• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

طهران وواشنطن على حافة الانفجار.. 10 إشارات تقرع طبول الحرب

مراد ويسي
مراد ويسي

محلل سياسي - إيران إنترناشيونال

8 يونيو 2025، 12:00 غرينتش+1

تكشّفت سلسلة من التطورات والمؤشّرات، في الأيام الأخيرة، والتي تنذر بانسداد في أفق المفاوضات بين النظام الإيراني والولايات المتحدة الأميركية، وتشير إلى تصاعد احتمال وقوع مواجهة عسكرية بين البلدين.

وهناك 10 مؤشرات مجتمعة جعلت آفاق التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران أكثر قتامة، وجعلت خطر اندلاع مواجهة عسكرية أكثر واقعية:

أولاً- تصعيد الحرب الكلامية بين قادة إيران وأميركا:
يعد التصعيد الحاد في الخطاب بين قادة البلدين أبرز مؤشّرات ذلك التصعيد. فقد وجّه المرشد الإيراني، علي خامنئي، في خطابه يوم الأربعاء الماضي 4 يونيو (حزيران)، كلمات قاسية تجاه الولايات المتحدة، مؤكّدًا أنّ برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني "لا شأن لأميركا به".

وبعد 18 ساعة فقط، ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدًا أنّ النظام الإيراني "لن يُسمح له أبدًا بالتخصيب".

ثانيًا- توقّف المفاوضات الرسمية:
توقّفت المفاوضات الرسمية بين إيران وأميركا؛ فخلافًا للأجواء الإيجابية، التي سادت في بداية المفاوضات، حيث كان متوقّعًا عقد جلسات أسبوعية أو حتى بوتيرة أعلى، توقّفت الحوارات تمامًا بعد الجولة الخامسة في روما، ولم تُعقد أي جولة جديدة منذ ذلك الحين.

إضافة إلى ذلك، عُلّقت أيضًا الاجتماعات الفنية، التي كان من المفترض أن تُسهِم في دعم مسار المفاوضات.

وهذا التراجع عن الخطط الأولية يُعدّ مؤشّرًا واضحًا على التدهور الحاد في مسار الحوار.

ثالثًا- غياب أي مبادرة جديدة للخروج من الجمود:
لا يوجد حاليًا أي اقتراح عملي وجديد للخروج من حالة الجمود الحالية؛ فالنظام الإيراني لم يكتفِ برفض الاقتراح الأميركي، بل تجاهل أيضًا المبادرات الوسيطة، التي تقدّمت بها سلطنة عُمان.

أما الحديث الذي أدلى به علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، علي خامنئي، حول إعداد طهران مقترحًا بديلاً، فلم يُترجَم حتى الآن إلى خطوات عملية. في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة أنّها قدّمت مقترحها، وأنّ الكرة الآن في ملعب طهران.

رابعًا- عودة العقوبات على النظام الإيراني:
في الأسبوع الماضي، كان قد أُعلِن تعليق تنفيذ العقوبات الأميركية على النظام الإيراني، في إشارة إلى الرغبة في التوصّل إلى اتفاق، غير أنّ التصريحات النارية للمرشد الإيراني دفعت إدارة ترامب إلى فرض عقوبات جديدة على الفور.

واستهدفت هذه العقوبات بشكل رئيس الشبكات المالية الموازية للنظام الإيراني، التي تُعنى بنقل الأموال إلى الميليشيات التابعة له. وكانت عائلة "زرّين قلم" من بين الأهداف، التي طالتها هذه العقوبات.

ويُعدّ استئناف فرض العقوبات مؤشّرًا على فقدان إدارة ترامب الأمل في إمكان التوصّل إلى اتفاق.

خامسًا- تغيير قيادة القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم":

في خضمّ تصاعد التوترات، عيّن ترامب الأدميرال المعروف بأنه من أشد المنتقدين لإيران، برد كوبر، قائدًا جديدًا للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).

وسبق لـ "كوبر" قيادة الأسطول الأميركي الخامس في الخليج، ويتمتع بمعرفة عميقة بالمنطقة، وبالقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وبالأهداف المحتملة في المنطقة.

ويُعدّ تعيينه مؤشّرًا على استعداد واشنطن المتزايد لمواجهة عسكرية مع إيران، إذا اقتضت الضرورة.

سادسًا- تكثيف التدريبات العسكرية الإسرائيلية:
كثّفت إسرائيل، في الأسابيع الأخيرة، تدريباتها العسكرية؛ تحضيرًا لهجوم محتمل على المنشآت النووية للنظام الإيراني.

وقد بلغت درجة استعداد الجيش الإسرائيلي مستوىً أثار قلق واشنطن، التي طلبت من المسؤولين الإسرائيليين عدم تنفيذ أي عمل عسكري خلال فترة استمرار المفاوضات.

وفي هذا السياق، توجّه ثلاثة مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى إلى واشنطن لطمأنة الجانب الأميركي بشأن عدم القيام بعمل عسكري خلال المفاوضات، إلا أنّ استعداد إسرائيل للتحرّك في حال فشل المفاوضات أصبح واضحًا.

سابعًا- تصاعد التوتّر الإقليمي مع الميليشيات التابعة لإيران:
تشهد المنطقة تصاعدًا في المواجهات بين القوات التابعة للنظام الإيراني وإسرائيل.

ومن بين هذه المواجهات: الهجمات الصاروخية التي شنّها الحوثيون على إسرائيل، وإطلاق صواريخ من سوريا باتجاه تل أبيب، والضربات الإسرائيلية الجديدة ضد حزب الله في لبنان، وإرسال صواريخ باليستية إلى ميليشيات مسلّحة في العراق.

وكل هذه التحركات تُعزّز احتمال حدوث مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل.

ثامنًا- الضغوط الدولية على إسرائيل:
تزايدت الضغوط الأوروبية على إسرائيل بشأن الوضع في غزة، ويرى بعض المحلّلين أنّ إسرائيل قد تسعى إلى إشعال مواجهة جديدة مع إيران كوسيلة لتخفيف هذه الضغوط.

وقد أكّد المسؤولون الإسرائيليون أنّه "إذا لم نتحرّك الآن، فلن تتوفّر فرصة أخرى مستقبلًا لتدمير المنشآت النووية للنظام الإيراني".

تاسعًا- استيراد مواد كيميائية لتصنيع وقود الصواريخ الإيرانية:
أفادت تقارير إعلامية بأنّ النظام الإيراني اشترى مجددًا آلاف الأطنان من المواد الكيميائية من الصين لاستخدامها في تصنيع الوقود الصلب للصواريخ.

ويُقدّر حجم هذه الشحنة بثلاثة أضعاف حجم الشحنات السابقة، ممّا أثار مخاوف بشأن احتمال وقوع حوادث مشابهة لانفجار ميناء بندر عباس.

ويُظهر شراء هذه الشحنات إصرار النظام الإيراني على تعزيز قدرته الصاروخية.

عاشرًا- مشروع قرار محتمل من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد إيران:
نشرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرًا تحدّث عن عدم تعاون النظام الإيراني مع الوكالة. واستنادًا إلى هذا التقرير، أعدّت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مسوّدة قرار من المتوقّع أن يتمّ التصويت عليه خلال اجتماع مجلس المحافظين هذا الأسبوع. وقد يُمهّد هذا القرار الطريق لإعادة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن.

وفي ردّه على تلك التطورات، هدّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في "تغريدة" له، بأنّه "كما أدّت القرارات السابقة قبل 20 عامًا إلى تسريع برنامج التخصيب الإيراني، فإنّ هذا القرار قد تكون له نتائج مشابهة اليوم".

ويُعدّ هذا التهديد نوعًا من التلويح غير المباشر بإمكانية السعي نحو امتلاك سلاح نووي.

وضع خطير وقرار صعب
تشير هذه المؤشّرات مجتمعة إلى تصعيد سياسي واقتصادي وأمني بين النظام الإيراني من جهة، وأميركا وإسرائيل وأوروبا والوكالة الدولية للطاقة الذرية من جهة أخرى.

وبينما يعتقد النظام الإيراني أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل "على الأرجح لن تُقدِما على شنّ هجوم"، فقد يكون هذا التقدير في غير محلّه.

فإذا ما فقد ترامب الأمل في المسار الدبلوماسي، قد يُعطي الضوء الأخضر لإسرائيل أو يشارك مباشرة في أي عمل عسكري ضد طهران.

ومن جهة أخرى، تُفاقم الأزمات الداخلية- من انقطاع الكهرباء، والتضخّم، وتراجع الموارد المالية الحكومية، وتنامي الغضب الشعبي- الأوضاع داخل إيران، وتدفعها إلى حافة الانفجار.

ويحذّر العديد من المراقبين من أنّ استمرار الضغوط الخارجية بالتزامن مع السخط الداخلي قد يمهّد الطريق لاندلاع احتجاجات شعبية واسعة وربما أزمات أعمق داخل إيران.

وآخر الآمال لتجنّب صراع عسكري قد تتوقف على الزيارة المحتملة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى طهران، وهي زيارة قد تمثّل الفرصة الأخيرة لتفادي اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط.

الأكثر مشاهدة

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن
1

شقيق نرجس محمدي: أخشى أن تفقد حياتها ببساطة داخل السجن

2

الحرس الثوري الإيراني: مستعدون للحرب وسندخل أرامكو والفجيرة للصراع

3

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"

4
عاجل

ترامب يعلن عن احتجاز السفينة الإيرانية «توسكا» في بحر عُمان

5

ترامب يعيد نشر مقاطع مصورة لتجمعات داعمة لـ"الاحتجاجات العامة في إيران"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

التلفزيون الإيراني: طهران حصلت على وثائق "حساسة واستراتيجية" من داخل إسرائيل

7 يونيو 2025، 16:37 غرينتش+1

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن أجهزة طهران الاستخباراتية تمكنت من الوصول إلى كميات كبيرة من البيانات "الحساسة والاستراتيجية" من داخل إسرائيل، تتضمن وثائق تتعلق بمشاريع ومنشآت نووية تابعة لتل أبيب.

وذكر التلفزيون الإيراني اليوم السبت 7 يونيو (حزيران)، نقلاً عن مصادر مطلعة في المنطقة: "على الرغم من أن عملية الحصول على هذه الوثائق جرت قبل مدة، فإن الحجم الكبير للبيانات وضرورة نقلها الآمن إلى داخل البلاد تطلب الحفاظ على الصمت الإعلامي، إلى حين التأكد من وصولها جميعًا إلى الأماكن المحمية المعنية".

وأشار التقرير إلى اسمي روي مزراحي والموغ أتياس، المتهمين في قضية تجسس لصالح النظام الإيراني، واللذين يبلغان من العمر 24 عامًا، واللذين اعتُقلا في إسرائيل، في 20 مايو (أيار) الماضي.

وأضاف أن اعتقالهما تم "بعد خروج شحنات الوثائق" من إسرائيل.

وذكر التقرير أن حجم الوثائق كان كبيرًا، لدرجة أن "مجرّد مراجعتها ومشاهدة الصور ومقاطع الفيديو المرفقة بها يتطلب وقتًا طويلاً"، ووصفت العملية بأنها "إنجاز استخباراتي كبير"، لكنها لم تقدّم أي تفاصيل حول محتوى الوثائق، أو كيفية حصول طهران عليها.

غياب ذكر الوثائق في الرواية الإسرائيلية

ورغم تأكيد التلفزيون الإيراني خروج عدد كبير من الوثائق الحساسة من إسرائيل، فإن التقرير الذي نشرته الشرطة وجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) قبل نحو أسبوعين بشأن اعتقال المتهمَين بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية، لم يتضمن أي إشارة إلى تسريب معلومات مهمة.

ووفقًا لتلك التقارير الأمنية، فإن مزراحي كان على اتصال بعناصر من الاستخبارات الإيرانية منذ عام 2025، ونفّذ عدة مهام أمنية بالتعاون مع صديقه أتياس لصالحهم.

ومن بين التهم الموجهة إليهما: محاولة جمع معلومات عن مقر إقامة وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس.

وتم تجنيدهما من خلال قناة مشفرة عبر تطبيق "تلغرام"، وكانت من بين مهامهما نقل حقيبة مدفونة تحتوي على مواد متفجرة.

مصدر أمني إسرائيلي: القضية جزء من "اتجاه مقلق"

صرّح مصدر أمني إسرائيلي بأن هذه القضية تمثل جزءًا من اتجاه مقلق، تحاول فيه "الجماعات الإرهابية وأجهزة الاستخبارات المعادية" مرارًا تجنيد مواطنين إسرائيليين لتنفيذ مهام تهدف إلى تقويض الأمن القومي الإسرائيلي.

وفي 18 مايو الماضي، أعلنت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أيضًا اعتقال شاب يبلغ من العمر 18 عامًا، بتهمة الاتصال بعناصر إرهابية إيرانية.

وأكدت السلطات الإسرائيلية أنه منذ اندلاع الحرب الحالية في غزة، تم إحباط 20 قضية تجسس تورط فيها مواطنون إسرائيليون تعاونوا مع النظام الإيراني.

اغتصاب جماعي في كوريا الجنوبية وتواطؤ في طهران.. فضيحة الرياضيين الإيرانيين

7 يونيو 2025، 12:31 غرينتش+1
•
نعيمة دوستدار

تجاوزت قضية اتهام ثلاثة رياضيين إيرانيين باغتصاب جماعي في كوريا الجنوبية حدود الرياضة، وتحولت إلى اختبار أخلاقي ودبلوماسي لنظام يُعرف بتغطيته على العنف الجنسي، حين يتورط فيه ممثلوه.

وعندما يُتَّهم رياضي يُمثّل بلاده في المحافل الخارجية، بصفته رمزًا للفخر الوطني وأداة للدبلوماسية الحكومية، بارتكاب عنف جنسي.. كيف ينبغي أن تتصرف الحكومات؟

وحين تلوذ حكومة بلاده بالصمت، أو تقلّل من شأن الاتهام، أو تسخّر كل إمكاناتها للدفاع عن المتهم- ولو على حساب حقوق الضحية- ماذا يكشف لنا ذلك؟

وقضية اغتصاب عدد من الرياضيين الإيرانيين لامرأة كورية جنوبية ليست مجرد قضية جنائية؛ بل نافذة على السياسات العالمية تجاه العنف الجنسي، وعلى الحصانة التي يتمتع بها أصحاب السلطة، وعلى العلاقة المقلقة بين الدبلوماسية الرياضية والذكورية المؤسسية.

قضية عابرة للحدود

وبحسب التقارير الرسمية المنشورة في وسائل الإعلام الكورية الجنوبية، فقد تقدّمت شابة في العشرينيات من عمرها ببلاغ إلى شرطة مدينة "غومي"، أفادت فيه بأنها تعرّضت للاغتصاب الجماعي على يد ثلاثة أعضاء من البعثة الرياضية الإيرانية، في أحد الفنادق التي أقامت بها الفرق المشاركة.

وهؤلاء الثلاثة، الذين أوفدوا إلى كوريا الجنوبية للمشاركة في بطولة آسيا لألعاب القوى 2025، محتجزون حاليًا بتهمة "الاغتصاب الجماعي"، وهم رهن التحقيق.

وقد أعلنت الشرطة الكورية منعهم من المغادرة حتى انتهاء الإجراءات القضائية، والتي قد تستغرق عدة أشهر. وفي الأثناء، أُفيد عن محاولة انتحار فاشلة لأحد هؤلاء الرياضيين، فيما نفى آخر براءته خلال مكالمة هاتفية مع شقيقه.

وبينما تؤكّد الشرطة الكورية وقوع جريمة الاغتصاب وتُواصل تحقيقاتها الرسمية، جاءت ردود مسؤولي النظام الإيراني حتى اللحظة متحفّظة وغامضة.

وقال نائب رئيس اتحاد ألعاب القوى، هاشم صيامي، في تصريح مقتضب للصحافة: "ليست لدينا معلومات دقيقة بعد. ننتظر عودة الفريق إلى إيران لإجراء التحقيقات. لا يمكننا إصدار حكم في الوقت الحالي".

وهذا التصريح لا يكتفي بالتهرب من اتخاذ موقف واضح تجاه تهمة بهذا الحجم، بل يعيد إنتاج نمط مألوف في تعاطي النظام الإيراني مع قضايا العنف الجنسي: الإنكار أو الإيهام بالحياد.

وفي الوقت ذاته، اكتفت بعض وسائل الإعلام شبه الرسمية داخل إيران، ومنها "خبر ورزشي"، بنقل تصريحات بلا مصدر تحدثت عن احتمال "سوء فهم ثقافي".

ومثل هذا التناول، الذي يناقض معطيات الشرطة الكورية، أثار ردود فعل سلبية في كوريا الجنوبية، ويُظهر كيف أنّ بعض وسائل الإعلام الإيرانية، حين يتعلق الأمر باتهامات جنسية، تقدم الحفاظ على صورة "النظام" على حساب الحقيقة والعدالة.

ولا تعد قضايا العنف الجنسي في الرياضة الإيرانية جديدة؛ ففي عام 2018، أشارت تقارير إلى اتهام مسؤول في الاتحاد الإيراني لكرة القدم بالتحرش الجنسي بلاعبات منتخب الناشئات تحت 15 عامًا.

وفي عام 2019، أكد أحد أبطال المصارعة الإيرانيين السابقين، من دون كشف هويته، حدوث "اعتداءات جنسية من قِبل بعض المدربين أو المسؤولين على لاعبي منتخب الناشئين".

كما لجأت بعض الرياضيات والمدربات الإيرانيات إلى مغادرة البلاد، والتصريح بتعرضهن للتمييز أو التهديد أو العنف الجنسي. في كل هذه الحالات، اتّبع النظام الإيراني النمط ذاته: الصمت الرسمي، فرض الرقابة على وسائل الإعلام، التقليل من شأن الضحايا، أو محاكمة الضحايا أو كتم أصوات المبلّغين عبر التهديدات القضائية أو منع السفر أو الضغوط الأمنية.

واللافت في هذه القضية، حتى لحظة كتابة المقال، أنّ الحكومة الإيرانية لم تصدر أي بيان رسمي يدين الواقعة أو يعلن استعدادها للتعاون القضائي مع كوريا الجنوبية. وحده المتحدث باسم لجنة الرياضة في البرلمان الإيراني، روح الله لك علي آبادي، اعتبر الحادثة "لا يمكن التغاضي عنها".

وهذا الصمت الصارخ لا يرسل أي رسالة دعم للضحية، بل يُفهم في الأوساط العامة والإعلامية الكورية كدليل على لامبالاة النظام الإيراني، وقد يؤدي إلى تداعيات سياسية ودبلوماسية ورياضية خطيرة.

وفي المقابل، يخضع العنف والاعتداء الجنسي في الأوساط الرياضية الكورية الجنوبية لرقابة صارمة بموجب القوانين الجنائية الخاصة.

فوفق "قانون العقوبات" و"قانون الجرائم الجنسية الخاصة"، يُواجه المعتدون-خصوصًا إذا كانوا مدرّبين أو رياضيين محترفين استغلوا موقعهم أو هشاشة الضحية- أحكامًا مشددة تشمل السجن لمدد طويلة، وإلغاء الصلاحية الرياضية، والطرد من المنافسات الوطنية والدولية.

كما أنشئت هيئات، مثل "مركز الأخلاقيات الرياضية"، لضمان بيئة رياضية آمنة، ودعم الضحايا، والتحقيق المستقل في مثل هذه القضايا.

وتناقض ردود الفعل بين البلدين يثير تساؤلات جوهرية: مَن المسؤول أمام القانون؟ معاناة من تحظى بالاعتبار؟ إلى متى سيُعتبر العنف الجنسي أولوية ثانوية إذا مسّ بـ"كرامة وطنية" زائفة أو مصالح دبلوماسية؟

العنف الجنسي: جريمة أم تهديد للسمعة؟

في العديد من القضايا الدولية المماثلة، حين يُتّهم رياضي أو دبلوماسي بارتكاب جريمة اغتصاب، غالبًا ما تُعامل الواقعة كـ "تهديد للسمعة"، وليس كجريمة تستدعي تحقيق العدالة. في هذه الحالات، تتجه الحكومات إلى احتواء الأزمة بدلًا من إنصاف الضحايا.

وهذا السلوك أكثر وضوحًا في الدول ذات الأنظمة الاستبدادية أو ذات المرجعية الدينية، كالنظام الإيراني، حيث يُختزل "الفخر الوطني" في مزيج من الرجولة والسلطة والأخلاق الظاهرية. عندها، تهتم السلطات بحفظ ماء الوجه وحماية رموزها، لا بالشفافية أو حقوق الضحايا.

التمييز الجندري في القضاء الإيراني

لا يوفّر النظام القانوني الإيراني حماية حقيقية لضحايا الاغتصاب. في نظام قضائي قائم على فقه ذكوري، إثبات الاغتصاب معقّد، وشهادة المرأة لا تعادل شهادة الرجل، وقد تُتّهم الضحية نفسها بـ "العلاقات غير الشرعية" أو "انعدام العفة". ولا توجد آليات فعالة لدعم الضحايا نفسيًا أو قانونيًا، فيما هناك سجلّ طويل من قمع النساء اللواتي يجهرن بالحقيقة.

في هذا السياق الثقافي، يُفهم أن رياضيًا متهمًا بالاعتداء الجنسي قد نشأ وتربى في منظومة تُعلّمه أن خدمة النظام تُوفّر له حصانة ضمنية. النظام يُرسل له رسالة: "ما دمتَ تمثلنا، فأنت بمنأى عن المحاسبة".

الرياضة: ساحة للسلطة والانتهاك

المنافسات الرياضية الدولية ليست "لعبًا بريئًا"؛ بل هي مسرح لعرض القوة الناعمة. بالنسبة للأنظمة الاستبدادية، تُعدّ هذه المشاركات فرصة لإبراز "النظام" و"القوة" و"الهيبة الوطنية". الرياضيون في هذا الإطار ليسوا مجرد رياضيين، بل هم "سفراء سياسيون" للنظام.

في مثل هذا المناخ، حين يرتكب رياضي جريمة، تتدخّل الدولة لا لإحقاق العدل، بل لحماية صورتها. هذا لا يقتصر على إيران، لكنه يتفاقم في ظل سجلّ النظام الإيراني في إنكار العنف الجنسي.

وعند اتهام دبلوماسيين أو مسؤولين رسميين من النظام الإيراني بسلوكيات غير أخلاقية في الخارج، كان النمط واحدًا: الإنكار، الضغط الدبلوماسي، أو إعادة المتهم إلى البلاد لتُطوى القضية بذريعة "الاختلاف الثقافي".

لو حاول النظام الإيراني مجددًا- عبر القنوات السرية أو الضغوط الدبلوماسية- إجهاض مسار العدالة أو استعادة المتهمين قبل المحاكمة، فلن يكون ذلك سوى تكرار لهذا النمط المدمر.

اختبار العدالة في كوريا الجنوبية

في المقابل، تواجه كوريا الجنوبية اختبارًا أيضًا: هل ستُواصل التحقيق في القضية بمعزل عن الضغوط السياسية؟ أم سترضخ لمساومات خلف الكواليس؟

حتى الآن، تُبدي السلطات القضائية الكورية جدية: التحقيق مع الشهود، استجواب المتهمين، منعهم من مغادرة البلاد. ومع ذلك، تظلّ المخاوف قائمة.

علاقات طهران وسيئول شهدت توترًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بفعل تجميد أصول إيرانية بمليارات الدولارات في البنوك الكورية.

وقد استعمل النظام الإيراني مرارًا أسلوب "دبلوماسية احتجاز الرهائن" للضغط على كوريا. فهل ستُستغلّ قضية الاغتصاب في هذا الإطار؟

ولو خضعت كوريا للضغوط الإيرانية وأوقفت متابعة القضية، فلن تخون الضحية فحسب، بل ستقوّض مبادئ العدالة وسيادة القانون، وسيصل للعالم خطاب مفاده: "معاناة النساء قابلة للمقايضة".

ما وراء القضية: نمط الإفلات من المحاسبة

هذه ليست المرة الأولى التي يُتهم فيها ممثل لنظام استبدادي بجريمة جنسية في الخارج، ولا أول مرة يتهرّب النظام من المحاسبة.

ولكن خصوصية هذه القضية تكمن في تقاطع ثلاثة عناصر: الثيوقراطية الذكورية، الدبلوماسية الرياضية، والعدالة العالمية. وهذا يدفعنا للتساؤل: هل يجب أن يتمتع الرياضيون بحصانة كالدبلوماسيين؟ إلى أي مدى ستُضحّي الدول المضيفة بالعدالة لصالح السياسة؟ وما هو دور الهيئات الرياضية الدولية؟ والأهم: إلى متى ستظل أجساد النساء ضحية لتقاطع الرجولة السياسية، الدين، والدبلوماسية؟

مسؤولية دولية

المنظومة الرياضية الدولية- من اللجنة الأولمبية الدولية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"- لا يمكن أن تصمت إزاء مثل هذه القضايا. وهنا تظهر الحاجة الملحة لبروتوكولات واضحة لتعليق أو معاقبة الرياضيين المتهمين بجرائم خطيرة.

وفي حالات كثيرة، تُصدر هذه الهيئات عقوبات على تعاطي المنشطات أو المخالفات الإدارية، لكنها تسكت عن العنف ضد النساء.

ويزداد دور المجتمع المدني في كوريا الجنوبية وإيران أهمية في هذه القضايا، لضمان الشفافية ومنع طمس الحقائق وتحويل هذه القضية إلى نقطة تحوّل.

فهذه القضية لا تتعلق باغتصاب امرأة واحدة فحسب. بل بالسلطة: من يملكها؟ من يُسيء استخدامها؟ ومن يُؤخذ على محمل الجد عندما يُرتكب عنف؟

إنها عن عالم يُسحق فيه جسد المرأة عند تقاطع الرجولة السياسية، والدين، والدبلوماسية. عن نظام يُعلّم الرجال أنهم، طالما كانوا يمثّلون النظام، فلن يُحاسَبوا.

وهذه القضية اختبار للمجتمع الدولي كي لا يُضحّى بالعدالة على مذبح المصالح الدبلوماسية.

هل الخمسون سنة القادمة في إيران ستكون تكرارًا لما سبق؟

5 يونيو 2025، 11:42 غرينتش+1
•
كامبيز حسيني

ذكرى وفاة الخميني، في 4 يونيو (حزيران)، تكررت هذا العام أيضًا بالمشاهد المألوفة نفسها..

المرشد الإيراني، علي خامنئي، زار ضريح الخميني، وردّد ذات العبارات التي سمعناها من منابر النظام الإيراني طيلة العقود الثلاثة الماضية: الدفاع عن العزلة، ورفض الحوار والتفاعل مع العالم، والتأكيد على مواصلة مسارٍ لم يجلب منذ فبراير (شباط) 1979 حتى اليوم، لا تنمية، ولا سلام، ولا رفاه، ولا استقرار.

النظام الإيراني، باستثناء نشوة الانتصار الجماعي المؤقتة في الأيام الأولى للثورة، لم يعرف سوى الحروب، والقصف، والحرمان، والأمية، والفساد، والكذب؛ كل ذلك مغلف برائحة ماء الورد!
علي خامنئي، في خطابه، رفض بشدة العرض الأميركي الجديد المتعلق بالاتفاق النووي، ولم يغلق فقط باب فرصة أخرى لتخفيف الضغط الاقتصادي، بل قدّم أيضًا دليلاً واضحًا على الإرادة السياسية للنظام في الإبقاء على الوضع المزري القائم؛ وضعٌ أنتج انهيار الأمل بالحياة في مجتمعٍ متعب ومقيد اليدين.

لقد نجح خامنئي الآن في إحراق كل الخيارات السلمية وغير العنيفة للتغيير في المجتمع الإيراني!
وهو، أكثر وحدةً من أي وقت مضى، ديكتاتورٌ اعتلى ظهر ديكتاتورٍ آخر، وفرض أيديولوجيا رجعية على الملايين ما استطاع - وربما حتى نهاية حياته. ولولا الموارد الطبيعية لإيران، لما كان ليحلم أصلًا بالوصول إلى ما هو عليه اليوم وهو في الثمانين من عمره.

قرابة خمسين سنة من الوعود والفشل

خلال السنوات التي تلت الثورة، شدّد النظام الإيراني مرارًا على مفاهيم مثل "الاستقلال"، و"العزة"، و"المقاومة"؛ لكنها في الواقع لم تكن سوى ذرائع لتبرير الفشل، والقمع، والعزلة الدولية.

البرنامج النووي، أحد أكثر المشاريع كلفة في تاريخ إيران المعاصر، لم يوفّر الكهرباء، ولم ينهِ العقوبات، ولم يحقق الأمن. إنما كانت نتيجته الوحيدة المزيد من العزلة الدبلوماسية، وزيادة الضغط على الشعب. وبناءً عليه، فلا شيء في هذا المشروع يمكن اعتباره "وطنيًّا".

تمجيد الماضي من دون فهم الحاضر

المرشد الإيراني، في خطابه، واصل الحديث عن "طريق الخميني"؛ طريقٌ لا يبدو أنه يفضي إلا إلى استمرار العداء، وتكليف الشعب الأثمان، والمقاومة العقيمة للدفاع عن اللاشيء. وقد قال: "ردنا على هراء أميركا واضح: لن يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا".

والحقيقة أن هذا النهج لم يؤدّ فقط إلى تخلف إيران عن ركب التنمية، بل جعلها متأخرة عن كثير من جيرانها في شتى المجالات.

حتى الشعارات الأولى للنظام الإيراني - مثل العدالة، والرفاه، والكرامة الإنسانية - أصبحت اليوم محط سخرية! مصطلح "ارتحاليدي"، الذي يستخدم ساخرًا في وصف وفاة الخميني، يعكس بشكل فكاهي ردة فعل المجتمع تجاه موت "إمامه".

إعادة إنتاج دورة مكررة؟

المرشد الإيراني ليس مجرد امتدادٍ للماضي، بل هو نفسه جزءٌ من ذلك الماضي الذي يعيد إنتاجه.

طوال ثلاثين عامًا من قيادته، وبالاستفادة من التجارب المكلفة - على حساب النظام الإيراني وأخيرًا على حساب الشعب الإيراني - رسّخ بنية أمنية واقتصادًا قائمًا على القمع.

لكن إن تمكّن من تجاوز هذا المنعطف الخطير، فهل علينا أن نقبل بأن الخمسين عامًا القادمة ستكون مجرد إعادة إنتاج لنفس السياسات المتهالكة، ونفس العزلة، ونفس الاقتصاد؟ لكن هذه المرة... بلمسة أكثر "ليبرالية"!؟

هل سيكون المستقبل مجرد استمرارٍ لانهيارٍ تدريجي لا يتوقف؟

إذا لم يتوصّل خامنئي وترامب إلى اتفاق.. ماذا سيحدث؟

3 يونيو 2025، 12:33 غرينتش+1
•
مراد ويسي

تُنشر تقارير متضاربة حول مصير المفاوضات النووية بين إيران وأميركا. وقد أفادت "رويترز" أن طهران تعتزم رفض المقترح الأميركي الجديد، في حين ذكر موقع "أكسیوس"، أن الولايات المتحدة سمحت لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 3 في المائة.

ورغم ذلك، لم يُدلِ أي من الطرفين بتصريحات رسمية بشأن تفاصيل هذا المقترح.

لذا، لا يمكن الجزم بعد ما إذا كان هناك اتفاق في الأفق أم أن فشل المفاوضات سيفضي إلى تصاعد التوترات وربما اندلاع مواجهة عسكرية. لكن السؤال المطروح: ماذا سيحدث إذا رفضت إيران هذا المقترح؟ وما هي التبعات المحتملة لذلك؟

ما هي "آلية الزناد"؟

تشير "آلية الزناد" إلى آلية يُسمح من خلالها للدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي (ألمانيا، فرنسا، وبريطانيا) بإعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة التي تم تعليقها بموجب الاتفاق النووي، في حال خرق إيران التزاماتها.

في حال فشل المفاوضات، يمكن لتفعيل هذه الآلية من قبل الدول الأوروبية الثلاث أن يعيد قرارات مجلس الأمن السابقة ضد طهران. وعلى الصعيد الداخلي، سيكون أول أثر لهذا الفشل هو ارتفاع أسعار الدولار والذهب، وهو ما سبق وشهدته إيران في حالات مماثلة.

أما على الصعيدين السياسي والعسكري، فقد يؤدي فشل المفاوضات إلى تشدد دونالد ترامب في مواقفه، وهو الذي سبق له القول إن الملف النووي الإيراني سيُحل إما عبر الدبلوماسية أو بالقوة العسكرية. وبذلك، قد يعني الفشل توجه الولايات المتحدة نحو الخيار العسكري، سواء بشكل مباشر أو عبر دعم هجوم إسرائيلي محتمل على المنشآت النووية الإيرانية.

ونظرًا لأن منشآت مثل "نطنز" و"فردو" تقع تحت الأرض، فإن العديد من الخبراء العسكريين يرون أن مهاجمتها بنجاح لا يمكن أن تتم إلا عبر تدخل مباشر من الولايات المتحدة باستخدام قنابل خارقة للتحصينات.

وإذا ما وقع هجوم كهذا، فمن المرجح أن ترد إيران، وقد يشمل الرد ضربات على إسرائيل أو قواعد أميركية في المنطقة، ما قد يزجّ بواشنطن في مواجهة عسكرية مباشرة.

من جهة أخرى، يُظهر التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي سيُطرح قريبًا أمام مجلس محافظي الوكالة، أن إيران امتنعت عن التعاون الكافي، ولم تُجب عن أسئلة متعلقة بأنشطتها السابقة، ورفعت مستوى تخصيبها لليورانيوم.

وبحسب التقرير، تمتلك إيران الآن أكثر من 408 كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 60٪، وهي كمية تكفي لصنع نحو عشر قنابل نووية.

وإذا ما أسفر هذا التقرير عن صدور قرار حاد ضد إيران، فقد يُستخدم كذريعة لتفعيل آلية الزناد وإعادة العقوبات الأممية.

بين عامي 2007 و2011، أصدر مجلس الأمن ستة قرارات ضد إيران، أدّت إلى شلل اقتصادي وانخفاض حاد في صادرات النفط. آنذاك، وبإدراك منه لعمق الأزمة، كلّف المرشد الإيراني وزير خارجيته حينها، علي‌ أكبر صالحي، بإجراء مفاوضات سرية مع الولايات المتحدة في سلطنة عُمان، والتي أفضت لاحقًا إلى التوصّل إلى الاتفاق النووي المعروف بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة".

وبحسب تقرير صادر عن مركز البحوث التابع للبرلمان الإيراني، فإن فشل المفاوضات وعودة العقوبات قد يؤديان إلى انهيار اقتصادي وحكومي شامل.

وفي دفاعها عن برنامجها النووي، تصرّ إيران دومًا على أن التخصيب "حق للشعب الإيراني"، وقد قال عباس عراقجي إنه لا يمكن التراجع عنه بعد أن فُرضت عليه كلفة باهظة.

لكن السؤال الجوهري يبقى: هل تم احترام باقي حقوق الشعب، كالحصول على مياه شرب نظيفة، وكهرباء، ورعاية صحية، وسكن، وحريات سياسية واجتماعية؟ وإذا لم يُستفتَ الشعب يومًا بشأن البرنامج النووي، فكيف تدّعي إيران الآن أنها تدافع عن "حق الشعب"؟

في نهاية المطاف، يتوقف مصير المفاوضات على قرار المرشد الإيراني. فهو يدرك تمامًا ما قد يترتب على الاتفاق أو على فشله. فالتوصّل إلى اتفاق قد يُنظر إليه على أنه تراجع أو إهانة، بينما الفشل قد يقود إلى حرب تهدد بقاء النظام برمّته.

وبالنظر إلى تضارب المصالح، وتعقيدات الوضع الدولي، والضغوط الداخلية والخارجية، فإن اتخاذ القرار في هذه اللحظة يشكل مهمة بالغة الصعوبة للنظام الإيراني.

البرنامج النووي الإيراني.. يخدم بقاء النظام ويفاقم معاناة الشعب

30 مايو 2025، 15:49 غرينتش+1
•
مهدي قدسي, بهروز بیات

بعد خمس جولات من المحادثات، تبدي طهران وواشنطن تفاؤلاً حذرًا، مع تمسك كلٍّ منهما بخط أحمر يدور حول "تخصيب اليورانيوم داخل إيران" من عدمه. لكن يبقى السؤال: هل يستحق البرنامج النووي الثمن الذي دفعه المواطن الإيراني العادي؟

ورغم أن إيران أبدت استعدادًا للتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (HEU) وقبول عمليات تفتيش أكثر شمولاً، فإنها تصرّ على حقها في تخصيب اليورانيوم بنسبة منخفضة (LEU) لأغراض سلمية.

ولكن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يرى أن مجرد وجود هذه القدرة يُبقي لإيران خيارًا نوويًا كامنًا.

ولطالما كان برنامج التخصيب رمزًا للفخر القومي الإيراني، لكنه من الناحية التقنية والاقتصادية، يمثل بنية تحتية مكلفة، متقادمة، ومحدودة الجدوى، أرهقت الاقتصاد والمجتمع الإيراني.

ويتناول هذا التحليل تطوّر البرنامج النووي الإيراني، وموقعه عالميًا، والعبء الذي فرضه على اقتصاد البلاد وشعبها:

فرص ضائعة وتصعيد دائم

بدأ تخصيب اليورانيوم في إيران عام 1987 أثناء الحرب الإيرانية- العراقية، بمساعدة شبكة العالِم النووي الباكستاني، عبد القدير خان، إلا أن جذور البرنامج تعود إلى عهد الشاه في السبعينيات، ضمن مبادرة "الذرة من أجل السلام" التي قادتها الولايات المتحدة.

وتعاونت إيران مع الصين وروسيا، في التسعينيات وخلال العقد الأول من القرن الحالي، لتطوير محطات الطاقة النووية، بينما كانت تبني سرًا منشآت، مثل "نطنز" و"فوردو"، والتي كُشفت لاحقًا أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، سنحت لإيران فرصة للشفافية، لكنها بدلاً من ذلك أخفت منشآتها وعرقلت عمليات التفتيش، دون تقديم مبررات اقتصادية واضحة، مما غذّى الشكوك.

وأفضت سنوات من المفاوضات إلى توقيع الاتفاق النووي (جاكوب) عام 2015، الذي حدّ من نسبة التخصيب، وقلل عدد أجهزة الطرد المركزي، وزاد من رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل تخفيف العقوبات.

وكان الهدف من هذا الاتفاق أيضًا إعادة دمج إيران في الاقتصاد العالمي، لكن المرشد علي خامنئي منع الاستثمارات الأجنبية، ورفض إقامة علاقات أعمق مع واشنطن، رغم دعم الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، للانفتاح المحدود.

وانسحب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال فترة ولايته الأولى، من الاتفاق عام 2018، ما أدى إلى انهياره. وردت إيران بالتراجع تدريجيًا عن التزاماتها، ففُرضت العقوبات من جديد.

وعارضت جهات قوية داخل النظام الإيراني، خصوصًا الحرس الثوري، الاتفاق منذ البداية، نظرًا لاستفادته من العقوبات وازدهاره في "بيئة العزلة" و"الاقتصاد المقاوم".

وفي النهاية، تحوّل برنامج التخصيب إلى أداة سياسية، لا استراتيجية طاقة، ورمزًا للفخر يُستخدم على حساب رفاهية الناس.

برنامج متقادم وعديم الكفاءة

يعتمد البرنامج الإيراني بشكل كبير على أجهزة طرد مركزي من طراز "IR-1"، وهي مستندة إلى تصميمات باكستانية منذ سبعينيات القرن الماضي. هذه الأجهزة غير فعالة وعُرضة للأعطال، على عكس المرافق الغربية، التي تستخدم أجهزة متطورة ذات كفاءة عالية.

ورغم سرية الأرقام، فإن التقديرات تشير إلى أن تكلفة التخصيب لكل وحدة عمل فصل (SWU) في إيران تتراوح بين 200 و300 دولار، مقارنة بنحو 40 دولارًا في الدول المتقدمة.

وكذلك يعاني تعدين اليورانيوم الإيراني عدم الكفاءة. فوفقًا لبيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتقارير إيرانية، تبلغ تكلفة إنتاج أكسيد اليورانيوم (U₃O₈) نحو 1750 دولارًا للكيلو غرام، مقارنة بـ 60 دولارًا في كندا.

وأضحى التشبث بالاكتفاء النووي الذاتي- رغم جدواه السياسية- مضرًا بإيران اقتصاديًا.

وما يزيد الطين بلة، هو غياب الطلب المحلي على اليورانيوم المخصب. فمحطة "بوشهر" النووية تعمل بوقود روسي وفق عقد ثابت، ولا يستخدم أي مفاعل إيراني حاليًا اليورانيوم المحلي. ومعظم دول العالم تستورد الوقود النووي ولا تخصّبه محليًا، ما يجعل البرنامج الإيراني غير عقلاني اقتصاديًا، بل مجرد رمز استراتيجي.

العقوبات.. عقد من الألم الاقتصادي

كلّف الموقف النووي الإيراني البلاد ثمنًا باهظًا. فمنذ عام 2011، تسببت العقوبات في انهيار التجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي، وانخفضت صادرات النفط من 2.5 مليون برميل يوميًا عام 2011 إلى أقل من 400 ألف برميل خلال الولاية الأولى لترامب. ورغم تعافيها إلى 1.5 مليون برميل في 2024، تبقى أقل بكثير من مستويات ما قبل العقوبات.

وانكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإيران بنسبة 13 في المائة عام 2011، ولم يتعافَ حتى اليوم إلى مستوى نصيب الفرد من الناتج، كما كان عام 2010. فلو استمرت إيران على منحنى نموها قبل 2011 (بمعدل 5.9 في المائة)، لبلغ الناتج عام 2024 نحو 828 مليار دولار؛ أي أكثر من ضعف مستواه الحالي البالغ 400 مليار دولار.

وحتى بعد احتساب صدمات عالمية، كجائحة "كوفيد" وارتفاع أسعار السلع، يُقدَّر الفاقد الناتج عن البرنامج النووي والعقوبات المرتبطة به بين 399 و414 مليار دولار.

وانهارت العُملة الإيرانية من 14.200 ريال مقابل الدولار الواحد عام 2011 إلى أكثر من 818 ألفًا في 2025. وبلغ متوسط التضخم 40 في المائة سنويًا لست سنوات متتالية، كما توقفت الأجور الحقيقية عن النمو، وضُربت الأسر ذات الدخل الثابت، وتعمّقت الفجوة الاجتماعية.

وأدى خروج إيران من نظام "سويفت" المصرفي، ورفضها الامتثال لمعايير مجموعة العمل المالي الدولية "FATF" إلى تعطيل التجارة، بما فيها الواردات الإنسانية، كما أصبح تكوين رأس المال سالبًا، وانهارت قطاعات صناعية بأكملها.

ومن المؤكد أن شعارات "الاقتصاد المقاوم" لا تواسي المواطنين الغارقين في معاناة دائمة.

وأضرّت العقوبات أيضًا بالبنية العلمية والصناعية لإيران؛ حيث تعاني الجامعات هجرة العقول، وتجد المصانع صعوبة في الحصول على قطع الغيار أو البرمجيات أو الشراكات العالمية. وشهدت قطاعات عديدة تراجعًا كبيرًا، من إنتاج السيارات إلى الأدوية.

بقاء النظام لا رفاهية الإيرانيين

أصبح البرنامج النووي الإيراني اليوم يخدم بقاء النظام السياسي، لا رفاهية الشعب؛ إذ يمكّن قيادته من التظاهر بالتحدي، ويدرّ أرباحًا للحرس الثوري من خلال تهريب السلع تحت العقوبات، ويعزز القاعدة الأيديولوجية للدولة في أوقات الاضطراب.

لكن الثمن هائل: هروب رؤوس الأموال، وهجرة العقول، ونزوح الشباب المتعلم. كان يمكن للاستثمار في الطاقة النظيفة والبنية التحتية الرقمية والتجارة العالمية أن يحوّل الاقتصاد الإيراني. وبدلًا من ذلك، أُهدرت الموارد على تكنولوجيا لا جدوى استراتيجية منها، معزولة اقتصاديًا.

فلا يمكن لإيران أن تبني مستقبلها على "المقاومة الرمزية".

والبرنامج كما هو الآن، جلب فائدة ضئيلة مقابل تكلفة باهظة: اقتصاديًا، وسياسيًا، واجتماعيًا. حرم البلاد من التجارة والاستثمار والشرعية الدولية، والأهم من ذلك، رفاهية شعبها.

وانتهت الجولة الخامسة من محادثات إيران والولايات المتحدة دون تقدم، لكن استمرار التواصل يدل على أن الطرفين ما زالا يريان في الاتفاق قيمة.

وبالنسبة لإيران، لم يعد التخصيب يحقق مكاسب استراتيجية أو اقتصادية، بل بات أداة رمزية فقط.

وهناك عدة مقترحات قيد البحث: أحدها يدعو إلى تشكيل "كونسورتيوم" خليجي لمراقبة التخصيب داخل إيران. لا يزال هذا الطرح بدون أسس عملية واضحة، لكنه قد يفتح بابًا للحفاظ على الحق دون التطبيق الكامل.

وهناك مقترح آخر بالاعتراف بحق إيران النظري في التخصيب وفق معاهدة حظر الانتشار، مقابل تجميد النشاط داخليًا.

وثالث يقترح تعويضًا ماليًا مقابل تفكيك المنشآت.

وقد تظهر حلول أكثر إبداعًا لاحقًا، المهم الآن هو تجنب الحرب.

وعلى قادة إيران أن يختاروا بين التحدي المتجذر ودبلوماسية عقلانية تؤسس لمستقبل حقيقي.

لقد كلّف البرنامج النووي إيران أكثر مما تحتمل، ليس فقط في الناتج القومي، بل في حياة ومستقبل أبنائها.

كما أن الكبرياء الرمزي لا يعوّض عن الازدهار الحقيقي، فقد حان وقت التغيير.