولته التسجيل في الجامعة عبر موقع المنظمة الوطنية لقياس مستوى التعليم، رسالة تفيد بأن "ملفك قيد الدراسة".

توجه لمتابعة الأمر إلى مقر المنظمة الوطنية للقياس في طهران، لكن المسؤولين في المنظمة امتنعوا عن تقديم إجابة واضحة بشأن أسباب هذا الإجراء، وفي النهاية حُرم هذا الشاب البهائي من مواصلة التعليم الجامعي.

كل عام، تُنشر تقارير عديدة عن حرمان المواطنين البهائيين من التعليم في الجامعات الإيرانية، بما في ذلك الأفراد الذين هم على وشك التخرج.

يُمنع البهائيون في إيران بطرق مختلفة وبضغوط من النظام من التعبير عن معتقداتهم الدينية، كما تُنتهك حقوقهم الأساسية بشكل متزايد من خلال مراقبة أطفالهم في المدارس وتشجيعهم على تغيير معتقداتهم.

يُحرم البهائيون دائمًا من التعليم في الجامعات ومراكز التعليم العالي والتعليم الفني والتدريب المهني والمشاركة في المسابقات الرياضية.

كان أديب ولي خلال سنوات دراسته الابتدائية من الطلاب النخبة، وحقق المركز الأول في مسابقات دولية في الروبوتات والذكاء الاصطناعي خلال المرحلتين الابتدائية والإعدادية.

واجه خلال فترة دراسته مرتين عقبات في التسجيل ومواصلة التعليم في المدرسة بسبب اعتقاده بالديانة البهائية.

لقد احتج مقررو حقوق الإنسان في الأمم المتحدة المعنيون بإيران مرات عديدة على سياسة النظام الإيراني المعادية للبهائيين، خاصة حرمان الطلاب البهائيين من حقهم في التعليم.

اعتبروا تصرفات النظام الإيراني في هذا الصدد مثالاً واضحًا لتجاهل طهران للمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.

طفل ضحية نشر الكراهية ضد البهائيين

قُتل أفشين ولي، شقيق بيام، في 9 يونيو (حزيران) 1990، وكان يبلغ من العمر 12 عامًا وطالبًا في الصف الأول الإعدادي، في قرية حسين آباد بمحافظة نظر آباد، وأُلقي جسده في قناة ماء.

قُتل على يد شابين من أهل قريته، كانا قد سمعا من رجال الدين أن "البهائيين نجسون ودمهم مباح".

أُقيمت مراسم تشييع جثمان هذا المواطن البهائي في 10 يونيو (حزيران) 1990 في مقبرة كلستان جاويد في زرنان، شهریار.

توفي قاتلوه بعد سنوات أثناء سرقة كابل كهرباء من برج، نتيجة صعق كهربائي.

على مدى حوالي خمسة عقود، استخدم النظام الإيراني طرقًا مختلفة، بما في ذلك وسائل الإعلام والكتب والأفلام والمنابر العامة والإعلانات في الأماكن العامة، لنشر الكراهية ضد المواطنين البهائيين.

وفقًا لموقع "بيت الوثائق حول معاداة البهائيين في إيران"، خلال العقد الأول من تأسيس النظام الإيراني، وفي ظل تصاعد قمع البهائيين في البلاد، قُتل أو أُعدم ما لا يقل عن 225 مواطنًا، كان بعضهم من قادة المجتمع البهائي في مناطق مختلفة من إيران.

لم تُحقق قضايا هؤلاء المواطنين الذين قُتلوا أو أُعدموا أبدًا، ولم يُعتقل أو يُحاكم أو يُعاقب المسؤولون عن قتلهم أو منفذو الجرائم.

المطالبة بالعدالة للأخ

تحدث بيام، شقيق أفشين، الذي هو أصغر منه بعامين، مرات عديدة في مقابلات مع وسائل الإعلام عن المطالبة بالعدالة لأخيه الذي كان ضحية لنشر الكراهية ضد البهائيين.

في يونيو (حزيران) 2021، قال في مقابلة مع "راديو زمانه" إن أحد شباب القرية، الذي تأثر بكلام رجال الدين واعتقد أن "وجود المزيد من البهائيين في القرية سيجعلها ملعونة ونجسة"، حاول اختطاف أخته الكبرى أيضًا لكنه لم ينجح.

أصبحت صورة هذا المواطن البهائي المدافع عن العدالة، وهو مستلقٍ بجانب قبر أخيه، جزءًا من الذاكرة التاريخية للناس.

أكد أن تلك الصورة التقطت بهدف كسر الصمت والوقوف في وجه التمييز والقمع، وآملًا في "إيران خالية من الكراهية".

كما تُنتهك حقوق أفراد آخرين من عائلة "ولي" خلال العقود الماضية بسبب كونهم بهائيين بطرق مختلفة في إيران.

أعلنوا أنهم لا يرغبون في نشر أسمائهم في وسائل الإعلام حفاظًا على سلامتهم وسلامة عائلاتهم.

يواصل المواطنون البهائيون مواجهة انتهاكات لحقوقهم ومضايقات من النظام الإيراني جيلاً بعد جيل.

خلال السنوات الماضية، دعم العديد من النشطاء المدنيين والسياسيين في إيران وخارجها البهائيين في إيران من خلال المشاركة في حملات مختلفة مثل "حكايتنا واحدة" و"إيران بلا كراهية"، مطالبين بإنهاء انتهاكات حقوقهم.

خاص:النظام الإيراني يستغل سفاراته في الخارج للتجسّس ورصد المعارضين

8 يونيو 2025، 15:11 غرينتش+1

أفاد دبلوماسيون وموظفون سابقون في السفارات الإيرانية، لقناة "إيران إنترناشيونال"، بأن نظام طهران يستغل بعثاته الدبلوماسية في الخارج لرصد المعارضين بشكل سري، وتمويل مشاريع نفوذ تحت غطاء أنشطة ثقافية ترعاها الدولة.

وقال موظف سابق في وزارة الخارجية الإيرانية لـ "إيران إنترناشيونال": "لكل سفارة إيرانية بالخارج قائمة بالأشخاص، الذين يجب مراقبتهم، وأشخاص يجب استقطابهم، وآخرين يجب إسكاتهم".

وأضاف موظف آخر عمل سابقًا في الوزارة نفسها: "هذا ليس عملًا دبلوماسيًا؛ بل تنفيذ ميداني لمهام خاصة".

وبحسب قوله، فإنه يتم إيفاد الأشخاص لهذه المهام، ولا تعيينهم بالطرق الدبلوماسية المتعارف عليها.

وكانت "إيران إنترناشيونال" قد نشرت سابقًا عدة تقارير حول شبكة النفوذ العابرة للحدود، التي يديرها النظام الإيراني، والتي تعمل تحت إشراف مباشر من مكتب المرشد الإيراني، علي خامنئي، وذراع الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني.

وتُظهر إفادات هؤلاء الدبلوماسيين والموظفين السابقين أن الجهاز الدبلوماسي للنظام الإيراني ليس قائمًا على مبادئ العمل الدبلوماسي المتعارف عليه، بل يعتمد على الأيديولوجيا، والتجسّس، والتمويل غير المشروع.

وبحسب هذه المصادر، التي طلبت عدم كشف هوياتها لدواعٍ أمنية، فإنّ البعثات الدبلوماسية الإيرانية في الخارج هي في الحقيقة مراكز استخباراتية لجمع المعلومات، ورصد المعارضين، ومراقبة المجموعات الطلابية، وتسليم الأموال والمعدات تحت غطاء الحصانة الدبلوماسية.

وفي مايو (أيار) من هذا العام، اعتقلت السلطات البريطانية ثمانية رجال، ووجّهت إلى ثلاثة منهم تهمًا بموجب "قانون الأمن القومي" تتعلق بالتجسّس لصالح النظام الإيراني، خصوصًا فيما يتعلّق بمراقبة صحافيي قناة "إيران إنترناشيونال" بين أغسطس (آب) 2024 وفبراير (شباط) 2025.

ولم يُحسم بعد ما إذا كانت لهذه التهم صلة مباشرة بسفارة إيران في لندن.

وقد وصفت وزارة الخارجية الإيرانية هذه التهم بأنها "سياسية" ورفضتها، لكن مسؤولين إيرانيين سابقين يؤكّدون أن هذه الممارسات جزء أساسي من أجندة النظام الإيراني في الخارج.

ورغم أن السفارات الإيرانية تبدو من الخارج ذات هيكل دبلوماسي تقليدي يضم سفيرًا وملحقين ومستشارين، فإنّ المصادر تؤكّد أن هذه العناوين غالبًا مجرد غطاء للمهام الحقيقية.

وقال دبلوماسي سابق في النظام الإيراني: "من يقدّم كمترجم قد يكون في الواقع المسؤول عن تنسيق التمويل مع الميليشيات التابعة، أما العناوين الرسمية فهي للواجهة فقط".

وفي إحدى القضايا البارزة في السنوات الأخيرة، استغل الدبلوماسي السابق في النظام الإيراني، أسد الله أسدي، مركزه لتهريب متفجّرات، من أجل تنفيذ هجوم ضد تجمع معارضين إيرانيين في العاصمة الفرنسية باريس.

وأظهرت إدانته في بلجيكا عام 2021 مدى ازدواجية أدوار الدبلوماسيين، الذين يمثّلون النظام الإيراني.

وقال موظف سابق في إحدى سفارات إيران لـ "إيران إنترناشيونال": "زملائي في إسطنبول وباكو كانوا يدخلون البلد بحقائب مليئة بالدولارات، وهم يعلمون أن لا أحد سيفتش حقائبهم".

ويؤدّي الملحقون الثقافيون في السفارات الإيرانية، خصوصًا المرتبطين بـ "منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية"، دورًا محوريًا من خلال تنظيم الفعاليات الدينية التي تشكّل غطاءً لاختيار واستقطاب عناصر محتملة للعمل لصالح النظام.

وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أغلقت ألمانيا "المركز الإسلامي في هامبورغ"؛ بسبب ارتباطه بالنظام الإيراني، وما وصفته وزارة الداخلية الألمانية بأنه "ترويج للتطرف ومعاداة السامية".

وبحسب هذه المصادر، فإنّ الجسم الدبلوماسي الإيراني مكوّن في معظمه من أبناء رجال الدين، وأشخاص مقرّبين من الطبقة الحاكمة؛ حيث قال أحدهم: "هل والدك إمام جمعة؟ هل عمّك قريب من المرشد؟ إذًا ستُمنَح الوظيفة".

وغالبًا لا علاقة للتعيينات بالمؤهلات المهنية؛ فلا اللغة ولا الخبرة المهنية تشكّل أولوية، بل الولاء للنظام هو المعيار الأساسي.

ورغم أن كثيرين من هؤلاء الأفراد قد طُردوا من البلدان التي عملوا فيها، أو كُشف عن نشاطهم، فإنّ البنية نفسها لا تزال قائمة، ويتمّ تدوير الموظفين الموثوقين بين البعثات في قارات مختلفة.

وقال دبلوماسي سابق: "كل مهمة اختبار؛ إذا نفّذت المطلوب بما يرضي النظام، فستنتقل إلى المهمة التالية".

وتنتشر هذه الشبكة أيضًا عبر منظمات واجهة؛ فقد ارتبطت لجنة "إغاثة الإمام الخميني" بتمويل حزب الله، كما وُجّهت اتهامات إلى الهلال الأحمر الإيراني باستخدامه من قِبَل فيلق القدس كغطاء لنقل الأسلحة.

بل اعترف عناصر من الحرس الثوري بأنهم تنكّروا كعاملين في المجال الإنساني خلال حرب البوسنة.

وتُعدّ وسائل الإعلام الرسمية للنظام الإيراني، مثل شبكات: "برس تي في" و"العالم" و"هيسبان تي في"، جزءًا من الآلة الدعائية والاستخباراتية له.

ففي عام 2011، طردت فرنسا أحد صحافيي هذه الشبكات؛ بتهمة نشر دعاية حكومية للنظام الإيراني.

وقد نفى كل من الهلال الأحمر الإيراني والحرس الثوري رسميًا هذه الاتهامات، مؤكدَين أنه في حال حدوث مثل هذه الأفعال، فإنها "لا تعكس السياسة الرسمية" لهذين الكيانين.

ورغم الشعارات الرسمية حول الزهد والتقشّف، يعيش العديد من هؤلاء الأفراد في ترف ظاهر.

فعلى سبيل المثال، بلغت كلفة إقامة أحد سفراء النظام الإيراني السابقين في باريس أكثر من 40 ألف يورو شهريًا.

وقال مصدر مطّلع: "يرسلون أبناءهم إلى مدارس علمانية، لكنهم في المقابل يعظون الآخرين بالدّين".

وتُظهر الوثائق المسرّبة أنّ بعض كبار الموفدين الإيرانيين كانوا يتلقّون، إضافة إلى ميزانيات بروتوكولية وبدلات سخية، رواتب تصل إلى ١٢ ألف دولار شهريًا.

وقال موظف سابق في إحدى السفارات: "هذه الرواتب بمثابة مكافأة ودرع حماية في آن واحد؛ فالنظام يشتري الولاء بالتّرف، ويعزلهم عن واقع حياة الشعب الإيراني العادي".

وتُبيّن هذه الإفادات أنّ الجهاز الدبلوماسي للنظام الإيراني لا يعمل بوظيفة دبلوماسية فعلية، بل هو امتداد عالمي للدولة الأمنية الإيرانية.

فالبعثات الإيرانية في الخارج تُرسل عناصر مدرّبة لحماية النظام، وليس لتمثيل إيران دبلوماسيًا.

5 مؤشرات تعزز احتمال اندلاع حرب علنية بين النظام الإيراني وإسرائيل

7 يونيو 2025، 17:25 غرينتش+1

أشارت مجلة "نيوزويك" الأميركية إلى التهديدات المتبادلة والمتزايدة بين إيران وإسرائيل، وسلّطت الضوء على خمسة مؤشرات تدفع هذين العدوين الإقليميين أكثر فأكثر نحو مواجهة مباشرة وعلنية.

وذكرت "نيوزويك"، يوم الجمعة 6 يونيو (حزيران)، أن التدريبات العسكرية الإسرائيلية، وجمود المفاوضات الدبلوماسية، وتصاعد النزاعات بالوكالة، كلها تشير إلى تنامي خطر جدي، في منطقة تعاني أساسًا اضطرابات شديدة، ومنخرطة في حروب متعددة.

وبحسب المجلة، فإن اندلاع مواجهة شاملة بين النظام الإيراني وإسرائيل قد يقوّض الاستقرار الهش في الشرق الأوسط بشكل أكبر، ويخلّف تداعيات جسيمة على الأمن العالمي.

وساهم تطور إيران في مجال الصواريخ، وإصرارها على تخصيب اليورانيوم، إلى جانب الخطوط الحمراء، التي وضعتها الولايات المتحدة، وبطء مسار الحوار بين واشنطن وطهران، في رفع حدة التوترات.

وقد يؤدي اندلاع مثل هذه الحرب إلى اضطراب سوق النفط العالمية، وجرّ القوى الكبرى إلى الصراع، وتعميق الأزمة الإقليمية.

وفي ما يلي خمسة مؤشرات رئيسة استعرضتها "نيوزويك"، تعكس مدى هشاشة الوضع واستعداده للانفجار بين إيران وإسرائيل:

1- استيراد إيران وقود الصواريخ

نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، يوم الخميس 5 يونيو الجاري، عن مصادر مطلعة لم تسمّها، أن طهران، في خضم مفاوضات نووية متوترة مع الولايات المتحدة، تسعى إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية، وقد طلبت آلاف الأطنان من المواد اللازمة لإنتاج الصواريخ الباليستية من الصين.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الشحنات تشمل مادة بيركلورات الأمونيوم، التي يفترض وصولها إلى إيران، خلال الأشهر المقبلة، وهي العنصر الأساسي في وقود الصواريخ الباليستية الصلب.

وأضافت الصحيفة أن جزءًا من هذه المواد سيُرسل على الأرجح إلى الميليشيات الحليفة للنظام الإيراني في المنطقة، بمن في ذلك الحوثيون في اليمن.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن النظام الإيراني يسعى، بالتزامن مع استمرار المفاوضات النووية المتوترة مع الإدارة الأميركية، إلى تعزيز حلفائه الإقليميين وإعادة بناء ترسانته الصاروخية. كما تواصل طهران تطوير مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من درجة الاستخدام العسكري، وأعلنت صراحة رفضها التفاوض بشأن برنامجها الصاروخي.

وذكرت "نيوزويك" أن هذا التحرك يأتي ضمن استراتيجية إيرانية لتقوية قدراتها الصاروخية وتحالفاتها الإقليمية، في حين ترفض طهران حتى الآن فرض قيود على برنامجها الصاروخي، في إطار المفاوضات النووية مع واشنطن.

2- استعداد إسرائيل لشن هجوم

يُحضّر الجيش الإسرائيلي نفسه لاحتمال شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية، وهي خطوة تعتمد على نتائج المفاوضات بين طهران وواشنطن. وقد أجرى الجيش الإسرائيلي تدريبات واسعة، حاكى خلالها تنفيذ هجمات لعدة أيام ضد أهداف داخل إيران، تحضيرًا لمثل هذا السيناريو.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، محذرًا من أن أي اتفاق يجب أن يمنع بشكل كامل النظام الإيراني من تخصيب اليورانيوم. ومع أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حذّر مؤخرًا نتنياهو من أن الهجوم في الوقت الراهن "غير مناسب"، إلا أنه أشار إلى إمكانية دعمه عملاً عسكريًا إسرائيليًا، إذا فشلت المفاوضات.

ونقل موقع" أكسيوس" الإخباري الأميركي عن مسؤولَين إسرائيليَين مطّلعَين بشكل مباشر على المحادثات بين إسرائيل والولايات المتحدة قولهما، يوم الخميس 5 يونيو، إن إسرائيل طمأنت البيت الأبيض بأنها لن تهاجم المنشآت النووية الإيرانية، إلا إذا توصّل الرئيس ترامب إلى قناعة بأن المفاوضات مع إيران قد باءت بالفشل.

وفي الأسابيع الأخيرة، أعربت إدارة ترامب عن قلقها من احتمال أن تخطّط إسرائيل لهجوم على إيران بالتوازي مع مسار المفاوضات. ولهذا السبب، أعلن ترامب في 28 مايو (أيار) الماضي أنه حذّر نتنياهو من اتخاذ أي خطوة عسكرية أثناء المفاوضات، لكنه أضاف أنه قد يغيّر موقفه "بمكالمة هاتفية واحدة" إذا وجد أن المفاوضات تسير نحو طريق مسدود.

3- نشاط الميليشيات التابعة للنظام الإيراني

تتصاعد التوترات كذلك عبر الميليشيات المدعومة من النظام الإيراني؛ فقد نفذت إسرائيل، يوم الأربعاء 4 يونيو الجاري، أول غارة جوية على سوريا منذ نحو شهر، ردًا على إطلاق صاروخَين من دمشق. وألقت إسرائيل مسؤولية هذا الهجوم على الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، رغم أن دمشق نفت تورّطها، وأعلنت وقوع خسائر جسيمة جراء القصف الإسرائيلي.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول سوري ترجيحه أن الميليشيات المرتبطة بالنظام الإيراني في منطقة القنيطرة تسعى إلى زعزعة الاستقرار عبر استفزاز إسرائيل.

وبالتوازي مع ذلك، أطلق الحوثيون في اليمن صاروخًا باليستيًا باتجاه "يافا" في إسرائيل. وتُعدّ هذه التنسيقات المتزايدة بين وكلاء إيران مؤشرًا خطيرًا على توسّع رقعة التوترات إلى ما يتجاوز المحور الرئيس بين إيران وإسرائيل.

ونقل موقع قناة "العربية" الإخبارية عن مصدر أمني إسرائيلي قوله: "إن الهجوم الصاروخي من جنوب سوريا باتجاه إسرائيل كان متوقعًا"، مؤكدًا أن الحكومة السورية لم تكن وراء إطلاقه. وأضاف المصدر: "تحاول إيران وحزب الله والقوات الموالية لبشار الأسد تقويض الاستقرار في سوريا".

وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، في تقرير لها يوم 2 يونيو الحالي، أن التهديد بشن ضربات إسرائيلية وأميركية جديدة على المنشآت النووية الإيرانية يلوح في الأفق، مشيرة إلى أن النظام الإيراني يعمل على إعادة بناء أنظمة الدفاع الجوي، التي تضرّرت بفعل الضربات الإسرائيلية العام الماضي.

وبحسب الصحيفة، ومع استعداد طهران عسكريًا لمواجهة هجمات محتملة من إسرائيل أو الولايات المتحدة في حال فشل المفاوضات النووية، يسعى النظام الإيراني إلى تعزيز قدراته الدفاعية الجوية.

وقد تعرّضت بعض من أكثر أنظمة الدفاع الجوي الإيراني تطورًا، بما فيها منظومات "إس-300" الروسية بعيدة المدى، إلى دمار أو أضرار جسيمة نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وقد ساهمت الضربات الإسرائيلية الناجحة ضد وكلاء النظام الإيراني، مثل حزب الله اللبناني والحوثيين، في ترسيخ الانطباع بأن النظام الإيراني بات أكثر عرضة من أي وقت مضى للهجمات الجوية خلال العقود الأخيرة.

ومع ذلك، يرى خبراء أن جزءًا كبيرًا من بنية الدفاع الجوي الإيرانية لا يزال نشطًا، أو قد يكون أُعيد ترميمه خلال الأشهر الأخيرة.

4- الأزمة السياسية الداخلية لنتنياهو

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تحديات سياسية داخلية جسيمة، وقد يجد في التصعيد مع إيران وسيلة لحشد الإجماع الوطني وتعزيز موقعه السياسي. فهو يصوّر إيران كخطر وجودي، ويدعو إلى تعبئة الرأي العام من منطلق الأمن القومي.

كما صرّح نتنياهو بأن إيران "تراجعت كثيرًا"، وهي "في أضعف حالاتها"، معتبرًا أن الوقت الراهن هو الأنسب لتوجيه ضربة إلى طهران، قبل أن تستعيد قوتها.

5- تزايد عُزلة إسرائيل

أدى النزاع في غزة إلى تعميق عُزلة إسرائيل على الساحة الدولية، وساهم في تعزيز موقع إيران؛ فقد تراجعت الدول العربية، التي كانت تسعى إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل عن مساعيها؛ حيث استدعت الأردن سفيرها، وقطعت تركيا علاقاتها الدبلوماسية، وتوقّفت المفاوضات مع السعودية.

وفي 4 يونيو الجاري، وبينما صوّت 14 عضوًا في مجلس الأمن الدولي لصالح قرار يدعو إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في غزة، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد القرار.

وقالت المندوبة الأميركية المؤقتة لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، قبيل التصويت: "لطالما كان موقف الولايات المتحدة واضحًا؛ نحن لن ندعم أي قرار لا يدين حماس ولا يطالب بنزع سلاحها وخروجها من غزة".

وفي المقابل، عمّق النظام الإيراني تحالفاته الاستراتيجية مع روسيا والصين، ونجح في تعزيز موقعه كقوة موازية لإسرائيل في المنطقة. ومع تراجع الدعم الدولي لإسرائيل وتزايد تململ حلفائها الغربيين، تجد طهران هامش مناورة أوسع، وتشعر بضغط أقل على برنامجها النووي.

ماذا ينتظرنا؟

كتبت "نيوزويك"، في ختام تقريرها، أن الأسابيع المقبلة قد تشهد مزيدًا من التصعيد والاضطرابات. وقد صرّح مسؤولون إسرائيليون صراحةً بأنهم قد يتحرّكون عسكريًا ضد إيران، دون تنسيق مع واشنطن، إذا شعروا بأن طهران تقترب من "الخط الأحمر".

وفي المقابل، تواصل طهران الإصرار على "حقها المشروع" في تخصيب اليورانيوم، وتهدد بالرد القوي على أي هجوم.