• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

إيران وتركيا على شفا أزمة.. هل تكون سوريا شرارة صراع دبلوماسي جديد؟

عطا محامد
عطا محامد

باحث في العلوم السياسية

13 مارس 2025، 17:05 غرينتش+0

مرّ وقت طويل على توتر العلاقات بين إيران وتركيا، لكن الأحداث الأخيرة في سوريا، وخاصة سقوط نظام بشار الأسد والتغيرات في موازين القوى، أدخلت هذا التنافس الجيوسياسي في مرحلة جديدة من المواجهة الدبلوماسية الواضحة.

بينما كان كلا البلدين يحاولان سابقًا إدارة خلافاتهما بطريقة محدودة تحت السيطرة، فإن التصريحات الأخيرة من المسؤولين في الجانبين قد أظهرت أن الشقاق بين طهران وأنقرة أعمق من أن يُخفى تحت الدبلوماسية السرية.

وسائل الإعلام في كلا البلدين استهدفت بعضها البعض بشكل مكثف، وفي أنقرة، تعتبر تركيا نفسها فائزة في معادلات سوريا، وتتهم طهران باللعب بأوراق محروقة، بينما في طهران، يتم اتهام تركيا بالخيانة والمغامرة والتواطؤ مع الجماعات المتطرفة.

لكن ما زاد من تفاقم هذا التوتر هو عمليات القتل التي تعرض لها العلويون في سوريا خلال الأيام الأخيرة.

بعض المسؤولين الإيرانيين يحمّلون أنقرة مسؤولية هذه الجريمة، ويطالبون أنقرة بتوضيح موقفها. لكن تركيا تتهم إيران بأنها تساهم في خلق الفتن بسوريا، وتعتبر المسؤولين الإيرانيين شركاء في جرائم الأسد.

إلى أين ستصل التوترات بين إيران وتركيا؟

بداية التوترات الأخيرة بين إيران وتركيا كانت مع تصريحات هاكان فيدان، وزير خارجية تركيا خلال مقابلة إعلامية، حيث اتهم إيران بأنها تضع أمنها على المحك من خلال دعم الجماعات شبه العسكرية، ودفعت ثمنًا يفوق ما حققته من وراء ذلك.

وأشار إلى دور إيران في سوريا ودعمها المحتمل للقوات الكردية، محذرًا: "إذا تدخلت دولة في شؤون دولة أخرى، ودعمت جماعات لزعزعة استقرارها، فإنها قد تواجه ردًا بالمثل".

كما قال بنبرة ساخرة: "لا شيء يبقى مخفيًا في عالم اليوم. القدرات التي تمتلكها أنت، يمتلكها الآخرون أيضًا. لذلك، إذا كنت لا تريد أن يُلقى حجر في نافذتك، فلا ترمِ حجارة في نوافذ الآخرين".

هذه التصريحات تسببت في رد فعل سريع وحاد من طهران. حيث أكد إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن إيران دعمت المقاومة دائمًا، وفي نفس الوقت واجهت الإرهاب والعنف.

لكن هذا الرد لم يقنع أنقرة، واتهمت وسائل الإعلام التركية إيران بأنها تخلق حالة من انعدام الأمن، خصوصًا في المناطق الكردية.

حتى على المستوى الدبلوماسي، لم تتم تهدئة التوترات. فقد "دعا" كلا البلدين سفير الآخر لتقديم توضيحات، مع تجنب استخدام كلمة "استدعاء".

هذه الخطوة الدبلوماسية كانت ظاهرًا لتهدئة التوتر، لكن المواقف الحادة من المسؤولين الإيرانيين والأحداث الإقليمية جعلت التوترات لا تزال مستمرة.

وحذّر علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، من أن "إيران لن تصمت أبدًا أمام التصريحات المتجاوزة".

من جهة أخرى، اتهم أبو الفضل ظهره وند، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، تركيا بأنها دخلت في مغامرة كبيرة في سوريا وأطاحت بالحكومة الشرعية هناك. وأضاف قائلاً: "اليوم تركيا أصبحت شريكًا وحليفًا لإسرائيل".

من سوريا إلى القوقاز.. معركة المواقف

في الوقت الحالي، تعتبر سوريا النقطة المركزية للاختلافات الجيوسياسية بين إيران وتركيا. حيث تصاعدت التوترات بين البلدين بعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وزادت لهجة المسؤولين الأتراك تجاه طهران.

وفي مارس (آذار) الجاري، قال رجب طيب أردوغان، رئيس تركيا، في تصريح مباشر إلى إيران: "أولئك الذين سكتوا لمدة 14 عامًا بينما كان الأطفال الأبرياء يقتلون في سوريا بالقنابل البرميلية والأسلحة الكيماوية، لا يمكنهم اليوم أن يأتوا ويتصرفوا معنا بوقاحة".

هذه التصريحات كانت استمرارًا لنظرة أردوغان التي وجهها في عام 2014 إلى المرشد الإيراني. لكن الآن تغيرت موازين القوى في سوريا بالنسبة لكل من طهران وأنقرة.

وأكد فيدان، الذي يصفه الإعلام الإيراني بـ"الجاسوس السابق"، بعد سقوط دمشق، قائلاً: "نحن في جانب التاريخ الصحيح. ما يحدث في سوريا يشبه نضال استقلال تركيا".

وأظهرت هذه التصريحات أن أنقرة تعتبر نفسها فائزة في الساحة السورية، وترى في الوضع الجديد فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي، فيما تعتبر طهران هذا تهديدًا رئيسيًا.

لكن سوريا ليست الساحة الوحيدة التي يختلف فيها البلدان. التنافس في جنوب القوقاز هو أيضًا محور آخر للاختلاف بين البلدين. حيث تعتبر إيران أن توسع نفوذ تركيا في هذه المنطقة يمثل تهديدًا لموقعها الجيوسياسي، وتراه محاولة لمحاصرتها.

من جهة أخرى، تصف تركيا سياستها بأنها جزء من استراتيجية توسيع نفوذها في أذربيجان ودول آسيا الوسطى الناطقة بالتركية.

وفي طهران، يُنظر إلى هذه الجهود بعين الشك، ويعتقد بعض المحللين أن أنقرة تدعم الحركات "الانفصالية التركية" في إيران، وهو ما يعتبره البعض بمثابة خطر قد يترجم إلى تهديدات مباشرة.

إيران وتركيا.. صراع بالوكالة أم حرب مباشرة؟

مع تصاعد التوترات بين طهران وأنقرة، طرح بعض الإعلاميين الغربيين والمحللين السياسيين سيناريو المواجهة العسكرية المباشرة بين البلدين.

وحذر بريندان ويتشرت، المحلل في "نيوز إنترست"، في فبراير (شباط) الماضي، من أن هذا الصراع قد يتحقق وأن العراق قد يتحول إلى ساحة قتال بين البلدين، نظرًا لتوسع نفوذ تركيا في المنطقة، مما قد يدفع إيران إلى رد فعل أكثر عدوانية.

ومن ناحية أخرى، يرى موقع "ميدل إيست آي" أن هذه التوترات جزء من التنافس التقليدي بين طهران وأنقرة، على الرغم من أن هذه الخلافات قد تزيد من الصراعات بالوكالة.

لكن على الرغم من الشقاق العميق بين مواقف طهران وأنقرة، لا توجد أي إشارات على رغبة أي من البلدين في الدخول في صراع مباشر.

كما أن إيران، التي تواجه تهديدات أمنية متعددة، بما في ذلك الوجود الأميركي في المنطقة وضغوط إسرائيل، لا ترغب في فتح جبهة جديدة قد تعقد وضعها الاستراتيجي.

بالإضافة إلى ذلك، قد يكون الدخول في صراع مباشر مع تركيا، العضو في حلف الناتو، مكلفًا للغاية بالنسبة لطهران.

من جهة أخرى، فإن تركيا، رغم سياساتها العدوانية، تواجه تحديات اقتصادية وأزمات داخلية. وفي هذه الظروف، فإن الدخول في حرب مع جارتها الشرقية سيشكل مخاطرة كبيرة لأنقرة.

ويبدو أن التوتر بين إيران وتركيا قد يستمر في أسوأ الحالات في شكل صراعات بالوكالة في العراق وسوريا، كما شهدنا في السنوات الماضية.

وعليه، فإن تركيا- التي تعتمد على الجماعات المسلحة الإسلامية في سوريا- قد تستخدمها ضد إيران، في حين أن طهران قد تسعى لتقليص قوة أنقرة من خلال نفوذها على الجماعات الشيعية في العراق وسوريا.

الأكثر مشاهدة

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن
1

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن

2

الحرس الثوري الإيراني: مستعدون للحرب وسندخل أرامكو والفجيرة للصراع

3

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"

4
عاجل

ترامب يعلن عن احتجاز السفينة الإيرانية «توسكا» في بحر عُمان

5

"المقصلة" مستمرة حتى في خضم الحرب..السلطات الإيرانية تعدم شخصين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

•
•
•

المقالات ذات الصلة

بعد فرض قيود على الفحوصات الجينية.. ولادة 30 ألف طفل معاق سنويا في إيران

13 مارس 2025، 14:46 غرينتش+0

بعد سنوات على إقرار وتنفيذ القانون المسمى "دعم الأسرة وشباب السكان"، ارتفع عدد المواليد الذين يعانون من أنواع مختلفة من الإعاقات، حيث يولد سنوياً 30 ألف طفل معاق في إيران.

وأرجعت صحيفة "هم ميهن" هذه الزيادة إلى حظر الفحص الجيني، الذي تحول لاحقاً إلى قيود. ووفقاً للتقرير، فإن وزارة الصحة تعتبر هذه القيود والحظر على الفحص الجيني "توحيداً للمعايير".

ومع إقرار قانون شباب السكان في الأيام الأخيرة من مارس (آذار) 2021، بدأ تنفيذ هذا القانون.

وفي أغسطس (آب) 2022، أفادت وسائل الإعلام بأن الوصول إلى أدوات فحص الأجنة ووسائل منع الحمل في المراكز الصحية أصبح محدوداً للغاية.

كما تم حظر الإبلاغ عن احتمال إصابة الجنين بأمراض وراثية، ومعاقبة المخالفين.

وأعلنت جمعية الوراثة الطبية الإيرانية أن إصدار تصاريح إنتاج واستيراد أدوات الفحص الجيني في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل قد توقف بناءً على تعليمات وزارة الصحة.

ووصفت منظمة "هيومان رايتس ووتش" في تقرير لها القانون المسمى "شباب السكان ودعم الأسرة"، الذي تم إقراره مؤخراً في إيران، بأنه ينتهك الحقوق الجنسية والإنجابية للنساء الإيرانيات، وطالبت بإلغائه.

والآن، بعد سنوات من تلك الأحداث، أصبحت النتيجة ولادة 30 ألف طفل معاق سنوياً.

وأعلن سيروس زينلي، عضو اللجنة الوطنية لتشخيص ما قبل الولادة في إدارة الوراثة بوزارة الصحة، أن القيود على فحص الأجنة أدت إلى زيادة ولادة أطفال مصابين بمتلازمة داون.

ومن بين النقاط التي يركز عليها قانون دعم الأسرة وشباب السكان، تقييد الكوادر الطبية في وصف الإجراءات الطبية المتعلقة بمنع ولادة أطفال معاقين أثناء الحمل.

ووفقاً للمادة 53 من هذا القانون، تم حظر الفحص الإلزامي للحوامل، والذي يمكن من خلاله منع ولادة أطفال يعانون من عيوب وراثية مثل متلازمة داون واضطرابات الكروموسومات. كما نص القانون على عقوبات صارمة للمخالفين.

ونصت الفقرة "خ" من المادة 72 على مصادر الإيرادات الناتجة عن المخالفات الواردة في قانون شباب السكان ودعم الأسرة.

على سبيل المثال، تنص المادة 60 من القانون على أنه في حالة اكتشاف إجهاض في المراكز الطبية، يتم فرض غرامة تتراوح بين ضعف إلى خمسة أضعاف إيرادات المركز من الإجهاض.

كما تنص الفقرة 2 من هذا القانون على غرامة تتراوح بين ضعف إلى خمسة أضعاف إيرادات بيع أدوية الإجهاض، وتنص الفقرة 3 من المادة 61 على مصادرة ممتلكات مراكز خدمات الإجهاض.

وفي السنوات الأخيرة، تم الإبلاغ عن العديد من حالات إغلاق عيادات الأطباء والمراكز الطبية ومصادرة الأدوية وممتلكات الكوادر الطبية، استناداً إلى هذا القانون.

ويبدو أن هذه الإجراءات ستشهد زيادة كبيرة في العام المقبل، وفقاً لمشروع موازنة عام 2025. حيث إن البند الذي يتعلق بهذه المخالفات في مشروع الموازنة بلغت إيراداته في عام 2024 حوالي 500 مليون تومان، ولكن من المتوقع أن تصل إلى 5 مليارات تومان في العام المقبل، بزيادة عشرة أضعاف.

وأفاد سيروس زينلي أن الحوامل اللاتي كن يخضعن لفحص متلازمة داون، بناءً على توصية من أطباء النساء المتخصصين، لم يعدن يفعلن ذلك الآن.

وأشار زينلي أيضاً إلى تأثير عمر الأم أثناء الحمل على ولادة أطفال مصابين بمتلازمة داون، قائلاً: "كلما زاد عمر الأم، زاد احتمال ولادة طفل مصاب بمتلازمة داون. احتمال ولادة طفل مصاب بمتلازمة داون من أم دون سن 30 عاماً هو واحد من كل 1500، وفي النساء فوق 35 عاماً، واحد من كل 250، وفي النساء فوق 49 عاماً، واحد من كل 19 ولادة. لذلك، عندما يتأخر الزواج في المجتمع، يزداد احتمال ولادة أطفال مصابين بمتلازمة داون، ونحن بالتأكيد نواجه هذه المشكلة".

ارتفاع سن الزواج والحمل

في سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلن محمد جواد محمودي، رئيس معهد أبحاث السكان الإيراني، عن زيادة متوسط العمر في الزواج الأول للنساء والرجال في البلاد بمقدار 5.5 و3.5 سنة على التوالي.

وفي الواقع، من ناحية، أدى قانون شباب السكان ومنع المواطنين من الخدمات العادية للفحص الجيني إلى زيادة عدد الأطفال ذوي الإعاقة. ومن ناحية أخرى، أدت السياسات الخارجية للنظام الإيراني، التي تسببت في مشكلات اقتصادية، إلى زيادة سن الزواج وبالتالي زيادة سن الحمل، مما أدى بدوره إلى زيادة عدد الأطفال ذوي الإعاقة.

مع تأخر دفع الرواتب لعدة أشهر.. "عيد النوروز" يتحول إلى تحد هائل للعائلات الإيرانية

12 مارس 2025، 13:56 غرينتش+0
•
مراد ويسي

لم يتبق سوى أيام قليلة على حلول عيد النوروز الموافق 20 مارس (آذار). وتعرف هذه الأيام الأخيرة من السنة في الثقافة الإيرانية باسم "ليلة العيد".

في هذه الفترة، تستعد العائلات للاحتفال بعيد النوروز، حيث تقوم بتنظيف منازلها وإعدادها، وتقوم بشراء مستلزمات العيد مثل الملابس والمكسرات والفواكه بقدر الإمكان.

هذه التقاليد الإيرانية العريقة، التي ترمز إلى التجدد والفرح بقدوم الربيع، أصبحت في السنوات الأخيرة، بسبب الأزمات الاقتصادية الحادة الناتجة عن سياسات نظام طهران، عبئًا ثقيلًا على الكثير من الناس، وتحولت إلى تحدٍ هائل لعدد كبير من الإيرانيين كل عام.

الشراء، الذي يجب أن يكون تجربة ممتعة للناس في الأحوال العادية، أصبح في هذه الأيام مصدرًا للتوتر والإجهاد للعديد من العائلات، وخاصة لأرباب الأسر.

ما يُتحدث عنه أقل هو الرواتب والمستحقات غير المدفوعة للعديد من العمال وحتى الموظفين. هؤلاء الأشخاص يمكن أن نطلق عليهم اسم "المنسيون في ليلة العيد".

كثير من العمال في جميع أنحاء إيران عملوا طوال عام كامل على أمل تأمين لقمة العيش لأنفسهم ولعائلاتهم، ولكن الآن وقد حلّت ليلة العيد، لم يتم دفع رواتبهم، ووجدوا أنفسهم في ظروف صعبة.

في إيران، أصبح تأخير دفع رواتب العمال أمرًا شائعًا. حاليًا، هناك عمال لم يتقاضوا رواتبهم لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى تسعة أشهر.

على سبيل المثال، عمال شركة "كيش جوب" في محافظة هرمزغان لم يتقاضوا رواتبهم المتأخرة لثلاثة أشهر من ديسمبر (كانون الأول) 2024 إلى فبراير (شباط) 2025، وقد تم إخبارهم بأنهم سيحصلون بدلًا من ذلك على عيدية العام الماضي (مكافأة العيد).

القضية الرئيسية هي أن الراتب يكون ذا أهمية عندما يحتاجه الشخص. إذا لم يتم دفعه في الوقت المحدد، فإن استلامه لاحقًا لن يكون له تأثير كبير على حياة العامل.

الآن، مع اقتراب ليلة العيد والناس منهمكون في التسوق، يحتاج العمال إلى رواتبهم أكثر من أي وقت مضى. لكن عندما لا يدفع أصحاب العمل- الذين غالبًا هم جهات حكومية أو مقاولون مرتبطون بالدولة- رواتب هؤلاء العمال، فإنهم لا يستطيعون شراء الملابس والاحتياجات اللازمة لعائلاتهم.

إذا تم الإعلان عن دفع رواتب العمال بعد العطلة، فإن ذلك لن يساعد في تخفيف صعوبة ليلة العيد عليهم. مثل هذه التأخيرات تؤذي نفسية الأطفال وتضع العمال في موقف محرج أمام عائلاتهم. في حين أن الخطأ ليس من العمال، بل الحكومة وأصحاب العمل هم المسؤولون عن هذه الأزمة.

هذه المشكلة مستمرة منذ سنوات في إيران. الكثير من العمال الكادحين يبذلون جهودًا كبيرة في نهاية العام للحصول على رواتبهم المتأخرة، ولكن أصواتهم لا تُسمع في وسائل الإعلام الحكومية.

في حين لم يتبق سوى أيام على عيد النوروز، لم يتم بعد دفع رواتب شهر مارس (آذار) للمتقاعدين من الضمان الاجتماعي، وتؤجل الحكومة وهيئة الضمان الاجتماعي الدفع بوعود متكررة. كما أن ديون الحكومة للمعلمين الذين يعملون بنظام الشراء بالخدمة لم تُسوَّ بعد.

تشير الدراسات إلى أن العديد من مجموعات العمال في جميع أنحاء إيران لم يتقاضوا رواتبهم بعد. من بين هذه المجموعات:

* عمال مصنع "فولاد سيادن" في أذربيجان الشرقية الذين لم يتقاضوا راتب شهريين وهدية العيد ومستحقاتهم السنوية.

* العمال بنظام المقاولة في مجال الاتصالات بخراسان رضوي وأذربيجان الغربية الذين لم يتقاضوا مستحقاتهم المتأخرة منذ عامين.

* عمال بلدية سنندج الذين لم يتقاضوا رواتبهم لشهرين على الأقل.

* عمال مصنع مياه "داماش" في رودبار الذين لم يتقاضوا رواتبهم لأربعة أشهر.

* عمال الخدمات في بلدية دره شهر بمحافظة إيلام الذين لم يتقاضوا رواتبهم لثلاثة أشهر وهدية العيد.

* عمال إدارة الموارد الطبيعية في إيلام الذين لم يتقاضوا رواتبهم لستة أشهر.

* متقاعدو صناعة الصلب في أصفهان وشاهرود والأهواز الذين لم يتقاضوا مستحقاتهم المتأخرة.

* متقاعدو الاتصالات في طهران وهرمزغان وهمدان وبيجار وتبريز ومريوان الذين لم تُسوَّ رواتبهم ومصاريفهم العلاجية.

* سبعة آلاف عامل في شركة "أبنیه فنی تراورس" الذين تم دفع هدية العيد لهم بشكل ناقص.
* موظفو شركة "تأسیسات بحرية" الذين لم يتقاضوا رواتبهم لشهرين ولم يتلقوا هدية العيد.

في مثل هذه الظروف، حيث يعجز النظام عن دفع رواتب عماله ومتقاعديه يطرح السؤال التالي:

كيف تم دفع مبالغ طائلة قبل ثلاثة أشهر لعائلات لبنانية متضررة من الحرب؟ لماذا كانت أولوية النظام هي العائلات اللبنانية وليس الدائنون الإيرانيون؟

وفقًا للتقارير، دفعت إيران لكل عائلة لبنانية مبلغًا يتراوح بين مليار و100 مليون إلى مليار و300 مليون تومان. هذا المبلغ يعادل 181 ضعف الحد الأدنى للأجور للعامل الإيراني. بهذا المبلغ كان يمكن دفع 181 شهرًا من الحد الأدنى للأجور لعامل إيراني، ولكن ذلك لم يحدث، والآن العديد من العمال الإيرانيين لم يتقاضوا رواتبهم لشهور.

من ناحية أخرى، تحاول إيران في شهر مارس (آذار) الحالي منع أي زيادة في الحد الأدنى لأجور العمال.

في حين يتم التفاوض على أي زيادة طفيفة في أجور العمال، قام النظام دون أي مقاومة بدفع 181 ضعف ذلك المبلغ للعائلات اللبنانية.

هذا التناقض الواضح يعكس أولويات النظام الذي يقدم مصالح وكلائه في المنطقة على رفاهية ومعيشة المواطنين الإيرانيين.

السلطات الإيرانية تشدد حملتها ضد المغنيات وتحظر حساباتهن على وسائل التواصل الاجتماعي

12 مارس 2025، 13:03 غرينتش+0

قامت السلطات الإيرانية بتكثيف جهودها للسيطرة على المغنيات، حيث قامت بحظر حسابات "إنستغرام" الخاصة بعدد من الفنانات في الأيام الأخيرة بناءً على أوامر قضائية.

وكانت آخر المتأثرات بهذه الإجراءات المغنية الإيرانية جولسا رحيم زماني، المعروفة بمشاركة عروضها الغنائية عبر الإنترنت.
وتحظر إيران على النساء الغناء في الأماكن العامة وتفرض الحجاب الإسلامي عليهن.

كما تم إغلاق حسابات مغنيتين أخريين، هما ريحانو وباريسا باقري (التي تؤدي تحت اسم "بيبي دراجون")، مع إزالة جميع المحتويات المنشورة.

وتأتي هذه الإجراءات كجزء من جهود أوسع للحد من ظهور المغنيات، حيث تم حظر عروضهن في الأماكن العامة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وبدأت الموجة الأخيرة من القيود مع اعتقال المغنية والموسيقية هيوا سيفي زاده في فبراير (شباط) الماضي.

ووفقًا لتقارير على وسائل التواصل الاجتماعي، كانت زاده تغني في حفل موسيقي بوسط طهران عندما قامت قوات أمنية بملابس مدنية بقطع الحفل واعتقالها.

وبعد يومين، ذكرت وكالة أنباء "إسنا" أن سيفي زاده قد أُفرج عنها بكفالة، لكن لم يتضح بعد الجهاز الأمني المسؤول عن اعتقالها.

وفي 2 مارس (آذار) الجاري، وهو اليوم نفسه الذي ظهرت فيه أخبار إطلاق سراحها المشروط، تم حظر صفحة "إنستغرام" الخاصة بها، مع ظهور رسالة تشير إلى أن الإجراء تم من قبل الشرطة الإلكترونية الإيرانية.

وانتقد ناشط إيراني مقيم في المملكة المتحدة شركة "ميتا"، الشركة الأم لإنستغرام، وكتب على منصة "إكس": "من المحبط حقًا أن موسري وإنستغرام وميتا غير قادرين على التصدي لأنشطة النظام الإيراني على إنستغرام، حيث يعمل كقوة شرطية ضد الشعب، ويهدد المستخدمين ويستولي على حساباتهم".

كما علق المعارض الإيراني البارز حسين رونقي على إغلاق الحسابات، قائلاً على تطبيق "تلغرام": "إذا كنا قد ارتكبنا جريمة، يجب على مؤسسة أمنية إحالتنا إلى المحكمة. قبل ذلك، لا يمكنهم الاستيلاء على حسابات إنستغرام بحجة أنك إذا سلمت صفحتك، سيتم إغلاق ملفك".

يشار إلى أنه على الرغم من الحظر الرسمي، تواصل المغنيات الإيرانيات إيجاد طرق لمشاركة موسيقاهن، سواء في التجمعات الخاصة أو العروض السرية أو عبر الإنترنت.

ومن بين هؤلاء الفنانات، زارا إسماعيلي، التي لفتت الانتباه العام الماضي عندما انتشر مقطع فيديو لها وهي تغني أغنية "باك تو بلاك" لأيمي واينهاوس.

ومع ذلك، وبعد فترة وجيزة من انتشار الفيديو في يوليو (تموز)، تم اعتقال إسماعيلي في أغسطس (آب).

ومنذ ذلك الحين، لم تظهر أي تحديثات حول مصيرها، مما أثار مخاوف نشطاء حقوق المرأة. كما تم حذف حسابها على "إنستغرام" بعد اعتقالها.

وقمع المغنيات ليس شيئًا جديدًا في النظام الإيراني؛ ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اعتقلت السلطات برستو أحمدي وفرقتها بعد أدائهم في موقع "كاروانسراي" دون الالتزام بقواعد الحجاب الإجباري في إيران.

وتصاعدت القيود على الفنانات منذ الاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني في عام 2022 بسبب الحجاب، حيث دعمت العديد من المغنيات هذه الاحتجاجات. وتم اعتقال أو منع عدة فنانات من ممارسة أنشطتهن المهنية.

وأصبح التحدي الفني سمة مميزة لحركات الاحتجاج الإيرانية، حيث تعرض عدد من المغنيين مثل شيرفين حاجي بور وسامان ياسين وتوماج صالحي للاعتقال لدورهم في تحريك المعارضة.

مع اقتراب العام الإيراني الجديد.. حكومة طهران تواجه صعوبات في زيادة الأجور ومواجهة التضخم

11 مارس 2025، 15:12 غرينتش+0
•
ماردو سُقُم

قبل أيام من بداية العام الإيراني الجديد (يبدأ في 20 مارس/آذار الجاري)، لم تحدد الحكومة بعد الأجور الجديدة، والتي يتم تعديلها سنويًا لعشرات الملايين من العاملين في القطاعين العام والخاص.

التحدي يتمثل في أن التضخم المرتفع العام الماضي يتطلب زيادة الحد الأدنى للأجور الشهرية الحالي إلى ثلاثة أضعاف، والذي انخفض إلى ما يعادل 120 دولارًا.

ومع ذلك، فإن الأزمة الاقتصادية العميقة في إيران تجعل من شبه المستحيل على الشركات التي تسيطر عليها الحكومة استيعاب مثل هذه الزيادة الحادة في تكاليف العمالة.

ووفقًا للتقديرات الرسمية، تحتاج عائلة مكونة من ثلاثة أفراد إلى ما لا يقل عن 400 دولار شهريًا لتغطية الاحتياجات الأساسية.

وحتى موظفو الحكومة من المستوى المتوسط، مثل السكرتير الصحافي للوزارات، يكسبون فقط حوالي 160 دولارًا شهريًا، وفقًا لمصدر مطلع في طهران أخبر "إيران إنترناشيونال".

بينما تمتلك هذه القيمة قوة شرائية أكبر في إيران مقارنة بالولايات المتحدة أو أوروبا، إلا أنها لا تزال تمثل دخلًا عند مستوى الفقر.

وفيما كان من المقرر عقد اجتماع بين ممثلي الحكومة والأعمال والعمال اليوم الثلاثاء 11 مارس (آذار)، لكن مصادر أخبرت وسائل الإعلام المحلية أنه لا يُتوقع اتخاذ أي قرار.

ومع بداية عيد النوروز في 20 مارس (آذار) وارتفاع أسعار المواد الغذائية، يعاني العديد من الإيرانيين لتأمين مستلزمات العيد.

وأخبر محلل اقتصادي في طهران "إيران إنترناشيونال" بأن الأسواق بالتجزئة راكدة حيث لا يستطيع الناس تحمل تكاليف التسوق للعام الجديد.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة تتراوح بين 30 إلى 100 في المائة منذ بداية يناير (كانون الثاني)، مدفوعة بفقدان العملة الإيرانية نصف قيمتها مقابل الدولار الأميركي في الأشهر الأخيرة.

ويؤثر هذا الانخفاض بشكل مباشر على تكلفة واردات الغذاء، وكذلك الآلات والأسمدة وغيرها من المستلزمات الزراعية.

وفي الوقت نفسه، تشدد إدارة ترامب العقوبات الاقتصادية، مهددة بتقليل صادرات النفط الإيرانية أكثر؛ وهي العمود الفقري لاقتصادها المركزي الخاضع للسيطرة الحكومية.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن برنامجها النووي، لكن المرشد علي خامنئي رفض حتى الآن التفاوض وفق شروط الرئيس دونالد ترامب.

بالمقارنة، فإن الحد الأدنى للأجور في العراق المجاور يبلغ ضعف نظيره في إيران، بينما في تركيا، يبلغ الحد الأدنى للأجور ما يقارب سبعة أضعاف، ليصل إلى 8000 دولار سنويًا. وبسعر الصرف الحالي، لا يتجاوز متوسط الراتب في إيران 1500 دولار سنويًا.

وأثارت هذه الصعوبات المالية المتزايدة مخاوف من اضطرابات اجتماعية، مشابهة للاحتجاجات الجماعية في عامي 2019 و2022. وتظهر تحذيرات حول خطر اندلاع انتفاضة على وسائل التواصل الاجتماعي وحتى في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة، مع انتشار الفقر بين الطبقة المتوسطة الدنيا.

وقبل ثورة عام 1979، كانت الطبقة المتوسطة الحضرية في إيران تتمتع بمستويات معيشة مرتفعة، مع تحسن فرص امتلاك المنازل والسيارات والسفر إلى الخارج. أما اليوم، فتعكس الضغوط الاقتصادية هذه المكاسب، مما يزيد من السخط في جميع أنحاء البلاد.

مقررة الأمم المتحدة تدين إنكار نظام طهران انتهاك حرمة مقابر البهائيين

11 مارس 2025، 10:37 غرينتش+0

انتقدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحرية الدين أو المعتقد، نازيلا قانع، النظام الإيراني الذي حاول إنكار انتهاك حرمة مقابر البهائيين في إيران، قائلة إن نظام طهران لا يمكنه إخفاء انتهاك حقوق البهائيين في دفن ذويهم.

وقالت قانع في جلسة بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: "لا يمكن تجاهل التزامات النظام تجاه أكبر أقلية دينية غير مسلمة في البلاد، أي البهائيين، بمجرد الادعاء بأن المقابر خاصة".

يذكر أن نازيلا قانع، أستاذة جامعية ومحامية من أصل إيراني، تم انتخابها في يوليو (تموز) 2022 كمقررة خاصة لـ"حرية الأديان والمعتقد" في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وتعمل قانع أستاذة في جامعة أكسفورد وتحمل الجنسية الفرنسية.

وأضافت: "تم تدمير مئات المقابر البهائية في جميع أنحاء إيران على مدى عقود، حيث تم حرقها وتدميرها بالجرافات. وقد تأخر دفن المتوفين من البهائيين بسبب عقبات غير مبررة وضارة تم فرضها من قبل السلطات الحكومية".

جاءت هذه التصريحات بعد أن أنكر أحد ممثلي وفد النظام الإيراني نتائج تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن تدمير المقابر والقيود المنهجية المفروضة على البهائيين في إيران.

وجاء في التقرير: "تم منع أتباع الدين البهائي من دفن موتاهم في الأراضي المتاحة في المقابر، وبدلاً من ذلك تم إجبارهم على دفن موتاهم في موقع مقبرة جماعية".

وفي فبراير (شباط) من العام الماضي، أبلغ المجتمع البهائي العالمي عن تدمير قبور أكثر من 30 مواطنًا بهائيًا تم دفنهم في مقبرة جماعية في خاوران بطهران.

وقبل ثورة 1979، كان المجتمع البهائي في طهران يمتلك مقبرة مساحتها 80 ألف متر مربع في خاوران ومقبرة أخرى مساحتها مليون ونصف المليون متر مربع في كبیرآباد.

وتمت مصادرة كلا الموقعين في الثمانينيات من قبل النظام الإيراني (بعد عام واحد من استيلائه على السلطة في إيران)، وتم تدمير ما لا يقل عن 15 ألف قبر في خاوران.

وبعد ذلك، تم تخصيص قطعة أرض أصغر مساحتها 17 ألف متر مربع تُعرف باسم "جولستان جافيد طهران"، بجوار المقبرة الجماعية في خاوران، للمجتمع البهائي.

ومقبرة خاوران هي مكان دفن جثث السياسيين الذين أُعدموا في الثمانينيات، وخاصة ضحايا عمليات الإعدام الجماعي السياسي في عام 1988. ولكن البهائيين الآن لديهم وصول محدود إلى هذه المقبرة.

وخلال السنوات الأخيرة، استولت وزارة الاستخبارات على المقبرة وجعلوا استخدامها أكثر صعوبة على البهائيين.

وقدم نشطاء المجتمع البهائي ومنظمات حقوق الإنسان خلال هذه الفترة تقارير عديدة تفيد بأن سلطات النظام الإيراني منعت دفن جثث البهائيين في "جولستان جافيد طهران"، ودفنت بعض المتوفين من البهائيين في مقبرة خاوران دون إبلاغ عائلاتهم.

وفي أغسطس (آب) 2024، أبلغ المجتمع البهائي العالمي عن حرق متعمد وتدمير الأشجار في مقبرة البهائيين بالأهواز.

كما اتهمت منظمة "هيومان رايتس ووتش" في تقرير مفصل لها في يناير (كانون الثاني) من هذا العام عن حالة حقوق الإنسان في عام 2024، سلطات النظام الإيراني بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" بسبب اعتقال وإساءة معاملة البهائيين.

وفي 19 فبراير، وفي إطار استمرار الضغوط الأمنية للنظام الإيراني على المواطنين البهائيين في إيران، تم تفتيش منازل 14 مواطنًا بهائيًا في مدينتي كرج وقزوين من قبل عناصر أمنية. وفي نفس الوقت، تم اعتقال شخصين من بينهم، فريبا ميثاقي وعرفان إشراقي، ونقلهما إلى مكان غير معلوم.

وفي المقابل، رد وفد النظام الإيراني على التقارير حول انتهاك حرمة مقابر البهائيين، وادعى في بيان أن "تخصيص الأراضي للمقابر يتم وفقًا للوائح الوطنية التي تهدف إلى ضمان الوصول العادل والإدارة المناسبة لأماكن الدفن".

وتعتقد مقررة الأمم المتحدة أن النظام الإيراني قدم هذا الادعاء لتحريف القضية الرئيسية، وقام بشكل غير صحيح بمساواة هذه اللوائح مع الإجراءات المعيارية في دول أخرى.

وردت قانع بشكل مباشر على هذا الادعاء، مؤكدة على السياق الأوسع لقمع واضطهاد الأقليات الدينية في إيران، وانتقدت محاولة وفد إيران تجاهل هذه القضية.

وخلال السنوات الماضية، وصف هاينر بيليفيلدت، المقرر الخاص السابق المعني بحرية الدين أو المعتقد، قمع واضطهاد البهائيين في إيران بأنه يمتد "من المهد إلى اللحد"، ووصفه بأنه "واحد من أشد حالات القمع الديني الحالية".

وقالت سيمين فهندج، ممثلة المجتمع البهائي العالمي في الأمم المتحدة في جنيف: "هذا التقرير الأخير للمقرر الخاص يصدر في وقت تشدد فيه إيران ضغوطها على مقابر البهائيين في البلاد".

وأضافت: "في إيران، البهائيون محرومون ليس فقط من حق العيش بسلام، بل حتى من الموت بسلام. أي شخص لديه ضمير يحترم الحد الأدنى من الكرامة للمتوفين ويحترم حق العائلات في الحداد ودفن أحبائهم وفقًا لمعتقداتهم. إن إجراءات حكومة إيران ليست فقط محاولة مدروسة لمحو الهوية الثقافية للبهائيين في إيران، بل إنها تزيد أيضًا من معاناتهم النفسية والعقلية".

ووفقًا لتقرير المجتمع البهائي، في الـ12 شهرًا الماضية فقط، تعرضت مقابر البهائيين في 14 مدينة رئيسية على الأقل في إيران لانتهاكات أو تدخلات من قبل النظام.

وقد استولى عملاء الاستخبارات الإيرانية على إدارة هذه المقابر بالقوة، وأجبروا البهائيين على دفع رسوم لدفن موتاهم في أراضٍ مملوكة لهم، وفي بعض الحالات حرموهم من حق دفن أحبائهم وفقًا لطقوسهم الدينية.

وأكد المجتمع البهائي أن هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان وقعت في مقابر بمدن مختلفة في إيران، بما في ذلك طهران وكرج وشيراز والأهواز وكرمانشاه وكرمان ويزد وسمنان ومشهد ورفسنجان.

وفي جلسة مجلس حقوق الإنسان التي عقدت الأسبوع الماضي، أعلنت كندا أيضًا دعمها لحقوق البهائيين في إيران.
وأعربت كندا عن قلقها إزاء "عدم احترام مراسم الدفن وتدمير المقابر والأماكن الدينية"، مؤكدة أن "حقوق الدفن للأقليات الدينية، بما في ذلك المجتمع البهائي، يجب أن تظل محفوظة".

وفي أواخر يناير 2025، وقبل الاجتماع الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، طالبت الجمعية العالمية للبهائيين في بيان جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بمحاسبة النظام الإيراني على الانتهاكات المستمرة والمنهجية لحقوق المجتمع البهائي.

وجاء في البيان أن إيران لم تتخذ أي خطوات ذات مغزى لإنهاء اضطهاد البهائيين، بل إن انتهاكات حقوق الإنسان ضد المجتمع البهائي في إيران قد ازدادت حدتها.

وكتبت "هيومان رايتس ووتش" أن التمييز الممنهج ضد البهائيين في إيران هو "سياسة حكومية رسمية"، وأن "الانتماء إلى الدين البهائي هو أساس الحرمان من الفرص الوظيفية والتعليمية في إيران، وكذلك مبرر للحرمان من الحصول على المعاشات الحكومية ومصادرة الممتلكات".

وحذرت الجمعية العالمية للبهائيين في ديسمبر (كانون الأول) 2023 من أن إيران لجأت إلى أساليب أكثر قسوة لزيادة الضغط على هذه الأقلية الدينية، ما يشير إلى تصعيد سياسة القمع الممنهج ضد البهائيين.

وفي أبريل (نيسان) من العام الماضي، طلبت لجنة الحرية الدينية الدولية الأميركية في تقريرها السنوي من حكومة الولايات المتحدة إحالة قمع الأقليات الدينية في إيران إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومطالبتها بمحاسبة مسؤولي النظام الإيراني على انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم ضد الإنسانية.