• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

من القتل إلى السجن.. أربعة عقود من انتهاك حقوق المواطنة لعائلة بهائية

رضا أكوانيان
رضا أكوانيان

إيران إنترناشيونال

10 يونيو 2025، 13:54 غرينتش+1

البهائيون هم الأقلية الدينية غير المسلمة الأكبر في إيران، وقد تعرضوا خلال العقود الماضية لقمع شديد بسبب معتقداتهم. عائلة "ولي" هي إحدى العائلات البهائية التي واجهت، جيلاً بعد جيل، انتهاكات لحقوقها ومضايقات من النظام الإيراني.

يتناول هذا التقرير جوانب مختلفة من قمع عائلة "ولي" على يد الأجهزة الأمنية والقضائية والمؤسسات التابعة للنظام الإيراني.

القتل بسبب نشر الكراهية من قبل النظام الإيراني ضد البهائيين، والسجن، والحرمان من حق العمل والتعليم المستمر، هي بعض من حالات انتهاك حقوق المواطنة التي عاشتها عائلة "ولي" خلال الأربعة عقود الماضية.

من بين أبناء فرنكيس فروغي وعباد الله ولي، وهما مواطنان بهائيان، كان أفشين ولي ضحية لنشر الكراهية من قبل النظام الإيراني ضد البهائيين، حيث قُتل في عام 1990.

بيام ولي، شقيقه، يقضي فترة سجنه في سجن كرج منذ حوالي 1000 يوم دون الحصول على يوم واحد من الإجازة.

ووفقًا للمعلومات التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، تم رفض آخر طلب إجازة لبيام ولي مؤخرًا.

تم اعتقال هذا المواطن البهائي في 24 سبتمبر (أيلول) 2022، في الأيام الأولى من انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، وفي مارس (آذار) 2023، حُكم عليه من قبل موسى آصف الحسيني، رئيس الفرع الأول لمحكمة الثورة في كرج، بتهم "التعاون مع دول معادية، والتحريض على الحرب والقتل بين الناس، والدعاية ضد النظام" بالسجن لمدة 16 عامًا.

إضافة إلى ذلك، أُضيفت أحكام تكميلية تشمل منعه من مغادرة البلاد لمدة عامين بعد انتهاء فترة السجن، وإقامة إجبارية لمدة عامين في ياسوج.

بعد الطعن في الحكم، خفضت محكمة الاستئناف في محافظة البرز الحكم إلى 9 سنوات و9 أشهر، وفي النهاية تم تسجيل 6 سنوات سجن قابلة للتنفيذ في ملفه.

في فبراير (شباط) 2023، أفاد بيام ولي في اتصال هاتفي أن "العفو" الصادر عن علي خامنئي، المرشد الإيراني، كان مشروطًا، وأنه تعرض لضغوط للاعتراف القسري مقابل الحرية.

في يوليو (تموز) 2024، حُكم عليه في قضية جديدة بتهمة "النشاط الدعائي ضد النظام" بالسجن لمدة عام، ومنعه من مغادرة البلاد لمدة عامين، وحظر استخدام الشبكات الاجتماعية.

تم فتح هذه القضية بعد كتابته رسائل من السجن للمطالبة بالعدالة، والتي لم تُجب عليها الجهات القضائية والحكومية، وبعد نشر بعضها كملفات صوتية في وسائل الإعلام.

توفيت فرنكيس فروغي، والدته، في 2 أبريل (نيسان) 2023، وعلى الرغم من تقديم طلب لحضور جنازتها في 6 أبريل، رفضت محكمة الثورة طلبه، مما حرم بيام ولي من وداع والدته.

يُشار إلى بيام ولي كمدافع عن حقوق الإنسان، وقبل اعتقاله الأخير، تحدث مرات عديدة مع "إيران إنترناشيونال" عن الضغوط والمضايقات التي يمارسها النظام الإيراني ضد البهائيين في إيران.

تحول هذا المواطن البهائي خلال السنوات الماضية إلى رمز للمطالبة بالعدالة والصمود في وجه النظام الإيراني لتحقيق مطالبه ومطالب المواطنين البهائيين الآخرين.

في عام 2009، قضى ثلاثة أشهر في السجن، وبعد إطلاق سراحه، قال في مقابلة مع مجلة "خط صلح": "تم اعتقالي وتعرضت للتعذيب النفسي من خلال تلفيق التهم، بهدف تخويفي لمنعي من مواصلة المطالبة بالعدالة".

17 عامًا من إغلاق محل العمل

تم إغلاق متجر بيام ولي لصناعة النظارات، الذي كان مصدر رزقه الوحيد ومعيشة عائلته، منذ حوالي 17 عامًا بسبب كونه بهائيًا، بضغوط من الأجهزة الأمنية ومن قبل الجهات الحكومية.

ومنذ عام 2008، وبعد إغلاق محله، رفع بيام ولي شكاوى احتجاجًا على هذا الحدث، وقدم مرات عديدة إلى الجهات القضائية والمؤسسات الحكومية. حاول من خلال الاحتجاج على تسريحه القسري وإغلاق مصدر رزق عائلته إعادة فتح محله.

لم تؤدِ متابعات هذا المواطن البهائي في محاكم الاستئناف، والمحكمة العليا، وديوان العدالة الإدارية، ولجنة حقوق الإنسان التابعة للنظام الإيراني، وغيرها من الجهات الحكومية إلى أي نتيجة، وما زال محله مغلقًا.

خلال ما يقرب من 47 عامًا الماضية، تم إغلاق متاجر البهائيين في إيران مرات عديدة من قبل مؤسسات ومنظمات مختلفة تابعة للنظام الإيراني بسبب إغلاقها خلال الأعياد البهائية، مما حرم أصحابها من امتلاك أعمال تجارية.

يتم إغلاق وتعليق الوحدات التجارية للبهائيين في إيران على الرغم من أن المادة 28 من قانون النقابات في البلاد تتيح لأصحاب الوحدات التجارية إغلاق متاجرهم أو وحداتهم التجارية لمدة تصل إلى 15 يومًا في السنة لأسباب دينية.

وفقًا للتقويم البهائي، يُعرف 9 أيام في السنة باسم "الأيام المحرمة"، حيث يوقف البهائيون خلالها أعمالهم الإدارية والمالية والتجارية.

الحرمان من التعليم بسبب البهائية

أديب ولي، أحد أبناء بيام ولي، حُرم من التسجيل في الجامعة ومواصلة التعليم الجامعي بسبب كونه بهائيًا.

في أغسطس (آب) 2023، وبعد إعلان نتائج امتحان القبول الجامعي الوطني، واجه أديب ولي، عند محاولته التسجيل في الجامعة عبر موقع المنظمة الوطنية لقياس مستوى التعليم، رسالة تفيد بأن "ملفك قيد الدراسة".

توجه لمتابعة الأمر إلى مقر المنظمة الوطنية للقياس في طهران، لكن المسؤولين في المنظمة امتنعوا عن تقديم إجابة واضحة بشأن أسباب هذا الإجراء، وفي النهاية حُرم هذا الشاب البهائي من مواصلة التعليم الجامعي.

كل عام، تُنشر تقارير عديدة عن حرمان المواطنين البهائيين من التعليم في الجامعات الإيرانية، بما في ذلك الأفراد الذين هم على وشك التخرج.

يُمنع البهائيون في إيران بطرق مختلفة وبضغوط من النظام من التعبير عن معتقداتهم الدينية، كما تُنتهك حقوقهم الأساسية بشكل متزايد من خلال مراقبة أطفالهم في المدارس وتشجيعهم على تغيير معتقداتهم.

يُحرم البهائيون دائمًا من التعليم في الجامعات ومراكز التعليم العالي والتعليم الفني والتدريب المهني والمشاركة في المسابقات الرياضية.

كان أديب ولي خلال سنوات دراسته الابتدائية من الطلاب النخبة، وحقق المركز الأول في مسابقات دولية في الروبوتات والذكاء الاصطناعي خلال المرحلتين الابتدائية والإعدادية.

واجه خلال فترة دراسته مرتين عقبات في التسجيل ومواصلة التعليم في المدرسة بسبب اعتقاده بالديانة البهائية.

لقد احتج مقررو حقوق الإنسان في الأمم المتحدة المعنيون بإيران مرات عديدة على سياسة النظام الإيراني المعادية للبهائيين، خاصة حرمان الطلاب البهائيين من حقهم في التعليم.

اعتبروا تصرفات النظام الإيراني في هذا الصدد مثالاً واضحًا لتجاهل طهران للمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.

طفل ضحية نشر الكراهية ضد البهائيين

قُتل أفشين ولي، شقيق بيام، في 9 يونيو (حزيران) 1990، وكان يبلغ من العمر 12 عامًا وطالبًا في الصف الأول الإعدادي، في قرية حسين آباد بمحافظة نظر آباد، وأُلقي جسده في قناة ماء.

قُتل على يد شابين من أهل قريته، كانا قد سمعا من رجال الدين أن "البهائيين نجسون ودمهم مباح".

أُقيمت مراسم تشييع جثمان هذا المواطن البهائي في 10 يونيو (حزيران) 1990 في مقبرة كلستان جاويد في زرنان، شهریار.

توفي قاتلوه بعد سنوات أثناء سرقة كابل كهرباء من برج، نتيجة صعق كهربائي.

على مدى حوالي خمسة عقود، استخدم النظام الإيراني طرقًا مختلفة، بما في ذلك وسائل الإعلام والكتب والأفلام والمنابر العامة والإعلانات في الأماكن العامة، لنشر الكراهية ضد المواطنين البهائيين.

وفقًا لموقع "بيت الوثائق حول معاداة البهائيين في إيران"، خلال العقد الأول من تأسيس النظام الإيراني، وفي ظل تصاعد قمع البهائيين في البلاد، قُتل أو أُعدم ما لا يقل عن 225 مواطنًا، كان بعضهم من قادة المجتمع البهائي في مناطق مختلفة من إيران.

لم تُحقق قضايا هؤلاء المواطنين الذين قُتلوا أو أُعدموا أبدًا، ولم يُعتقل أو يُحاكم أو يُعاقب المسؤولون عن قتلهم أو منفذو الجرائم.

المطالبة بالعدالة للأخ

تحدث بيام، شقيق أفشين، الذي هو أصغر منه بعامين، مرات عديدة في مقابلات مع وسائل الإعلام عن المطالبة بالعدالة لأخيه الذي كان ضحية لنشر الكراهية ضد البهائيين.

في يونيو (حزيران) 2021، قال في مقابلة مع "راديو زمانه" إن أحد شباب القرية، الذي تأثر بكلام رجال الدين واعتقد أن "وجود المزيد من البهائيين في القرية سيجعلها ملعونة ونجسة"، حاول اختطاف أخته الكبرى أيضًا لكنه لم ينجح.

أصبحت صورة هذا المواطن البهائي المدافع عن العدالة، وهو مستلقٍ بجانب قبر أخيه، جزءًا من الذاكرة التاريخية للناس.

أكد أن تلك الصورة التقطت بهدف كسر الصمت والوقوف في وجه التمييز والقمع، وآملًا في "إيران خالية من الكراهية".

كما تُنتهك حقوق أفراد آخرين من عائلة "ولي" خلال العقود الماضية بسبب كونهم بهائيين بطرق مختلفة في إيران.

أعلنوا أنهم لا يرغبون في نشر أسمائهم في وسائل الإعلام حفاظًا على سلامتهم وسلامة عائلاتهم.

يواصل المواطنون البهائيون مواجهة انتهاكات لحقوقهم ومضايقات من النظام الإيراني جيلاً بعد جيل.

خلال السنوات الماضية، دعم العديد من النشطاء المدنيين والسياسيين في إيران وخارجها البهائيين في إيران من خلال المشاركة في حملات مختلفة مثل "حكايتنا واحدة" و"إيران بلا كراهية"، مطالبين بإنهاء انتهاكات حقوقهم.

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"
1

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"

2

"المقصلة" مستمرة حتى في خضم الحرب..السلطات الإيرانية تعدم شخصين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

3
عاجل

ترامب يعلن عن احتجاز السفينة الإيرانية «توسكا» في بحر عُمان

4

تزايد الشكوك حول استمرار وقف إطلاق النار بعداحتجاز واشنطن سفينة إيرانية وتهديد طهران بالرد

5

لويدز ليست: 26 سفينة مرتبطة بـ«أسطول الظل» التابع لإيران تجاوزت الحصار الأمريكي

•
•
•

المقالات ذات الصلة

خاص:النظام الإيراني يستغل سفاراته في الخارج للتجسّس ورصد المعارضين

8 يونيو 2025، 15:11 غرينتش+1

أفاد دبلوماسيون وموظفون سابقون في السفارات الإيرانية، لقناة "إيران إنترناشيونال"، بأن نظام طهران يستغل بعثاته الدبلوماسية في الخارج لرصد المعارضين بشكل سري، وتمويل مشاريع نفوذ تحت غطاء أنشطة ثقافية ترعاها الدولة.

وقال موظف سابق في وزارة الخارجية الإيرانية لـ "إيران إنترناشيونال": "لكل سفارة إيرانية بالخارج قائمة بالأشخاص، الذين يجب مراقبتهم، وأشخاص يجب استقطابهم، وآخرين يجب إسكاتهم".

وأضاف موظف آخر عمل سابقًا في الوزارة نفسها: "هذا ليس عملًا دبلوماسيًا؛ بل تنفيذ ميداني لمهام خاصة".

وبحسب قوله، فإنه يتم إيفاد الأشخاص لهذه المهام، ولا تعيينهم بالطرق الدبلوماسية المتعارف عليها.

وكانت "إيران إنترناشيونال" قد نشرت سابقًا عدة تقارير حول شبكة النفوذ العابرة للحدود، التي يديرها النظام الإيراني، والتي تعمل تحت إشراف مباشر من مكتب المرشد الإيراني، علي خامنئي، وذراع الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني.

وتُظهر إفادات هؤلاء الدبلوماسيين والموظفين السابقين أن الجهاز الدبلوماسي للنظام الإيراني ليس قائمًا على مبادئ العمل الدبلوماسي المتعارف عليه، بل يعتمد على الأيديولوجيا، والتجسّس، والتمويل غير المشروع.

وبحسب هذه المصادر، التي طلبت عدم كشف هوياتها لدواعٍ أمنية، فإنّ البعثات الدبلوماسية الإيرانية في الخارج هي في الحقيقة مراكز استخباراتية لجمع المعلومات، ورصد المعارضين، ومراقبة المجموعات الطلابية، وتسليم الأموال والمعدات تحت غطاء الحصانة الدبلوماسية.

وفي مايو (أيار) من هذا العام، اعتقلت السلطات البريطانية ثمانية رجال، ووجّهت إلى ثلاثة منهم تهمًا بموجب "قانون الأمن القومي" تتعلق بالتجسّس لصالح النظام الإيراني، خصوصًا فيما يتعلّق بمراقبة صحافيي قناة "إيران إنترناشيونال" بين أغسطس (آب) 2024 وفبراير (شباط) 2025.

ولم يُحسم بعد ما إذا كانت لهذه التهم صلة مباشرة بسفارة إيران في لندن.

وقد وصفت وزارة الخارجية الإيرانية هذه التهم بأنها "سياسية" ورفضتها، لكن مسؤولين إيرانيين سابقين يؤكّدون أن هذه الممارسات جزء أساسي من أجندة النظام الإيراني في الخارج.

ورغم أن السفارات الإيرانية تبدو من الخارج ذات هيكل دبلوماسي تقليدي يضم سفيرًا وملحقين ومستشارين، فإنّ المصادر تؤكّد أن هذه العناوين غالبًا مجرد غطاء للمهام الحقيقية.

وقال دبلوماسي سابق في النظام الإيراني: "من يقدّم كمترجم قد يكون في الواقع المسؤول عن تنسيق التمويل مع الميليشيات التابعة، أما العناوين الرسمية فهي للواجهة فقط".

وفي إحدى القضايا البارزة في السنوات الأخيرة، استغل الدبلوماسي السابق في النظام الإيراني، أسد الله أسدي، مركزه لتهريب متفجّرات، من أجل تنفيذ هجوم ضد تجمع معارضين إيرانيين في العاصمة الفرنسية باريس.

وأظهرت إدانته في بلجيكا عام 2021 مدى ازدواجية أدوار الدبلوماسيين، الذين يمثّلون النظام الإيراني.

وقال موظف سابق في إحدى سفارات إيران لـ "إيران إنترناشيونال": "زملائي في إسطنبول وباكو كانوا يدخلون البلد بحقائب مليئة بالدولارات، وهم يعلمون أن لا أحد سيفتش حقائبهم".

ويؤدّي الملحقون الثقافيون في السفارات الإيرانية، خصوصًا المرتبطين بـ "منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية"، دورًا محوريًا من خلال تنظيم الفعاليات الدينية التي تشكّل غطاءً لاختيار واستقطاب عناصر محتملة للعمل لصالح النظام.

وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أغلقت ألمانيا "المركز الإسلامي في هامبورغ"؛ بسبب ارتباطه بالنظام الإيراني، وما وصفته وزارة الداخلية الألمانية بأنه "ترويج للتطرف ومعاداة السامية".

وبحسب هذه المصادر، فإنّ الجسم الدبلوماسي الإيراني مكوّن في معظمه من أبناء رجال الدين، وأشخاص مقرّبين من الطبقة الحاكمة؛ حيث قال أحدهم: "هل والدك إمام جمعة؟ هل عمّك قريب من المرشد؟ إذًا ستُمنَح الوظيفة".

وغالبًا لا علاقة للتعيينات بالمؤهلات المهنية؛ فلا اللغة ولا الخبرة المهنية تشكّل أولوية، بل الولاء للنظام هو المعيار الأساسي.

ورغم أن كثيرين من هؤلاء الأفراد قد طُردوا من البلدان التي عملوا فيها، أو كُشف عن نشاطهم، فإنّ البنية نفسها لا تزال قائمة، ويتمّ تدوير الموظفين الموثوقين بين البعثات في قارات مختلفة.

وقال دبلوماسي سابق: "كل مهمة اختبار؛ إذا نفّذت المطلوب بما يرضي النظام، فستنتقل إلى المهمة التالية".

وتنتشر هذه الشبكة أيضًا عبر منظمات واجهة؛ فقد ارتبطت لجنة "إغاثة الإمام الخميني" بتمويل حزب الله، كما وُجّهت اتهامات إلى الهلال الأحمر الإيراني باستخدامه من قِبَل فيلق القدس كغطاء لنقل الأسلحة.

بل اعترف عناصر من الحرس الثوري بأنهم تنكّروا كعاملين في المجال الإنساني خلال حرب البوسنة.

وتُعدّ وسائل الإعلام الرسمية للنظام الإيراني، مثل شبكات: "برس تي في" و"العالم" و"هيسبان تي في"، جزءًا من الآلة الدعائية والاستخباراتية له.

ففي عام 2011، طردت فرنسا أحد صحافيي هذه الشبكات؛ بتهمة نشر دعاية حكومية للنظام الإيراني.

وقد نفى كل من الهلال الأحمر الإيراني والحرس الثوري رسميًا هذه الاتهامات، مؤكدَين أنه في حال حدوث مثل هذه الأفعال، فإنها "لا تعكس السياسة الرسمية" لهذين الكيانين.

ورغم الشعارات الرسمية حول الزهد والتقشّف، يعيش العديد من هؤلاء الأفراد في ترف ظاهر.

فعلى سبيل المثال، بلغت كلفة إقامة أحد سفراء النظام الإيراني السابقين في باريس أكثر من 40 ألف يورو شهريًا.

وقال مصدر مطّلع: "يرسلون أبناءهم إلى مدارس علمانية، لكنهم في المقابل يعظون الآخرين بالدّين".

وتُظهر الوثائق المسرّبة أنّ بعض كبار الموفدين الإيرانيين كانوا يتلقّون، إضافة إلى ميزانيات بروتوكولية وبدلات سخية، رواتب تصل إلى ١٢ ألف دولار شهريًا.

وقال موظف سابق في إحدى السفارات: "هذه الرواتب بمثابة مكافأة ودرع حماية في آن واحد؛ فالنظام يشتري الولاء بالتّرف، ويعزلهم عن واقع حياة الشعب الإيراني العادي".

وتُبيّن هذه الإفادات أنّ الجهاز الدبلوماسي للنظام الإيراني لا يعمل بوظيفة دبلوماسية فعلية، بل هو امتداد عالمي للدولة الأمنية الإيرانية.

فالبعثات الإيرانية في الخارج تُرسل عناصر مدرّبة لحماية النظام، وليس لتمثيل إيران دبلوماسيًا.

5 مؤشرات تعزز احتمال اندلاع حرب علنية بين النظام الإيراني وإسرائيل

7 يونيو 2025، 17:25 غرينتش+1

أشارت مجلة "نيوزويك" الأميركية إلى التهديدات المتبادلة والمتزايدة بين إيران وإسرائيل، وسلّطت الضوء على خمسة مؤشرات تدفع هذين العدوين الإقليميين أكثر فأكثر نحو مواجهة مباشرة وعلنية.

وذكرت "نيوزويك"، يوم الجمعة 6 يونيو (حزيران)، أن التدريبات العسكرية الإسرائيلية، وجمود المفاوضات الدبلوماسية، وتصاعد النزاعات بالوكالة، كلها تشير إلى تنامي خطر جدي، في منطقة تعاني أساسًا اضطرابات شديدة، ومنخرطة في حروب متعددة.

وبحسب المجلة، فإن اندلاع مواجهة شاملة بين النظام الإيراني وإسرائيل قد يقوّض الاستقرار الهش في الشرق الأوسط بشكل أكبر، ويخلّف تداعيات جسيمة على الأمن العالمي.

وساهم تطور إيران في مجال الصواريخ، وإصرارها على تخصيب اليورانيوم، إلى جانب الخطوط الحمراء، التي وضعتها الولايات المتحدة، وبطء مسار الحوار بين واشنطن وطهران، في رفع حدة التوترات.

وقد يؤدي اندلاع مثل هذه الحرب إلى اضطراب سوق النفط العالمية، وجرّ القوى الكبرى إلى الصراع، وتعميق الأزمة الإقليمية.

وفي ما يلي خمسة مؤشرات رئيسة استعرضتها "نيوزويك"، تعكس مدى هشاشة الوضع واستعداده للانفجار بين إيران وإسرائيل:

1- استيراد إيران وقود الصواريخ

نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، يوم الخميس 5 يونيو الجاري، عن مصادر مطلعة لم تسمّها، أن طهران، في خضم مفاوضات نووية متوترة مع الولايات المتحدة، تسعى إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية، وقد طلبت آلاف الأطنان من المواد اللازمة لإنتاج الصواريخ الباليستية من الصين.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الشحنات تشمل مادة بيركلورات الأمونيوم، التي يفترض وصولها إلى إيران، خلال الأشهر المقبلة، وهي العنصر الأساسي في وقود الصواريخ الباليستية الصلب.

وأضافت الصحيفة أن جزءًا من هذه المواد سيُرسل على الأرجح إلى الميليشيات الحليفة للنظام الإيراني في المنطقة، بمن في ذلك الحوثيون في اليمن.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن النظام الإيراني يسعى، بالتزامن مع استمرار المفاوضات النووية المتوترة مع الإدارة الأميركية، إلى تعزيز حلفائه الإقليميين وإعادة بناء ترسانته الصاروخية. كما تواصل طهران تطوير مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من درجة الاستخدام العسكري، وأعلنت صراحة رفضها التفاوض بشأن برنامجها الصاروخي.

وذكرت "نيوزويك" أن هذا التحرك يأتي ضمن استراتيجية إيرانية لتقوية قدراتها الصاروخية وتحالفاتها الإقليمية، في حين ترفض طهران حتى الآن فرض قيود على برنامجها الصاروخي، في إطار المفاوضات النووية مع واشنطن.

2- استعداد إسرائيل لشن هجوم

يُحضّر الجيش الإسرائيلي نفسه لاحتمال شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية، وهي خطوة تعتمد على نتائج المفاوضات بين طهران وواشنطن. وقد أجرى الجيش الإسرائيلي تدريبات واسعة، حاكى خلالها تنفيذ هجمات لعدة أيام ضد أهداف داخل إيران، تحضيرًا لمثل هذا السيناريو.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، محذرًا من أن أي اتفاق يجب أن يمنع بشكل كامل النظام الإيراني من تخصيب اليورانيوم. ومع أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حذّر مؤخرًا نتنياهو من أن الهجوم في الوقت الراهن "غير مناسب"، إلا أنه أشار إلى إمكانية دعمه عملاً عسكريًا إسرائيليًا، إذا فشلت المفاوضات.

ونقل موقع" أكسيوس" الإخباري الأميركي عن مسؤولَين إسرائيليَين مطّلعَين بشكل مباشر على المحادثات بين إسرائيل والولايات المتحدة قولهما، يوم الخميس 5 يونيو، إن إسرائيل طمأنت البيت الأبيض بأنها لن تهاجم المنشآت النووية الإيرانية، إلا إذا توصّل الرئيس ترامب إلى قناعة بأن المفاوضات مع إيران قد باءت بالفشل.

وفي الأسابيع الأخيرة، أعربت إدارة ترامب عن قلقها من احتمال أن تخطّط إسرائيل لهجوم على إيران بالتوازي مع مسار المفاوضات. ولهذا السبب، أعلن ترامب في 28 مايو (أيار) الماضي أنه حذّر نتنياهو من اتخاذ أي خطوة عسكرية أثناء المفاوضات، لكنه أضاف أنه قد يغيّر موقفه "بمكالمة هاتفية واحدة" إذا وجد أن المفاوضات تسير نحو طريق مسدود.

3- نشاط الميليشيات التابعة للنظام الإيراني

تتصاعد التوترات كذلك عبر الميليشيات المدعومة من النظام الإيراني؛ فقد نفذت إسرائيل، يوم الأربعاء 4 يونيو الجاري، أول غارة جوية على سوريا منذ نحو شهر، ردًا على إطلاق صاروخَين من دمشق. وألقت إسرائيل مسؤولية هذا الهجوم على الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، رغم أن دمشق نفت تورّطها، وأعلنت وقوع خسائر جسيمة جراء القصف الإسرائيلي.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول سوري ترجيحه أن الميليشيات المرتبطة بالنظام الإيراني في منطقة القنيطرة تسعى إلى زعزعة الاستقرار عبر استفزاز إسرائيل.

وبالتوازي مع ذلك، أطلق الحوثيون في اليمن صاروخًا باليستيًا باتجاه "يافا" في إسرائيل. وتُعدّ هذه التنسيقات المتزايدة بين وكلاء إيران مؤشرًا خطيرًا على توسّع رقعة التوترات إلى ما يتجاوز المحور الرئيس بين إيران وإسرائيل.

ونقل موقع قناة "العربية" الإخبارية عن مصدر أمني إسرائيلي قوله: "إن الهجوم الصاروخي من جنوب سوريا باتجاه إسرائيل كان متوقعًا"، مؤكدًا أن الحكومة السورية لم تكن وراء إطلاقه. وأضاف المصدر: "تحاول إيران وحزب الله والقوات الموالية لبشار الأسد تقويض الاستقرار في سوريا".

وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، في تقرير لها يوم 2 يونيو الحالي، أن التهديد بشن ضربات إسرائيلية وأميركية جديدة على المنشآت النووية الإيرانية يلوح في الأفق، مشيرة إلى أن النظام الإيراني يعمل على إعادة بناء أنظمة الدفاع الجوي، التي تضرّرت بفعل الضربات الإسرائيلية العام الماضي.

وبحسب الصحيفة، ومع استعداد طهران عسكريًا لمواجهة هجمات محتملة من إسرائيل أو الولايات المتحدة في حال فشل المفاوضات النووية، يسعى النظام الإيراني إلى تعزيز قدراته الدفاعية الجوية.

وقد تعرّضت بعض من أكثر أنظمة الدفاع الجوي الإيراني تطورًا، بما فيها منظومات "إس-300" الروسية بعيدة المدى، إلى دمار أو أضرار جسيمة نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وقد ساهمت الضربات الإسرائيلية الناجحة ضد وكلاء النظام الإيراني، مثل حزب الله اللبناني والحوثيين، في ترسيخ الانطباع بأن النظام الإيراني بات أكثر عرضة من أي وقت مضى للهجمات الجوية خلال العقود الأخيرة.

ومع ذلك، يرى خبراء أن جزءًا كبيرًا من بنية الدفاع الجوي الإيرانية لا يزال نشطًا، أو قد يكون أُعيد ترميمه خلال الأشهر الأخيرة.

4- الأزمة السياسية الداخلية لنتنياهو

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تحديات سياسية داخلية جسيمة، وقد يجد في التصعيد مع إيران وسيلة لحشد الإجماع الوطني وتعزيز موقعه السياسي. فهو يصوّر إيران كخطر وجودي، ويدعو إلى تعبئة الرأي العام من منطلق الأمن القومي.

كما صرّح نتنياهو بأن إيران "تراجعت كثيرًا"، وهي "في أضعف حالاتها"، معتبرًا أن الوقت الراهن هو الأنسب لتوجيه ضربة إلى طهران، قبل أن تستعيد قوتها.

5- تزايد عُزلة إسرائيل

أدى النزاع في غزة إلى تعميق عُزلة إسرائيل على الساحة الدولية، وساهم في تعزيز موقع إيران؛ فقد تراجعت الدول العربية، التي كانت تسعى إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل عن مساعيها؛ حيث استدعت الأردن سفيرها، وقطعت تركيا علاقاتها الدبلوماسية، وتوقّفت المفاوضات مع السعودية.

وفي 4 يونيو الجاري، وبينما صوّت 14 عضوًا في مجلس الأمن الدولي لصالح قرار يدعو إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في غزة، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد القرار.

وقالت المندوبة الأميركية المؤقتة لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، قبيل التصويت: "لطالما كان موقف الولايات المتحدة واضحًا؛ نحن لن ندعم أي قرار لا يدين حماس ولا يطالب بنزع سلاحها وخروجها من غزة".

وفي المقابل، عمّق النظام الإيراني تحالفاته الاستراتيجية مع روسيا والصين، ونجح في تعزيز موقعه كقوة موازية لإسرائيل في المنطقة. ومع تراجع الدعم الدولي لإسرائيل وتزايد تململ حلفائها الغربيين، تجد طهران هامش مناورة أوسع، وتشعر بضغط أقل على برنامجها النووي.

ماذا ينتظرنا؟

كتبت "نيوزويك"، في ختام تقريرها، أن الأسابيع المقبلة قد تشهد مزيدًا من التصعيد والاضطرابات. وقد صرّح مسؤولون إسرائيليون صراحةً بأنهم قد يتحرّكون عسكريًا ضد إيران، دون تنسيق مع واشنطن، إذا شعروا بأن طهران تقترب من "الخط الأحمر".

وفي المقابل، تواصل طهران الإصرار على "حقها المشروع" في تخصيب اليورانيوم، وتهدد بالرد القوي على أي هجوم.

أربعة عقود من "صراع" النظام الإيراني مع "تنزه الكلاب"

5 يونيو 2025، 20:11 غرينتش+1
•
نعيمة دوستدار

شهدت إيران على مدار أكثر من عقد محاولات قانونية ورسمية متكررة لحظر تنزه المواطنين بكلابهم في الشوارع، وهي مسألة تحولت إلى ساحة مواجهة خفية بين المواطنين وبنية السلطة.

في كل عام، ومع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يهدد مسؤولو النظام المواطنين باتخاذ إجراءات ضد من يحملون كلابهم في الأماكن العامة.

ومن مشاريع القوانين الفاشلة في البرلمان إلى الأوامر القضائية والأمنية الصارمة، حولت السلطات على مدار أربعة عقود امتلاك الحيوانات الأليفة إلى قضية أمنية.

فلم يُمنع الكلاب من دخول الحدائق فحسب، بل قد يؤدي اصطحابها إلى السجن أو الجلد بالنسبة لأصحابها.

في شتاء عام 2011، ولأول مرة بعد الثورة الإسلامية عام 1979، تم تقديم مشروع قانون في البرلمان الإيراني يقضي بجمع الكلاب ومنع التنزه بها.

كان الهدف من هذا المشروع، الذي لم يتجاوز مرحلته الأولى ولم يتم التصويت عليه، هو مواجهة تزايد ظاهرة اقتناء الكلاب والتنزه بها، خاصة في المدن الكبرى كطهران.

طالب المشروع بإضافة مادة إلى قانون العقوبات تقضي بحظر التنزه بالكلاب وفرض غرامات مالية.

في مايو (أيار) 2011، نُوقشت المسألة تحت قبة البرلمان، وسعى النواب إلى إعداد مشروع يمنع الاحتفاظ بالكلاب في المنازل ويعاقب أصحابها بغرامات. لكن المشروع لم يُستكمل بسبب أولويات تشريعية أخرى.

وفي الشهر نفسه صرّح إسماعيل أحمدي مقدم، قائد الشرطة الإيرانية آنذاك، بأن "الكلب حيوان نجس ويجب ألا يتواجد في الأماكن العامة"، مشددًا على أن الشرطة ستتعامل مع من يحملون كلابًا في الشوارع.

وأشار إلى أن تنزه بعض الأشخاص بكلابهم يسبب "ازدحامًا مصطنعًا وإحساسًا بعدم الراحة"، مضيفًا: "في المجتمع الإسلامي، لا يُقبل وجود الكلاب في الأماكن العامة".

في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، قُدم مشروع من 32 نائبًا في البرلمان التاسع، يقضي بحظر التنزه بالكلاب وتداولها أو الاحتفاظ بها حتى في المنازل.

هذا المشروع، الذي جاء بعنوان "إضافة مادة إلى قانون العقوبات"، نصّ على عقوبة تصل إلى 74 جلدة وغرامات مالية من 1 إلى 10 ملايين تومان للمخالفين.

كان المشروع يسعى عمليًا إلى حرمان المواطنين من حق امتلاك الكلاب (والقرود أيضًا)، لكنه لم يُعتمد في النهاية.

فتوى خامنئي بشأن تربية الكلاب والقطط

في مارس (آذار) 2015، وأثناء الجدل الدائر حول مشروع البرلمان، توجه موقع "اقتصاد أون لاين" إلى مكتب المرشد علي خامنئي لاستفتائه حول تربية الكلاب والقطط.

فجاء الجواب أن "اقتناء الكلاب، باستثناء كلاب الحراسة أو الصيد أو الرعي، أمر مذموم، وإذا كان تقليدًا لغير المسلمين أو يُسهم في نشر ثقافتهم أو يُسبب أذى للجيران، فهو محرم".

أما بخصوص القطط، فقال خامنئي إن "اقتناء القطة لا مانع فيه ما لم يروج للثقافة الغربية، وفراؤها وفمها ولسانها ليس نجسًا، لكن شعرها إذا التصق ببدن أو لباس المصلي يُبطل الصلاة، أما بولها وبرازها فنجسان باعتبارها من الحيوانات آكلة اللحوم".

في يناير (كانون الثاني) 2019، وبعد حادثة هجوم كلبين على فتاة مراهقة في منطقة لواسان، أعلن المدعي العام لطهران، عباس جعفري دولت ‌آبادي، أن "إزعاج الآخرين عبر التنزه بالكلاب في الشوارع والحدائق" يُعد جريمة إذا سبب أذى للمواطنين.

وأوضح أنه يجب التفريق بين مجرد التنزه بالكلب وبين الحالات التي تتسبب بـ"إزعاج عام"، مضيفًا: "حين تُنتهك الحقوق العامة، يمكن للجهاز القضائي التدخل".

في يناير (كانون الثاني) 2019، أعلن قائد شرطة طهران الكبرى، حسين رحيمي، حظر التنزه بالكلاب في العاصمة، وكذلك حظر نقلها داخل السيارات.

وأكد أنه حصل على إذن من المدعي العام لطهران للتعامل مع من يصطحبون الكلاب في الأماكن العامة مثل الحدائق.

في يونيو (حزيران) 2020، دعا كاظم موسوي، رئيس محكمة العدل العليا في محافظة فارس، إلى تجريم التنزه بالكلاب، واصفًا إياه بـ"السلوك الخطير".

وأشار إلى أن التنزه بالكلاب في الشوارع قد يؤدي إلى عقوبة تصل إلى ثلاث سنوات سجن و74 جلدة.
وطالب موسوي بتعامل "رادع ووقائي" من القضاء والشرطة.

مشروع "صيانة الحقوق العامة من الحيوانات الخطرة"

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، تم تقديم مشروع قانون جديد في البرلمان الإيراني تحت عنوان "صيانة الحقوق العامة في مواجهة الحيوانات الضارة والخطيرة".

ووقع العشرات من النواب على المشروع، الذي يهدف إلى حظر تربية الحيوانات الأليفة، بما فيها الكلاب، في الشقق، وتجريم التنزه بها أو نقلها عبر وسائل النقل.

ونص المشروع على أن تنزه "الحيوانات النجسة أو الضارة بالصحة العامة مثل الكلاب" في الأماكن العامة ووسائل النقل ممنوع، ويُعاقب المخالف بغرامة مالية تتراوح بين مليون إلى خمسة ملايين تومان، إضافة إلى مصادرة الحيوان.

كما حظر المشروع الاحتفاظ بهذه الحيوانات في الشقق، واعتبر وجودها في البيوت الخاصة غير مشروع إذا اشتكى أحد الجيران.

وتمت إحالة المشروع إلى اللجنة القضائية والحقوقية بالبرلمان.

في ديسمبر (كانون الثاني) 2022، أعلنت اللجنة القضائية والحقوقية في البرلمان أنها صادقت على المشروع بعد تعديلات، مضيفة خمس مواد إلى الكتاب الخامس من قانون العقوبات.

وتضمنت المواد الجديدة منع تربية الحيوانات في المساكن المشتركة، وتجريم تنزهها أو نقلها بالسيارات دون ترخيص، مع فرض عقوبات تعزيرية من الدرجة السادسة، وتغليظ العقوبة عند التكرار.
وبعد إقرار اللجنة، أُحيل المشروع إلى الجلسة العلنية للبرلمان.

تنفيذ ميداني للتشديد

في مايو (أيار) 2022، أعلن محمد حسين حميدي، رئيس شرطة المرور في طهران، حظر نقل أي حيوان داخل السيارة ما لم يوضع داخل صندوق مغلق مثل الصندوق الخلفي، لتفادي الإزعاج.

وانتقد حميدي ضعف القوانين الحالية، قائلاً إن الغرامة البالغة 20 إلى 30 ألف تومان لمن ينقل كلبًا في السيارة "لا تردع"، وبعض المواطنين يفضلون دفعها ومواصلة التنقل بكلابهم.

في يوليو (تموز) 2022، أعلن حسين رحيمي، قائد شرطة طهران، تنفيذ خطة جديدة تمنع دخول الكلاب إلى حدائق العاصمة.

وأمر جميع أقسام الشرطة بتطهير الحدائق من الكلاب و"العناصر المزعجة"، قائلاً: "بعض الأشخاص يصطحبون كلابًا ضخمة ومخيفة إلى الحدائق، ما يُثير الهلع بين المواطنين".

وبناءً على ذلك، حُظر دخول جميع الكلاب إلى الحدائق.

في 31 مايو (أيار) 2025، أعلن محمد موسويان، المدعي العام في أصفهان، أنه لحماية "الحقوق العامة والاستجابة لمطالب الشعب"، يُمنع منعًا باتًا التنزه بالكلاب في جميع أنحاء المدينة، بما في ذلك الحدائق، الأماكن العامة ووسائل النقل.

وأمر موسويان الشرطة بإيقاف السيارات التي تحمل كلابًا، وتقديم المخالفين للعدالة، كما طالب بإغلاق محال بيع الحيوانات ومراكز الطب البيطري "غير المرخصة".

واعتبر هذا الإجراء ضروريًا لـ"صون الصحة والهدوء العام"، وأمر بلدية المدينة بوضع لافتات حظر تنزه الكلاب في الحدائق.

وفي يونيو (حزيران) 2025، وفي خطوة منسقة، أعلنت النيابات العامة في عدة محافظات كبرى مثل أذربيجان الغربية، قزوين، كرمان، كلستان، لرستان وهمدان، حظر التنزه بالكلاب في الأماكن العامة، الحدائق وحتى داخل السيارات.

وأكدت البيانات الرسمية أن التنزه بالكلاب يُعد "انتهاكًا للحقوق العامة وتهديدًا للصحة والسكينة الاجتماعية"، ووصفت السلوك بأنه "مخالف للقيم الدينية والاجتماعية".

في 4 يونيو (حزيران) الجاري، أوضح حسن شاكرمي، المدعي العام في محافظة البرز (كرج)، أن التنزه بالكلب مقيد وليس مُجرمًا بذاته، إلا إذا تسبب في إزعاج الآخرين.

ونفى شائعة "السماح بحرية التنزه بالكلاب" في كرج، مؤكدًا أن التعامل مع الكلاب "المزعجة" لا يزال ساريًا.

إيران صاحبة الرقم القياسي العالمي في استهلاك الأفيون

4 يونيو 2025، 17:59 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

منذ أيام، يتداول مقطع فيديو قديم للدكتور رضا ملك زاده، وزير الصحة الإيراني الأسبق. في هذا الفيديو، يزعم ملك زاده أن "أعلى معدل لاستهلاك الأفيون في إيران يتركز في مدينة رفسنجان، حيث يستهلك 27 في المائة من سكان المدينة الأفيون، تليها محافظة كلستان بنسبة 18 في المائة".

يبدو أن مجموعة من مواطني رفسنجان استاءوا من هذه الإحصائية المرتفعة عن استهلاك الأفيون في مدينتهم، مما دفع الدكتور ملك زاده إلى نشر فيديو جديد يعتذر فيه، موضحًا: "يتم استهلاك أكثر من 45 في المائة من إنتاج الأفيون العالمي في إيران، وحوالي 10 في المائة من السكان فوق سن الأربعين يستهلكون الأفيون، سواء بشكل ترفيهي أو كإدمان".

أعلى معدل استهلاك للأفيون في العالم

وفقًا للبيانات المتاحة، تمتلك إيران أعلى معدل استهلاك للأفيون في العالم. شهدت وتيرة الاستهلاك خلال العقد الماضي ارتفاعًا مستمرًا، والإحصائيات، رغم اختلافها وتناقضها أحيانًا، تشير جميعها إلى وجود ملايين المستهلكين في إيران.

النمط السائد هو الرجال في منتصف العمر، لكن نطاق الاستهلاك اتسع ليشمل فئات عمرية وجنسانية أكثر تنوعًا.

في الوقت ذاته، ازداد التوجه نحو المواد الصناعية. الفقر، البطالة، الضغوط النفسية، ضعف نظام الصحة النفسية، والمعتقدات الثقافية هي الجذور الرئيسية لهذه الأزمة. موقع إيران الجغرافي بجوار أفغانستان – أكبر منتج للأفيون في العالم – وغياب سياسات ردع فعالة، عززا هذه الدورة.

على الرغم من المخاطر المعروفة لاستهلاك الأفيون، من السرطان وأمراض الجهاز التنفسي إلى الأضرار الكلوية والقلبية، لا تزال المعتقدات الخاطئة حول "فوائد الأفيون" شائعة في بعض شرائح المجتمع.

مجرم أم مريض؟

لا تزال النظرة الرسمية والاجتماعية للشخص المستهلك للأفيون تعاني من التخبط: هل هو مريض أم مجرم؟ بينما تبدو السياسات العامة في السنوات الأخيرة موجهة نحو العلاج، فإن الرفض الاجتماعي، الشعور بالعار، والوصمات السلبية لا تزال تُعيق العلاج الفعال.

وكتب سعيد مدني، عالم الاجتماع، في كتابه "علم اجتماع الإدمان": "يتم استهلاك حوالي طنين يوميًا من مختلف أنواع المخدرات في إيران، بينما يتم اكتشاف وضبط 120 طنًا فقط سنويًا".

هذا يعني أن الجزء الأكبر من دورة المخدرات لا يتم اكتشافه أبدًا؛ أو ربما لا يُراد اكتشافه!
يتحدث النظام الإيراني عن "حرب شاملة ضد المخدرات"، لكن إذا كانت 92 في المائة من عمليات ضبط الأفيون في العالم تحدث في إيران، حسب الإحصاءات الرسمية، فلماذا لا تزال الأزمة مستمرة؟ الحرب التي لا تتناسب نتائجها مع حجم المشكلة، هل هي حرب فعلًا أم وهم المعركة؟

شرعية الأفيون

الأفيون في الثقافة الإيرانية المعاصرة ليس مجرد مادة مخدرة، بل أحيانًا جزء من الروايات التقليدية، والنكات، وحتى الأدب الشفوي.

في بعض الأحيان، يظهر الأفيون بصورة مرحة أو فكاهية أو حتى مثقفة في الأذهان، وقد خلق شخصيات سينمائية لا تُنسى في أذهان الجمهور.

من أفلام مثل "الغزلان" إلى "علي سنتوري" و"أبد ويوم واحد"، كانت الشخصيات المصابة بالإدمان دائمًا محل تعاطف وشفقة المجتمع.

اليوم، لم يعد الإدمان يحمل وجهًا بشعًا، بل وجهًا عاديًا؛ وجهًا لم يعد مخيفًا، بل أصبح جزءًا من الحياة اليومية العادية.

لا يمكن تحليل أزمة الأفيون في إيران بمجرد إحصائيات مثيرة للجدل أو تصريحات مثيرة للانتباه. هذه الأزمة متجذرة ومعقدة بعمق، ومتشابكة في نسيج التاريخ والجغرافيا والهيكلية الاقتصادية والثقافة العامة لإيران.

بعد دخولها قائمة أغنى نساء أميركا.. مكي زنكنه تهرب من إيران وتدخل نادي المليارديرات

4 يونيو 2025، 17:00 غرينتش+1

أدرجت مجلة "فوربس" الأميركية، في تقرير حديث، مكي زنكنه، وهي امرأة من أصل إيراني، في المرتبة رقم 23 على قائمة أغنى النساء العصاميات في أميركا، بثروة تبلغ 1.5 مليار دولار.

ونشرت المجلة الاقتصادية الشهيرة تقريرًا عن حياة زنكنه، الرئيسة التنفيذية لشركة التكنولوجيا الحيوية "ساميت ثيرابيوتيكس"، مشيرةً إلى أنها ظهرت لأول مرة في هذه القائمة المرموقة.

ووفقًا للتقرير، فقد سلكت زنكنه طريقًا مليئًا بالتقلبات قبل أن تصل إلى منصبها الحالي. كانت في البداية طبيبة أسنان، ثم عملت في مجال الجراحة الروبوتية، وأطلقت دواءً مضادًا للسرطان حاز مبيعات ضخمة، كما خاضت معركة شخصية مع سرطان الثدي.

المسار الدراسي والمهني

وُلدت زنكنه في طهران عام 1970، وبعد عدة سنوات من ثورة عام 1979، فر والداها – اللذان كانا مهندسين معماريين – من إيران. وفي عام 1984، استقرت في ألمانيا لدى عمها. بدأت دراسة طب الأسنان، لكنها سرعان ما اكتشفت أن هذا التخصص لا يناسبها.

وفي عام 1997، انضمت إلى شركة "Computer Motion" الأميركية، والتي كانت تنتج أذرعًا روبوتية للجراحات طفيفة التوغل. وأثبتت كفاءتها في الشركة، مما أهلها لتتولى في سن 28 عامًا مسؤولية الإشراف على أنشطة الشركة في أوروبا والشرق الأوسط.

دخول مجال مكافحة السرطان

وأثناء عملها في "Computer Motion"، تعرفت زنكنه على المدير التنفيذي للشركة، باب دوغان، الذي تحولت علاقتهما إلى شراكة تجارية ثم إلى زواج لاحقًا.

وقال دوغان عن شراكته مع زنكنه في تصريح لـ"فوربس": "نحن منسجمان تمامًا. هي على دراية بكل التفاصيل وتتمتع بذاكرة تصويرية ممتازة. أما أنا فأركز على الرؤية المستقبلية".

وفي عام 2003، وبعد بيع شركة "Computer Motion"، اهتم الاثنان بشركة "Pharmacyclics" المتخصصة في أدوية السرطان. وكان لهذا القرار معنى شخصي لدوغان، البالغ من العمر الآن 81 عامًا، إذ فقد أحد أبنائه بسبب سرطان الدماغ.

النجاح في "فارماسايكليكس"

في عام 2011، دخلت زنكنه في مفاوضات مع شركة "Johnson & Johnson" العالمية. وتمكنت من إنجاز صفقة غير مسبوقة تضمنت 400 مليون دولار كدفعة مقدمة، إضافة إلى احتفاظ "فارماسايكليكس" بحقوق البيع والإيرادات في السوق الأميركية.

وقد أثمر هذا التعاون عن دواء "Imbruvica"، الذي أصبح علاجًا ثوريًا لسرطان الدم الليمفاوي المزمن. وساهم نجاح هذا الدواء في شراء شركة "AbbVie" لشركة "فارماسايكليكس" عام 2015 مقابل 21 مليار دولار. وكانت زنكنه قد استثمرت 1 مليون دولار في الشركة، وجنت من هذه الصفقة 225 مليون دولار.

الحياة الشخصية ومعركة السرطان

أنجبت زنكنه في عام 2006 ولدًا اسمه "شان". وذكرت "فوربس" أن دوغان أكد مؤخرًا أنه والد الطفل. ونظرًا لسفرها المتكرر لأسباب مهنية، أبقت زنكنه طفلها لدى والدتها في فرنسا حتى بلغ خمس سنوات. وقد تزوجت هي ودوغان رسميًا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وفي عام 2019، شخّص الأطباء إصابتها بسرطان الثدي في المرحلة الثانية. وقالت عن هذه التجربة لمجلة "فوربس": "كنت في وضع سيئ جدًا. كنت دائمًا قلقة من تفاقم المرض".

الانضمام إلى ساميت واكتشاف الدواء الصيني

خلال فترة علاجها، دفع دوغان 63 مليون دولار لشراء 60 في المائة من أسهم شركة "ساميت ثيرابيوتيكس"، وتولى إدارتها. وبعد تعافيها، انضمت زنكنه إليه كمديرة تنفيذية مشاركة في يوليو (تموز) 2022.

وفي منتصف عام 2022، اكتشفا دواءً مضادًا للسرطان باسم "Ivonescimab"، من إنتاج شركة "Akeso" الصينية. والتزمت شركة "ساميت" بدفع 500 مليون دولار كدفعة مقدمة، بالإضافة إلى مكافآت محتملة قد تصل إلى 4.5 مليار دولار للشركة الصينية.

الدواء الجديد الذي تعلّق زنكنه عليه آمالًا كبيرة يعمل بآلية مزدوجة؛ فهو يعزز جهاز المناعة، ويقضي على الأورام عبر قطع إمدادات الدم عنها.

وأظهرت التجارب السريرية الأولية أن المرضى الذين تلقوا هذا الدواء عاشوا بمتوسط 11.1 شهرًا دون انتكاسة، بينما كان المتوسط لدى متناولي "كيترودا" – الدواء المضاد للسرطان الأكثر مبيعًا في العالم – 5.8 أشهر فقط.

وقد أدّى هذا النجاح إلى قفزة بنسبة 575 في المائة في قيمة أسهم "ساميت"، ما أوصل ثروة زنكنه إلى 1.5 مليار دولار.

ويخضع الدواء حاليًا للمرحلة الثالثة من التجارب السريرية، ومن المقرر أن تقدم الشركة طلب الترخيص إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية قبل نهاية العام.

وقالت زنكنه، التي خاضت بنفسها معركة ضد السرطان، عن دوافعها لمجلة "فوربس": "نتخذ قرارات بسرعة لأننا نريد حقًا مساعدة جميع هؤلاء المرضى".