• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

كيف يمكن لاتفاق أميركي- إيراني إعادة تشكيل الشرق الأوسط؟

بهروز توراني
بهروز توراني

صحفي

27 يونيو 2026، 17:22 غرينتش+1
اجتماع مسؤولين من الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان قبل محادثات عُقدت الأسبوع الماضي خلال قمة بحيرة لوسيرن في سويسرا
اجتماع مسؤولين من الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان قبل محادثات عُقدت الأسبوع الماضي خلال قمة بحيرة لوسيرن في سويسرا

أعادت مذكرة التفاهم الأولية بين طهران وواشنطن، الرامية إلى إنهاء الصراع الذي استمر 70 يومًا وإعادة فتح مضيق هرمز، رسم موازين القوى في المنطقة، مع تداعيات تمتد إلى ما هو أبعد من ساحة المعركة.

وأوجد الاتفاق رابحين سياسيين واقتصاديين واضحين، إلى جانب خاسر بارز واحد على الأقل، في وقت تعيد فيه الحكومات تقييم أولوياتها الأمنية و"التجارية" والدبلوماسية.

ويُعدّ المستفيدون الرئيسيون من الاتفاق الدول الخليجية، إلى جانب الصين وباكستان، وجميعها لديها مصلحة قوية في استعادة الاستقرار الإقليمي وحماية حركة التجارة. وفي المقابل، تبدو إسرائيل الطرف الأكثر عزلةً سياسيًا، إذ تتزايد خلافاتها مع نهج واشنطن والاتجاه الدبلوماسي الأوسع في المنطقة.

وبالنسبة لمعظم دول العالم، فإن القضية الأساسية ليست التنافس الأيديولوجي بين إيران وإسرائيل، بل أمن التجارة البحرية.

ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتدفقات الطاقة العالمية، وكذلك لواردات المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية إلى منطقة الخليج العربي. وقد أدى إغلاقه إلى تعطيل صادرات النفط والغاز، وإبطاء النشاط الاقتصادي، وزيادة معدلات التضخم في أنحاء المنطقة.

ووفقًا لموقع "فرارو" المقرب من التيار المعتدل في إيران، رأى سفير بريطاني سابق لدى طهران أن العديد من الدول الخليجية تعتقد أن هذا الاتفاق كان ينبغي التوصل إليه في وقت أبكر بكثير، بالنظر إلى حجم الأضرار الاقتصادية التي سببتها الأزمة.

ولم يكن موقف دول مجلس التعاون الخليجي موحدًا إزاء الصراع. فقد عارضت قطر وسلطنة عُمان التصعيد منذ البداية، بينما اتخذت السعودية والإمارات مواقف أكثر حذرًا.

وأدت قطر دورًا وساطيًا مهمًا بشكل خاص، إذ ساعدت في تسهيل التواصل بين طهران وواشنطن. أما سلطنة عُمان، فقد تعرضت لضغوط إيرانية لتأييد فكرة فرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، وهو اقتراح رفضته دول المنطقة والمجتمع الدولي، اللذان يعتبران المضيق ممرًا دوليًا وليس أصلًا تجاريًا.

ورغم هذه الاختلافات، فقد أسهم الاتفاق في تضييق فجوة الخلافات داخل مجلس التعاون الخليجي. كما عزز الشكوك بشأن مدى موثوقية الولايات المتحدة على المدى الطويل كضامن للأمن، رغم استمرار اعتماد جيران إيران العرب على البنية التحتية العسكرية الأميركية.

وتبدو الصين من أكبر المستفيدين من الاتفاق؛ فقد كان الهمّ الرئيسي لبكين طوال الأزمة هو الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العالمي.

فإعادة فتح المضيق تخفّض تكاليف واردات الطاقة، وتدعم تعافي الاقتصاد الصيني، وتعزز الصورة التي تفضلها بكين لنفسها باعتبارها قوة تستفيد من الاستقرار من دون الانخراط المباشر في صراعات المنطقة.

كما يُتوقع أن تستفيد باكستان أيضًا. فمن خلال أدائها دورًا محوريًا في الوساطة، عززت إسلام آباد مكانتها الدبلوماسية، وقللت في الوقت نفسه من خطر انتقال عدم الاستقرار على حدودها الغربية إلى أمنها واقتصادها.

وأما بالنسبة لروسيا، فالصورة أكثر تعقيدًا. فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، ما زاد من عائدات موسكو. إلا أن الاتفاق يعكس هذا الاتجاه ويقلص تلك المكاسب. وفي المقابل، فإن استقرار الشرق الأوسط يقلل من احتمالات تعميق الدول العربية تعاونها العسكري مع أوكرانيا، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي، وهو تطور يُرجح أن ترحب به موسكو.

وتبدو إسرائيل الخاسر السياسي الأكبر من الاتفاق. فقد كان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يأمل في توسيع نطاق "اتفاقيات أبراهام"، إلا أن الحكومات العربية باتت تركز في المقام الأول على التوصل إلى ترتيبات دائمة تكبح البرنامج النووي الإيراني وتمنع اندلاع حرب إقليمية جديدة.

كما أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تبدو مصممة على تقويض الاتفاق، قلصت بدرجة أكبر الحماس الإقليمي لمسار التطبيع، ما جعل إسرائيل أكثر عزلة عن التوافق الدبلوماسي الآخذ في التشكل.

وأعاد الاتفاق أيضًا إحياء النقاش داخل إيران بشأن ما إذا كان أي اتفاق نووي مستقبلي قادرًا على الصمود بمفرده.

ويرى السفير الإيراني السابق، حسين موسويان، أنه لا يمكن لأي اتفاق نووي أن يستمر ما لم يتناول أيضًا جذور المواجهة الأعمق بين إيران وإسرائيل.

وفي تصريحات نقلها موقع "رويداد 24"، وصف موسويان المرحلة الحالية بأنها "فرصة ذهبية" لإحداث تحول في العلاقات بين طهران وواشنطن، لكنه حذر من أن أي اتفاق يقتصر على الملف النووي سيظل هشًا ما لم يُدمج ضمن إطار أوسع للأمن الإقليمي.

ويعكس هذا التقييم إدراكًا متزايدًا برز خلال الصراع، مفاده أن وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز ربما أوجدا فرصًا دبلوماسية جديدة، لكن استمرار هذه الفرص سيعتمد على معالجة التنافسات الإقليمية الأعمق التي قوّضت مرارًا الاتفاقات السابقة.

الأكثر مشاهدة

الجيش الإسرائيلي: إيران تسعى إلى إعادة بناء قدرات حماس
1

الجيش الإسرائيلي: إيران تسعى إلى إعادة بناء قدرات حماس

2

من "البعثة" إلى "الحضارة".. كلمات مفتاحية لفهم التوجه الفكري لمجتبى خامنئي

3
صحف إيران:

تشييع خامنئي..والهجوم على الرئيس اللبناني.. وانتقاد بزشكيان.. و"الجمهورية الثالثة"

4

"رويترز": إيران تسعى لتأكيد سيطرتها على مضيق هرمز وفرض رسوم على السفن حتى باستخدام القوة

5

كوارث جنائز الماضي تُلقي بظلالها على مراسم تشييع ودفن خامنئي

•
•
•

المقالات ذات الصلة

إيران بين "نجاح الصواريخ" و"فشل الثلاجة"

25 يونيو 2026، 15:21 غرينتش+1
•
رمضان الساعدي
إيران بين "نجاح الصواريخ"  و"فشل الثلاجة"
100%

في واحدة من أكثر المناظرات الإيرانية جرأة عقب المواجهات الأخيرة مع إسرائيل وأميركا، وجّه الناشط الإيراني، نويد كلهرودي، حديثه لأحد مؤيدي الرواية الرسمية عن الحرب قائلاً: "نفتح التلفزيون فنسمع عن الصواريخ التي أصابت أهدافها والانتصارات، ثم نفتح الثلاجة فلا نجد فيها ما يسد الجوع".

وذلك قبل أن يختم بجملة لخّصت المزاج العام المأزوم في الشارع الإيراني: "لقد هُزمنا في حرب الصواريخ والثلاجة".

قد تبدو هذه العبارة للوهلة الأولى مجرد توصيف عابر لحالة اقتصادية صعبة، لكنها في الواقع تعكس معضلة أعمق تواجهها إيران منذ سنوات. فبينما تركز الدولة على إنجازاتها العسكرية وقدراتها الصاروخية، يواجه المواطن الإيراني أزمة معيشية متفاقمة تتجلى في التضخم المستمر، وتراجع قيمة العُملة الوطنية، وانخفاض القدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر.

وهذه الحقيقة كثيرًا ما تغيب عن بعض التحليلات، التي تتناول الشأن الإيراني من زاوية الصراع الإقليمي أو البرنامج النووي أو التوازنات العسكرية. فبالنسبة إلى قطاع واسع من الإيرانيين، لا تُقاس قوة الدولة بعدد الصواريخ التي تملكها، بقدر ما تُقاس بقدرتها على تأمين حياة كريمة لمواطنيها.

ولفهم جانب من هذه المعاناة، أتذكر حديثًا دار بيني وبين زميل صحافي سابق داخل إيران، بعد فترة من انقطاع خدمات الإنترنت. وعندما سألته عن أسباب الغضب الشعبي المتكرر، أجاب بجملة تختصر الكثير: "أصبحنا نقسّم الدجاجة الواحدة إلى أربع وجبات، رغم أن الأسرة تتكون من خمسة أفراد".

وقد يبدو هذا الوصف مبالغًا فيه للبعض، لكنه يعكس واقعًا يعيشه كثير من أبناء الطبقة الوسطى، التي كانت يومًا ما تمثل عماد الاستقرار الاجتماعي في البلاد. فهذه الطبقة تجد نفسها اليوم أمام تآكل مستمر في دخلها وقدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية، في ظل ارتفاع الأسعار بوتيرة تفوق بكثير زيادة الأجور.

ولا يقتصر الحديث عن الأزمة الاقتصادية على المواطنين الإيرانيين وحدهم. فقد أقرّ رئيس البلاد نفسه، مسعود بزشكيان، في رده على انتقادات من أوساط التيار المحافظ بشأن سياسات حكومته قبل يومين، بأن إيران تواجه معدلات تضخم مرتفعة منذ سنوات، وأن الأوضاع الاقتصادية تزداد صعوبة، محذرًا من اتساع دائرة اليأس بين الشباب وتراجع فرصهم في بناء مستقبل مستقر. كما أشار إلى الأعباء الاقتصادية، التي تفرضها الحروب والصراعات على الدولة والمجتمع.

ومن هنا يبرز السؤال، الذي يفرض نفسه بعد الحرب الأخيرة، ومع الحديث المتجدد عن إمكانات التفاوض والتفاهمات السياسية: ماذا بعد الاتفاق؟ وهل يكفي أي اتفاق جديد لتغيير الواقع الاقتصادي الذي يعيشه الإيرانيون؟

وعندما وُقع الاتفاق النووي عام 2015 بين طهران والقوى الدولية، سادت توقعات واسعة بأن يشكّل نقطة تحول في الاقتصاد الإيراني. فقد أُفرج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، وعادت طهران إلى أسواق النفط بدرجة أكبر، واستعادت بعض قنواتها التجارية والمالية مع العالم.

ولكن الآمال، التي عُلّقت على الاتفاق لم تتحقق بالقدر الذي توقعه كثير من الإيرانيين. فبعد سنوات من الانتظار، ظل المواطن العادي يواجه مشكلات التضخم والبطالة وتراجع مستوى المعيشة. ويرى كثير من الإيرانيين أن أسباب ذلك تعود إلى مزيج من العقوبات الخارجية من جهة، والفساد وسوء الإدارة والمحسوبيات من جهة أخرى، إضافة إلى الإنفاق المرتبط بالسياسات الإقليمية لإيران.

وفي هذا السياق اندلعت الاحتجاجات الواسعة، التي بدأت من مدينة "مشهد"، شمال شرق إيران، في نهاية عام 2017، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة. ثم شهدت البلاد موجة أكبر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعد قرار رفع أسعار الوقود، قبل أن تدخل مرحلة جديدة من الاحتجاجات، عقب وفاة الشابة مهسا أميني، في سبتمبر (أيلول) 2022. كما شهدت إيران، في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، موجة جديدة من الاحتجاجات في عدد كبير من المدن، تزامنت مع التراجع الحاد في قيمة التومان (العُملة المحلية) وارتفاع سعر الدولار.

ورغم اختلاف الظروف والشعارات بين هذه المحطات، فإن القاسم المشترك بينها كان شعور شرائح واسعة من الإيرانيين بأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تتجه نحو مزيد من التدهور. كما برز خلال عدد من هذه الاحتجاجات شعار "لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران"، في تعبير عن رفض بعض المحتجين ما يعتبرونه أولوية للملفات الخارجية على حساب القضايا الداخلية.

وعلى الرغم من إصرار السلطات الإيرانية في مناسبات مختلفة على ربط الاحتجاجات بعوامل خارجية، فإن طبيعة المطالب التي رفعها المحتجون، والظروف التي سبقت اندلاع تلك الاحتجاجات، تشير إلى أن العامل الاقتصادي والمعيشي ظل المحرك الأبرز لغالبية موجات الغضب الشعبي خلال السنوات الأخيرة.

إن التحدي الأكبر الذي يواجه النظام الإيراني اليوم لا يكمن في قدرته على تطوير الصواريخ أو إدارة المواجهات العسكرية، بل في قدرته على الإجابة عن سؤال المواطن البسيط: ماذا يوجد في الثلاجة؟

فقد أثبتت تجارب الأعوام الماضية أن الإيرانيين قد يتحملون العقوبات والضغوط الخارجية لفترات طويلة، لكنهم لا يتجاهلون تراجع مستوى معيشتهم، وتآكل قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

ولذلك فإن أي اتفاق مقبل، مهما كانت أهميته السياسية أو الاستراتيجية، لن يُقاس داخل إيران بعدد البنود الموقّعة أو حجم الأموال المُفرج عنها، بل بمدى انعكاسه على حياة الناس اليومية. فالإيراني الذي خرج إلى الشارع في 2017 و2019 و2022 و2026، لم يكن يبحث عن انتصار في نشرات الأخبار بقدر ما كان يبحث عن استقرار في حياته ومستقبل أفضل لأسرته.

وبين "نجاح الصواريخ وفشل الثلاجة"، تبدو معركة الاقتصاد والمعيشة هي الاختبار الحقيقي الذي سيحدد شكل العلاقة بين الدولة والشعب في إيران خلال السنوات المقبلة.

أسعار الخبز في طهران تقفز 100 % ومخاوف من رفع الدعم

23 يونيو 2026، 22:44 غرينتش+1
•
هومان عابدي
أسعار الخبز في طهران تقفز 100 % ومخاوف من رفع الدعم
100%

ارتفعت أسعار الخبز في جميع أنحاء محافظة طهران بنسبة تصل إلى 100 في المائة، مما أدى إلى زيادة حادة في تكلفة أحد أهم الأغذية الأساسية، وأثار مخاوف جديدة بشأن خطط الحكومة لإصلاح نظام الدعم في البلاد.

وفوجئ السكان الذين توافدوا على المخابز، يوم الثلاثاء 23 يونيو (حزيران)، بتطبيق أسعار رسمية جديدة، بناءً على أمر صادر عن سلطات محافظة طهران، وأعلنه فريق عمل الطحين والخبز التابع لـ "غرفة النقابات الإيرانية". وبموجب الأسعار الجديدة، تبلغ تكلفة خبز "اللواش" (الرقاق) الآن 27,000 ريال (سنتان أميركيان)، وخبز "البربري" المخمر 100,000 ريال (6 سنتات)، وخبز "السنكك" 155,000 ريال (10 سنتات).

ويُقدر متوسط الأجر الشهري في إيران بنحو 150 دولارًا؛ مما يعني أن الأسرة التي تعتمد على الخبز وحده في استهلاكها الغذائي ستنفق ما يقرب من 8 إلى 17 دولارًا شهريًا، اعتمادًا على نوع الخبز الذي تشتريه.

نقص الخبز وارتفاع الأسعار يثقلان كاهل العائلات في إيران

تأتي هذه الزيادة بعد يومين فقط من تصريح وزير الجهاد الزراعي، غلام رضا نوري غيزليجه، بأن رفع أسعار الخبز ليس قيد الدراسة، وأن الحكومة تسعى لتنفيذ خطط لنقل الدعم من المخابز إلى الأسر عبر توسيع نظام القسائم الإلكترونية (البطاقات التموينية).

ويواصل الارتفاع الأخير اتجاهًا تصاعديًا بدأ خلال ولاية الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي، وتصاعد في عهد الرئيس الحالي، مسعود بزشكيان. ومقارنة بقوائم الأسعار الرسمية قبل أقل من عام، تظهر البيانات أن أسعار خبز "السنكك" ارتفعت بنسبة 104 في المائة، و"البربري" بنسبة 85 في المائة، و"اللواش" بنسبة 93 في المائة.

وقبل سبتمبر (أيلول) 2024، عندما كان الدولار الأميركي يُتداول بنحو 600,000 ريال في السوق الحرة، كانت تكلفة خبز "اللواش" تبلغ 5,000 ريال (0.008 دولار)، في حين بيع خبز "البربري" مقابل 18,000 ريال (3 سنتات)، و"السنكك" مقابل 30,000 ريال (5 سنتات).

وتأتي هذه الزيادة في أعقاب ارتفاعات مماثلة في الأسعار بمناطق أخرى من البلاد؛ حيث ارتفعت أسعار الخبز في محافظة أذربيجان الغربية بنسبة تتراوح بين 70 و100 في المائة الشهر الماضي، في حين زادت الأسعار في مدينة مشهد بمتوسط 49 في المائة في منتصف يونيو (حزيران). كما أشارت تقارير من محافظات أخرى إلى إما ارتفاع أسعار الخبز أو تقليص أوزان العجين، وهو إجراء يصفه بعض المستهلكين والمحللين بأنه "تضخم خفي".

نظام الخبز القائم على البطاقات الذكية

تأتي الزيادة الأخيرة في وقت تواصل فيه السلطات الاعتماد على منصة "نانينو" المخصصة للمراقبة الرقمية، والتي تم إطلاقها في عام 2022 لتوزيع الطحين المدعوم بناءً على مبيعات المخابز.

ويقول العديد من أصحاب المخابز إن المشكلات الفنية والحسابات المتنازع عليها أدت إلى تقليص حصصهم من الطحين. ورغم تأكيد السلطات عدم وجود قيود على شراء الخبز، أفاد مستهلكون في مناطق عدة بوجود قيود؛ حيث تحاول المخابز ترشيد إمدادات الطحين المدعوم المتاحة لها.

تقليص الدعم يثير المخاوف

تواصل إدارة بزشكيان خفض الدعم الموجه للقمح والطحين تدريجيًا منذ توليها السلطة، وتدرس حاليًا خططًا لدمج دعم الخبز في برنامج "القسائم الإلكترونية"، وهي خطوة قد تنهي فعليًا هيكل الدعم الحالي.

وقد أثار هذا الاقتراح مخاوف حتى بين وسائل الإعلام الداعمة لسياسات الدولة؛ حيث حذر موقع "خبر أونلاين" الإخباري من أن القدرة الشعبية على تحمل ارتفاع الأسعار قد بلغت منتهاها، وأن أي ضغط إضافي يرتبط بسلعة أساسية واسعة الاستهلاك مثل الخبز قد يؤدي إلى رد فعل شعبي عنيف.

وكتب الموقع: "إن التسامح العام مع زيادات الأسعار قد وصل إلى حدوده القصوى، وقد يواجه المجتمع توترًا وصدمة شديدة جراء أي ضغط جديد، لا سيما بشأن منتج مثل الخبز الذي يستهلك بشكل واسع في المدن والقرى ولدى الأسر ذات الدخل المنخفض".

ومن جهة أخرى، يوضح أصحاب المخابز أنهم يواجهون تكاليف متزايدة في أجور العمالة، والمرافق العامة، والمواد الخام، في ظل العمل بموجب أسعار مفروضة حكوميًا وتأخر مدفوعات الدعم. ويحذر خبراء اقتصاد ونشطاء عماليون من أن الارتفاعات المتكررة في أسعار الخبز تؤثر بشكل غير متناسب على العائلات ذات الدخل المحدود، لأن الخبز يظل عنصرًا رئيسيًا في سلتهم الغذائية اليومية.

وتأتي زيادة الأسعار الحالية في وقت لا يزال فيه التضخم مرتفعًا؛ ووفقًا لمركز الإحصاء الإيراني، كانت أسعار المستهلكين في شهر مايو (أيار) الماضي أعلى بنسبة 83.9 في المائة مقارنة بالعام السابق، في حين بلغ التضخم السنوي 57.7 في المائة.

ومع مضي الحكومة قدمًا في إصلاحات الدعم، يلوح سعر الخبز بشكل متزايد كمؤشر حقيقي على حجم المعاناة الاقتصادية التي تواجه ملايين العائلات في جميع أنحاء البلاد.

مَنْ يعارض الاتفاق مع واشنطن في طهران؟

19 يونيو 2026، 21:03 غرينتش+1
•
بهروز توراني
مَنْ يعارض الاتفاق مع واشنطن في طهران؟
100%
حسين شريعتمداري (في الوسط) رئيس تحرير صحيفة "كيهان" المتشددة وأحد أبرز الأصوات المناهضة للولايات المتحدة في إيران يحضر فعالية لإحياء ذكرى مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي- 18 يونيو (حزيران) 2026

أبرزت رسالة نُسبت إلى المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، وردود الفعل السريعة من الرئيس مسعود بزشكيان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، التحالف القلق الذي يقف وراء الاتفاق مع الولايات المتحدة، والشكوك العالقة حوله.

ويأتي هذا التدخل بعد أسابيع من الانتقادات من جانب وسائل الإعلام المتشددة، ورجال الدين، والفصائل السياسية التي اعتبرت الاتفاق تنازلاً خطيراً أمام واشنطن.

وفي حين يتم تصوير "جبهة ثبات الثورة الإسلامية" (جبهة بايداري) المتطرفة في كثير من الأحيان على أنها المعارض الرئيسي للتقارب مع الولايات المتحدة، فإن النقاش الأخير في إيران سلط الضوء على شبكة أوسع من الفاعلين السياسيين والإعلاميين والأيديولوجيين الذين يقاومون التفاهم بين طهران وواشنطن.

وفي رسالة صدرت بعد توقيع مذكرة التفاهم، حذّر مجتبى خامنئي من أن الأفعال التي تخلق "تشاؤماً بين الناس" تخدم العدو فعلياً، وهو تعبير فُسّر على نطاق واسع بأنه توبيخ للمنتقدين المتشددين للاتفاق.

وسارع كل من بزشكيان وقاليباف إلى إصدار بيانين يتعهدان فيهما باتباع توجيهات المرشد والدفاع عن مسار المفاوضات.

وقد تزامن هذا الجهد الواضح لفرض الانضباط على النقاش مع تدقيق متزايد في هويات معارضي الدبلوماسية.

المفاوضات "حرام"

جاء أحد أكثر التقييمات تفصيلاً من موقع "خبر أونلاين"، الذي جادل بأن المقاومة للمفاوضات الجارية لا ينبغي النظر إليها كـ "انتقاد عادي"، بل كحملة منظمة لتقويض الدبلوماسية، ومهاجمة المسؤولين الرئيسيين، وتعميق الانقسامات الوطنية.

وحدد التقرير التلفزيون الإيراني الرسمي؛ باعتباره المعارض الرئيسي للاتفاق، واستشهد بتصريحات لرجال دِين متشددين استخدموا منصات هيئة الإذاعة والتلفزيون للتنديد بالمفاوضات مع الولايات المتحدة.

وكان من بينهم رجل الدين، غلام رضا قاسميان، الذي أعلن، عبر التلفزيون الرسمي، أن "المفاوضات حرام"، معتبراً أن أولئك الذين يسعون وراء المحادثات يتصرفون بما يخالف المبادئ الإلهية. كما أصر رجل دِين آخر، وهو إسماعيل رمضاني، على أن العلاقات مع واشنطن مستحيلة.

واتهم موقع "خبر أونلاين" هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية بالعمل كبوق لفصيل سياسي واحد، بدلاً من كونها إذاعة وطنية، بل وزعم أن أجزاءً من تحذيرات المرشد الأخيرة ضد الخلاف تم التقليل من شأنها للحفاظ على الرواية المتشددة.

كما أشار التقرير إلى شخصيات مرتبطة بإدارة الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي، مجادلاً بأن بعضهم ظلوا يركزون على الخصومات السياسية المحلية أكثر من تركيزهم على دعم الدبلوماسية التي أقرتها أعلى مؤسسات الدولة.

المعارضون "المهدويون"

حلت "جبهة بايداري" في المرتبة الثالثة على القائمة؛ حيث وصف المقال الجبهة بأنها كتلة برلمانية ذات أيديولوجية جامدة، استخدمت شبكتها من المشرعين ووسائل الإعلام لتحدي الفريق المفاوض والتشكيك في جدوى الانخراط مع واشنطن.

ومع ذلك، فإن جبهة "بايداري" لا تمثل سوى جزء من المعارضة.

وفي مقابلة منفصلة مع موقع "رويداد 24"، جادل النائب السابق والمسؤول الأمني، منصور حقيقت بور، بأن المقاومة لاتفاق طهران- واشنطن تعكس أيضاً نفوذ "جمعية الحجتية المهدوية"، والتي لا يزال إرثها موضع نقاش متكرر في إيران.

ولم يذكر المقال العديد من الأصوات المتشددة المألوفة التي عارضت الدبلوماسية أيضاً؛ ومن بينهم رئيس تحرير صحيفة "كيهان"، حسين شريعتمداري، والمنتقد القديم للانخراط مع الولايات المتحدة، والنائب البرلماني، إسماعيل كوثري، الذي واصل توجيه التهديدات ضد واشنطن ودول المنطقة خلال الحرب ووقف إطلاق النار اللاحق.

رد صارم

تعيد هذه الانقسامات صدى النقاشات التي أحاطت بالاتفاق النووي السابق لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، عندما اتهمت الفصائل المتشددة المفاوضين بالاستسلام، بينما جادل المؤيدون بأن الدبلوماسية كانت ضرورية لتخفيف الضغط عن البلاد.

وكان قاليباف أكثر وضوحاً في الدفاع عن العملية الحالية، محذراً من أن أولئك الذين يعملون ضد توجيهات المرشد "تحت غطاء طاعة القيادة" سيواجهون "رداً صارماً من الأمة".

ومع ذلك، يبدو أن الانتقادات العلنية قد هدأت في الوقت الحالي؛ ففي اليوم التالي لتوقيع "مذكرة التفاهم" التزمت وسائل الإعلام الإيرانية الصمت إلى حد كبير بشأن معارضة الاتفاق المحتمل.

وسواء كان ذلك يعكس جهداً مباشراً من القيادة لإسكات المعارضة، أم مجرد هدوء مؤقت بينما تتكيف الفصائل السياسية مع الواقع الجديد، فإن الأمر قد يصبح أكثر وضوحاً في الأيام المقبلة.

أما الأمر الواضح بالفعل، فهو أن مقاومة الاتفاق مع واشنطن تمتد إلى ما هو أبعد من أي حزب أو فصيل واحد، وأن القيادة قد ألمحت إلى أنها تتوقع إبقاء هذه الخلافات تحت السيطرة.

المرتزقة المأجورون في كندا.. أسلوب إيراني جديد للنفوذ والتهديد

17 يونيو 2026، 20:39 غرينتش+1
•
مهسا مرتضوي
المرتزقة المأجورون في كندا.. أسلوب إيراني جديد للنفوذ والتهديد
100%

أدت عملية واسعة النطاق نفذتها شرطة تورونتو لاعتقال مشتبه بهم في الهجوم على القنصلية الأميركية، إلى اشتباك دموي وكشف شبكة إجرامية ضخمة. وخلال هذا الهجوم المباغت الذي نُفذ فجرًا، قُتل الضابط المخضرم في الشرطة الكندية، "مارك بينيزوتو".

ومع ذلك، شكلت الأسلحة المصادرة في هذه العملية نقطة تحول رئيسية في القضية؛ إذ أظهرت الفحوصات أن السلاح المضبوط في مسرح الجريمة مرتبط بـ 27 حادثة إطلاق نار مستقلة أخرى في منطقة تورونتو الكبرى.

وكشف رئيس شرطة تورونتو، مايران دمكيو، أن تتبع هذه الهجمات يظهر نمطًا سلوكيًا مشتركًا ومثيرًا للقلق، وهو: "تجنيد المرتزقة المأجورين من الشباب".

وكانت هذه الشبكة متعددة الطبقات تستغل المراهقين والمجرمين المحليين، وتجندهم عبر تطبيقات المراسلة المشفرة مثل: "تلغرام، واتساب، وسيغنال". وكان الشرط الأساسي لدفع أجور هؤلاء المراهقين هو أن يقوموا بالتصوير باليد الأخرى أثناء إطلاق النار، لإرسال المستندات التي تثبت تنفيذ العملية إلى الجهات الآمرة.

وتم حتى الآن تحديد هوية العديد من المتهمين في هذه السلسلة العملياتية؛ من بينهم شيلدون تريسي ستيوارت (18 عامًا) الذي أُصيب واعتُقل خلال الاشتباكات، وزارا جبي (19 عامًا) الهاربة حاليًا والتي تلاحقها الشرطة.

الذراع التنفيذية للنظام الإيراني

يؤكد محققو القضية أن هؤلاء المراهقين كانوا مجرد أدوات تنفيذية، وأن الجذور الرئيسية للشبكة تمتد إلى خارج الحدود. وتُظهر وثائق المحكمة الفيدرالية الأميركية أن المخطط والمهندس الرئيسي لعدد من هذه الإجراءات هو مواطن عراقي يُدعى محمد باقر سعد داود الساعدي، الذي وُجهت إليه التهم في محكمة بنيويورك. وهو أحد قادة جماعة "كتائب حزب الله" العراقية المدعومة من النظام الإيراني.

ووفقًا للوثائق الرسمية الصادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، فقدد أكد الساعدي بصراحة في مكالمة مسجلة أن "قواتهم" نفذت الهجوم على القنصلية الأمريكية في تورونتو ردًا على التحركات العسكرية والعقوبات التي فرضتها واشنطن ضد إيران.

وكان الساعدي قد قال للمقربين منه قبل اعتقاله: "لدينا أفرادنا في أميركا وكندا وأوروبا لتنفيذ العمليات".

وتُظهر معلومات خاصة وسرية، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، من مصادر في الشرطة، وجود ارتباط يمكن تتبعه بين عمليات إطلاق النار في تورونتو وشبكة الإمداد والدعم والتجهيز القادمة من طهران، والتي تهدف إلى تطبيق استراتيجيات الحرب بالوكالة على الأراضي الكندية. (وتعتذر القناة عن ذكر اسم المصدر الذي زودها بهذه المعلومات لأسباب أمنية).

تجاهل الهجوم على المعارضة الإيرانية.. قضية سالار غلامي

لكن أبعاد هذا السيناريو تصبح أكثر تعقيدًا عند النظر في توازي هذه الهجمات مع استهداف الناشطين السياسيين الإيرانيين في كندا؛ وهو موضوع يبدو أنه ظل حتى الآن خارج رادار وسائل الإعلام الكندية.

وفي أواخر الشتاء الماضي، وبالتزامن مع الهجمات على القنصلية الأميركية ودور العبادة اليهودية، تعرض النادي الرياضي التابع للناشط السياسي الإيراني الكندي في تورونتو، سالار غلامي، لهجوم مسلح عنيف.

ويُعد هذا النادي المقر الرئيسي لتنظيم التجمعات والأنشطة المناهضة للنظام الإيراني في المنطقة. وقع الهجوم في الساعات الأولى من يوم 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد ساعات قليلة فقط من مقتل المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي. وخلال الهجوم، أُطلقت 17 رصاصة على الأقل باتجاه المبنى، وأصابت بعضها طوابق أخرى.

وفي حديثه مع "إيران إنترناشيونال"، قال سالار غلامي إن المهاجم- بناءً على مقاطع الفيديو المسجلة- كان شخصًا نحيفًا وخفيف الوزن يغطي وجهه، وهو ما يتطابق تمامًا مع النمط السلوكي المتبع في تجنيد المراهقين بحوادث إطلاق النار الأخرى.

وأضاف أنه بعد الواقعة، انتقلت شرطة منطقة يورك وشرطة تورونتو وحتى مسؤولو الأمن القومي إلى الموقع مرارًا، لكن لم يتم إجراء أي متابعة جادة لربط هذه القضية بشبكة الاغتيالات التابعة للنظام الإيراني.

ناقوس خطر لا يُسمع

إن قضية إطلاق النار على نادي سالار غلامي وتزامنها الدقيق مع سلسلة الهجمات الإرهابية ضد أهداف غربية ويهودية، تعكس بوضوح رسالة منسقة من النظام الإيراني، وهي: محاولة ترهيب الولايات المتحدة، وإسرائيل، والمعارضة الإيرانية النشطة في آنٍ واحد.

ومع ذلك، فإن ما يثير إحباط الجالية الإيرانية الكندية هو النهج السلبي للأجهزة الأمنية.

وفي جزء آخر من هذه المقابلة، أعرب سالار غلامي علانية عن استيائه من هذا الوضع، واصفًا إياه بـ "الإجحاف والإهانة الكبيرة" للجالية الإيرانية. وأوضح أنه على الرغم من أن الإيرانيين في كندا يكنون دائمًا أعلى درجات الاحترام للقوانين ولشرطة هذا البلد، فإن الجهاز القضائي والشرطة لم يشيرا أو يستجوبا المتهمين في هذه الشبكة بشأن الهجوم على المركز التابع للمعارضة الإيرانية، حتى أثناء توجيه التهم إليهم.

وتحذر الجالية الإيرانية المقيمة في كندا منذ سنوات من نفوذ عملاء ومروجي وشبكات النظام الإيراني الوكيلة، وتطرح هذا الأمر كناقوس خطر جدي يهدد الأمن العام.

ومع ذلك، ورغم وقوع عمليات إرهابية علنية ومقتل ضباط كبار في الشرطة، يبدو أن تتبع وشل حركة الأذرع الإرهابية التابعة للنظام الإيراني ضد المعارضين الإيرانيين لا يزال باهتًا وضمن الأولويات الثانوية في "الرادار الأمني والشرطي" بكندا، وهو ما تغلغل عبره هذه الشبكات مستغلة الثغرات القانونية لاستمرار تهديداتها.

"حرب الـ 12 يومًا".. وسياسة "السياج العازل" في إيران

13 يونيو 2026، 18:13 غرينتش+1
•
عطا محامد
"حرب الـ 12 يومًا".. وسياسة "السياج العازل" في إيران
100%

مر عام كامل على "حرب الـ 12 يومًا"؛ الحرب التي لم تغيّر المعادلة الأمنية لإيران فحسب، بل أحدثت تحولاً جذريًا في أسلوب فهم وإدارة الفضاء السياسي والاجتماعي.

ومنذ ذلك الحين، باتت السلطة تعتمد- أكثر من أي وقت مضى- على السيطرة السياسية وصناعة الاستقطابات الثنائية بدلاً من الاستجابة للأزمات الاجتماعية؛ وهي استقطابات تقسم المجتمع إلى "موالٍ داخل الدائرة" و"عدو"، وإلى "أمة" و"مثير شغب وإرهابي". هذا الأسلوب دفع بالاحتجاجات- أكثر من ذي قبل- من مستوى المطالب العامة إلى مستوى التهديد الأمني.

لقد منحت "حرب الـ 12 يومًا" فرصة لإيران لتوسيع نطاق "القومية" كغطاء لفرض انسجام قسري، وهي قومية أججت في جوهرها استقطابات متعددة وعمّقت الانقسامات الاجتماعية. أصبحت عبارات مثل "خائن" و"بائع وطن" تتكرر باستمرار على ألسنة المسؤولين ووسائل الإعلام المقربة من السلطة، ووفرت هذه الصياغة الروائية الأرضية لربط الاحتجاجات بالعدو الخارجي، مما جعل القمع يبدو مشروعًا، وقد ساعدت ظروف الحرب في تعميق هذا الوضع.

والنتيجة الحتمية لهذا المسار هي تحول السلطوية في النظم السياسي إلى سلوك أكثر هجومية؛ وفي مثل هذا السياق تبلورت أحداث القتل، خلال الاحتجاجات الشعبية الأخير، التي اندلعت في شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، حيث اتسع مناخ الحرب وعمدت السلطة إلى إخراج جزء من الشعب من دائرة الولاء.

القومية كأداة للاستقطاب الثنائي

اتسم نهج النظام الإيراني تجاه القومية منذ تأسيسها بطابع براغماتي (نفعي). فبعد تجربة الحرب التي استمرت ثماني سنوات (الحرب الإيرانية- العراقية)، أدرك النظام أنه قادر على استخدام مفهوم "الأمة" ليس كأداة للاحتواء الشامل، بل كوسيلة للاحتكار السياسي. وفي هذا النموذج، لا يتم طرح خطابات "الوطن" و"إيران" بهدف تحقيق الانسجام الاجتماعي، بل تُستخدم كأداة لتقييم مدى الولاء؛ إذ تصدر السلطة عبر هذه المفاهيم صكوك الدخول إلى دائرة "الأمة"، وكل من لا يقع داخل هذا الإطار، يُستبعد من تعريف "الهوية الإيرانية".

وقد اتخذ هذا المنطق شكلاً أكثر وضوحًا بعد "حرب الـ 12 يومًا"؛ حيث نظمت السلطات الإيرانية، عقب تلك الحرب، استعراضًا يضم رموزًا من العهد الإخميني، ونشبت تماثيل ساسانية، وفرضت نشيد "إي إيران" (يا إيران) في الأوساط الرسمية بعد إدخال تعديلات تتماشى مع رغبتها.

ولكنها لم تستحضر هذه الرموز بدافع الارتباط التاريخي، بل بناءً على حسابات دقيقة؛ إذ علمت السلطة أن قطاعًا من المجتمع، بما في ذلك بعض معارضي النظام، سيظهرون رد فعل دفاعي غريزي في مواجهة أي عدوان عسكري خارجي، وكان الهدف هو إكساب هذا الشعور لغة رسمية قبل أن يتمكن المجتمع من صياغته بلغته الخاصة.

إلا أن مصادرة الرموز الوطنية واجهت إلزامًا فوريًا منذ اللحظة الأولى: كان لا بد من تحديد من يقع داخل هذه "الأمة" ومن يقف خارجها. وبذلك، لم يكن الاستقطاب الثنائي مجرد نتاج ثانٍ لصناعة الرواية، بل كان هدفها الأساسي. وهذا ما عبر عنه ممثل المرشد الإيراني في الحرس الثوري، عبد الله حاجي صادقي، في 21 يوليو (تموز) 2025 قائلاً: «أي إجراء من شأنه الإضرار بهذه الوحدة، يقع قطعًا في جبهة العدو».

وهذه الجملة، وإن بدت في ظاهرها دعوة للحفاظ على الانسجام، إلا أنها عمليًا أداة للإقصاء؛ فكل من يبتعد عن الرواية الرسمية يُطرد من دائرة "الأمة" ويلحق بـ "العدو". فالقومية في هذه الصياغة ليست رابطًا، بل أداة لرسم الحدود العازلة.

ومع ذلك، وفي الأيام نفسها، التي كان النظام يتشبث فيها بالرموز القديمة وتضع تماثيل "آرش کمانگیر" (آرش الرامي) في الميادين، شهد برنامج الترفيه "بازمانده" (الناجي)- الذي يملك منتجوه تاريخًا من التعاون مع السلطة- واقعة إلقاء الحجارة على "درفش کاویانی" (العلم الكاوياني)، وهو أحد أبرز الرموز الوطنية الإيرانية. عقب ذلك، انهال أكثر من 90 ألف تعليق انتقادي على صفحة "إنستغرام" الخاصة بأحد مقدمي البرنامج، وكتب بعضهم: "سقط قناع الوطنية الذي تدثرتم به 12 يومًا"؛ وهو رد فعل أثبت أن المجتمع يرى هذه الرموز ملكًا خالصًا له، وليست منحة تجود بها السلطة.

سياسة السياج العازل

تمثلت سياسة النظام الإيراني أثناء الحرب وفي أعقابها في النفخ في رماد الاستقطابات الثنائية، وهو سلوك يجب فهمه كمنهجية لتخليق "حالة الطوارئ الاستثنائية". فالاستقطابات بالنسبة لهذا النظام ليست مجرد أدوات دعائية، بل هي آليات لبناء حدود حادة وقابلة للإدارة؛ حدود تقرر: إما معنا أو ضدنا، إما محب للوطن أو بائع له، إما مناهض للحرب أو متماشٍ مع العدو.

وفي هذا المنطق، تُلغى التعقيدات الاجتماعية لصناعة فضاء يتطلب اتخاذ قرارات اضطرارية وعاجلة؛ فضاء يتيح للنظام الادعاء بأنه الطرف الوحيد المخول برسم الحدود بين الداخل والخارج، الولاء والخيانة، الأمن والتهديد. وفي نموذج الحكم هذا، تتقلص مكانة المواطن من كونه فاعلاً متعددًا وصاحب حق، إلى عنصر يُختزل تعريفه وهويته فقط في مدى ارتباطه بالتهديد.

وعندما يستند النظام إلى الحالة الحربية ليجعل من الأمن الميدان الرئيسي لإنتاج المعنى، تتبدل مكانة الفاعل السياسي؛ فالمنتقد لم يعد لاعبًا في الفضاء العام، بل أضحى "عنصرًا تخريبيًا" في النظم الأمني. وفي هذا الفضاء القائم على الاستحواذ، لا يُفسر أي نوع من المعارضة بوصفه اختلافًا مشروعًا في الرأي، بل يُترجم كـ "خروج عن الأمة". ونتيجة لذلك، لا يقتصر الاستقطاب الثنائي على تعميق الصدوع الاجتماعية فحسب، بل يقضي على إمكانية ممارسة السياسة بشكل طبيعي، ويحبس المجتمع في وضع يُترجم فيه كل صوت مغاير بالضرورة إلى لغة التهديد الأمني.

إن النظام الإيراني يصنع لنفسه الشرعية ويزيح المسؤولية عبر هذا الاستقطاب؛ فبناء الثنائيات يتيح عزو أي استياء إلى العدو الخارجي، وربط أي نقد داخلي بالعمل ضد الأمن القومي. هذا الأمر يسمح للنظام بالهروب من المساءلة بشأن مظاهر الفشل الاقتصادي التي تفاقمت باطراد، لا سيما بعد "حرب الـ 12 يومًا"، ويضع نفسه بدلاً من ذلك في مقام حامي الأمة، أو يطالب الشعب بالسكوت على المصاعب باسم الدفاع عن الوطن.

لكن المفارقة تكمن في أن هذا الأسلوب يؤدي تدريجيًا إلى تآكل الانسجام نفسه؛ لأن المجتمع الذي ينقسم باستمرار بين الولاء والخيانة، أو بين القومية الرسمية والقومية المستقلة، لن يلتئم مجددًا بسهولة حول رواية واحدة.

صعود السلطوية الهجومية

أدى الاستقطاب وصناعة الروايات على مستوى النظام الأمني إلى نتيجة واحدة حاسمة: تحول الاحتجاج من فعل سياسي أو اجتماعي إلى تهديد أمني. ويمكن تلمس هذه اللغة بوضوح في احتجاجات (ديسمبر ويناير الماضيين)؛ إذ تسببت "حرب الـ 12 يومًا" في تدهور الوضع الاقتصادي، وهروب الاستثمارات، وانعدام الاستقرار المعيشي، وردًا على ذلك قررت الحكومة تغيير السياسة النقدية وسعر الصرف، وهو الإجراء الذي أشعل فتيل الاحتجاجات في الأسواق.

وفي المقابل، أعاد النظام تعريف الاحتجاجات الشعبية مستخدمًا مصطلحات مثل "الفتنة"، "الحرب الثانية"، "عناصر الموساد"، أو "الإرهاب". وعقب تلك الأحداث الدموية، خرج حسن خميني، حفيد مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، في مقابلة تلفزيونية ليعلق على الاحتجاجات قائلاً: «لقد كان اليوم الثالث عشر من حرب الـ 12 يومًا»، مؤكدًا أن ما يسميه «التيار الصهيوني» يقف وراء هذه «التحركات». وأضاف أن العدو أراد استغلال هذا الوضع، ولهذا السبب «طُويت هذه الصفحة سريعًا».

في هذا الخطاب، لا وجود للمتظاهر كصاحب حق، بل يُفسر الشعب على أنه أداة بيد القوى الخارجية، مما يشرعن استخدام العنف ضده. وفي مثل هذه الرواية، لم يُنظر إلى نزول القوات الأمنية بوصفه قمعًا، بل جرى تقديمه كـ "ضبط نفس أقصى" ودفاع عن الأمن القومي. هذا الإحلال المفاهيمي ينطوي على أهمية بالغة، لأنه يخرج النظم الأمني من حالة رد الفعل، ويمنحه شرعية استباقية: فكلما زادت حدة العنف، أمكن تقديمه كاستجابة حتمية وضرورية.

وكانت النتيجة المباشرة لهذا المسار هي اتساع رقعة عمليات الأجهزة الأمنية؛ فحين يتقاطع الاحتجاج مع الحرب، لا يعود التحكم في الشارع حكرًا على الشرطة، بل تدخل القوات العسكرية والاستخباراتية والأذرع الإعلامية في المنطق نفسه. وهذه هي النقطة الدقيقة التي تظهر فيها "السلطوية الهجومية": وهي لا تكتفي بالدفاع عن النظام القائم، بل تشن هجومًا لمنع إمكانية الاحتجاج نفسها.

لهذا السبب، تصب الاعتقالات الواسعة، والاعترافات القسرية، وقطع الإنترنت، ونسب الاحتجاج إلى شبكات إرهابية، كلها في مجرى منطق واحد؛ منطق يغدو فيه تصفية المعارض أمرًا يسيرًا، لأنه أُزيح مسبقًا من موقع المواطنة إلى خندق العدو.

لقد مثلت "حرب الـ 12 يومًا" للنظام الإيراني أرضية خصبة لتشييد هذه السلطوية الهجومية؛ حيث استطاع ربط إخفاقاته بملف خارجي، وتبرير أي وسيلة باسم الدفاع عن الوطن؛ وهنا تحديدًا يكتسب إذكاء الثنائيات معناه، لأن هذا النوع من السلطوية لا يطيق تعقيد المشهد، بل يقوم أساسًا على منطق التبسيط المفرط.