• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

صحيفة تابعة للحرس الثوري الإيراني: رسالة ترامب إلى المرشد خامنئي ستبقى دون رد

8 مارس 2025، 12:42 غرينتش+0آخر تحديث: 01:42 غرينتش+0

أشارت صحيفة "جوان"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، إلى الرسالة التي بعث بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى علي خامنئي، ووصفتها بأنها جزء من الاستراتيجية الدعائية الأميركية لـ"ممارسة مزيد من الضغوط على إيران".

وجاء في المقال: "ترامب ينوي استهداف المنشآت النووية الإيرانية. هذه الرسالة جاءت بعد مناورة تحاكي هجومًا على إيران، وتهدف إلى إظهار أنه استنفد جميع الوسائل الدبلوماسية قبل اللجوء إلى الخيار العسكري، وذلك لتبرير موقفه أمام الإيرانيين المؤيدين للمفاوضات، وكذلك لتوفير غطاء دولي لتحركه".

وفيما يتعلق بردّ إيران، كتبت الصحيفة: "يمكن التنبؤ بردّ إيران بناءً على نهجها السياسي، وحتى لو سُمِح للرسالة بالوصول إلى وجهتها، فلن يتم الردّ عليها".

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد صرح بأن طهران لن تدخل في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، في ظل سياسة الضغوط القصوى التي يتبعها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لكنها ستواصل الحوار مع أوروبا وروسيا والصين.

يذكر أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كان قد أعلن في مقابلة مع قناة "فوكس بيزنس"، يوم الخميس 6 مارس (آذار)، أنه أرسل رسالة إلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، وحذره فيها من أنه إما أن يدخل في مفاوضات أو يواجه إجراءات عسكرية.

وأشار ترامب إلى تفضيله التوصل إلى اتفاق مع إيران، قائلاً: "لست متأكدًا من أن الجميع يتفق معي، لكن يمكننا تحقيق اتفاق جيد كما لو أننا انتصرنا عسكريًا. حان الوقت الآن، وبأي طريقة، سيحدث شيء ما".

وحول محتوى الرسالة التي أرسلها إلى خامنئي، قال ترامب: "قلت إنني آمل أن يتفاوضوا، لأن هذا سيكون أفضل بكثير لإيران".

وأجاب عباس عراقجي، في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" نُشرت يوم الجمعة 7 مارس، عن سؤال حول استعداد إيران لاستئناف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، قائلًا: "طالما استمرت الحكومة الأميركية في سياسة الضغوط القصوى والتهديد، فلن ندخل في مفاوضات مباشرة معهم. لكن هذا لا يعني أننا لن نتفاوض حول برنامجنا النووي. نحن نتفاوض مع الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)، وروسيا والصين، الأعضاء في الاتفاق النووي، وسيستمر هذا الحوار".

وأضاف: "إذا كانت الولايات المتحدة تنوي العودة إلى اتفاق نووي جديد، فعليها أن تحترم شروط التفاوض العادل والمنصف. لقد أثبتنا أننا لا نستسلم للضغوط والتهديدات، لكننا سنرد بلغة الاحترام والكرامة".

وكان عراقجي يتحدث من مقر القنصلية الإيرانية في جدة، حيث شارك في الاجتماع الطارئ العشرين لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي.

ووصف عراقجي البرنامج النووي الإيراني بأنه سلمي، وقال إنه "لا يمكن تدميره من خلال هجوم عسكري".

وأضاف: "لا يمكن تدمير البرنامج النووي الإيراني عبر عمليات عسكرية. أولًا، لأن هذه التكنولوجيا هي معرفة محلية موجودة في عقول علمائنا ولا يمكن قصفها. ثانيًا، لأن المنشآت النووية الإيرانية منتشرة في جميع أنحاء البلاد ومحمية جيدًا. ثالثًا، لأن إيران لديها القدرة على الرد بحزم وبشكل متناسب. إسرائيل ودول المنطقة الأخرى تعلم جيدًا أن أي عمل ضد إيران سيواجه برد مماثل".

وقال وزير الخارجية الإيراني: "إذا كانت إسرائيل أو أي دولة أخرى واثقة من أنها يمكن أن تحقق أهدافها عبر هجوم عسكري، لكانت فعلت ذلك بالفعل. لكن هذا غير ممكن. تهديد الحرب ضد إيران ليس سوى شعار، وتنفيذه يمكن أن يشعل حريقًا كبيرًا في المنطقة."

وتابع عراقجي: "إذا تم شن هجوم على إيران، فقد يتحول إلى حريق واسع في المنطقة؛ ليس لأننا نريد ذلك، بل لأن هذا ما تريده إسرائيل. إسرائيل تريد جر دول أخرى في المنطقة إلى الحرب. إسرائيل تريد جر أميركا إلى الحرب. هذه خطة إسرائيلية لجر أميركا إلى الحرب، في حين أن أميركا ستكون عرضة للخطر إذا دخلت في مثل هذه الحرب، وهم يعرفون ذلك جيدًا".

وأضاف عراقجي: "أعتقد أن إسرائيل وأميركا والآخرين يدركون تمامًا قدراتنا. لذلك، إذا كان العقل هو الحاكم، فلا ينبغي حتى السماح بتهديد إيران، ناهيك عن شن هجوم عسكري حقيقي".

الرد على اتهامات تركيا

في سياق متصل، أجاب عراقجي عن أسئلة حول مواقف إيران تجاه تركيا وسوريا بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في سوريا.

وردًا على اتهامات تركيا باستخدام إيران ميليشيات لزعزعة استقرار دول أخرى، قال عراقجي: "لا شك في أن تطورات سوريا تأثرت بتدخل تركيا وبعض الدول الأخرى. المشاكل الحالية، بما في ذلك الاحتلال الإسرائيلي الواسع للأراضي السورية وتدمير البنية التحتية الدفاعية والعلمية للبلاد، هي نتيجة تدخلاتهم. لكن هذا لا يعني أننا في خلاف مع تركيا؛ سنواصل علاقاتنا الودية والمشاورات الإقليمية".

وتحدث عراقجي أيضًا عن علاقات إيران مع الحكومة السورية الجديدة، قائلًا: "هناك العديد من الجماعات غير القانونية في سوريا، بعضها لا يزال مدرجًا في قائمة المنظمات الإرهابية التابعة للأمم المتحدة. سياسة إيران واضحة تمامًا؛ نحن نريد الاستقرار والسلام في سوريا، والحفاظ على وحدة أراضيها، ومنع تقسيمها. نحن ضد الاحتلال الأجنبي وندعم تشكيل حكومة شعبية شاملة في سوريا".

وأضاف أن "إيران تلعب حاليًا دور المراقب فقط في تطورات سوريا، وليس لديها اتصال مع الحكومة الحالية. ومع ذلك، نأمل أن تتجه التطورات في سوريا نحو تشكيل حكومة شعبية وقانونية، وأن تعود الجماعات غير القانونية التي كانت سببًا في زعزعة الاستقرار إلى حكم القانون".

الأكثر مشاهدة

خلافات بين الحكومة و"حلقة" مجتبى خامنئي و"الخط الأحمر" النووي تعرقل المفاوضات مع واشنطن
1
خاص:

خلافات بين الحكومة و"حلقة" مجتبى خامنئي و"الخط الأحمر" النووي تعرقل المفاوضات مع واشنطن

2
خاص:

بعد "توبيخه" بسبب الملف النووي.. استقالة قاليباف من رئاسة فريق التفاوض الإيراني مع أميركا

3

"فايننشال تايمز": مبعوث ترامب يطالب باستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم لكرة القدم

4

شرطة برلين تعتقل منفذ الهجوم على ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي

5

برلماني إيراني: صور مجتبى خامنئي لن تُنشر خشية تعرّضه للأذى عبر "العلوم الغريبة"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

"نيويورك تايمز": إسرائيل ترى الوقت الحالي "فرصة ذهبية" لتدمير منشآت إيران النووية

8 مارس 2025، 09:50 غرينتش+0

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها أن كبار المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أنه لا يوجد وقت أفضل من الوضع الحالي لتدمير المنشآت النووية الإيرانية، وأن رسالة ترامب إلى خامنئي هي خطوة أولية لتحديد ما إذا كان الضعف الجديد لطهران سيدفعها إلى التفاوض أم لا.

ووفقًا لتقرير "نيويورك تايمز"، يعتقد كبار المسؤولين الإسرائيليين أنه لن تكون هناك لحظة أفضل من الوقت الحالي لتدمير المنشآت النووية الرئيسية الإيرانية، كما يعتقد المسؤولون العسكريون الأميركيون أن إسرائيل ستحتاج بالتأكيد إلى دعم ومعدات الولايات المتحدة للقيام بمثل هذا العمل.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرسالة التي يقول دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأميركية، إنه أرسلها إلى المرشد علي خامنئي، تبدو كخطوة أولية لتحديد ما إذا كان الضعف الجديد لطهران سيدفع النظام الإيراني إلى التفاوض أم لا.

وقبل يوم واحد من تقرير "نيويورك تايمز"، ذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" في تقرير لها أن هجومًا إسرائيليًا شاملاً على المنشآت النووية الإيرانية يتطلب تعاونًا مع الولايات المتحدة وإعدادًا على نطاق واسع في المنطقة، وفي حالة حدوث هذا الهجوم، قد تستهدف إيران جمهورية أذربيجان.

كما كتبت الصحيفة قبل أسبوع أن عوامل مثل إضعاف حزب الله اللبناني، وتدمير دفاعات إيران الجوية، والتنسيق بين إدارة ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو، قد وضعت إسرائيل على أعتاب فرصة ذهبية وقرار مصيري لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى المناقشات التي أجراها مسؤولو النظام الإيراني حول رسالة ترامب، وإلى تصريحات الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ومسؤولين آخرين في النظام حول التفاوض مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن خامنئي هو صاحب الكلمة الأخيرة في "النظام السياسي الإيراني المنقسم".

كما أشار التقرير إلى التصريحات السابقة لخامنئي حول الولايات المتحدة.

جدير بالذكر أن ترامب أعلن في مقابلة مع شبكة "فوكس بيزنس"، التي من المقرر بثها غدا الأحد، أنه أرسل رسالة إلى خامنئي وطرح اقتراحًا لإجراء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الخيار العسكري سيكون على الطاولة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ومع ذلك، أعلن ممثل إيران بالأمم المتحدة في نيويورك أنه لم يتم استلام أي رسالة من ترامب.

وأكد ترامب، بعد ساعات من بث جزء من مقابلته مع شبكة "فوكس بيزنس"، في حديثه مع الصحافيين في البيت الأبيض، أن التعامل مع قضية إيران قد وصل إلى مراحله الأخيرة، وأن "هذه المشكلة" سيتم حلها إما عبر التفاوض وإما بالعمل العسكري.

ترامب: وصلنا إلى المراحل الأخيرة مع إيران.. وأيام مثيرة في الطريق

8 مارس 2025، 09:13 غرينتش+0

أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعد ساعات من بث جزء من مقابلته مع شبكة "فوكس بيزنس" حول إرسال رسالة إلى علي خامنئي، في حديثه مع الصحافيين في البيت الأبيض، أن التعامل مع قضية إيران قد وصل إلى مراحله الأخيرة، وأن هذه المشكلة سيتم حلها إما عبر التفاوض وإما عبر العمل العسكري.

وقال دونالد ترامب: "أيام مثيرة في الطريق، هذا كل ما يمكنني قوله. أنتم تعلمون أننا في المراحل الأخيرة مع إيران."

وأضاف ترامب أمس الجمعة 7 مارس (آذار) للصحافيين في البيت الأبيض: "وضع إيران وصل إلى مرحلة حساسة، لكنني أفضل الوصول إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني."

وتابع رئيس الولايات المتحدة الأميركية: "لا يمكننا السماح لهم بالحصول على أسلحة نووية. نحن في اللحظات الأخيرة مع إيران. شيء ما سيحدث قريبًا."

وقال ترامب: "النفط يجني الأموال بسرعة. إذا كان لديك بئر نفط صغيرة وجيدة، فستحظى بحياة جيدة، ولديهم العديد من الآبار، أليس كذلك؟".

وأكد دونالد ترامب أن إيران لا يجب أن تحصل على أسلحة نووية، وفي حال عدم التفاوض، فإن واشنطن ستقوم بعمل عسكري ضد إيران. وأضاف: "أنا لا أتحدث من موقع قوة ولا من موقع ضعف. أنا فقط أقول إنني أفضل رؤية اتفاق سلمي."

كما وصف سياسات جو بايدن، الرئيس الأميركي السابق، بأنها عززت إيران ماليًا، وقال إن إيران كانت "في حالة إفلاس تام" خلال فترة رئاسته، لكنها منذ ذلك الوقت وحتى الآن جنت "300 مليار دولار" من خلال بيع النفط.

وأكد مرة أخرى أن هجوم حماس في السابع من أكتوبر(تشرين الأول) على إسرائيل "لم يكن ليحدث أبدًا" خلال فترة رئاسته.

وأضاف ترامب أن إيران كانت مستعدة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة قبل انتخابات 2020، لكنها تراجعت عن هذا القرار بعد هزيمته.

وقال الرئيس الأميركي: "أعتقد أننا كنا سنتمكن من التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر واحد بعد الانتخابات المزورة في 2020. كانوا مستعدين للاتفاق. لكن عندما خسرت، رأوا أن شخصًا أحمق قد وصل إلى السلطة، شخص غبي جدًا. قالوا دعونا لا نتفق، وكانوا محقين. بايدن رفع العقوبات وأصبحوا أثرياء خلال فترة حكمه."

ورغم تأكيد ترامب في كلامه على تفضيله لحل دبلوماسي، فإنه قال إن لديه خيارات أخرى. وقال: "آمل أن نتمكن من الوصول إلى اتفاق سلام، لكن الخيار الآخر سيحل المشكلة أيضًا."

رسالة ترامب إلى المرشد الإيراني

وفي وقت سابق، أعلن ترامب في مقابلة مع شبكة "فوكس بيزنس" أنه أرسل رسالة إلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، وطرح اقتراحًا لإجراء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الخيار العسكري سيكون على الطاولة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ومع ذلك، أعلن ممثل إيران في الأمم المتحدة أنه لم يتم استلام أي رسالة من ترامب.

من الصمت إلى المقاومة.. إيرانيات يروين معاناتهن بسبب التحرش الجنسي

7 مارس 2025، 22:03 غرينتش+0
•
نعيمة دوستدار

التحرش الجنسي تجربة مشتركة لملايين النساء حول العالم، تتم تغطيته بالصمت، الذي تفرضه المجتمعات، ولكن بفضل جهد وشجاعة النساء اللاتي تقدمن لمشاركة تجاربهن على وسائل التواصل الاجتماعي، تم كسر هذا الصمت الآن.

وبعد بدء حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، أصبحت النساء الإيرانيات أكثر من أي وقت مضى يروين تجاربهن مع التحرش والعنف الجنسي. هذه العملية التي توسعت بشكل كبير في الفضاء العام ووسائل التواصل الاجتماعي لم تتحدى المحرمات الاجتماعية فحسب، بل خلقت خطابًا جديدًا في مجال حقوق المرأة.

أهمية رواية النساء عن التحرش الجنسي

تعد رواية النساء عن تجاربهن مع التحرش الجنسي واحدة من أكثر الأدوات فاعلية لمكافحة هذه الجريمة، التي لا تؤثر فقط على النساء الضحايا، بل على المجتمع بأسره والنظم الاجتماعية أيضًا، كما أن التعبير عن معاناة التحرش الجنسي يمنح النساء الفرصة للخروج من ظل الصمت والخوف، والتغلب على شعور العار والذنب الذي فرضه المجتمع عليهن.

ومن ناحية أخرى، تُظهر هذه الروايات للمجتمع أن التحرش الجنسي ليس قضية فردية، بل هو أزمة اجتماعية تنبع من هياكل السلطة غير المتكافئة والتمييز الجنسي ذي الجذور العميقة.

كسر الصمت والمحرمات

في العديد من المجتمعات، بما في ذلك إيران، لا يزال الحديث عن التحرش الجنسي مصحوبًا بالعلامات الاجتماعية السلبية. تخشى العديد من النساء، حتى بعد سنوات، سرد تجاربهن؛ لأنهن قد يتعرضن للوم، ويمكن للروايات الشخصية أن تكسر هذه المحرمات وتحوّل قضية التحرش الجنسي إلى خطاب عام.

وتقول ليلى، إحدى النساء اللاتي شاركن تجاربهن عن التحرش الجنسي على وسائل التواصل الاجتماعي: "كنت أعتقد لفترة طويلة أنني كنت السبب فيما مررت به. لكن عندما رأيت أن العديد من النساء لديهن تجارب مشابهة لتجربتي، فهمت أن المشكلة ليست فردية، بل هي ظاهرة هيكلية مجتمعية".

زيادة الوعي العام

الكثير من الناس لا يدركون مدى انتشار التحرش الجنسي في المجتمع. وتجعل رواية النساء لتجاربهن المجتمع، خاصة الرجال، أكثر حساسية لهذا الموضوع، مما يدفعهم إلى إعادة النظر في سلوكياتهم. فعندما تشارك النساء تجاربهن، يزداد الوعي العام حول قضية التحرش الجنسي، وفي النهاية يزيد الضغط الاجتماعي على المؤسسات القانونية لإحداث تغييرات أكبر.

وتساعد هذه الروايات الضحايا الأخريات في أن لا يشعرن بأنهن وحيدات، ويعلمهن أنه يمكنهن إيصال أصواتهن إلى الآخرين.

إحداث تغييرات اجتماعية وقانونية

في البلدان التي انتشرت فيها رواية تجارب التحرش الجنسي، تم فرض قوانين أكثر صرامة ضد المعتدين. أظهرت تجربة حركة «#MeToo» في البلدان الغربية أن مثل هذه الروايات يمكن أن تؤدي إلى إصلاحات جدية.

وفي إيران أيضًا، مع تزايد هذه الروايات، أصبح المجتمع أكثر وعيًا بضرورة إصلاح القوانين الحالية. من خلال رواية تجاربهن، تطالب النساء بتغيير القوانين وإنشاء أنظمة دعم أفضل للضحايا.

تأثير رواية التجارب على الرأي العام

قبل حركة "المرأة، الحياة، الحرية" في إيران، كانت النساء يستفدن من وسائل التواصل الاجتماعي لمشاركة معاناتهن بسبب التحرش الجنسي والنضال ضد العنف الجنسي. أتاح هذا الفضاء للنساء التعبير عن تجاربهن بدون وسيط أو رقابة، مما ساعد في زيادة الوعي العام.

وفي سياق انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، التي اندلعت عام 2022، نُشرت تقارير عن استخدام قوات الأمن الإيرانية الاغتصاب الجنسي وأشكالاً أخرى من العنف الجنسي كوسيلة لتهديد وعقاب وإذلال المتظاهرين.

وقالت إحدى الضحايا لمنظمة "العفو الدولية": "اغتصبني ضابطان، بما في ذلك عبر فتحة الشرج باستخدام زجاجة. حتى الحيوانات لا تفعل هذا. كنت صغيرة جدًا مقارنةً بهم، وبعد ذلك فقدت الوعي".

وتركت هذه التسريبات تأثيرًا عميقًا على الرأي العام، مما غيّر تصورات المجتمع. فالعديد من النساء اللواتي كُنَّ قد صمتن خوفًا من حكم المجتمع، وجدن الشجاعة للتعبير عن تجاربهن بعد رؤية تجارب مشابهة لنساء أخريات؛ حيث يظهر هذا الاتجاه تكوين تضامن بين النساء وزيادة الوعي حول العنف الجنسي في المجتمع الإيراني.

وكشفت إحدى النتائج المهمة لهذه الروايات عن استغلال جنسي من قِبل الأشخاص المشهورين والمتمتعين بالنفوذ. هذه التسريبات، التي تشبه الأمثلة الدولية في حركة "MeToo"، دفعت العديد من الأفراد إلى الكشف عن تلك القضايا. ونتيجة لذلك، أصبح المجتمع الإيراني، الذي كان يميل في السابق إلى إنكار أو إلقاء اللوم على الضحايا، أكثر انتباهًا لهذه القضية، بل بدأ في تشكيل قضايا في المحاكم حول هذا الموضوع.

واضطرت العديد من المنظمات والمؤسسات الاجتماعية أيضًا، إلى اتخاذ مواقف واضحة ضد العنف الجنسي. وقد ساعدت رواية النساء في تبرئة ممثلتين إيرانيتين كانتا قد واجهتا تهمة التشهير بسبب موقفهما.

وفي هذا السياق، تقول نسترن، البالغة من العمر 29 عامًا، عن معاناتها مع التحرش الجنسي: "عندما تحدثت عن المعتدي، تم تهديدي بأنهم سيقدمون شكوى ضدي. لكنني لم أصمت، لأنني أؤمن بأن الصمت يجعل المعتدين أكثر قوة".

تحديات وعوائق تواجه الإيرانيات في رواية تجاربهن

على الرغم من التأثيرات الإيجابية للرواية، فإن النساء الإيرانيات ما زلن يواجهن العديد من العوائق التي تمنعهن من التعبير بحرية عن تجاربهن.

ويعد الخوف من اللوم والعار، أحد أكبر تلك العوائق؛ حيث تخشى العديد من النساء أن يتم لومهن من قبل المجتمع وحتى من أسرهن. في الثقافة التقليدية، غالبًا ما تُعتبر الضحية هي المسؤولة بدلاً من الجاني، ويطلب بعض أفراد الأسرة من النساء أن يصمتن بدلاً من تقديم الدعم لهن. هذا الوضع يجعل النساء يعشن في خوف وقلق دائمين، ويشعرن كأن لا أحد يفهمهن.

وتقول سارة، وهي امرأة تبلغ من العمر 35 عامًا، والتي جمعت الشجاعة للحديث علنًا بعد سنوات من تعرضها للتحرش الجنسي: "بعد أن شاركت تجربتي، اتهمني الكثير ممن حولي بالكذب. لكن العديد من النساء أرسلن لي رسائل وقلن إنهن تعرضن لتجربة مشابهة".

غياب الدعم القانوني

يمثل غياب الدعم القانوني أحد التحديات الرئيسية الأخرى، التي تواجه النساء في رواية تجاربهن. فالقوانين الإيرانية المتعلقة بالتحرش الجنسي غير مكتملة، وفي العديد من الحالات، لا تستطيع النساء الحصول على الدعم القانوني الذي يحتجن إليه، كما أن بعض النساء، بعد الكشف عن تجاربهن، تعرضن للملاحقة بتهمة "إثارة الذعر العام" أو "نشر الأكاذيب". هذه الظروف تجعل العديد من النساء يتراجعن عن متابعة حقوقهن القانونية.

ومن التحديات الأخرى، التي تواجه النساء في سرد تجاربهن، الهجمات الإلكترونية والتهديدات التي يتعرضن لها عادة؛ إذ يواجه العديد من النساء، اللاتي شاركن تجاربهن، موجات من الهجمات الإلكترونية، والرسائل المهددة، بل وحتى التهديدات بالقتل.

وهذه التهديدات في بعض الأحيان تجعل النساء يتراجعن عن مواصلة سرد تجاربهن. بالإضافة إلى ذلك، لا تميل وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية إلى تغطية هذه الروايات، ومِن ثمّ تلجأ النساء غالبًا إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي تحمل بدورها مخاطر خاصة.

ومع كل هذه الصعوبات، أصبح من الواضح الآن تأثير سرد النساء لتجاربهن من التحرش الجنسي على المجتمع الإيراني. لم تكسر هذه الروايات فقط بعض المحظورات الاجتماعية إلى حد ما، بل ساهمت أيضًا في تغيير الاتجاه العام للمجتمع وزيادة مطالبة النساء بتعديل القوانين، وهي الآن تغير التصورات الاجتماعية وتخلق مطالبة بإجراء تغييرات قانونية.

ومن أهم الخطوات التي يمكن للمجتمع الإيراني اتخاذها في المستقبل هي دعم النساء الساردات، وتعزيز الأطر القانونية والثقافية لمكافحة التحرش الجنسي، وتغيير تصورات المجتمع. كما تقول زهرا، البالغة من العمر 24 عامًا: "نشر قصصنا كان مخيفًا، لكن رؤية دعم الناس أعطتني الأمل. نحن لسنا وحدنا".

"التواصل الاجتماعي" ساحة الإيرانيات للقتال من أجل حقوقهن

7 مارس 2025، 21:00 غرينتش+0
•
فرناز داوري

لسنوات طويلة، كانت النساء في إيران يلتزمن الصمت، خوفًا من الأحكام والقيود المجتمعية، والخطوط الحمراء، التي قد تفرض عليهن ثمنًا باهظًا إذا تجاوزنها. لكن المعادلة تغيرت في العالم الرقمي، ليكسرن حاجز هذا الصمت، وتحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة قتال للإيرانيات من أجل حقوقهن.

ولم تعد النساء في إيران يختبئن خلف جدران منازلهن العالية، بل أصبحن اليوم، يقدمن رواياتهن ويقُلن كلماتهن؛ أحيانًا حتى من خلال تغريدة أو فيديو يصل إلى آذان وأبصار العالم في بضع ثوانٍ.

وتعد وسائل التواصل الاجتماعي، بالنسبة للعديد من النساء الإيرانيات، أكثر من مجرد أداة تواصل بسيطة للترفيه. ربما لهذا السبب تأقلمن معها بسرعة. هذا الفضاء هو ساحة معركتهن ومكانهن للظهور، للتعبير عن هويتهن، ولكسر القيود التي كانت تكبلهن لسنوات.

وتقف النساء، اللاتي كن يخشين من نشر صورهن الخاصة أو الظهور دون حجاب، اليوم، أمام الكاميرا ليتحدثن عن تجاربهن ومطالبهن. لقد منحهن العالم الرقمي فرصة كان من الصعب تخيلها من قبل؛ من النضال ضد الحجاب الإجباري إلى بدء الأعمال التجارية المستقلة أو الكشف عن التحرش الجنسي. لقد خلق لهن الفضاء الافتراضي عالمًا جديدًا في الواقع.

عبور المحرمات في العالم الرقمي

تحدثت النساء الإيرانيات، في السنوات الأخيرة، على وسائل التواصل الاجتماعي عن العديد من المحرمات، التي كان الحديث عنها سابقًا في البيئة الأسرية بإيران أمرًا صعبًا أو مكلفًا. كانت هذه المحرمات تتعلق بالجسم وصحة النساء، والحريات الاجتماعية وأسلوب الحياة، والتحرش الجنسي وأمن النساء.

وعبرت الإيرانيات، من خلال "إنستغرام" و"تويتر"، عن احتياجاتهن خلال فترة الحيض؛ مثل التغيرات الخاصة بها، وحتى كيفية التعامل المناسب من الرجال مع هذا الموضوع. نتيجة لذلك، تم كسر هذا المحرم أيضًا بالنسبة للمدونين الرجال ليتحدثوا عن كيفية دعم نسائهم وفتياتهم في هذه الفترة.

وشاركت النساء تجاربهن بشأن "وصمة الجسم" (الخجل من الجسم) والمعايير الجمالية غير الواقعية، وشاركن في حملات مثل "#جسمي_أنا"، من خلال نشر صور لأجسامهن بدون فلاتر، لمواجهة الصور النمطية الجمالية من أجل بناء ثقة أكبر بالنفس.

وكان غشاء واختبار البكارة من المحرمات الأخرى التي كُسرت، عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ فكثير من النساء لم يكنّ يعرفن أن هذا الاختبار غير علمي، لكنهن الآن في وسائل الإعلام الاجتماعية أصبح لديهن وعي حول هذا الموضوع.

حركة "#MeToo" في الفضاء الرقمي الإيراني

تحولت حركة "#MeToo" في الفضاء الرقمي الإيراني إلى قنبلة. للمرة الأولى، أصبح الحديث عن التحرش الجنسي علنيًا في إيران؛ حيث كتبت الفتيات والنساء على "تويتر" و"إنستغرام" عن تجاربهن مع التحرش الجنسي، التي قد لا يعرفها حتى أقرب الأشخاص إليهن. وكشفن عن أسماء المتحرشين وتحدثن عن بيئات العمل، والجامعات والعلاقات الشخصية، وكسّرن هذا القيد أيضًا.

وقبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، في مجتمع كانت فيه القوانين والثقافة الذكورية تقيّد حريات النساء، كان الاعتراض على هذه القيود لا يتم قمعه فقط من قِبل الحكومة الإيرانية، ولكن أيضًا من طرف العائلة والمحيطين. ومع توسع الفضاء الرقمي، تمكنت النساء من الحديث عن حقوقهن.

وكانت حملة "الحرية الخفية" واحدة من أولى الشرارات، التي ساهمت في كسر حرمة الاعتراض على الحجاب الإجباري. بعد ذلك، استمرت الحملات الأخرى مثل "فتيات شارع الثورة" وحق ركوب الدراجات للنساء في مسار الاعتراضات؛ حيث بدأت النساء في إيران بالتحدث ليس فقط عن حرية اللباس، ولكن عن حقوقهن في العمل، والأسرة والقوانين الاجتماعية.

ولم تقتصر هذه الاعتراضات على الشوارع فقط؛ فقد قدمت وسائل التواصل الاجتماعي للنساء فرصة لرفع أصواتهن بطرق مختلفة. الرقص أمام الكاميرا، غناء الأغاني، نشر مقاطع الفيديو التي تتناول القضايا الاجتماعية وحتى أبسط الأنشطة مثل تسجيل التجارب اليومية، أصبحت جزءًا من هذه المقاومة.

وكانت حديثة نجفي واحدة من هؤلاء الفتيات، اللاتي كنّ ينشرن مقاطع على "إنستغرام" ويتحدثن عن حياتهن اليومية. أما سارينا إسماعيل زاده، اليوتيوبر المراهقة، فقد كانت تتحدث في مقاطع الفيديو الخاصة بها عن القضايا الاجتماعية؛ حيث استخدمتا وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن نفسيهما، لكنهما في النهاية قُتلتا على يد قوات النظام أثناء احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية".

التجارة الرقمية والاستقلال المالي للنساء في إيران

تحولت وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة "إنستغرام"، إلى منصة إلكترونية للكثير من النساء في إيران، مما يتيح لهن تأسيس أعمالهن التجارية دون الحاجة لاستئجار محل تجاري أو رأسمال كبير. فمن بيع الملابس والمجوهرات والأعمال الفنية إلى صناعة الحلويات، والمخللات وتجفيف الأعشاب، واستخدمت الإيرانيات هذه الفضاءات لخلق فرص العمل.

حتى في المناطق النائية، هناك فتيات يبعن منتجات بساتين آبائهن عبر الإنترنت، أو نساء يعرضن منتجات صيد أزواجهن من الأسماك عبر "إنستغرام". لم توفر هذه الفضاءات فرص دخل فحسب، بل منحت النساء استقلالية مالية أيضًا.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة عن عدد النساء اللاتي يحققن دخلاً من خلال هذه الطرق، وفقًا لتقرير مركز الإحصاء الإيراني، فإن 11 مليون وظيفة في البلاد تعتمد على الشبكات الاجتماعية، وأن 83 في المائة من دخل التجارة الإلكترونية يتم من خلال "إنستغرام".

ومن ناحية أخرى، فإن نحو 47 في المائة من مستخدمي الإنترنت في إيران هم من النساء. هذا الرقم يوضح أن "إنستغرام" أصبح المصدر الرئيس للدخل لكثير من الإيرانيات. ومع ذلك، فإن حجب العديد من هذه الأعمال الصغيرة قد واجهته مشاكل؛ بسبب القيود المفروضة على الإنترنت.

وفي عالم أصبح فيه الإنترنت جزءًا من الحياة اليومية، لا تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي للنساء الإيرانيات مجرد تطبيق على هواتفهن، بل هي المكان الذي يقاتلن فيه من أجل حقوقهن. ومع ذلك، لا يزال هذا النضال مستمرًا، وقد أظهر التاريخ أنه حتى في ظل أشد الأنظمة قمعًا، لا يمكن إسكات صوت النساء.

النساء في إيران.. 46 عامًا من النضال ضد استبداد النظام

7 مارس 2025، 18:28 غرينتش+0
•
رضا أكوانيان

منذ بداية النظام الإيراني الحالي، كانت النساء وما زالت في طليعة الثورة ضد القمع؛ وما هتافات "لم نثُر لكي نعود إلى الوراء"، وحملة "مليون توقيع" وحركة "المرأة، الحياة، الحرية"، والاحتجاجات النسائية داخل سجن إيفين، إلا أمثلة لنضال الإيرانيات المستمر طوال 46 عامًا.

وحاولت السلطات الإيرانية قمع هذه الاحتجاجات من قبل بطرق متنوعة، في مناسبات مختلفة، ومنها "اليوم العالمي للمرأة"، الذي يوافق 8 مارس (آذار) من كل عام، أو عبر الأجهزة الأمنية والقضائية التابعة للنظام.

وخلال هذه الفترة، تعرضت النساء، اللاتي قاومن الشمولية ومعاداة المرأة في القوانين الرسمية للنظام الإيراني، لعقوبات قاسية، حيث واجهن السجن، والجلد، والإعدام، بالإضافة إلى الإقصاء الاجتماعي والسياسي والثقافي.

وتواصل النساء نضالهن من أجل تحقيق مطالبهن، على الرغم من تزايد القمع، واعتقال المئات من الناشطات السياسيات والمدنيّات، وإصدار أحكام بالإعدام ضد ثلاث سجينات منهن، وهن: وریشه مرادی، وبخشان عزیزی، وشریفة محمدی.

وفي هذا السياق، أصبح قسم النساء في سجن إيفين بطهران، الذي يحتجز نحو 80 سجينة سياسية، رمزًا من رموز مقاومة النساء ضد الاستبداد الحاكم في إيران.

صوت عالٍ من أجل الحرية

يعد قسم النساء في سجن إيفين هو المكان، الذي تُحتجز فيه السجينات اللاتي انتهت فترات التحقيق معهن في مراكز الاحتجاز الأمنية، أو يتم نقلهن لقضاء فترة عقوبتهن بعد الحكم عليهن.

وقد شهد هذا القسم في مناسبات مختلفة العديد من الحركات الاحتجاجية، وكان دائمًا في قلب حركة النضال الشعبي ضد النظام الإيراني، وفي بعض الحالات كان رائدًا في تلك الاحتجاجات.

وتواصل النساء المحتجزات في هذا القسم، واللاتي يطلقن عليه منذ سنوات اسم "خط الجبهة للمرأة، الحياة، الحرية"، محاولاتهن لمتابعة نضالهن داخل السجن بطرق مختلفة، ويطلقن صرخاتهن بصوت عالٍ من أجل الحرية.

وتروي إحدى النساء، التي أمضت أكثر من عام في هذا القسم، تجربتها، مشيرةً إلى أنها لا ترغب في الكشف عن هويتها حفاظًا على أمنها، قائلة: "على عكس ما يعتقد الكثيرون، الذين لم يعايشوا تجربة السجن، فإن السجينات بعد انتهاء التحقيقات والتعذيب في مراكز الاحتجاز الأمنية غير الآمنة في إيران، عندما يتم نقلهن إلى القسم العام، يبذلن قصارى جهدهن للحفاظ على روح النضال في جميع أوقات سجنهن".

وأضافت هذه السجينة السياسية السابقة أن النساء يمارسن الرياضة بانتظام. وبعضهن يتناوبن على تنظيف القسم، بينما تتناوب أخريات على تحضير وجبة الإفطار، ويتم تنظيم جلسات عرض ونقد للأفلام، بالإضافة إلى قراءات جماعية للكتب والمقالات.

وتابعت قائلةً: "يجب تصور هذه الأنشطة إلى جانب مقاومة السجينات في لحظات الفرح والحزن، من خلال الهتافات، والإضرابات الاحتجاجية، والرقص في وجه الاستبداد. النساء في السجون كانت نضالاتهن مستمرة في الخارج، وفي قسم النساء بسجن إيفين، فإن الحياة والنضال مستمران بالفعل".

وما كتابة الرسائل والبيانات الاحتجاجية، والاعتصام والإضراب عن الطعام الجماعي، والاعتراض على إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، والهتاف ضد المسؤولين خلال زياراتهم للسجون؛ إلا بعض من أشكال الاحتجاجات التي قامت بها النساء السجينات في سجن إيفين، خلال الأشهر الماضية.

وقالت إحدى السجينات السياسيات، التي قضت فترة قصيرة في قسم النساء بسجن إيفين، عن إحدى الاحتجاجات التي جرت في السجن، لـ"إيران إنترناشيونال": "في العام الماضي، عندما اقترب المسؤولون القضائيون من قسم النساء في السجن لزيارته، رددنا نحن والسجينات السياسيات الأخريات الأناشيد الثورية، ووقفنا أمامهم وجهًا لوجه، وهتفنا بشعارات مثل: المرأة، الحياة، الحرية والموت للديكتاتور".

وأضافت سجينة سياسية سابقة، طلبت عدم الكشف عن هويتها: "بين نضال السجينات، والدراسات، والنقاشات، والتعلم، رأيت بأم عيني كيف فرّ القضاة والمسؤولون المجرمون أمام قوة الاحتجاجات، أدركت جوهر النضال. في تلك اللحظات، كان السجن هو المكان الذي عشت فيه النضال الحقيقي بكل معانيه".

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2023، وصفت الناشطة السياسية الإيرانية، نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، في رسالة من محبسها، زيارة المسؤولين القضائيين من النظام الإيراني إلى قسم النساء في سجن إيفين بتشكيل محكمة شعبية من قِبل السجينات ضد المسؤولين القضائيين المتورطين في الجرائم.

لا للإعدام

تقبع شريفة محمدي في قسم النساء بسجن لاكان في رشت، بينما توجد وريشه مرادي وبخشان عزيزي في قسم النساء بسجن إيفين في طهران، وهن ثلاث سجينات سياسيات حكمت عليهن السلطات القضائية التابعة للنظام بالإعدام.

ومن جهة أخرى، ظل التأكيد على شعار "لا للإعدام"، أحد الأهداف، الذي ظلت النساء السجينات في "إيفين" يناضلن من أجله طوال الوقت؛ بهدف إلغاء أحكام الإعدام لجميع السجناء، بغض النظر عن التهم الموجهة إليهم.

وتعتبر النساء السجينات في إيفين من أولى المجموعات، التي انضمت إلى الحملة الاحتجاجية "كل ثلاثاء لا للإعدام"، التي بدأت في فبراير (شباط) 2024 من قِبل السجناء السياسيين في سجن قزل حصار بمدينة كرج.

وقد حظيت هذه الحملة، التي مضى عليها أكثر من عام، بدعم من المنظمات الحقوقية ونشطاء حقوق الإنسان والمنظمات الدولية، وتعتبر واحدة من كبرى الحركات الاحتجاجية، التي تهدف إلى وقف إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام في إيران، كما يظهر الدور البارز للسجينات في استمراريتها بوضوح.

ومن بين الشعارات، التي تم ترديدها مرارًا في ساحة قسم النساء بسجن إيفين، خلال الأشهر الماضية: "قسم النساء في إيفين صوت واحد حتى إلغاء حكم الإعدام، سنظل صامدات حتى النهاية"، و"لا تهديد، لا قمع، لا إعدام، لم يعد هناك تأثير، جمهورية الإعدام لا تحلم براحة"، وغيرها من الشعارات.

وقد طلبت النساء السجينات في إيفين مرارًا من الإيرانيين أن ينضموا إليهن في الاحتجاجات ضد الإعدام، عبر هتاف "لا للإعدام" و"حرية السجين السياسي" من داخل السجن.

وفي استجابة لهذه المطالب، نظم عدد من الناشطين المدنيين وأسر السجناء المحكومين بالإعدام تجمعات أمام سجن إيفين، خلال الأسابيع الماضية، بالتزامن مع حملة "كل ثلاثاء لا للإعدام".

محاولات النظام لتفريق السجينات

حاولت الأجهزة الأمنية الإيرانية في الأشهر الأخيرة مرارًا، وبطرق مختلفة خلق فجوة بين النساء السجينات السياسيات، اللواتي تم سجنهن لأسباب فكرية واعتقادية متنوعة، بهدف تفريقهن والقضاء على اتحادهن.

واستخدمت تلك الأجهزة عناصر أمنية، ومسؤولين في السجون، ووكالات الأنباء الحكومية، ووسائل الإعلام التابعة للأجهزة الأمنية لتشويه صورة النساء السجينات والتشكيك في نضالهن الفعّال ضد الاستبداد.

غُلرخ إيرائي، وهي سجينة سياسية ظلت في السجون الإيرانية لأكثر من عقد من الزمن، وصفت في رسالة من محبسها، في سبتمبر (أيلول) 2024، السجن بأنه "نموذج مصغر للمجتمع الأكبر وراء الجدار"، وذلك ردًا على تصريحات فائزة هاشمي رفسنجاني عن أوضاع قسم النساء في سجن إيفين.

وجاء في جزء من رسالتها: "في المناسبات نجتمع معًا. من ذكرى مجزرة 1988 إلى يوم 8 مارس. ومن الأول من مايو/أيار حتى ذكرى الانتفاضة الثورية في 2022. تُعقد جلسات نقاش وتحليل ودروس تعليمية، ومراجعة أحكام الإعدام، ومشاهدة الأفلام الاجتماعية بشكل جماعي وفردي، وتعلم اللغات، وتحليل الأحداث الجارية في المجتمع والعالم، وتنظيم أمسيات شعرية وجلسات أدبية، وتقديم وتحليل الكتب، وكذلك الرياضة الجماعية".

وكتبت الناشطة الحقوقية والسجينة السياسية السابقة، آتنا دائمي، في الوقت نفسه حول هذا الموضوع أيضًا: "قسم النساء في سجن إيفين هو بلا شك واحد من أبرز معاقل مقاومة حركة الشعب الإيراني".

الرأس يذهب.. الروح تذهب.. لكن الحرية لن تذهب أبدًا

النساء السجينات في إيفين، مثل باقي النساء اللاتي يناضلن من أجل الحرية في إيران، رددن مرارًا في احتجاجاتهن شعارات، مثل: "الرأس يذهب، الروح تذهب، لكن الحرية لن تذهب أبدًا"، وأكدن مقاومتهن وصمودهن حتى الوصول إلى الحرية والمساواة.

وتواصل النساء، اللاتي تم سجنهن بسبب معتقداتهن وآرائهن ونشاطاتهن الاجتماعية والسياسية أو مطالبتهن بالعدالة، مسيرتهن بشجاعة نحو تحقيق الحرية والمساواة والوصول إلى العدالة.

وتقضي زينب جلاليان، أقدم سجينة سياسية في إيران، عامها الثامن عشر في السجن المؤبد، ومثلها مريم أكبري منفرد تقضي عامها السادس عشر في السجن أيضًا. وهناك فاطمة سبهري وناهيد شيربيشه، كل هؤلاء رموز للمقاومة ضد القمع، وهن محتجزات في سجون أخرى بإيران.

وفي المقابل، لم يتحمل النظام الإيراني وأجهزته القمعية احتجاجات النساء السجينات في أي مرحلة، وفي كل مرة يحاول قمع أصواتهن ووقف احتجاجاتهن بطرق مختلفة.

وعلى مدار أكثر من عقد من الزمن، ردّت الأجهزة الأمنية والقضائية على احتجاجاتهن بالقمع، وتلفيق القضايا، وإصدار أحكام جديدة، والنقل إلى السجون التأديبية، والحبس في الزنازين الانفرادية، والضرب، ومنعهن من التواصل الهاتفي أو زيارة عائلاتهن ومحاميهن، بالإضافة إلى عقوبات أخرى.

وفي الأشهر الأخيرة، زاد المسؤولون القضائيون والأمنيون ومسؤولو السجون من محاولاتهم لإغلاق قسم النساء في سجن "إيفين"، أو نقل السجينات السياسيات إلى سجون أخرى في إيران.

وعلى الرغم من هذه المحاولات، تواصل السجينات المحتجزات في سجن "إيفين"، جنبًا إلى جنب مع باقي النساء والرجال المقاومين، تزامنًا مع يوم المرأة العالمي، الذي يوافق الثامن من مارس من كل عام، نضالهن لمقاومة ظلم واستبداد النظام الإيراني.