ووفقًا للمعلومات، التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، يوم الخميس 4 يونيو (حزيران)، فقد اتُّخذ هذا القرار بناءً على طلب من الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف.
وبحسب المصادر، مُنع أيضًا الأشخاص الذين كانوا يشاركون في التظاهرات المؤيدة للنظام، بما فيها التجمعات الليلية، حاملين لافتات ترفض تقديم أي تنازلات في الملف النووي.
وأضافت المصادر أن تنفيذ القرار بدأ تطبيقه، منذ الثلاثاء 2 يونيو الجاري، ومنذ ذلك الحين تم استبعاد أنصار "جبهة الصمود" من التجمعات المؤيدة للنظام.
وفي 20 أبريل (نيسان) الماضي، أفادت "إيران إنترناشيونال" بأن قاليباف انتقد بشدة، خلال اجتماع مع مستشاريه، المعارضين للاتفاق مع الولايات المتحدة و"بعض الناشطين المحسوبين على جبهة الصمود".
ووفقًا لهذه المعلومات، وصف قاليباف شخصيات، مثل سعيد جليلي وأمير حسين ثابتي، بأنهم "شبه عسكريين متطرفين"، محذرًا من أنهم "سيدمرون إيران".
في المقابل، وجّه ممثل طهران في البرلمان الإيراني، حميد رسائي رسالة إلى قاليباف عبر قناته على "تلغرام" في 30 مايو (أيار) الماضي، انتقد فيها الحوار مع الولايات المتحدة.
وجاء في الرسالة:
"السيد قاليباف، كتابة الذكريات على جدار التفاوض مع أمريكا خطأ، والتعويل عليه أيضًا خطأ. حتى ظريف وروحاني، اللذان كانا ـ حديثًا ـ أساتذة تقديم التنازلات والاستسلام في المفاوضات، لم يحصلوا عبر التفاوض على ما يساوي ريشة قش. لا تكرروا الخطأ".
القائد السري وأزمة الشرعية
في الأيام الأخيرة، أشارت تقارير إلى وجود انقسام داخل مستويات الحكم في النظام الإيراني، بشأن سير المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة، وخاصة ما يتعلق بالملف النووي ومستقبل مخزون اليورانيوم المخصّب.
وفي الوقت نفسه، زاد غياب المرشد مجتبى خامنئي عن الأنظار من الغموض حول حجم دوره وتأثيره في المفاوضات، وأدى إلى تعميق أزمة الشرعية التي تواجهها السلطة في إيران.
ومنذ تعيينه مرشدًا ثالثًا للنظام الإيراني، لم يظهر مجتبى خامنئي في أي مناسبة أو مكان عام، كما لم ينشر أي رسالة صوتية أو مصورة، واقتصرت الرسائل المنسوبة إليه على بيانات مكتوبة فقط.
أول ذكرى لوفاة الخميني دون خامنئي
أُقيمت في 4 يونيو مراسم الذكرى السنوية لوفاة روح الله الخميني، وشهدت للمرة الأولى غياب علي خامنئي عن المناسبة، بعدما قُتل في 28 فبراير (شباط) الماضي، خلال اليوم الأول من الحملة العسكرية الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.
وفي رسالة مكتوبة بمناسبة تلك الذكرى، حذّر مجتبى خامنئي مما وصفه بـ "الحرب المركبة للعدو"، قائلًا إنها تركز قبل كل شيء على "إحداث أخطاء في منظومة اتخاذ القرار لدى المسؤولين" وإضعاف "قدرة الشعب على الصمود".
واعتبر أن الهدف من هذا النهج هو نشر "الشك واليأس والخوف وسوء الظن والانقسام" داخل البلاد، مؤكدًا ضرورة التصدي له.
انقسام في قمة السلطة
خلال الأسابيع الماضية، نُشرت تقارير متعددة عن بروز خلافات بين مسؤولي النظام الإيراني بشأن إدارة البلاد والتعامل مع ظروف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد ذكرت في 31 مايو (أيار) الماضي، أن بزشكيان، احتجاجًا على "الهيمنة الكاملة لقادة الحرس الثوري على إدارة البلاد"، بعث برسالة رسمية إلى مكتب المرشد طالب فيها بالتنحي من منصبه.
وقال مصدر مطلع إن بزشكيان حذّر في تلك الرسالة، وبلهجة وُصفت بأنها "غير مسبوقة وانتقادية"، من أن إدارة البلاد خرجت عمليًا عن الأطر الرسمية، وأن المفاصل الرئيسية للحكم أصبحت تحت "السيطرة الكاملة" لتيار محدد من قادة الحرس الثوري الإيراني.