• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

أمطار نادرة وسدود فارغة وحرارة مرتفعة.. أزمة المياه تتفاقم في إيران

18 يوليو 2025، 18:10 غرينتش+1

مع دخول إيران عامها الخامس من الجفاف المتواصل، تفاقمت أزمة المياه على نطاق واسع، وامتدت من القرى والمناطق الفقيرة حتى العاصمة طهران، حيث يواجه السكان نقصًا في الموارد المائية، وانخفاضًا في ضغط المياه، وانقطاعات متكررة.

وفي قرية "جنارلق" التابعة لمدينة خلخال بمحافظة أردبيل، شمال غرب إيران، يضطر السكان للخروج ليلاً؛ بحثًا عن المياه.

في يوم الجمعة 18 يوليو (تموز)، أكّد مدير إدارة المياه والصرف الصحي في مدينة "خلخال"، ساجد جعفر زاده، أنّ المنطقة تواجه توترًا شديدًا في إمدادات المياه، مشيرًا إلى أن قسمًا من مشروع تزويد المياه لم يكتمل بسبب نقص الميزانية.

وكل ذلك يتزامن مع شحّ غير مسبوق في الأمطار، وانخفاض كبير في منسوب السدود والمياه الجوفية، وعدم وجود سياسات فعالة لترشيد الاستهلاك، وهو ما يرسم مستقبلًا مقلقًا لأزمة المياه في البلاد.

وكان وزير الطاقة الإيراني، عباس علي ‌آبادي، قد أعلن، يوم الأربعاء 16 يوليو (تموز) الجاري، أن طهران دخلت في مفاوضات مع 4 دول لاستيراد المياه.

وقال محافظ خراسان الشمالية، بهمن نوري، إن أزمة المياه تضرب قرى "راز" و"جركلان"، واعدًا بتحسين البنية التحتية، رغم أن تنفيذ أي خطة يتطلب مليارات التومانات.

أما النائب عن مدينة كرج في البرلمان الإيراني، علی رضا عباسی، فأكد في لقاء مع مديري شركة المياه الإقليمية بمحافظة البرز، يوم الخميس 17 يوليو، أن "الهجرة الكثيفة وتنفيذ مشاريع مثل نهضة الإسكان الوطنية تزيد من الضغط على مصادر المياه"، مضيفًا أن "كل مشروع مائي يجب أن يُراعى فيه البُعد السكاني والتنموي".

وشدد عباسي على أنه "رغم أن تأمين مياه الشرب له الأولوية، لكن لا ينبغي التضحية بالأمن الغذائي، فليس هناك دولة تتجاهل أمنها الغذائي حتى لو امتلكت وفرة في المياه".

وذكرت صحيفة "هم‌ میهن" الإيرانية، يوم الخميس 17 يوليو، أن العاصمة طهران تشهد ما يُعرف بـ "تقنين غير معلن"، يتمثل في انخفاض ضغط المياه، والانقطاعات الليلية المتكررة، وتوصيات بشراء خزانات ومضخات مياه.

ورغم إعلان شركة المياه والصرف الصحي في طهران أنها لا تنوي قطع المياه رسميًا، فإن مديرها العام صرّح بأن "على المواطنين التفكير في شراء خزانات ومضخات".

وتزايدت الشكاوى من انقطاع المياه ليلاً، وعدم وصولها إلى الطوابق السفلية، مما أثار احتجاجات، خصوصًا في المناطق الجنوبية والهامشية من طهران، مثل "صالحية"، و"بیشوا"، و"نعمت ‌آباد"، و"شهرك شریعتی".

وفي المقابل، لم تواجه المناطق الشمالية من طهران اضطرابات تُذكر، ما عزز شعور "التمييز" بين سكان جنوب العاصمة.

وأشارت "هم‌ میهن"، نقلاً عن خبراء في قطاع المياه، إلى أن استمرار الاستهلاك على الوضع الحالي، وغياب البنية التحتية المناسبة، قد يؤدي إلى تقنين رسمي للمياه خلال الأسابيع المقبلة.

وصرّح المتحدث باسم قطاع المياه، عیسی بزرك ‌زاده، بأن الأمطار خلال العام المائي الحالي انخفضت بنسبة 40 في المائة، مقارنة بالمتوسطات الطويلة الأجل، حيث تم تسجيل فقط 153 ملليمترًا من الأمطار.

وذكرت صحيفة "اطلاعات" أن ارتفاع درجات الحرارة تسبب في تبخر 75 في المائة من الأمطار، مما جعل جزءًا كبيرًا من المياه السطحية غير صالح للاستفادة.

ووفقًا للتقارير، فإنه من أصل نحو 260 مليار متر مكعب من الأمطار السنوية، لا يتجاوز الحجم القابل للاستخدام 85 مليار متر مكعب فقط. كما انخفض حجم الجريان السطحي في البلاد إلى أقل من 45 مليار متر مكعب، كما انخفضت تغذية المياه الجوفية إلى أقل من 40 مليار متر مكعب.

وأشارت الصحيفة إلى أن 55 في المائة من المياه المستهلكة في البلاد تأتي من المصادر الجوفية، والتي وصل العجز التراكمي فيها إلى نحو 145 مليار متر مكعب، وهو ما تسبب في هبوط الأراضي، والتصحر، وأزمات بيئية متزايدة.

أما السدود، فهي في وضع حرج. ففي طهران، لا تتجاوز نسبة امتلاء السدود 14 في المائة، وسد "لتيان" الذي تبلغ سعته 95 مليون متر مكعب، لا يحتوي إلا على 41 مليون متر مكعب فقط.
وحذّر وزير الطاقة، عباس علي ‌آبادي، يوم الأربعاء 16 يوليو الجاري، من احتمال خروج سدود، مثل "ماملو" و"لتيان" و"لار"، من الخدمة قريبًا.

تداعيات الأزمة

إن انقطاع المياه لا يُؤثر فقط على الأسر، بل قد يؤدي إلى تعطيل المنشآت الإنتاجية، مما يزيد من معدلات البطالة.

كما أن أزمة المياه لها تأثيرات اجتماعية واقتصادية خطيرة؛ إذ تؤدي إلى هجرة سكان الريف، وازدياد النزاعات المحلية على الموارد، وانخفاض الإنتاج الزراعي والصناعي.

ويحذر الخبراء منذ سنوات من أن استمرار هذا المسار قد يجعل العيش في أجزاء كثيرة من إيران شبه مستحيل، ويهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي.

ويمثل جفاف بحيرات مثل "أرومية"، و"زاینده ‌رود"، و"هور العظیم" تهديدًا بيئيًا حقيقيًا.

ويُهدد انخفاض الجريان السطحي التنوع النباتي والحيواني، ويعرّض الأنظمة البيئية الحساسة للانقراض. ومع استمرار هذا الوضع، ستتسارع وتيرة التصحر، وهبوط الأراضي، وانتشار العواصف الترابية.

الأكثر مشاهدة

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة
1

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

4

الثانية خلال 3 أيام.. وزارة الحرب الأميركية: مصادرة ناقلة النفط "تيفاني" المرتبطة بإيران

5

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

•
•
•

المقالات ذات الصلة

تزامنًا مع انقطاع الكهرباء.. "الأرصاد الجوية" تُحذّر من موجة حر غير مسبوقة في إيران

18 يوليو 2025، 15:21 غرينتش+1

أصدرت منظمة الأرصاد الجوية في إيران تحذيرًا بشأن موجة حر جديدة وغير مسبوقة، من المتوقع أن تضرب مناطق واسعة من البلاد. ووفقًا للبيان، فإن هذه الموجة تبدأ اعتبارًا من يوم الجمعة 18 يوليو (تموز) وتستمر حتى الأحد 20 من الشهر ذاته.

وبحسب ما أعلنت المنظمة، فإن شدة الحرارة في بعض المناطق بلغت مستوى التحذير، وقد تشكل خطرًا جديًا على الصحة العامة، خاصة بالنسبة للفئات الحساسة.

وسُجّلت ذروة الحر يوم الجمعة خصوصًا في محافظات: طهران، قُم، ألبرز، النصف الجنوبي من سمنان، خراسان الشمالية، خراسان الرضوية، خراسان الجنوبية، خوزستان، النصف الشمالي من بوشهر، النصف الشرقي من فارس، أصفهان، ويزد.

ورغم موجة الحر الشديدة، فقد أعرب المواطنون في جنوب البلاد، وكذلك في محافظة "مركزي" عن استيائهم من الانقطاعات المتكررة للكهرباء، من خلال إرسال مقاطع فيديو إلى قناة "إيران إنترناشيونال"، مؤكدين أن انقطاع الكهرباء في ذروة حرارة الصيف يعطل حياتهم اليومية ويهدد صحة أسرهم.

وفي هذا السياق، قال صادق ضيائيان، رئيس المركز الوطني للتنبؤ وإدارة مخاطر الطقس التابع لمنظمة الأرصاد الجوية الإيرانية، في تصريح لوكالة "إيسنا" يوم الجمعة 18 يوليو، إن البلاد تشهد حالة صيفية كاملة، وإنه من غير المستبعد استمرار ارتفاع درجات الحرارة في معظم أنحاء إيران.

وأشار ضيائيان إلى أن شدة الحرارة تختلف من منطقة لأخرى، مؤكدًا أنه بحلول الأحد 20 يوليو الجاري، من المتوقع أن تصل درجة الحرارة في مدينة الأهواز إلى 49 درجة مئوية تقريبًا، وقد تسجل بعض المناطق في محافظة خوزستان درجات حرارة تصل إلى 50 درجة.

وعن طهران، قال ضيائيان: "ستبلغ درجة الحرارة في العاصمة نحو 40 درجة مئوية، يومي الجمعة والسبت، وقد تشهد بعض المناطق الجنوبية من محافظة طهران درجات حرارة أعلى قليلاً".

وكان المدير العام لأرصاد محافظة خوزستان، محمد سبزه‌ زاري، قد أعلن يوم الخميس 17 يوليو الجاري، تسجيل درجات حرارة تفوق 50 درجة مئوية في تسع مدن من هذه المحافظة، حيث سُجّلت أعلى درجة حرارة في محطة الأرصاد الجوية بمدينة عبادان بـ 51.6 درجة مئوية، تلتها مدينة شوش بـ 51.4 درجة مئوية.

انقطاع الكهرباء بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة

أشار موقع "إكو إيران"، يوم الجمعة 18 يوليو، إلى أن هيئة الأرصاد الجوية قد أصدرت تحذيرًا أصفر إلى 15 محافظة بسبب الحرارة، لافتًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يتسبب في زيادة استهلاك الكهرباء.

ونقل الموقع عن تقرير شركة إدارة شبكة الكهرباء الإيرانية أن الاستهلاك الكهربائي في الأيام الأخيرة تجاوز 74 ألفًا و640 ميغاواط بزيادة أكثر من 700 ميغاواط.

وحذر التقرير من أنه مع استمرار الموجة الحارة والتوقعات ببدء شهر أغسطس (آب) المقبل بدرجات حرارة أعلى، من المرجح أن يتم تحطيم الرقم القياسي لاستهلاك الكهرباء مجددًا.

وأشار التقرير إلى أن جهود الترشيد لم تؤتِ ثمارها، وأن أزمة الكهرباء في أيام الصيف الحارة تتفاقم.

وتزامنًا مع ذلك، واصل المواطنون من مناطق مختلفة في إيران إرسال مقاطع مصورة إلى "إيران إنترناشيونال" للتعبير عن استيائهم من انقطاع الكهرباء.

قال أحد سكان مدينة كرج ساخرًا من الانقطاعات المتكررة في مدينة "مهر شهر"، غرب طهران:

"ليت إسرائيل تهاجم، فقد كان لدينا كهرباء طوال حرب الأيام الاثنى عشر".

وقال مواطن آخر من "تشالوس"، شمال إيران، إن انقطاع الكهرباء لمدة ثلاث ساعات في قريته أدى إلى تعطل مضخة المياه وجعل الاتصال بالإنترنت مستحيلاً.

كما أشار أحد المتابعين إلى أن انقطاع الكهرباء في شارع رحيمي بمدينة باكدشت، مع الإيجارات المرتفعة للمحال التجارية هناك، جعل من العمل التجاري أمرًا مستحيلاً، وقال: "نحن نعيش في الجحيم".

تقارير عن محاولات إيرانية إعادة تسليح قواتها الوكيلة في الشرق الأوسط

18 يوليو 2025، 08:39 غرينتش+1

أشارت صحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى عمليات ضبط متعددة لأسلحة متقدمة في كلٍّ من لبنان وسوريا ومحيط اليمن، أن هذه المصادرات تشير إلى محاولة جديدة من قبل طهران لإعادة تسليح وكلائها.

وبحسب التقرير، فإن النظام الإيراني يعمل بسرعة على إعادة تزويد ميليشيا الحوثي في اليمن بالمخزونات العسكرية بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي تطور جديد، بدأت طهران مؤخرًا بنقل الأسلحة إلى حزب الله عبر سيارات صغيرة عبر الأراضي السورية، بعد أن كانت تعتمد سابقًا على شاحنات كبيرة لهذا الغرض.

وأفاد تقرير "وول ستريت جورنال" بأن إيران، التي تواصل نشاطها في تسليح الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، ترسل صواريخ إلى حزب الله اللبناني وتسعى لنقل المزيد من الأسلحة من العراق إلى سوريا.

وفي أحدث محاولات إحباط هذا الجهد، تم ضبط شحنة كبيرة من الصواريخ وقطع الطائرات المسيرة والمعدات العسكرية كانت مرسلة إلى الحوثيين على سواحل البحر الأحمر من قِبل القوات التابعة للحكومة الشرعية اليمنية.

وفي الأثناء، ضبطت المقاومة اليمنية أكبر شحنة أسلحة إيرانية للحوثيين وقد تم إخفاء هذه الشحنة داخل سفينة تم الإعلان عن حمولتها رسميًا على أنها "أجهزة تكييف"، إلا أنها كانت تحتوي على 750 طنًا من صواريخ كروز، وصواريخ مضادة للسفن وصواريخ مضادة للطائرات، ورؤوس حربية، ومحركات طائرات مسيّرة.

ووفقًا للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، فهذه أكبر شحنة أسلحة تقليدية ترسلها إيران تم ضبطها حتى الآن من قِبل اليمن.

كما أعلنت الحكومة الجديدة في سوريا عن مصادرة عدة شحنات أسلحة، من بينها صواريخ غراد (التي تُستخدم في أنظمة الإطلاق المتعدد المثبتة على شاحنات)، على الحدود مع العراق ولبنان.
وفي الوقت نفسه، ضبط الجيش اللبناني شحنات أخرى على الحدود مع سوريا، تضمنت صواريخ روسية مضادة للدروع، وهي من النوع الذي يُظهر حزب الله اهتمامًا خاصًا به.

وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى هجمات الحوثيين الأسبوع الماضي على سفينتين تجاريتين في البحر الأحمر، قائلة إن ذلك يبدو أنه نتيجة مباشرة لجهود طهران في إعادة تسليح وكلائها.

ومنذ أيام، نشرت الصفحة الفارسية للمرشد على منصة "إكس" منشورًا يدعم فيه هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر.

وجاء في منشور علي خامنئي: "ما فعله شعب اليمن وحكومة أنصار الله في دعم شعب غزة، هو أمر يستحق الثناء حقًا".

وأعرب خامنئي عن أمله في أن "تستمر هذه الجهادات والمقاومة".

"نيويورك تايمز": الحرب النفسية خلال الصراع الأخير غير مسبوقة بفعل التكنولوجيا الحديثة

17 يوليو 2025، 22:57 غرينتش+1

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها أنها جمعت أمثلة من المعلومات المضللة التي تم تداولها خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا، ونقلت عن خبراء وصفهم للحرب النفسية المصاحبة لهذا الصراع بأنها غير مسبوقة، نظرًا لاستخدام تقنيات تكنولوجية ناشئة.

من بين هذه الأمثلة كان مقطع الفيديو الذي يُزعم أنه يُظهر لحظة قصف بوابة سجن إيفين، والذي نشرت عنه قناة "إيران إنترناشيونال" أيضًا تحقيقًا. بعد أن شكك مستخدمون على منصة "لينكدإن" لأول مرة في مصداقية الفيديو، قامت "إيران إنترناشيونال" بتحليل الفيديو واكتشفت أن الصورة الأصلية التي استُخدمَت كأساس لإنتاجه، قد نُشرت لأول مرة في الفضاء الإلكتروني الفارسي بتاريخ 9 مارس (آذار) 2024. وتبيّن أن عبارة "Camera 07" التي تظهر في الفيديو قد أُضيفت بشكل مصطنع لإعطاء الانطباع بأن الفيديو التُقط عبر كاميرات مراقبة قرب بوابة السجن.

ووفقًا لـ"نيويورك تايمز"، قبل ساعات من قيام القوات الإسرائيلية في 23 يونيو بقصف سجن إيفين في طهران، ظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة الفارسية تحذّر من هجوم وشيك، وتحثّ المواطنين على تحرير السجناء. غير أن "إيران إنترناشيونال" أكدت أنها لا تستطيع التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الادعاءات.

ونقلت الصحيفة عن باحثين قولهم إن "هذه العملية كانت جزءًا من حملة تضليل مخططة من قبل إسرائيل".

وبحسب هؤلاء الباحثين، فإن هذه الحرب المعلوماتية التي وصلت إلى مستوى غير مسبوق، بدأت حتى قبل اندلاع الهجمات، وتم استخدام الذكاء الاصطناعي فيها، مما سمح بانتشارها السريع والواسع.

ووصفت الصحيفة هذا التحول بأنه نتيجة للتطور التكنولوجي، حيث وسّع الطرفان المتحاربان نطاق الحرب النفسية باستخدام الذكاء الاصطناعي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

أمثلة على الحرب السيبرانية والمعلوماتية المتبادلة:

• أرسلت الجمهورية الإسلامية رسائل باللغة العبرية إلى آلاف الهواتف الإسرائيلية تحذرهم من أن الملاجئ لم تعد آمنة، بزعم أن قوات شبه عسكرية ستخترقها وتستهدف المدنيين.

• في المقابل، استخدمت حسابات على منصة "إكس" مرتبطة بإسرائيل، اللغة الفارسية لنشر رسائل تهدف إلى تقويض ثقة الإيرانيين بنظامهم الحاكم.

• من جهة أخرى، بثت جهات موالية للجمهورية الإسلامية فيديو لامرأة تم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي، تزعم فيه أن الحياة في طهران تسير بشكل طبيعي، بينما كانت أجزاء من المدينة فعليًا شبه خالية.

حرب الروايات وقوة الدعاية غير المسبوقة

قال جيمس جي إف فارست، أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة ماساتشوستس، للصحيفة: "إنه بلا شك عصر جديد من حروب النفوذ. لم نرَ في التاريخ نمطًا دعائيًا بهذا الحجم".

أما ديفيد ميلر، ضابط الاستخبارات السابق والأستاذ السابق في الأكاديمية الدبلوماسية بوزارة الخارجية الأميركية، فقال:

"الكثير من المحللين يعتقدون أن الجيش الأميركي لا يزال غير مستعد لمثل هذه العمليات النفسية والمعلوماتية، التي قد تصبح هي السائدة في القرن الجديد".

أمثلة أخرى على التضليل:

• نُشر مقطع فيديو مزيف يُظهر دمارًا مزعومًا في مطار بن غوريون، لم يحدث في الواقع.
• تداولت حسابات يُعتقد أنها تابعة لإيران صورًا لحطام طائرات إسرائيلية وأميركية، وهي غير حقيقية.

• زعمت إيران أنها أسقطت 3 طائرات إسرائيلية من طراز F-35، وهو ما نفته إسرائيل دون تقديم دليل.

• ادعت وسائل إعلام إيرانية أنها أسرت طيارة إسرائيلية تُدعى "سارا أهرونوت"، لكن موقع "NewsGuard" كشف أن الصورة تعود لضابطة في البحرية التشيلية عام 2011.

سجلت "NewsGuard" ما مجموعه 28 حالة من المعلومات المضللة الصادرة عن إيران، تم نشرها من خلال مزيج من وسائل الإعلام الرسمية، ومواقع إلكترونية مجهولة، وحسابات وهمية، ومؤثرين تابعين لها على منصات "يوتيوب"، و"فيسبوك"، و"إكس"، و"تليغرام"، و"تيك توك".

ورغم كشف الكثير من هذه الحالات، فإن مقاطع الفيديو والمحتويات ما زالت منتشرة على الإنترنت وتمت مشاهدتها ملايين المرات. اليوم، يمكن للذكاء الاصطناعي أن ينتج محتوىً مقنعًا، بترجمة دقيقة، يستهدف جماهير محددة بعناية.

وقال آخيا شاتز، مدير منظمة "FakeReporter" في إسرائيل: "الملفات الشخصية المزيفة أصبحت أكثر إقناعًا. اللغة العبرية المستخدمة أصبحت أكثر احترافًا، والمحتوى مُصمم بدقة ليناسب الجمهور المستهدف. حجم المحتوى المنشور غير مسبوق".

تقارير أميركية عن تدمير موقع واحد فقط من المواقع النووية الإيرانية

17 يوليو 2025، 13:40 غرينتش+1

أفادت شبكة "إن ‌بي‌ سي نيوز" أن التقييم الجديد للولايات المتحدة يُظهر أن واحداً فقط من بين ثلاثة مواقع نووية للنظام الإيراني، استُهدفت في الضربات الجوية الأميركية، قد دُمّر بشكل شبه كامل.

وفي تقرير نُشر، يوم الخميس 17 يوليو (تموز)، نقلت الشبكة عن خمسة مسؤولين أميركيين سابقين وحاليين أن الموقعين النوويين الآخرين التابعين للنظام الإيراني تضررا بدرجة أقل، بحيث يمكن لطهران، إن رغبت، استئناف برنامجها لتخصيب اليورانيوم فيهما خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وقال أربعة مصادر مطلعة إن هذا التقييم يأتي في إطار جهود إدارة دونالد ترامب لمتابعة تطورات البرنامج النووي الإيراني بعد الضربات الأميركية الأخيرة، المعروفة بعملية "مطرقة منتصف الليل"، وقد تم تزويد عدد من المشرعين الأميركيين ومسؤولي وزارة الدفاع وحلفاء واشنطن بالمعلومات المتعلقة به خلال الأيام الماضية.

كانت خمس جولات تفاوض نووية قد أُجريت بين واشنطن وطهران قبل الضربات الإسرائيلية على إيران، لكن إصرار النظام الإيراني على مواصلة التخصيب داخل أراضيه أدى إلى وصول المحادثات إلى طريق مسدود.

في الأيام الأخيرة، تصاعدت التكهنات حول مصير البرنامج النووي للنظام الإيراني، خصوصاً بشأن مخزون اليورانيوم المخصب، بعد الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت نطنز وفردو وأصفهان في 22 يونيو (حزيران).

وأوردت "إن ‌بي‌ سي نيوز" أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) كانت قد أعدّت خطة شاملة للهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، تضمنت استهداف ثلاثة مواقع إضافية وتنفيذ العملية على مدى عدة أسابيع.

لكن ترامب رفض الخطة بسبب تعارضها مع سياسته الخارجية التي ترفض التورط في نزاعات جديدة وتسعى لإبقاء أميركا خارج الحروب الخارجية.

كما أن احتمال وقوع خسائر بشرية كبيرة على الجانبين كان سبباً آخر لرفض الخيار العسكري الموسع.

ونقل التقرير عن أحد المسؤولين الأميركيين قوله: "كنا مستعدين لتفعيل كل الخيارات حتى النهاية، لكن الرئيس لم يكن راغباً بذلك".

ورغم تصريحات ترامب المتكررة عن "التدمير الكامل" للبرنامج النووي الإيراني عقب الضربات، إلا أن غياب مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن إيران وقرار النظام الإيراني بتعليق التعاون مع الوكالة، يعني عدم توفر تقارير مستقلة تؤكد حجم الدمار.

وفي تقرير آخر نشرته صحيفة "واشنطن بوست" في 29 يونيو (حزيران)، أشارت إلى أن تسجيلات تنصّت على مسؤولين إيرانيين كشفت أنهم وصفوا الضربات الأميركية بأنها "أقل تأثيراً مما كان متوقعاً".

وذكرت "إن ‌بي ‌سي نيوز" أن بعض المسؤولين في أميركا وإسرائيل يدرسون خيار تنفيذ ضربات عسكرية جديدة في حال رفض النظام الإيراني استئناف المحادثات النووية أو بادر إلى إعادة بناء الموقعين النوويين اللذين تضررا بشكل جزئي.

وقال المسؤولون الأميركيون إن عملية تقييم وضع البرنامج النووي الإيراني بعد الضربات الأخيرة قد تستغرق عدة أشهر. ومع ذلك، فإن المعطيات الأحدث تشير إلى أن الأضرار التي لحقت بالمواقع المستهدفة تفوق التقديرات الأولية.

وفي رد على استفسار "إن ‌بي‌ سي نيوز"، قالت آنا كيلي، مساعدة المتحدث باسم البيت الأبيض: "كما أعلن الرئيس وأكد الخبراء، فإن عملية مطرقة منتصف الليل قضت تماماً على القدرات النووية الإيرانية. وبفضل تحركه الحاسم، أصبحت أميركا والعالم أكثر أمناً".

من جهته، أدلى شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، ببيان شديد اللهجة تجاه وسائل الإعلام، قائلاً: "مصداقية الإعلام الكاذب أصبحت تشبه وضع المنشآت النووية الإيرانية: مدمَّرة، مدفونة تحت الأرض وتحتاج سنوات لإعادة بنائها".

وأضاف بارنيل: "الرئيس ترامب كان واضحاً، والشعب الأميركي يعلم أن منشآت النظام الإيراني في فردو وأصفهان ونطنز قد دُمّرت بالكامل وبشكل مطلق. لا مجال للشك في ذلك".

ورغم دعم ترامب المتكرر لاستمرار التفاوض مع النظام الإيراني، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن إنهاء التخصيب داخل الأراضي الإيرانية يبقى من أهم الشروط التي تضعها واشنطن لأي حوار محتمل مع طهران.

"الإنترنت الطبقي" في إيران.. تمييز رقمي يدفع إلى "اضطراب سياسي"

17 يوليو 2025، 12:57 غرينتش+1
•
نعيمة دوستدار

مع اتساع خطط الوصول المحدود إلى الإنترنت في إيران، تحوّلت فكرة "الإنترنت الطبقي" من كونها مفهوماً هامشيّاً إلى واقع مقلق. وبينما ينكر المسؤولون الرسميون ذلك، تفيد الشواهد بوجود تطبيق عملي للفصل في الوصول إلى الإنترنت لمجموعات معينة.

خلال السنوات القليلة الماضية، دخلت كلمة حديثة نسبيّاً لكنها مشحونة بالدلالات القوية إلى الأدبيات السياسية والإعلامية في إيران: "الإنترنت الطبقي". وهو مفهوم يبدو تقنياً في الظاهر، لكنه في جوهره يحمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية بل وأمنية عميقة.

فهل يمكن للإنترنت أن يكون عالي السرعة، وغنيّ المحتوى، وحراً لمجموعة خاصة، بينما يعيش الآخرون حياتهم الرقمية بنسخة خاضعة للرقابة، بطيئة وناقصة؟ هذا هو السؤال الذي يشكّل جوهر النقاش حول "الإنترنت الطبقي" في إيران.

المفهوم ببساطة يعني تصنيف وتفكيك وصول المستخدمين إلى الإنترنت على أساس مهنتهم، أو مكانتهم الاجتماعية، أو المؤسسة التي يعملون فيها. في هذا النموذج، لا يتم تحديد وصول المستخدمين إلى الإنترنت العالمي أو إلى بعض المواقع بناءً على الحاجة الفعلية أو الطلب الحر، بل على أساس "التحقق من الهوية المهنية" أو "تقدير الأهلية المؤسسية".

الذين يعملون في مؤسسات حكومية، أو سلطوية، أو جامعات معينة، قد يتمتعون بإنترنت أسرع أو غير خاضع للرقابة، بينما يواجه عامة الناس طبقة من الإنترنت المُفلتر والمحدود.

هذا المخطط، وإن لم يُطرَح رسميّاً في البداية، لكنه كان قيد التجربة فعليّاً منذ فترة طويلة.

النقطة الفاصلة التي لفتت انتباه الرأي العام كانت تنفيذ مشروع في "جامعة شريف الصناعية".

في هذا المشروع، تمكّن الأساتذة والباحثون والطلبة، عبر تقديم معلوماتهم الشخصية، من استخدام إنترنت أكثر حرية وأقل خضوعاً للرقابة.

وقد انتقلت هذه التجربة تدريجيّاً إلى مؤسسات خاصة أخرى مثل مراكز التكنولوجيا، ووسائل الإعلام التابعة للحكومة، وحتى بعض الشركات الناشئة المختارة.

كما أنه خلال فترة وزارة محمد جواد آذري جهرمي (في حكومة روحاني)، حصل بعض الصحفيين والمؤسسات بشكل مؤقت على إنترنت غير خاضع للرقابة. وقد اعتُبرت هذه الخطوة مثالاً على "الإنترنت الطبقي" غير الرسمي.

كذلك، في عام 2022، وبعد الاحتجاجات العامة الواسعة، تم فرض قيود واسعة على الإنترنت، وتم الإبلاغ عن وجود وصول تفريقي لبعض المجموعات.

من الناحية التاريخية، يجب تتبّع جذور هذه السياسة في إنشاء "الشبكة الوطنية للمعلومات" وتشديد الفلترة خلال السنوات الماضية. فمنذ أوائل عقد 2010، ومع انطلاق مشروع الإنترنت الداخلي الوطني، سعت بعض الجهات في النظام الإيراني لفصل الإنترنت الإيراني عن الفضاء العالمي، ووضعه تحت إدارة محلية.

ورغم أن هذا الهدف طُرح في البداية تحت شعار "زيادة السرعة والأمان"، لكن تبيّن لاحقاً أن الهدف يتجاوز تحسين البنية التحتية؛ بل هو إنشاء شبكة خاضعة للسيطرة، قابلة للمراقبة، وطبقية في استخدام الإنترنت داخل إيران.

وقد بدأ هذا التوجه أولاً بفلترة واسعة النطاق للمنصات والخدمات العالمية: من فيسبوك وتويتر ويوتيوب، إلى واتساب وتلغرام وغوغل بلاي، ثم تطور نحو تقييد منهجي للوصول.

وبالتوازي مع هذا المسار، قامت الحكومة بإصدار تراخيص مؤقتة ومحدودة لبعض الأفراد أو المؤسسات، فأنشأت فعليّاً نوعين من الإنترنت: واحد لعامة الناس، وآخر لـ"الأشخاص المختارين".

قد يُطلق على هذا الفرق في الأدبيات الرسمية اسم "الإنترنت الطارئ"، أو "الإنترنت المهني"، أو "الإنترنت الوطني-الدولي"، لكنه في وعي الناس ليس إلا "إنترنت طبقي".

من هم المسؤولون عن إرساء الإنترنت الطبقي؟

يلعب المجلس الأعلى للفضاء السيبراني، بصفته أعلى هيئة لصنع السياسات في مجال الإنترنت بإيران، يلعب دوراً أساسياً في تصميم وتنفيذ الإنترنت الطبقي.

وقد أنشئ هذا المجلس بأمر من المرشد الإيراني عام 2011، ومن خلال إقراره لمشاريع مثل "الشبكة الوطنية للمعلومات" و"الفلترة غير المتجانسة"، وضع الأسس اللازمة لفصل الوصول إلى الإنترنت بناءً على هوية ومكانة المستخدمين الاجتماعية.

وقد أدّت قرارات هذا المجلس، بما في ذلك مشروع "الانفتاح" في جامعة شريف الصناعية، إلى التحقق من هوية المستخدمين وتخصيص وصول مختلف لهم.

كما أن شركات مثل "أبرآروان" لعبت دوراً تنفيذياً في هذه السياسات، من خلال توفير البنية التحتية السحابية للشبكة الوطنية للمعلومات، وتطبيق القيود ومراقبة حركة الإنترنت.

ورغم أن "أبرآروان" تنفي التهم المتعلقة بتسهيل قطع الإنترنت، فإن الوثائق والتقارير، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني المسرّبة، تشير إلى تعاون هذه الشركة مع الأجهزة الرقابية لتنفيذ السياسات التقييدية.

هل الإنترنت الطبقي قانوني؟

تُظهر مراجعة وضع اعتماد هذا المشروع رسميًا أن البرلمان الإيراني أو المجلس الأعلى للفضاء السيبراني لم يصدرا بعد أي قانون مصادق عليه بشأن تطبيق الإنترنت الطبقي.

ما يجري في الواقع هو عملية تدريجية تقوم على التجربة والخطأ، وتُنفذ على المستوى التنفيذي في غياب شفافية قانونية.

تقوم هيئات مثل شركة البنى التحتية للاتصالات، ووزارة الاتصالات، وبعض المراكز البحثية التابعة للحرس الثوري أو هيئة الإذاعة والتلفزيون بتنفيذ هذه السياسة عبر مشاريع "تجريبية" أو "أمنية" في قنوات غير علنية لاتخاذ القرار.

من جهة أخرى، عبّرت وزارة الاتصالات، على الأقل ظاهريًا، عن معارضتها لهذا التوجه. على سبيل المثال، في تموز(يوليو) 2025، أعلن إحسان جيت ‌ساز، مساعد وزير الاتصالات، عبر منصة "إكس"، أن وزارة الاتصالات تعارض الإنترنت الطبقي، وأن الإنترنت يجب أن يكون عادلاً ومتاحًا للجميع.

في الوقت ذاته، أعلن المتحدث باسم الحكومة أن "الإنترنت يجب أن يكون عادلاً وعامًّا"، وشدّد على أن "حكومة بزشكيان لا تؤمن بالتمييز في الوصول إلى الإنترنت".

لكنه أضاف لاحقًا أن "الصحفيين أو الأكاديميين الذين يحتاجون إلى وصول أكبر للقيام بمهامهم، يجب أن يُمنحوا هذا الوصول".

هذه الجملة، وإن بدت غير ضارّة، تشكّل في الواقع مؤشرًا واضحًا على نفس التفكيك في الوصول؛ أي الاعتراف فعليًا بوجود إنترنت متعدد الطبقات.

تشير بعض التقارير إلى أن هيئات مثل هيئة الإذاعة والتلفزيون، وبعض وسائل الإعلام التابعة، والمراكز التقنية، تتمتع بوصول إلى الإنترنت غير المقيد. هذا يدل على أن الإنترنت الطبقي، حتى بدون قانون مصادق عليه، يُطبّق فعليًا.

وخلال السنوات الأخيرة، وخاصة بعد احتجاجات عام 2022، ومع تكرار قطع الإنترنت، ازدادت حساسية الرأي العام تجاه حق الوصول الحر إلى المعلومات. وقد اعترض العديد من المواطنين، خصوصًا الشباب، والناشطين المدنيين، والصحفيين المستقلين، وأصحاب الأعمال عبر الإنترنت، مرارًا على سياسات تقييد الإنترنت. إن حجب منصات مثل إنستغرام وواتساب دون تقديم بدائل حقيقية عطّل أعمال آلاف الأشخاص وأضعف ثقة الناس بسياسات التكنولوجيا التي تتبعها الدولة.

في الوقت نفسه، حذّرت منظمات حقوق الإنسان مثل "أكسس ناو"، و"أصل 19"، و"مراسلون بلا حدود" مرارًا في تقاريرها السنوية من سياسات التفكيك والمراقبة التي ينتهجها النظام الإيراني.

وترى هذه المنظمات أن تصنيف الوصول إلى الإنترنت لا ينتهك فقط حق حرية التعبير والوصول إلى المعلومات، بل يعزز أيضًا التفاوت البنيوي داخل المجتمع ويزيد الفجوة الرقمية بين المواطنين.

وبالمقارنة مع تجارب دول أخرى، يبدو أن إيران تسير في مسار مشابه للصين، ولكن بسرعة أبطأ وبأساليب أكثر ليونة. في الصين، يُفصل الإنترنت تمامًا عن الفضاء العالمي ويخضع لرقابة حكومية شاملة. لا يمكن للمستخدمين الوصول إلى المحتوى العالمي إلا باستخدام برامج VPN غير رسمية، مع ما تحمله من مخاطر قانونية وأمنية عالية. في المقابل، تلتزم دول مثل الهند بمبدأ "حيادية الشبكة" ولا يسمح القانون فيها لمزودي الخدمة بفرض قيود على الإنترنت استنادًا إلى المهنة أو العرق أو مكان السكن.

حتى الهند، رغم التزامها بمبدأ حيادية الشبكة، قامت في بعض الحالات – مثل احتجاجات كشمير – بقطع الإنترنت مؤقتًا، لكن هذه الإجراءات لم تكن دائمة أو طبقية.

في المقابل، تضمن دول أوروبية، خصوصًا في اسكندنافيا وفرنسا وألمانيا، ليس فقط الوصول العام إلى الإنترنت كـ"خدمة عامة أساسية"، بل تحوّل بعضها، مثل فنلندا، إلى تقنين حد أدنى لسرعة الإنترنت لكل مواطن.

وفي بريطانيا، يمنع قانون حماية البيانات ومبدأ حيادية الشبكة مزودي الخدمة من التحكم في المحتوى أو طريقة الوصول حسب أهوائهم. وتُظهر هذه الفروقات أن تصنيف الوصول إلى الإنترنت في الديمقراطيات الليبرالية لا يُعد فقط انتهاكًا للحقوق المدنية، بل يُعتبر غير قانوني.

رغم ذلك، يبدو أن التوجه التفكيكي مستمر في إيران. فالمؤشرات الحالية حول وصول مختلف للهيئات الحكومية، وهيئة الإذاعة والتلفزيون، وبعض الصحفيين التابعين، ومراكز خاصة إلى الإنترنت الحر، تشير إلى أن الإنترنت الطبقي غير الرسمي يُطبّق فعليًا؛ من دون شفافية، ومن دون التزام قانوني، ومن دون محاسبة.

التمييز الرقمي

المشكلة الأساسية أن الإنترنت الطبقي لا يقتصر فقط على تفاوت في السرعة أو في إمكانية الوصول، بل يرتبط مباشرة بمفهوم "العدالة الرقمية".

ففي عالم أصبحت فيه قطاعات الاقتصاد، والتعليم، والصحة، والثقافة، والسياسة كلها تعتمد على الفضاء الرقمي، فإن خلق تمييز في الوصول إلى هذا الفضاء يعني إعادة إنتاج التفاوت في جميع أوجه الحياة. فإذا كان طفل في منطقة محرومة لا يملك سوى الوصول إلى المحتوى المحلي، بينما يتمكن طفل آخر في عائلة مرتبطة بمؤسسات خاصة من الوصول إلى المصادر العلمية والتعليمية العالمية، فإن هذه الفجوة لا تكون فنية فقط، بل بنيوية وحضارية.

في الختام، يمكن تلخيص وضع الإنترنت الطبقي في يوليو (تموز) 2025 كما يلي: لا يوجد قانون مصادق عليه بشأنه، لكنه يُنفّذ فعليًا؛ الحكومة تعبّر لفظيًا عن معارضته، لكنها عمليًا تمنح التراخيص له؛ المجتمع المدني بات أكثر وعيًا به، لكنه لا يملك أدوات كافية للمواجهة؛ وبالمقارنة مع العالم، تقع إيران في مسار أنظمة تفضّل الرقابة، والتقييد، والتصنيف على الحرية، والشفافية، والمشاركة.

استمرار هذا المسار، خصوصًا في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تواجه البلاد، قد تكون له تبعات تتجاوز المجال الرقمي بكثير. فالفجوة الرقمية هي مقدّمة للفجوة الاجتماعية، وعدم المساواة في التعليم، والانغلاق الثقافي، وفي نهاية المطاف، عدم الاستقرار السياسي. يبدو الآن أكثر من أي وقت مضى أن الحوار العام والمطالبة بـ"الحق العام في الوصول المتساوي إلى الإنترنت" ضرورة لا مفر منها.