• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo
تقریر خاص

"إيران إنترناشيونال": "شبكة ألمانيا" أنشأها الحرس الثوري لاستهداف اليهود والمعارضين للنظام

مجتبى بورمحسن
مجتبى بورمحسن

إيران إنترناشيونال

4 يناير 2025، 19:04 غرينتش+0آخر تحديث: 09:11 غرينتش+0

تمكنت قناة "إيران إنترناشيونال" من الحصول على معلومات حصرية تشير إلى أن الوحدة 840 التابعة لفيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، أنشأت ثلاث خلايا اغتيال تُسمى "شبكة ألمانيا"، وكان هدفها قتل المعارضين الإيرانيين في الخارج والمواطنين اليهود في مختلف أنحاء أوروبا.

وقال مصدر استخباراتي غربي وآخر من الحرس الثوري الإيراني لقناة "إيران إنترناشيونال": "إن إحدى المهام التي كُلفت بها هذه الشبكة كانت محاولة اغتيال مغني الراب الإيراني المعارض للنظام، شاهين نجفي، إلا أنها فشلت".

ووفقًا لهذه المعلومات، فقد كان من المفترض أن يقوم أحد عناصر تلك الشبكة بمحاولة قتل شاهين نجفي في 17 سبتمبر (أيلول) 2023، تزامنًا مع الذكرى السنوية لانتفاضة الشعب الإيراني ضد النظام، وذلك في مسرح "إم آجي" بمدينة هانوفر في ألمانيا.

وردا على طلب وجهته "إيران إنترناشيونال" إلى شاهين نجفي، للتعليق على الموضوع، قال مغني الراب الشهير: "إن الأجواء في تلك الليلة كانت غير عادية؛ حيث تم تعزيز التدابير الأمنية في الحفل بشكل كبير من قِبل الشرطة الألمانية".

وحتى الآن، لم تصدر الشرطة الاتحادية الألمانية، أو قسم الجرائم والإرهاب في الشرطة الاتحادية، أو شرطة ولاية "ساكسن- آنهالت" أي تعليق حول الحادث.

وكانت وسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري الإيراني قد ذكرت، منذ 12 عامًا، أن شاهين نجفي قد تم تصنيفه كـ"مرتد"، بسبب أغنيته "نقي"، التي تتناول الإمام الحادي عشر لدى الشيعة، كما أفادت وكالة "فارس" بأن هناك "جائزة شعبية" تم تخصيصها لقتله.

ووفقًا للمصادر التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، كان القاتل قد اقترب من موقع الحفل، لكن مع تصاعد الإجراءات الأمنية فجأة، تم إبلاغه من طهران بإلغاء العملية.

وتشير المعلومات إلى أن المخططين للعملية توصلوا إلى أن المؤامرة ربما قد تم كشفها، لذا قرروا إلغاء المهمة؛ لتجنب كشف شبكة الاغتيالات بالكامل.

وكان العنصر المسؤول عن تنفيذ العملية تلقى أوامر الإلغاء من رامين يكتابرست، وهو مجرم إيراني- ألماني يبلغ من العمر 36 عامًا، تم قتله، في مايو (أيار) 2023، على يد عناصر يُعتقد أنها تابعة لـ"الموساد" الإسرائيلي في طهران.

وفي الوقت نفسه، أفاد مصدر أوروبي لـ"إيران إنترناشيونال" بأن رامين يكتابرست كان قد تعرض لهجوم مع عضو آخر من الحرس الثوري في طهران، ويُحتمل أن يكون قد تم اغتياله؛ نتيجة لعملية نفذها "الموساد".

وفي مارس (آذار) 2023، أفادت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلاً عن خمسة مسؤولين أمنيين ألمان واثنين من المسؤولين الاستخباراتيين الغربيين، بأن رامين يكتابرست كان المشتبه به الرئيس في تنظيم هجوم على مركز يهودي في مدينة "إيسن" الألمانية.

حلقة الوصل بين الوحدة 840 في فيلق القدس وعملاء إيرانيين- أوروبيين

قال مصدر أوروبي لـ"إيران إنترناشيونال": "إن محاولة اغتيال شاهين نجفي الفاشلة كانت واحدة من المشاريع السرية للوحدة 840 التابعة لفيلق القدس، وهي وحدة سرية مسؤولة عن تنفيذ عمليات اغتيال خارجية ضد أهداف غربية وإسرائيلية، وكذلك ضد معارضي نظام إيران".

ويتولى يزدان مير، المعروف باسم سدير باغري، رئاسة الوحدة 840، وأشهر عمليات هذه المجموعة الفاشلة كان التخطيط لاغتيال دبلوماسي إسرائيلي في إسطنبول، وصحافي فرنسي، وجنرال أميركي على الأراضي الألمانية، وهو ما تم إحباطه عندما قام جهاز "الموساد" في عملية مضادة للتجسس في إيران بالتحقيق مع منصور رسولي، وهو مهرب متعاون مع الحرس الثوري.

وبعد فترة قصيرة، تم اغتيال حسن صياد خدائي، أحد كبار مسؤولي الوحدة 840 في طهران. وبعد أقل من شهر، تم عزل حسين طائب من رئاسة جهاز المخابرات في الحرس الثوري.

وقال مصدران لـ"إيران إنترناشيونال": "إن هناك مسؤولاً رفيع المستوى من الوحدة 840 هو المسؤول عن العمليات الجديدة لهذه المجموعة على الأراضي الأوروبية". وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أفادت صحيفة "ديلي ميل" نقلاً عن مصدر استخباراتي غربي، أن هذا المسؤول يُدعى محسن بزركی، لكن وفقًا للمعلومات الحصرية لـ"إيران إنترناشيونال"، فإن اسمه الحقيقي هو محسن علي نجاد كري بزرك.

يشار إلى أن محسن علي نجاد كري بزرك متزوج ولديه طفلان ويعيش في حي نارمك بطهران. كما أنه المسؤول عن شبكة تُسمى "شبكة ألمانيا"، ويُسمى محسن في المعاملات الداخلية "بزرك"، لكن رامين يكتابرست كان قد سجل رقمه في هاتفه تحت اسم "سيد".

وبزرك هو الشخص، الذي يختار الأهداف ويوافق على الخطط العملياتية، ويعمل مع مجموعة واسعة من العملاء الإيرانيين والأجانب، الذين يُطلق عليهم في الحرس الثوري اسم "جنود بزرك".

قائد حراس فخری زاده وأعضاء آخرون من شبكة "ألمانيا"

قال مصدران لـ"إيران إنترناشيونال": "إن حامد أصغري، قائد حراس محسن فخري زاده، الشخصية البارزة والعالِم النووي العسكري الإيراني، والذي تم اغتياله على يد الموساد قبل أربع سنوات، هو عضو آخر في الشبكة الكبيرة للوحدة 840 التابعة للحرس الثوري الإيراني.

والجدير بالذكر أن أصغري هو أحد حراس الشخصيات الإيرانية المشهورين بألمانيا، وأن يكتابرست هو المسؤول الرئيس وراء هذه العمليات.

وبعد نشر هذا الخبر، هرب يكتابرست إلى إيران قبل الهجوم على الكنيسين اليهوديين في ألمانيا، ثم استخدم حسابه على "إنستغرام" للسخرية من الشرطة الألمانية، قائلاً: "بما أن إيران وألمانيا لا تربطهما اتفاقية لتسليم المطلوبين، فإن السلطات الألمانية لا تستطيع إعادتي إلى برلين".

وكان يكتابرست المتهم الرئيس في قضية جريمة قتل بشعة أخرى، كما أنه ارتبط بعلاقات واسعة مع عصابات الجريمة في ألمانيا. وبين عامي 2009 و2010، كان يدير بيتًا للدعارة في مدينة لوركوزن. وبعد ذلك، انضم إلى أحد الأندية الشهيرة للجريمة المتعلقة بعصابات الدراجات النارية، وهو نادي "ملائكة الجحيم"، الذي كان أعضاؤه يعشقون ركوب الدراجات النارية وموسيقى "الروك"، فضلاً عن تورطهم في مختلف الجرائم، مثل تهريب العملات الرقمية ومواقع المراهنات.

ووجهت إليه محكمة ألمانية تهمة قتل أحد أعضاء هذا النادي، والذي يُدعى كاي إم؛ حيث قام بقتله، وقطع جثته إلى أجزاء، ثم ألقى بكل جزء في مكان مختلف من نهر الراين. ومع اقتراب موعد القبض عليه، فر يكتابرست إلى إيران.

وفي 28 أبريل (نيسان) 2024، تعرض يكتابرست لإطلاق نار بأربع رصاصات في طهران، وقُتل على الفور.

وبعد انتشار أنباء عن تورط جهاز "الموساد" الإسرائيلي في قتله، نفت وكالة "تسنيم" الإخبارية الإيرانية ارتباطه بالحرس الثوري الإيراني، وقالت إنه قُتل في اشتباك يتعلق بـ"مسائل شخصية". لكن في إعلان العزاء الخاص بيكتابرست، تم وصف وفاته بأنها "صعود استشهادي" ودُفن في الجزء 19 من مقبرة بهشت زهرا، المخصصة لشهداء الحرس الثوري و"الباسيج".

وعلى الرغم من أن وفاة يكتابرست شكلت ضربة قاسية لـ"شبكة ألمانيا" التابعة للوحدة 840 في فيلق القدس، فإن هذه الشبكة لا تزال نشطة، وفقًا لمصادر "إيران إنترناشيونال".

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"
1

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"

2

"المقصلة" مستمرة حتى في خضم الحرب..السلطات الإيرانية تعدم شخصين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

3

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

4

الخارجية الإيرانية: آفاق الدبلوماسية مع واشنطن "قاتمة" ولا خطة للعودة إلى المفاوضات حاليًا

5

تزايد الشكوك حول استمرار وقف إطلاق النار بعداحتجاز واشنطن سفينة إيرانية وتهديد طهران بالرد

•
•
•

المقالات ذات الصلة

طهران أبلغت روما بأن الإفراج عن تشيشيليا سالا مشروط بالإفراج عن عابديني

3 يناير 2025، 10:19 غرينتش+0
•
شاهد علوي

كشف مصدر مطلع على المحادثات بين الحكومة الإيطالية وعائلة تشيشيليا سالا لـ"إيران إنترناشيونال" أن السلطات الإيرانية أبلغت السلطات الإيطالية بأنها لن تُفرج عن الصحافية الإيطالية المعتقلة في طهران إلا إذا أُفرج عن محمد عابديني نجف ‌آبادي، المواطن الإيراني المعتقل في ميلانو.

وهذا الطلب الإيراني لم يُنشر عنه تقرير مسبق، ولم يصرّح المسؤولون الإيطاليون، بمن فيهم رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، الذين يرغبون في إنهاء هذه الأزمة بسرعة، بأي تصريحات واضحة حوله حتى الآن.

يشار إلى أن تشيشيليا سالا، البالغة من العمر 29 عامًا، صحافية ومنتجة بودكاست، كانت قد سافرت إلى إيران بتأشيرة صحافية، واعتُقلت في طهران يوم 18 ديسمبر (كانون الأول) وتقبع منذ ذلك الحين في زنزانة انفرادية في سجن إيفين.

أما محمد عابديني نجف ‌آبادي، البالغ من العمر 38 عاما، فقد اعتُقل في ميلانو يوم 15 ديسمبر بناءً على طلب الولايات المتحدة، التي تتهمه بالمشاركة في توفير تقنية استخدمت في هجوم بطائرة مسيّرة في الأردن، أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين.

وقال المصدر المطلع على المحادثات بين الحكومة الإيطالية وعائلة سالا، والذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، إن السلطات الإيرانية أبلغت السفيرة الإيطالية في طهران أثناء متابعتها القضية، بأنهم لن يوقفوا النظر في الاتهامات الموجهة لسالا إلا "لأسباب إنسانية"، إذا توقفت إجراءات تسليم محمد عابديني إلى الولايات المتحدة وأُفرج عنه من سجن "لا أوبرا" ليغادر إيطاليا.

وأضاف المصدر أن مسؤولي وزارة الخارجية والأمن في إيطاليا، أوصوا عائلتها بالالتزام بالصمت وعدم الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام حولها. في ضوء ما وصفوه بـ"حساسية قضية تشيشيليا سالا وضرورة تجنب إثارة السلطات الإيرانية". ومع ذلك، لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه السياسة ستتغير بعد تصريحات أدلت بها تشيشيليا سالا في مكالمات هاتفية يوم الأربعاء، 1 يناير (كانون الثاني)، مع والدها ووالدتها وزوجها، والتي وصفتها صحيفة "كورييري ديلا سيرا" بأنها "صادمة".

وقد دفعت هذه التصريحات وزارة الخارجية الإيطالية إلى المطالبة بـ"الإفراج الفوري" عن تشيشيليا سالا، والحصول على "ضمانات كاملة بشأن ظروف اعتقالها".

وقد أعلنت الحكومة الإيطالية أنه مساء الخميس، عُقد اجتماع في قصر رئاسة الوزراء الإيطالية، بحضور نائب رئيس الجمهورية ووزير العدل ووزير الخارجية وممثلين عن الأجهزة الاستخباراتية التي تجري مفاوضات موازية مع الجانب الإيراني، لمناقشة ملف الصحافية الإيطالية تشيشيليا سالا.

ووفقًا لتقرير صحيفة "كوريري ديلا سيرا"، ذكرت سالا خلال حديثها مع عائلتها يوم 1 يناير أنها لم تستلم الحزمة التي تحتوي على مستلزمات أساسية (ملابس، أدوات نظافة، عصابة للعين، سجائر، وكتاب)، والتي أعدتها السفارة الإيطالية في طهران وكان من المفترض أن تصل إليها بناءً على تأكيد المسؤولين الإيرانيين. كما أشارت إلى أن نظارتها الطبية قد صودرت.

لكن وسائل إعلام إيطالية ذكرت في 31 ديسمبر نقلاً عن وحيد جلال زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني، أن سالا تسلمت هذه الحزمة التي أرسلتها السفيرة الإيطالية.

وأوضحت سالا أنها تقيم في زنزانة ضيقة بحجم طولها، وتنام على بطانية مفروشة على الأرض مع بطانية أخرى للتغطية، ولا ترى الحراس الذين يقدمون لها الطعام- وغالبًا ما يكون تمرًا- عبر فتحة في باب الزنزانة.

الاعتقال وسط اتهامات غير معلنة

يأتي عرض إيران بشأن شروط الإفراج عن سالا في ظل مرور أكثر من أسبوعين على اعتقالها دون الإعلان عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليها.

وفي 31 ديسمبر، أي بعد 11 يومًا من اعتقالها، أكدت إدارة الإعلام الأجنبي بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي في بيان أن تشيشيليا سالا اعتقلت يوم 18 ديسمبر بتهمة "انتهاك القوانين الإيرانية".

وبحسب مصدر في "إيران إنترناشونال"، ترى السلطات الإيطالية أن عدم الإعلان عن التهم الموجهة لسالا قد يكون دليلًا على براءتها واعتقالها بشكل تعسفي. كما يُحتمل أن يكون ذلك محاولة متعمدة من الجانب الإيراني لتجنب الإعلان عن التهم، ما يتيح لها حرية التصرف بناءً على موقف إيطاليا من قضية عابديني.

وهذا الوضع يمنح السلطات الإيرانية خيارين: إما الإفراج بسهولة عن سالا في حال تعاون إيطاليا معهم بشأن عابديني، وإما اتهامها بتهم حساسة وإصدار حكم قاسٍ عليها إذا رفضت إيطاليا التعاون.

ووفقًا للمصدر، يبدو أن سماح إيران لسالا بالاتصال بأفراد عائلتها في اليوم الأول من العام الجديد، ووصفها الظروف القاسية التي تعيشها في السجن، قد جاء بهدف زيادة الضغط على الحكومة الإيطالية للإسراع في تأمين الإفراج عنها.

تحركات قانونية متأخرة

في الوقت نفسه، أعلنت السفارة الإيطالية في طهران أن وزارة الخارجية الإيرانية قدمت قائمة بمحامين إيرانيين للسفيرة باولا أمادي لاختيار أحدهم للدفاع عن سالا.

لكن هذا الإجراء يأتي متأخرًا مقارنةً بالخطوات التي اتخذتها إيطاليا في قضية عابديني، ويهدف إلى إضفاء مظهر قانوني على قضية سالا في إيران.

قضية اختطاف معقدة

وبعد ثلاثة أيام من اعتقال عابديني في مطار ميلانو، ظهر لأول مرة في محكمة المدينة حيث اعترض على طلب تسليمه إلى الولايات المتحدة. وبناءً على هذا الاعتراض، أصدر القاضي قرارًا بتوقيفه مؤقتًا، وبدأت الإجراءات القانونية المتعلقة بقضية تسليمه، التي قد تستمر لمدة شهرين.

وفي نفس اليوم، حوالي الساعة 12:30 ظهرًا، أي أقل من ساعة بعد انتهاء محاكمة عابديني في ميلانو وصدور قرار توقيفه من قبل القاضي، تم اعتقال سالا في طهران.

وقد تزامن هذا الاعتقال مع العلم بأن إقامة سالا في إيران كانت قانونية وأن وزارة الإرشاد كانت على علم بجميع خططها خلال هذه الزيارة، مما جعل هذا التوقيت يمثل أول مؤشر للسلطات الإيطالية على وجود علاقة بين اعتقال الشخصين، وهو أمر لم يُصرح به علنًا من قبل المسؤولين الإيطاليين.

وبعد أسبوع من الصمت وعدم الكشف عن هذا الاعتقال من قبل وسائل الإعلام والرأي العام، اكتفى المسؤولون الإيطاليون في تصريحاتهم بالتأكيد على حساسية الموضوع وتعقيد القضية.

وأكدت جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، على جهود حكومتها لإطلاق سراح سالا في أقرب وقت ممكن، قائلة: "هذه القضية معقدة، لكننا نستخدم جميع السبل الممكنة للتفاوض من أجل الإفراج عن سالا."

كما أشار أنطونيو تاجاني، وزير الخارجية الإيطالي، إلى جهود روما للإفراج عن سالا، قائلاً: "نحن نعمل على حل هذه القضية المعقدة، وفي نفس الوقت نتأكد من أن تشيشيليا سالا يتم احتجازها في أفضل الظروف الممكنة."

لكن الجانب الثالث في هذه القضية الحقوقية والدبلوماسية كان له موقف أكثر وضوحًا. فقد أكدت الولايات المتحدة، الحليف القوي لإيطاليا والعدو التقليدي لإيران، ضمنًا، أن تشيشيليا سالا قد تم احتجازها كرهينة في طهران لتبادلها مع محمد عابديني.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في حديث مع موقع "رابابليكا": "تم احتجاز تشيشيليا سالا في طهران بعد اعتقال المواطن الإيراني المتهم بتهريب قطع الطائرات المسيرة في إيطاليا. نحن نكرر دعوتنا للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين الذين تم احتجازهم بشكل تعسفي في إيران ويستخدمهم النظام الإيراني كأدوات سياسية."

لكن على عكس الحكومة الإيطالية، أشارت بعض وسائل الإعلام الإيطالية بشكل صريح إلى قضية اختطاف سالا في إيران، مثل موقع "إيطاليا 24" الذي كتب: "نقل المواطن الإيراني البالغ من العمر 38 عامًا إلى طهران هو شرط صريح من نظام آيات الله لعودة تشيشيليا سالا إلى إيطاليا."

كما صرح المتحدث باسم منظمة العفو الدولية في إيطاليا لموقع "فن بيج" الإيطالي قائلاً: "قضية سالا هي مثال آخر على السياسة التي تستخدم الأشخاص كأوراق للمقايضة. لدى السلطات الإيرانية تاريخ طويل في اختطاف المواطنين ذوي الجنسية المزدوجة أو الأجانب."

وأشار مصدر "إيران إنترناشيونال" إلى تصاعد الضغط الشعبي على الحكومة الإيطالية، حيث طمأنت الحكومة عائلة تشيشيليا سالا بأن هناك محادثات مكثفة جارية مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إطلاق سراحها.

وأوضح المصدر لموقع "إيران إنترناشيونال" قائلاً: "لم يرغب المسؤولون في التصريح بشكل قاطع عن الموافقة على المقايضة التي طلبتها إيران، لكنهم أكدوا أن جميع الخيارات قيد النظر وأنهم سيعيدون سالا إلى وطنها."

رفض طلب عابديني بالإقامة الجبرية

في الوقت الذي لا تزال فيه الحكومة الإيطالية تعتبر أن أي موقف سياسي علني أو صراع دبلوماسي مع طهران قد "يزيد الوضع سوءًا في مفاوضات كانت بالفعل صعبة"، فإن النيابة العامة في البلاد لا تظهر أي مرونة في هذا الشأن.

وبالنظر إلى مواقف السفارة الإيرانية في روما، يبدو أن طهران كانت تعتبر طلب محامي عابديني بنقله إلى الإقامة الجبرية بمثابة إشارة إلى حسن نية إيطاليا.

وهذا الطلب الذي كانت السلطات القضائية الأميركية تعارضه بشدة، حيث أكدت في رسالة إلى محكمة الاستئناف في ميلانو ضرورة استمرار احتجازه في السجن.

وكان هذا الرأي قد لقي اهتمام النيابة العامة في ميلانو أيضًا. حيث أعلنت فرانشيسكا ناني، المدعية العامة في ميلانو، يوم الخميس أنها تعارض منح محمد عابديني الإقامة الجبرية أو الإفراج المشروط، لأن الضمانات التي قدمتها القنصلية الإيرانية بعدم هروبه لم تكن كافية.

يشار إلى أن رأي المدعية العامة ليس ملزمًا للقضاة الذين سيتخذون قرارهم في جلسة سيعلن عن تاريخها اليوم الجمعة. لكن تجربة هروب أرتيم أوس، التاجر الروسي وابن أحد الأوليغارشيين المقربين من بوتين من الإقامة الجبرية في عام 2023، قد تؤثر على قرار القضاة في قضية عابديني أيضًا. وكان هروبه قد تحول إلى فضيحة للنظام القضائي في البلاد.

وفي تلك الفترة، كانت المدعية العامة في ميلانو قد اعترضت أيضًا على منح هذا الشخص الإقامة الجبرية في حين كانت الولايات المتحدة قد طلبت تسليمه، لكن القضاة أصدروا حكمًا مغايرًا رغم اعتراض المدعية العامة.

الخيارات السياسية لحكومة إيطاليا

وفقًا للفقرة الثانية من المادة 718 من قانون الإجراءات الجنائية الإيطالي، يمكن لوزير العدل في البلاد التدخل في عملية التسليم، ووقفها حتى بعد إصدار حكم المحكمة، وإصدار أمر بالإفراج والطرد للشخص المحتجز.

وقرار كهذا سيكون مثيرًا للجدل سياسيًا، حيث إن المدعي العام في ميلانو، الذي يمثل وزارة العدل حاليًا، قد طلب استمرار احتجاز الشخص، فيما تصفه الولايات المتحدة بأنه مجرم خطير.

ومع ذلك، إذا كان هذا هو السبيل الوحيد لتحرير تشيشيليا سالا، بالنظر إلى أن النظام الإيراني لديه تاريخ طويل في احتجاز المواطنين الغربيين لفترات طويلة وعمليات مبادلتهم مع السجناء في دول أخرى، قد لا تجد الحكومة الإيطالية بديلاً سوى الاستجابة لهذا الطلب.

حساسية القضية جعلت جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، وألفريدو مانتوفانو، نائبها الذي يتولى مسؤولية مراقبة الأجهزة الاستخباراتية، يقودان المفاوضات وراء الكواليس من أجل تحرير سالا.

وأشار مصدر لموقع "إيران إنترناشيونال" إلى أن هذه الاعتبارات لا تهم عائلة سالا، حيث لم تتمكن الإجراءات الحذرة من المسؤولين حتى الآن من إقناع عائلتها. "لقد أوضحوا في اجتماعاتهم مع المسؤولين الحكوميين أنهم لا يقبلون أي مبرر لعدم الإفراج عن ابنتهم."

الصحافية الإيطالية تشيشيليا سالا... أحدث ضحية لـ46 عامًا من احتجاز الرهائن في إيران

31 ديسمبر 2024، 08:16 غرينتش+0
•
شاهد علوي

بعد مرور 11 يومًا على احتجاز تشيشيليا سالا، الصحافية الإيطالية في إيران، واستمرار صمت السلطة القضائية بشأنها، أصدرت وزارة الثقافة والإرشاد بيانًا أعلنت فيه أن سالا تم احتجازها بتهمة "انتهاك القوانين الإيرانية"، فيما اكتفى المسؤولون الإيطاليون بالقول إن قضية هذه الصحافية معقدة.

دخلت تشيشيليا سالا إلى إيران في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2023 بتأشيرة صحافية من أجل رحلة لمدة أسبوع، وكان من المفترض أن تغادر البلاد في 21 ديسمبر. الصحافية الإيطالية التي تنتج بودكاست شهير باسم "القصص" لشركة كورا ميديا وتعاونت مع صحيفة "إيل فوغليو"، قامت بتسجيل ونشر ثلاث حلقات من البودكاست حتى يوم 18 ديسمبر.

تُسجل وتُنشر حلقات بودكاست سالا بشكل يومي، لكن صباح يوم الخميس 19 ديسمبر، وبعد تبادل بعض الرسائل بينها وبين زملائها في روما، تم إيقاف هاتفها ولم يتم إرسال حلقتها اليومية للنشر. استمر غموض مصيرها حتى مساء يوم الجمعة، عندما أجرت اتصالًا قصيرًا مع والدتها وأبلغتها بأنها تم احتجازها ونقلها إلى السجن.

تقارير سالا عن قمع احتجاجات نوفمبر 2019

هذه الصحافية الإيطالية التي زارت إيران عدة مرات، أصبحت مهتمة بإيران خلال احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وفي 8 ديسمبر 2019، نشرت تقريرًا عن القمع الدموي لتلك الاحتجاجات في مجلة "فانتي فير" الإيطالية.

كان نشر هذا التقرير بداية لكتاباتها وحديثها عن تطورات إيران في وسائل الإعلام الإيطالية. على سبيل المثال، في 14 يناير (كانون الثاني) 2020، كانت ضيفة في إحدى وسائل الإعلام الإيطالية على "يوتيوب" باسم "وينتي" للحديث عن إيران.

السفر إلى إيران لتغطية مقتل سليماني وحتى انتخابات 2021

قبل هذا التقرير، كانت قد بدأت بالتقارير الصحافية حول التحولات الاجتماعية في البلدان التي تشهد احتجاجات، مثل شيلي وفنزويلا. وفي 8 فبراير (شباط) 2020، سافرت لأول مرة إلى إيران لتوثيق ما وصفته بـ"الوضع بعد اغتيال قاسم سليماني وقبل انتشار جائحة كوفيد-19 في إيران"، وفقًا لتصريحاتها.

بعد 15 شهرًا، سافرت مرة أخرى في 15 يونيو (حزيران) 2021 لتغطية الانتخابات الرئاسية، وخلال هذه الرحلة، التقت بكل من محمود أحمدي نجاد ومعصومة ابتكار وأجرت معهما مقابلات.

بعد عودتها من إيران، نشرت سالا تقريرًا في صحيفة "إيل فوغليو" تتحدث فيه عما شاهدته خلال الانتخابات الرئاسية الإيرانية. في هذا التقرير، كما كتبت، تتحدث عن مجموعة متنوعة من مشاهداتها: "هناك إصلاحيون لا يستطيعون فعل شيء، قمت بزيارة الطلاب في شمال طهران، كما قابلت أحمدي نجاد."

تتابع حديثها عن مشاهداتها في مشهد، وتصف هذه المدينة قائلة: "نصل إلى مشهد، العاصمة المخفية، مدينة الرؤساء. هناك حيث ينحدر كل من إبراهيم رئيسي، الرئيس المنتخب، وخامنئي، مرشد النظام. مدينة ذات قصة مختلفة تمامًا، وهي نقطة انطلاق القوة في إيران."

مع بدء جائحة "كوفيد-19"، تم تقليص سفرات هذه الصحافية إلى بلدان أخرى، لكنها استمرت في الحديث عن إيران في وسائل الإعلام الإيطالية ونشر صور من آخر زياراتها إلى إيران.

سافرت سالا إلى أفغانستان في وقت سقوط كابول واحتلالها مجددًا على يد طالبان، وبعد بدء الحرب الروسية ضد أوكرانيا، سافرت عدة مرات إلى هذا البلد أيضًا. تقاريرها عن هذين البلدين المنكوبين بالحروب جعلتها أكثر شهرة في إيطاليا.

الحلقات الأخيرة من طهران: من محور المقاومة إلى معارضة الحجاب الإجباري

في آخر رحلة لها إلى طهران في ديسمبر من هذا العام، قبل احتجازها، قامت سالا بتسجيل ونشر ثلاث حلقات من بودكاست "القصص" في طهران. وعند وصولها، نشرت صورة لطهران المليئة بالدخان على حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي، وكتبت: "طهران، اشتقت لك.. حتى لدخانك". في الحلقة الأولى، توجهت إلى حسين کنعاني مقدم، أحد القادة المتقاعدين في الحرس الثوري.

في بداية هذه الحلقة التي نُشرت يوم الأحد 16 ديسمبر بعنوان "ألبوم العائلة لمحور المقاومة"، كتبت: "لقد عدت إلى منزل کنعانی، أحد مؤسسي الحرس الثوري، حيث تروي الصور من حياته نصف قرن من العمليات الإيرانية في الشرق الأوسط."

ثم تتابع سالا في هذه الحلقة، وهي تتتبع صور کنعانی، مشيرة إلى الحرس الثوري في بيروت وأفغانستان والعراق، وبعد الحديث عن تعاون فيلق القدس التابع للحرس مع الولايات المتحدة خلال غزو أفغانستان، وموضحة تشكيل محور المقاومة من حزب الله وحماس وصولًا إلى الحوثيين والحشد الشعبي، كتبت: "في الأشهر الـ14 الماضية، تم تفكيك هذا المحور تقريبًا جزءًا جزءًا، وغالبية أصدقاء کنعانی في هذه الصور قد توفوا."

في الفيديو الذي نشرته بعد يوم من إصدار هذه الحلقة من البودكاست، تحدثت سالا عن النساء اللواتي تخلين عن الحجاب الإجباري ولا يكترثن لـ"القوانين الصارمة للملابس في الجمهورية الإسلامية": "الكثير من النساء في إيران لم يعدن يلتزمن بالحجاب الإجباري، ويبدو أنهن لا يخشين العواقب مثل التصوير من قبل الأجانب أو التعرف عليهن من خلال الكاميرات الذكية الصينية التي تم تركيبها في الشوارع، والتي قد ترسل صورهن إلى الشرطة."

في الحلقة الثانية، بعنوان "محادثة عن الأبوة في طهران"، توجهت إلى شابة تُدعى ديبا تبلغ من العمر 21 عامًا، وكتبت أنها امرأة مستقلة، و"تروي لنا كيف تغيرت إيران للنساء مثلها؛ من القانون الجديد للحجاب والعفاف إلى الأزمة الاقتصادية التي تتحدى طموحات الاستقلال للكثيرات، وأيضًا أول قصف إسرائيلي على طهران."

أما في الحلقة الثالثة التي نُشرت يوم 18 ديسمبر بعنوان "هي لطيفة لدرجة أن إنستغرام سحب منها حسابها؛ قصص من كوميديا طهران"، فقد أجرت حديثًا مع زينب موسوي، المعروفة بـ"إمبراطورة كوزكو"، الكوميدية الإيرانية على الإنترنت. وقدمت سالا موسوي قائلة: "هي أشهر كوميدية ستاند أب في إيران. تم احتجازها بسبب تصريحات قالتها على لسان إحدى شخصياتها في أحد عروضها على الإنترنت، ومنذ ذلك الحين جمعت العديد من النكات الطريفة عن حياتها في السجن. وتضحك أيضًا على الأيام التي قضتها في الحبس الانفرادي، وتقول إن كل شيء مضحك."

الاعتقال والحبس الانفرادي في طهران

كما أعلن سفير إيطاليا في طهران، فإن تشيشيليا سالا، الآن في الحبس الانفرادي في سجن إيفين، في إحدى الزنازين التي وصفتها زينب موسوي، وهي الآن رهن الاحتجاز، لكن خبر اعتقالها لم يُعلن إلا بعد مرور أسبوع من وقوعه.

ووفقًا لتقرير شركة "كورا ميديا" الإعلامية، خلال الأيام العشرة التي مضت منذ اعتقالها، تحدثت سالا مرتين مع والديها عبر الهاتف، وفي إحدى المكالمات أخبرتهم أنها "بخير، لكن أسرعوا"، وهو إشعار صريح بأنها تريد منهم أن يسرعوا في جهودهم للإفراج عنها.

في ذات الوقت، وبحسب الأخبار المتداولة، على الرغم من مرور أسبوع على اعتقال سالا، إلا أنه لم يتم توجيه أي تهم لها، ولا يزال من غير الواضح سبب احتجازها.

وفي بيان نشرته صحيفة "إيل فوغليو"، التي تعمل معها سالا، جاء أن الصحيفة قد تأخرت في نشر خبر اعتقالها لمدة أسبوع، موضحة: "نحن الآن ننشر هذا الخبر المؤلم لأن السلطات الإيطالية ووالدي تشيشيليا طلبوا منا الصمت على أمل أن يؤدي ذلك إلى إطلاق سراحها، لكن للأسف، لم يحدث ذلك بعد."

وأكدت جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، أن الحكومة الإيطالية ستبذل قصارى جهدها من أجل إطلاق سراح سالا "في أسرع وقت ممكن"، وقالت: "هذه القضية معقدة، ولكننا سنستخدم جميع سبل الحوار الممكنة من أجل الإفراج عن سالا."

من غير الواضح ما الذي تعنيه رئيسة وزراء إيطاليا من "تعقيد هذه القضية"، ولكن احتجاز المواطنين الأجانب أو مزدوجي الجنسية، بما في ذلك الصحافيين، في إيران كان دائمًا موضوعًا مثيرًا للجدل وأدى إلى ردود فعل دولية واسعة.

تشير سوابق هذه الاعتقالات إلى أن النظام الإيراني يستخدم هؤلاء الأشخاص كوسيلة للضغط السياسي على حكوماتهم، ويستفيد منهم في عمليات تبادل مع معتقلين أو سجناء مرتبطين بالنظام في تلك البلدان.

سياسة إيران باحتجاز الرهائن

يقول العديد من الخبراء السياسيين وحقوق الإنسان إن النظام الإيراني، من خلال تقديم اتهامات لا أساس لها وبدون تقديم أي أدلة، في الواقع يأخذ هؤلاء المواطنين كرهائن.

وفي هذا السياق، أشارت شيرين عبادي، رئيسة مركز المدافعين عن حقوق الإنسان والحائزة على جائزة نوبل للسلام، إلى احتجاز تشيشيليا سالا قائلة: "إذا لم يحدث تغيير جذري في سلوك الدول الغربية تجاه الجمهورية الإسلامية، فلن تكون السيدة سالا آخر رهينة."

أما كايلي مور غيلبرت، الباحثة الأسترالية التي كانت محتجزة في إيران لمدة تقارب 30 شهرًا وتم إطلاق سراحها في ديسمبر 2020 في صفقة تبادل مع ثلاثة عملاء إيرانيين مسجونين في تايلاند، فقد أشارت إلى اعتقال أحد العملاء الإيرانيين في إيطاليا وكتبت: "احتجاز الرهائن من قبل النظام الإيراني يحدث كل مرة بشكل أكثر وضوحًا ووقاحة... تشيشيليا هي آخر ضحية للدبلوماسية الوقحة في احتجاز الرهائن من قبل إيران. الحرس الثوري ذهب للبحث عن الإيطاليين، ووجدها."

محمد عابديني نجف ‌آبادي الذي تشير إليه غيلبرت في كتاباتها، تم اعتقاله قبل ثلاثة أيام من اعتقال سالا في طهران، في مطار ميلانو بإيطاليا بناءً على طلب من الولايات المتحدة من أجل تسليمه إلى هناك.

يُتهم عابديني في قضية مشتركة مع شخص آخر يُدعى محمد مهدی صادقي بتجاوز قوانين مراقبة الصادرات الأميركية والتعاون مع الحرس الثوري الإيراني وتصدير التكنولوجيا المستخدمة في الصناعات العسكرية للطائرات المسيرة الإيرانية.

وأعلنت وزارة العدل الأميركية في بيان أن التهم الموجهة إلى الاثنين مرتبطة بهجوم بالطائرات المسيرة في الأردن وقع في 28 يناير 2024، أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة أكثر من 40 جنديًا آخر.

وفي نفس السياق، كتبت هانا نويمان، عضو البرلمان الأوروبي من ألمانيا، على شبكة "إكس" مشيرة إلى سياسة احتجاز الرهائن التي يتبعها النظام الإيراني: "مرة أخرى، احتجزت السلطات الإيرانية شخصًا كرهينة، وهذه هجمة جديدة على حرية الإعلام، وعلى النساء، وعلى القوانين الدولية."

ردود الفعل الإعلامية والمنظمات الدولية

قامت منظمة "مراسلون بلا حدود" والاتحاد الدولي للصحافيين بنشر بيانات تُدين اعتقال سالا وتعتبره "تعسفيًا"، محذرة من أن الهدف من هذه "الاحتجازات" هو "ابتزاز" الدول الغربية.
وقال أنطوني بلانجر، الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين: "نحن نأسف لأساليب الحكومة الإيرانية في اعتقال الصحافيين الأجانب بهدف مبادلتهم بشيء تريده الحكومة. تشيشيليا سالا هي أحدث ضحية لهذا السلوك الوحشي."

صحيفة "التايمز" اللندنية، في تقرير لها حول اعتقال عابديني في إيطاليا، أشارت إلى أن الإفراج عن سالا مرتبط بمصير عابديني. وقال نيكولا بيدي، رئيس مركز الدراسات العالمية في روما، في حديث مع الصحيفة إن "السبب الرئيسي على الأرجح لاعتقال سالا هو اعتقال عابديني في إيطاليا. لقد زادت بشكل كبير في السنوات الخمس الماضية عملية احتجاز الأجانب في إيران كوسيلة لضمان حرية الإيرانيين الذين تم اعتقالهم في الخارج."

أما صحيفة "وول ستريت جورنال"، فقد أشارت إلى اعتقال سالا وكتبت أن هذه الخطوة من طهران "تُظهر أن المسؤولين الإيرانيين يعتزمون استخدام سالا كأداة ضغط في محادثاتهم مع الغرب.

إيران تتصدر العالم في الاعتقال التعسفي للمواطنين الأجانب واستخدامهم كأداة للمساومة والحصول على مكاسب."

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أيضًا، في إشارتها إلى تاريخ اعتقال الصحافيين في إيران، إن اعتقال الصحافيين الأجانب "يعد جزءًا من سياسة الحكومة الإيرانية للضغط على الدول الأخرى، بما في ذلك استخدامهم في عمليات تبادل الأسرى."

كما أشارت الصحيفة إلى أن تشيشيليا سالا ليست أول صحافية أجنبية أو ذات جنسية مزدوجة يتم اعتقالها من قبل إيران بسبب عملها الصحافي في إيران.

ومن بين الصحافيين الذين تم اعتقالهم، ومحاكمتهم وسجنهم في السنوات الماضية بسبب عملهم الصحافي في إيران: روكسانا صابري، صحافية إذاعة "راديو أميركا الوطنية"، وجيسون رضائيان، صحافي "واشنطن بوست"، وراجير كوبر، صحافي بريطاني مستقل، وجيرالد سب، صحافي "وول ستريت جورنال"، ومازيار بهاري، صحافي "نيوزويك"، والذين تم إطلاق سراحهم بعد فترة من الزمن في إطار عمليات تبادل مع سجناء من إيران في أميركا أو أوروبا.

الهجوم على الحوثيين.. الحرب الثالثة بالوكالة بين إسرائيل وإيران

29 ديسمبر 2024، 22:02 غرينتش+0
•
مراد ويسي

تصاعدت التهديدات المتبادلة بين قادة إسرائيل والنظام الإيراني، في مؤشر على اقتراب الطرفين من مواجهات عسكرية أشد، وتتزامن هذه الحرب الكلامية مع صراع فعلي بين الطرفين في اليمن؛ حيث يشن الحوثيون هجمات على مدن إسرائيلية باستخدام صواريخ "فلسطين 2" التي زودتهم بها طهران.

وفي المقابل، أعلنت إسرائيل رسميًا أن الحوثيين وكلاء لإيران، وقصفت مواقعهم بشكل مكثف.

وتعد هذه المواجهة ثالث حرب بالوكالة بين إسرائيل وإيران، بعد مواجهات مع كل من حركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان، خلال هذا العام؛ فالوضع يشير إلى احتمالية اندلاع مواجهة مباشرة وشاملة بين الطرفين في أي لحظة.

وكان رئيس الموساد الإسرائيلي، ديفيد بارنيا، قد دعا مؤخرًا إلى استهداف النظام الإيراني مباشرة، بدلاً من التركيز على الحوثيين. وأكد ضرورة "ضرب رأس الأفعى" بدلاً من التعامل مع وكلائها. هذا الموقف سبق أن أعلنه بارنيا، مشيرًا إلى قدرة إسرائيل على الوصول إلى طهران وكل وكلائها.

وبينما يطالب رئيس الموساد بتسريع الهجوم على إيران، يؤيد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق، يوآف غالانت، استراتيجية تقضي بتدمير الحوثيين كقوة وكيلة لإيران، قبل الانتقال إلى المواجهة المباشرة معها. ويعكس هذا النهج استراتيجية إسرائيل لتقليل خطر وكلاء طهران، قبل الدخول في صراع شامل مع النظام الإيراني.

ووفقًا للمسؤولين الإسرائيليين، فإن إضعاف الحوثيين سيضعف قدرة إيران على الاعتماد على وكلائها في الحرب المستقبلية المحتملة. وكما أدت ضربات إسرائيل لحماس وحزب الله وسقوط نظام بشار الأسد إلى تقييد قدرة إيران على استخدام هؤلاء ضد إسرائيل، فإن هزيمة الحوثيين ستعزل إيران أكثر.

وأكد وزير الدفاع السابق، يوآف غالانت، أن استراتيجية إسرائيل تتضمن استهداف قادة الحوثيين بالأسلوب نفسه، الذي استُخدم ضد قادة حماس وحزب الله، مشيرًا إلى أن الهدف هو تدمير وكلاء إيران خطوة بخطوة قبل التركيز على المواجهة مع النظام الإيراني.

وفي الوقت نفسه، ورغم ادعاء طهران بأنها نجحت في محاصرة إسرائيل بـ "ستة جيوش"، فإن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة أظهرت أن هذا الادعاء غير دقيق؛ فقد أضعفت إسرائيل بشكل تدريجي وكلاء إيران، وها هي تقترب الآن من مرحلة المواجهة المباشرة معها.

وعلى الجانب الآخر، يظهر أن عقلية قادة الحرس الثوري الإيراني لا تزال عالقة في إطار الحرب الإيرانية- العراقية التقليدية، متجاهلين التحولات في طبيعة الحروب الحديثة، التي تعتمد على التكنولوجيا والأسلحة الذكية.

وعلى سبيل المثال، فقد ادعى عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام والقائد السابق للحرس الثوري الإيراني، محسن رضائي، في وقت سابق، أنه في حال وقوع حرب مع الولايات المتحدة، يمكن لإيران أسر ألف جندي أميركي وطلب فدية بمليارات الدولارات، وهو تحليل غير واقعي وأقرب إلى الوهم.

وفي النهاية، تكشف الضربات الإسرائيلية الأخيرة على وكلاء إيران، وحتى على طهران نفسها، عن ضعف استراتيجي وعملياتي لدى خامنئي ونظامه في الرد على هذه الهجمات. وهذا الضعف قد يمهد الطريق أمام إسرائيل لتسريع خططها للهجوم المباشر على النظام الإيراني، خصوصًا إذا تمكنت من القضاء على الحوثيين.

خامنئي وحيدا... في الداخل والخارج

26 ديسمبر 2024، 13:10 غرينتش+0
•
رمضان الساعدي

تعكس تصريحات المسؤولين الإيرانيين لأول مرة، ضعفا وتضاربا في المواقف حول التطورات المتلاحقة في المنطقة خصوصا في سوريا.

ولم يشهد المتابع مثل هذا الضعف والتضارب، حتى في أضعف حالات النظام داخليا، لاسيما عام 2009، عندما واجه خروج ملايين المواطنين إلى الشوارع والهتاف ضد القيم الثورية الخمينية وذلك بعد إعلان أحمدي نجاد فائزا في الانتخابات الرئاسية آنذاك أمام منافسه المباشر مير حسين موسوي بعد "تزوير كبير"، حسب رواية المعارضة.

حينها خرج ثلاثة ملايين إيراني في شوارع العاصمة طهران، وهتفوا بشعارات غير مسبوقة لم يتمكن المرشد خامنئي من تبرير المشهد الخطير على مستقبله إلا بالبكاء عبر منبر صلاة الجمعة التي أقامها في خضم المظاهرات.

كان ذلك البكاء ضمن حديث له عن مرضه ليكسب تعاطف الموالين له، وقد خرج النظام سالما من تلك الأزمة الداخلية الكبيرة، وساعدته في ذلك عوامل خارجية، مثل لامبالاة الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، كما يقول المحتجون الإيرانيون. بالإضافة إلى القمع المفرط الذي مارسه النظام ضد المحتجين والذي وصل إلى اغتصاب النساء والرجال المعتقلين في السجون وإعدامات علنية في الشوارع لبث الرعب بين المواطنين، بل إن خامنئي قام بسجن قادة معارضيه بعد ذلك مثل موسوي وكروبي في إقامات جبريه لا تزال مستمرة حتى اليوم.

تكررت الأزمة عينها في ثورة عام 2022 التي أطلق عليها أصحابها "انتفاضة المرأة، الحياة، الحرية" بعد مقتل الفتاة مهسا أميني على يد "شرطة الأخلاق". وأطلق المحتجون في شتى أنحاء إيران هتافات طالبت بإسقاط النظام استهدفوا فيها المرشد وطالبوا بموته. تلك الاحتجاجات هزت كيان النظام لدرجة أن بعض قادة "محور الممانعة" في لبنان والعراق واليمن أحسوا بها وعبروا عن قلقهم في جلسات خاصة وعامة حول خشيتهم من سقوط النظام.

كان المتوقع خلال السنوات الماضية أن يسقط النظام الإيراني على يد شعبه أو عبر تدخل عسكري أميركي، لاسيما في فترة دونالد ترامب الذي قتل قاسم سليماني وهو أكبر قائد عسكري مؤثر للنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، ليعقبه انحلال المجموعات الموالية لطهران في العراق ولبنان واليمن وحتى سوريا.

لكن المفاجئ في ما حدث هو العكس وذلك بفضل "عمليات حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، ضد إسرائيل، حيث نشهد دمارا شاملا لأجنحة إيران في بلدان "الممانعة" التي طالما تفاخر بها النظام ووصفها بعواصم خاضعة لإيران بدءا من حزب الله في لبنان ثم سقوط بشار الأسد في دمشق السورية.

والمتفق عليه أن هذا التطور والمنعطف التاريخي الذي أطلق عليه البعض "الشرق الأوسط الجديد" لن يكتمل إلا بحدوث تغيير كبير في إيران. وهو التغيير الذي باتت تتوقعه جميع مؤسسات النظام الإيراني ما عدا المرشد، حيث بدا من تصريحاته الأخيرة بعيدا كل البعد عما يدور في المنطقة من تغيير كبير، فهو لا يريد الاعتراف بالهزيمة المدوية، لاسيما وأن أحد مقربيه كان قد أكد أن دمشق أهم لهم من محافظة الأهواز حيث النفط والزراعة والأنهار، لذلك يتوعد خامنئي بعودة سوريا موالية له ولنظامه من جديد. وعود خامنئي سخر منها الإيرانيون قبل غيرهم حيث يرون أنه يسير عكس الواقع الميداني في المنطقة. تحاول الحكومة الإيرانية الأكثر برغماتية منه شرب كأس السم بدلا من المرشد، فهي تؤكد أن "تقرير مصير سوريا بيد شعبها فقط دون تدخل خارجي".

بعد التطورات المتلاحقة في سوريا وقبلها لبنان وما نتوقعه من تحولات في اليمن والمواقف الرسمية المواكبة للحدث في بغداد، والتدهور الاقتصادي والسياسي والاستياء الشعبي الواسع في إيران قد نكون أمام احتمالين لنظام الجمهورية الإسلامية في الفترة القادمة:
الأول- وهو الأقرب: سقوط النظام عبر ضربات إسرائيلية تضعف النظام عسكريا مثلما حدث لبشار الأسد، ويساعده في ذلك خروج الشعب الإيراني إلى الشوارع كما رأينا في الاحتجاجات السابقة فهي ستكون فرصته الأكبر للانتهاء من العقود المظلمة.

والثاني: هو موت خامنئي البالغ من العمر 85 عاما الذي من المؤكد أنه سيحدث تغييرا كبيرا في الشأن الداخلي الإيراني لاسيما وأنه لم يعين حتى الآن خليفة له، الأمر الذي قد يدخل إيران في صراع داخلي ينتهي بفوضى كبيرة تشعلها الخلافات داخل مؤسسة الحكم.

رغم ذلك يبقى الخلاف مستمرا بين المعارضة الإيرانية في الداخل والخارج كما كان في سوريا قبل ظهور أحمد الشرع وهي نقطة الضعف الأكبر في مستقبل إيران ما بعد سقوط النظام. ويبقى السؤال الأهم في كل ما يدور بشأن إيران: ما دور ترامب في الفترة الحساسة المقبلة؟ هل سيبني اتفاقا مع طهران ويستمر نظام الملالي لمصالح غربية ودولية؟ أم إنه ينضم لخطة "الشرق الأوسط الجديد" بلا إيران الثورية؟

بين أزمات داخلية وهزيمة إقليمية.. سقوط النظام الإيراني يلوح في الأفق

23 ديسمبر 2024، 10:09 غرينتش+0
•
مراد ويسي

لم يكن يُنظر إلى سقوط النظام الإيراني، خلال السنوات الماضية، كحقيقة ممكنة، بل كان يبدو احتمالاً بعيد المنال، ولكن في الآونة الأخيرة، تغير المشهد، وبدأ العديد من المحللين والخبراء، سواء داخل إيران أو خارجها، يتحدثون عن هذا الموضوع بجدية أكبر، ويقومون بدراسة أبعاد هذا التحول.

وتركز تحليلات هؤلاء الخبراء على الوضع الداخلي والإقليمي للنظام الإيراني، الذي يظهر أنه أصبح ضعيفًا جدًا وهشًا.

وتعد الهزائم الإقليمية، التي تكبدتها طهران أحد الأسباب الرئيسة لهذا الضعف، فبعد انتصار إسرائيل على الميليشيات التابعة للنظام الإيراني، مثل حماس وحزب الله، والسقوط السريع وغير المتوقع لحكومة بشار الأسد في سوريا، تقلصت المكانة الإقليمية لإيران بشكل كبير.

وقد أدت هذه الهزائم إلى مزيد من العزلة للنظام الإيراني في المنطقة، مما زاد من آمال الإيرانيين في إمكانية إسقاطه.

وقد تناولت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية هذا الموضوع، في تقرير تحليلي، ووصفت سقوط النظام الإيراني بأنه "حقيقة ممكنة".. مشيرة إلى الأزمات الداخلية والعزلة الإقليمية، واعتبرت أن النظام الإيراني أصبح أكثر ضعفًا.

ووفقًا لصحيفة " ليبراسيون"، فإن سقوط بشار الأسد قد خلق موجة من الأمل بين الإيرانيين، الذين يرون أنه قد يكون من الممكن أن يواجه النظام الإيراني مصيرًا مشابهًا، وهذه النقطة هي واحدة من أبرز النقاط، التي تناولتها الصحيفة، مما يدل على تغير في الأجواء الفكرية بين الإيرانيين.

كما تناولت مجلات دولية مرموقة أخرى احتمالية سقوط النظام الإيراني. فعلى سبيل المثال، أشار المحلل الأميركي الشهير، روبين رايت، في مقال نشرته مجلة "نيويوركر"، إلى انهيار التحالفات القوية للنظام الإيراني، واعتبر أن النظام يعيش مرحلة من التراجع والضعف في الوضع الحالي.. مؤكدًا أن الهزائم الإقليمية والمشاكل الداخلية وضعت النظام الإيراني في وضعية حرجة.

وأفادت وكالة "رويترز"، في تقرير لها، نقلاً عن خبراء بأنه بعد هزيمة حماس وحزب الله وسقوط الأسد، قد يكون الهدف المقبل لإسرائيل هو إيران. وأشار التقرير إلى أنه إذا استمرت طهران في برنامجها النووي، فإن احتمال شن هجوم عسكري من إسرائيل وأميركا على إيران قد يرتفع. كما أكدت "رويترز" أن إسرائيل لا تركز فقط على البرنامج النووي الإيراني، بل أيضًا على برنامجها الصاروخي.

وتشير هذه التطورات إلى تغيير كبير في التحليلات والاتجاهات تجاه مستقبل النظام الإيراني، وتحول هذه الإمكانية إلى حقيقة ممكنة.

وقد تحدث السيناتور الجمهوري الأميركي، تيد كروز، مؤخرًا بوضوح أكبر عن احتمال حدوث تغيير في إيران، قائلاً: "إن عودة ترامب إلى السلطة ستمنع إيران من الوصول إلى عائدات النفط، مما سيقوض قدرتها على دعم وكلائها، مثل حماس وحزب الله".

وأضاف كروز أن النظام الإيراني أصبح ضعيفًا وخائفًا، وأن التغيير قادم لا محالة، وأكد أن هذا التغيير قد يكون سريعًا لدرجة تثير دهشة الكثيرين.

وتشير هذه التحليلات إلى أن الأنظمة الديكتاتورية قد تنهار في بعض الأحيان بسرعة تفوق التصورات؛ بحيث يفاجئ سقوطها حتى داعميها ومعارضيها على حد سواء. والمثال الأحدث على ذلك هو السقوط المفاجئ لبشار الأسد في سوريا، الذي حدث خلال عشرة أيام فقط.

ويعترف المسؤولون في النظام الإيراني بوجود هذه الأزمات، داخل طهران، لكنهم يعبرون عنها بحذر نظرًا للظروف السياسية.

وبشكل عام، يعتقد الخبراء المحليون وبعض المسؤولين من مختلف التيارات السياسية في طهران أن خطر سقوط النظام الإيراني نتيجة الضغوط الخارجية والأزمات الداخلية بات أمرًا جديًا. ومع ذلك، هناك خلافات حول كيفية مواجهة هذا الخطر.

ويرى بعض المسؤولين الإيرانيين أن السياسة الخارجية يجب أن تصبح أكثر مرونة لتخفيف خطر الهجمات العسكرية، بينما يرى آخرون ضرورة الاستمرار في نهج المقاومة والصمود، حتى أنهم يتحدثون عن إمكانية الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) وصنع قنبلة نووية.

وفي المقابل، هناك من يدعو إلى التفاوض وتبني مرونة خارجية، مع تخفيف الضغط على الشعب داخليًا، وتعكس هذه الاختلافات عمق الأزمة داخل النظام الإيراني.

وبالنظر إلى كل هذه العوامل، يبدو أن سقوط النظام الإيراني لم يعد احتمالاً بعيدًا، بل أصبح واقعًا محتملاً؛ فقد اجتمعت عدة عوامل داخلية وخارجية لإضعاف النظام بشكل كبير، منها الأزمات الاقتصادية، والهزائم الإقليمية، والعزلة الدولية، والضغوط الشعبية المتزايدة؛ حيث تشير جميعها إلى مستقبل غامض لبقاء النظام. وهذه التطورات تؤكد أن تغييرات كبيرة قد تحدث في إيران أسرع مما هو متوقع.